← Фикх общий

Фикх общий · id 854

أحكام الجنائز

ناصر الدين الألباني

Полный текст (274 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

أخرجه البخاري (٣/ ١٢٦) ومسلم (٣/ ٤٥) والبيهقي (٤/ ٧٢) وأحمد (٤/ ٢٤٥، ٢٥٢، ٢٥٥). ٨ - عن النعمان بن بير قال: " أغمي على عبد الله بن رواحة ﵁، فجعلت أخته عمرة تبكي: واجبلاه، واكذا، واكذا، تعدد عليه، فقال حين أفاق: ما قلت شيئا إلا قيل لي، كذلك!؟ فلما مات لم تبك عليه ". أخرجه البخاري والبيهقي (٤/ ٦٤). ب، ج - ضرب الخدود، وشق الجيوب لقوله ﷺ : " ليس منا من تلطم الخدود، وشق الجيوب، ودعى بدعوى الجاهلية ". رواه البخاري (٣/ ١٢٧ - ١٢٨، ١٢٩) ومسلم (١/ ٧٠) وابن الجارود (٢٥٧) والبيهقي (٤/ ٦٣ - ٦٤) وغيرهم من حديث ابن مسعود.

стр. 37

د - حلق الشعر، لحديث أبي بردة بن أبي موسى قال: " وجع أبو موسى وجعا فغشي عليه، ورأسه في حجر امرأة من أهله، فصاحت امرأة من أهله، فلم يستطع أن يرد عليها شيئا، فلما أفاق قال: إنا برئ ممن برئ منه رسول الله ﷺ ، فان رسول الله ﷺ برئ من الصالقة، (١) والحالقة، والشاقة ". أخرجه البخاري (٣/ ١٢٩) ومسلم (١/ ٧٠) والنسائي (١/ ٢٦٣) والبيهقي (٤/ ٦٤). هـ - نشر الشعر، لحديث امرأة من المبايعات قالت: " كان فيما أخذ علينا رسول الله ﷺ في المعروف الذي أخذ علينا أن لا نعصيه فيه، وأن لانخمش وجها ولا ندعو ويلا، ولا نشق جيبا، وأن لا ننشر شعرا ". أخرجه إبو داود (٢/ ٥٩) ومن طريقه البيهقي (٤/ ٦٤) بسند صحيح. وإعفاء بعض الرجال لحاهم أياماً قليلةً حزناً على ميتهم، فإذا مضت عادوا إلى حلقها! فهذا الاعفاء في معنى نشر الشعر كما هو ظاهر، يضاف إلى ذلك أنه بدعة، وقد قال ﷺ : " كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار ". رواه النسائي والبيهقي في " الاسماء والصفات " بسند صحيح عن جابر ر - الاعلان عن موته على رؤوس المنائر ونحوها، لانه من النعي، وقد ثبت عن حذيفة بن اليمان أنه: " كان إذا مات له الميت قال: لا تؤذنوا به أحدا، إني أخاف أن يكون نعيا، إني سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن النعي ".

стр. 38

أخرجه الترمذي (٢/ ١٢٩) وحسنه، وابن ماجه (١/ ٤٥٠) وأحمد (٥/ ٤٠٦) والسياق له والبيهقي (٤/ ٧٤)، وأخرج المرفوع منه ابن أبي شيبة في " المصنف " (٤/ ٩٧) وإسناده حسن كما قال الحافظ في " الفتح ". والنعي لغة: هو الاخبار بموت الميت، فهو على هذا يشمل كل إخبار، ولكن قد جاءت أحاديث صحيحة تدل على جواز نوع من الاخبار، وقيد العلماء بها مطلق النهي، وقالوا: إن المراد بالنعي الاعلان الذي يشبه ما كان عليه أهل الجاهلية من الصياح على أبواب البيوت والاسواق كما سيأتي، ولذلك قلت:

стр. 39

(٧) النعي الجائز ٢٣ - ويجوز إعلان الوفاة إذا لم يقترن به ما يشبه نعي الجاهلية وقد يجب ذلك إذا لم يكن عنده من يقوم بحقه من الغسل والتكفين والصلاة عليه ونحو ذلك، وفيه أحاديث: الأول: عن أبي هريرة: " أن رسول الله ﷺ نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه، خرج إلى المصلى، فصف بهم وكبر أربعا ". أخرجه الشيخان وغيرهما، وسيأتي ذكره بجميع زياداته من مختلف طرقه في المسألة (٦٠) الحديث السابع. الثاني: عن أنس قال: قال النبي ﷺ : " أخذ الرواية زيد فأصيب، بثم أخذ جعفر فأصيب، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب - وإن عيني رسول الله ﷺ لتذرفان - ثم أخذها خالد بن الوليد من غير إمرة ففتح له". أخرجه البخاري وترجم له والذي بنفسه ". وقبله بقوله: " باب الرجل ينعى إلى أهل الميت بنفسه". وقال الحافظ: " وفائدة هذاه الترجمة الاشارة إلى أن النعي ليس ممنوعا كله، وإنما نهى عما كان أهل الجاهلية يصنعونه، فكانوا يرسلون من يعلن بخبر موت الميت على أبواب الدور

стр. 40

قلت: وإذا كان هذا مسلما، فالصياح بذلك رؤوس المنائر يكون نعيا من باب أولى، ولذلك جز منابه في الفقرة التي قبل هذه، وقد يقترن به أمور أخرى هي في ذاتها محرمات أخر، مثل أخذ الاجرة على هذا الصياح! ومدح الميت بما يعلم أنه ليس كذلك، كقولهم: " الصلاة على فخر الاماجد المكرمين، وبقية السلف الكرام الصالحين .. "! ٢٤ - ويستحب للمخبر أن يطلب من الناس أن يستغفروا للميت لحديث أبي قتادة ﵁ قال: " بعث رسول الله ﷺ جيش الامراء عليكم زيد بن حارثة، فإن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة الانصاري، فوثب جعفر فقال: بأبي أنت وأمي يارسول الله ما كنت أرهب أن تستعمل علي زيدا، قال: امضه فإنك لا تدري أي ذلك خير، فانطلقوا، فلبثوا ما شاء الله، ثم إن رسول الله ﷺ صعد المنبر، وأمر أن ينادي الصلاة ب جامعة، فقال رسول الله ﷺ : ناب خير، أو ثاب خير - شك عبد الرحمن - يعني ابن مهدي) -، ألا أخبر كم عن جيشكم هذا الغازي؟ إنهم انطلقوا فلقوا العدو، فأصيب زيد شهيدا، فاستغفروا له - فاستغفر له الناس - ثم أخذ اللواء جعفر بن أبي طالب، فشد على القوم حتى قتل شهيدا، أشهد له بالشهادة، فاستغفروا له، ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة، فأثبت قدميه حتى قتل شهيدا، فاستغفروا له، ثم أخذا اللواء خالد بن الوليد - ولم يكن من الامراء، بهو أمر نفسه - ثم رفع رسول الله ﷺ أصبعيه فقال: اللهم هو سيف من سيوفك، فانصره - فمن يومئذ سمي خالد سيف الله - ثم قال: انفروا فأمدوا إخوانكم، ولا يتخلفن أحد: فنفر الناس في حر شديد مشاة وركبانا ". أخرجه أحمد (٥/ ٢٩٩، ٣٠٠ - ٣٠١) وإسناده حسن. وفي الباب عن أبي هريرة وغيره في قوله ﷺ لما نعي للناس النجاشي: " استغفروا لاخيكم " وسيأتي في المسألة (٦٠) ص ٨٧ - ٨٨ (١)

стр. 41

(٨) علامات حسن الخاتمة ٢٥ - ثم إن الشارع الحكيم قد جعل علامات بينات يستدل بها على حسن الخاتمة.- كتبها الله تعالى لنا بفضله ومنه - فأيما امرئ مات بإحداها كانت بشارة له، ويا لها من بشارة. الأولى: نطقه بالشهادة عند الموت وفيه أحاديث: ١ - " من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة". أخرجه الحاكم وغيره بسند حسن عن معاذ. وله شاهد من حديث أبي هريرة تقدم في " اللقين " فقرة (أ) ص ١٠ ٢ - عن طلحة بن عبيد الله ﵁ قال: " رأى عمر طلحة بن عبيد الله ثقيلا، فقال: مالك يا أبا فلان؟ لعلك ساءتك امرأة عمك يا أبا فلان؟ قال: لا - (وأثنى على أبي بكر) إلا أني سمعت من رسول الله ﷺ حديثا ما منعني أن أسأله عنه إلا القدرة عليه حتى مات، سمعته يقول: إني لاعلم كلمة لا يقولها عبد عند موته إلا أشرق لها لونه، ونفس الله عنه كربته، قال: فقال عمر: إني لاعلم ماهي! قال: وما هي؟ قال: تعلم كلمة أعظم من كلمة أمر بها عمه عند الموت: لا إله الله؟ قال طلحة: صدقت، هي والله هي ". أخرجه الامام أحمد (رقم ١٣٨٤) وإسناده صحيح، وابن حبان (٢) بنحوه، والحاكم (١/ ٣٥٠، ٣٥١) والزيادة له، وقال " صحيح على شرطهما " ووافقه الذهبي. وفي الباب أحاديث ذكرت في " التلقين ".

