← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 8544

شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي - ت عويضة

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (1 687 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

عائشة، وفي التمهيد: قال أبو عمرو: الحديث عند أهل العلم بالحديث صحيح لابن شهاب عن عروة عن عائشة أيضا، ورواه ابن خزيمة في صحيحه عن يعقوب ثنا وكيع ثنا هشام وثنا علي بن حشرم أنا وكيع نا هشام ح وثنا مسلم ابن جنادة بن صيرفة ح وثنا يونس بن عبد الأعلى ثنا ابن وهب أنّ مالكا حدّثهم كلهم عن هشام عن أبيه عن زينب عن أم سلمة، قال: جاءت أم سليم إلى النبي ﷺ فسألته عن المرأة في المنام ترى ما برى الرجل؟ قال: " إذا رأت الماء فلتغتسل ". قال: قلت فضحت النساء وهل تحتلم المرأة؟! فقال النبي/ ﷺ : " تربت يمينك فبم يشبهها ولدها إذا ". قال الشيخ: هذا حديث وكيع غير أنّ الدورقي لم يقل إذا، وانتهى حديث مالك عند قوله: إذا رأت الماء ولم يذكر ما بعده من الحديث ولفظ أبي عيسى: " فهل على المرأة- يعني: غسلا- إذا هي رأت في المنام مثل ما يرى الرجل؟! قال نعم إذا هي رأت الماء " (١) . وفي قول ابن خزيمة أن الدورقي يعقوب لم يقل به يعني: عن وكيع إذا نظر؛ لأنّ أبا علي الطوسي روى في كتاب الأحكام من تأليفه عنه عن وكيع بلفظ: " إذا " أورد ابن الجارود في منتقاه عن زياد بن أيوب عن وكيع بغير ذكر " إذا " ورواه ابن حزم حدثنا محمد بن المثنى حدّثنا ابن أبي عدي وعبد الأعلى عن سعيد بن عروبة عن قتادة عن عن أنس أنّ أم سليم سألت رسول الله ﷺ عن المرأة ترى في منامها مما يرى الرجل؟ فقال رسول الله ﷺ : " إذا رأت فأنزلت فعليها الغسل " فقالت أم سلمة: يا رسول الله، أتكون هذا؟ قال: " نعم ماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر، فأيهّما سبق أو على أشبهه الولد ". هذا حديث خرجه مسلم (٢) في صحيحه عن أنس عن أم سليم حدّثت أنها سألت النبي ﷺ عن المرأة ترى في منامها.

стр. 772

الحديث فقالت أم سليم: واستحييت من ذلك، وهل يكون هذا؟! قال الجبائي: هكذا في أثر النسخ عن الجلودي والكسائي فقالت أم سليم: وكذلك عند ابن ماهان إلا أنه غير في بعض النسخ فقالت أم سلمة: وهو المحفوظ، وفي لفظ له قال أسْر: جاءت أم سليم فقالت له:- وعائشة عنده- يا رسول الله، المرأة ترى ما يرى الرجل في المنام وترى في نفسها ما يرى الرجل من نفسه؟! فقالت عائشة: يا أم سليم/فضحت النساء، تربت يمينك، فقال لعائشة: بل أنت تربت يمينك وألت رعيها وهل يكون الشبه الا من مثل ذلك! إذا علا ماؤها ماء الرجل أشبه الولد أخواله، وإذا علا ماء الرجل ماءها أشبه أعمامه ". وفي لفظ له عن عائشة: أنّ امرأة سألت رسول الله ﷺ : " هل تغتسل المرأة إذا احتلمت وأبصرت الماء؟ فقال: " نعم ". ولفظ أبي داود (١) " يا رسول الله، إنّ الله لا يستحى من الحق، أرأيت المرأة إذا رأت في النوم ما يرى الرجل أتغتسل أم لا. فقال: فلتغتسل إذا وجدت الماء؟ قالت عائشة: فأقبلت عليها فقلت: أن لك وهل ترى ذلك المرأة فأقبل علي النْبي ﷺ فقال: تربت يمينك يا عائشة ومن أين يكون الشبه "؟! وفي لفظ عن عائشة قالت: " سئل النبي ﷺ عن الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلاما قال: يغتسل، وعن الرجل يرى أن قد احتلم ولا يجد البلل قال: لا غسل عليه فقالت أم سليم: والمرأة ترى ذلك أعليها غسل؟! قال: نعم. إنما النساء شقائق الرجال " (٢) . وسيأتي ذكره عند ابن ماجة عن قريب إن شاء الله تعالى، وفي كتاب العلل لأبي حاتم ويسأل ابنه عن حديث رواه عمر بن يونس عن عكرمة بن عمار عن إسحاق

стр. 773

عن أنس: جاءت أم سليم وهي جدّة إسحاق فقالت: وفيه المرأة ترى ما يرى الرجل في المنام كأنّ زوجها يجامعها أتغتسل؟! الحديث ". قال: وروى الأوزاعي عن إسحاق عن جدّته أم سليم أنها دخلت على أم سلمة، فدخل عليها النبي ﷺ فقالت له أم سليم: " أرأيت إذا رأت المرأة "؟! فقال أبو إسحاق بن عبد الله: عن أم سليم يرسل، وعكرمة بن عمار روى عن إسحاق / عن أنس أن أم سليم. وحديث الأوزاعي المرسل أشبه في الموصول، وفي المصنف: نا جرير بن عبد الحميد عن عبد العزيز بن ربيع عن عطاء وأبي سلمة ومجاهد قالوا: إن أم سليم قالت: يا رسول الله ﷺ : المرأة ترى في منامها ما يرى الرجال أيجب عليها الغسل؟ قال: " هل تجد شهوة "؟ قالت: لعله. قال: " هل تجد بللا. قالت: لعله. قال: فلتغتسل "؟ فلقيها نسوة يقلن لها: فضحت عند رسول الله ﷺ فقالت: والله ما كنت لأنتهي حتى أعلم في حل إذا أو في حرام (١) . وفي الأوسط لأبي القاسم ثنا علي بن سعيد الرازي، ثنا عبد الله بن عمران الأصبهاني، ثنا أبو زهير عبد الرحمن بن معن، نا محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن أبي أمامة بن سهل قال: حدّثتني أم سليم أم أنس من فيها إلى أذني قالت: أتيت النبي- ﵇ وهو في بيت أمّ سلمة فوجدت عنده رجالا فجلست حتى قاموا فدنوت منه. فقلت: يا رسول الله، أمر يقربني إلى الله أحببت أن أسألك عنه. قال: أصبت يا أم سليم. فقلت: … الحديث " قال: لم يروه عن أبي أمامة إلا التيمي، ولا عن التيمي إلا ابن إسحاق، يرويه ابن معن قال: أنا موسى بن زكريا نا عقبة بن ملزم نا عبيد الله بن عيسى عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أنس سئل النبي ﷺ فذكره. قال: لم يروه عن يونس إلا عبيد الله تفرد به عقبة، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد نا وكيع عن سفيان عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن خولة بنت حكيم أنها سألت رسول الله ﷺ عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل فقال: " ليس عليها غسل حتى تنزل كما أنه ليس

стр. 774

على/الرجل غسل حتى ينزل " (١) . هذا حديث إسناده ضعيف، ملكان على ابن زيد بن جدعان وإن كان مسلم خرج حديثه مقرونا بثابت البناني وصحح أبو عيسى حديثه، وكذلك أبو علي الطبري والبغوي وقال الساجي: كان من أهل الصدق، وروى عن شعبة أحاديث صالحة أسند منها بضعة عشر حديثا، وهو يحتمل الرواية لأنّ الأجلّة من أهل العلم حذروا مه وليس يجرى مجرى من أجمع على نفسه في الحديث، فقد قال به ابن عيينة: وهبت كتابة ضعيفة وقال مرة أخرى: لا يعتمد على حديثه، ومرة قال: أست منه يعنى كتاب وجمع يده، وقال الأخرى: سمعت أبا داود يقول: قال حماد بن زيد ثنا علي ابن زيد وكان كبير التخليط، وقال غيره عن حماد كان يقلب الأحاديث، وذكر شعبة أنه اختلط، وقال الإمام أحمد: رجل، ويحيى بن معين: ليس بشيء، وقال يحيى مرة: ضعيف في كل شيء ومرة: ليس بذاك، ومرة: ليس بحجة، ومرة قال: ليس بذاك القوى، وقال أبو حاتم الحنظلي: لا يحتج به وقال أبو زرعة: ليس بقوى ويخطئ فيكثر ذلك فاستحق الترك، وقال العجلي: يكتب حديثه وليس بالقوي، وقال السعدي: واهي الحديث ضعيف وفيه ميل عن القصد ولا يحتج بحديثه، وقال ابن أبي شيبة في تاريخه: سألت عليا عنه فقال: هو ضعيف عندنا، وقال السرماني: وسألته يعنى أبا الحسين عن ابن زيد فقال: أنا أثق فيه لا يترك عندي فيه لين، وقال ابن سعد: ولد أعمى وفيه ضعف ولا يحتج به، وفي كتاب الساجي ثنا ابن المثنى قال: ما سمعت يحيى بن سعيد القطان تحدّث عنه وفي رواية عمرو بن علي كان يحيى ينفي الحديث عنه وقال شعبة كان رقّاعا قال أبو يحيى:/أحسب شعبة نسبه إلى ذلك لما اختلف هو ويونس بن عبيد في قوله تعالى: " وشاهد ومشهود " فأوثقه يونس علي بن أبي هريرة ورفعه علي، وقال وهيب. كان لا يحفظ وذكره يعقوب بن سفيان في الضعفاء وكذلك أبو القاسم البلخي: وفي كتاب الضعفاء لأبي العرب: مكفوف (٢) ضعيف الحديث كان يتشيّع يكتب حديثه،

стр. 775

وقال السيرفي: ليس بالقوي، وقال البيهقي في سننه: لا يحتج بحديثه وبنحوه قاله ابن طاهر: وأمّا الحافظ المنذري وأمه اضطرب حاله فيه قتادة، وحدّثنا من رواية بقوله لا يحتج به وتارة يحسنه، وتارة يسكت عنه مهما صحت، ولذلك فعل الترمذي وهو في هذا أعذر فإن حاله عنده بحسب الشواهد وعدمها معتبرة بذلك ولا عذر لأبي محمد وأما تخريج مسلم له في المقرونات فليس بمحمد ولا في المناظرات، وقد تكلّم في أبيه بعض أهل الأنساب بما استوجبه ذكره في هذا الباب، وهو أن من ينسبه ابن تميم رهط الصديق، يقول علي بن زيد بن عبد الله بن أبي مليكة زهير بن عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تميم وقال بعضهم علي بن عبد الله بن جدعان، وقال آخرون علي بن زيد بن عبد الله بن زهير بن أبي مليكة بن عبد الله بن جدعان وزعم ابن القطان أن هذا كله ضرب من الهذيان وأن عبد الله بن جدعان كان عقيما لا يولد له فادى رجلا سماه زهير، وكناه أبا مليكة، فولده كلهم ينسبون إليه وفقد أبو مليكة فلم يرجع وكان عمل عصيدة (١) ثم خرج في حاجة فلم يرجع فقيل في المثل لا أفعل كذا حتى يرجع أبو مليكة إلى عصيدته،/وقال أحمد بن يحيى البلاذري: في كتاب أنساب الأشراف وأخبارهم من تأليفه، قالوا: وكان عبد الله بن جدعان عقيما وادعى بنوة رجل فسماه زهيرا وكناه أبا مليكة فولده كلهم ينسبون إلى أبي مليكة ويقال أبو مليكة بن عبد الله بن جدعان، وبنحوه ذكره الهيثم بن عدي في تاريخه، وذكره الخرائطي في كتاب اعتلال القلوب تأليفه من حديث هشام بن محمد عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس عن المطلب بن أبي وداعة كانت تباعة ابنة عامر تحت عبد الله بن جدعان فمكثت عنده زمانا فقال لها هشام بن المغيرة المخزومي يوما في انطران ما تصنعين بهذا الذي لا يولد له فذكر حديثا طويلا، وبنحوه ذكره أبو الفرج الأصبهاني وأبو عبيد المرزباني في الكتاب المستنير من تأليفه، والوزير أبو القاسم في كتاب أدب الخواص أبو محمد الرشاطي رحمهم الله تعالى، ورواه أبو عبد الرحمن في سننه وأخرج عليا من سننه بمتابع صحّح به الإسناد وبرد حرارة الأكباد أنابه المسند الفقيه أبو محمد

