← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 8544

شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي - ت عويضة

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (1 687 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

ذلك ما ذكره ابن وهب في مسنده أنبأ الحارث بن شهاب عن محمد بن عبيد الله عن عمرو بلفظ: سئل أنس ما يوجب الغسل فقال: " إذا التقى الختانان، وغابت الحشفة؛ وجب الغسل أنزل أو لم ينزل " (١) فصار هذا حديث في غاية الضّعف؛ لما ذكرناه من حال العزرمي؛ ولهذا قال عبد الحق: وذكره من المدونة هذا إسناد ضعيف جدا، والصحيح حديث مسلم (٢) ، وذكره الطبراني في الأوسط من حديثه عن عبيد الله بن محمد الصفار التستري، ثنا يحيى بن غيلان، ثنا عبد الله بن مربع عن أبي حنيفة عن عمرو به، وقال: لم يرفعه عن عمرو بن شعيب إلا أبو حنيفة، ولا عن أبي حنيفة إلا عبد الله بن مربع، تفرّد به يحيى بن غيلان انتهى كلامه. وفيه/نظر؛ لما أسلفناه من غير أبي حنيفة رفعه والله تعالى أعلم، وفي الباب حديث رافع بن خديج: " أنّ النبي ﷺ مر به فناداه؛ فخرج إليه فمشى السعة حتى المسجد، ثم انصرف فاغتسل ثم رجع فرآه النبي ﵇، وعليه أثر الغسل فسأله النبي ﵇ عن غسله؟ فقال: سمعت بذاك وأنا أجامع امرأتي فقمت قبل أن أخرج فاغتسلت فقال له النبي ﵇: " إنّما الماء من الماء، ثم قال النبي ﵇: " ليس ذاك إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل " (٣) . رواه الطبراني في الكبير من حديث رشدين بن سعد عن موسى بن أيوب عن سهل بن رافع بن حديج عن أبيه به معاذ قال ﵇: " إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل ". ذكره الشيرازي من حديث غندر عن عبد القدوس بن الحجاج أنبأ ابن أبي مريم ثنا حبيب بن عبيد عنه، وحديث بلال بن رباح أنه قال للنبي ﷺ : " يا رسول الله إذا خالطت أهلي فاختلفنا ولم أمن أغتسل؟ قال: نعم " ذكره أبو القاسم في الأوسط (٤) وقال: لم يروه عن بلال إلا شرحبيل بن السمط، ولا عن شرحبيل إلا ابن محيرز، ولا عن ابن محيرز إلا علي بن أبي

стр. 807

جبلة تفرّد به حمزة بن ربيعة، وروى ذلك عن جماعة من الصحابة منهم أبو هريرة قال: " إذا غابت المدورة فقد وجب الغسل " رواه في المصنف (١) عن ابن علية عن حبيب بن شهاب عن أبيه عنه، ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الله قال: " أمّا أنا فإذا بلغت ذلك منها اغتسلت " ثنا وكيع عن مسعر عن عبيد بن خالد عن علي وعن غالب بن الهديل عن إبراهيم عن علي قال: " إن جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل "، ثنا حفص عن حجاج/عن أبي جعفر قال: اجتمع المهاجرون أبو بكر وعمر وعثمان وعلي أنّ ما أوجب الحدّ أو الجلد أو الرجم أوجب الغسل، ثنا غندر عن شعبة عن أبي عبد الله الشامي قال: سمعت النعمان بن بشير يقول في الرجل إذا كسل فلم ينزل قال: يغتسل، ثنا ابن عيينة عن ابن طاوس عن أبيه قال: سمعت ابن عباس يقول: أمّا أنا فإذا خالطت أهلي اغتسلت، قال النووي: وعليه الجماعة، قال ابن المنذر: وبه قال شريح وعبيدة ومالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي ومن تبعهم، ولا أعلم اليوم فيه من أهل العلم اختلافا وبه نقول: قال أبو عمر: وقد قيل: معنى الماء من الماء في الاحتلام لا في اليقظة؛ لأنّه لا يجب الغسل في الاحتلام إلا مع إنزال الماء وهذا مجتمع عليه، روى شريك عن أبي الجحاف داود بن أبي عوف عن عكرمة عن ابن عباس قال: " الماء من الماء في الاحتلام لا في اليقظة "؛ لأنّه لا يجب الغسل في الاحتلام إلا مع إنزال الماء، وهذا ما اجتمع عليه. روى شريك عن أبي الجحاف داود بن أبي عوف عن عكرمة عن ابن عباس قال: " الماء من الماء في الاحتلام " (٢) . قال أبو عمرو: اختلف أصحاب داود في هذا فمنهم من قال بما عليه الجمهور،

стр. 808

ومنهم من قال: لا غسل إلا بإنزال الماء الدافق، وجعل في الإرسال الوضوء انتهى كلامه. وفيه نظر لما ذكره عياض، ولا نعلم من قال به بعد خلاف الصحابة إلا الأعمش وداود بن على الأصبهاني فهذا يبين لك أنّ الخلاف ليس من أصحاب داود، وقال أبو محمد: الأشياء الموجبة غسل الجسد كله إيلاج الحشفة، أو إيلاج مقدارها من الذكر الذاهب الحشفة أو الذاهب أكثر من الحشفة في فرج المرأة الذي هو مخرج/المولد منها بحرام أو بحلال إذا كان تعمّد أنزل أو لم ينزل، وممن روى عنه الغسل من الإيلاج في الفرج إن لم يكن إنزال فذكر الذين ذكرهم ابن المنذر وزاد الزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص وحمزة بن عمرو الأنصاري، وأنكر البغوي في شرح السنة ذهاب سعد بن أبي وقاص إلى الغسل وقال: وكذلك أبو أيوب وأبو سعيد الخدري ورافع بن خديع، وفي صحيح الجعفي قال أبو عبد الله: الغسل أحوط، وذلك الأخر إنّما بيّنا اختلافهم. قال ابن التين: رويناه بفتح الخاء وضبط في بعض الكتب بكسرها كأنه يقول: هذا الأخر من فعله ﷺ ، فهو ناسخ لما قبله، وقال القاضي أبو بكر في قول البخاري: والغسل أحوط: كأنّ البخاري يرى أنّ الغسل مستحب، وقال أبو الوليد بن رشد في كتاب القواعد: لما وقع الإجماع أنّ مجاوزة الختانين يوجب الحدّ. وقيل: هو أن يكون الموجب للطهر، وحكوا أنّ هذا القياس مأخوذ من الخلفاء الأربعة، وقال ابن القصار: رجع التابعون، ومن بعدهم على الأخذ بحديث: " إذا التقى الختان ". وإذا صحّ الإجماع بعد الخلاف كان مسقطا للخلاف قبله، ويصير ذلك إجماعا، وإجماع الإعصار حجة عندنا كإجماع الصحابة، قال النووي: ومنهم من حمل قوله: " الماء من الماء ". على ما إذا باشرها دون الفرج، واختلف في الشعب الأربع، فقيل: هما اليدان والرجلان، وقيل: الرجلان والفخدان، وقيل: الرجلان والشفّران، واختار عياض نواحي الفرج. قوله. ثم جهدها، قال ابن العربي: هو من الجهد بفتح الجيم، قال الخطابي: يعنى حضنها، وقال غيره: بلغ مشقها، وفي الإكمال: الأولى بلغ جهده في عمله فيها، وهو إشارة إلى الحركة،/وقال ابن الأعرابي: الجهد من أسماء النكاح. ولذا ذكره ابن القطان في كتاب أسماء النكاح؛ من تأليفه، قال القرطبي: وعلى هذا يكون جهدها أي: نكحها، وقوله: فلم يمن يقال بضم

стр. 809

الياء وإسكان الميم وهي اللغة الفصيحة ويقال: فتح الياء وبضم الياء مع فتح الميم وتشديد النون حكاه عياض، يقال: أمنى منى إذا أنزل المنى قال تعالى: (أفرأيتم ما تمنون) ، والله أعلم.

стр. 810

٧٥- باب من احتلم ولم ير بللا حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا حماد بن خالد عن العمرى عن عبيد الله عن القاسم عن عياش عن النبي ﷺ قال: " إذا استيقظ أحدكم من نومه فرأى بللا ولم ير أنّه احتلم اغتسل، وإذا رأى أنه احتلم ولم ير بللا، فلا غسل عليه " (١) . هذا حديث خرجه أبو عيسى (٢) عن أحمد بن منيع ثنا حمّاد بن خالد بلفظ: سئل النبي ﷺ عن الرجل يجد بللا ولا يذكر احتلاما، قال: يغتسل ". وعن الرجل يرى أنه قد احتلم فلم يجد بللا قال: " لا غسل عليه "، قالت أم سلمة: يا رسول الله، هل على المرأة ترى ذلك غسل؟ قال: " نعم إن النساء شقائق الرجال " (٣) . وقال: إنما روى هذا الحديث عبد الله بن عمر وعبد الله ضعفه يحيى بن سعيد من قبل حفظه في الحديث، ولماّ ذكره الطوسي في أحكامه ضعفه بعبد الله العمرى، وكذلك ولما رواه أبو القاسم في الأوسط عن حديث مقدام بن داود عن أبي الأسود عن عروة والقاسم بن محمد عنها قال: لم يروه عن القاسم إلا عبيد الله بن عمرو/أبو الأسود فتفرد عن عبيد الله آخره عبد الله وعن أبي الأسود وابن لهيعة انتهى وهو كلام مخلص الترمذي؛ لأنّ بعضهم اعترض عليه برواية الأسود ولا يصلح ذلك؛

