← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 8544

شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي - ت عويضة

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (1 687 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

صلاة " (١) . وقال: لم يروه عن ابن عجلان إلا ابن معاذ تفرد به هشام، قال أبو عمر: فيه دليل على أنّ المستحاضة لا يلزمها غير ذلك الغسل؛ لأن النبي لم ﷺ لا يأمرها بغيره، وفيه ردّ لمن رأى عليها الجمع بين الظهر والعصر بغسل واحد، والمغرب والعشاء بغسل واحد، ويغتسل للصبح؛ لأنّ النبي ﷺ لم يأمر حابش من ذلك في هذا الحديث، وفيه ردّ لمن قال بالاستظهار يومين أو ثلاثا وأقل أو أكثر، غريبه أمّا القرء فذكر الأصمعي أن الحجازيين من الفقهاء ذهبوا إلى أنه الطهر، وفي مذهب العراقيين: إلى أنه الحيض، وكل واحد من القولين شاهد من الحديث واللغة، أمّا حجة الحجازيين من الحديث: فما روى عن عمر وعثمان وعائشة وزيد بن ثابت- رضي الله تعالى عنهم- أنهم قالوا: الاقراء الاطهار، وأمّا حجتهم من اللغة فقول ميمون: وفي كل عام أنت جاسم … غزوة تُشد لأقصاها غيرهم غير إنكار مورثه مالا وفي الحي … رفعة لما ضاع فيها من قروء لنا وأمّا حجة العراقيين من الحديث بقول النبي ﷺ للمستحاضة: " اقعدي عن الصلاة أيّام اقرائك". وأما حجتهم من اللغة فقول الزاجر: مأرب ذى ضعن على فارض له قروء كقروء الحائض، قال ابن السيد وحكى يعقوب بن السكين وغيره من اللغويين أنّ العرب تقول: أقرأت المرأة إذا طهرت وأقرأت إذا حاضت، وذلك أنّ القرء في كلام العرب معناه الوقت، فلذلك صلح للطهر والحيض معا، ويدل على ذلك قول مالك بن خالد الهذلي: شيت سيت القصر عقر بيني شليل إذا هبت لقاربها الرياح، وقد احتج بعض الحجازيين لقولهم بقوله تعالى: (ثلاثة قروء) فأثبت لها في ثلاثة، فدل ذلك على أنّه أراد الاطهار، ولو أراد الحيض فقال ثلاث قروء فأثبت لها في ثلاثة فدّل ذلك على

стр. 842

أنّه أراد الاطهار، ولو أراد الحيض لقال تعالى ثلاث قروء من الحيض مؤنثة، وهذا لا حجة فيه عند أهل النظر، إنما الحجة لهم فيما قدمناه/وإنما لم يكن فيه حجة؛ لأنه لا شكّ أن يكون القرء لفظا يذكر يعنى به المؤنث، ويكون يذكر ثلاثة محلا على اللفظ دون المعنى، كما يقول العرب: جاء في ثلاثة أشخاص وهم يعنون نساء العرب فحمل الكلام تارة على اللفظ وتارة على المعنى ألا ترى إلى قراءة " القرابلي قد جاءتك أيأتي بكسر القاف وفتحها، وفي كتاب الأضداد ليعقوب: وقال أبو عمرو الشيباني: فقال دفع فلان إلى فلان خازت مقبرها مشدّد مهموز يعنى أن تحيض عنده ويطهر للاستبراء وجمعه: قروء، قال الأصمعي: ومنه يقال أقرأت الريح: إذا جاءت لوقتها، وأهل الحجاز يقولون: ذهبت عنك القرء مخففة بغير همز يريدون وقت المرض، قال: ومن جعله الطهر، احتج لقول أبي عبيدة: أقرأت النجوم بالألف معناه: غابت، وفيه قروء المرأة فيمن زعم أنه طهرها لغيبة الدّم عند الطهر، لأنها خرجت من الحيض إلى الطهر كما خرجت النجوم بين الطلوع إلى المغيب، وقالوا: ما قرأت الناقة مدّا قط مقصور بغير ألف، ومنه قرأ ومن ذلك قرء المرأة فيمن زعم أنه طهرها، قال يعقوب: وسمعت أبا عمرو الشيباني يقول: الاقراء أن يقرى الحية سمها، وذلك إنّما تصونه أي تجمعه شهرا فإذا وفي لها شهرا قرأت ومحت سمها، ولو أنها لدغت شيئا في أقرائها لم يظنه ولم يبل سمّها، ويقال: قد أقرأ سُمّها إذا اجتمع وقوله: يستنفر قال الجوهري: استنفر الرجل بثوبه إذا ردّ طرفه بيّن رجليه إلى حجرته واستنفر الكلب بدنه أي: جعله بين فخذيه، قال الزبرقان بن بدر: تعدو الذباب على من لا كلاب له/ويبقى مريض المستنفر الحامي، وقال الهروي: هو أن تشد فرجها بخرقة عريضة توثق طرفها من حقب تشدّه على وسطها بعد أن تحثي كرسفا فيمنع بذلك الدم، ويحتمل أن يكون مأخوذا من نقر الدابة تشدّه كما يشدّ الثفر تحت الذنب، ويحتمل أن يكون مأخوذا من الثفر يريد به فرجها وإن كان أصله للسباع فإنه استعير والله تعالى أعلم، وفي الإلباس أثفر الدابة مثفار يرمى لسرجه (١) إلى

стр. 843

مؤخره، ومن المجاز استثفرت المستحاضة تلجمت، قال ابن عباس: والاستحاضة هو جريان الدم من الفرج في غير أوانه من عرق يقال له العازل بخلاف الحيض لخروجه من قعر الرحم.

стр. 844

٧٩- باب ما جاء في المستحاضة إذا اختلط عليها الدم فلم تقف على أيام حيضتها حدثنا محمد بن يحيى ثنا أبو المغيرة ثنا الأوزاعي عن الزهري عن عروة بن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن أن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: استحيضت أم حبيبة بنت جحش وهي تحت عبد الرحمن بن عوف سبع سنين فشكت ذلك للنبي ﷺ فقال النبي ﷺ : إن هذه ليست بالحيضة، وإنما هو عرق فإذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وصلى، قالت عائشة: فكانت تغتسل لكل صلاة ثم تصلى، وكانت تقعد في مركن لأختها زينب بنت جحش حتى أنّ حمرة الدم لتلعو الماء ". هذا حديث خرجه الأئمة الستة (١) ، وفي كتاب الدارقطني وقال الليث بن سعد عن يونس عن الزهري/ عن عمرة عن أم حبيبة: لم يذكر عائشة، ولذلك رواه معاوية بن يحيى عن ابن شهاب ورواه أبو داود الطيالسي عن ابن أبي ذئب عنه بلفظ: " أن زينب بنت جحش استحيضت ". ووهم في قوله زينب، ورواه إبراهيم بن نافع وجعفر ابن برقان عن الزهري عن النبي ﷺ مرسلا، ورواه سهيل عن الزهري عن عروة عن أسماء بنت عميس أنها استحيضت وقال الإمام العلامة أبو إسحاق إبراهيم الحربي الصحيح قول من قال أم حبيب ملاها وأنّ اسمها حبيبة بنت جحش، ومن قال أم حبيبة (٢) أو زينب فقد وهم، والحديث صحيح من حديث الزهري عن عروة وعمرة عن عائشة، وكذلك قاله أبو الحسن البغدادي الحافظ وقبلهما قاله الواقدي: بعضهم يغلط فيروى أنّ المستحاضة حبيبة بنت

стр. 845

جحش ويظن أنّ كنيتها أم حبيبة وهي يعنى المستحاضة حبيبة أم حبيب بنت جحش، وفي صحيح الإسفراييني: أنّ هذه ليست بالحيضة، ولكن هذا عرق فإذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة واذا أدبرت فاغتسلي ثم صلّى، قالت عائشة فكانت تغتسل عند كلّ صلاة وكانت تقعد في مركن " كذا أورده من حديث بشر بن بكر عن الأوزاعي، وقال عقيبه ثنا إسحاق الطحان أنبأ عبد الله بن يوسف ثنا أهشم بن حميد ثنا النعمان بن المنذر والأوزاعي وأبو معبد عن الزهري بنحوه، وفي كتاب أبي داود: زاد الأوزاعي في هذا الحديث عن الزهري بسنده: " استحيضت أم حبيبة بنت جحش وهي تحت عبد الرحمن بن عوف سبع سنين فأمرها النبي ﷺ " إذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وصلى ". وقال أبو داود: لم يذكر هذا الكلام أحد/من أصحاب الزهري غير الأوزاعي، وقد رواه عن الزهري عمرو بن الحارث والليث ويونس وابن أبيِ ذئب ومعمر وإبراهيم بن سعد وسليمان بن كثير وابن إسحاق وابن عيينة لم يذكروا هذا الكلام، وإّنما هذا لفظ حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قال: وزاد ابن عيينة فيه أيضا أمرها أن تدع الصلاة أيّام إقرائها وهو وهم من ابن عينية،، وحديث محمد بن عمرو عن الزهري فيه شيء من الذي زاد الأوزاعي في حديثه، وتابعه على هذا البيهقي انتهى، وفيما سقناه من عند أبي عوانة يرد قوله، وذلك أنّ النعمان وأبا معبد وافقا الأوزاعي وإن لم يسق لفظهما؛ لأن قوله ونحوه ليس صريحا في ذلك فنظرنا فإذا النسائي ذكر لفظ الهيثم فقال: أخبرني النعمان والأوزاعي وأبو معبد وهو حفص بن غيلان عن الزهري أخبرني عروة وعمرة عن عائشة قالت: " استحيضت أم حبيبة بنت جحش امرأة عبد الرحمن وهي أخت زينب بنت جحش واستفتت النبي ﷺ عنه فقال لها: إن هذه ليست بالحيضة، ولكن هذا عرق فإذا أدبرت الحيضة، فاغتسلي وصلى وإذا أدبرت اتركي لها الصلاة، قالت عائشة: فكانت تغتسل لكل صلاة وتصلي، وكانت تغتسل أحيانا في مركن في حجرة أختها فتصلى مع النبي ﷺ فما يمنعها ذلك من الصلاة " (١) . وخرجه الطحاوي بنحوه وزاد ولكنه عرق متعة إبليس، وروى أبو