стр. 776

عبد القادر بن أبي بكر بن أيوب بقراءتي عليه أنا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن أحمد المقدسي ابنا هبة الله بن علي أنا مرشد بن يحيى ابنا أبو الحسن محمد بن الحسين النيسابوري أنا أبو الحسن محمد بن عبد الله بن زكريا بن حيوة النيسابوري قراءة عليه من لفظه أنا النسائي قال: أنبأ يوسف بن سعيد، أنبأ جراح عن شعبة سمعت عطاء الخراساني عن سعيد بن المسيّب عن قوله فذكره، ورواه أحمد بن منيع في مسنده، ثنا حجاج حدثني شعبة من سماع حجاج له من شعبة، وزال ما رماه به/بعض العلماء المتأخرين من أنه يدّلس ولعلّه لم يسمعه منه عطاء بن أبي مسلم عبيد الله ويقال: أبو عثمان، ويقال: أبو محمد، ويقال: أبو صالح البلخي الخراساني خرج مسلم حديثه في صحيحه محتجا به، وروى عنه مالك فيما ذكره الألكائى، وقال ابن معين وأبو حاتم: ثقة، زاد أبو حاتم يحتج بحديثه، وقال الدارقطني: ثقة في نفسه وبقية الرجال لا يسأل لهم عن حال، وذكر أبو الحسن في العلل: أنّ عبد الوارث رواه عن علي عن سعيد قال: سألت خالتي خولة النبي ﵊ فهذا مرسل، وقال عبد الجبار بن عمر عن عطاء: حدثتني خولة بنت حكيم عن أم سليم الرميضاء وهي أم أنس أنها سألت النبي ﷺ وعبد الجبار ضعيف ولا يصح قوله، والحديث صحيح لخولة بنت حكيم، وفي الأوسط من حديث علي عن سعد عن خولة وكان النبي ﵇ تزوجها فأرجاها فيمن أرجا فذكره وقال ابن موسى المديني في كتاب الصحابة: هي غير خولة بنت حكيم زوج عثمان بن مظعون، ثم قال: روى حديثا ابن عباس عن عطاء رواه الثوري عن علي بن زيد، وفي الباب حديث ثوبان قال له ﵇: " ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر فإذا علا مني الرجل مني المرأة؛ كان ذكرا بإذن الله وإذا علا مني المرأة مني الرجل؛ كانت ابنة بإذن الله " رواه مسلم (١) في صحيحه. وحديث عمرو ذكره ابن أبي شيبة في مصنفه عن محمد بن بسر

стр. 777

العبدي ثنا عبد الله بن عباس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: جاءت امرأة يقال لها بسرة إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله،/أجد ما يرى أنها مع زوجها في المنام فقال: " إذا وجدت بللا فلتغتسل يا بسرة " (١) وحديث أبي هريرة قال: سألت النبي ﷺ عن المرأة تحتلم فهل عليها غسل؟ قال: " نعم، إذا وجدت الماء فتغتسل " رواه أبو القاسم في الأوسط (٢) عن أحمد بن الحسين، نا سليمان بن عبد الرحمن بن بنت شرحبيل، أنا محمد بن عبد الرحمن البسري عن مسعر عن سعيد المقبري عنه، وحديث عائشة قالت: " سألت امرأة النبي ﷺ هل تغتسل المرأة إذا احتلمت وأبصرت الماء؟ قال: " نعم … ". الحديث ذكره أبو جعفر في المشكل (٣) ، وقال: ليس بالقوى؛ لأنه إنّما روى (٤) من طريق مصعب بن شيبة ليس هو عندهم بالقوى انتهى كلامه. وفيه نظر؛ لأن مصعب ممن وثقة غير واحد وخرج له مسلم في صحيحه بطريق الاحتجاج، وحديث سهلة بنت سهل أنها قالت: يا رسول الله، أرأيت المرأة إذا رأت في منامها الاحتلام أتغتسل؟! فقال: إذا رأت الماء فلتغتسل " ذكره في الأوسط (٥) وقال: لم يروه عن سهلة إلا ابن هبيرة يرويه ابن لهيعة، وأما أمّ سليم فاخلتف في اسمها اختلافا كثيرا، فمن ذلك ما ذكره الحافظ أبو عبد الله محمد بن حسين الأنصاري المعروف بابن أبي إحدى عشرة في كتابه الجمع بين الصحيحين سهلة، وقيل: رميلة، وقيل: ربيعة، وقيل: مليكة، وقيل: العميضاء وقيل: الرميصاء، زاد ابن سعد في طبقاته أنيقة، وقال أبو داود السجستاني: الرميصاء أخت أم سليم من الرضاعة، واسم أم سليم مليكة كذا قاله ابن سعد وابن الكلبي وغيرهما، واختلف في إسلامها فذكرها أبو نعيم الأصبهاني في كتاب/الصحابة من تأليفه مستدلا بها في مسلم عن إسحاق

стр. 778

ابن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس عن جدته مليكة، وعن رسول الله ﷺ لطعام صنعه، فذكر حديث الصلاة على الحصير وخالفه غير واحد، وزعموا ان الضمير في جدّته يعود على إسحاق لا على أنس، حتى ترجم أبو عمر من الاستيعاب باسم مليكة جدة إسحاق، ولو استدل رحمه الله تعالى بما ذكره الحافظ أبو الشيخ بن حيان في الحادي عشر من فوائد العراقين عن أبي بكر محمد بن جعفر الشقيري ثنا مقدم بن محمد ثنا عمر بن عبيد الله بن عمر عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: " أرسلت جدتي إلى النبي ﷺ واسمها مليكة، فلما حضرت الصلاة فقمت إلى حصيرة لنا " (١) فذكره فكان أصرح دلالة من جدنه الذي ذكره والله تعالى أعلم، قال الطحاوي: فلا تعارض بين هذه الأحاديث وبن قوله يدخل الملك على النطفة بعدما تستقر في الرحم أربعين ليلة؛ لأن ذاك يكون على المني قبل أن يكون نطفة فما قدر الله تعالى قال أبو عمر: فيه دليل ان النساء ليس كلهن يحتلمن، ولهذا ما أنكرت عائشة وأم سلمة سؤال أم سليم، وقد يقوم الاحتلام في بعض الرجال فالنساء أجدر أن يعدم ذلك فيهن، وقد قيل: إن إنكار عائشة لذلك إنما كان لصغر سنها، وكونها مع زوجها؛ لأنها لم تحض إلا عنده ولم تفقده فقدا طويلا إلا بموته ﷺ . قلت: لك لم تعرف في حياته الاحتلام؛ لأن الاحتلام لا يعرفه النساء ولا أكثر الرجال أي: عند عدم الجماعة بعد المعرفة به فإذا فقد/النساء أزواجهن احتلمن، والوجه الأوّل عندي أصحّ وأولى؛ لأنّ أم سلمة فقدت زوجها وكانت كبيرة عالمة بذلك، وأنكرت منه ما أنكرت فدل ذلك على أن من النساء من لا تنزل الماء في غير الجماع الذي يكون في اليقظة. انتهى، ولقائل أن يقول: أن أم سلمة لم تمكث بعد زوجها زمانا يتأتى لها فيه طلب الرجال، لا سيما هي- رضى الله تعالى عنها- وشغلها بالعبادة والصوم أو تكون قالته إنكارا على أم سليم كونها واجهت بذلك اللفظ المصطفى ﷺ ويدل عليه فقالت أم سليم: وغطت وجهها، وفي قوله: تربت يمينك

стр. 779

وجهان: قال أبو عمر: أحدهما: أن يكون أراد استغنت يداك أو يمينك كانه يعرض لها بالجهل لما أنكرت مالا ينبغي أن تنكره بخاطبها تقيد المعنى تنبيها، وقيل في قوله تعالى: (ذق إنك أنت العزيز الكريم) (١) وكما يقول لمن كف عن السؤال عما جهله أما أنت واستغنيت، عن أن تسأل عن مثل هذا أي: لو اتصفت نفسك ونصحت لها لسألت، وقال غيره: هو كمال الشاعر إذا أحاد قائله الله وأخزاه الله أحاد ومنه الحديث: " ويل أمة مسعر حرب " (٢) وهو يريد مدحه، وهذا كله عند قول من قال هذا القول فرارا من الدعاء على زوجته ﵇ تصريحا وأن ذلك غير ممكن من النبي ﷺ عندهم، وأكثر أهل العلم باللغة والمعاني أن تكون هذه اللفظة بمعنى الاستغناء بالواو ولو كانت بمعنى الاستغناء بالواو لقال: أتربت يمينك؛ لأن الفعل رباعي يقال: أترب الرجل إذا استغنى وترب إذا افتقر،/وقالوا: معنى قوله: يمينك أي افتقرت من العلم بما سألت عنه أم سليم، قال أبو عمر: إذا تربت يمينك فمعلوم من دعاء العرب بعضهم على بعض مثل قاتله الله، وثكلته أمه، وعقرى حلفي ولليدين والفم وغير هذا، والشبه لغتان انتهى كلامه. وفيه نظر من حيث إن أترب يستعمل في الغناء، وليس كذلك بل يستعمل في الفقر أيضا حكاه كراع في المجرد وابن سيده في المحكم، قال: أترب الرجل: إذا كثر ماله وأترب أيضا ولصق بالتراب من الفقر، وكذا قاله الوزير أبو القاسم المغربي في كتاب أدب الخواص تأليفه، وأبو العلاء المصري في كتاب الأمل والوصول فيما رآه بخط الشاطبي ﵀. والله تعالى أعلم-، قال ابن المنذر: أجمع كل من يحفظ عنه العلم أن الرجل إذا رأى في منامه أنه احتلم أو جامع ولم يجد بللا إذا لا غسل عليه، واختلفوا فيمن رأي بللا ولم يذكر احتلاما، فقالت طائفة: يغتسل روينا ذلك عن ابن عباس والشعبي وسعيد بن جبير والنخعي، وقال أحمد: أحب إلي أن يغتسل إلا رجل به، وقال إسحاق: يغتسل من النطقة، وروينا عن

стр. 780

الحسن البصري أنّه قال: إذا كان انتشر إلى أهله من أوّل الليل فوجد من ذلك بللا؛ فلا غسل عليه وإن لم يكن، كذلك اغتسل وفيه قول ثالث: وهو أن لا يغتسل حتى يوقن بالماء الدافق هكذا قال مجاهد: وهو قول قتادة، وقال مالك والشافعي ويعقوب: يغتسل إذا علم بالماء الدّافق والله تعالى أعلم، وسيأتي له زيادة أيضا فيما بعد إن شاء الله تعالى.