стр. 42

الثانية: الموت برشح الحبين، لحديث بريدة بن الخصيب ﵁: " أنه كان بخراسان، فعاد أخا له وهو مريض، فوجده بالموت، وإذا هو بعرق جبينه، فقال: الله أكبر، سمعت رسول الله ﷺ يقول: موت المؤمن بعرق الجبين ". أخرجه أحمد (٥/ ٣٥٧، ٣٦٠) والسياق له، والنسائي (١/ ٢٥٩) والترمذي (٢/ ١٢٨) وحسنه، وابن ماجه (١/ ٤٤٣ - ٤٤٤) وابن حبان (٧٣٠) والحاكم (١/ ٧٦١) والطيالسي (٨٠٨) وقال الحاكم: " صحيح عل شرط مسلم " ووافقه الذهبي! وفيه نظر لا مجال لذكره هنا، لا سيما وأن أحد إسنادي النسائي صحيح على شرط البخاري. وله شاهد من حديث عبد الله بن مسعود ﵁. رواه الطبراني في " الاوسط " و " الكبير " ورجاله ثقات رجال الصحيح، كما في " المجمع " (٢/ ٣٢٥). الثالثة: الموت ليلة الجمعة أو نهارها، لقوله ﷺ : " ما من مسلم يموت يوم الجمعة، أليلة الجمعة، إلا وقاه الله فتنة القبر ". أخرجه أحمد (٦٥٨٢ - ٦٦٤٦) من طريقين عن عبد الله بن عمرو، والترمذي من أحد الوجهين، وله شواهد عن أنس وجابر بن عبد الله، وغيرهما، فالحديث بمجموع طرقه حسن أو صحيح (١). الرابعة: الاستشهاد في ساحة القتال، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (١٧٠) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (١٧١)﴾ [آل عمران: ١٦٩ - ١٧١] وفي ذلك أحاديث: ١ - " للشهيد عند الله ست خصال: يغفر له في أول دفعة من دمه، ويرى مقعده من

стр. 43

الجنة، ويجار من عذاب القبر، ويأمن الفزع الاكبر، ويحلى حلية الايمان، ويزوج من الحور العين، ويشفع في سبعين إنسانا من أقاربه ". أخرجه الترمذي (٣/ ١٧) وصححه، وابن ماجه (٢/ ١٨٤) وأحمد (١٣١) وإسناده صحيح، ثم أخرجه (٤/ ٢٠٠) من حديث عبادة بن الصامت ومن حديث قيس الجذامي (٤/ ٢٠٠) وإسنادهما صحيح أيضا. ٢ - عن رجل من أصحاب النبي ﷺ : " أن رجلا قال: يا رسول الله ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد؟ قال: كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة ". رواه النسائي (١/ ٢٨٩) وعنه القاسم السرقسطي في " الحديث " (٢/ ١٦٥ / ١) وسنده صحيح. (تنبيه): ترجى هذه الشهادة لمن سألها مخلصا من قلبه ولو لم يتيسر له الاستشهاد في المعركة، بدليل قوله ﷺ : " من سأل الله الشهادة بصدق، بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه ". أخرجه مسلم (٢/ ٤٩) والبيهقي (٩/ ١٦٩) عن أبي هريرة. وله في " المستدرك " (٢/ ٧٧) شواهد. الخامسة: الموت غازيا في سبيل الله، وفيه حديثان: ١ - " ما تعدون الشهيد فيكم؟ قالوا: يارسول الله من قتل في سبيل الله فهو شهيد، قال: إن شهداء أمتي إذا لقليل، قالوا: فمن هم يارسول الله؟ قال: من قتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد ومن مات في الطاعون فهو شهيد، ومن ما في البطن (١) فهو شهيد، والغريق شهيد ". أخرجه مسلم (٦/ ٥١) وأحمد (٢/ ٥٢٢) عن أبي هريرة.

стр. 44

وفي الباب عن عمر عند الحاكم (٢/ ١٠٩) والبيهقي. ٢ - " من فصل (أي خرج) في سبيل الله فمات أو قتل فهو شهيد، بأو وقصه فرسه أو بعيره، أو لدغته هامة، أو مات على فراشه بأي حتف شاء الله فإنه شهيد وإن له الجنة ". أخرجه أبو داود (١/ ٣٩١) والحاكم (٢/ ٧٨) والبيهقي (٩/ ١٦٦) من حديث أبي مالك الاشعري، وصححه الحاكم، وإنما هو حسن فقط. السادسة: الموت بالطاعون، وفيه أحاديث: ١ - عن حفصة بنت سيرين: قال لي أنس بن مالك: بم مات يحيى بن أبي عمرة؟ قلت: بالطاعون، فقال: قال رسول الله ﷺ : " الطاعون شهادة لكل مسلم ". أخرجه البخاري (١٠/ ١٥٦ - ١٥٧) والطيالسي (٢١١٣) وأحمد (٣/ ١٥٠، ٢ ٢٠، ٢٢٣، ٢٥٨ - ٢٦٥). ٢ - عن عائشة أنها سألت رسول الله ﷺ عن الطاعون؟ فأخبرها نبي الله ﷺ : " انه كان عذابا يبعثه الله على من يشاء، فجعله الله رحمة للمؤمنين، فليس من عبد يقع الطاعون، فيمكث في بلده صابرا يعلم أنه لن يصيبه إلا ماكتب الله له، إلا كان له مثل أر الشهيد ". أحرجه البخاري (١٠/ ١٥٧ - ١٥٨) والبيهقي (٣/ ٣٧٦) وأحمد (٦/ ٦٤، ١٤٥، ٢٥٢) ٣ - " يأتي الشهداء والتوفون بالطاعون، فيقول أصحاب الطاعون: نحن شهداء، فيقال: انظروا فإن كانت جراحهم كجراح الشهداء تسيل دما ريح المسك، فهم شهداء، فيجدونهم كذلك ". أخرجه الامام أحمد (٤/ ١٨٥) والطبراني في " الكبير " (مجموع ٦/ ٥٥ / ٢) بسند حسن كما قال الحافظ (١٠/ ١٥٩) عن عتبة بن عبد السلمي ﵁. وله شاهد من حديث العرباض بن سارية ﵁ أخرجه النسائي (٢/ ٦٣)

стр. 45

وأحمد (٤/ ١٢٨، ١٢٩) والطبراني وحسنه الحافظ أيضا، وهو حسن في الشواهد. وفي الباب عن أبي هريرة، وتقدم في " الفقرة الخامسة " الحديث الأول، ويأتي أيضا في " الثامنة والتاسعة، وعن عبادة ويأتي في " العاشرة ". السابعة: الموت بداء البطن، وفيه حديثان: ١ - " ... ومن مات في البطن فهو شهيد ". رواه مسلم وغيره، وتقدم بتمامه في " الخامسة ". ٢ - عن عبد الله بن يسار قال: " كنت جالسا وسليمان بن صرد وخالد بن عرفطة، فذ كروا رجلا توفي، مات ببطنه، فإذا هما يشتهيان أن يكونا شهداء جنازته فقال أحمد هما للاخر: ألم يقل رسول الله ﷺ : " من يقتله بطنه فلن يعذب في قبره "؟ فقال الاخر: بلى وفي رواية " صدقت ". أخرجه النسائي (١/ ٢٨٩) والترمذي (٢/ ١٦٠) وحسنه، وابن حبان في صحيحه (رقم ٧٢٨ - موارد) والطيالسي (١٢٨٨) وأحمد (٤/ ٢٦٢) وسنده صحيح. الثامنة والتاسعة: الموت بالغرق والهدم، لقوله ﷺ : " الشهداء خمسة: المطعون، والمبطون، وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله ". أخرجه البخاري (٦/ ٣٣ - ٣٤) ومسلم (٦/ ٥١) والترمذي (٢/ ١٥٩) وأحمد (٢/ ٣٢٥، ٥٣٣) من حديث أبي هريرة. العاشرة: موت المرأة في نفاسها بسبب ولدها، لحديث عبادة بن الصامت: " إن رسول الله ﷺ عاد عبد الله بن رواحة قال: فما تحوز (١) له عن فراشه، فقال: أتدري من شهداء أمتي؟ قالوا: قتل المسلم شهادة، قال: إن شهداء أمتي إذا