стр. 811

لأنّ قوله تفرد به عبيد الله عن أخيه صحيح، ولو كان قال: تفرد به عبد الله مطلقا لجاء عليه الاعتراض هذا والله تعالى أعلم، قال أبو عمر في الاستذكار: وقد روى هذا المعنى يعني: وجد أنّ الماء في النوم ملخصا من أخبار الآحاد العدول مرفوعا، ورواه عبيد الله بن عمر عن القاسم عن عائشة بلفظ: " إنما النساء شقائق الرجال "، ولما ذكره الإشبيلي ردّه بالعجري المتقدّم الذكر، ثم قال: وهذا اللفظ: إنّما النساء شقائق الرجال، وروى من حديث أنس بن مالك إسناد صحيح، وقد روى ذلك أبو الحسن من فعله، وقال: والحديث المشار إليه ذكره البزار فقال: ثنا عمر بن الخطاب ثنا محمد بن كثير ثنا الأوزاعي عن إسحاق بن عبد الله عن أنس: جاءت أم سليم إلى رسول الله ﷺ فقالت: " يا رسول الله، المرأة ترى ما يرى الرجل في المنام؟! فقالت أم سلمة فضحت النساء يا أم سليم فقال: إذا رأت ذلك فلتغتسل فقالت أم سلمة: وهل للنساء من ماء؟ قال: نعم إنّما من شقائق الرجال " (١) ، قال: وهذا حديث قد رواه جماعة عن أنس، ولا يعلم أحد جاء بلفظ إسحاق عن أنس انتهى كلامه وفيه نظر؛ من حيث تقديره كلام أبي محمد على صحة هذا الحديث ولا صحة به؛ لأن راويه محمد بن كثير بن أبي عطاء الصغاني الثقفي مولاهم المصيصي قال أبو جعفر العقيلي: هو من صنعاء دمشق، وقال أبو محمد بن الأكفاني: هو من مصيصة دمشق وأنكر ذلك بعض العلماء وإن/كان الحسن بن الربيع قال: هو اليوم أوثق الناس، وكان يكتب عليه ابن معين فقال: كان صدوق (٢) ، وفي رواية: ثقة وقال ابن سعد لشابا بالشّام ونزل المصيصة وكان ثقة، وذكره ابن حبّان من الثقات وقال: يخطىء ويغرب. وقال صالح بن محمد: حزرة هو صدوق كثير الخطأ فقد قال فيه البخاري: لين جدا وضعّفه أحمد وقال: بعث إلى اليمن وأتى بكتابه فرواه، وقال عبد الله بن أحمد: ذكره أبي فضعّفه جدا، وضعّف حديثه عن معمر جدا وقال: هو منكر

стр. 812

الحديث، أو قال: يروى أشياء منكرة، وقال عبد الرحمن: سئل أبي عنه، فقال. دفع إليه كتاب الأوزاعي من حديث كان مكتوبا ثنا محمد بن كثير فقرأه إلى آخره يقول: ثنا محمد بن كثير عن الأوزاعي وهو محمد بن كثير المصيصي، وأنّه حدّثه عن الأوزاعي عن قتادة عن أنس قال: نظر النبي ﷺ إلى أبي بكر وعمر … الحديث فقال: كنت اشتهي أن أرى هذا الشيخ، والآن لا أحب أن أراه؛ ولذلك قاله علي بن المديني في علله الكبرى، وقال ابن سعد: ويذكرون انه اختلط في آخر عمره، وقال ابن عدي: له روايات عن معمر والأوزاعي خاصة لا يتابعه عليها أحد، وقال العقيلي: وقد حدث معمر بمناكير لا يتابع منها على شيء، وذكره أبو العرب في كتاب الضعفاء له، وقال ابن سعد: توفي في أواخر سنة ست عشرة ومائتين في خلافة عبد الله بن هارون؛ ولذا قاله الحافظ أبو يعقوب القراب بعد تضعيفه وزاد السبع عشرة مضت من ذى الحجة زاد البخاري يوم السبت، وبنحوه ذكره ابن قانع في تاريخه ويعقوب بن سفيان، وخالف أبو داود فقال: حكاه الآجري مات سنة ثمان عشرة أو سبع عشرة، قال: ولم/يكن يفهم الحديث فتبيّن بهذا صحة ما قلناه والله تعالى أعلم، قال أبو سليمان الخطابي: ظاهر الحديث يوجب الاغتسال إذا رأى البلّة (١) ، وإن لم يتيقّن أنّه الماء الدافق، وروى هذا القول عن جماعة من التابعين منهم: عطاء والشعبي والنخعي وقال أحمد بن حنبل: أعجب أبي أن يغتسل الرجل به، وقال أكثر أهل الأدب: لا يجب عليه الاغتسال؛ حتى يعلم انه بلل الماء الدافق، واحتجوا أن يغتسل من طريق الاحتياط، ولم يختلفوا أنّه إذا لم ير الماء وإن كان قد رأى في النوم أنّه أحتلم فإنه لا يجب عليه الاغتسال، وقوله: النساء شقائق الرجال. عليه الاغتسال وقوله: " النساء شقائق الرجل " أي: الظاهر هم وأمثالهم في الخلق والطباع فكأنهن تنقض من الرجال ولا قد خلقت من آدم ﵇، وفيه من الفقه إثبات القياس، وإلحاق حكم النظر بالنظير وأنّ الخطاب إذا ورد بلفظ الذكور كان خطابا للنساء، وفيه ما دل على فساد قول أهل الظاهر: أنّ من اعتق شركا له في جارية بينه وبين

стр. 813

شريكه وكان موسرا؛ فإنه لا يقوم عليه نصيف شريكه ولا يعتق الجارية؛ لأنّ الحديث إنّما ورد في العبد دون الأمة، والله تعالى أعلم.

стр. 814

٧٦- باب ما جاء في الاستتار عند الغسل حدثنا العباس بن عبد العظيم العنبري وأبو جعفر عمرو بن علي الفلاس ومجاهد بن موسى قالوا: أنبأ عبد الرحمن بن مهدى ثنا يحيى بن الوليد أخبرني محل بن خليفة حدثني أبو الشيخ قال: كنت أخدم النبي ﷺ فكان إذا أراد أن يغتسل قال: ولّنى فأولّيه قفاي أنشر الثّوب فأستره به " (١) /. هذا حديث سبق الكلام على صحة سنده في باب بول الصبي الذي لم يطعم، وسبق أنّ البزار قال في ذاك: لا نعلم أبا الشيخ روى عن النبي ﷺ غير هذا الحديث، وذكر ابن ماجة بعده حديث أم هانىء في سبحة الضحى، وسيأتي ذكره في كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى. حدثنا محمد بن عبيد بن ثعلبة الجماني ثنا عبد الحميد أبو يحيى الجحاني، ثنا الحسن بن عمارة عن امتثال بن عمرو وعن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود قال رسول الله ﷺ : " لا يغتسلن أحدكم بأرض فلاة ولا فوق سطح لا يواريه؛ فإن لم يكن يرى فإنه يُرى " (٢) . هذا حديث جمع ضعفاء وانقطاعا عبد الحميد أبو يحيى الحماني وإن وثّقه ابن معين وخرج عند البخاري في صحيحه، وقال ابن عدي: يكتب حديثه فقد ضعفه الإمام أحمد بن حنبل، وقال ابن سعد: كان ضعيفا وشيخه الحسن بن عمارة بن المضرب البجلي مولاهم أبو محمد الكوفي روى عن جماعة من التابعين وروى عنه جماعة كثيرة، وإن كان عيسى بن يونس قال فيه: شيخ صالح، وقال الفلاس: رجل صالح صدوق، وأثنى عليه يزيد بن هارون بما سنذكره بعد فقد قال البخاري: قال لي أحمد بن سعيد: سمعت

стр. 815

النضر بن شميل عن شعبة قال: أفادى الحسن بن عمارة عن الحكم، قال أحمد: أحسبه قال سبعين حديثا فلم يكن لها أصل، وقال لي عبد الله بن محمد: قيل لابن عيينة: أكان ابن عمارة يحفظ؟ فقال: كان له فضل وغيره أحفظ منه، وسئل عنه عبد الله بن المبارك فقيل: لم تركت حديثه؟ فقال: خرّجه عندي سفيان، وسفيان الثوري وشعبة فيقول لهم: تركت حديثه، وفي تاريخ / ابن المبارك: كان لا يحفظ، وفي لفظ: ما كنا نثق بحفظ الشيخ، وقال أبو داود الطيالسي: قال لي شعبة في بيت جرير بن حازم فقل له: لك أن تروى عن الحسن فإنه يكذب. قلت لشعبة: كيف ذاك؟ قال: ثنا عن الحسن بأشياء لم يكن لها أصل، ويحدّث بأحاديث وضعها، وقال النضر بن شميل: قال الحسن: الناس كلّهم في حل إلا شعبة، وقال أبو طالب: قال أحمد بن حنبل: هو متروك الحديث؛ أحاديثه موضوعة لا يكتب حديثه، وقال ابن أبي خيثمة عنه: ليس حديثه شيء، وفي رواية: يكذب، وقال مكي بن عبدان: سمعت مسلما يقول: هو متروك الحديث، ومثله قاله عبد القوى في تاريخه وعلى بن الجنيد والرازي، وقال عبد المؤمن بن خلف: سألت أبا علي صالح بن محمد عنه فقال: لا يكتب حديثه، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال أبو حاتم: سمعت الحميدي يقول: رمس (١) على بن عمارة، وقال عبيد الله بن علي بن المديني: سمعت أبي وذكره فقال. ما احتاج إلى شعبة فيه أمر ما بين من ذلك فقيل له: كان يغلط فقال: نعم، وذهب إلى أنه كان يضع الحديث، وقال الدارقطني: متروك الحديث، وقال أبو أحمد: ما أقرب قصة إلي ما قال عمرو بن على أنّه كثير الوهم والغلط، وقد قيل: إنّ الحسن كان صاحب مال، وتحول الحكم بن عيينة إلى منزله فخضه بما لم يخص به غيره وهو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق، وقال ابن حبان: كان يدلس عن الثقات بما يسمع من الضعفاء، ثم يسقط بسماع الضعفاء ويروى عن الثقات، وقال الساجي: ضعيف الحديث متروك وقد ترك حديثه، سمعت ابن المثنى يقول: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن/يحدثان عنه بشيء، ولما ولى المظالم قال