стр. 846

داود من حديث عكرمة أن أم حبيبة بنت جحش: " استحيضت فأمرها النبي ﵇ أن تنظر أيام إقرائها ثم تغتسل وتصلى فإن رأت شيئا من ذلك/ توضأت وصلت ". قال أبو داود: وقال القاسم بن مبرور: وهو ابن أخت طلحة ابن عبد الملك الأيلي عن يونس عن ابن شهاب عن عمرة عن عائشة عن أم حبيبة بشا جحش، وكذلك روى معمر عن الزهري عن عمرة عن عائشة وربما قال معمر عن عميرة عن أم حبيبة بمعناه، ولذلك رواه إبراهيم بن سعد وابن عيينة عن الزهري عن عمرة عن عائشة، وقال ابن عيينة في حديثه: لم يقل أن النبي ﵇ أمرها أن تغتسل نا محمد بن إسحاق بن المثنى ثنا أبي عن زينب عن ابن شهاب عن عمرة عن عائشة: " أنّ أم حبيبة استحيضت سبع سنين فأمرها النبي ﷺ أن تغتسل فكانت تغتسل لكل صلاة ". ولذلك رواه الأوزاعي قال فيه: قالت عائشة: " وكانت تغتسل لكل صلاة ". ورواه ابن إسحاق عن الزهري به: " استحيضت أم حبيبة في عهد النبي ﵇ فأمرها بالغسل لكل صلاة ". ورواه أبو داود (١) والطيالسي، ولم أسمعه منه عن سليمان بن كثير عن الزهري به فقال لها ﵇: " اغتسلي لكل صلاة ". ورواه عبد الصمد عن سليمان قال: " توضئ لكل صلاة ". قال أبو داود: وهذا وهم من عبد الصمد، والقول قول أبي الوليد، وفي المعرفة قال الليث: لم يذكر ابن شهاب أنّ النبي أمر أم حبيبة أن تغتسل ولكنه شيء فعلته هي. قال الشّافعي: ورواه غير الزهري فرفعه ولكنه عن عمرة والزهري أحفظ، وقد روى فيه شيئا يدل على أن الحديث غلط وهو متروك الصلاة قدر إقرائها وعائشة تقول: الاقراء طهارة وقد تقدم يعنى هذا عن أحمد من قبل، وقال الحربي: روى هذا الحديث عن الزهري أحد عشر نفسا وقالوا: ستة أقاويل: الأول: قول ليث وسليمان بن ليث/عن عروة عن عائشة، والثالث: قول ابن أبي ذئب:

стр. 847

عروة وعميرة، والرابع: قول الأوزاعي عن عمرة عن عائشة، وقد اختلف أصحاب الأوزاعي، فقال الوليد كما قال: ليث، وقال أبو المغيرة: عروة وعمرة فقال ابن أبي ذئب، والخامس: قول عمرة عن أم حبيبة، والسادس: قول يونس ومعاوية عن أم حبيبة وأرسله إبراهيم بن نافع وجعفر، واختلفوا في اسم هذه المرأة فقال: ليست أم حبيبة، ووافقه الأوزاعي ومعاوية وإبراهيم ويونس، وهؤلاء وهموا عن الزهري، وقال سفيان حبيبة ووافقه إبراهيم بن سعد وابن أبي ذئب ومعمر، وهذا هو الصواب هي حبيبة بنت جحش تكنى أم حبيب أخت حمنة بنت جحش، وكانت ممن أوهم في اسمها عرال عن عروة وقتادة عن عروة وأبو بكر بن محمد عن عروة عرال وقتادة وهشام، فلم يختلف أصحاب عرال يزيد بن أبي حبيب وجعفر بن ربيعة (١) أنهما قالا: أم حبيبة، وكذا قاله قتادة، فأما هشام فقال: شعيب وحماد عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة أنها رأت زينب بنت جحش التي كانت تحت ابن عوف وزينب لم تكن تحته إنّما كانت تحت النبي ﷺ ولم تستحاض، وقال ابن جريج عن هشام عن أبيه عن عائشة عن زينب أنها رأت زينب بنت جحش مثل قول شعيب، وحماد زاد عن عائشة، وقال المفضل عن هشام عن أبيه عن زينب عن أمها: أنّها رأت أم حبيب بنت/جحش فزاد عن أنّها وأصاب في قوله أم حبيب، ورواه يزيد بن حماد عن أبي بكر بن محمد عن عمرة فقال: أنّ أبي حازم عن أم حبيبة بنت جحش، فأوهم أيضا وقال بكر بن نفير: عن أم حبيب فأصاب ووافقه ابن عمر وعكرمة اللهم إلا أن تكون أم حبيبة وأم حبيب كان عندهم سواء، والصواب من هذا كلّه قول من قال أم حبيب وهي زينب وحمنة المستحاضة أيضا إلا أن أم حبيب حبيبة كانت لها أيّام معروفة، وحمنة ليست أيّامها أو اختلفت عليها، وفي السنن للبيهقي عن عكرمة عن أم حبيبة أنها كانت تستحاض وكان زوجها يغشاها، وعنه حمنة أنّها كانت مستحاضة وكانت زوجها يجامعها، ويذكر عن ابن عباس أنه أباح وطئها وهو قول ابن المسيب أو الحسن وعطاء وسعيد بن جبير وغيرهم، وقال عبد الله: سئل أبي عن وطئ المستحاضة فقال: ثنا وكيع عن سفيان عن غيلان.

стр. 848

٨٠ - باب ما جاء في البكر أن إذا ابتدأت مستحاضة وكان لها أيام حيض ونسيتها حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا يزيد بن هارون أنبأ شريك عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عمّه عن عمران بن طلحة عن أمه حمنة بنت جحش أنها استحيضت على عهد رسول الله ﷺ فأتت رسول الله ﷺ فقالت: إنى استحضت حيضة بكرة شديدة قال لها: أحشى كرسفا قالت له إنّه أشدّ من ذلك إنّي أثج ثجا قال: تلجمي وتحيضي في كل شهر في علم الله ستة أيام وسبعة أيام ثم اغتسلي غسلا فصلى وصومي ثلاثة وعشرين أو أربعة وعشرين وأخرّى الظهر وقدمي العصر واغتسلي لهما غسلا، وأخرى المغرب وعجلي العشاء واغتسلي لهما غسلا وهذا أحب الأمرين/إلي " (١) . هذا حديث لما رواه أبو داود عن زهير بن محمد بن أبي سمينة وغيرهما نا عبد الملك بن عمر وعن ابن عقيل بلفظ: " أو أربعا وعشرين وأيامها وصومي فإنّ ذلك يجزئك، وكذلك فافعلي في كل شهر كما تحيض النساء وكما يطهرن ميقات حيضهن وطهرهنّ وإن قويته على أن تؤخِّري الظهر وتعجلي العصر فتغتسلي فتجمعين الصلاتين الظهر والعصر وتؤخرين المغرب وتعجلين العشاء، ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين وتغتسلين مع الفجر فافعلي وصومي إن قدرت على ذلك، قال رسول الله ﷺ وهذا أعجب الأمرين إلي " (٢) . قال: وروى هذا الحديث عمرو بن ثابت عن ابن عقيل

стр. 849

قال: قالت حمنة: فقلت: هذا أعجب الأمرين. أبي: لم يجعله قول النبي عليه السلام، وسمعت أحمد بن حنبل يقول: في الحيض حديث ثالث في نفسي منه شيء يعني هذا، قال أبو داود وعمرو بن ثابت بن أمضى: حبيب غيّر لغته وابن عقيل ضعيف أنبأ أحمد بن صالح عن عتبة بن صالح عن عتبة بن سعد عن يونس عن الزهري عن عمرة عن أم حبيبة هذا الحديث وهي حمنة، وعن زياد بن أيوب عن هشام عن ابن بشر عن عكرمة أن أم حبيبة استحيضت بنحوه، ولما رواه أبو عيسى (١) عن ابن بشار عن العقدي قال فيه حسن صحيح، قال: ورواه عبيد الله بن عمرو البرقي وابن جريج وشريك وابن عقيل إلا أن ابن جريج كان يقول: عمر بن طلحة والصحيح عمران، وسألت محمدا عن هذا الحديث فقال: هو حديث حسن، وهكذا قال أحمد بن حنبل: هو حديث حسن صحيح وهو معارض لما ذكرناه قبل، وفي العلل: قال محمد إلا أنّ/إبراهيم بن محمد بن طلحة قديم ولا أدرى سمع منه ابن عقيل أم لا، وسئل عنه الرازي ووهنه ولم يقو إسناده وخرجه الحاكم من حديث عبيد الله البرقي وفيه: " صبي إذا رأيت أنّك قد طهرت واسعات تصل ثلاثا وعشرين ليلة وأيامها وصومي " وفيه قال ﵇: " وهذا أعجب الأمرين إلي ". ثم قال قد اتفق الشيخان على إخراج حديث المستحاضة عن عائشة وليس فيه هذه الألفاظ التي في حديث حمنة رواية ابن عقيل، وهو من أشراف قريش وأكثرهم رواية غير أنهما لم يحتجا به وشواهده حديث الشعبي عن قمير عن عائشة، وحديث أبي عقيل عن لهيعة عنهما وذكرها في هذا الموضع، وخرجه أبو الحسن الطوسي في أحداثه من حديث شريك وقال فيه:

стр. 850

حسن صحيح، وقال أبو جعفر في المشكل: هو من أحسن الأحاديث المروية في هذا، وصححه أيضا أبو محمد الإشبيلي، وقال الخطابي: وهو قول بعض العلماء القول بهذا الحديث؛ لأن ابن عقيل راويه ليس بذاك، وقال أبو بكر البيهقي: تفرد به ابن عقيل وهو مختلف في الاحتجاج به، وقال ابن مندة: وحديث حمنة تحيض في علم الله ستا أو سبعا لا يصح عندهم من وجه من الوجوه؛ لأنه من رواية ابن عقيل، وقد أجمعوا على ترك حديثه. انتهى كلامه وفيه نظر؛ لأن الترمذي ذكر أن الحميدي وأحمد وإسحاق كانوا يحتجون بحديثه، وأي إجماع مع مخالفتهم، وقد أسلفنا قول البخاري وغيره في تصحيح حديث مع تفرده به، وليس لقائل أن يقول كيف يحتج به أحمد وقد قال إن في قلبه من حديثه شيء؛ لأنه لم يرد الاختلاف في الحكم إلا النظر في/الإسناد قاله ابن عبد البر، وأمّا قول البخاري إبراهيم بن محمد قديم ولا أدرى سمع منه ابن عقيل أم لا ففيه نظر؛ لأن ابن عقيل روى عن جماعة من الصحابة، وتوفي سنة خمس وأربعين ومائة بعد سن عاليه، وإبراهيم توفي سنة ست عشرة ومائة فيما حكاه غير واحد منهم علي ابن المديني وأبو عبيد بن سلام وخليفة بن خياط فتبيّن ومالها ما ترى من العرب التسرع للرواية لا سيما وبلدهما المدينة يجمهما والبخاري لم يقل لم يسمع منه خبرها إنما هو استبعاد تفرد به ما ذكرنا، وأما قول أبي عمر بن عبد البر والأحاديث في إيجاب الغسل على المستحاضة لكل صلاة، وفي الجمع بين الصلاتين وفي الوضوء لكل صلاة مضطربة كلها فليس بشيء؛ لأن اضطراباتهما لا يضرّها لصحة سندها، والحديث إذا صح من طريق لا يؤثر في صحته اختلاف لفظ من طريق أخرى غير صحيحة، بل يكون الحكم للصحيحة على غيرها والله تعالى أعلم، وأما قول علي بن المديني حمنة بنت جحش هي أم حبيبة تكنى بذلك حكاه عنه عمرو بن سعيد الدارمي تابعه عنه أكثرهم بقوله: أحفظ أربع نسوه في هذا من الزهري، وقد ركن النبي ﷺ يتبين من نسائه أم حبيبة وزينب بنت جحش وتبين من تنبه زينب أم سلمة وحبيبة بنت أم حبيبة فقد خالفهما يحيى بن معين فزعم: أن المستحاضة المكناه أم حبيبة بنت جحش ليست بحمنة، وهذا عن الواقدي أنّ من قال: هذا غلط، ولذا قاله: أبو عمرو، وأما

