وسنده صحيح لولا عنعنة أبي الزبير.
الرابع: تبخيرة ثلاثا، لقوله ﷺ : " إذا جمرتم الميت، فأجمروه ثلاثا ".
أخرجه أحمد (٣/ ٣٣١) وابن أبي شيبة (٤/ ٩٢) وابن حبان في " صحيحه " (٧٥٢ - موارد) والحاكم (١/ ٣٥٥) والبيهقي (٣/ ٤٠٥) قال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم " ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، وصححه الووي أيضا في " المجموع " (٥/ ١٩٦).
وهذا الحكم، لا يشمل المحرم لقوله ﷺ في المحرم الذي وقصته الناقة " ... ولا تطيبوه ... ".
وقد مضى بتمامه مع تخريجه في المسألة (١٧) فقرة (د) (ص ٥٢ - ٥٣).
٤٢ - ولا يجوز المغالاة في الكفن، ولا الزيادة فيه على الثلاثة لانه خلاف ما كفن لا سيما والحي أولى به، قال رسول الله ﷺ : " إن الله كره لكم ثلاثا: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال " (١).
стр. 72
أخرجه البخاري (٣/ ٢٦٦) ومسلم (٥/ ١٣١) وأحمد (٤/ ٢٤٦، ٢٤٩، ٢٥٠، ٢٥٤) من حديث المغيرة بن شعبة.
وله شاهد من حديث أبي هريرة ﵄.
أخرجه مسلم.
٤٣ - والمرأة في ذلك كالرجل، إذا لا دليل على التفريق (١).
стр. 73
(١٢) حمل الجنازة واتباعها
٤٣ - ويجب حمل اجنازة واتباعها، وذلك من حق الميت المسلم على المسلمين، وفي ذلك أحاديث، أذكر اثنين منها:
الأول: قوله ﷺ : " حق المسلم (وفي رواية: يجب المسلم على أخيه) خمس: رد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس ".
أخرجه البخاري (٣/ ٨٨) والسياق له، ومسلم (٧/ ٣) بالرواية الثانية وابن ماجه (١/ ٤٣٩) وابن الجارود (٢٦١) وأحمد (٢/ ٣٧٢، ٤١٢، ٥٤٠)، وقال في رواية له: " ست ".
وزاد: " وإذا استنصحك فانصح له "، وهي رواية لمسلم أيضا، أخرجوه كلهم من حديث أبي هريرة.
وفي الباب عن البراء بن عازب عند الشيخين وغيرهما.
الثاني: قوله أيضا: " عودوا المريض، واتبعوا الجنائز، تذكركم الآخرة ".
أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " (٤/ ٧٣) والبخاري في " الادب المفرد " (ص ٧٥) وابن حبان في " صحيحه " (٧٠٩ - موارد) والطيالسي (١/ ٢٢٤) وأحمد (٣/ ٢٧،
стр. 74
٣٢، ٤٨) والبغوي في " شرح السنة " (١/ ١٦٦ / ١) من حديث أبي سعيد الخدري.
قلت: وإسناده حسن.
وله شاهد من حديث عوف بن مالك بدون الجملة الاخيرة.
رواه الطبراني.
راجع " المجمع " (٢/ ٢٩٩).
٤٤ - واتباعها على مرتبتين: الأولى: اتباعها من عند أهلها حتى الصلاة عليها.
والاخرى: اتباعها من عند أهلها حتى يفرغ من دفنها.