стр. 46

لقليل! قتل المسلم شهادة، والطاعون شهادة والمرأة يقتلها ولدها جمعاء (١) شهادة، (يجرها ولدها بسرره (٢) إلى الجنة) ". أخرجه إحمد (٤/ ٢٠١ - ٥/ ٣٢٣) والدارمي (٢/ ٢٠٨) والطيالسي (٥٨٢) وإسناده صحيح. وله في " المسند " (٤/ ٣١٥، ٣١٧، ٣٢٨) طرق أخرى. وفي الباب عن صفوان بن إمية عند الدارمي والنسائي (١/ ٢٨٩) وأحمد (٦/ ٤٦٥) - ٤٦٦). وعن عقبه بن عامر ٧ عند النسائي (٢/ ٦٢ - ٦٣). وعن راشد بن حبيش عند أحمد (٣/ ٢٨٩)، ورجاله ثقات، وقال المذري في " الترغيب " (٢/ ٢٠١): " إسناده وفيه الزيادة وهي في حديث عبادة عند الطيالسي وأحمد. وعن جابر بن عتبك ويأتي لفطه في الفقرة الاتية: الحادية عشر، والثانية عشر: الموت بالحرق، وذات الجنب (٣) وفيه أحاديث، أشهر ها عن جابر بن عتيك مرفوعا: " الشهداء سبعة سوى القتل في سبيل الله: المطعون شهيد، والغرق شهيد، وصاحب ذات الجنب شهيد، والحرق شهيد، والذي يموت تحت الهدم شهيد، والمرأة تموت بجمع (٤) شهيدة ". أخرجه ملك (١/ ٢٣٢ - ٢٣٣) وإبو داود (٢/ ٢٦) والنسائي (١/ ٢٦١) وابن

стр. 47

ماجه (٢/ ١٨٥ - ١٨٦) وابن حبان في صحيحه (١٦١٦ - موارد) والحاكم (١/ ٣ ٥٢) وأحمد (٥/ ٤٤٦) وقال الحاكم: " صحيح الاسناد "! ووافقه الذهبي! ولست أشك في صحة متنه، لان له شواهد كثيرة، تقدم أكثرها وروي الطبراني من حديث ربيع الانصاري مرفوعا به نحوه دون ذكر الهدم. قال المنذري وتبعه الهيثمي (٥/ ٣٠٠): "ورواته مجتج بهم في الصحيح". وروى أحمد (٤/ ١٥ ٧) من حديث عقبة بن عامر مرفوعا بلفظ: " الميت من ذات الجنب شهيد ". وسنده حسن في الشواهد، وقد جاءت هذه الجملد في بعض طرق حديث أبي هريرة المتقدم في "الخامسة"، أخرجه أحمد (٢/ ٤٤١ - ٤٤٢) وفيه محمد بن اسحاق وهو مدلس وقد عنعنه. الثالثة عشر: الموت بداء السل لقوله ﷺ : " القتل في سبيل الله شهادة، والنفساء شهادة، والحرق (١) شهادة والغرق شهادة، والسل شهادة، والبطن شهادة ". قال في " مجمع الزوائد " (٢/ ٣١٧ - ٣٠١): "رواه الطبراني في الاوسط، وفيه مندل بن علي، وفيه كلام كثير وقد وثق". فقد زاد فيه أحمد في رواية له: " والسل ". ورجاله موثقون، وحسنه المنذري كما سبق، وله شاهد آخر في " المجمع ".

стр. 48

الرابعة عشر: الموت في سبيل الدفاع عن المال المراد غصبه، وفيه أحاديث: ١ - " من قتل دون ماله، (وفي رواية: من أريد ماله بغير حق فقاتل، فقتل) فهو شهيد ". أخرجه البخاري (٥/ ٩٣) ومسلم (١/ ٨٧) وإبو داود (٢/ ٢٨٥) والنسائي (٢/ ١٧٣) والترمذي (٢/ ٣١٥) وصححه وابن ماجه (٢/ ١٢٣) وأحمد (١٦ ٦٨، ٦٨٢٣، ٦٨٢٩) كلهم بالرواية الثانية إلا البخاري ومسلم فبالأولى، وهي رواية للنسائي والترمذي وأحمد (٦٨٢٢) عن عبد الله بن عمرو. ٢ - عن أبي هريرة ﵁ قال: " جاء رجل إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يارسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: فلا تعطه مالك، قال: أرأيت إن قاتلني؟ قاتله، قال: أرأيت إن قتلني، قال: فأنت شهيد، قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: هو في النار ". أخرجه مسلم (١/ ٨٧)، وأخرجه النسائي (٢/ ١٧٣) وأحمد (١/ ٣٣٩ - ٣٦٠) من طريق أخرى عنه. ٣ - عن مخارق ﵁ قال: " جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: الرجل يأتيي فيريد مالي؟ قال: ذكره بالله، قال فإن لم يذكر؟ قال: فاستعن عليه السلطان، قال: فإن نأى السلطان عني (وعجل علي)؟ قال: قاتل دون ملك حتى تكون من شهداء الاخرة، أو تمنع مالك ". أخرجه النسائي وأحمد (٥/ ٢٩٤، ٢٩٤، ٢٩٥) والزيادة له وسنده صحيح على شرط مسلم. الخامسة عشر، والسادسة عشر: الموت في سبيل الدفاع عن الدين والنفس، وفيه حديثان:

стр. 49

١ - " من قتل دون ماله فهو شهيد، ومنت قتل دون أهله فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، بومن قتل دون دمه فهو شهيد ". أخرجه أبو داود (٢/ ٢٧٥) والنسائي والترمذي (٢/ ٣١٦) وصححه، وأحمد (١٦٥٢) ١٦٥٣) عن سعيد بن زيد، وسنده صحيح. ٢ - " من قتل دون مظلمته فهو شهيد " (١). أخرجه النسائي (٢/ ١٧٣ - ١٧٤) من حديث سويد بن مقرن، وأحمد (٢٧٨٠) من حديث ابن عباس، وإسناده صحيح إن سلم من الانقطاع بين سعد بن ابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وابن عباس، لكن أحد الطريقين يقوى الاخرى، وفي الأولى من لم يوثقه غير ابن حبان. السابعة عشرة: الموت مرابطا في سبيل الله، ونذكر فيه حديثين: ١ - " رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الذي ز كان يعمله، وأجري عليه رزقه، وأمن الفتان ". رواه مسلم (٦/ ٥١) والنسائي (٢/ ٦٢) والترمذي (٣/ ١٨) والحاكم (٢/ ٨٠) وأحمد (٥/ ٤٤٠، ٤٤١) من حديث سلمان الفارسي، ورواه الطبراني وزاد: " وبعث يوم القيامة شهيدا ". لكن في سنده من لم يعرفهم الهيثمي في " مجمعه " (٥/ ٢٩٠)، وسكت عليه المنذري في " ترغيبه " (٢/ ١٥٠). ٢ - " كل ميت يختم على عمله إلا الذي مات مرابطا في سبيل الله، فإنه ينمى له عمله إلى يوم القيامة، ويأمن فتنة القبر ". أخرجه أبو داود (١/ ٣٩١) والترمذي (٣/ ٢) وصححه، والحاكم (٢/ ١٤٤) وأحمد (٦/ ٢٠) من حديث فضالة بن عبيد، وقال الحاكم:

стр. 50

" صحيح على شرط الشيخين "! الثامنة عشر: الموت على عمل صالح لقوله ﷺ " من قال: لا إله إلا الله: " من قال: لا إله إلا الله ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل الجنة، ومن صام يوما ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل الجنة، ومن تصدق بصدقة ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل الجنة " أخرجه أحمد (٥/ ٣٩١) عن حذيفة قال: " أسندت النبي صلى الله عليه وآله وإلى صدري فقال " فذكره. وإسناده صحيح، قال المنذري (٢/ ٦١) "لا بأس به".

стр. 51

(٩) ثناء الناس على الميت ٢٦ - والثناء بالخير على الميت من جمع من المسلمين الصادقين، أقلهم اثنان، من جيرانه العارفين به من ذوي الصلاح والعلم موجب له الجنهة، وفيه أحاديث: ١ - عن أنس ﵁ قال: " مر على النبي ﷺ بجنازة، فأثنى عليها خيرا، (وتتابعت الألسن بالخير)، فقالوا: كان - ما علمنا - يجب الله ورسوله)، فقال نبي الله ﷺ : وجبت وجبت وجبت، ومر بجنازة فأثني عليها شرا، (وتتابعت الألسن لها بالشر)، (فقالوا: بئس المرء كان في دين الله)، فقال نبي الله ﷺ : وجبت وجبت وجبت، فقال عمر: فدى لك أبي وأمي، مر بجنازة فأثني عليها شرا، فقلت: وجبت وجبت وجبت؟ فقال رسول الله ﷺ : " من أثنيتم عليه خيرا وجبت له الجنة، ومن أثنيتم عليه شرا وجبت له النار، (الملائكة شهداء الله في السماء، و) أنتم شهداء الله في الارض، أنتم شهداء الله في الارض، أنتم شهداء الله في الارض، (وفي رواية: والمؤمنون شهداء الله في الارض)، (إن الله ملائكة تنطق على ألسنة بني آدم بما في المرء من الخير والشر) ". أخرجه البخاري (٣/ ١٧٧ - ١٧٨، ٥/ ١٩٢ - ١٩٣) ومسلم (٣/ ٥٣) والنسائي (١/ ٢٧٣) والترمذي (٢/ ١٥٨) وصححه، وابن ماجه (١/ ٤٥٤) والحاكم (١/ ٣٧٧) والطيالسي (٢٠٦٢) وأحمد (٣/ ١٧٩، ١٨٦، ١٩٧، ٢١١، ٢٤٥، ٢٨١) من طرق عن