стр. 816

الأعمش: ظالم ولى المظالم، فبعث إليه بأثواب ونفقة فلمّا أصبح قال: هكذا ولى مظالمنا من يعرف حقوقنا، وقال ابن سعيد: كان ضعيفا في الحديث، ومنهم ممن لا يكتب حديثه، وقال الحري: غيره أوثق منه وذكر الحاكم في تاريخ نيسابوري قال يزيد بن هارون: الويل لشعبة والله إنّى لأخشى أن يكون قد لقى ولا في الأخرة بما صنع بابن عمارة، وأنّ أهل بيت الحسن يدعون الله تعالى عليه حتى الساعة، وكان والله خيرا من شعبة لو أنى وجدت أعوانا لأسقطت شعبة، قال الحاكم: هذا كلام المشايخ الذين لا يعرفون الجرح والتعديل فوالله شعبة كان على الحق في جرحه ابن عمارة، والحق معه وشعبة إمام لا يسقط بكلام أحد من الناس، وهذا الكلام لا أعرف له راويا عن يزيد غير إبراهيم بن عبد الله الرباطي ويقال: الحمال، وقال الطحاوي: قال جرير بن عبد الحميد: ما ظننت أنى أعيش إلى زمان يحدّث فيه عن محمد بن إسحاق ويسكت فيه عن ابن عمارة، وقال البزار: سكت أهل العلم عن حديثه، وقال الجوزجاني: ساقط، وقال الفلاس: كثير الخطأ والوهم متروك، وذكر أبو جعفر العقيلي في كتاب الضعفاء وقال أبو بشر الدولابي: ثنا عبد الله بن أحمد عن أبيه قال: كان وكيع إذا وقفه على حديث ابن عمارة قال آخر عليه، قال أبو بشر: وكان ابن عيينة يضعفه، ولما ذكره أبو العرب في كتاب الضعفاء قال: قال لي مالك بن عيسى: إنّ أبا الحسن الكوفي ضعف ابن عمارة وترك أن يحدّث عنه، وأمّا الانقطاع فهو فيما بين أبي عبيدة وابنه نصّ على ذلك شعبة وعمر بن مرّة وأبو حاتم الرازي وأحمد بن حنبل في رواية الحضرمي/عن ابنه عنه وقد تقدّم ذلك قبل، وفي الباب حديث أبي سعيد الخدري عند مسلم قال ﵊: " لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة " (١) . وحديث ميمونة قالت: " وضعت للنبي ﷺ ماء وسترته

стр. 817

واغتسل " (١) . رواه أيضا أبان. وحديث يعلى بن أمية: أنّ رسول الله ﷺ رأى رجلا يغتسل بالبراز، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: " ان الله جل وعز حيي ستير يحب الحياء والتستر؛ فإذا اغتسل أحدكم فليستتر ". رواه أبو داود (٢) من جهة عبد الملك العزري عن عطاء عن يعلى، وخرجه الإمام أحمد (٣) بلفظ: " فإذا أراد أحدكم أن يغتسل فليتوارى بشيء ". ولما سئل ابن أبي حاتم فقال: المتصل محفوظ. قال: ليس بذاك، وفي كتاب الخلال عن أحمد: هذا حديث منكر، وقال الدارقطني: أنا أنكره؛ لأنهم رووه عن عطاء مرسلا، ووصله أسود. وحديث أبي هريرة قال ﵇: " إذا اغتسل أحدكم بعضا من الأرض، فمن استطاع أن لا يغتسل بعضا من الأرض فإن كان لابد فاعلا فليخط خطا " (٤) . قال أبو القاسم في الأوسط: ورواه من حديث الزهري عن أبي سلمة عنه، ولا يروى هذا الحديث عن الزهري إلا هذا الإسناد، تفرد به عبد المجيد بن أبي رواد يعني: عن مروان بن سالم عن محمد بن عقيل عن الزهري. وحديث عائشة قالت: " نهى رسول الله ﷺ عن دخول الحمامات، ثم رخّص للرجال أن لا يدخلوها إلا في الإزار ". رواه أبو داود (٥) بسند جيد وإن خالف عبد الحق. وحديث عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال: " إنها ستفتح لكم أرض العجم وتستخدمون فيها بيوتا يقال لها: الحمامات فلا يدخلها/الرجال إلا بالأزر " (٦) ، وذكره أيضا من

стр. 818

حديث الإفريقي عن عبد الرحمن بن نافع عنه. وحديث طاوس عن ابن عباس قال ﵇: " احذروا بيتا يقال له: الحمام. قالوا يا رسول الله، يبقى الوسخ! قال: فاستتروا ". رواه البزار، وقال عبد الحق: هو أصح حديث في هذا الباب على أن الناس يرسلونه عن طاوس، وأمّا ما خرجه أبو داود في هذا فلا يصح منه شيء؛ لضعف إسناده. وحديث ميمونة قالت: " وضعت للنبي- عليه السلام- ماء فسترته فاغتسل " (١) ذكره السراج في مسنده بإسناد صحيح عن إسحاق بن إبراهيم أنبأ موسى الفارسي ثنا زائدة عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن كريب عن ابن عباس عنها. وحديث ابن عباس قال: " كان عليه السلام يغتسل من وراء الحجرات فما رأى عورته أحد قط " (٢) وفي لفظ: " إن الله نهاكم عن التعري فاستحيوا من ملائكة الله الذين معكم الكرام الكاتبين الذين لا يفارقونكم إلا عند إحدى حالتين: الغائط والجنابة والغسل، فإذا اغتسل أحدكم بالعراء فليستتر بثوبه أو بجذمة حائط " (٣) . رواه أيضا من حديث حفص بن سليمان عن عكرمة بن يزيد عن مجاهد. وحديث أنس بن مالك قال رسول الله ﷺ " إذا أراد أحدكم أن يدخل الماء لا يلق ثوبه حتى توارى عورته في الماء ". رواه أحمد (٤) من حديث ابن جدعان عنه وهو معارض بقوله ﵇: " لا تدخلوا الماء إلا بمئزر فإن للماء عامرا " (٥)

стр. 819

ذكره أبو أحمد في كامله وضعفه، وروى عن ابن وهب عن ابن مهدى عن خالد بن حميد عن بعض أهل الشّام أنّ ابن عباس لم يكن يغتسل في بحر ولا بنهر (١) إلا وعليه إزار، فإذا سئل عن ذلك قال:/إن له عامرا. وحديث الزهري عن النبي ﷺ " لا تغتسلوا في الصحراء إلا أن لا تجدوا متواري، فإن لم تجدوا فليخط أحدكم كالدائرة ثم يسمى الله ويغتسل فيها " رواه أبو داود (٢) في كتاب المراسيل، وبسنده أيضا قال ﵇: " لا يغتسلن أحدكم إلا وتريه إنسان لا ينظر البصر ". وهو قريب منه يعلمه. وحديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده يرفعه: " إذا اغتسل أحدكم فليستتر ولو بجوار ذكره " (٣) . رواه السلمي في كتاب الطبقات من حديث الدوري عن محمد بن يوسف الأشيب نا عاصم ثنا عبد السلام عنه. وحديث برد عن مكحول عن عطية عن النبي ﷺ أنّه قال: " من اغتسل بليل في فضاء فليتحارز على عورته، ومن لم يفعل فأصابه لمم فلا يلومن إلا نفسه ". ذكره ابن بطال. وحديث أبي هريرة مرفوعا: " وكان موسى- عليه السلام- يغتسل وحده … " الحديث وفي موضع آخر: " كان موسى- عليه السلام- حييا ستيرا لا يكاد أن يرى من جلده شيء " (٤) . ولقائل أن يقول: اغتسل موسى ﵇ عريانا كان في خلوة بعيدة على بني إسرائيل حتى رأوه عريانا فبرأه الله مما قالوا ويزيد ومرّ ما روى البخاري (٥) : " أن أيوب ﵇ كان يغتسل عريانا " وهما من الذين أمر الله تعالى أن يقتدى هم فيجوز لنا أن نغتسل عراة في خلوة لما ثبت في هذين الحديثين، وما أسلفناه من الأحاديث في أنه لا يغتسل عريانا في خلوة تحمل على

стр. 820

الاستحباب أو ترد رسالها وضعف سندها، وبهذا قال: مالك والشافعي وجمهور العلماء إلا ابن أبي ليلى محتجا بما قدّمناه كذا ذكره ابن بطال وفيه/نظر لما ذكره، وأبو البركات عبد السلام بن تيمية وقد نص أحمد على كراهة دخول الماء بغير إزار قال إسحاق: والإزار أفضل لقول الحسن والحسين- رضي الله تعالى عنهما- وقد قيل لهما في دخولهما الماء وعليهما بردان، قال: إن للماء سكانا، قال إسحاق: وإن تجرّد رجونا أن لا يكون إنه. وحديث جابر عن النبي- ﵇: " لا تدخلوا الحمام إلا بمئزر " (١) قال الآجري: سمعت أبا داود يقول: الحسن بن بسر روى عن زهير بن معاوية عن أبي الزبير عن جابر حديثين منكرين " زكاة الجنين " (٢) ، " ولا تدخلوا الحمام إلا بمئزر " فقلت له: هما عند حماد بن شعيب عن أبي الزبير، فقال: حماد ضعيف. وحديث حبان بن حوزة أن النبي ﷺ قال: " نهينا أن نرى عوراتنا ". ذكره أبو موسى في كتاب الصحابة من حديث معاذ بن حسان عن إبراهيم بن محمد الأسلمي عن من حدّث سعد عنه ثم قال: أمّا هو حبان بن حمزة صحف به ابن عبدان وغيره.

стр. 821

٧٧- باب ما جاء في النهي للحاقن أن يصلي حدثنا محمد بن الصباح أنبأ سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الأرقم قال رسول الله ﷺ : " إذا أراد أحدكم الغائط وأقيمت الصلاة فيبدأ به " (١) . هذا حديث خرجه أبو حاتم في صحيحه من حديث مالك عن هشام بلفظ إذا وجد أحدكم الغائط فليبدأ به قبل الصلاة وقال أبو عبد الله وخرجه من حديث زهير عن هشام هذا حديث صحيح عن شرط الشيخين ولم يخرجاه وله شهود بأسانيد صحيحة فذكر حديث ثور عن يزيد بن شريح/عن أبي هريرة. وحديث عائشة المذكور في الصحيح، ولا معنى لذكره عنده بإسناده إلا أن وهم فيه ولو أراد التنبيه عليه لذكره مقطوعا كعادته، وقال في موضع آخر: هذا حديث صحيح من جملة ما قدّمت ذكره من تفرد التابعي عن الصحابة، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وقال في العلل: سألت محمدا عنه فقال: رواه وهب عن هشام عن أبيه عن رجل عن ابن الأرقم فكان هذا أشبه عندي، قال أبو عيسى: رواه مالك وغير واحد من الثقات عن هشام عن أبيه عن ابن الأرقم لم يذكروا فيه عن رجل، وفي سنن أبي داود روى وهب بن خالد وشعيب بن إسحاق وأبو حمزة هذا الحديث عن هشام عن عروة عن رجل حدّثه عن ابن الأرقم، وأكثر الذين رووه عن هشام قالوا كما قال زهير يعني: لسقوط الرجل، وقال أبو نعيم الحافظ: رواه السخستياني والثوري وشعبة والحمادان ومعمر وابن عيينة وابن إسحاق وهمام وزهير وزائدة ومرجا بن رجاء وأبو معاوية وحفص وابن نمير وأبو شهر ووكيع وأبو أسامة ومحمد بن بشر وعبدة وأبو ضمرة في آخرين