وكل منهما فعل رسول الله ﷺ ، فروى أبو سعيد الخدري ﵁ قال: "كُنَّا مُقَدَّمَ النَّبِيِّ ﷺ (يعني المدينة) إِذَا حُضِرَ مِنَّا الْمَيِّتُ آذَنَّا النَّبِيَّ ﷺ ، فَحَضَرَهُ وَاسْتَغْفَرَ لَهُ حَتَّى إِذَا قُبِضَ انْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَمَنْ مَعَهُ حَتَّى يُدْفَنَ، وَرُبَّمَا طَالَ حَبْسُ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا خَشِينَا مَشَقَّةَ ذَلِكَ عَلَيْهِ قَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ لِبَعْضٍ: لَوْ كُنَّا لَا نُؤْذِنُ النَّبِيَّ بِأَحَدٍ حَتَّى يُقْبَضَ، فَإِذَا قُبِضَ آذَنَّاهُ، فَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ مَشَقَّةٌ وَلَا حَبْسٌ، فَفَعَلْنَا ذَلِكَ وَكُنَّا نُؤْذِنُهُ بِالْمَيِّتِ بَعْدَ أَنْ يَمُوتَ فَيَأْتِيهِ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ، فَرُبَّمَا انْصَرَفَ، وَرُبَّمَا مَكَثَ حَتَّى يُدْفَنَ الْمَيِّتُ، فَكُنَّا عَلَى ذَلِكَ حِينًا، ثُمَّ قُلْنَا لَوْ لَمْ يَشْخَصِ النَّبِيُّ ﷺ ، وَحَمَلْنَا جَنَازَتَنَا إِلَيْهِ حَتَّى يُصَلِّيَ عَلَيْهِ عِنْدَ بَيْتِهِ لَكَانَ ذَلِكَ أَوْفَقَ بِهِ، فَفَعَلْنَا فَكَانَ ذَلِكَ الْأَمْرُ إِلَى الْيَوْمِ". أخرجه ابن حبان في صحيحه (٧٥٣ - مورد) والحاكم (١/ ٣٥٣ - ٣٦٤ - ٣٦٥) وعنه البيهقي (٣/ ٧٤) وأحمد (٣/ ٦٦) بنحوه، وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين "! وإنما هو صحيح فقط، لان فيه سعيد بن عبيد بن السباق، ولم يخرجا له شيئا.
٤٥ - ولا شك في أن المرتبة الاخرى أفضل من الأولى لقوله ﷺ : " من شهد الجنازة (من بيتها)، (وفي رواية من ابتع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا) حتى يصلى عليها فله قيراط، ومن شهد ها حتى تدفن، (وفي الرواية الاخرى: يفرغ
стр. 75
منها) فله قيراطان (من الاجر)، قيل: (يارسول الله) وما القيراطان؟ قال: مثل الجبلين العظيمين.
(وفي الرواية الاخرى: كل قيراط مثل أحد) ".
أخرجه البخاري (١/ ٨٩ - ٩٠، ٣/ ١٥٠، ١٥٤) ومسلم (٣/ ٥١ - ٥٢) وأبو داود (٢/ ٦٣ - ٦٤) والنسائي (١/ ٢٨٢) والترمذي (٢/ ١٥٠) وصححه، وابن ماجه (١/ ٤٦٧ - ٤٦٨) وابن الجارود (٢٦١) والبيهقي (٣/ ٤١٢ - ٤١٣) والطيالسي
(٢٥٨١) وأحمد (٢/ ٢٣٣، ٢٤٦، ٣٢٠، ٤٠١، ٤٥٨، ٤٧٠، ٤٧٤ ٤٩٣، ٥٢١، ٥٣١) من طرق كثيرة عن أبي هريد ﵁.
والرواية الثانية للبخاري والنسائي وأحمد.
والزيادة الأولى لمسلم وأبي داود وغيرها، والزيادتان الاخريان للنسائي. وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة ﵃.
الأول عن ثوبان عند مسلم والطيالسي (٩٨٥) وأحمد (٥/ ٢٧٦ - ٢٧٧، ٢٨٢ - ٢٨٣ - ٢٨٤).
الثاني والثالث: عن البراء بن غازب لث: عن البراء بن عازب وعبد الله بن مغفل، عند النسائي وأحمد (٤/ ٨٦، ٢٩٤).
الرابع عن أبي سعيد الخدري. رواه أحمد (٣/ ٢٠، ٢٧، ٩٧) من طريقين عنه. وله شواهد أخرى ذكرها الحافظ في " الفتح " (٣/ ١٥٣).
وفي بعض الشواهد عن أبي هريرة زيادات مفيدة لعله من المستحسن ذكرها:
" وكان ابن عمر يصلي عليها، ثم ينصرف، فلما بلغه حديث أبي هريرة قال: (أكثر علينا أبو هريرة، (وفي رواية: فتعاظمه))، (فإرسل خبابا إلى عائشة يسألها عن قول أبي هريرة ثم يرجع إليه فيخبره ما قالت، وخذ ابن عمر قبضة من حصى المسجد يقلبها في يده حتي رجع إليه الرسول، فقال: قالت عائشة: صدق أبو هريرة، فضرب ابن عمر بالحصى الذي كان في يده الارض ثم قال:) لقد فرطنا في قراريط كثيرة، (فبلغ ذلك أبا هريرة فقال: إنه لم يكن يشغلني عن رسول الله ﷺ صفقة
стр. 76
السوق، ولا غرس الودي (١)، إنما كنت ألزم النبي ﷺ لكلمة يعلمنيها، وللقمة يطعمنيها)، (فقال له ابن عمر: أنب يا أبا هريرة كنت ألزمنا لرسول الله ﷺ وأعلمنا بحديثه) ".