стр. 52

أنس، والسياق لمسلم، والرواية الاخرى لاين ماجه، ورواية لاحمد والبخاري، والزيادات كلها إلا التي قبل الاخيرة لا حمد، وللبخاري وللبخاري الأولى منها، وللحاكم الاخيرة وصححها، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. وأخرجه أبو داود (٢/ ٧٢) والنسائي وابن ماجه والطيالسي (٢٣٨٨) وأحمد (٢/ ٢٦١، ٤٦٦، ٤٧٠، ٤٩٨، ٥٢٨) من طريقين عن أبي هريرة، والزيادة الاخيرة للنسائي عنه، وإسنادها صحيح، والطريق الاخرى إسنادها حسن. ٢ - عن أبي الاسود الديلي قال: " أتيت المدينة، وقد بها مرض، وهم يموتون موتا ذريعا، فجلست إلى عمر ابن الخطاب ﵁، فمرت جنازة، فأثنى خيرا، فقال عمر: وجبت، وفقلت: ما وجبت يا أمير المؤمنين؟ قال: قلت كما قال النبي ﷺ : أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة، قلنا: وثلاثة قال: وثلاثة قال: قلنا واثنان؟ قال: واثنان، ثم لم نسأله في الواحد ". أخرجه البخاري والنسائي والترمذي وصححه البيهقي (٤/ ٧٥) والطيالسي (رقم ٢٣) وأحمد (رقم ١٢٩، ٢٠٤). ٣ - " ما من مسلم يموت فيشهد له أربعة من أهل أبيات جيرانه الاذنيين أنهم لا يعلمون منه إلا خيرا، إلا قال الله تعالى وتبارك: قد قبلت قولكم، أو قال: بشهادتكم، وغفرت له ما لا تعلمون " (١)

стр. 53

أخرجه أحمد (٣/ ٢٤٢) والحاكم (١/ ٣٧٨) وقال: " صحيح على شرط مسلم " ووافقه الذهبي! وله شاهد من حديث أبي هريرة: أخرجه أحمد (٢/ ٤٠٨) وفيه شيخ من أهل العلم لم يسم، والراوي عنه عبد الحميد بن جعفر الزيادي ولم أجد له ترجمة. وله شاهد آخر مرسل عن بشر بن كعب. أخرجه أبو مسلم الكجي كما في " الفتح " (٣/ ١٧٩). الوفاة عند الكسوف ٢٧ - وإذا اتفق وفاة أحد مع انكساف الشمس أو القمر، فلا يدل ذلك على شئ، واعتقاد أنه يدل على عظمة المتوفي من خرافات الجاهلية التي أبطلها رسول الله ﷺ يوم مات ابنه ابراهيم ﵇، وانكسفت الشمس فخطب الناس وحمد الله وأنثى عليه، ثم قال: " أما بعد، أيها الناس، إن أهل الجاهلية كانوا يقولون إن الشمس والقمر لا يخسفان إلا لموت عظيم، وإنهما آيتان من آيات الله، لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكن يخوف الله به عباده، فإذا رأيتم شيئا من ذلك فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره، وإلى الصدقة والعتاقة والصلاة في المساجد حتى تنكشف ". هذا السياق ملتقط من جملة أحاديث سقتها في كتاب لي في " صلاة الكسوف " تكلمت فيه على طرقها وألفاظها، ثم جمعت في آخره خلاصتها في سياق واحد وهذا القدر منه. وجله في "الصحيحين" "والسنن".

стр. 54

(١٠) غسل الميت ٢٨ - فإذا مات الميت وجب على طائفة من الناس أن يبادروا إلى غسله، أما المادرة فقد سبق دليلها في الفصل الثالث (المسألة ١٧ الفقرة هـ)، (ص ١٣) وأما وجوب الغسل فلامره ﷺ به في غير ما حديث: ١ - اغسلوه بماء وسدر ... " وقد مضى لفظه بتمامه وتخريجه في المسألة المشار إليها (فقره د)، (ص ١٢ - ١٣) ٢ - قوله ﷺ في ابنته زينب ﵂: " اغسلنها ثلاثا، أو خمسا، أو سبعا، أو أكثر من ذلك ... ". الحديث ويأتي بتمامه وتخريجه في المسألة التالية. ٢٩ - ويراعي في غسله الأمور الآتية: أولا: غسله ثلاثا فأكثر على ما يرى القائمون على غسله. ثنايا: أن تكون الغسلات وترا. ثالثا: أن يقرن مع بعضها سدر، أو ما يقوم مقامه في التنظيف، كالأشنان والصابون.

стр. 55

رابعا: أن يخلط مع آخر غسلة منها شئ من الطيب، والكافور أولى. خامسا: نقض الضفائر وغسلها جيدا. سادسا: تسريح شعره. سابعا: بجعله ثلاث ضفائر للمرأة وإلقاؤها خلفها. ثامنا: البدء بميامنه ومواضع الوضوء منه. تاسعا: أن يتولى غسل الذكر الرجال، والانثى النساء إلا ما استثني كما بيانه. والدليل على هذه الامور حديث أم عطية ﵂ قالت: " دخل علينا النبي ﷺ ، ونحن نغسل ابنته (زينب)، فقال: اغسلنها ثلاثا، أو خمسا (أو سبعا)، أو أكثر من ذلك، إن رأيتن ذلك، (قالت: قلت: وترا؟ قال: نعم)، واجعلن في الاخرة كافورا أو شيئا من كافور، فإذا فرغتن فآذني، فلما فرغنا آذناه، فألقى إلينا حقوه (١) فقال: أشعرنها (٢) إياه (تعني إزاره)، (قالت: ومشطناها ثلاثة (قرون)، (وفي رواية: نقضنه ثم غسلنه) (فضفرنا شعرها ثلاثة أثلاث: قرنيها وناصيتها) وألقيناها)، (قالت: وقال لنا: ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها) ". أخرجه البخاري (٣/ ٩٩ - ١٠٤) ومسلم (٣/ ٤٧ - ٤٨) وأبو داود (٢/ ٦٠ - ٦١) والنسائي (١/ ٢٦٦ - ٢٦٧) والترمذي (٢/ ١٣٠ - ١٣١) وابن ماجه (١/ ٤٤٥) وابن الجارود (٢٥٨، ٢٥٩) واحمد (٥/ ٨٤ - ٨٥، ٤٠٧٦ - ٤٠٨) وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم ". والرواية الثانية للبخاري والنسائي، والزيادة الأول لمسلم، والثانية له والبخاري وأبي داود والنسائي، والثالثة للنسائي، وللشيخين معناها، والرابعة للبخاري وأبي داود

стр. 56

والخامسة له ولمسلم والنسائي وابن ماجه وأحمد، والسادسة للشيخين وأحمد، والسابعة للبخاري وأبي داود والنسائي وأحمد، والاخيرة لجميعهم. عاشرا: أن يغسل بخرقة أو نحوها تحت ساتر لجسمه بعد تجريده من ثيابه كلها، فانه كذلك كان العمل على عهد النبي ﷺ كما يفيده حديث عائشة ﵂: " لما أرادوا غسل البيي ﷺ قالوا: والله ما ندري، أنجرد رسول الله ﷺ من ثيابه كما نجرد موتانا، أم نغلسه وعليه ثيابه؟ فلما اختلفوا ألقى الله عليهم النوم، حتى مامنهم رجل إلا وذقنه في صدره، ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت، لا يدرون من هو: أن اغسلوا النبي ﷺ وعليه ثيابه، فقاموا إلى رسول الله ﷺ فغسلوه، وعليه قميصه يصبون الماء فوق القميص ويد لكونه بالقميص، دون أيديهم، وكانت عائشة تقول: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسله إلا نساؤه". أخرجه أبو داود (٢/ ٦٠) وابن الجارود في " المنتقى " (٢٥٧) والحاكم (٣/ ٥٩ - ٦٠) وصححه على على شرط مسلم! والبيهقي (٣/ ٣٨٧) والطيالسي (رقم ١٥٣٠) وأحمد (٦/ ٧٢٦) بسند صحيح، وروى ابن ماجه (١/ ٤٤٦) منه قول عائشة في آخره: " لو استقبلت .. " ورواه ابن حبان في صحيحه (٢١٥٦) حادي عشر: ويستثني مما ذكر في (رابعا) المحرم، فإنه لا يجوز تطييبه لقوله في الحديث الذي سبقت الاشارة إليه قريبا: " لا تحنطوه، وفي رواية: ولا تطيبوه .. فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا ". أخرجه الشيخان وغيرهما كما تقدم ص ١٢ - ١٣ ثاني عشر: ويستثنى أيضا مما ورد في (تاسعا) الزوجان فإنه يجوز لكل منهما أن يتولى غسل الاخر، إذ لا دليل يمنع منه، والاصل الجواز، ولا سيما وهو مؤيد بحديثين: ١ - عن عائشة ﵂ قالت:

стр. 57

" لو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل النبي ﷺ غير نسائه " (١) أخرجه ابن ماجه، ورواه أبو داود وغيره في آخر حديثها المتقدم قريبا في غسل النبي ﷺ . ٢ - عنها أيضا قالت: " رجع إلي رسول الله ﷺ من جنازة بالبقيع، وأنا أجد صداعا في رأسي، وأقول: وارأساه فقال: بل انا وارأساه ما ضرك لومت قبلي فغسلتك، وكفنتك، ثم صليت عليك ودفنتك ". أخرجه أحمد (٦/ ٢٢٨) والدارمي (١/ ٣٧ - ٣٨) وابن ماجه (١/ ٤٤٨) وابن هشام في " السيرة " (٢/ ٣٦٦) - بولاق) والدارقطني (١٩٢) والبيهقي (٣/ ٣٩٦)، وفيه عندهم جميعا محمد بن اسحاق وقد عنعنه، إلا في رواية ابن هشام فقد صرح بالتحديث فثبت الحديث، والحمد لله. على أن الحافظ ابن حجر قد ذكر في " التلخيص " (٥/ ١٢٥) الطبعة المنيرية) انه تابعه عليه صالح بن كيسان عند أحمد والنسائي. قلت: هو عند أحمد (٦/ ١٤ ٤) لكن ليس فيه التصريح بالغسل، فتراجع رواية النسائي فلعله فيها، فإني لم أر الحديث في سننه الصغرى، فلعله في الكبرى له. ثالث عشر: أن يتولى غسله من كان أعرف بسنة الغسل، لاسيما إذا كان من أهله وأقاربه، لان الذين تولوا غسله ﷺ كانوا كما ذكرنا، فقد قال علي ﵁: " غسلت رسول الله صلى عليه وسلم، فجعلت أنظر ما يكون من الميت فلم أر شيئا، وكان طيبا حيا وميتا، ﷺ ". أخرجه ابن ماجه (١/ ٤٤٧) والحاكم (١/ ٣٦٢) والبيهقي (٣/ ٣٨٨) وإسناده صحيح كما قال في " الزوائد " (ق ٩٢/ ١) وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ". وتعقبه الذهبي بقوله: " قلت: فيه انقطاع ". قلت: وهذا مما لاوجه له، فإن الحديث من رواية معمر عن الزهري عن سعيد بن

стр. 58

المسيب عن علي. وهذا سند متصل معروف رواية بعضهم عن بعض، أما معمر عن الزهري، والزهري عن سعيد فأشهر من أن يذكر، وأما رواية سعيد عن علي فموصولة أيضا كما أشار إلى ذلك الحافظ في " التهذيب ". بل ذهب إلى أنه سمع من عمر أيضا (١) وفي مرسل الشعبي أنه غسل النبي ﷺ مع علي ﵁ الفضل، يعني ابن العباس وأسامة بن زيد. أخرجه أبو داود (٢/ ٦٩) وسنده صحيح مرسل. وله شاهد من حديث ابن عباس. أخرجه أحمد (٣ ٣٥٨) بسند ضعيف. ٣٠ - ولمن تولى غسله أجر عظيم بشرطين اثنين: الأول: أن يستر عليه، ولا يحدث بما قد يرى من المكروه، لقوله ﷺ : " من غسل مسلما فكتم عليه غفر له الله أربعين مرة، ومن حفر له فأجنه أجري عليه كأجر مسكن أسكنه إياه إلى يوم القيامة، ومن كفنه كساه الله يوم القيامة من سندس واستبرق الجنة ". أحرجه الحاكم (١/ ٣٥٤، ٣٦٢) والبيهقي (٣/ ٣٩٥) من حديث أبي رافع ﵁، وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. وقد رواه الطبراني في " الكبير " بلفظ: " أربعين كبيرة ". وقال المنذري (٤/ ١٧١) وتبعه الهيثمي (٣/ ٢١): " رواته محتج بهم في الصحيح ". وقال الحافظ ابن حجر في " الدراية " (١ ٤٠): " إسناده قوي ".

стр. 59

الثاني: أن يبتغي بذلك وجه الله، لا يريد به جزاء ولا شكورا ولا شيئا من أمور الدنيا، لما تقرر في الشرع أن الله ﵎ لا يقبل من العبادات إلا ماكان خالصا لوجهه الكريم، والادلة على ذلك من الكتاب والسنة كثيرة جدا. أجتزئ هنا بذكر ستة منها: ١ - قوله تباك وتعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠]، أي: لا يقصد بها غير وجه الله تعالى: ٢ - قوله أيضا: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ .. ﴾ [البينة: ٥] ٣ - قوله ﷺ : " إنما الاعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه ". أخرجه البخاري في أول " صحيحه " ومسلم وغيرهما عن عمر بن الخطاب ﵁ ٤ - قوله أيضا: " بشر هذه الامة بالسناء والتمكين في البلاد والنصر والرفعة في الدين، ومن عمل منهم بعمل الاخرة للدنيا، فليس له في الاخرة نصيب ". أخرجه أحمد وابنه في زوائد " المسند " (٥/ ١٣٤) وابن حبان في " صحيحه " (موارد) والحاكم (٤/ ٣١١) وقال: " صحيح الاسناد ". ووافقه الذهبي، وأقره المنذري (١/ ٣١). قلت: وإسناد عبد الله صحيح على شرط البخاري.

стр. 60

٥ - عن أبي أمامة ﵁ قال: " جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: أرأيت رجلا غزا يلتمس الاجر والذكر ماله؟ فقال: لا شئ له، فأعادها ثلاث مرات، يقول له رسول الله ﷺ لا شئ له، ثم قال: إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصا وابتغي وجهه ". أخرجه النسائي (٢/ ٥٩) وإسناده جيد كما قال المنذري (١/ ٢٤). ٦ - قوله ﷺ : " قال الله : أنا أغنى الشركاء عن الشرك، فمن عمل لي عملا أشرك فيه غيري فأنا منه برئ، وهو للذي أشرك ". رواه ابن ماجه في " الزهد " من حديث أبي هريرة واسناده صحيح شرط مسلم، وقد أخرجه في " صحيحه " (٨/ ٢٢٣) حوه. ٣١ - ويستحب لمن غسله يغتسل لقوله ﷺ " من غسل ميتا فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ ". أخرجه أبو داود (٢/ ٦٢ - ٦٣) والترمذي (٢/ ١٣٢) وحسنه، وابن حبان في صحيحه (٧٥١ - موارد) والطيالسي (٢٣١٤) وأحمد (٢٨٠، ٤٣٣، ٤٥٤، ٤٧٢). من طرق عن أبي هريرة، وبعض طرقه حسن، وبعضه صحيح على شرط مسلم، (١) وقد ساق له ابن القيم في " تهذيب السنن " إحدى عشر طريقا عنه، ثم قال: " وهذه الطرق تدل على أن الحديث محفوظ ". قلت: وقد صححه ابن القطان، وكذا ابن حرم في " المحلى " (١/ ٢٥٠، ٢/ ٢٣ - ٢٥) والحافظ في " التلخيص " (٢/ ١٣٤ - منيرية) وقال: وظاهر الامر يفيد الوجوب، وإنما لم نقل به لحديثين: الأول قوله صلى لله عليه وسلم: " ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه، فإن ميتكم ليس بنجس، فحسبكم أن تغسلوا أيديكم ".

стр. 61

أخرجه الحاكم (١/ ٣٨٦) والبيهقي (٣/ ٣٩٨) من حديث ابن عباس وقال الحاكم: " صحيح على شرط البخاري " ووافقه الذهبي! وإنما هو حسن الاسناد كما قال الحافظ في " التلخيص " لان فيه عمرو بن عمرو، وفيه كلام، وقد قال الذهبي نفسه في " الميزان " بعد أن ساق أقوال الائمة فيه: " حديثه صالح حسن ". الثاني: قول ابن عمر ﵁ " كنا نغسل الميت، فمنا من يغتسل ومنا من لا يغتسل " أخرجه الدار فطني (١٩١) والخطيب في تاريخه (٥/ ٤٢٤) باسناد صحيح كما قال الحافظ، وأشار إلى ذلك الامام أحمد، فقد روى الخطيب عنه أنه حض ابنه عبد الله على كتابة هذا الحديث. ٣٢ - ولا يشرع غسل الشهيد قتيل المعركة، ولو اتفق أنه كان جنبا، وفي ذلك أحاديث: الأول: عن جابر قال: قال النبي ﷺ : " ادفنوهم في دمائهم - يعني يوم أحد - ولم يغسلهم. (وفي رواية) فقال: أنا شهيد على هؤلاء، لفوهم في دمائهم، فإنه ليس جريح يجرح (في الله) إلا جاء وجرحه يوم القيامة يدمي، لونه لونن الدم، وريحه ريح المسك ". أخرجه البخاري (٣/ ١٦٥) بالرواية الأولى وأبو داود (٢/ ٦٠) والنسائي (١/ ٢٧٧ - ٢٧٨) والترمذي (٢/ ١٤٧) وصححه، وابن ماجه (١/ ٤٦١ - ٤٦٢) والبيهقي (٤/ ١٠) والرواية الاخرى له وكذا ابن سعد في " الطبقات " (ج ٣ ق ١ ص ٧) والزيادة له، وإسناده صحيح على شرط مسلم. ولها، أي الرواية الاخرى طريق أخرى في المسند (٣/ ٢٩٦) من رواية ابن جابر عن جابر مرفوعا بلفظ: " لا تغسلوهم، فإن كل جرح يفوح مسكا يوم القيامة، ولم يصل عليهم ". وإسناده صحيح إن كان ابن جابر هو عبد الرحمن، وأما إذا كان ومحمدا أخا عبد الرحمن فإنه ضعيف، ولم يترجح عندي أيهما المراد هنا. وأما الشوكاني فقال في " نيل الاوطار " (٤/ ٢٥): " إنها رواية لا مطعن فيها ".