стр. 851

قول البيهقي: وحديث ابن عقيل يدلّ أنّها غير أم حبيبة وكان ابن عيينة ربما قال في حديث عائشة حبيبة بنت جحش، وهو خطأ إنما هي أم حبيبة لذلك قاله أصحاب/الزهري سواه فكذلك أيضا لما قدمناه من كلام الحربي وغيره، وأنّ الصواب ما خطأه هنا، وقد ذكر الحميدي عنه، وكذا قاله الطبراني في المعجم الكبير، وحمنة هذه كانت تحت طلحة بن عبيد الله وأنها ولدت له محمدا وعمران قاله الزبير بن بكار، وليست أخت أم حبيبة قاله الحاكم في الإكليل، وبنحوه ذكره شيبان في كتاب الطبقات وأحمد بن يحيى البلاذري وابن سعد والكلبي وأبو عبيد في كتاب النسب وغيرهم، وهو مما يصح قول ابن عقيل عن أمه حمنة، وأمّا قول العسكري حمنة بنت جحش هي أم حبيبة وأخت زينب بنت جحش كانت تحت ابن عوف وأنّها هي التي استحيضت وأصحاب الحديث على أنّ حمنة هي التي استحيضت وهي أم حبيبة فيردّه ما حكاه عن الجمحي وهي وإن تعمّدت وما أسلفناه والله تعالى أعلم، قال الشّافعي: وإن روى في المستحاضة حديث مُعلق فحديث حمنة بيّن أنه اختيار وأنّ غيره يجري منه، وفي باب الاستحاضة أحاديث: من ذلك حديث جابر ابن عبد الله: " أن النبي ﷺ أمر المستحاضة بالوضوء عند كل صلاة ". قال أبو القاسم في الأوسط (١) : لم يروه عن أبي أيوب الإفريقي يعنى عن ابن عقيل إلا أبو يوسف القاضي، وحديث الأوزاعي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال النبي ﷺ " المستحاضة تغتسل من قرء إلى قرء ". قال: لم يروه عن الأوزاعي إلا مسلمة بن كلثوم تفرد به عبد بن جياد، وحديث فاطمة بنت قيس قالت: سألت رسول الله ﷺ عن المستحاضة/فقال: " تعتد أيام أقرائها ثم تغتسل لكل طهر ثم تحشى وتكلئ " (٢) . قال: لم يروه عن ابن جريج يعنى عن ابن الزبير عن جابر عنها إلا جعفر بن سليمان وقال: وهي فاطمة بنت أبي حبيش قيس، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: ليس هذا بشيء، وقال البيهقي: لا

стр. 852

يقوم عليه الحجة، وتقدّم حديث عائشة أنّ فاطمة جاءت إليها، وقال فيه أبو عبد الله: حديث صحيح ولم يخرجاه، وحديث سودة بنت زمعة قال رسول الله ﷺ " المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها التي كانت تجلس فيها ثم تغتسل غسلا واحدا ثم تتوضأ لكل صلاة " (١) قال: لم يروه عن الحكم يعنى ابن عيينة عن أبي جعفر عنها إلا العلاء بن المسيب، ولا عن العلاء إلا حفص بن غياث تفرد به الحسن بن عيسى، وحديث أسماء جاءت جارية إلى رسول الله ﷺ فقالت: " اشتكيت من حيض. قال: كيف؟ قالت: يأخذني فإذا تطهرت منها عاودتني قال: إذا رأيت ذلك فامكثي ثلاثا " (٢) . ذكره البيهقي من حديث حرام بن عثمان عن ابن جابر عن أبيه وضعفه بحرام، قال الشّافعي: الحديث عن حرام هو حديث لا يصح، وفي الاستذكار: لا يوجد إلا بهذا الإسناد، وحرام متروك الحديث مجمع على طرحه، وفي رواية أبي بكر بنت الجهم المالكي: جعله من مسند جابر بن عبد الله، وحديث زينب بنت أم سلمة " أنّ امرأة كانت تهراق الدم وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله ﷺ أمرها أن تغتسل عند كل صلاة وتصلي " خرجه أبو داود (٣) عن أبي معمر عن عبد الوارث عن حسين المعلم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة قال: أخبرتني زينب قال البيهقي خالفه/يعني جسنا هشام الدستوائي، فأرسله عن يحيى فجعل المستحاضة زينب، وأنّها كانت تعتكف مع النبي ﷺ وهي تهريق الدم، قال: ويروى من وجه آخر عن عكرمة بخلاف هذا أنّ أمّ حبيبة وهو منقطع، وقال الرازي: وقال المعلم عن أبي سلمة: أخبرتني زينب بنت أم سلمة أنّ امرأة وهو مرسل، وفي المصنف: ثنا عبدة عن هشام عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة أنّ امرأة وهو مرسل، وفي المصنف ثنا عبدة عن هشام عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة قالت: رأيت ابنة

стр. 853

جحش، وكانت مستحاضة تخرج من المركن والدّم عاليه ثم تصلى، وحديث زينب بنت جحش أنها قالت للنبي ﷺ أنّها مستحاضة فقال: " تجلس أيّام أقرائها وتغتسل وتصليها جميعا وتغتسل للفجر ". رواه النسائي (١) عن سويد عن ابن المبارك عن سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عنها، ولما ذكره البيهقي أعلّه بامتناع عبد الرحمن من رفعه؛ وذلك أنه قيل له عن النبي عليه السلام قال: لا أحدثك عن النبي ﵇ بشيء قاله النضر بن شميل وغيره عن شعبة انتهى، وحديث النسائي المذكور يقضى على قوله، وأمّا امتناع عبد الرحمن من رفعه؛ فلأنّه سمع فأمرت فيما بقى له بأن يقول: فأمرها النبي ﵇؛ لأنّ اللفظ الأول ليس بصريح في النسبة إلى النبي ﷺ بل هو مسند بطريق اجتهادي فليس له أن ينقله إلى ما هو صريح، ولا يلزم من امتناعه من صريح النسبة إلى الشيء أن لا يكون مرفوعا على ما هو معروف من أنّ هذه الصيغة مرفوعة، وفي صحيح البخاري (٢) ما يوضحه عن عائشة أن النبي ﷺ " اعتكف واعتكف معه بعض نسائه وهي مستحاضة ترى الدم فرّبما وضعت الطست تحتها من الدم ". وكلام أبي داود/الكافة كما نقله الآحاد العدول، ولا مخالف فيه إلا طوائف من الخوارج يرون على الحائض الصلاة، وأمّا علماء السلف والخلف قاطبة بالأمصار: فكلّهم على أن الحائض لا تصلّى ولا تقضى الصلاة أيام حيضها إلا أنّ من السلف من كان يأمر الحائض بأن تتوضأ عند وقت الصلاة وتذكر الله تعالى، ولتستقبل القبلة ذاكرة لله جالسه روى ذلك عن عقبة بن عامر، وقال: كان ذلك من هدى نساء المسلمين في حيضهن، وقال عبد الرزاق: قال: نعم بلغني أنّ الحائض كانت تؤمر بذلك عند كل وقت صلاة، وابن جريح عن عطاء لم يبلغن ذلك وإنه لحسن، قال ابن عمرو: وهو متروك عند جماعة الفقهاء بل يكرهونه، قال أبو قلابة: سألنا

стр. 854

عنه فلم نجد له أصلا، وقال سعيد بن عبد العزيز: ما نعرفه، وإنا لنكرهه. قوله: فاغسل عنك الدم: هو أن تغتسل عند أدبار حيضها وإقبال استحاضتها كما تغتسل الحائض عند رؤية كليهما؛ لأنّ المستحاضة طاهرة ودمها دم عرق كدم الجرح السائل، وهذا إنّما يكون في امرأة تعرف دم حيضها من دم استحاضتها، قال أبو عمرو: وكان مالك يستحب لها الوضوء لكل صلاة ولا يوجبه عليها كما لا يوجبه من سلس البول، وممن أوجبه الثوري وأبو حنيفة وأصحابه والأوزاعي (١) وهؤلاء كلّهم ومالك منهم لا يرون عليها غسلا غير مرّة واحدة عند إدبار حيضها وإقبال استحاضتها ثم تغسل عنها الدم وتصلى ولا تتوضأ إلا عند الحدث عن مالك وهو قول عكرمة وأيوب، وكذلك التي تقعد أيامها المعروفة ثم تستطهر عند مالك ولا تستطهر عند غيره تغتسل أيضا عند أيامها واستطهارها،/ولا شيء عليها إلا أن تحدث حدثا يوجب الغسل، وأمّا عند الشافعي وأبي حنيفة والثوري ومن ذكرنا معهم: فتتوضأ لكل صلاة على حسب ما ذكرنا، وذهبت طائفة من العلماء: إلى أن الغسل لكل صلاة واجب على المستحاضة للأحاديث السابقة؛ ولأنه لا يأتي عليها وقت صلاة إلا وهي فيه شاكة هل هي حائض أو طاهر، مستحاضة أو هل طهرت في ذلك الوقت بانقطاع دم حيضها أم لا فواجب عليها الغسل للصلاة، وهذا أيضا عن علي وابن عبّاس وابن الزبير وسعيد بن جبير وهو قول ابن علية، وقال آخرون: عليها أن تجمع بين كلّ صلاتين كما تقدم، وروى ذلك عن ابن عباس وعلي وهو قول النخعي وعبيد الله بن شدّاد، وقال آخرون: تغتسل كل يوم مرة في أي وقت شاءت من النهار أسنها، رواه معقل الخثعمي عن علي، وقال آخرون: تغتسل من طهر، رواه مالك في الموطأ عن ابن المسيب، وكان مالك يقول: ما أرى الذي حدثنى به من طهر أنّ طهر الآخر وهم، قال الخطابي: ما أحسن ما قال مالك ولا أعلمه قولا لأحد (٢) من الفقهاء وإنما هو من طهر إلى طهر، وفيه نظر لما قال أبو عمر ليس لوهم؛ لأنه صحيح عن سعيد معروف من

стр. 855

مذهبه رواه عند جماعة، وهو قول سالم وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري وروى مثله عن ابن عمرو أنس ورواه عن عائشة، وقد روى سعيد بن المسيب في ذلك مثل قول مالك والفقهاء.