стр. 822

مثله عن هشام، ورواه وهيب وشعيب بن إسحاق وابن جريج في بعض الروايات عنه فقالوا: عن رجل. قال: ورواه أيضا أبو الأسود عن عروة بلفظ: " إذا حضرت الصلاة وكان بأحدكم الغائط فليبدأ به، ثم ليصل بعد ولا يأتي الصلاة وهو يدافع " (١) . رواه عن سليمان نا المقدام بن داود، ثنا أسد بن موسى ثنا ابن لهيعة ثنا أبو الأسود به وخرجه إمام الأئمة في صحيحه من حديث أيوب عن هشام بغير واسطة، ولفظه عن عبيد الله بن أرقم وكان يؤم قومه فما قد/أقيمت الصلاة فقال: ليصل أحدكم فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إذا حضرت الصلاة وحضر الغائط فابدأو بالغائط " (٢) . ورواه أبو علي في أحكامه عن محمد بن عبد الله المقري عن ابن عيينة بلفظ: " وكان يؤم أصحابه في سفر إلى مكة فأقيمت الصلاة ". وصححه ورجحه أبو حاتم الرازي في كتاب العلل وصححه أيضا ابن حزم، وفي التمهيد لم يختلف عن مالك في إسناده ولفظه، واختلف فيه عن هشام وبايع مالكا جماعة، وقال البزار: لا نعلم ابن أرقم روى عن النبي ﷺ إلا هذا، ورواه بغير واسطة أبو القاسم في الأوسط من حديث زفر بن سليمان عن الثوري، وقال: لم يروه عن زفر إلا عبيد الله بن أبي عنان من حديث قيس بن سعد عن هشام، وقال: لم يروه عن قيس إلا جرير بن حازم، ولا عن جرير إلا ابنه وهب تفرد به محمد بن عبد الكريم العبدي، وأمّا ما ذكره الحافظ ابن عساكر في كتاب الأطراف من قوله: رواه ابن ماجة في كتاب الصلاة عن محمد بن الصباح أنبأ سفيان وقرره على ذلك المزمى فيشبه أن يكون وهما منهما لما أسلفناه ولأني لم أر لهذا في كتاب الصلاة، ذكر والله تعالى أعلم. حدثنا بشر بن آدم ثنا زيد بن الحباب نا معاوية بن صالح عن السفر بن بشير عن يزيد بن شريح عن أبي أمامة أنّ رسول الله ﷺ " نهى أن يصلى الرجل وهو حاقن " (٣) . هذا حديث إسناده

стр. 823

صحيح على شرط ابن حبان يزيد بن شريح روى عنه حبيب بن صالح ومحمد بن الوليد الزبيدي وأبو الراهوية وثور بن يزيد الكلاعي ويزيد بن الحمصي،/قال: بقية بن الوليد هو من صالحي أهل الشام وثقة ابن حبان، وقد تقدّم تصحيح الحاكم إسناد حديثه ولفظه عند أبي الحسن: " ولا يدخل بيتا إلا بإذن، ولا يؤمن إمام فيخص نفسه بالدّعاء " (١) . والراوي عنه روى عنه عبد الله ابن رجاء الشيباني أيضا، وإن كان الدارقطني قال: لا يعتبر به فقد وثّقه ابن حبان وباقي من فيه حديثهم في الصحيح، وأمّا قول الدارقطني وسئل عنه خالفه يعني: السفر ثور بن يزيد فرواه عن يزيد بن شريح عن أبي حيى يعني: المؤذّن عن ثوبان عن النبي- ﵇ والله تعالى أعلم بالصواب. فليس ترجيحا لأحد القولين على الآخر، ولو رجّح أحدهما على الآخر قلنا: يحتمل أن يكون يزيد عنده في هذا حديثان، وإنّما ترجيح أبي عيسى حديث أبي حيى على حديث السفر بقوله أثره، وقد روى هذا عن معاوية بن صالح عن السفر عن يزيد عن أبي أمامة، وروى عن يزيد بن شريح عن أبي هريرة، وحديثه عن أبي حيى أجود إسنادا وأشهر فليس حكما منه على حديث معاوية بضعف ولا وهن كاله قال: هما جيّدان وأحدهما أجود من الآخر، وهذا موضوع اللغة والعرف، ولكن لا جودة في إسناد الترمذي لكنه من حديث إسماعيل بن عياش وإن كان من حديث عن الشّاميين، وقد قدّمنا ذكر من جوّد هذا الحديث وسيأتي تكملته إن شاء الله تعالى. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو أسامة عن إدريس الأدوي عن أبيه عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : " لا يقوم أحدكم إلى الصلاة وبه أذى " (٢) . هذا حديث رواه أبو داود مطولا عن

стр. 824

محمود/ بن خالد ثنا أحمد بن علي ثنا ثور عن يزيد بن شريح عن ابن حيي المؤذن عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : " لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصلى وهو حقن حتى يتخفّف " (١) . قال: " ولا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يؤم قوما إلا بإذنهم، ولا يخص نفسه بدعوة دونهم فإن فعل فقد خانهم " (٢) . وقال: هذا من سنن أهل الشام لم يشر لهم فيها أحد، وخرجه أبو عبد الله في مستدركه من حديث شعيب بن إسحاق عن ثور عن يزيد عن أبي هريرة مختصرا وصحح إسناده كما تقّدم، وفي الاستذكار زيادة وهو حاقن جدا، قال أبو عمر: هو حديث ضعيف؛ لضعف إسناده منهم من يجعله عن أبي هريرة ومنهم من جعله عن ثوبان، وأظن أبا عمر إنما رقى بحال أبي حيي المؤذن، ويوضح ذلك ما قاله في التمهيد وروى يزيد بن شريح عن أبي حيي عن أبي هريرة الحديث، وهو خبر لا تقوم به حجة عند أهل العلم بالحديث. وحديث أبي عبد الله المبدأ بذكره صحيح الإسناد على شرط، والعجب من أبي عيسى كيف يحكم على حديث ابن عياش بالجودة على هذا؟! اللهم إلا أن يريد حديث يزيد عن أبي حيي وهو الأشبه، والله تعالى أعلم. وفي الباب حديث عائشة قالت: " كان النبي ﷺ يصلى وهو يجد في بطنه شيئا ". ذكره أبو القاسم في الأوسط (٣) وقال: لم يروه عن أبي معشر-

стр. 825

يعني عن هشام بن عروة عن أبيه عنها- إلا محمد بن بكار الزبرقان، وحدث المسور بن مخرمة قال رسول الله ﷺ " لا يصلين أحدكم وهو يجد من الماء شيئا ". يعني: الغائط والبول. رواه أبو القاسم في الأوسط (١) من حديث الزهري/عن عبد الله بن عبيد الله عنه قال: لم يروه عن الزهري إلا ابن أخيه محمد بن عبيد الله تفرد به الواقدي. وحديث ابن موسى موقوفا: " لا يدافعن أحدكم الغائط والبول " (٢) . قال ابن أبي حاتم: أتاه عنه وابن أبي بكر بن عياش رواه عن سليمان التيمي عن أسلم قال: قعد أبو موسى بحد سنذكرها فقال أبي: أبو بكر يخطىء في هذا الحديث، إنما هو أسلم العجلي عن أبي قال: فرأيته جعل أبو موسى يعلّم الناس سننهن ودينهم فقال: فرأيته (٣) ولا يدافعن أحدكم في بطنه غائطا ولا بولا فذكره مطولا، أنبأ به الشيخان فخر الدين المعاري ونور الماراني قراءة عليهما، أنبأ عبد الرحمن بن مكي قراءة عليه أنا جدي الحافظ قرأة عليه أنا أبو القاسم محمد بن محمد بن مخلد قراءة عليه، أنبأ أبو علي الصفار ثنا الحسن بن عرفة ثنا ابن علية فذكره. وحديث عمران القطان عن هشام عن ابنه قال: أقام عبد الله بن عمر ذات يوم الصلاة فقال لرجل من القوم: تقدّم فصلّ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إذا كان أحدكم زر فلينصرف فليتوضأ " (٤) . ذكره أيضا وقال: لم يروه عن عمران إلا محمد بن بلال. وحديث ثوبان عند أبي داود، ومن حديث حبيب بن صالح عن يزيد بن شريح عن أبي حيي عنه بنحو حديث أبي هريرة وقال فيه الترمذي: حسن. وقال في كتاب الفرد: الذي تفرد به من هذا الحديث أن

стр. 826

يخص نفسه بالدعاء، ورواه ثور عن يزيد عن أبي هريرة عن النبي- عليه السلام، ورواه معاوية بن صالح عن السفر عن يزيد عن أبي أمامة. وحديث أنس بن مالك/أن رسول الله ﷺ قال: " لا يصل أحدكم وهو يدافع الأخبثين " (١) . ذكر أبو عمر في التمهيد: أنه روى عن مالك عن الزهري عنه مناكير، وهو حديث لا أصل له من حديث مالك وهو باطل موضوع الإسناد. وحديث علي بن أبي طالب أن رسول الله ﷺ قال: " من وجد في بطنه زرا فلينصرف حتى يفرغ من حاجته ثم يعود إلى صلاته ". ذكره الإمام أحمد في مسنده (٢) وقال ابن أبو حاتم: أما أرضى أن يكون هذا من كلام علي موقوف، وقال أبو القاسم في الأوسط لا يروى عن على ولا هذا الإسناد تفرّد به ابن لهيعة. وحديث سلمان قال: " من وجد في بطنه زرا من بول أو غائط فلينصرف غير متكلم ولا واغ ". ذكره ابن أبي حاتم عن أبيه، قال: وقال: هو إسناد مقلوب، قال أبو عمر: اختلف العلماء فيمن صلى وهو حاقن فقال ابن القاسم- عن مالك-: إذا شغله ذلك فصلى كذلك فإنى أحبّه أن يعيد في الوقت وبعده، وقال الشافعي وأبو حنيفة وعبيد الله بن الحسن: يكره أن يصلى وهو حاقن، وصلاته مع ذلك جائزة إن لم يترك شيئا من فراغها، وقال الثوري: إذا خاف ألا يسبقه البول قدم رجلا وانصرف، وقال الطحاوي: لا يختلفون انه لو شغل عليه بشيء من أمر الدنيا لم يستحب له الإعادة، وكذلك إذا شغله البول، قال أبو عمر: أحسن شيء روى مسندا في هذا حديث ابن أرقم، وحديث عائشة يعنى: " لا يصلى أحدكم بحضرة طعام " (٣) وسيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى، قال: وحديث أبي حيي المؤذن- إن صحّ- كان معناه حاقنا

стр. 827

جدا لم يتهيأ له أكمل صلاته على/وجهها، وقد أسلفنا قبل من عنده نقطة حاقنا جدا فلا حاجة إلى التحرص، وعن ابن عباس قال: لئن صلى وهو في ناحية مني أحب إلي من أن أصلي وأنا أدافعه، ذكره الترمذي وجاءت فيه رخصة عن النخعي وطاوس وقال ابن عمر: الذي يقول به أنه لا ينبغي لأحد أن يفعله فان فعله وسلمت له صلاته أجزأت عنه وبئس ما صنع، والله تعالى أعلم.