стр. 62

ولها طريق ثالث، اخرجه احمد (٥/ ٤٣١ - ٤٣٢) من رواية عبد الله بن ثعلبة ابن صعير، وله رؤية، ولم يثبت له سماع فهو مرسل صحابي فهو حجة، وإسناده إليه صحيح، وقد وصله البيهقي (٤/ ١١) من حديثه عن جابر. الثاني: عن أبي برزة أن النبي ﷺ كان في مغزى له، فأفاء الله عليه، فقال لا صحابه: هل تفقدون من أحد؟ قالوا: نعم، فلانا، وفلانا، وفلا وثم قال: هل تفقدون من أحد؟ قالوا: لا: قال: لكني أفقد جليبيبا، فاطلبوه، فطلب في القتلى، فو جدوه إلى جنب سبعة قتلهم، ثم قتلوه! فأتي النبي ﷺ ، فوقف عليه فقال: قتل سبعة ثم قتلوه! هذا مني، وأنا مني وأنا منه، (قالها مرتين أو ثلاثا)، (ثم قال بذراعيه هكذا فبسطهما)، قال: فوضعه على ساعديه، ليس له سرير إلا ساعدي النبي ﷺ قال: فحفر له ووضع في قبره، لم يذكر غسلا ". أخرجه مسلم (٧/ ١٥٢) والسياق له، والطيالسي (٩٢٤) والزيادتان له، وأحمد (٤/ ٤٢١، ٤٢٥) والبيهقي (٤/ ٢١). الثالث: عن أنس: " أن شهداء أحد لم يغسلوا، ودفنوا بدمائهم، ولم يصل عليهم (غير حمزة) ". أخرجه أبو داود (٢/ ٥٩) والزيادة له وللحاكم ويأتي لفظه - والترمذي (٢/ ١٣٨ - ١٣٩) وحسنه وابن سعد (٣ ق ١ ص ٨) والحاكم (١/ ٣٦٥ - ٣٦٦) والبيهقي (٤/ ١٠ - ١١) وأحمد (٣/ ١٢٨) وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم ".ووافقه الذهبي. وقال النووي في " المجموع " (٥/ ٢٦٥) بعدما عزاه لأبي داود وحده: " إسناده حسن أو صحيح ". قلت: هو عندي حسن، على أنه على شرط مسلم. الرابع: عن عبد الله بن الزبير في قصة أحد واستشهاد حنظلة بن أبي عامر، قال: فقال رسول الله ﷺ :

стр. 63

" إن صاحبكم تغسله الملائكة، فاسألوا صاحبته "، فقالت: خرج وهو جنب لما سمع الهائعة (١) فقال رسول الله ﷺ : " لذلك غسلته الملائكة ". أخرجه ابن حبان في " صحيحه " والحاكم (٣/ ٢٠٤) والبيهقي (٤/ ١٥) بإسناد جيد كما قال النووي في موضع من " المجموع " (٥/ ٢٦٠) ثم نسي ذلك فقال بعد (٥/ ٢٦٣): " وذكرنا أنه حديث ضعيف "! فجل من لا ينسى، وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم "! وأقره الذهبي! الخامس: عن ابن عباس قال: " أصيب حمزة بن عبد المطلب وحنظلة بن الراهب، وهما جنب، فقال رسول الله ﷺ : رأيت الملائكة تغسلهما ". رواه الطبراني في " الكبير " (٣/ ١٤٨٩) وإسناده حسن، كما قال الهيثمي في " المجمع " (٣/ ٢٣)، ورواه الحاكم (٣/ ١٩٥) دون ذكر حنظلة، وقال: " صحيح الاسناد " وتعقبه الذهبي فأصاب، لكن له شاهد مرسل قوي أخرجه ابن سعد (ج ٣ ق ١ ص ٩) عن الحسن البصري مرفوعا مثله. قلت: وسنده صحيح رجاله كلهم ثقات، وفيه رد على الحافظ، فإنه وصف حديث ابن عباس بالغرابة، لانه ذكر فيه حمزة مع أنه قال في سنده: إنه لا بأس به، كما حكاه الشوكاني عنه (٤/ ٢٦)، فالظاهر أن الحافظ ﵀ لم يقف على هذا الشاهد (٢).

стр. 64

(١١) تكفين الميت ٣٣ - وبعد الفراغ من غسل الميت، يجب تكفينه، لامر النبي ﷺ بذلك في حديث المحرم الذي وقصته الناقة: " ... وكفنوه ... ". متفق عليه، وقد تقدم بتمامه في الفصل (٣) فقرة (د). (ص ١٢ - ١٣) ٣٤ - والكفن أو ثمنه من مال الميت، ولو لم يخلف غيره لحديث خباب بن الارث قال: " هاجر نا مع رسول الله ﷺ في سبيل الله، نبتغي وجه الله، فوجب أجرنا على الله، فمنا من مضى لم يأكل من أجره شيئا، منهم مصعب بن عمير، قتل يوم أحد، فلم يوجد له شئ، (وفي رواية: ولم يترك) إلا نمرة، فكنا إذا وضعناها على رأسه خرجت رجلاه، وإذا وضعناها على رجليه خرج رأسه، فقال رسول الله ﷺ : ضعوها مما يلي رأسه (وفي رواية: غطوا بها رأسه)، واجعلوا على رجليه الاذخر (١)، ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها "، أي: يجتنيها. أخرجه البخاري (٣/ ١١٠) ومسلم (٣/ ٤٥) والسياق له. وابن الجارود في

стр. 65

" المنتقي " (٢٦٠) والترمذي (٣٥٧) وصححه والنسائي (١/ ٢٦٩) والبيهقي (٣/ ٤٠١) وأحمد (٦/ ٦٩٥) والرواية الثانية له وللترمذي. وروى منه أبو داود (٢/ ١٤، ٦٢) قوله في مصعب: " قتل يوم أحد ... الخ والرواية الثالثة له وفي الباب عن عبد الرحمن بن عوف أخرجه البخاري وغيره. ٣٥ - وينبغي أن يكون الكفن طائلا سابغا يستر جميع بدنه لحديث جابر بن عبد الله ﵁. " أن النبي ﷺ خطب يوما فذ كر رجلا من أصحابه قبض فكفن غير طائل، وقبر ليلا، فزجر النبي ﷺ أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلى عليه إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك، وقال النبي ﷺ : " إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه (إن استطاع) ". أخرجه مسلم (٣/ ٥٠) وابن الجارود (٢٦٨) وأبو داود (٢/ ٦٢) وأحمد (٣/ ٢٩٥، ٣٢٩) وروى الجملة الاخيرة منه الترمذي (٢/ ١٣٣) وابن ماجه من حديث أبي قتادة، وقال الترمذي: " حديث حسن". قلت: بل هو حديث صحيح، فإن إسناده عن جابر صحيح (١)، فكيف إذا انضم إليه حديث أبي قتادة؟ وعزاه صديق حسن خان في " الروضة الندية " ((١/ ١٦٤) لمسلم فوهم. والزيادة لاحمد في رواية له. قال العلماء: " والمراد بإحسان الكفن نظافته وكثافته وستره، وتو سطه، وليس المراد به السرف فيه والمغالاة، ونفاسته ".