стр. 781

٧٢- باب ما جاء في غسل النساء من الجنابة /حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا سفيان، بن عيينة عن أيوب بن موسى عن شعبة بن أبي سعيد المقبري، عن عبد الله بن رافع، عن أم سلمة قالت: قلت يا رسول الله، إنى امرأة أشد ضفر رأسي أفأنفضه لغسل الجنابة؟ قال: " إنما يكفيك أن تحثي عليه ثلاث حثيات من ماء، ثم تفيضي عليك من الماء فتطهرين أو قال: فإذا أنت فقد طهرت " هذا حديث رواه مسلم (١) بلفظ: " أنا أنقضه للحيض والجنابة فقال: أراد في لفظ فأغسله من الجنابة " ورواه أبو داود (٢) عن زهير بن حرب وابن سرح، نا ابن عيينة وفيه عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة عن أم سلمة أنّ امرأة من المسلمين، وقال زهير: أنها قالت الحديث، وفي لفظ من حديث المقبري عن أم سلمة واغمزي قرونك عند كل حفنة، والمقبري لم يسمع من أم سلمة بينهما ابن رافع ذكره أبو محمد الإشبيلي، وتتبع ذلك عليه أبو الحسن بأنه مع ذلك من رواية أسامة بن زيد الليثي وهو مختلف فيه، فلو أسند لقيل في حديثه: حسن لا صحيح، ورواه أبو بكر محمد بن أحمد بن الجهم الوراق المالكي هذا السند، ولفظه عن أم سلمة: أنّ امرأة سألتها عن الغسل فسألت لها النبي ﷺ فقالت: " امرأة تشد ضفر رأسها أفتنفضه لغسل الجنابة "؟ مثله وذكره ابن وهب في مسنده عن أسامة بن سعيد بن أبي سعيد حدّثه أنّه سمع أم سلمة تذاكره وهذا يفيض سماعه منه تصريحا ويحمل الواسطة بينهما على أنه رواه مرة عنها ومرة عن ابن رافع عنها والله تعالى أعلم، ولفظ ابن خزيمة في صحيحه، وخرجه من حديث عبد الجبار بن العلاء عن/سفيان فإذا أنت قد طهرت من غير شك، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه الحسين بن حفص الأصبهاني عن سفيان، عن أيوب بن موسى، عن سعيد المقبري، عن أبي رافع عن أمّ سلمة الحديث فقال: هذا خطأ إنما هو سعيد عن عبد الله بن رافع عنها،

стр. 782

يعني حديث البزار، وفي كتاب الدلائل للدارقطني، أنا محمد بن علي الصانع، عن سعيد بن منصور، عن الوليد سمعت الحسن يقول: سألت أم سلمة يا رسول الله، إنى أمتشط فأخمر رأسي إخمارا شديدا فكيف أغتسل للجنابة والحيضة؟ فقال: " تفيضين على رأسك ثلاث غرفات " (١) وفى لفظ لأبي نعيم في المستخرج عن أم سلمة: " أشد ضفر رأسي أفأنقضه للجنابة؟ قال: " لا ". وفي السنن (٢) الكبير للبيهقي من حديث ابن مهدي عن بكار بن يحيى عن جدته قالت: " دخلت على أم سلمة، وأمّا الممتشطة فكانت إحدانا تكون ممتشطة فإذا اغتسلت تنقض ذلك ولكنها تحفن على رأسها ثلاث حفنات، فإذا رأت البلل على أصول الشعر دلكته ثم أفاضت على سائر جسدها " وفي المصنف نا أبو داود عن هشام عن يحيى بن أبي كريب: أن امرأة سألت أم سلمة فقالت: " صبي ثلاثا فقالت: إنّ شعري لن يغالب صفي بعضه على بعض " ولفظ ابن القاسم في الأوسط (٣) من حديث الحسن عنها: " فكيف اغتسل من الجنابة والحيضة؟ " وأما ما توهمه بعضهم من أن حديث أم سلمة مضطرب لكونه في رواية أنها سألت، وفي أخرى امرأة من المسلمين، وفي أخرى امرأة سألتها أن تسأل فليس بشيء؛ لأن المرأة (٤) سألت لاشتراكهما في هذا، فسألت لنفسها وبين امرأة من المسلمين أيضا، والله تعالى أعلم. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة/ثنا إسماعيل بن علية، عن أيوب عن أبي الزبير عن عبيد بن عمير قال: بلغ عائشة أن عبد الله بن عمرو يأمر نساءه أن ينقضن رؤوسهن فقالت: يا عجبا لابن عمرو هذا أفلا يأمرهن أن يحلقن رؤوسهن؟! لقد كنت أنا ورسول الله ﷺ نغتسل من إناء واحد فلا أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات " هذا حديث رواه مسلم (٤) في صحيحه، ولفظ النسائي: " لقد رأيتني أغتسل أنا ورسول الله

стр. 783

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من هذا وإذا تود موضوع مثل الصاع أو دونه نشرع فيه جميعا، فأفيض على رأسي ثلاث مرات " ولفظ ابن خزيمة (١) : " يأمر نساءه أن ينقضن رؤوسهن إذا اغتسلن من الجنابة فقالت: يا عجباه لابن عمرو " وهذا قد كلفهن نفيا وفيه: " فما أزيد على ثلاث حثيات أو قال: ثلاث غرفات "، ولفظ مالك في الموطأ وبلغه عن عائشة، وسئلت عن غسل المرأة من الجنابة فقال: ليحفن على رأسها ثلاث حفنات لتضغث رأسها بيدها، وفي حديث جميع بن عمير التيمي المذكور عند ابن ماجة عنها، وأمّا نحن فإنّا نغسل رؤوسنا خمس مرات من أجل الضفر. وفي حديث عائشة بنت طلحة المذكورة عند أبي داود (٢) بسند صحيح، ثنا نصر بن علي نا عبد الله بن داود عن عمر بن سويد عنها أنّ عائشة قالت: " كنا نغتسل وعلينا الضماد ونحن مع رسول الله ﷺ محلات ومحرمات " وفي الباب حديث رواه أبو داود فقال: نا محمد بن عوف قال: قرأت في أصل إسماعيل بن عياش قال ابن عوف: وثنا محمد بن إسماعيل عن أبيه، حدثنى ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد / قال: أنبأني جبير عن الغسل من الجنابة أنّ ثوبان حدثهم أنهم استفتوا النبي ﷺ عن ذلك فقال: " أمّا الرجل فلينشر رأسه فليغسله حتى يبلغ أصول الشعر، وأمّا المرأة فلا عليها إلا ببعضه تغرف على رأسها ثلاث غرفات " وهو حديث في إسناده علل الأولى: ضعف محمد بن إسماعيل، الثانية: انقطاع ما بينه وبن أبيه نص على ذلك ابن أبي حاتم بقوله: سألت أبي عنه فقال: لم يسمع من أبيه شيئا حملوه على أن يُحدِّث محدّث، الثالثة: ضعف أبيه الذي سبق ذكرها قاله،

стр. 784

والله تعالى أعلم. وحديث جابر عن رسول الله ﷺ " في المرأة تغتسل من حيض، أو جنابة لا تنقض شعرها " ذكره أبو محمد الأموي في كتابه من حديث عبد الملك بن حبيب عن عبد الله بن عبد الحكيم عن ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر ثم قال: وهذا حديث ساقط ولو لم يكن فيه إلا ابن لهيعة لكفي سقوطا، كيف وفيه عبد الملك بن حبيب وحسبك به، ولم يقل فيه أبو الزبير: حدثنا جابر أو سمعت جابرا وهو مدلس، وفي المصنف: ثنا وكيع عن مسعر عن عثمان بن موهب عن امرأة شكت إلى عائشة الغسل من الجنابة فقالت: " صبى ثلاثا فما أصاب وما أخطأ " نا عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن الزهري وعطاء أنهما قالا: لا نزجى شعرها ولكن تصب ثلاث مرات ثم تفركه، نا ابن إدريس عن هشام عن الحسن في المرأة تغتسل قال: يجزأها ثلاث حفنات، وإن سألت لم تنقض شعرها، نا غندر، نا شعبة؛ سألت حمادا عن المرأة إذا اغتسلت فقال: إن كانت ترى أن الماء أصابه أجزى عنها، وإن كانت ترى أن الماء لم يصبه فلتنقضه، وقال/الحكم: تبل أصوله وأطرافه ولا تنقضه، نا ابن خالد الأحمر عن حجاج عن أبي الزبير عن جابر قال: الحائض والجنب يصبان الماء على رأسهما ولا ينقضان، نا علي بن مسهر عن عبيد الله، عن نافع أنّ نساء ابن عمر وأمهات أولاده كنّ يغتسلن من الجنابة والحيض، فلا ينقضن رؤوسهن ولكن يبالغن في بلها، ثنا خالد بن يسار ثنا جعفر بن برقان عن علي به انه سئل عن امرأة تغتسل من الجنابة والحيض قال: ترخى الذوائب وتصب على رأسها الماء حتى يبل أصول الشعر ولا تنقض لها رأسها. ثنا أبو خالد عن حجاج عن فضيل عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: تخلله بأصابعها، وقال عطاء مثله، وفي الباب أحاديث تخالف ما تقدّم منها: حديث عائشة عند ابن ماجة بسند صحيح، نا علي نا وكيع عن هشام عن أبيه عنها أن النبي- ﵇ قال لها في الحيض: " انقضى رأسك واغتسلي " (١) وحديثها المخرج في الصحيحين (٢) قالت: " أهللت مع

стр. 785

النبي ﷺ في حجة الوداع بعمرة " فذكر الحديث في حيضها، فقالت يا رسول الله: " هذا يوم عرفة ولم أطهر بعد، وإنّما كنت تمتّعت بالعمرة، فقال لها رسول الله ﷺ : " انقضى رأسك، وامتشطي وأهلي بالحج، وأمسكي عن عمرتك " قالت: " ففعلت الحديث ". قال أبو بكر البيهقي: أثره وهي إن اغتسلت للإهلال بالحج ما كان غسلا مسنونا، وقد أمرت فيه بنقض رأسها وامتشاط شعرها، وكأنها أمرت بذلك استحبابا كما أمرت أسماء بنت عميس بالغسل للإهلال على النفاس استحبابا انتهى. ولقائل أن يقول ليس ذلك على طريق الاستحباب، إنّما هو على طريق الوجوب ويوضحه حديث أنس بن مالك/قال رسول الله ﷺ : " إذا اغتسلت المرأة من حيضها نقضت شعرها وغسلت بالخطمي والأشنان، وإذا اغتسلت من الجنابة لم تنقض رأسها ولم تغسله بالخطمي والأشنان " ذكره البيهقي في السنن (١) الكبير عن اليسع، أنبا أبو بكر بن إسحاق، أنبا محمد بن يونس، ثنا مسلم بن ضبيع، ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عنه، ورواه أبو الحسن في الإفراد عن محمد بن إسماعيل الفارسي، عن عثمان بن حيرداد نا مسلم وأشار إلى تفرّده به عن حماد وهو يكنى أبا عثمان بصري، وفي المصنف نا غندر عن شعبة عن بقية عن إبراهيم أنّه كان يقول: العروس ينقض شعرها إذا أرادت أن تغتسل، نا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن همام عن حذيفة أنّه قال لامرأته: خللي رأسك بالماء معناها عليه وهو مذهب أهل الظاهر، قال أبو محمد: ويلزم المرأة حل ضفائرها وفي غسل المحيض وغسل الجمعة، والغسل من غسل الميت ومن النفاس، والأصل في الغسل الاستيعاب بجميع الشعر، وإيصال الماء البشرة بيقين خلاف