стр. 828

٧٨- باب في المستحاضة التي قد عدّت أيام أقرائها قبل أن يستمر لها الدم حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد قال: أنبأ أبو أسامة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن سليمان بن يسار عن أم سلمة قالت: " سألت امرأة النبي ﷺ فقالت: إني استحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ قال: لا، ولكن دعى قدر الأيام والليالي التي كنت تحيضين " قال أبو بكر في حديثه: " وقدرهنّ من الشّهر ثم اغتسلي، واستنفري بثوب وصلّى " (١) هذا حديث ظاهر إسناده صحيح لا علّة فيه، وذاك أوقع المنذري حتى سكت عنه ولم يتكلّم إلا على رواية إذا خلفت ذلك وحضرت الصلاة فلتغتسل، قال: وفي إسناد هذه الرواية رجل مجهول، وأنا أعلم غفر الله له أن الحديث كله معلول بما رمى به هذه الرواية لا سيّما وهو على كتاب أبي داود يتكلم وأبو داود هو المعلل للحديث يبيّن لك ذلك؛ ليسوق لفظه ثنا عبد الله بن سلمة عن مالك عن نافع عن سليمان بن يسار عن أم سلمة: أن امرأة كانت تهراق الدماء على عهد رسول الله ﷺ فاستفتت/لها أم سلمة رسول الله ﷺ فقال: " لتنظر عدد الليالي والأيام التي كانت تحيض من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر، فإذا خلفت ذلك فلتغتسل ثم لتستنفري بثوب ثم لتصل " (٢) . ثنا قتيبة ويزيد بن خالد بن عبد الله نا وهب ثنا الليث بن سعد عن نافع عن

стр. 829

سليمان بن يسار: " أن رجلا أخبره عن أم سلمة أن امرأة كانت تهراق الدم فذكر معناه قال: فإذا خلفت ذلك وحضرت الصلاة فلتغتسل ". ثنا عبد الله بن سلمة ثنا أنس الناس- يعني: ابن عياض- عن عبيد الله عن نافع عن سليمان بن يسار عن رجل من الأنصار: " أن امرأة كانت تهراق الدماء- قدر يعني: الليث- قال: فإذا خلفهن وحضرت الصلاة فلتغتسل ". وساق معناه ثنا يعقوب بن إبراهيم، ثنا ابن مهدي، ثنا صخر بن جرير به عن نافع إسناد الليث بمعناه، قال: " فلتترك الصلاة قدر ذلك، ثم إذا حضرت الصلاة فلتغتسل ولتسد فرجها بثوب ثم تصل ". ثنا موسى بن إسماعيل ثنا وهيب ثنا أيوب عن سليمان عن أم سلمة بهذه القصة قال فيه: " فلتدع الصلاة وتغتسل فيما سوى ذلك تسد فرجها بثوب وتصل "، قال أبو داود: سمى المرأة التي كانت استحاضت حماد بن زيد عن أيوب في هذا الحديث قال: فاطمة بنت أبي حبيش فهذا كما رواه أبو داود (١) من أن الحديث من طرقه كلها منقطع فيما بين سليمان وأم سلمة، وأنه لم يسمعه منها فيختص بعض أنقاطه لعلة هي شاملة له كله لا وجه له والله تعالى أعلم، وهذا هو الاصطلاح في الحديثين فإن الحكم للزائد؛ ولهذا أن أبا عمر لما ذكر حديث مالك رواية/الليث في الصواب، وقال البيهقي: هذا حديث مشهور أودعه مالك في الموطأ إلا أن سليمان لم يسمعه من أم سلمة، وقال الطحاوي: هو حديث فاسد الإسناد لم يسمعه سليمان من أم سلمة، إنما حدثه عنها به رجل مجهول، وفي علل الدارقطني: رواه عبيد الله ومالك عن سليمان عن أم سلمة، ورواه موسى بن عقبة وابن أخيه عن إسماعيل بن إبراهيم عن نافع عنه أن رجلا أخبره عن أم سلمة، ورواه إبراهيم بن طهمان عن موسى عن عقبة عن مرجانة عن أم سلمة، وقال لصخر بن جويرية عن نافع عنه عمن لم يسمه عن أم سلمة، ورواه ابن أرطأة عن نافع عنه مرسلا ورواه حماد بن زيد وابن

стр. 830

علية عن أيوب عنه أنّ فاطمة لم تذكر أم سلمة، ورواه قتادة عنه أن فاطمة بنت أبي حبيش أسنده عنها عن النبي ﷺ ، وفي سننه رواه عبد الوارث عن أيوب عنه بغير واسطة قال: ورواه وهب عن أيوب كذلك، وكذا ذكره ابن الحصار في تقريب المدارك. وحديث هشام عن أبيه (١) عن عائشة في شأن فاطمة بنت أبي حبيش أصح من هذا، وأمّا قول الدارقطني: عن صخر عمن لم يسمه بعد قوله: ورواه ابن عقبة، وابن أخيه عن رجل مميزا بين اللفظين وإن كان لعلهما واحدا، فقد وقع لنا حديث صخر في كتاب مسائل عبد الله لأبيه أحمد ثنا بن مهدى عن صخر ابن جويرية عن نافع عن سليمان: أنه حدّثه رجل عن أم سلمة فذكره، وبنحوه ذكره ابن الجارود. وأما قوله: أنّ موسى أدخل في حديثه عن نافع رجلا فقد أبى ذلك أبو العباس السراج، فذكره في مسنده/عن إسحاق بن إبراهيم قال: قلت لأبي قرة: اذكر موسى بن عقبة عن نافع عن سليمان عن أم سلمة الحديث فأقر به؟ وقال: نعم، كذا نقله من أصلنا الذي هو بخط ابن الجيّار الحافظ واستظهرت (٢) شيخه أخرى قديمة، والذي في سنن قرة السكسكي كما قاله الدارقطني، والله تعالى أعلم. قال البيهقي: وحديث هشام عن أبيه عن عائشة في شأن فاطمة بنت أبي حبيش أصح من هذا يعني: قول أبي داود هما حماد والمرأة فاطمة، قال له البيهقي: وفيه دلالة على أنّ المرأة التي استفتت لها أم سلمة غيرها، ويحتمل إن كانت تسميتها صحيحة في حديث أم سلمة أنّها كانت لها حالتان في مدة استحاضتها حالة يميز فيها بين الزمنين، وحالة لا تميز فيها بين الزمنين، وروى أبو سلمة هذا الحديث عنها دون التسمية أنبأ أبو عبد الله ثنا أبو بكر بن إسحاق أنبأ إسماعيل بن إسحاق ثنا إسحاق بن محمد العزرمي أنبأ عبد الله بن عمر عن النّضر عن أبي سلمة عنها عن النبي ﷺ أنه قال في المستحاضة: " تنظر عدد الأيام التي كانت تحيضهن ثم تغتسل وتصلى " (٣) . وبنحوه قال الخزرجي في كلامه على الموطأ،

стр. 831

وذكر القشيري: أنّ أسد بن موسى رواه عن الليث كرواية مالك، ورواه أسد أيضا عن أبي خالد الأحمر عن ابن أرطأة عن نافع كذلك، وهو مخالف لما أسلفناه عن حجاج من عند الدارقطني، وأما اقتصار الدارقطني أنّ مالكا، وعبيد الله روياه عن نافع عن سليمان عنها، فقد ذكر ابن الجارود: أنّ يحيى بن سعيد وغيره تابعوا مناكير عبيد الله، وذكر ابن وهب في مسنده ثنا مالك والليث بن سعد وابن سمعان عن نافع عن سليمان عن أم سلمة/فذكره، وذكر الحربي في علله: أنّ تسعة من أصحاب نافع رووه، فأدخل ليث وجرير به وصخر وموسى بن عقبة ابن سليمان وأم سلمة رجلا مجهولا، ولم يذكر هذا الرجل عبيد الله ومالك وحجاج وجرير، ورواه أيوب عن سليمان ورواه عن أيوب خمس لم يقل عن أم سلمة- إلا وهب وابن أبي عروبة- وأرسله الباقون، ولم يسمعه سليمان من أم سلمة بينهما رجل مجهول لم يسم إلا أنهم ذكروا الإقراء- وجعلوه حيضا وذكرو الأسفار، وأمّا قول ابن ماجة: وقال أبو بكر في حديث إلى آخره، فقد أخلّ من حديثه بشيء وذلك أنه رواه عن المصنف والمسند عن ابن نمير وأبي أسامة ثم قال: إلا ابن نمير وأنه قال: أنّ أم سلمة استفتت النبي فقالت: امرأة تهراق الدم فقال: " تنظر قدر الأيام والليالى التي كانت تحيض أو قدرهن من الشهر ". ثم ذكر مثل حديث أبي أسامة حدثنا علي بن محمد وأبو بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت: " جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إنّى امرأة استحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ ما إنّما ذلك عرق وليس بالحيضة فاجتنبي الصلاة أثر محيضك ثم اغتسلي وتوضئي لكل صلاة وإن قطر الدّم على الحصير " (١) . حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسماعيل بن