стр. 66

واما اشتراط النووي كونه من جنس لباسه في الحياة لاأفخر منه ولا أحقر ففيه نظر عندي، إذا أنه مع كونه مما لا دليل عليه، عليه، فقد يكون لباسه في الحياة نفيسا، أو حقيرا، فكيف يجعل كفنه من جنس ذلك!؟ ٣٦ - فإن ضاق الكفن عن ذلك، ولم يتيسر السابغ، ستر به رأسه وما طال من جسده، وما بقي منه مكشوفا جعل عليه شئ من الاذخر أو غيره من الحشيش، وفيه حديثان: الأول: عن خباب بن الارت في قصة مصعب وقوله في نمرته: " ضعوها مما يلي رأسه (وفي رواية: غطوا بها رأسه) واجعلوا على رجليه الاذخر " متفق عليه، وتقدم بتمامه في المسألة (٣٤)، (ص ٥٧) الثاني: عن حارثة بن مضرب قال: " دخلت على خباب وقد اكتوى (في بطنه) سبعا، فقال لولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لا يتمنين أحدكم الموت " لتمنيته، ولقد رأيتني مع رسول الله ﷺ لا أملك درهما، وإن في جانب بيتي الان لاربعين ألف درهم! ثم أتى بكفنه، فبلما رآه بكى وقال: ولكن حمزة لم يوجد له كفن إلا بردة ملحاء، إذا جعلت على رأسه قلصت عن قدميه، وإذا جعلت على قدميه قلصت عن رأسه، وجعل على قدميه الاذخر " أخرجه أحمد (٦/ ٣٩٥) بهذا التمام، وإسناره صحيح، والترمذي دون قوله: ثم أتى بكفنه .. " وقال: " حديث حسن صحيح ". وروى الشيخان وغيرهما من طريق أخرى النهي عن نمي الموت. وله شاهد من حديث أنس، نذكره إن شاء الله في المسألة التالية. ٣٧ - وإذا قلت الاكفان، وكثرت الموتى، جاز تكفين الجماعة منهم في الكفن الواحد، ويقدم أكثرهم قرآنا إلى القبلة، لحديث أنس ﵁ قال: " لما كان يوم أحد، مر رسول الله ﷺ بحمزة بن عبد المطلب، وقد جدع ومثل

стр. 67

به، فقال: لولا أن صفية (في نفسها ل) تركته (حتى تأكله العافية) (١)، حتى يحشره الله من بطون الطير والسباع، فكفنه في نمرة، (وكانت) إذا خمرت رأسه بدت رجلاه وإذا خمرت رجلاه بدا رأسه، فخمر رأسه، ولم يصل على أحد من الشهداء غيره، وقال: أنا شاهد عليكم اليوم، (قال: وكثرت القتلى، وقلت الثياب، قال:) وكان يجمع الثلاثة والاثنين في قبر واحد، ويسأل أيهم أكثر قرآنا، فيقدم في اللحد، وكفن الرجلين والثلاثة في الثوب الواحد " (٢). أخرجه أبو داود (٢/ ٥٩) والترمذي (٢/ ١٣٨ - ١٣٩) وحسنه، وابن سعد (ج ٣ ق ١ ص ٨) والحاكم (١/ ٣٦٥ - ٣٦٦) والسياق له وعنه البيهقي (٤/ ١٠ - ١١) وأحمد (٣/ ١٢٨) والزيادات له، وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم "، ووافقه الذهبي، وإنما هو حسن فقط كما سبق في الثالث من المسألة (٣٢).، (ص ٥٣) ٣٨ - ولا يجوز نزع ثياب الشهيد الذي قتل فيها، بل يدفن وهي عليه لقوله ﷺ في قتلى أحد: " زملوهم في ثيابهم ". أخرجه أحمد (٥/ ٤٣١) بهذا اللفظ، وفي رواية له: " زملوهم بدمائهم ". وكذلك أخرجه النسائي (١/ ٢٨٢)، وعزاه الشوكاني (٤/ ٣٤) لابي داود فوهم. وفي الباب عن جابر وأبي برزة وأنس، فانظر المسألة (٣٢) الحديث الأول والثاني والثالث (ص ٥٢ - ٥٣)

стр. 68

٣٩ - ويستحب تكفينه بثوب واحد أو أكثر فوق ثيابه، كما فعل رسول الله ﷺ بمصعب بن عمير وحمزة بن عبد المطلب، وتقدمت قصتهما في المسألة (٣٤، ٣٦، ٣٧)، وفي الباب قصتان أخريان: الأولى: عن شداد بن الهاد: " أن رجلا من الاعراب، جاء إلى النبي ﷺ فآمن به واتبعه، ثم قال: أهاجر معك، فأوصى به النبي ﷺ بعض أصحابه، فلما كانت غزوة (خيبر) غنم النبي ﷺ (فيها) شيئا، فقسم، وقسم له، فأعطى أصحابه ما قسم له، وكان يرعى ظهرهم، فلما جاءهم دفعوه إليه، فقال: ما هذا؟ قالوا: قال: قسمته لك قال: ما على هذا تبعتك، ولكن اتبعتك على أن أرمي إلى ههنا - وأشار إلى حلقه - بسهم فأموت، فأدخل الجنة، فقال: إن تصدق الله يصدقك، فلبثوا قليلا، ثم نهضوا في قتال العدو، فأتي به النبي ﷺ يحمل، قد أصابه سهم حيث أشار، فقال النبي ﷺ أهو هو؟ قالوا: نعم، قال: صدق الله فصدقه، ثم كفنه النبي ﷺ في جبة النبي ﷺ ، ثم قدمه فصلى عليه، فكان فيما ظهر من صلاته: اللهم هذا عبدك، خرج مهارجرا في سبيلك، فقتل شهيدا، أنا شهيد على ذلك ". أخرجه النسائي (١/ ٢٧٧) والطحاوي في " (١/ ٢٩١) والحاكم (٣/ ٥٩٥ - ٥٩٦) والبيهقي (٤/ ١٥ - ١٦). قلت: وإسناده صحيح، رجاله كلهم على شرط مسلم ما عدا شداد بن الهاد لم يخرج له شيئا، ولا ضير، فإنه صحابي معروف، وأما قول الشوكاني في " نيل الاوطار " (٣/ ٣٧) تبعا للنووي في " المجموع " (٥/ ٥٦٥): إنه تابعي! فوهم واضح فلا يغتر به. الثانية: عن الزبير بن العوام ﵁ قال: فكره النبي ﷺ أن تراهم، فقال: المرأة المرأة! قال: فتوسمت أنها أمي صفية،

стр. 69

فخرجت أسعى إليها، فأدر كتها قبل أن تنتهي إلى القتلى، قال: فلدمت (١) في صدري، وكانت امرأة جلدة، قالت: إليك لا أرض لك، فقلت: إن رسول ﷺ عزم عليك، فوقفت، وأخرجت ثوبين معها، فقالت: هذان ثوبان جئت بهما لاخي حمزة، فقد بلغي مقتله، فكفنه فيهما، قال: فجئنا بالثوبين لنكفن فيهما حمزة، فإذا إلى جنبه رجل من الانصار قتيل، قد فعل به كما فعل بحمزة، فوجدنا غضاضة وحياء أن نكفن حمزة في ثوبين، والانصاري لاكفن له، فقلنا: لحمزة، ثوب، وللانصاري ثوب، فقدر ناهما فكان أحدهما أكبر من الاخر، فأقر عنا بينهما، فكفنا كل واحد منهما في الثوب الذي صار له ". أخرجه أحمد (١٤١٨) والسياق له بسند حسن. والبيهقي (٣/ ٤٠١) وسنده صحيح ٤٠ - والمحرم يكفن في ثوبيه اللذين مات فيهما لقوله ﷺ في المحرم الذي وقصته الناقة: " ... وكفنوه في ثوبيه (اللذين أحرم فيهما) .. ". وتقدم بتمامه في الفصل (٣) فقرة (د)، ص ١٢ - ١٣) وهذه الزيادة رواها النسائي وكذا الطبراني في " المعجم الكبير " (ق ١٦٥/ ٢) مر طريقين عن عمرو بن دينار عن ابن جبير عن ابن عباس. وهذا سند صحيح. ٤١ - ويستحب في الكفن أمور: الأول: البياض، لقوله ﷺ : " البسوا من ثيابكم البياض، فانها خير ثيابكم، وكفنوا فيها ". أخرجه أبو داود (٢/ ١٧٦) والترمذي (٢/ ١٣٢) وصححه، وابن ماجه (١/ ٤٤٩) والبيهقي (٣/ ٢٤٥) وأحمد (٣٤٢٦)، والضياء في " المختارة " (٦٠/ ٢٢٩ / ٢) وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم "، ووافقه الذهبي وهو كما قالا.