стр. 856

٨١- باب ما جاء في دم الحيض يصيب الثوب حدثنا محمد بن بشار، ثنا يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدى قالا: ثنا/سفيان عن ثابت بن هرمز أبي المقدام عن عدىّ بن دينار عن أم قيس بنت محصن قالت: سألت رسول الله ﷺ عن دم الحيض يصيب الثوب قال: " اغسليه بالماء والسدر وحكيه ولو بضلع " (١) . هذا حديث خرجه أبو حاتم في صحيحه عن محمد بن عمر الحمداني عنه، وقال: قوله ﵇: " اغسليه بالماء " أمر فرضي، وذكر السدر والحك بالضلع أمر ندب وإرشاد، وقال أبو الحسن ابن القطان: وهو حديث في غاية الصحة، وعاب على أبي مُحمد قوله: الأحاديث الصحاح ليس فيها ذكر الضلع والسدر، قال: وهو قد يفهم منه أنّ حديث أم قيس هذا يروى على وجهين: أحدهما: فيه ذكر الضلع والسدر، والآخر: لا يذكر ذلك فيه وهي الطرق الصحيحة، والوجه الآخر: أنّ الأحاديث الصحاح من غير روايتها ليس منها ذلك، فلو كان الأول كان مال الحديث بالاضطراب وترجيح أحد روايته على الأخرى وإذ كان الوجه الثاني فذلك لا يكون تضعيفا له إذا صح طريقه فاعلم إلا أن إنه إنما يعني هذا الوجه أعني: أنّ غيره من الأحاديث كحديث أسماء ليس فيه ذلك، وحديث أم قيس المذكور مثبت اللفظ صحيح الإسناد، ولا أعلم له علّة، والعجب أنه أورد قبله حديث ابن إسحاق عن فاطمة بنت المنذر، وهو عنى ما أنكر عليه زوجها هشام فلم يقل أبو محمد فيه شيئا بل سكت عنه، ثم ذكر هذا بعده، وهو أحق بأن يصحح فلم يبال: وقال فيه: ما ذكرناه والله تعالى أعلم، ولما ذكره عبد الحق في الكبير أتبعه عدي: لا أعلم روى عنه إلا ثابت، وقد وثقة النسائي فكان يلزم أبا الحسن ألا يصححه كما فعل في حديث عمرو بن

стр. 857

نجدان ونظائره لكونهم لم يرو عنهم/إلا واحد، وإن كان قد وثّق كما سبق، والله أعلم، ولفظ العسكري في كتاب الصحابة حليه بضلع واسقيه ماء وسدر "، وفي لفظ: قال عبد الرحمن- يعني ابن مهدي- الحل مثل الغسل. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو خالد الأحمر عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر قالت: سئل رسول الله ﷺ عن دم الحيض يكون في الثوب قال: " اقرضيه واغسليه وصلى فيه " (١) . هذا حديث خرجه الأئمة الستة في كتبهم، ولفظ البخاري سألت امرأة النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله أرأيت إحدانا إذا أصاب ثوبها الدم من الحيض كيف تصنع؟ قال: " إذا أصاب إحداكن الدم من الحيض فلتقرضه ثم لتنضحه ثم لتصل فيه " (٢) . ولفظ مسلم (٣) " يصيب ثوبها من دم الحيضة قال: تحته ثم لتقرضه بالماء ثم تصلي فيه "، وفي لفظ لأبي داود (٤) : من حديث محمد بن إسحاق تصلى فيه: " قال: تنظر: فإن رأت فيه دما فلتقرضه بشيء من ماء، ولتنضح ما لم ير ولتصلي فيه ". وفي لفظ حبيبة: " ثم اقرضيه بالماء ثم انضحيه "، وزعم في الفرد أنه حديث تفرد به أهل المدينة، وفي لفظ الترمذي (٥) : " اقرضيه بماء ثم رشيه " ولفظ ابن خزيمة (٦) : " كيف تصنع بثيابها التي كانت تلبس، يقال: إن رأيت منها شيئا فلتحكه ثم لتقرضه شيء من ماء، وتنضح في سائر الثوب ماء وتصلي فيه "، وفي لفظ: إن رأيت فيه ماء فحكِّيه "، وفي لفظ: " ثم رشي

стр. 858

وصلى فيه "، وفي لفظ: " تنضحيه وتصلى فيه "، ولفظ أبي نعيم: " لتحكه ثم لتقرضه بالماء، ثم لتنضحه، ثم لتقرضه بالماء، ثم تنضحه، ثم لتصلى فيه " (١) . حدثنا حرملة بن يحيى، ثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث/عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: " إن كانت إحدانا لتحيض ثم لتقرض الدم من ثوبها عند طهرها فتغتسله وتنضح على سائره ثم تصلى فيه ". هذا حديث تفرد ابن ماجة (٢) به موقوفا وإسناده صحيح، وفي الصحيحين (٣) : " ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيه، فإن أصابه شيء من دم بلّته بريقها ثم تضعه بظفرها "، وفي كتاب أبي داود (٤) بسند فيه ضعف: يغسله فإن لم يذهب أثره فليقرضه بشيء من صفرة قالت: كنت أحيض عند النبي ثلاث حيضات جميعا لا أغسل لي ثوبا ". ورواه الدارمي في مسنده بسند جيّد، وفي لفظ لأبي داود: " أخذ النبي ﷺ الكساء فلبسه، ثم خرج يصلي الغداة، ثم جلس: فقال رجل: يا رسول الله هذه لمعة من الدم، فقبض إلى يأتليها فبعث بها إلي مصروره في يد الغلام، فقال: اغسلي هذه وأجفّيها ثم أرسلي بها إلي "، فقلت: فجاء رسول الله ﷺ نصف النهار وهي عليه " (٥) . وحديث أبي هريرة: أنّ خولة بنت يسار أتت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله: ليس لي إلا ثوب واحد وأنا أحيض فيه، قال: " فإذا طهرت فاغسلي موضع الدم ثم صلى فيه، قالت يا رسول الله: إن لم يخرج

стр. 859

أثره؟ قال: يكفيك الماء ولا يضرك أثره ". ورواه الإمام أحمد (١) ، وفي تاريخ ابن أبي خيثمة في الأوسط: ثنا أبو داود وثنا علي بن ثابت عن الوازع بن نافع عن ابن سلمة عن خولة بنت يسار قالت: قلت: يا رسول الله، ست جعله من مسنده، وفي كتاب الطبراني عن يحيى بن إسحاق عن عثمان بن أبي شيبة ثنا علي بن ثابت الجوري عن الوازع عن أبي سلمة/عن خولة بنت حكيم فذكره والله أعلم، والوازع تركه جماعة منهم النسائي، وحديث امرأة من غفار قالت: أردفني رسول الله ﷺ على حقيبة رحله قالت: فوالله لتركب رسول الله ﷺ أتى الصبح فأناخ ونزلت عن حقيبة رحله، وإذا بها دم منى، وكانت أول حيضة حضتها قالت: فتقبضت إلى الناقة أو استحييت، فلما رأيت رسول الله ﷺ يأتي ورأى الدم قال: مالك لعلك نفست، قلت: نعم. قال: " فأصلحي من نفسك ثم خذي إناء من ماء واطرحي فيه ملحا، ثم اغسلي ما أصاب الحيضة من الدم، ثم عودي لمركبك ". قالت: فلما أفتح رسول الله ﷺ خيبر رضخ لنا من الفئ، قالت: وكانت لا تطهر إلا جعلت في طهورها ملحا، وأوجبت به أن يجعل في غسلها حتى ماتت " (٢) . أنبأ به أبو الحسن بن الصلاح رحمه الله تعالى بقراءتي عليه، ثم الحافظ أبو علي البكري، أنبأ أبو عبيد الله محمد بن محمد بن عاصم أنبأ الشيوخ أبو طاهر روح وأبو الفضل بن عباس أنبأ أبو الرجاء الداري وأبو سعيد محمد بن عبد الواحد قالوا: أنبأ الحافظ أبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب بن مندة- رحمه الله تعالى- بجميع كتاب المردفين، قال: أنبأ أبو الحسن على بن محمد ابن على بن محمد السيرافي ثنا القاضي أبو عبد الله أحمد بن إسحاق بن حرمان النهاوندي ثنا محمد بن عبد الرزاق، نا سليمان ثنا محمد بن عمرو

стр. 860

الرازي ثنا سلمة- يعني ابن فضيل- ثنا محمد يعنى ابن إسحاق عن سليمان ابن سحيم عن آمنة بنت أبي الصلت عنها، قال ابن منده: وأنبأ محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحيم أنبأ عبد الله بن محمد المقري ثنا ابن أبي عاصم، ثنا أحمد بن محمد بن مبارك/ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ثنا أبي ثنا ابن إسحاق عن سليمان بن سحيم عن آمنة بنت أبي الصلت الغفارية قالت: أتيت النبي ﵇ في نسوة من بنى غفار فقلنا: يا رسول الله قد أردنا أن نخرج معك إلى وجهك هذا، وهو يسير إلى خيبر. فنداوي الجرحى ونعين المسلمين ما استطعنا فقال: " على بركة الله " فخرجنا معه، وكنت جارية حديثة السنن، فأردفني ﵇ على حقيبة راحلته "، واعترض ابن القطّان على سكوت أبي محمد عنه وإبرازه من إسناده منه بقوله، ولم يتقدّم له فيها شيء ولا يعرف لها غير هذا، ولا هي مذكورة في غيره، وزعم بعضهم: أنها آمنة بنت الحكم كان الحكم اسم لأبي الصلت، وأنها أم سليمان كذا قاله أبو الوليد بن الفرض في كتابه، ولم يحصل بهذا كله في حدّ من يحتج برواية، وضبط اسمها آمنة بألف مطولة قبلها همزة مفتوحة وميم مكسورة بعدها نون، وكذا وقع ذكرها في سير ابن إسحاق وكتاب أبي داود، وخالف في ضبط اسمها أبو بكر بن ثابت فقال في كتابه التلخيص، باب الفرق بالتذكير والتأنيث مع الاتفاق في الحروف، فذكر في هذا الباب: أمية بن أبي الصلت الشاعر وآمنة بنت أبي الصلت هذه، وروى حديثها المذكور من عند ابن إسحاق، ثم من طريق الواقدي بزيادة أم علي بن أبي الحكم في نفس الإسناد بين سليمان بن سحيم وأمية المذكورة، ثم جعله من روايتها عن النبي ولم يذكر الجارية إلا أنها صاحبة القصة فكان أمية على رواية الواقدي صحابية، وشيء من هذا لم يثبت، ولو جهدت جهدك لم تجد فيه إلا ما قلناه من أنّها مجهولة، وكذلك الغفارية المذكورة ليس ينبغي أن يقبل قولها عن نفسها أنها صحابية، كما لا تقبل قول أحد عن/نفسه أنه ثقة والله تعالى أعلم. انتهى كلامه وفيه نظر من وجوه: الأوّل: قوله: ولا يعرف لها غير هذا، ولا أنها مذكورة في غيره وليس كذلك؛ لأنّ ابن عبد البر ذكر أنّ لها حديثا عن النبي ﷺ غير هذا في القدر رواه عنها ابنها سليمان، الثاني قوله: أنّها مجهولة،