стр. 832

موسى ثنا شريك عن أبي القطان عن عديّ بن ثابت عن أبيه عن جدّه عن النبي ﷺ قال: " المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة وتصوم وتصلى ". هذان الحديثان لماّ خرجهما أبو داود (١) قال: وحديث عدي،/والأعمش عن حبيب وأيوب أبي العلاء- يعني: عن ابن شبرمة- عن امرأة مسروق عن عائشة عن النبي ﷺ بمثل حديث حبيب كلها ضعيفة لا تصحّ، ودلّ على ضعف حديث الأعمش عن حبيب؛ أنّ هذا الحديث أوقفه حفص ابن غياث، وأنكر حفص بن غياث هذا الحديث مرفوعا، وأوقفه أيضا أسباط عن الأعمش موقوفا على عائشة، ورواه أبو داود عن الأعمش مرفوعا أوّله، وأنكر أن يكون فيه الوضوء عند كلّ صلاة، ودلّ على ضعف حديث حبيب هذا؛ أنّ رواية الزهري عن عروة عن عائشة قالت: فكانت تغتسل لكل صلاة في حديث المستحاضة، وروى أبو اليقظان عن عدى عن أبيه عن أمّه، وفي كتاب ابن العبد: ورواه أبو اليقظان عن أبيه وهو ضعيف جدا وعمار مولى بنى هاشم عن ابن عباس، وروى عبد الملك بن ميسرة وبيان ومغيرة وفراس ومجالد عن الشعبي حديث قمير (٢) عن عائشة تتوضأ لكل صلاة. ورواه داود وعاصم عن الشعبي عن قمير عن عائشة تغتسل كل يوم. وروى هشام عن عروة عن أبيه: " المستحاضة تتوضأ لكل صلاة " " (٣) . وهذه الأحاديث كلها ضعيفة زاد ابن العبد أحاديث الوضوء- إلا حديث قمير وحديث عمار مولى ابن هشام وحديث هشام بن عروة عن أبيه- والمعروف عن ابن عباس الغسل، وفي موضع آخر قال يحيى ابن سعيد لرجل: احك عنى أنّ هذا

стр. 833

الحديث لا شيء يعنى حديث حبيب عن عروة، ولما خرج أبو عيسى (١) حديث عدي قال: هذا حديث تفرد به شريك عن أبي اليقظان، وسألت محمدا عن هذا الحديث فقلت: جدّ عدى ما اسمه، فلم/يعرف محمد اسمه وذكرت له قول يحيى بن معين أنّ اسمه دينار فلم يعبأ به، وقال في التاريخ الأوسط: حديث عدي عن أبيه عن جدّه وعن أبيه عن على في المستحاضة لا يصح، وقال أبو زرعة البصري في تاريخ دمشق: عمرو بن أخطب هو جدّ عدي بن ثابت وعروة بن ثابت، وقال في العلل: سألت محمدا عنه فقال: لا أعرفه- إلا من هذا الوجه وقلت لابن معين: هو عدى بن ثابت بن دينار فلم يعرفه ولم يعدّه شيئا، وفي كتاب الاستيعاب: دينار الأنصاري أفرد الرواية عنه ثابت وهو جدّ عدى بن ثابت حديث في المستحاضة يضعفونه، وفي كتاب الطوسي: جدّ عدي مجهول لا يعرف، ويقال اسمه دينار ولم يصح، قال الحافظ ضياء الدين: وقد ضعف غير واحد هذا الإسناد لأجل أبي اليقظان، وفي كتاب الطهارة لابن أبي داود قال: حديث عدى بن ثابت معلول، وفي أفراد الدارقطني تفرد به شريك عنه، وفي إيضاح الأشكال لأبي الفضل المقدسي أنبا أبو سعد أنبا البرقاني (٢) قال: قلت لأبي الحسن شريك عن أبي اليقظان عن عدى بن ثابت عن أبيه عن جدّه كيف هذا الإسناد قال: ضعيف قلت من جهة من؟ قال: أبو اليقظان ضعيف، قلت: فترك، قال: لا يخرج ورواه الناس قديما قلت له: عدي بن يزيد الخطمي وثابت من قال قد قيل ابن دينار، وقيل: انه، يعني جدّه أبو أمّه عبد الله بن يزيد الخطمي، لا يصح من هذا كلّه شيء، قلت: فيصح أنّ جدّه أبا أمّه هو عبد الله، بن يزيد الخطمي قال: كذا زعم ابن معين. انتهى كلامه، ويفهم منه تفرد ابن معين بما ذكره وليس كذلك لمتابعته على قوله من ذلك أنّ ابن حبان لما ذكره قال عدي بن/ثابت

стр. 834

الأنصاري: يروى عن البراء إلى أمه عبد الله بن يزيد، وقال ابن أبي حاتم عدي بن ثابت الأنصاري وجده أبي أمّه عبد الله بن يزيد ومعهما على ذلك غير واحد. منهم الباجي والكلاباذي، وأما قول ابن الجسد فيما ذكره أبو موسى المدني في كتاب الصحابة من تأليفه عندما يرجم بابن ثابت وقال: هو عدي بن ثابت بن عازب بن أخي البراء بن عازب فلم يصنع شيئا؛ لأنه لم يجد له متابعا، ولأنّ جماعة مثيرة في بنى طفر من ولد قيس بن الخطيم الشّاعر كذا ذكره الكلبي وأبو عبيد بن سلام وابن حزم وأبو عمر والمبرد، وزعم أبو نعيم الحافظ: أن اسم جده قيس الخطمي وهو على مخالفة الحماء الفقير أقرب إلى الصواب، وأما ذكره الحافظ المنذري أنّه لا يعلم جدّه قال: وكلام الأئمة يدل على ذلك فغير صواب، وأمّا ما قاله الحافظ الدمياطي أنّ صوابه عدى من أبان بن ثابت فلعمري يحتمل أن يكون جيدا لولا قول ابن سعد في كتاب الطبقات، وولد ثابت بن قيس بن الخطيم أبانا وأمّه أم ولد وعمر أو محمد أو يزيد قتلوا يوم الحرة جميعا، وليس لهم عقب، فهذا كما ترى ابن سعد جزم بأن أبانا لا عقب له، وبمثناه ذكره ابن الكلبي في جمهرة الجمهرة، ثم ذكر ابن سعد عديا في طبقات الكوفيين وسمى إياه ثابت إلا الجماعة، وخرج ابن ماجة حديثا في كتاب الصلاة عن عدى بن ثابت عن أبيه عن جدّه، وقال: أرجو أن يكون متصلا وهذا قال الحربي في كتاب العلل ليس لجد عدى بن ثابت صحة، وقال السرى في تاريخه: لم نجد من يعرف جدّه معرفة صحيحه ذكر بعضهم أنّه عدى بن ثابت بن قيس بن الخطمي وقيس لا يعرف له/إسلام، وقيل: إنّ جدّه لأمه عبد الله بن يؤيد الخطمي، كذا جاء في الحديث، ولا ينبغي أن ينسب إلى جدّه لأمّه، فينبغي أن يوقف وينسب ويترك الحديث على ما روى والله تعالى أعلم، ولا معدل عن هذه الأقوال إلا بقولين لا يتطرّق إليه الاحتمال، ويشبه أن يكون الموضع له رواية عن أبيه عن جدّه، وجدّه على هذا يكون قيسا الشاعر ولم يسلم هو أيضا عدل، يعارضه قول ابن سعد المذكور، وأبي عمر: لا أعلم لثابت هذا رواية، ويؤيّده عدم وجداني أبانا في كتاب من الكتب مذكورا، والذي يتجه من هذه الأقوال على ما فيه قول أبي نعيم أو قول ابن معين كلاهما، ولأن قيسا الخطمي معروف في الصحابة ويعرب بجد

стр. 835

عدي، وكذلك دينار فيما ذكره أبو عمر وابن رافع وابن أبي حاتم الرازي وفي كتاب الحيض لأحمد أنبأ شريك عن أبي اليقظان عن عدى عن أبيه عن على مثله، وكذا هو في كتاب المصنف، وفي سؤالات مهنأ سألت أبا عبد الله عن حديث الأعمش عن حبيب عن عروة في المستحاضة فقال ليس بصحيح، قال قلت: من قبل من الخطأ، قال: من قبل الأعمش؛ لأن حبيبا لم يحدّث عن عروة بن الزبير بشيء. قال: قلت لأحمد: قال يحيى بن سعيد هو شبه لا شيء، قال: نعم هو كذلك، وقال الدوري: سمعت يحيى قال أبو بكر بن عياش بالكوفة- إلا ثلاثة أنفس حبيب وحماد بن أبي سليمان- قلت ليحيى: حبيب قال: نعم. إنّما روى حديثين أظن يحيى يريد معد ويعني المستحاضة والقبلة، وفي كتاب السنن الكبير للبيهقي، وأمّا رواية حبيب في شأن فاطمة فإنها ضعيفة، وقال في المعرفة: وهذا حديث ضعيف ضعّفه يحيى بن سعيد القطّان وابن المديني وابن معين وسفيان الثوري (١) ، وحبيب لم يسمع من عروة بن الزبير شيئا، وقد تقدم في باب القبلة من أمر هذا الحديث شيء كثير، وأنّ أبا داود ثبت لحبيب سماعا/من عروة بن الزبير عن عائشة، ولذا شبه وكيع عند ابن ماجة عن الأعمش وإن ثبت هذا فيكون إسناده صحيحا على شرط الشيخين، وأصله في الصحيحين بلفظ: أن فاطمة سألت النبي ﷺ فقالت: " إنى استحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة. قال: لا إنّ ذلك عرق ولكن دعى الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلى " (٢) . وفي لفظ: " ما ذلك عرق وليس بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلى ". وذكر الدارقطني أنّ محمد بن عمرو بن علقمة رواه عن الزهري، فأتى به بلفظ أغرب فيه وهو قوله: " ان دم الحيض دم أسود يعرف " (٣) . وفي كتاب المسائل لعبد الله قال: سمعت أبي يقول: كان ابن أبي عدي ثنا بهذا عن عائشة ثم تركه بعد، وقال الحاكم: هذا حديث