стр. 786

المسح فلا يسقط ذلك إلا حيث أسقطه النص، وليس ذلك إلا في الجنابة فقط، وقد صح الإجماع: أنّ غسل النفاس كغسل الحيض فان قيل بحديث أم سلمة أنّ نقضه للحيضة والجنابة قال: لا. قلنا: نعم. إلا أن حديث هشام الوارد ينقض ضفرها في الحيض زائد حكما ومثبت شرعا على حديث أم سلمة، والزيادة لا تجوز تركها. انتهى. ولقائل أن يقول ليس بزيادة إنما هو تعارض وإذا كان كذلك رجح حديث أم سلمة بالإجماع، وحمل حديث عائشة على الاستحباب بل على الوجوب، قال ابن حزم: فان قيل: بأنّ عائشة قد أنكرت على ابن عمرو نقض الضفائر قلنا: لا حجة/علينا فيه وجوه: أحدها: أنّ عائشة لم تعن هذا إلا غسل الجنابة فقط، وهكذا يقول وان ذلك إحالتها في آخر الحديث على غسلها مع النبي- ﵇ من إناء واحد، وهذا إنما هو في غسل الجنابة لا الحيض انتهى. قد قدمنا مبينا من صحيح ابن خزيمة أنه من غسل الجنابة فلا حاجة إلى التحرض، قال ابن حزم: الثاني: أنه لو صحّ فيها إنما أرادت الحيض لما كان به علينا حجة؛ لانا لم نؤمن بقبول رأيها وإنما أمرنا بقبول روايتها انتهى كلامه. وفيه نظر؛ من حيث أنّ الصحابي إذا فسر حديثا أو بين سببه قبل قوله إجماعا، قال أبو محمد: الثالث: أنه قد خالفها عبد الله بن عمرو وهو صاحب، وإذا وقع التنازع وجبه الرد إلي القرآن والسنة لا إلي قول أحد المتنازعين دون الآخر والحمد لله وحده، ولقائل أن يقول: لعلّ ابن عمرو وهو صاحب وإن وقع التنازع وجب الرد إلى القرآن والسنة لا إلى قول أحد المتنازعين دون الآخر والحمد لله وحده، ولقائل أن يقول: لعل ابن عمرو المخالف رجع إلى قولها لما بلغه عداء بعض العلماء فيما أنكرنه عائشة على الصحابة وأنهم رجعوا إلى قولها، أمّا النسخ: لم يظهر لهم أو لتخصيص أو لنص مخالف، وأمّا الضفر: ففي الجامع ضفّرت الحبل أضفره ضفرا وهو فتلك له أو إدخال بعضه في بعض، وبه أخذت ضفيرة المرأة وهو ضفرها لشعرها وقال أبو محمد بن السيد في كتاب الفرق بين الأحرف المشكلة: الضفر فتل الشعر أو نسجه، وفي المغيث لأبي موسى والضفائر الفتائل المضفرة كالنقص بمعنى المنقوص والسلب بمعنى المسلوب وفي المطالع: هو ضم شديد.

стр. 787

٧٣- (باب الماء من الماء) / حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن بشار، ثنا غندر محمد بن جعفر عن شعبة عن الحكم عن ذكوان عن أبي سعيد الخدري أنّ رسول الله ﷺ مر على رجل من الأنصار فأرسل إليه فخرج ورأسه يقطّر فقال: لعلنا أعجلناك. قال نعم يا رسول الله. قال: " إذا أعجلت أو أقحطت فلا غسل عليك، وعليك الوضوء " هذا حديث خرجاه في صحيحيهما (١) فرواه البخاري عن إسحاق نا النضر نا شعبة عن الحكم بلفظ: " إذا أعجلت أو أقحطت فعليك الوضوء " تابعه وهيب قال ثنا شعبة ولم يقل غندر ويحيى عن شعبة الوضوء ، ورواه الإسماعيلي في صحيحه عن البغوي، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة وثنا القاسم بن زكريا ثنا ابن مثنى ومحمد بن بشار، بن عبد الكريم نا بن بندار والبسري وأخبرني الحسن وعمران قالا. ثنا ابن بشار قالوا. ثنا محمد بن جعفر عن غندر ثنا القاسم أيضا ابن مثنى، نا ابن أبي عدي عن شعبة، وقال غندر: ثنا شعبة عن الحكم قال أبو بكر: وهما عندنا عن كله هو ولا كلّهم عن غندر فيه الوضوح والله تعالى أعلم. ورواه مسلم (٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، نا غدر عن شعبة، وحديث ابن مثنى وابن بشار قالا: ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة ولفظه: " وعليك الوضوء "، واختلف في إسحاق هذا الذي رواه البخاري عنه وأبو نعيم في المستخرج، ورواه من جهة إسحاق بن إبراهيم وقال: رواه البخاري عن إسحاق الكوسج رواه عن النضر، وفي تقييد المهمل لأبي علي في نسخة أبي محمد الأصيل ثنا إسحاق بن منصور ثنا النضر والذي في أصل شيخ شيوخنا ابن الشيرازي / ما وضح هذا وبيّنه ولا يحتاج

стр. 788

إلى التخرص والحسبان، ثنا إسحاق بن منصور بن بهرام أبو يعقوب الكوسج المروزي، فلا معدل إذا عن هذا، وفي لفظ لمسلم وخرجه من حديث عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه قال: " خرجت مع رسول الله ﷺ على باب غسّان فصُرح به فخرج يجر إزاره.. " الحديث وفي مسند لسراج ثنا عبد الجبار ثنا سفيان عن عمرو عن عروة بن عياض قال: قدم علينا أبو سعيد الخدري فقال: " أرأيتم لو اغتسلت وأنا أعرف أنه كما يقولون: قالوا: لا أخرج حتى يكون في نسك خرج ما قضى الله ورسوله، وفي لفظ: " أرأيتم لو اغتسلت وأنا أعرف أنه مما يقولون " وفي لفظ ابن شاهين من حديث عبد الرحمن عن أبي سعيد قال: " خرجت مع النبي ﷺ يوم الإثنين إلى قباء، حتى إذا لحنا في بنى سالم وقف على باب غسان (١) أرأيت الرجل يعزل عن امرأته ولم يمن ". وفي لفظ: " إذا قحط أحدكم " (٢) . حدثنا محمد بن الصباح ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن السائب عن عبد الرحمن بن سعاد عن أبي أيوب قال النبي ﷺ : " الماء من الماء " (٣) هذا حديث إسناده ضعيف؛ للجهالة بحال عبد الرحمن بن السائب ويقال: ابن السائبة، كذا رويناه في أحكام أبي علي الطوسي- رحمه الله تعالى-، فإنّى لم أر عنه راويا غير عمرو بن دينار إلا وكذا ابن سعاد ويقال: ابن سقاد، ولم يتعرض أحد لذكر حالهما فيما علمت، وأمّا ما ذكره الدارمي في مسنده عن عمرو بن دينار عن عبد الرحمن بن السائب عن عبد الرحمن ابن سعاد وكان

стр. 789

مرضيا من أهل المدينة فلا ندرى من القائل أهو ابن السائب أم عمرو؟! فإن كان ابن السائب/فلا نقبل قوله؛ لأنه يحتاج إلى من يعدله، وإن كان عمرو قاله فلا ندرى أراد ابن سعاد أو ابن السائب فلمّا اتهمّ الإمام سقط الاحتجاج به، وأيضا فهذه لفظة لا تعطى توثيقا؛ لاحتمال أن يكون مراده الدين، وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق صحيحة سالمة من هذين الرجلين ذكرهما البخاري في صحيحه، نا أبو معمر، نا أبو نعيم، نا عبد الوارث عن الحسين ابن ذكوان المعلم البصري قال يحيى بن أبي كثير: وأخبرني أبو سلمة أنّ عطاء ابن يسار أخبره أن زيد بن خالد الحمني أخبره أنّه سأل عثمان بن عفّان فقال: أرأيت إذا جامع الرجل امرأته فلم يمن؟ قال عثمان: يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره، وقال عثمان: سمعته من رسول الله ﷺ فسألت عن ذلك علي ابن أبي طالب والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وأبيّ بن كعب فأمروه بذلك. فأخبرني أبو سلمة: أن عروة أخبره أنّ أبا أيوب أخبره أنه سمع ذلك من رسول الله ﷺ ، وقال أبو الحسن الدارقطني في كتاب العلل: وفي هذا الموضع وهم؛ لأنّ أبا أيوب لم يسمع هذا من النبي ﵇، إنّما سمعه أبي بن كعب من النبي قال ذلك هشام بن عروة عن أبيه عن أبي أيوب عن أبي انتهى كلامه. وفيه نظر؛ لأنّ أبا أيوب قد قدمنا قوله: أنّه سمع ذلك من النبي ﷺ على لسان أبي سلمة عن عروة، وكونه رواه بواسطة في البخاري أيضا لا يؤثر فيما قلنا؛ لأنه يحتمل أنّه سمعه من أبي، ثم سمعه من المصطفى ﷺ ولو لم يكن هذا لما جاز له أن يقول: سمعته من النبي ﷺ وأمّا قول/ القاضي أبي بكر (١) بن العربي- رحمه الله تعالى- في حديث أبي أيوب هذا، والعجب من البخاري كيف ساوى بين حديث عائشة في إيجاب الغسل

стр. 790

بالتقاء الختانين (١) وبين حديث عثمان وأبي في نفي الغسل إلا بالإنزال؟ وحديث عثمان هذا ضعيف؛ لأنّ مرجعه إلى الحسين بن ذكوان رواه عن يحيى بن كثير ثم قال: والحسين لم يسمعه من يحيى؛ وإنّما نقله له يحيى؛ ولذلك أدخله البخاري عنه بصيغة المقطوع، وهذه علّة وقد حوّلت حسين فيه عن يحيى فرواه عنه غيره موقوفا على عثمان ولم يذكر فيه النبي ﷺ وهذه علّة ثانية، وقد خولف أيضا أبو سلمة فرواه زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن زيد بن خالد أنه سأل خمسة أو أربعة من الصحابة فأمروه بذلك من غير وقع، قال: وهذه علة ثالثة ففيه نظر أمّا العلة الأولى فلأنّ البخاري رواه في موضع آخر عن سعد بن حفص عن شيبان عن يحيى، وقال أبو الحسن الدارقطني: حدّث به عن يحيى حسين المعلم وشيبان وهو صحيح عنهما، ورواه ابن شاهين من حديث معاوية بن سلام أنا يحيى به، العلة الثانية: قوله: إنّ البخاري رواه بصيغة المقطوع، وليس كذلك؛ لأن العلماء قالوا: ليس في البخاري حديث منقطع شاهدا وسابقا فكيف بما ذكره الاحتجاج، وقد نص العلماء على أنه قال: ذكر من غير قول أولت وما أشبه ذلك من ألفاظ الرواية محمولة عندهم على السماع إذا عرف اللقاء والسماع، وحسين ممن عرف ذلك مه والله أعلم؛ ولذلك أنّ أصحاب الأطراف ذكروا موضع، وقال يحيى: هي رواية إجماع، ولهذا ساغ لهم إخراجه في مسند أبي أيوب/ولذا أخرجه مسلم والإسماعيلي وأبو نعيم بصيغة عن، وعلي رأى جماعة عن في صحيح مسلم متصلة، فلأنّ عند البخاري بطريق الأول لما علم من شرط، وقد وقع لك حديث حسين المعلم هذا مصرّحا فيه بالسماع من يحيى بن أبي كثير، نا أبو بكر محمد بن إبراهيم الطرفي، أنا يحيى بن عبد الوهاب أنبأ محمد بن جعفر، ثنا عبد الله بن محمد بن ناجية ثنا عبد الوارث بن عبد الصمد،