стр. 861

مردود بأمرين: الأوّل: برواية اثنين عنها، سليمان ابنها، وأمّ علي الثاني: كونها صحابية (١) معروفة بالصحبة، قال النسوي: أمية بنت قيس أبي الصلت الغفارية لها صحبة، وهي ممن بايعت النبي- ﵊، وكذا ذكرها البلاذري في تاريخه وابن حبان والدارمي في أنسابه، ولما ذكرها ابن سعد في الطبقات الكبرى، قال: أسلمت وبايعت بعد الهجرة، وشهدت مع النبي- ﵊ خيبر، وزاد في حديثها بعد قولها: وصح لنا من الفئ ولم يسهم لنا وأخذ هذه القلادة التي في عنقي وأعطانيها وعلقها بيده في عنقي، فوالله لا تفارقني أبدا، فكانت في عنقها حتى ماتت وأوصت أن تدفن معها. الثالث: قوله: اسمها كذلك وقع في سير ابن إسحاق، والذي رأيت في السير بخط عبد الله بن ربيع الحافظ شيخ أبي محمد بن حرام مضبوطا بياء مثناة من تحت، وقد كتب أحمد بن دراح العطلى في الحاشية عن آمنة- يعني بنون- وفي نسخة أخرى بخطه أمية بن أبي الصلت من غير تسمية، وكذا هو في نسخة أخرى مغربية جيّدة الضبط قديمة بياء مثناة من تحت، وكذا هو في كتاب الإكليل لأبي عبد الله الحاكم النسخة التي عليها خطّه وقرأها عليه البيهقي وغيره من العلماء، الرابع: قوله في الغفارية إنّها مجهولة لا يقبل قولها عن نفسها غير جيد؛ لأنها صحابية معروفة الصحابة، والاسم سماها السهيلي ليلى،/قال: ويقال: هي امرأة أبي ذر فلئن كانت ليلى فقد روى عنها غير آمنة وهو برئ من القسم الثعلبي فيما ذكره أحمد بن أبي خيثمة في تاريخه وأبو القاسم في معجمه الكبير، وقال أبو حاتم البستي في كتاب الصحابة: وشرطه ذكر من روى دون غيرهم ليلى الغفارية كانت تغزو مع النبي ﷺ ولما ذكرها أبو عمر في استيعابه بنحوه زاد راويا آخر وهو محمد بن القاسم الطائي، وذكر لها حديث غير المذكور، وهو قول النبي- عليه الصلاة والسلام- لعائشة: " هذا علي بن أبي طالب أوّل النّاس إيمانا " ولئن كانت امرأة أبي ذر، فلا حاجة لنا إلى تعريفها لشهرتها الخامس: ترك إعلاله الحديث

стр. 862

بدخلو على بين سليمان وأمه إذ هي مجهولة العين والحالة، وأظنّه إنما ترك ذاك لكونه جاء على لسان بن أبي سيرة وهو ممن لا يعتمد على قوله ولو كان ثقة لكان إعلاله الحديث بهذه العلّة حسن، وليس لقائل أن يقول سليمان ثقة مجمع عليه، وروى عن أمه وليس مدلسا فلا اعتبار ممن أدخل بينهما راويا لاحتمال أن تكون ماتت وهو صغير كما جرى (١) لأبي عبيدة بن عبد الله وغيره، أو يكون سمع منها ولم يسمع هذا بعينه فسمعه عنها هذا إذا صرّح بالسماع منها، وهنا فلم يصرح به والله تعالى أعلم، السادس: قوله أنّ الغفارية صاحبة القصة، وقد قدمنا عن ابن مندة أنها هي صاحبتها لا غيرها وهذا كلّه مشيا على مذهبه، وما استلزمه وإلا فلنحن في غنية عن هذا جميعه؛ لأنّ من كان مذكورا في كتب الصحابة كفينا مؤنته سواء شهد له التابعي بالصحبة أو لم يشهد له، وسواء روى عنه واحد أو أكثر، هذا هو المعمول عليه والجاري،/ وأمّا إعراض المنذري عن كلّ من تقدّم ذكره وتضعفيه لحديث محمد بن إسحاق فغير حسن؛ لأنه ممن لا يضعف به الأحاديث لا سيّما هو فإنّه فعل ذلك في غير حديث صححه أو سكت عنه، وهو من روايته وأحيانا ينبّه عليه فما أدرى ما يوجب ذاك وليس بقائل أن يقول العلة بصحته بما عضده من متابعات وشواهد؛ لأنّه لم يقل ذلك ولو قاله ما قبل منه إلا بإبرازه ذكر ذاك لكي يعلم هل المتابع أهل لذلك أم لا، هذا هو الاصطلاح ولسنا من يحسن الظن به أو الحرص في إبرازه ولا صدوره والله تعالى أعلم، وحديث الحسن عن أبيه عن أم سلمة: " أنّ إحداهن يتبعها القطرة من الدم فإذا أصاب إحداكن ذلك فلتنفثه برقيها ". رواه الدارمي (٢) من حديث أبي بكر الهذلي وهو ضعيف وفي الأوسط (٣) لأبي القاسم من حديثه عن أحمد بن زهير ثنا علي بن السكن ثنا محمد بن ربيعة العلائي ثنا المنهال بن خليفة عن خالد بن سلمة

стр. 863

عن مجاهد عنها قالت: " كانت إحدانا تحيض في الثوب وإذا كان يوم طهرها غسلت ما أصابه ثم صلت فيه، وإنّ إحداكن اليوم تفرغ خادمها فتغسل ثوبها يوم طهرها ". لم يروه عن مجاهد إلا خالد تفرد به المنهال، ورواه ابن خزيمة في صحيحه عن أحمد بن أبي شريح الرازي أنبأ ابن أحمد ثنا المنهال بلفظ، وقيل لهما: " كيف كنتن تضعن ثيابكن إذا أطمثت على عهد النبي ﷺ قالت: " إنّ كنا لنطمث في ثيابنا أو في دروعنا فما نغتسل منه لا أثر ما أصابه الدم " الحديث. غريبه، قوله: تضلع بضاد معجمة، قال ابن الأعرابي: الضلع العود هاهنا، وقال الأزهري: الأصل ضلع الجنب، ويقال للعود الذي فيه عرض واعوجاج ضلع شبيها / بالضلع، وفي ديوان الأدب: في باب فعل بكسر بالفاء وفتح العين الضلع واحد الأضلاع والضلع أيضا الجبيل (١) المنفرد، وأنبأ ابن سيده فقال: هو الجبيل الصغير الذي ليس بالطويل: وقيل: هو جبل مسروق طويل وقيل: هو الحبل مشد وأمّا قول القشيري في روايتنا يخطئ من جهة ابن حيوة عن النسائي بصلع بالصاد المهملة، وفي الحاشية: الصلع بالصاد المهملة المجرد وقع في مواضع بصاد معجمة ولعلّه تصحيف؛ لأنه لا معنى يقتضى تخصيص الضلع وأمّا الحجر فيحتمل أن يحمل ذكره على غلبة الوجود واستعماله في الحك فيشبه أن يكون وهما انتهى ما ذكرنا قبل يوضح ذلك، ويبين أنّه غير مصحف والتصحيف ما أجده وبخط غير معروف ولعلّه إن صحّ كون الصلع بضم الصاد المهملة، وذلك أنّ أبا نصر حكى في صحاحه والصلاع بالضم والتشديد العريض من الصخرة الواحدة، وكذلك الصلع لأنه مقصود منه، وقال الأصمعي: الصلع الذي لا ينبت وأصله من صلع الرأس، وكذا ذكره ابن سيدة في محكمه، وفي الجامع: والضلع الحجر والذي في الحديث رقاع يصلح، قيل: هو الحجر، وقيل: هو الأرض التي لا تنبت فتعيّن أن المرتع للكاتب ما فسر به هذا الحديث هنا فيوهمه هناك أيضا، وليس صحيحا؛ لأنّ عامة الأصول إنما فيها ضلع بالمعجمة كما سبق فإنه ليس بالضلع الذي هو العظم والله تعالى أعلم أما قوله اقرضيه، قال أبو موسى المديني-

стр. 864

رحمه الله تعالى- يعني ادلكيه بأطراف أصابعك وأظفارك مع صب الماء حتى يذهب أثره وقرضه إذا قبضته بإصبعك على جلده ولحمه فأملنه وقصوصه شتمته وتناولته باللسان، وقال المرى: سألته امرأة عن دم الحيض قرصة بالماء أي/قطعة، قال المنذري: وقد روى مخففا ومثلا ومعناهما واحد قوله حبسته بتاء مثناه من فوق معنى الحك والقشر والحيض أصله عند اللغويين السيلان، يقال: حاض الوادي إذا سال، قال الأزهري: وغيره الحيض جريان دم المرأة في أوقات معلومة مرضية رحم المرأة بعد بلوغها، ومخرجه عقب الدم، يقال: حاضت المرأة تحيض حيضا ومحيضا ومحاضا: فهي حائض كذا ذكره أبو العباس في صحيحه وفي الصحاح: يالها قال الشاعر: * كحائضة يرى بها غير طاهر * وفي كتاب السبكي عن كتاب الراعي: هو اجتماع فرج المرأة، وفي شرح الصحيح الترمذي: سمى بذلك تشبيها بالحيض وهو ماء أحمر يخرج من شجر السمر يقال من ذاك حاضت السمرة، وفي المحكم يجمع على حيض وحوائض، ويقال: امرأة طامث بالمثلثة والمثناة وطامث ودارس وعارك وضاحك وضاحك وكابر ومعصر ونافث وطامي بالهمزة بمعنى واحد، حكاه الهروي والقاضي أبو بكر بن العربي وغيرهما، وذكر الجاحظ في كتاب الحيوان: أنّ الأرنب يحيض، وكذلك الخفاش واختلف النّاس في أول من حاض فزعم بعضهم: أنّ أوّل ما كان على بنى إسرائيل ورد لقول النبي ﷺ : " هذا شيء كتبه الله على بنات آدم " (١) وقال تعالى: (وامرأته قائمة فضحكت) قال قتادة وغيره: حاضت.