стр. 836

صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وقال أبو حاتم: لم يتابع ابن عمرو على هذه الرواية، وقال ابن القطان: وهذا فيما أرى منقطع، وذلك أنه حديث انفرد بلفظ محمد بن عمرو عن الزهري عن فاطمة: " إنها كانت تستحاض ". فهو على هذا منقطع؛ لأنّه قد حدّث مرة أخرى من حفظه، فزادهم فيه عن عائشة فيما بين عروة وفاطمة فاتصل، فلو كان بعكس هذا كان أبعد من الريبة، أعني. أن يحدّث به من حفظه مرسلا ومن كتابه متصلا، فأمّا هكذا فهو موضع نظر، وأبو محمد إنّما ساق الرواية المنقطعة؛ فإنّه ساقه عن فاطمة فالمتصلة إنما هو عن عائشة أنّ فاطمة، وإذا نظر هذا في كتاب أبي داود وتبيّن منه أنّ عروة إنّما أخذ ذلك عن عائشة/لا من فاطمة، هذا ولو قد رأى أنّ عروة يسمع من فاطمة، وقد يظن به إسماع منها بحديث الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن بكر بن عبيد الله عن المنذر عن عروة أنّ فاطمة حدّثته أنها سألت رسول الله ﷺ فشكت إليه الدم فقال لها: " إنما ذلك عرق ". الحديث، وهذا لا يصح فيه سماعه منها؛ للجهل بحال المنذر، وقد سأل ابن أبي حاتم أباه عنه فقال: مجهول ليس بالمشهور، ذكره هكذا أبو داود وهو عند غيره معنعن لم يقل عنه أنّ فاطمة حدّثته، ولذلك حديث سهل بن أبي صالح عن الزهري عن عروة قال حدثتني فاطمة أنها أمرت أسماء أو أسماء حدثتني أنها أمرت فاطمة الحديث فإنه مشكوك في سماعه إياه من فاطمة أو أسماء وفي متن الحديث ما أنكر على سهل وعدمها ساقه حفظه وطهر أثر بغيره عليه وكان قد تغيّر ذلك أنه أحال فيه على الأيام، وذلك أنّه قال: فأمرها أن تقعد، والمعروف في قصة فاطمة الإحالة على الدم والقروء عن عروة فيه رواية أخرى لم يشك فيها بأن التي حدّثته بنى أسماء رواها علىّ بن عاصم عن سهيل عند الدارقطني فيرى قصتها إنّما يرويها عروة أما عن عائشة وإمّا عن أسماء، وقد قلنا أنه ولو صح أنّ عروة بينها وبينه فيه عائشة، وزعم ابن حزم: أنّ عروة أدرك فاطمة ولم يستبعد أن يسمعه من حاله ومن ابن عمه، وهذا عندي غير صحيح، ويجب أن يزاد في البحث عنه، وفاطمة بنت أبي حبيش بن المطلب ابن أسد وعروة بن الزبير بن العوام بن

стр. 837

خويلد بن أسد فهي في تعدد (١) الزبير انتهى كلامه وفيه نظر من حيث غصبه الجناية برأس سهيل في الإحالة/على الأيّام وليس هو بمنفرد بذلك لما في صحيح البخاري (٢) ثنا أحمد بن أبي رجاء أبو أسامة سمعت هشام بن عروة أخبرني عن عائشة أنّ فاطمة سألت وفيه: " تدع الصلاة قدر الأيّام التي كنت تحيضين فيها ". الحديث … فهذا كما ترى الإحالة على الأيام من غير رواية فلا مدخل لسهيل في هذا السند، وأمّا حجّه ابن حزم فليست جيدة؛ لأنه لم يرد الحقيقة لتعزرّها والله تعالى أعلم، وفي رواية عند أبي داود عن أسماء قالت: " قلت يا رسول الله: إنّ فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت ". الحديث قال أبو داود (٣) . رواه مجاهد عن ابن عباس لما اشتد عليها الغسل أمرها أن تجمع بين الصلاتين وفي سؤالات أبي طالب قال أحمد: وقيل له في حديث عائشة قال ﵇ لفاطمة: " وفي الصلاة أيّام اقرائك " (٤) . فقال: هذا خطأ، كل من روى أيام اقرائك فقد أخطأ، وعائشة تروى عن النبي ﵇ اقرائك، ومعنى الإقراء: الإطهار، وإّنما روى علقمة على ما سمع من عمرو أن أهل الكوفة لا يعرفون إلا قول عبد الله فجعلوه الإقراء، والأعمش كان يضبط هذا كأنّ الحيض عندهم الاقراء فرووه، وأمّا أهل المدينة فلا يقولون الاقراء إّنما يقولون أيام حيضك: " وما كانت تحبسك حيضتك " (٥) . وأمّا ما زعمه ابن عساكر ومن بعده كالمنذري والقشيري وغيرهما: من أنّ ابن ماجة خرج حديث عائشة هو والجماعة من حديث هشام عن أبيه عنها في الطهارة فيه

стр. 838

نظر؛ لأنّ ابن ماجة/يخرج فيه إلا حديث حبيب عن عروة المذكور قبل، وقال ابن عبد البر: هذا الحديث أصح حديث روى في هذا الباب، وقاله أيضا أبو محمد الإشبيلي، وقال ابن مندة في صحيحه بعد إخراجه/من حديث مالك عن هشام: هذا إسناد مجمع على صحته، قال: وهو حديث مشهور عن هشام صحيح رواه أيوب والثوري وشعبة وزائدة وابن نمير وسعدان بن يحيى وكلّها مقبولة على ذم الجماعة، وقال أبو معاوية وحماد في حديثهما: قال عروة: يغتسل الغسل الأول، ثم يتوضأ لكل صلاة، ولفظ أبي عوانة: " فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم " (١) . وفي لفظ لابن مندة: " اغتسلي وصلى " (٢) . وعند الترمذي قال أبو معاوية في حديثه فقال: " توضئ لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت " (٣) . وقال فيه: حسن صحيح، وعند الدارقطني: " فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم اغتسلي " (٤) . زاد أبو معاوية قال هشام قال لي ثم: " توضئ لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت ". وفي لفظ لأبي عبد الرحمن: " فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وتوضئ، فإنما ذلك عرق وليس بالحيضة ". قيل له: فالغسل، قال: ذلك لا شك فيه، وفي لفظ البيهقي: " فاغسلي عنك أثر الدم وتوضئ ". وضعف هذه اللفظة لمخالفة سائر الرواة عن هشام قال: ولم يذكر أحد عن هشام وتوضئ إلا حماد بن زيد، وفي موضع آخر: ليس محفوظة، وفيه نظر لما

стр. 839

ذكره ابن حبان في صحيحه من حديث أبي حمزة فذكر حديث أبو عوانة عنه بها، ورواه من حقه أبي حمزة عن هشام به ثم قال: ذكر الخبر المرخص قول ابن عمر: أن هذه اللفظة تفرد بها أبو حمزة، فذكر حديث أبو عوانة عنه بها، ورواه من حفظه أبي حمزة السكرى عن هشام عن أبيه مرسلا بلفظ " فاغتسلي عند طهرك وتوضئ عند كل صلاة " (١) . وروى الحسن بن زياد هذه اللفظة عن أبي حنيفة عن هشام مرفوعا، قال البيهقي: والإشكال فيما حكاه عنه ابن الجوزي في التحقيق، والصحيح أن هذه الكلمة من قول عروة مستدلين/بقول هشام قال: أي بم يتوضأ، وليس ذلك بينّ في الأدراج لما أسلفنا قبل من حديث النسائي وغيره، ولما يأتي بعد من عند الدارمي أيضا مقرون لا يمكن أن يقول هذا من نفسه، إذ لو قاله هو كان لفظه: ثم يتوضأ لكل صلاة، ولم يقل توضئ مشاكلا لما قبله من لفظ الأمر والله تعالى أعلم، ويفهم من قول البيهقي وروى اللؤلؤي تفرده بذلك، وليس الأمر على توهمه كلامه فقد تابعه عن أبي حنيفة المقري " وأبو نعيم فيما ذكره الطحاوي بلفظ: " فاغتسلي لطهرك ثم توضئ عد كل صلاة " (٢) . وزر بن الهذيل فيما ذكره الحافظ أبو الشيخ في فوائد الأصبهاني عن سالم بن عصام عن عمه محمد بن المغيرة عن الحكم بن أيوب عنه، وتابع أبا حنيفة عليها أيضا يحيى بن هاشم ورواه الحارث بن أبي أسامة عنه ثنا هشام وقال أبو عمر في التمهيد: ورواية أبي حنيفة عن هشام عن أبيه عن عائشة مرفوعا لرواية يحيى بن هاشم سواء، قال أبو عمر في التمهيد: " وتوضئ لكل صلاة " ولذلك " رواه حماد بن سلمة عن هشام أيضا بإسناده مثله، وحماد في هشام ثبت، وفي موضع آخر: وحديث فاطمة فيه ردّ على من أوجب الوضوء على المستحاضة، فإذا أحدثت المستحاضة (٣) حدثا معروفا لعقاد لزمها له الوضوء وأما دم استحاضتها فلا يوجب وضوءا لأنه لدم الجرح السائل، وكيف يجب من أجله وضوء وهو لا ينقطع، ومن كانت هذه من سلس البول والمذي لا يرتفع لوضوئه حدثا؛ لأنه

стр. 840

لا يتهمه إلا وقد حصل ذلك الحدث في الأغلب انتهى كلامه، وفيه تناقض لما أسلفنا من قوله: أن الوضوء في حديث عائشة صحيح، وهو من أطراف حديث عائشة المذكور فلا يزداد/على من قال به والله تعالى أعلم، وأمّا قول البيهقي أنّ أبا حمزة السكرى رواه عن هشام مرسلا فيشبه أن يكون وهما؛ لأن البستي ذكره في صحيحه فقال: ثنا محمد بن على بن الحسن سمعت أبي ثنا أبو حمزة عن هشام عن أبيه عن عائشة أنّ فاطمة بنت أبي حبيش فذكرها وفيه " فإذا أدبرت فاغتسلي وتوضئ لكل صلاة ". ثم قال: وروى ذكر الحسين المرخص قول من زعم أنّ هذه اللفظة تفردّ بها أبو حمزة وأبو حنيفة، أنبأ محمد بن أحمد بن النصر في عقب خبر أبي حمزة ثنا محمد بن علي بن سفيان سمعت أبي ثنا أبو عوانة هشام عن أبيه عن عائشة سئل عليه الصلاة والسلام عن المستحاضة فقال: " تدع الصلاة أيامها ثم تغتسل غسلا واحدا ثم تتوضأ عند كل صلاة " (١) . وفي لفظ الإسماعيلي في صحيحه فإذا أقبلت الحيضة فلتدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وتتوضئي لكل صلاة ولفظ الدارمي وخرجه في مسنده عن حجاج بن منهال ثنا حماد بن سلمة: " فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وتوضئ وصلى ". قال هشام وكان أبي يقول: " تغتسل الغسل الأوّل ثم ما يكون بعده ذلك فإنها تطهر وتصلى "، وفي لفظ لأحمد (٢) : " ثم اغتسلي وتوضئ لكل صلاة وصلى ". وأمّا قول الشّافعي ذكر الوضوء عندنا غير محفوظ، ولو كان محفوظا كان أحب إلينا من القياس، ذكره البيهقي وقال: هو كذلك ففيه نظر لما أسلفناها ولما في الأوسط لأبي القاسم نا محمد بن المرزبان ثنا محمد بن حكيم الرازي نا هشام بن عبيد الله نا ابن معاذ خالد البلخي عن محمد بن عجلان عن هشام عن أبيه عن عائشة قال ﵇: " المستحاضة تغتسل مرة ثم تتوضأ يعنى لكل