стр. 791

حدثنى أبي حدثني أبي ثنا حسين المعلم عن يحيى بن أبي كثير حدثنى أبو سلمة: أنّ عطاء بن يسار اخبره أنّ زيد بن خالد أخبره أنه سأل عثمان قلت: أرأيت إذا جامع امرأته ولم يمن؟! فقال عثمان: لا يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ويغسل ذكره" سمعته من رسول الله ﷺ قال: وسألت عن ذلك علي بن أبي طالب والزبير وطلحة وأبيا فأمروه بذلك، قال: وحدثني يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة أن عروة أخبره أنّ أبا أيوب أخبره أنه سمع النبي ﷺ يقول ذلك، وفي كتاب ابن شاهين، ثنا البغوي، ثنا هارون بن عبد الله، ثنا عبد الصمد ثنا أبي ثنا حسين المعلم بن أبي كثير فذكره، وكذا ذكره البيهقي في السنن الكبير عن أبي بكر أحمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن عبد الله نا محمد قال ثنا الحسن بن عيسى البسطامي، ثنا عبد الصمد نا أبي نا حسين حدثنى يحيى به، وإمام الأئمة أبو بكر بن خزيمة في صحيحه أيضا، وأمّا قول ابن جرير في تهذيب الآثار، وهذا خبر عندنا صحيح سنده لا علّة فيه توهنه ولا سبب يضعفه لعدالة رواته، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيما غير صحيح لعلّتين إحداهما: أنّ المعروف من رواية الثقات/عن عثمان أن الختان إذا مس الختان وجب الغسل أنزل أو لم ينزل، والأخرى: أنّه خبر قد رواه بعضهم عن شيبان عن يحيى، فجعله عن عطاء عن عثمان لم يجعل بيتهما أحدا، والثالثة: أنّ يحيى كان عندهم مدّلسا، والمدلس لا يقل عندهم من خبره إلا ما قال، ثنا وشبهه بكلام لا يجزي شيئا كما بيّناه، والثالثة قوله: إنّ أبا سلمة خالفه زيد فغير ضار ولا منافاة بين قولهما؛ لأن أبا سلمة إمام حافظ زاد شيئا فتقبّل منه إجماع، ولأن الصحابة المذكورين أصحاب فتيا فلمّا سئلوا أفتوا بما عندهم من حديث عن النبي ﷺ ؛ لأنّ مثل هذا لا يؤخذ بالآراء ونشطوا مرّة أخرى فتذكروا مستندهم إن قيل لهم في ذلك فذكروه فصار جمعا بين الرواية والفتيا والله تعالى أعلم، ويوضح ذلك ما ذكره ابن عبد البر في الاستذكار، قال أبو عمر: وقد تدبرت حديث عثمان الذي انفرد به يحيى فليس فيه تصريح يجاوزه الختان الختان، وأنا فيه طامع ولم يمس الختان الختان؛ لأنه مأخوذ من الاجتماع مكنى عن الوطء، وإذا كان لذلك فلا

стр. 792

خلاف حينئذ، ولو ذكر ما ذكره الحافظ أبو بكر الإسماعيلي في جمعه لحديث يحيى ابن أبي كثير كان أولى ما تقدّم وهو قوله، قال أبو طالب: زيد بن أخرم سمعت يحيى بن سعيد القطّان، وسئل عن حديث أبي أيوب فلم يحدث به، وقال: نبأني عنه، عبد الرحمن، وقال أبو عمر في التمهيد: وحديث أبي سلمة هذا حديث منكر لا يعرف من مذهب عثمان ولا علي ولا من مذهب المهاجرين انفرد به يحيى وهو ثقة، إلا أنه جاء بما شذ به وأنكره عليه، ونكارته أنّه محال أن يكون عثمان سمع من النبي ﷺ بما يسقط الغسل من التقاء الختانين ثم يعني/بإيجاب الغسل، وذلك في حديث مالك عن ابن شهاب عن سعيد أن عمر وعثمان وعائشة كانوا يقولون: " إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل " (١) . وهو صحيح ولا أعلم أحدا قال: بأنّ الغسل من التقاء الختاتين منسوخ، بل الجمهور أنّ الوضوء منه منسوخ بالغسل ومن قال: بالوضوء منه أجازه وأجاز الغسل ولم ينكره، وقال يعقوب بن أبي شيبة: سمعت ابن المديني وذكر حديث يحيى فقال: إسناد حسن به، ولكنه حديث شاذ، وقال علي: قد روى عن عثمان وعلي وأبي بأسانيد جياد أيهم أفتوا بخلافه، قال يعقوب: هو حديث منسوخ، وقال أبو بكر الأثرم: قلت لأحمد بن حنبل: حديث حسين المعلم عن يحيى بن أبي كثير يعنى هذا فيه علّة تدفعه بها قال: نعم ما روى خلافه عنهم قال أحمد المديني: إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل، قيل له: قد كنت تقول غير هذا، قال: ما أعلمني قلت: غير هذا قط قيل له: قد بلغنا ذلك عنك. قال: الله المستعان، وفي صحيح الأسهل قال: ولم يذكر يعنى الراوي عليا ولم يقل أحد من الرواة عن النبي غير الحماني إنما قالوا مثل ذلك، وليس الحماني من شرط هذا الكتاب، وفي الباب غير ما حديث من ذلك حديث أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: " بعث رسول الله ﷺ إلى رجل من الأنصار فأبطأ واحتبس فقال: ما حبسك قال: كنت أصبت من أهلي، فلما جاءني رسولك

стр. 793

اغتسلت، ثم لم أحدث شيئا. فقال رسول الله ﷺ : الماء من الماء، والغسل على من أنزل " رواه أبو جعفر في شرح الآثار (١) ومن جهة يزيد عن العلاء بن محمد بن سنان، عن محمد بن عمرو عن أم سلمة عنه، وقال أبو القاسم في الأوسط:/ورواه من حديث وقاء بن إياس الوالي سمعت سهيل وذكر أنّ أبي صالح يذكر عن أبيه عن أبي هريرة لم يروه عن وقاء إلا أبو زهير تفرّد به عبد الرحمن بن سلمة. وحديث رافع بن حديج قال: ناداني رسول الله ﷺ وأنا على بطن امرأتي فقمت ولم أنزل، واغتسلت وخرجت فأخبرته فقال: لا عليك الماء من الماء " قال رافع: ثم أمرنا رسول الله ﷺ بعد ذلك بالغسل رواه أحمد في مسنده (٢) من حديث رشيد بن سعد عن موسى بن أيوب الغافقي عن بعض ولد رافع ولم يسمه، وقال البخاري: هذا حديث حسن وفيه نظر؛ لأنّ رواية رشدين وحديثه لا يحسن وفيه رجل لم يسمه فهو منقطع، وقد وقع لنا متابعا لرشدين وهو ابن لهيعة فيما ذكره ابن مساور عن موسى بن أيوب وسمى الرجل المبهم سهلا؛ ولذا جاء في بعض الروايات مصرّحا باسمه عن رشدين، ذكر ذلك الحافظ أبو الطاهر البغوي فقال: أنا الراوي عن أبي الحسن أحمد بن محمد الحليمي سماعا عن أبي بكر المهندس سماعا، ثنا محمد هو ابن زمان بن حبيب، ثنا أبو الطاهر، ثنا رشدين عن موسى بن أيوب عن سهل بن رافع بن خديج عن أبيه فذكره، فلو حسّنه الحازمي هذه الأمور يساغ له ذلك، والله تعالى أعلم. وحديث عائشة: " أنّ رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك ولا يغتسل، وذلك قبل فتح مكة، ثم اغتسل بعد ذلك وأمر الناس بالغسل " رواه أبو حاتم بن حبان في صحيحه وسيأتي الكلام عليه بعد وحديث جابر بن عبد الله قال مرّ النبي ﷺ برجل من الأنصار فخرج ورأسه

стр. 794

يقطر فقال:/ " لعلنا أعجلناك " قال: أجل يا رسول الله. قال: " إذا عجل أحدكم أو أقحط، فلا يغتسل " رواه أبو جعفر (١) وشاهين في كتاب الناسخ والمنسوخ عن أبيه عن الباغندي، ثنا أبو نعيم ثنا أبو إسرائيل الملائي عن الحكم عن أبي صالح عنه. وحديث أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال: " الماء من الماء " (٢) ، رواه أيضا عن أحمد بن عمرو ثنا عبيد الله بن أسامة الحلبي، ثنا يعقوب بن كعب، ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عنه. وحديث عبد الله بن عباس قال: أرسل النبي ﷺ إلى رجل من الأنصار فأبطأ عليه فقال: ما حبسك؟ قال: كنت على المرأة فقمت واغتسلت فقال: وما عليك ألا تغتسل ما لم تنزل قال: فكانت الأنصار تفعل ذلك " (٣) رواه ابن أبي داود في كتاب الطهارة تأليفه عن عبد الله بن سعيد ثنا طلحة عن أبي سعيد عن عكرمة عنه، وحديث زيد ابن ثابت الآتي في الباب بعده، وكذلك حديث رفاعة قال أبو عمر: وفعله إذا أعجل أحدكم أو أقحط تقتضى أن يكون جوابا لمن أقحط أو أعجل عن بلوغ التقاء الختانين، ولذلك حديث ابن شهاب عن أبي سلمة رواه أصحابه كذلك؛ لأن قوله الماء من الماء لا يدفع أن يكون الماء من التقاء الختانين، والله تعالى أعلم. وحديث صالح السالمي الأنصاري قلت للنبي ﵇: هتفت وأنا مع المرأة قد خالطها، فلمّا أن سمعت صوتك أجبتك منها فلما دخلت المسجد كرهت أن أدخله حتى اغتسل. فقال رسول الله ﷺ : " الماء من الماء ". رواه أبو موسى في كتاب الصحابة من جهة ابن إسحاق عن سعيد بن عبد الرحمن عن أبي سعيد عن أبيه عن جدّه أبي سعيد/قال خرجنا مع النبي إلى مسجد ابن عمرو بن عوف، فمن تفرد به عن سالم فذكره ثم قال: رواه ذكوان عن أبي سعيد ولم يسمه الرجل، وكذلك أبو هريرة وابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- لم يسمياه، وحديث عبد الله (١) ضعيف. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١/٢٦٥) وعزاه إلى البزار ورجاله ثقات الا أبا إسرائيل الملائي فإنه ضعيف لسوء حفظه، وقد وثقة بعضهم. (٢) تقدم من أحاديث الباب ص ٧٩٤. (٣) تقدم من أحاديث الباب

стр. 795

بن غسان قال: قلت: يا رسول الله إني كنت مع أهلي فلما سمعت صوتك أعجلت فاغتسلت فقال ﵇: " الماء من الماء " رواه أيضا من حديث كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله عنه، وحديث أبي عثمان الأنصاري قال: " دق علي رسول الله ﷺ وقد ألممت بالمرأة، فكرهت أن أخرج إليه حتى أغتسل فأبطأت عليه فلحقته فأخبرته، فقال: أكنت أنزلت قلت: لا. قال: أما إنه لم يكن عليك إلا الوضوء " (١) . رواه أيضا من حديث عمر بن محمد بن الحسن، ثنا أبي ثنا عبد الرحمن بن أبي الزياد عن أبيه عن أبي سلمة عنه، ومرسل عبد الله بن عبد الله بن عقيل قال: " سلم النبي ﷺ على سعد بن عبادة ثلاثا فلم يأذن له، كان على حاجة فرجع النبي- عليه السلام- فقام سعد سريعا فاغتسل، ثم تبعه فقال يا رسول الله: إني كنت على حاجة فقمت فاغتسلت، فقال ﵊: " الماء من الماء ". رواه معمر بن راشد في جامعه عنه.