стр. 865

٨٢- باب الحائِض لا تقضى الصلاة حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا علي بن مسهر عن سعيد بن عروبة عن/ قتادة عن معاذة عن عائشة: أن امرأة سألتها أتقضى الحائض الصلاة؟ قالت لها عائشة: أحرورية أنت قد كنا نحيض عند النبي ﷺ ثم نطهر ولم يأمرنا بقضاء الصلاة ". هذا حديث اجتمع على تخريجه الأئمة الستة (١) بلفظ: " فكنا نؤمر بقضاء الصوم ولم نؤمر بقضاء الصلاة "، وفي كتاب البخاري: ثنا موسى بن إسماعيل ثنا همام ثنا قتادة قال: حدثتني معاذة فهذا يوضح لك صحة سماع قتادة من معاذة، خلافا لمن أنكره وهو شعبة وأحمد وابن معين كما أسلفناه قبل، وفي صحيح مسلم ما يوضح أنّ السائلة هي معاذة نفسها، وفي الباب حديث أبي سعيد الخدري المذكور في الصحيحين (٢) مرفوعا وفيه: " أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم قلنا بلى قال: فذاك من نقصان دينها " وحديث ابن عمر مرفوعا من عند مسلم (٣) بنحوه وفيه: " تمكث الثلاثة والأربع لا تصل "، وقال فيه حسن صحيح غريب، قولها: أحرورية تعني: الخوارج، ويسمون المرأة والمحكمة والمارقة، قال الإمام أبو الحسن بن أحمد بن إسحاق البشري في كتابه افتراق الأمة: وهي ترضى بجميع هذه الألقاب إلا

стр. 866

بالمسارقة (١) فإنها تأباه وهم الذين خرجوا على علي- ﵁ بحروراء ممدودة، وحكى بعضهم القصر أيضا بعد مناظرة ابن عباس إيّاهم ورجوع الغين فقال: على ما نسميكم قال: أنتم الحرورية لاجتماعكم بحروراء، قال أبو العباس في الكامل: والنسبة إلى مثل حروراء حروراوى وأحكم، ولذلك كل ما كان في آخره ألف التأنيث الممدودة، ولكنه ينسب إلى البلد يجدن الزوائد فقيل الحروري، قال الصلتان العبدي: يعنى فيما أرى أمه شهرت سبقها وقد زيد في شرطها الأصبحي،/وحرورية وأزرق يدعو إلى الزرقي، فمثلنا ابنا مسلمون على دين صديقنا والنبي وذكر الشهرستاني أنهم كانوا بحروراء من ناحية الكوفة، ورأسهم عبد الله بن الكوار عتاب بن الأعور، وعبد الله بن وهب الراسبي، وعروة بن جرير، ويزيد بن عاصم، وحرقوص بن زهير البجلي، وكذا ذكر جماعة من العلماء: أنّ حروراء قرب الكوفة منهم أبو الحسن بن المدائني في كتاب أخبار الخوارج، وأبو جعفر الطبري، وابن أعثم في كتاب الفرج تأليفه، وأبو محمد الرباطي، وابن أبي حازم وابن الخزار، وزاد السمعاني على ميلين من الكوفة، وأمّا ما ذكره إمام الإسلام أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد في كتاب الفرق بين الفرق من أنّ حروراء موضع بالشّام فيشبه أن يكون وهما لما أسلفنا من كلام الأئمة، وتفرده فيما أعلم هذا القول؛ ولأنّ عليا إنّما كان بالكوفة وقتالهم له كان هناك ولم يأت أنّه قاتلهم بالشام؛ ولأنه بعد فراغه إنّما كان يرسل إليهم رجلا بعد آخر ليظهر لهم شبهتهم والله تعالى أعلم، وأمّا قول الشهرستاني أن رأسهم كان ابن الكوار وغيره فهو غير صواب لما ذكره من أسلفنا قوله كان رئيسهم ابن الكوار وحرقوص، وإنما الذين عددهم كانوا رؤوسا في قومهم كبارا، قال الشهرستاني: وكبار فرقهم ستة الأزارقة، والصغرية، والنجدات، والفجاردة، والإماضية، والثعالبة والباقون فروع وهم البيهية، والضليّة، والميمونية، والحمرية، والخلفية، والأطرافيّة، والشّيعية، والحازمية، والأحبشة، والمعتدية، والراشدية، والشيبانية، والمكرمية، والمعلومية، والحفصية، والحارثية، واليزيدية، والزيادية، ويجمعهم القول

стр. 867

عن عثمان/وعلي ومقدمون ذلك على كل طاعة يصححون المناكحات إلا على ذلك، ويكفرون أصحاب الكبائر ويرون الخروج على الإمام إذا خالف السنة، وجوزوا أن لا يكون في العالم إمام أصلا وإن احتيج إليه فيجوز أن يكون عبدا أو حرا أو نبطيا، أو فارسيا، وحكى القرطبي أنهم يرون على الحائض قضاء الصلاة إذ لم تسقط عنها في كتاب الله تعالى على أصلهم في ردّ السنة على خلاف بينهم في هذه المسألة، وقد أجمع المسلمون على خلافهم وأنه لا صلاة تلزمها، ولا قضاء عليها، وقيل: أنّ عائشة إنما قالت لها ذلك لمخالفتهم السنة وخروجهم عن الجماعة، فخافت عليها عائشة فقالت لها ذلك؛ لأنّ السنّة بخلاف ما سألت، وحكى عن سمرة أّنه كان يأمر أهله بقضاء الصلاة في الحيض فأنكرت عليه أم سلمة، وذكر النووي ﵀ تعالى إنّها لا تقضى في زمنه الحيض شيئا إلا ركعتي الطواف.

стр. 868

٨٣- باب الحائض تتناول الشيء من المسجد حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن عائشة قالت: قال لي رسول الله ﷺ : " ناوليني الخمرة من المسجد فقلت إنى حائض فقال: ليست حيضتك في يدك ". هذا حديث خرجه مسلم (١) في صحيحه وخرّج أيضا حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: " يا عائشة ناوليني الخمرة " (٢) الحديث، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث ثابت بن عبيد عن القاسم عنها/أنّ النبي ﷺ قال: " ناوليني الخمرة " قال ورواه البيهقي عن عائشة فقال حديث ثابت عن القاسم أحب إلي، وذلك أن البيهقي يدخل بيته وبين عائشة عروة، وربّما قال: حدّثتني عائشة وبين البيهقي لا يحتج بحديثه وهو مضطرب الحديث حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد نا وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يدنى رأسه إلي وأنا حائض وهو مجاور تعنى معتكفا فأغسله فأرجّله ". هذا حديث خرجه الجماعة (٣) في كتبهم من حديث الزهري عن عروة حدثنا محمد بن يحيى ثنا

стр. 869

عبد الرزاق أنبأ سفيان عن منصور بن صفية عن أمه عن عائشة قالت: " كان رسول الله ﷺ يضع رأسه في حجري وأنا حائض ويقرأ القرآن ". هذا حديث خرجاه في صحيحهما (١) ، وفي الباب حديث ميمونة بنت الحارث: " كان رسول الله ﷺ يضع رأسه في حجر إحدانا فتتلو القرآن وهي حائض ويقوم إحدانا لخمرته إلى المسجد فتبسطها وهي حائض ". رواه أبو عبد الرحمن من حديث سفيان عن منبوذ بن أبي سليمان، ويقال ابن سليمان الموثق عبد بن معين البستي (٢) عن أمه وهي مجهولة الحال لم يرو عنها غير ابنها فيما أعلم، ولفظ أبي قرة السكسكي في مسنده: ذكر ابن جريج في حديثه أخبرني منبوذ عن أمه أنها أخبرته عن ميمونة سمعتها تقول لابن عباس: " أي بني وأين الحيضة من اليد كانت إحدانا ". الحديث وحديث أبي هريرة أن النبي ﷺ " كان في المسجد فقال يا عائشة ناوليني الثوب فقالت: إني/حائض فقال: إن حيضتك ليست في يدك " (٣) . ذكره في المحلى من حديث يحيى بن سعيد عن يزيد بن كيسان وأبي حازم عنه وصححه، وحديث أم سلمة قالت: " دخل رسول الله ﷺ صرحه بالمسجد مناديا بأعلى صوته إنّ المسجد لا يحل لجنب ولا حائض ". ذكره ابن ماجة (٤) بعد هذا في باب اجتناب الحائض المسجد فقال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن يحيى ثنا أبو نعيم ثنا ابن أبي عيينة عن أبي الخطاب الهجري عن مجدوح الهذلي عن جسرة قالت: أخبرتني أم سلمة به وذكرته هنا اختصارا، وهو حديث قال ابن أبي حاتم: سمعت أبا زرعة وذكره بلفظ: " لا يصلح هذا الجنب ولا حائض إلا للنبي وأزواجه وعليّ

стр. 870

وفاطمة ". قال: يقولون: عن خيرة عن أم سلمة، والصحيح عن عائشة، قال أبو محمد: وقد روى قلت عن جدّه عن عائشة غير أنه لم يذكر النبي وأزواجه، وقال البخاري في تاريخه: محدوج عن جسرة فيه نظر، وقال ابن جرير: أما محدوج فساقط يروى المعضلات عن جسرة، وأبو الخطاب، مجهول فسقط هذا الجند، ورواه ابن خزيمة في صحيحه عن محمد بن يحيى ثنا معلى بن أسد ثنا عبد الواحد بن زياد ثنا إلا قلت ابن خليفة. حدثتني جسرة بنت دجانة قالت: سمعت عائشة تقول: جاء رسول الله ﷺ ووجوه بيوت أصحابه شارعة في المسجد فقال: " دعوا هذه البيوت عن المسجد ثم دخل النبي عليه السلام فلم يصنع القوم شيئا وجاء أن ينزل فيهم رخصه، فخرج إليهم فقال: دعوا هذه البيوت عن المسجد، فإنى لا أحل المسجد لحائض ولا جنب ". ولما رواه أبو داود (١) قال: هو فليت العامري، ورواه محمد في تاريخه الكبير/عن موسى ثنا عبد الواحد عن فليت أبي حسان عن جسرة بزيادة إلا لمحمد وآل محمد، وقال يحيى بن سعيد: عن سفيان عن فليت العامري، وقال ابن مهدي: عن سفيان عن فليت سمع جسرة ودهثمة وعند جسرة عجائب، وقال عروة: عن عائشة عن النبي ﵊: " سدوا الأبواب إلا باب أبيِ بكر " (٢) . وهذا أصح، وقال ابن حزم: فليت غير مشهور ولا معروف بالثقة، وفي موضع آخر وحديثه بمعنى هذا باطل، وقال أبو سليمان الخطابي وضعفوا هذا الحديث فقالوا فليت روايته مجهولة، ولا يصح الاحتجاج بحديثه (٣) ، وقال البغوي في شرح السنة: بحديثه، وقال البغوي في شرح السنة: ضعف أحمد هذا الحديث؛ لأن رواية فليت وهو مجهول انتهى كلامه، وفيه نظر؛ لرواية الثوري وعبد الواحد اللذين سبق ذكرهما عنه، وقال الإمام: ما أرى به بأسا، وهو معارض لما ذكره البغوي، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال البرقاني: وقلت له يعنى الدارقطني: فليت بن خليفة عن جسرة، قال: من أهل الكوفة صالح،