стр. 70

وله شاهد من حديث سمرة بن جندب. أخرجه النسائي (١/ ٢٦٨) وابن الجارود (٢٦٠) والبيهقي (٣/ ٤٠٢ - ٤٠٣) وغيرهم قلت: وسنده صحيح أيضا كما قال الحاكم والذهبي والحافظ في " فتح الباري " (٣/ ١٠٥). الثاني: كونه ثلاثة أثواب، لحديث عائشة ﵂ قالت: " إن رسول الله ﷺ كفن في ثلاثة أثواب يمانية بيض سحولية، من كرسف، ليس فيهن قميص، ولا عمامة (أدرج فيها إدراجا) ". أخرجه الستة، وابن الجارود (٢٥٩) والبيهقي (٣/ ٣٩٩) وأحمد (٦/ ٤٠، ٩٣، ١١٨، ١٦٥، ١٩٢، ٢٠٣، ٢٢١، ٢٣١، ٢٦٤) والزيادة له. الثالث: أن يكون أحدها ثوب حبرة (١) إذا تيسر، لقوله ﷺ : " إذا توفي أحدكم فوجد شيئا، فليكفن في ثوب حبرة ". أخرجه أبو داود (٢/ ٦١) ومن طريقه البيهقي (٣/ ٤٠٣) ومن طريق وهب بن منبه عن جابر مرفوعا. قلت: وهذا سند صحيح عندي، وهو كذلك عند المزي وأما الحافظ فقال في " التلخيص " " من وجد سعة، فليكفن في ثوب حبرة ". (٢)

стр. 71

وسنده صحيح لولا عنعنة أبي الزبير. الرابع: تبخيرة ثلاثا، لقوله ﷺ : " إذا جمرتم الميت، فأجمروه ثلاثا ". أخرجه أحمد (٣/ ٣٣١) وابن أبي شيبة (٤/ ٩٢) وابن حبان في " صحيحه " (٧٥٢ - موارد) والحاكم (١/ ٣٥٥) والبيهقي (٣/ ٤٠٥) قال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم " ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، وصححه الووي أيضا في " المجموع " (٥/ ١٩٦). وهذا الحكم، لا يشمل المحرم لقوله ﷺ في المحرم الذي وقصته الناقة " ... ولا تطيبوه ... ". وقد مضى بتمامه مع تخريجه في المسألة (١٧) فقرة (د) (ص ٥٢ - ٥٣). ٤٢ - ولا يجوز المغالاة في الكفن، ولا الزيادة فيه على الثلاثة لانه خلاف ما كفن لا سيما والحي أولى به، قال رسول الله ﷺ : " إن الله كره لكم ثلاثا: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال " (١).

стр. 72

أخرجه البخاري (٣/ ٢٦٦) ومسلم (٥/ ١٣١) وأحمد (٤/ ٢٤٦، ٢٤٩، ٢٥٠، ٢٥٤) من حديث المغيرة بن شعبة. وله شاهد من حديث أبي هريرة ﵄. أخرجه مسلم. ٤٣ - والمرأة في ذلك كالرجل، إذا لا دليل على التفريق (١).

стр. 73

(١٢) حمل الجنازة واتباعها ٤٣ - ويجب حمل اجنازة واتباعها، وذلك من حق الميت المسلم على المسلمين، وفي ذلك أحاديث، أذكر اثنين منها: الأول: قوله ﷺ : " حق المسلم (وفي رواية: يجب المسلم على أخيه) خمس: رد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس ". أخرجه البخاري (٣/ ٨٨) والسياق له، ومسلم (٧/ ٣) بالرواية الثانية وابن ماجه (١/ ٤٣٩) وابن الجارود (٢٦١) وأحمد (٢/ ٣٧٢، ٤١٢، ٥٤٠)، وقال في رواية له: " ست ". وزاد: " وإذا استنصحك فانصح له "، وهي رواية لمسلم أيضا، أخرجوه كلهم من حديث أبي هريرة. وفي الباب عن البراء بن عازب عند الشيخين وغيرهما. الثاني: قوله أيضا: " عودوا المريض، واتبعوا الجنائز، تذكركم الآخرة ". أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " (٤/ ٧٣) والبخاري في " الادب المفرد " (ص ٧٥) وابن حبان في " صحيحه " (٧٠٩ - موارد) والطيالسي (١/ ٢٢٤) وأحمد (٣/ ٢٧،

стр. 74

٣٢، ٤٨) والبغوي في " شرح السنة " (١/ ١٦٦ / ١) من حديث أبي سعيد الخدري. قلت: وإسناده حسن. وله شاهد من حديث عوف بن مالك بدون الجملة الاخيرة. رواه الطبراني. راجع " المجمع " (٢/ ٢٩٩). ٤٤ - واتباعها على مرتبتين: الأولى: اتباعها من عند أهلها حتى الصلاة عليها. والاخرى: اتباعها من عند أهلها حتى يفرغ من دفنها. وكل منهما فعل رسول الله ﷺ ، فروى أبو سعيد الخدري ﵁ قال: "كُنَّا مُقَدَّمَ النَّبِيِّ ﷺ (يعني المدينة) إِذَا حُضِرَ مِنَّا الْمَيِّتُ آذَنَّا النَّبِيَّ ﷺ ، فَحَضَرَهُ وَاسْتَغْفَرَ لَهُ حَتَّى إِذَا قُبِضَ انْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَمَنْ مَعَهُ حَتَّى يُدْفَنَ، وَرُبَّمَا طَالَ حَبْسُ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا خَشِينَا مَشَقَّةَ ذَلِكَ عَلَيْهِ قَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ لِبَعْضٍ: لَوْ كُنَّا لَا نُؤْذِنُ النَّبِيَّ بِأَحَدٍ حَتَّى يُقْبَضَ، فَإِذَا قُبِضَ آذَنَّاهُ، فَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ مَشَقَّةٌ وَلَا حَبْسٌ، فَفَعَلْنَا ذَلِكَ وَكُنَّا نُؤْذِنُهُ بِالْمَيِّتِ بَعْدَ أَنْ يَمُوتَ فَيَأْتِيهِ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ، فَرُبَّمَا انْصَرَفَ، وَرُبَّمَا مَكَثَ حَتَّى يُدْفَنَ الْمَيِّتُ، فَكُنَّا عَلَى ذَلِكَ حِينًا، ثُمَّ قُلْنَا لَوْ لَمْ يَشْخَصِ النَّبِيُّ ﷺ ، وَحَمَلْنَا جَنَازَتَنَا إِلَيْهِ حَتَّى يُصَلِّيَ عَلَيْهِ عِنْدَ بَيْتِهِ لَكَانَ ذَلِكَ أَوْفَقَ بِهِ، فَفَعَلْنَا فَكَانَ ذَلِكَ الْأَمْرُ إِلَى الْيَوْمِ". أخرجه ابن حبان في صحيحه (٧٥٣ - مورد) والحاكم (١/ ٣٥٣ - ٣٦٤ - ٣٦٥) وعنه البيهقي (٣/ ٧٤) وأحمد (٣/ ٦٦) بنحوه، وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين "! وإنما هو صحيح فقط، لان فيه سعيد بن عبيد بن السباق، ولم يخرجا له شيئا. ٤٥ - ولا شك في أن المرتبة الاخرى أفضل من الأولى لقوله ﷺ : " من شهد الجنازة (من بيتها)، (وفي رواية من ابتع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا) حتى يصلى عليها فله قيراط، ومن شهد ها حتى تدفن، (وفي الرواية الاخرى: يفرغ

стр. 75

منها) فله قيراطان (من الاجر)، قيل: (يارسول الله) وما القيراطان؟ قال: مثل الجبلين العظيمين. (وفي الرواية الاخرى: كل قيراط مثل أحد) ". أخرجه البخاري (١/ ٨٩ - ٩٠، ٣/ ١٥٠، ١٥٤) ومسلم (٣/ ٥١ - ٥٢) وأبو داود (٢/ ٦٣ - ٦٤) والنسائي (١/ ٢٨٢) والترمذي (٢/ ١٥٠) وصححه، وابن ماجه (١/ ٤٦٧ - ٤٦٨) وابن الجارود (٢٦١) والبيهقي (٣/ ٤١٢ - ٤١٣) والطيالسي (٢٥٨١) وأحمد (٢/ ٢٣٣، ٢٤٦، ٣٢٠، ٤٠١، ٤٥٨، ٤٧٠، ٤٧٤ ٤٩٣، ٥٢١، ٥٣١) من طرق كثيرة عن أبي هريد ﵁. والرواية الثانية للبخاري والنسائي وأحمد. والزيادة الأولى لمسلم وأبي داود وغيرها، والزيادتان الاخريان للنسائي. وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة ﵃. الأول عن ثوبان عند مسلم والطيالسي (٩٨٥) وأحمد (٥/ ٢٧٦ - ٢٧٧، ٢٨٢ - ٢٨٣ - ٢٨٤). الثاني والثالث: عن البراء بن غازب لث: عن البراء بن عازب وعبد الله بن مغفل، عند النسائي وأحمد (٤/ ٨٦، ٢٩٤). الرابع عن أبي سعيد الخدري. رواه أحمد (٣/ ٢٠، ٢٧، ٩٧) من طريقين عنه. وله شواهد أخرى ذكرها الحافظ في " الفتح " (٣/ ١٥٣). وفي بعض الشواهد عن أبي هريرة زيادات مفيدة لعله من المستحسن ذكرها: " وكان ابن عمر يصلي عليها، ثم ينصرف، فلما بلغه حديث أبي هريرة قال: (أكثر علينا أبو هريرة، (وفي رواية: فتعاظمه))، (فإرسل خبابا إلى عائشة يسألها عن قول أبي هريرة ثم يرجع إليه فيخبره ما قالت، وخذ ابن عمر قبضة من حصى المسجد يقلبها في يده حتي رجع إليه الرسول، فقال: قالت عائشة: صدق أبو هريرة، فضرب ابن عمر بالحصى الذي كان في يده الارض ثم قال:) لقد فرطنا في قراريط كثيرة، (فبلغ ذلك أبا هريرة فقال: إنه لم يكن يشغلني عن رسول الله ﷺ صفقة
следующие страницы →