стр. 796

٧٤- باب ما جاء في وجوب الغسل إذا التقى الختانان حدثنا علي بن محمد وعبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي قالا: ثنا الوليد ابن مسلم ثنا الأوزاعي، أنبأ عبد الرحمن بن القاسم بن محمد عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل، فعلته أنا ورسول الله/ ﷺ فاغتسلنا ". هذا حديث خرجه أبو عيسى (١) من حديث الوليد ثم قال: ثنا هناد ثنا وكيع عن سفيان عن عكرمة عن سعيد عن عائشة قال رسول الله ﷺ : " إذا جاوز الختان فقد وجب الغسل " (٢) . وقال: حديث عائشة حسن صحيح، وقال في العلل الكبير: سألت محمدا عن هذا الحديث. فقال: هذا حديث خطأ، إنما يرويه الأوزاعي عن عبد الرحمن بن القاسم مرسلا، وروى الأوزاعي عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة شيئا من قولها فأخذ الخرقة فمسح بها الأذى، وقال أبو الزناد: وسألت القاسم بن محمد سمعت في هذا الباب شيئا قال: لا، ورواه الشافعي عن الثقة عن الأوزاعي عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه، أو عن يحيى بن سعيد عن القاسم، قال البيهقي: كذا رواه الربيع بالشّك، ورواه المزني عنه فقال عبد الرحمن بن القاسم: بلا شك، ولذلك قاله ابن خزيمة عن المزني، ورواه حرملة عن الشّافعي عن الوليد بن مسلم، والوليد بن يزيد عن الأوزاعي عن عبد الرحمن بغير شك، وعاب أبو محمد الإشبيلي على الترمذي تصحيح حديث ابن زيد بقوله، وذكره الترمذي من حديث ابن زيد وقال فيه: حسن صحيح، ولم يقل في علي: شيئا

стр. 797

وأكثر الناس يضعفه، وقال أبو الحسن: عليه بأنه لم يصب في اعتراضه؛ لأن اعتلال البخاري عليه بأنه يروى مرسلا بعلة فيه، ولا اتصال قول القاسم: أنه لم يسمع في هذا الباب شيئا؛ فإنه قد يعنى به شيئا يناقض هذا الذي رويت لابُد من حمله على ذلك لصحة الحديث المذكور عنه من رواية ابنه وهو الثقة المأمون والأوزاعي، أما الوليد بن مسلم وإن كان مدلسا ومسوما، فأنه قد قال/فيه ذكر ذلك الدارقطني، وذكر أيضا طريقا آخر عن الأوزاعي هو منه صحيح أيضا، قال أبو الحسن ثنا أبو بكر النيسابوري، ثنا العباس بن الوليد بن يزيد، أبنا أبي قال: سمعت الأوزاعي قال: ثنا عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر عن أبيه عن عائشة: " إنما سئلت عن الرجل يجامع المرأة فلا ينزل؟ فقالت: فعلته أنا والنبي ﷺ فاغتسلنا جميعا " قال الدارقطني: رفعه الوليد بن مسلم، والوليد بن فريد، ورواه بشر بن بكر وأبو المغيرة وعمرو بن أبي سلمة، نا محمد بن كثير المصيصي ومحمد بن مصعب وغيرهم موقوفا انتهى. الوليد ثقة من أكابر أصحاب الأوزاعي وكان الأوزاعي، يقول: عليكم به فإن كتبه صحيحة أو كلاما هذا بمعناه، وقال أيضا: ما عرض علي كتاب أصح من كتاب الوليد، وقال فيه دحيم: صالح الحديث وابنه العباس ثقة صدوق، وقد ذكر جميعهم سماع بعضهم من بعض فصح الحديث، وإن كان حديث الترمذي معترضا عنده من طريق الوليد بن مسلم، فقد صح من طريق ابن فريد- رحمه الله تعالى- انتهى كلامه. وفيه نظر من حيث إغفاله ما قاله علي بن عيسى من تصحيح حديث ابن جدعان على ما ذكر، ولهذا أن عبد الحق لما ذكره في أحكامه الكبرى أفرده من حديث الأوزاعي من عند النسائي محققا تصريح الترمذي لحديث ابن جدعان، وأبو عيسى في ذلك كما قيل، ومالك حكاه لأبي محمد في فهمه لا الترمذي بزعمه؛ لأنه لم يصحح حديثه كما صححه أبو علي الطوسي في أحكامه من غير متابع ولا شاهد، ولذلك المعرى في شرح السنة، ولا قال ما يؤذن بذلك إنما قال: حديث عائشة صحيح وهذا ما لا خلاف/فيه، ولو أراد هذا الحديث لأشار كعادته، وقال: هذا وإن شئت لم أقل ذلك أيضا في حديث الأوزاعي المبدأ بذكره عنده لا من طريق غيره المصححة؛ لما نقله عن شيخه وهو في الغالب سمع كلامه حذر العدة بالعدة، ولا يقال: لعله صح

стр. 798

حديث ابن جدعان هذا ما عضده من الشاهد قبله تنصيصه على خطابه، والخطأ لا يصلح عنده للشواهد، وفي المعرفة عورض الشافعي في هذه المسألة بمصعب بن جدعان، وأنّ حديثه هذا ليس مما يثبت أهل الحديث فعارضهم برجوع إلى وأنّ ذلك لا يكون إلا عن توفيق، قال أبو بكر: والأمر على ما قالاه جميعا غير أنّ حديث عائشة هذا ما ثبت من جهة أخرى، ولما رواه أبو القاسم في الأوسط من حديث عاصم عن عثمان بن مرة عن السّائب عن عروة عنها مرفوعا قال: لم يروه عن عثمان إلا عاصم، فهذا رجل رفعه عنها الرواية الوليد ابن مسلم وأغفل ذكره الدارقطني فلم يذكره حتى عدّد الواقعتين والدافعين، وأمّا قول الحافظ التستري إنّ حديث الأوزاعي موقوفا لم يسنده عائشة بغير صواب؛ لأنها قالت: فعلته أنا ورسول الله ﷺ فهذا موضوع إجماعا، ولهذا الحديث إسناد صحيح ذكره مسلم من جهة عبد الله فقال: ثنا محمد بن مثنى ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، ثنا هشام بن حسان ثنا حميد بن هلال عن أبي بردة عن أبي موسى وثنا ابن مثنى ثنا عبد الأعلى، وهذا حديثه ثنا هشام ابن حسان عن حميد بن هلال قال: ولا أعلمه إلا عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري قال: اختلف في ذلك رهط من المهاجرين والأنصار، فقال الأنصاريون: لا يجب الغسل/إلا من الدفق أو من الماء، وقال المهاجرون: إذا خالط فقد وجب الغسل، قال: فقال أبو موسى: أنا أشفيكم من ذلك، فقمت فاستأذنت على عائشة فقلت لها: يا أمّاه أو يا أم المؤمنين، إنى أريد أن أسألك عن شيء، وإنى استحييت فقالت: لا تستحيي أن تسألني عما كنت سائلا أمك التي ولدتك، فإنّما أنا أمّك، قلت: فما يوجب الغسل على الحبير سقطت؟ قالت: قال رسول الله ﷺ : " إذا جلس بين شعبها الأربع، ومس الختان الختان فقد وجب الغسل " كذا خرجه مسلم (١) في صحيحه بلفظ الشك أعني قوله: ولا أعلمه إلا من أبي بردة لم يذكر رواية الأنصاري هل

стр. 799

هي لهذه لفظا وشكا أو ليس مثلها؟ فلما أردنا علم ذلك ليسلم الحديث من هذه الشائبة، وليعلم هل يخاف هذه فيما يؤثر أم لا؟ يوجد نا أبو بكر بن خزيمة خرجها بلفظ مسلم، وسواء عن ابن مثنى عنه، وكذلك أبو العباس السراج في مسنده وأبو نعيم الحافظ رحمه الله تعالى والبيهقي في سننه ولفظه: فأتيت عائشة فقالت: قال النبي ﷺ : " إذا جلس بين شعبها الأربع، ومس الختان الختان ". ولفظ أبو نعيم: " إذا جلس بين شعبها الأربع، ثم اجتهد فقد وجب الغسل ". ورواه مسلم أيضا من طريق فيه لطيفة، وهي رواية صحابي عن تابعية فقال: ثنا هارون بن معروف، وهارون بن سعيد الأيلي، ثنا ابن وهب أخبرني عياض بن عبد الله عن أمّ كلثوم عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: إنّ رجلا سأل النبي ﷺ عن الرجل يجامع أهله ثم يكسل هل عليها الغسل؟ وعائشة جالسة فقال رسول الله/ ﷺ : " إنى لأفعل ذلك أنا وهذه ثم نغتسل " (١) . وليس لقائل أن يقول: هو من رواية أبي الزبير عن جابر من غير تصريح بالسماع، ولا هو من رواية الليث عنه، وذلك مشعر بالانقطاع، وإن كان عند مسلم فإنه ينفع في المناظرة لا في النظر؛ لأنه وقع لنا طريق يصرح فيها بالسماع ذكرها الحافظ أبو بكر الخطيب فيما رويناه عنه في كتاب رواية الصحابة عن التابعين من حديث الإمام أحمد بن حنبل، ثنا موسى بن داود ثنا عبد الله عن أبي الزبير أخبرني جابر به في الموطأ عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيّب أن أبا موسى سأل أنا عائشة فقال: " الرجل يصيب أهله ثم يكسل ولا ينزل؟ فقالت: إذا جاوز الختان الختان؛ فقد وجب الغسل " (٢) . فقال أبو موسى: لا أسأل عن هذا أحدا بعدك، وكذا ذكره موقوفا، وقال في المعرفة: هذا إسناد صحيح إلا أنه موقوف، ورواه أبو قرّة موسى بن طارق عن مالك عن يحيى مرفوعا، قال أبو الحسن في الغرائب: لم يسنده عن مالك غير أبي قرة، وفي مسند أبي قرة ذكر سفيان عن محمد بن عجلان عن أبي سلمة عن عائشة مرفوعا مثله، وقد وقع لنا ما يشعر بأن ابن المسيب رواه عن أبي موسى عنها، ذكر ذلك أبو جعفر الطحاوي من حديث

стр. 800

أسد عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد قال ة ذكر أصحاب النبي: " إذا التقى الختانان " فأتى أبو موسى عائشة فذكره، وقال البيهقي: لم يروه مرفوعا غير ابن جدعان، وهو لا يحتج به، والله تعالى أعلم. وقال ابن عمر في الاستذكار: وروى علي بن زيد عن سعيد قال: " نازع أبو موسى قوما من الأنصار فقالوا: الماء من الماء. فانطلقت أنا وهو حتى دخلنا على عائشة ". وروى حماد بن سلمة عن ثابت عن/عبد الله بن رباح عن عبد العزيز بن النعمان (١) عنها: " كان ﵇ إذا التقى الختانان اغتسل " (٢) . والأول وإن لم يكن مسندا؛ فإنه يدخل في المسند بالمعنى والنظر، وفي شرح السنة هذا حديث حسن صحيح، لكن جريانه على توهمه كما بينا أنّ مثله لا يصح سندها ورواه الحسن عن أبيه من طريق لا بأس بها فرفعه بنحوه، قال أبو القاسم في الأوسط (٣) : لم يروه عن سالم الخياط عن الحسن إلا الوليد بن مسلم، وفي كتاب الطحاوي من حديثه عن ابن أبي داود عن عباس بن الوليد البرنام، ثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن ابن إسحاق عن يزيد بن أبي