стр. 871

وذكره ابن حبان في كتاب الثقات فهاتان الجهالتان الحال والعين قد زالتا ولله الحمد، وقال أبو محمد الأشبيلي: وذكر حديث عائشة لا يثبت من قبل إسناده، قال ابن القطّان: ما رآه عنى في تضعيفه هذا الحديث إلا فليت، وذكر بعض ما أسلفناه من تحسين حاله، وجسرة وثّقها الكوفي فقال تابعية ثقة، وقول البخاري: عندها عجائب لا يكفي لمن يسقط بها ما روت، ويجئ على نظر أبي محمد أن تكون مشهورة مقبولة لرواية اثنين عنها فليت وقدامة بن عبد الله العامري الهزلي، ولم أقل فيه صحيح، وإنّما أقول إنّه حسن، وكلامه يعطى أنّه ضعيف فاعله انتهى وزاد عبد الغني بن سرور في/الرواة عنها محدوجا، وذكرها ابن حبان في كتاب الثقات فهو إذا صحيح على شرطه أيضا والله تعالى أعلم، وأما قول البزار أثر حديث: " إن تعذّبهم فإنهم عبادك " (١) . ومن حديث قدامة العامري عن جسرة عن عائشة لا تعلم حدّث عن جسرة غير قدامة مردود بما قدّمناه، ودجانة بكسر الدال المهملة لا غير قاله ابن حبيب في كتاب العقل من الزمخشري في كتابه المستقصى في الأمثال، بخلاف النظائر فإنه مثلث الدال حكاه الليلي، وحديث كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: " لم يكن لأحد أن يجلس في المسجد ولا يمرّ فيه إذا كان جنبا ". ذكره ابن حزم وضعّفه بمحمد بن الحسن من رمى له وكثير بقوله هما مذكوران بالكذب، وليس كما زعم أبو محمد؛ لأنّ كثيرا ممن وثّقه أبو زكريا يحيى بن معين في رواية ابن أبي حمزة وفي رواية معاوية بن صالح، وخرّجه الحافظ أبو بكر بن خزيمة له حديثا في صحيحه وكذلك الحاكم، وقال محمد بن عبيد الله بن عمار: هو ثقة، وذكره البستي في الثقات، وخرّج له حديثا في صحيحه، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ما أرى به بأسا، وقال أبو الحسن فيما نقله عنه أبو العرب: حجازي ثقة ولم أر أحدا رماه بكذب، ولا شدُّوا القول فيه والّذي رمى به قول أبي عبد الرحمن في تمييزه وذكره وهو ضعيف، وقال أبو زرعة: ليّن، وفي رواية عن ابن معين ليس بشيء، وفي رواية: ليس بذاك القوي، وقال ابن جرير الطبري هو عندهم لا يحتج بنقله،

стр. 872

وحديث أنس بن مالك قال النبي ﷺ " سدوا هذه الأبواب فإني لا أحل المسجد " (١) … الحديث وفيه فقال بعض الناس: " سدوا الأبواب إلا باب أبي بكر " (٢) ،/فقال: " إنى رأيت على أبوابهم ظلمة وعلى باب أبي بكر نورا قال: فكانت الأخيرة أعظم عليهم من الأولى " (٣) . ذكره ابن عدى من حديث كاتب (٤) الليث وهو منكر الحديث عنه عن يحيى بن سعيد عن أنس، وقد جاءت أحاديث معارضة هذه: منها حديث عائشة: " أن سعدا رمى في الحلة فضرب له النبي- ﵇ جنبا في المسجد ليعوده من قرب، وإنّ دمه سال من خرجه حتى دخل حيا القوم " (٥) . وحديثها عن وليدة " كان لها في المسجد جنبا أو خفش " وهما في الصحيح، وكذا حديث ابن عمر: " كنت شابا عزبا وكنت أبيت في المسجد في عهد النبي ﵇ "، وحديث عثمان ابن أبي العاص: " أنّ وفد ثقيف قدموا على رسول الله ﷺ فأتى لهم المسجد حتى تكون أرق لقلوبهم ". خرجه ابن خزيمة (٦) في صحيحه، وكذا حديث جابر بن عبد الله يقول في قوله تعالى: (إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا) (٧) . إلا أن يكون عبد الواحد من أهل الذمة، وحديث عمرو بن دينار عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه قال عليه الصلاة والسلام: " لا يصلح في المسجد مقيما ولا ضيفا ". ذكره الحافظ أبو نعيم في كتاب المساجد (٨) من تأليفه، وحديث: " المؤمن لا ينجس جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ". وقد تقدم (٩) ذكرهما، وذكر زيد بن أسلم: أن الصحابة كانوا يجنبون وهم في المسجد، ذكره ابن المنذر، وعن عطاء بن يسار

стр. 873

قال: رأيت رجالا من أصحاب رسول الله ﷺ يجلسون في المسجد مجنبون فيتوضئوا وضوءهم للصلاة، وعن جابر قال: كان يمر أحدنا في المسجد جنبا محتارا، ذكرهما سعيد بن منصور في سننه، وحديث ثمامة وقال: " /وربطه مشركا في المسجد "، عند مسلم: " وأنّ أهل الصفة كانوا يبيتون في المسجد "، ولا شك أنّ فيهم من يحتلم، ولم يأت أنهم نهوا عن ذلك وفي المصنف ثنا هشيم، عن العوام: " أنّ عليا كان يمِر في المسجد وهو جنب "، وعن أبي عبيدة يمِر ولا يجلس فيه ثم فسر: " ولا جنبا إلا عابري سبيل " وعن هشام الجنب والحائض يمران في المسجد، وقال بكر: قلت للحسن: تصيبني الجنابة فاستطرق المسجد أو آخذ من قبل دار عبد الله بن عمر قال: بل استطرق إذا كان أقرب، وفي الأشراف: ورخّص في المرور ابن مسعود وابن عبّاس وابن المسيّب وابن جبير، وهذا هو الملجى لأهل الظاهر بأن جوّزوا لهما دخول المسجد وكذلك النفساء، قال أبو محمد؛ لأنه لم يأت نهي عن شيء من ذلك، وأمّا الشافعي ومالك وأبو حنيفة: فمنعوهم مطلقا، قال أبو حنيفة: وإن اضطروا إلى ذلك تيمموا ومروا، وقال أحمد وإسحاق: الجنب إذا توضأ لا بأس أن يجلس في المسجد.

стр. 874

٨٤- باب ما جاء للرجل من امرأته إذا كانت حائضا حدثنا عبد الله بن الجراح ثنا أبو الأحوص عن عبد الكريم عن عبد الرحمن ابن الأسود عن أبيه عن عائشة قالت: " كانت إحدانا إذا كانت حائضا أمرها النبي ﷺ أن تأتزر في فور حيضها ثم يباشرها، وأيكم ملك أربه كما كان رسول الله ﷺ يملك أربه " (١) . وحدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف ثنا عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق وثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: " كانت إحدانا إذا حاضت/ أمرها النبي ﷺ أن تأتزر بإزار ثم يباشرها ". هذا حديث خرجه الأئمة الستة (٢) في كتبهم، ولفظ محمد: " كنت أغتسل أنا والنبي ﷺ من إناء واحد كلانا جنب فكان يأمرني أن أأتزر فقلت: تأمرني وأنا حائض، وكان يخرج رأسه وهو معتكف واغتسله وأنا حائض " (٣) ، وفي لفظ: " أن تتزر في فور حيضها ثم يباشرها، وفي لفظ أبي داود: (٤) " ثم يضاجعها "، ولما ذكره ابن عساكر أغفل ما صدر به ابن ماجة، وذكر السندين بعده وهو في جماعة من الأصول كما تراه والله تعالى أعلم، ولما خرج أبو عبد الله في مستدركه: " وأيكم يملك أربه " (٥) . الحديث من حديث عثمان بن أبي شيبة نا جرير عن

стр. 875

الشيباني عبد الرحمن عن أبيه قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا اللفظ؛ إنما أخرجا في الباب حديث منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة: " كان النبي ﵊ يأمر إحدانا إذا كانت حائضا أن تتزر ثم يضاجعها " (١) . وما شعر أن مسلما روى هذا اللفظ من حديث علي بن مسهر، أنبأ أبو إسحاق عن عبد الرحمن، به سواء في كتاب ابن حزم عنها من طريق ضعيف: " كانت تنام مع النبي ﵊ وهي حائض وبينهما ثوب" (٢) ، وفي لفظ عنها: أن رسول الله ﷺ سئل عما يحل للرجل من امرأته قال: " ما فوق الإزار " (٣) ، وفي الأوسط من حديث قُرة عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت: " طرقتنى الحيضة وأنا مع النبي ﷺ على فراشه فانسللت حتى وقفت بالأرض فقال: ما شأنك؟ فأخبرته إنى حضت فأمرني أن أشد على إزاري إلى أنصاف/فخذي وأن أرجع " (٤) وفيه من حديث ابن أبي مليكة عن عبيد بن عمير عنها قالت: " جاءت امرأة إلى النبي ﵊ فسألته ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض، فقال: ما فوق السرة " (٥) ، وقال: لم يروه عن ابن خيثم يعنى عن ابن أبي مليكة إلا القاسم تفرد به مقدم بن محمد، وفي كتاب الدارمي من حديث يزيد بن السرى عنها: " كان النبي ﵊ يتوشّحني وأنا حائض ويصيب من رأسي وبيني وبينه ثوب " (٦) ، وفي كتاب التمهيد من حديث ابن لهيعة أنّ قرط بن عون سألها: أكان النبي ﵊ يضاجعك