стр. 841

صلاة " (١) . وقال: لم يروه عن ابن عجلان إلا ابن معاذ تفرد به هشام، قال أبو عمر: فيه دليل على أنّ المستحاضة لا يلزمها غير ذلك الغسل؛ لأن النبي لم ﷺ لا يأمرها بغيره، وفيه ردّ لمن رأى عليها الجمع بين الظهر والعصر بغسل واحد، والمغرب والعشاء بغسل واحد، ويغتسل للصبح؛ لأنّ النبي ﷺ لم يأمر حابش من ذلك في هذا الحديث، وفيه ردّ لمن قال بالاستظهار يومين أو ثلاثا وأقل أو أكثر، غريبه أمّا القرء فذكر الأصمعي أن الحجازيين من الفقهاء ذهبوا إلى أنه الطهر، وفي مذهب العراقيين: إلى أنه الحيض، وكل واحد من القولين شاهد من الحديث واللغة، أمّا حجة الحجازيين من الحديث: فما روى عن عمر وعثمان وعائشة وزيد بن ثابت- رضي الله تعالى عنهم- أنهم قالوا: الاقراء الاطهار، وأمّا حجتهم من اللغة فقول ميمون: وفي كل عام أنت جاسم … غزوة تُشد لأقصاها غيرهم غير إنكار مورثه مالا وفي الحي … رفعة لما ضاع فيها من قروء لنا وأمّا حجة العراقيين من الحديث بقول النبي ﷺ للمستحاضة: " اقعدي عن الصلاة أيّام اقرائك". وأما حجتهم من اللغة فقول الزاجر: مأرب ذى ضعن على فارض له قروء كقروء الحائض، قال ابن السيد وحكى يعقوب بن السكين وغيره من اللغويين أنّ العرب تقول: أقرأت المرأة إذا طهرت وأقرأت إذا حاضت، وذلك أنّ القرء في كلام العرب معناه الوقت، فلذلك صلح للطهر والحيض معا، ويدل على ذلك قول مالك بن خالد الهذلي: شيت سيت القصر عقر بيني شليل إذا هبت لقاربها الرياح، وقد احتج بعض الحجازيين لقولهم بقوله تعالى: (ثلاثة قروء) فأثبت لها في ثلاثة، فدل ذلك على أنّه أراد الاطهار، ولو أراد الحيض فقال ثلاث قروء فأثبت لها في ثلاثة فدّل ذلك على

стр. 842

أنّه أراد الاطهار، ولو أراد الحيض لقال تعالى ثلاث قروء من الحيض مؤنثة، وهذا لا حجة فيه عند أهل النظر، إنما الحجة لهم فيما قدمناه/وإنما لم يكن فيه حجة؛ لأنه لا شكّ أن يكون القرء لفظا يذكر يعنى به المؤنث، ويكون يذكر ثلاثة محلا على اللفظ دون المعنى، كما يقول العرب: جاء في ثلاثة أشخاص وهم يعنون نساء العرب فحمل الكلام تارة على اللفظ وتارة على المعنى ألا ترى إلى قراءة " القرابلي قد جاءتك أيأتي بكسر القاف وفتحها، وفي كتاب الأضداد ليعقوب: وقال أبو عمرو الشيباني: فقال دفع فلان إلى فلان خازت مقبرها مشدّد مهموز يعنى أن تحيض عنده ويطهر للاستبراء وجمعه: قروء، قال الأصمعي: ومنه يقال أقرأت الريح: إذا جاءت لوقتها، وأهل الحجاز يقولون: ذهبت عنك القرء مخففة بغير همز يريدون وقت المرض، قال: ومن جعله الطهر، احتج لقول أبي عبيدة: أقرأت النجوم بالألف معناه: غابت، وفيه قروء المرأة فيمن زعم أنه طهرها لغيبة الدّم عند الطهر، لأنها خرجت من الحيض إلى الطهر كما خرجت النجوم بين الطلوع إلى المغيب، وقالوا: ما قرأت الناقة مدّا قط مقصور بغير ألف، ومنه قرأ ومن ذلك قرء المرأة فيمن زعم أنه طهرها، قال يعقوب: وسمعت أبا عمرو الشيباني يقول: الاقراء أن يقرى الحية سمها، وذلك إنّما تصونه أي تجمعه شهرا فإذا وفي لها شهرا قرأت ومحت سمها، ولو أنها لدغت شيئا في أقرائها لم يظنه ولم يبل سمّها، ويقال: قد أقرأ سُمّها إذا اجتمع وقوله: يستنفر قال الجوهري: استنفر الرجل بثوبه إذا ردّ طرفه بيّن رجليه إلى حجرته واستنفر الكلب بدنه أي: جعله بين فخذيه، قال الزبرقان بن بدر: تعدو الذباب على من لا كلاب له/ويبقى مريض المستنفر الحامي، وقال الهروي: هو أن تشد فرجها بخرقة عريضة توثق طرفها من حقب تشدّه على وسطها بعد أن تحثي كرسفا فيمنع بذلك الدم، ويحتمل أن يكون مأخوذا من نقر الدابة تشدّه كما يشدّ الثفر تحت الذنب، ويحتمل أن يكون مأخوذا من الثفر يريد به فرجها وإن كان أصله للسباع فإنه استعير والله تعالى أعلم، وفي الإلباس أثفر الدابة مثفار يرمى لسرجه (١) إلى

стр. 843

مؤخره، ومن المجاز استثفرت المستحاضة تلجمت، قال ابن عباس: والاستحاضة هو جريان الدم من الفرج في غير أوانه من عرق يقال له العازل بخلاف الحيض لخروجه من قعر الرحم.

стр. 844

٧٩- باب ما جاء في المستحاضة إذا اختلط عليها الدم فلم تقف على أيام حيضتها حدثنا محمد بن يحيى ثنا أبو المغيرة ثنا الأوزاعي عن الزهري عن عروة بن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن أن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: استحيضت أم حبيبة بنت جحش وهي تحت عبد الرحمن بن عوف سبع سنين فشكت ذلك للنبي ﷺ فقال النبي ﷺ : إن هذه ليست بالحيضة، وإنما هو عرق فإذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وصلى، قالت عائشة: فكانت تغتسل لكل صلاة ثم تصلى، وكانت تقعد في مركن لأختها زينب بنت جحش حتى أنّ حمرة الدم لتلعو الماء ". هذا حديث خرجه الأئمة الستة (١) ، وفي كتاب الدارقطني وقال الليث بن سعد عن يونس عن الزهري/ عن عمرة عن أم حبيبة: لم يذكر عائشة، ولذلك رواه معاوية بن يحيى عن ابن شهاب ورواه أبو داود الطيالسي عن ابن أبي ذئب عنه بلفظ: " أن زينب بنت جحش استحيضت ". ووهم في قوله زينب، ورواه إبراهيم بن نافع وجعفر ابن برقان عن الزهري عن النبي ﷺ مرسلا، ورواه سهيل عن الزهري عن عروة عن أسماء بنت عميس أنها استحيضت وقال الإمام العلامة أبو إسحاق إبراهيم الحربي الصحيح قول من قال أم حبيب ملاها وأنّ اسمها حبيبة بنت جحش، ومن قال أم حبيبة (٢) أو زينب فقد وهم، والحديث صحيح من حديث الزهري عن عروة وعمرة عن عائشة، وكذلك قاله أبو الحسن البغدادي الحافظ وقبلهما قاله الواقدي: بعضهم يغلط فيروى أنّ المستحاضة حبيبة بنت

стр. 845

جحش ويظن أنّ كنيتها أم حبيبة وهي يعنى المستحاضة حبيبة أم حبيب بنت جحش، وفي صحيح الإسفراييني: أنّ هذه ليست بالحيضة، ولكن هذا عرق فإذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة واذا أدبرت فاغتسلي ثم صلّى، قالت عائشة فكانت تغتسل عند كلّ صلاة وكانت تقعد في مركن " كذا أورده من حديث بشر بن بكر عن الأوزاعي، وقال عقيبه ثنا إسحاق الطحان أنبأ عبد الله بن يوسف ثنا أهشم بن حميد ثنا النعمان بن المنذر والأوزاعي وأبو معبد عن الزهري بنحوه، وفي كتاب أبي داود: زاد الأوزاعي في هذا الحديث عن الزهري بسنده: " استحيضت أم حبيبة بنت جحش وهي تحت عبد الرحمن بن عوف سبع سنين فأمرها النبي ﷺ " إذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وصلى ". وقال أبو داود: لم يذكر هذا الكلام أحد/من أصحاب الزهري غير الأوزاعي، وقد رواه عن الزهري عمرو بن الحارث والليث ويونس وابن أبيِ ذئب ومعمر وإبراهيم بن سعد وسليمان بن كثير وابن إسحاق وابن عيينة لم يذكروا هذا الكلام، وإّنما هذا لفظ حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قال: وزاد ابن عيينة فيه أيضا أمرها أن تدع الصلاة أيّام إقرائها وهو وهم من ابن عينية،، وحديث محمد بن عمرو عن الزهري فيه شيء من الذي زاد الأوزاعي في حديثه، وتابعه على هذا البيهقي انتهى، وفيما سقناه من عند أبي عوانة يرد قوله، وذلك أنّ النعمان وأبا معبد وافقا الأوزاعي وإن لم يسق لفظهما؛ لأن قوله ونحوه ليس صريحا في ذلك فنظرنا فإذا النسائي ذكر لفظ الهيثم فقال: أخبرني النعمان والأوزاعي وأبو معبد وهو حفص بن غيلان عن الزهري أخبرني عروة وعمرة عن عائشة قالت: " استحيضت أم حبيبة بنت جحش امرأة عبد الرحمن وهي أخت زينب بنت جحش واستفتت النبي ﷺ عنه فقال لها: إن هذه ليست بالحيضة، ولكن هذا عرق فإذا أدبرت الحيضة، فاغتسلي وصلى وإذا أدبرت اتركي لها الصلاة، قالت عائشة: فكانت تغتسل لكل صلاة وتصلي، وكانت تغتسل أحيانا في مركن في حجرة أختها فتصلى مع النبي ﷺ فما يمنعها ذلك من الصلاة " (١) . وخرجه الطحاوي بنحوه وزاد ولكنه عرق متعة إبليس، وروى أبو
следующие страницы →