стр. 801

حبيب عن معمر بن أبي حبيبة عن عبيد بن رفاعة عن أبيه قال: إني لجالس عند عمر بن الخطاب إذ جاءه رجل فقال: يا أمير المؤمنين، هذا زيد بن ثابت يفتى النّاس في الغسل من الجنابة برأيه. فقال عمر: أعجل به، فجاء زيد فقال عمر: قد بلغ من أمرك أن تفتى الناس فقال له زيد: ما أفتيت برأيي، ولكن سمعت من أعمامي شيئا فقلت به. فقال من أي أعمامك؟ فقال: من أبي وأبي أيوب ورفاعة بن رافع. فالتفت عمر فقال: ما تقول في هذا؟ قال: فقلت: إنّا لكنّا نفعله على عهد النبي ﷺ ثم لا نغتسل. قال أسألتم النبي ﷺ عن ذلك؟ قلت: لا. قال علي بالناس فاتفق الناس أن الماء لا يكون إلا من الماء، إلا ما كان من علي ومعاذ بن جبل فقال علي: لا أحدا أعلم بهذا من أزواج النبي ﷺ فأرسل إلى حفصة فقالت: لا علم لي. فأرسل إلى عائشة فقالت: إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل جد فخطب عمر وقال: لئن أخبرت بأحد يفعله ثم لا/يغتسل فحكمه عقوبة " (١) ورواه أيضا من حديث ابن لهيعة عن يزيد عن أبي وجيه سمعت عبيد بن رفاعة يقول: ثنا في مجلس عمر بغير ذكر أبيه، ورواه أيضا عن روح بن الفرح عن يحيى بن بكير، عن الليث حدثنى معمر عن عبيد الله بن عدي بن الخيار، والله تعالى أعلم. وذكر هذه القصة من حديث عبد الأعلى أيضاً الإمام أبو بكر محمد بن هارون في مسنده عن يحيى بن إسحاق، ثنا ليث بن سعد عن يزيد عن معمر وفيه فقال عمر: " إنّ الأمر لا يصلح. وقال معاذ: يا أمير المؤمنين: إن هذا الأمر لا يصلح " وذكر أحمد بن منيع في الروايات في مسنده باختلاف قريب وفيه: فجاء زيد فكلما رآه عمر قال ابن عدي نفسه قد بلغت أن تفتى الناس برأيك،

стр. 802

وفيه قد كنا نفعل ذلك على عهد رسول الله ﷺ فلم يأتنا من الله تحريم ولم يكن من رسول الله ﷺ عني قال: ورسول الله ﷺ يعلم ذلك قال: لا أدرى وهو معارض لما ذكره مالك عن يحيى عن عبد الله بن كعب عن محمود بن لبيد أنه سأل زيد بن ثابت أن أُبيّا فرغ عن ذلك فبل أن يموت، وسيأتي في صحيح البستي ثنا علي بن الحسين بن سليمان، ثنا إبراهيم بن يعقوب الجرجاني، ثنا عبد الله بن عثمان بن جبلة، ثنا أبو مرة قال حدثنا الحسين بن عمران عن الزهري سألت عروة في الذي يجامع ولا ينزل؟ قال: على الناس أن يأخذوا الأمر من أمر رسول الله ﷺ حدثتني عائشة: " أن رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك ولا يغتسل، وذلك قبل فتح مكة، ثم اغتسل بعد ذلك، وأمر الناس بالاغتسال " قال:/عن ابن مهران قالا: ثنا مبشر الحلبي عن محمد بن غسان عن أبي حازم، وقال البيهقي: إسناده صحيح موصول، خبرنا على طريقة الفقهاء في صحة السند، وهذا كان يصلح أن يكون دليلا لولا ما قاله ابن أبي حاتم وسأل أباه عنه فقلت: يعرف هذا الحديث، فقال: ما يعرف أصلا يعني والله تعالى أعلم هذه الرواية لا أصل الحديث بدليل ما ذكره ابنه، سمعت أبي وذكر الأحاديث المروية في الماء من الماء من حديث أبي أيوب عن أبي وأبي صالح وأبي سعيد، فقال: هذا منسوخ بحديث سهل عن أبي، وقال الحازمي: يشتبه أن يكون الزهري أخذه عن أبي حازم وذكر البستي في صحيحه شيئا شفي به النفس وأزال به اللبس أن هذا الخبر رواه معمر عن الزهري من حديث غندر فقال: أخبرني سهل ورواه عمرو بن الأرت عن الزهري فقال: حدثني بعض من أرضى عنه سهل، ويشبهه أن يكون الزهري سمع الخبر من سهل كما قاله غندر وسمعه عن بعض من يرضاه عن سهل فرواه مرة عن سهل ومرة عن الذي رضيه عنه، وقد تتبعت طرق هذا الحديث على أن أجد أحدا رواه عن سهل فلم أجد في الدنيا أحدا رواه إلا أبا حازم يشبه أن يكون المبهم هو والله تعالى أعلم. وقال موسى بن هارون: قد روى ابن حازم هذا الخبر عن سهل، وأظن ابن شهاب سمعه منه؛ لأنه لم يسمعه من سهل، وقد سمع من سهل أحاديث، فإن كان سمعه من أبي حازم فإنه عدل رضى وبنحوه ذكره البيهقي في المعرفة، وقال أبو عمر: إنما رواه ابن

стр. 803

شهاب عن أبي حازم عن سهل، وهو حديث صحيح ثابت بنقول العدول الثقات له ذكره في الاستذكار، ويفهم من كلام ابن حبان أن محمد/بن جعفر تفرّد بقول الزهري أخبرني سهل، وليس كذلك كما ذكر أبو جعفر في كتابه الناسخ والمنسوخ، نا أحمد بن يونس ثنا محمد بن شاذان ثنا يعلى بن المبارك عن يونس عن الزهري حدثنى سهل، وكذا ذكره يعني: ابن مخلد، فقال: ثنا أبو كريب، نا ابن المبارك عن يونس به فيما ذكره أبو الحسن القطان وقال: إن صحّ ما ذكره كان متصلا. وذكره الحافظ ضياء الدين في الأحاديث المختارة من حديث يونس عن الزهري عنه، وذكر ابن الحصار في تقريب المدارك: أنّ أبا داود قال: النّاس كلّهم رووه عن الزهري عن سهل إلا عمرو ابن الحارث فإنّه أدخل بينهما رجلا، ويرون أنّ الرجل أبا حازم، وأمّا قول ابن حبان: لم أر أحدا في الدنيا رواه عن سهل إلا أبا حازم. فيشبه أن يكون وهما لما أسلفناه من تصريح الزهري بسماعه من سهل هذا الحديث، وفي لفظ الطحاوي مسنده إلى أبي إنّما كان الماء من الماء في أول الإسلام، فلما أحكم الله الأمر نهي عنه، وقال ابن أبي حازم: وعلى الجملة الحديث محفوظ عن سهل عن أبىِّ، وقال البيهقي: أنبأ أبو علي بن شاذان، أنبا حمزة بن محمد بن العباس، ثنا الدوري عن عثمان بن عمر، ثنا يونس الأيلي عن الزهري أنّ رجلا من الأنصار يتهم أبا أيوب وأبا سعيد كانوا يفتون الماء من الماء، وأنّه ليس على من أتى امرأته فلم ينزل غسل، فلما ذكر ذلك لعمر ولابن عمر وعائشة أنكروا ذلك وقالوا: " إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل " فقال سهل بن سعد- وكان قد أدرك النبي ﵇ وهو ابن خمس عشرة سنة-: حدثنى أُبيِ بن كعب فذكره، وقال الشّافعي: وإنّما بدأت بحديث أبي؛ لأنّ فيه دلالة على أنّه سمع الماء من الماء من النبي/ ﷺ ولم يسمع خلافه فقال به: ثم لا أحسبه تركه إلا أنّ النبي ﷺ قال بعده ما نسخه، قال: وهذا أثبت إسناد ورواه أبو شيبة في مصنفه عن سهل بن يوسف، نا شعبة عن سيف بن وهب عن أبي حرب بن أبي الأسود الديلي عن عميرة بن شربي عن أبي بن كعب قال: " إذا التقى متلقاهما من وراء الختان وجب الغسل " حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة نا الفضل بن دكين عن هشام الدستوائي عن قتادة عن الحسن عن أبي رافع عن أبي

стр. 804

هريرة عن رسول الله ﷺ قال: " إذا جلس الرجل بين شعبها الأربع، ثم جهدها فقد وجب الغسل " هذا حديث أخرجوه (١) إلا الترمذي ولما رواه البخاري عن معاذ بن فضالة ثنا هشام ح، وثنا أبو نعيم عن هشام قال: تابعه عمرو بن مروان عن شعبة مثله يعني: المخرج عند مسلم عن محمد بن عمرو بن جبلة، عن ابن أبي عدي وعن ابن المثنى عن وهب بن جرير كلاهما عن عمرو عنه قال البخاري: وقال موسى: ثنا أبان ثنا قتادة أنبأ الحسن مثله يعنى المخرج عند البيهقي من حديث عثمان وهمام بن يحيى عنه، ولفظه: " ثم أجهد نفسه فقد وجب الغسل أنزل أو لم ينزل " وهو أسلم من حديث مطر عن قتادة، ولفظ أبي داود: " التزق الختان الختان ". ولفظ أبي عبد الرحمن: " بين شعبها ". ورواه أيضا من حديث أشعث عن ابن سيرين، ثم ذكر أنّ شعبة وهشام وأبان وأبا عوانة رووا يعنى كما تقدّم، ولذلك قاله يزيد بن صريح (٢) عن ابن أبي عرفة عن قتادة وخالفه عبد الأعلى عن سعيد فأسقط أبا رافع، ووقفه ورواه الليث عن قتادة مرفوعا لم يذكر أبا رافع وتابعه/سعيد بن بشير عن قتادة ورواه حماد بن سلمة عن قتادة وحبيب بن الشهيد وحميد الطويل عن الحسن عن أبي هريرة موقوفا، ورواه مطر عن الحسن عن أبي رافع مرفوعا لم يختلف عليه، واختلف عن يونس بن عبيد فرواه نصر بن علي عن عبد الأعلى عن يونس مثل رواية مطر، وخالفه حميد بن الحسن ومحمد بن مثنى فقالا: عن عبد الأعلى عن يونس عن الحسن عن أبي هريرة مرفوعا؛ ولذلك رواه يزيد بن زريع وأبو مروان الغساني يحيى بن زكريا وشعبة تفرد به النّضر بن محمد عن شعبة عن يونس مرفوعا لم يذكر أبا رافع، ولما ذكره ابن شاهين من هذه الطريق قال فيه: صحيح غريب، قال أبو الحسن: ورواه الثوري مرفوعا بإسقاط الحسن، ورواه جرير بن حازم بإسقاط الحسن عن أبي هريرة مرفوعا، ورواه ابن