стр. 876

وأنت حائض، قالت: نعم إذا شددت علي إزاري، وذلك إذ لم يكن لنا إلا فراش واحد، فلما رزقنا الله تعالى فراشين اعتزل رسول الله ﷺ " (١) ثم قال: لا يروى إلا من طريق ابن لهيعة، وليس بحجة، وفي الموطأ (٢) عن ربيعة: " أن عائشة كانت مضطجعة مع النبي ﷺ في ثوب واحد، وإنها وثبت وثبة شديدة فقال لها النبي ﷺ : مالك لعلك نفست … " الحديث قال ابن الحصار: هذا مقطوع لا تعذر على إسناده من حديث عائشة فيما علمت، وفي لفظ للنسائي (٣) : " تزر بإزار واسع ثم تلتزم خدرها وندبيها "، وفي الأوسط: " كنت أغطّى سفلى ثم يباشرني " (٤) ، وقال: لم يروه عن نافع إلا ابن أرطأة ولا عن حجاج إلا عمرو بن أبي قيس وحفص بن غياث، وفي حديث آخر " يضاجعني وأنا حائض ثم نغتسل جميعا من إناء واحد " (٥) ، وقال: لم يروه عن يحيى السقا إلا الحارث بن مسلم/حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمد بن بشر ثنا محمد بن عمرو ثنا أبو سلمة قال، عن أم سلمة قالت: " كنت مع رسول الله ﷺ في لحافة فوجدت ما يجد النساء من الحيضة فانسللت من اللحاف فقال رسول الله ﷺ : أنفست؟ قلت: وجدت ما يجد النساء من الحيضة قال: ذاك ما كتب على بنات آدم، قالت: فانسللت فأصلحت من شأني ثم رجعت فقال رسول الله ﷺ تعالى فادخلي معى في اللحاف، قالت: فدخلت معه ". هذا حديث خرجاه في صحيحهما (٦) ، وفي كتاب الدارمي زيادة " وكانت هي

стр. 877

والنبي ﵇ يغتسلان في الإناء الواحد من الجنابة وكان يقبلها وهو صائم ". حدثنا الخليل بن عمرو ثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن سويد بن قيس عن معاوية بن حديج عن معاوية بن أبي سفيان عن أم حبيبة زوج النبي ﷺ قال: سألتها كيف كنت تصنعين مع رسول الله ﷺ في الحيض قالت: " كانت إحدانا في فورها أوّل ما تحيض تشدّ عليها إزارا إلى أنصاف فخذيها، ثم تضطجع مع رسول الله ﷺ (١) . هذا حديث إسناده صحيح، وفيه طريقة ثلاثة من الصحابة يروى بعضهم عن بعض، الخليل كتب عنه جماعة منهم: أبو حاتم الرازي، ومحمد بن هارون الفلاس، وعلي بن إسحاق زاطيا وهاشم بن زكريا، ومحمد بن سلمة حديثه في صحيح مسلم، وسويد بن قيس تقدّم ذِكْرنا له، وإن البستي: وثقة وفي الباب غير ما حديث، من ذلك: حديث ميمونة: " كان النبي ﷺ إذا/أراد أن يباشر المرأة من نسائه أمرها فأتزرت وهي حائض " (٢) . وقع لنا عاليا أنبأ به الإمام تاج الدين بن دقيق العيد أنبأ ابن الحميري، أمّا السلمي أنبأ الثقفي ثنا ابن مأثومة ثنا محمد بن يعقوب ثنا الحسن بن علي بن سمعان نا أسباط بن محمد عن الشيباني عن عبد الله بن شدّاد عنها، وهو مخرج في الصحيح، وفي كتاب النسائي (٣) من حديث ندبة عن مولاتها ميمونة وهي مرسية بالجهالة: " إذا كان عليها إزار إلى أنصاف الفخذين والركبتين يحتجز به "، ولما ذكر الحافظ ضياء الدين حديث ميمونة هذا في أحكامه أشار إلى أنّه عند أحمد وأبي (٤) داود والنسائي، وكذلك المنذري وغفلا عمّا أسلفناها وحديث

стр. 878

عمير مولى عمر بن الخطاب قال: " جاء نفر من أهل العراق إلى عمر فقال لهم عمر: أيأذن خيثم قالوا: نعم. قال: ما جاء بكم؟! قالوا: جئنا نسأل عن ثلاث، قال: وما هن، قالوا: صلاة الرجل في بيته تطوعا ما هي؟ وما يصلح للرجل من امرأته وهي حائض؟ وعن الغسل من الجنابة؟ فقال: لقد سألتموني عن ثلاثة أشياء ما سألني عنهن أحد منذ سألت رسول الله ﷺ عنهن، أما الحائض: فما فوق الإزار وليس له ما تحته "، وذكر يأتي في الحديث وفي لفظ: " ألا يطلعن إلى ما تحته حتى تطهر "، رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده (١) وهو ضعيف، كذا قاله ابن حزم وهو غير صحيح؛ لأنه ممن وثقة العجلي وأبو حاتم البستي وصحح أبو عيسى له حديثا، وخرّج له ابن الجارود في منتقاه من طريق ضعيفه، ومن طريق أخرى منقطعة يقرّ على ذلك ابن حزم، وحديث حكيم بن حزام عن عمه عبد الله بن سعد أنّه سأل النبي ﷺ ما يحلّ لي من امرأتي وهي حائض قال:/ " لك ما فوق الإزار ". ذكره أبو داود (٢) وأصله عند ابن ماجة. وحديث عكرمة عن بعض أزواج النبي ﷺ " كان إذا أراد من الحائض شيئا ألقى على فرجها ثوبا ". رواه أبو داود (٣) إسناد صحيح عن موسى بن إسماعيل ثنا حماد عن أيوب عنه، وحديث عبد الله بن عباس: " أنّ رسول الله ﷺ كان يباشر أم سلمة وعلى قبلها ثوب يعنى وهي حائض ". أنبأ به المسد المعمر أبو عبد الله محمد بن أحمد بن يوسف المصري أنبأ أم أحمد زينب الحرانية قرات عليها وأسمع أنبأ ابن طراز وأنبأ أبو غالب إلينا أنبأ أبو الغنايم بن المأمون أنبأ أبو القاسم أنبأ أبو بكر عبد الله بن سليمان

стр. 879

بن الأشعث ثنا هشام بن خالد عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى ابن أبي كثير عن عكرمة عنه، وذكره ابن حزم من طريق عبد الرحمن بن سليمان عن محمد بن كريب عن أبيه عن ابن عباس، أنه سئل عما يحل من المرأة الحائض لزوجها فقال: سمعنا والله تعالى أعلم إن كان قاله رسول الله ﷺ فهو كذلك " يحل له ما فوق الإزار "، ورد لعدم تحقق ابن عباس إسناده وما أسلفناه يقضى عليه والله تعالى أعلم، وحديث معاذ سألت رسول الله ﷺ عما يحل للرجل من امرأته وهي حائض، فقال: " ما فوق الإزار والتعفف عن ذلك أجل "، رواه أبو داود (١) من حديث بقية عن سعد الأفطس، وقال: ليس بالقوي، وقال ابن حزم: هذا خبر لا يصح؛ لأنه عن بقية وليس بالقوى عن الأعطش، وهو مجهول، ورواه أبو القاسم في الكبير (٢) من حديث إسماعيل بن عياش، قال حدثنى سعيد بن عبد الله/الخزاعي عن عبد الرحمن ابن غنم عن معاذ به فخرجا من الإسناد، وحديث كريب مولى اين عباس قال سمعت أم المؤمنين تقول: " كان رسول الله ﷺ يضطجع معى وأنا حائض وبيني وبينه ثوب " (٣) . ذكره ابن وهب في مسنده من حديث مخرمة عن أبيه عنه. وحديث أبي ميسرة قال: قالت أم المؤمنين: " كنت أتزر وأنا حائض، ثم أدخل مع النبي ﵇ في لحافه ". رواه الدارمي في مسنده (٤) بإسناد صحيح عن عبد الصمد ثنا شعبة عن أبي إسحاق عنه، وحديث زيد بن أسلم أنّ رجلا سأل النبي- ﵊ ما يحل لي من امرأتي وهي حائض، قال: " ليشد عليها إزارها ثم شأنك بأعلاها " ذكره مالك في الموطأ (٥) (١) ضعيف. رواه أبو داود (ح/ ٢١٣) والمشكاة (٥٥٢) والكنز (٤٤٨٩٦) والمنثور (١/٢٦٠) وابن كثير (١/٣٧٩) قلت: وعلته بقية بن الوليد. (٢) قلت: ورواية الطبراني معلولة أيضا بإسماعيل بن عياش. (٣) صحيح. رواه مسلم في (الحيض، ح/٤) والبيهقي (١/٣١١) وأبو عوانة (١/٣١٠) . (٤) صحيح. رواه الدارمي في: كتاب الوضوء، ١٠٧. باب مباشرة الحائض، (ح/ ١٠٤٨) . (٥) ضعيف. رواه مالك في: ٢. كتاب الطهارة، ٢٦. باب ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض، (ح/ ٩٣) . قال ابن عبد البر: لا أعلم أحدا رواه بهذا اللفظ مسندا؛ ومعناه صحيح ثابت.-

стр. 880

وقال أبو عمر في التمهيد: لا أعلم أحدا روى هذا الحديث مسندا بهذا اللفظ، ومعناه صحيح ثابت والله تعالى أعلم، قوله: أنفست بفتح النون يعني. حضت هكذا الرواية، قال الحري: نفست المرأة ونفست إذا ولدت ونفست بالفتح أيضا لا غير حاضت، وفي أفعال ابن طريف عكسه نفست المرأة بضم النون إذا ولدت، ونفست ونفست بضم النون وفتحها إذا حاضت، وكذا حكاه ابن القوطية أيضا، وحكى الزمخشري أن اللحياني قال في نوادره: نفست المرأة تنفس بكسر الماضي والمستقبل مثل حسب يحسب وإخواته وليس ذلك بمعروف، فقال أبو علي الفارسي في التذكرة: وأصله من الشقق والانصداع، فقال: تنفست القوس إذا تشققت، وقال ابن درستويه في شرحه للفصيح: إنمّا سُمّى الدم نفسا لنفاسه في البدن وقوام الروح والبدن به، وحكى ابن عدليس أنّ الحائط يقال لها نفسا، وبوّب البخاري على هذا باب من سمّى النفاس حيضا ورد عليه،/وقيل: الصواب أن نقول: باب من سمّى الحيض نفاسا، وكأنه أراد حكم هذا الحكم هذا في منع الصلاة أو لاشتراكهما لغة، كما تقدّم قولها: إذ انسللت، قيل: لأنها خافت وصول شيء من الدم إليه، أو تعددت نفسها ولم ترضها للمضاجعة ﵇، أو خافت نزول الوحي وسفله يحركها عمّا هو فيه فلهذا أخفت انسلالها، والأرب فيه لغتان قال الجوهري: أرب، وأربة، وإرب، ومأربه، وهي: الحاجة، زاد القزاز والجمع: آراب ومشارب، ومنه قول عائشة: كان أملككم لاربه أي لحاجته، ولا رتبة وهي الحاجة أيضا، زاد اللحياني في نوادره: والماربة بفتح الراء وكسرها وضمها الحاجة، اختلف العلماء في مباشرة الحائض، فأجاز مالك وأبو حنيفة والشّافعي في أصح الأقوال ما فوق الإزار، وهو قول ابن المسيب وسالم والقاسم وطاوس
следующие страницы →