стр. 805

جدعان وأبو هلال الراسبي وخالد بن رواح عن الحسن عن أبي هريرة مرفوعا، وقال يحيى القطان والنضر بن شميل عن أشعث عن الحسن عن أبيِ هريرة مرفوعا، وخالفهم عيسى بن يونس فرواه عن أشعث عن ابن سيرين مرفوعا، ورواه عبد الأعلى عن هشام عن الحسن عن عائشة مرفوعا، ورواه عبد الأعلى عن هشام عن الحسن عن عائشة مرفوعا، وخالفه مخلد بن حسين فرواه عن هشام عن محمد بن أبي هريرة عن عائشة وكلاهما وهم، والصحيح عن الحسن عن أبي رافع عن أبي هريرة، وفي لفظ عنده من طريق صحيحة رجحها ابن القطّان على طريق مسلم؛ لأنّ طريقه فيها نظر وهذه سالمة مه: " إذا غشي الرجل امرأته فكان بين شعبها الأربع، ثم اجتهد فقد وجب الغسل أنزل أو لم ينزل " (١) . وفي كتاب الإسماعيلي وقاسم بن أصبع فيما ذكره عبد الحق في الكبرى " والتزق الختان بالختان "، وفي لفظ لابن/أبي شيبة في مصنفه: " إذا جلسها بين فروجها الأربع " حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو معاوية عن حجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال رسول الله ﷺ : " إذا التقا الختانان، وتوارت الحشفة؛ وجب الغسل " (٢) . هذا حديث لو قال قائل: إسناده جيّد لكان مصيبا؛ لما أسلفناه من حال حجاج بن أرطأة، وأنّ العجلي قال فيه: جائز الحديث وأنّ ابن خزيمة قال: لا أحتج به إلا مما قال أنبا وسمعت، وقال عطاء: هو سيد شباب أهل العراق، وقال الحاكم: وثقة شعبة وغيره من الأئمة، وقال ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم: صدوق، وقال: ابن عدي: يكتب حديثه، لكن يعارض هذا القائل فإنّ جماعة قالوا عنه: كان يدلس عن العزرمي عن عمرو بن شعيب، وهذا الحديث مخرجه من حديث محمد بن عبد الله العزرمي عن عمرو، فلعل ابن أرطأة: اشتبه عنه، ولو صح

стр. 806

ذلك ما ذكره ابن وهب في مسنده أنبأ الحارث بن شهاب عن محمد بن عبيد الله عن عمرو بلفظ: سئل أنس ما يوجب الغسل فقال: " إذا التقى الختانان، وغابت الحشفة؛ وجب الغسل أنزل أو لم ينزل " (١) فصار هذا حديث في غاية الضّعف؛ لما ذكرناه من حال العزرمي؛ ولهذا قال عبد الحق: وذكره من المدونة هذا إسناد ضعيف جدا، والصحيح حديث مسلم (٢) ، وذكره الطبراني في الأوسط من حديثه عن عبيد الله بن محمد الصفار التستري، ثنا يحيى بن غيلان، ثنا عبد الله بن مربع عن أبي حنيفة عن عمرو به، وقال: لم يرفعه عن عمرو بن شعيب إلا أبو حنيفة، ولا عن أبي حنيفة إلا عبد الله بن مربع، تفرّد به يحيى بن غيلان انتهى كلامه. وفيه/نظر؛ لما أسلفناه من غير أبي حنيفة رفعه والله تعالى أعلم، وفي الباب حديث رافع بن خديج: " أنّ النبي ﷺ مر به فناداه؛ فخرج إليه فمشى السعة حتى المسجد، ثم انصرف فاغتسل ثم رجع فرآه النبي ﵇، وعليه أثر الغسل فسأله النبي ﵇ عن غسله؟ فقال: سمعت بذاك وأنا أجامع امرأتي فقمت قبل أن أخرج فاغتسلت فقال له النبي ﵇: " إنّما الماء من الماء، ثم قال النبي ﵇: " ليس ذاك إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل " (٣) . رواه الطبراني في الكبير من حديث رشدين بن سعد عن موسى بن أيوب عن سهل بن رافع بن حديج عن أبيه به معاذ قال ﵇: " إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل ". ذكره الشيرازي من حديث غندر عن عبد القدوس بن الحجاج أنبأ ابن أبي مريم ثنا حبيب بن عبيد عنه، وحديث بلال بن رباح أنه قال للنبي ﷺ : " يا رسول الله إذا خالطت أهلي فاختلفنا ولم أمن أغتسل؟ قال: نعم " ذكره أبو القاسم في الأوسط (٤) وقال: لم يروه عن بلال إلا شرحبيل بن السمط، ولا عن شرحبيل إلا ابن محيرز، ولا عن ابن محيرز إلا علي بن أبي

стр. 807

جبلة تفرّد به حمزة بن ربيعة، وروى ذلك عن جماعة من الصحابة منهم أبو هريرة قال: " إذا غابت المدورة فقد وجب الغسل " رواه في المصنف (١) عن ابن علية عن حبيب بن شهاب عن أبيه عنه، ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الله قال: " أمّا أنا فإذا بلغت ذلك منها اغتسلت " ثنا وكيع عن مسعر عن عبيد بن خالد عن علي وعن غالب بن الهديل عن إبراهيم عن علي قال: " إن جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل "، ثنا حفص عن حجاج/عن أبي جعفر قال: اجتمع المهاجرون أبو بكر وعمر وعثمان وعلي أنّ ما أوجب الحدّ أو الجلد أو الرجم أوجب الغسل، ثنا غندر عن شعبة عن أبي عبد الله الشامي قال: سمعت النعمان بن بشير يقول في الرجل إذا كسل فلم ينزل قال: يغتسل، ثنا ابن عيينة عن ابن طاوس عن أبيه قال: سمعت ابن عباس يقول: أمّا أنا فإذا خالطت أهلي اغتسلت، قال النووي: وعليه الجماعة، قال ابن المنذر: وبه قال شريح وعبيدة ومالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي ومن تبعهم، ولا أعلم اليوم فيه من أهل العلم اختلافا وبه نقول: قال أبو عمر: وقد قيل: معنى الماء من الماء في الاحتلام لا في اليقظة؛ لأنّه لا يجب الغسل في الاحتلام إلا مع إنزال الماء وهذا مجتمع عليه، روى شريك عن أبي الجحاف داود بن أبي عوف عن عكرمة عن ابن عباس قال: " الماء من الماء في الاحتلام لا في اليقظة "؛ لأنّه لا يجب الغسل في الاحتلام إلا مع إنزال الماء، وهذا ما اجتمع عليه. روى شريك عن أبي الجحاف داود بن أبي عوف عن عكرمة عن ابن عباس قال: " الماء من الماء في الاحتلام " (٢) . قال أبو عمرو: اختلف أصحاب داود في هذا فمنهم من قال بما عليه الجمهور،

стр. 808

ومنهم من قال: لا غسل إلا بإنزال الماء الدافق، وجعل في الإرسال الوضوء انتهى كلامه. وفيه نظر لما ذكره عياض، ولا نعلم من قال به بعد خلاف الصحابة إلا الأعمش وداود بن على الأصبهاني فهذا يبين لك أنّ الخلاف ليس من أصحاب داود، وقال أبو محمد: الأشياء الموجبة غسل الجسد كله إيلاج الحشفة، أو إيلاج مقدارها من الذكر الذاهب الحشفة أو الذاهب أكثر من الحشفة في فرج المرأة الذي هو مخرج/المولد منها بحرام أو بحلال إذا كان تعمّد أنزل أو لم ينزل، وممن روى عنه الغسل من الإيلاج في الفرج إن لم يكن إنزال فذكر الذين ذكرهم ابن المنذر وزاد الزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص وحمزة بن عمرو الأنصاري، وأنكر البغوي في شرح السنة ذهاب سعد بن أبي وقاص إلى الغسل وقال: وكذلك أبو أيوب وأبو سعيد الخدري ورافع بن خديع، وفي صحيح الجعفي قال أبو عبد الله: الغسل أحوط، وذلك الأخر إنّما بيّنا اختلافهم. قال ابن التين: رويناه بفتح الخاء وضبط في بعض الكتب بكسرها كأنه يقول: هذا الأخر من فعله ﷺ ، فهو ناسخ لما قبله، وقال القاضي أبو بكر في قول البخاري: والغسل أحوط: كأنّ البخاري يرى أنّ الغسل مستحب، وقال أبو الوليد بن رشد في كتاب القواعد: لما وقع الإجماع أنّ مجاوزة الختانين يوجب الحدّ. وقيل: هو أن يكون الموجب للطهر، وحكوا أنّ هذا القياس مأخوذ من الخلفاء الأربعة، وقال ابن القصار: رجع التابعون، ومن بعدهم على الأخذ بحديث: " إذا التقى الختان ". وإذا صحّ الإجماع بعد الخلاف كان مسقطا للخلاف قبله، ويصير ذلك إجماعا، وإجماع الإعصار حجة عندنا كإجماع الصحابة، قال النووي: ومنهم من حمل قوله: " الماء من الماء ". على ما إذا باشرها دون الفرج، واختلف في الشعب الأربع، فقيل: هما اليدان والرجلان، وقيل: الرجلان والفخدان، وقيل: الرجلان والشفّران، واختار عياض نواحي الفرج. قوله. ثم جهدها، قال ابن العربي: هو من الجهد بفتح الجيم، قال الخطابي: يعنى حضنها، وقال غيره: بلغ مشقها، وفي الإكمال: الأولى بلغ جهده في عمله فيها، وهو إشارة إلى الحركة،/وقال ابن الأعرابي: الجهد من أسماء النكاح. ولذا ذكره ابن القطان في كتاب أسماء النكاح؛ من تأليفه، قال القرطبي: وعلى هذا يكون جهدها أي: نكحها، وقوله: فلم يمن يقال بضم

стр. 809

الياء وإسكان الميم وهي اللغة الفصيحة ويقال: فتح الياء وبضم الياء مع فتح الميم وتشديد النون حكاه عياض، يقال: أمنى منى إذا أنزل المنى قال تعالى: (أفرأيتم ما تمنون) ، والله أعلم.

стр. 810

٧٥- باب من احتلم ولم ير بللا حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا حماد بن خالد عن العمرى عن عبيد الله عن القاسم عن عياش عن النبي ﷺ قال: " إذا استيقظ أحدكم من نومه فرأى بللا ولم ير أنّه احتلم اغتسل، وإذا رأى أنه احتلم ولم ير بللا، فلا غسل عليه " (١) . هذا حديث خرجه أبو عيسى (٢) عن أحمد بن منيع ثنا حمّاد بن خالد بلفظ: سئل النبي ﷺ عن الرجل يجد بللا ولا يذكر احتلاما، قال: يغتسل ". وعن الرجل يرى أنه قد احتلم فلم يجد بللا قال: " لا غسل عليه "، قالت أم سلمة: يا رسول الله، هل على المرأة ترى ذلك غسل؟ قال: " نعم إن النساء شقائق الرجال " (٣) . وقال: إنما روى هذا الحديث عبد الله بن عمر وعبد الله ضعفه يحيى بن سعيد من قبل حفظه في الحديث، ولماّ ذكره الطوسي في أحكامه ضعفه بعبد الله العمرى، وكذلك ولما رواه أبو القاسم في الأوسط عن حديث مقدام بن داود عن أبي الأسود عن عروة والقاسم بن محمد عنها قال: لم يروه عن القاسم إلا عبيد الله بن عمرو/أبو الأسود فتفرد عن عبيد الله آخره عبد الله وعن أبي الأسود وابن لهيعة انتهى وهو كلام مخلص الترمذي؛ لأنّ بعضهم اعترض عليه برواية الأسود ولا يصلح ذلك؛
следующие страницы →