هذه الزيادات كلها لمسلم، إلا الاخيرة، فهي لاحمد (٢/ ٢ - ٣، ٣٨٧) وكذا سعيد بن منصور بإسناد صحيح كما قال الحافظ في " الفتح "، والتي قبلها للطيالسي وسندها صحيح على شرط مسلم، والزيادة الثانية للشيخين، والرواية الثانية فيها للترمذي وأحمد.
والزيادة الاخيرة صريحة بأن ابن عمر ﵁ اتصل عنه اتصل بنفسه بأبي هريرة، ويؤيده ما في رواية لمسلم وغيره بلفظ: فقال ابن عمر: أبا هر انظر ما تحدث عن رسول الله عليه وسلم، فقام إليه أبو هريرة حتى انطلق به إلى عائشة، فقال لها، يا أم المؤمنين أنشدك بالله أسمعت رسول الله ﷺ يقول: (فذكر الحديث)، فقالت: اللهم نعم، فقال أبو هريرة: إنه لم يكن .. الخ.
فظاهر هذا كله يخالف رواية أنه أرسل خبابا إلى ابن عمر.
وجمع الحافظ ابن حجر بين الروايتين بأن الرسول لما رجع إلى ابن عمر يخبر عائشة بلغ ذلك أبا هريرة، فمشى إلى ابن عمر فأسمعه ذلك من عائشة مشافهة.
ولابي هريرة ﵁ حديث آخر في فضل شهود الجنازة، قال: قال رسول الله ﷺ : " من أصبح منكم اليوم صائما؟ قال أبو بكر: أنا، قال: من عاد منكم اليوم مريضا؟ قال أبو بكر: أنا، قال: من شهد منكم اليوم جنازة؟ قال أبو بكر: أنا قال: من أطعم اليوم مسكينا؟ قال أبو بكر: أنا، قال ﷺ : ما اجتمعت هذه الخصال في رجل في يوم إلا دخل الجنة ".
أخرجه مسلم في " صحيحه " (٣/ ٩٢، ٧/ ١١٠) والبخاري في " الادب المفرد " ص ٧٥ ٤٦ - وهذا الفضل في اتباع الجنائز، إنما هو للرجال دون النساء لنهي النبي ﷺ لهن عن اتباعها، وهو نهي تنزيه، فقد قالت أم عطية ﵂:
стр. 77
" كنا ننهى (وفي رواية: نهانا رسول الله ﷺ عن اتباع الجنائز، ولم يعزم علينا ".
أخرجه البخاري (١/ ٣٢٨ - ٣٢٩، ٣/ ١٦٢) ومسلم (٣/ ٤٧) والسياق له، وأبو داود (٢/ ٦٣) وابن ماجه (١/ ٤٨٧) وأحمد (٦/ ٤٠٨، ٤٠٩) وكذا البيهقي (٤/ ٧٧) والاسماعيلي والرواية الاخرى له، وهي رواية للبخاري تعليقا.
" لا تتبع الجنائز، بما يخالف الشريعة، وقد جاء النص فيها على أمرين: رفع الصوت بالبكاء، واتباعها بالبخور، وذلك في وقوله ﷺ : " لا تتبع الجنازة بصوت ولا نار ".
أخرجه أبو داود (٢/ ٦٤) وأحمد (٢/ ٤٢ ٧، ٥٢٨، ٥٣٢) من حديث أبي هريرة.
وفي سنده من لم يسم، لكنه يتقوى بشواهده المرفوعة، وبعض الاثار الموقوفة.
أما الشواهد، فعن جابر عن النبي ﷺ نهى أن يتبع الميت صوت أو نار، قال الهيثمي (٣/ ٢٩): " رواه أبو يعلى، وفيه من لاذكر له ".
وعن ابن عمر قال: " نهى رسول الله ﷺ أن تتبع جنازة معها رانة ".
أخرجه ابن ماجه (١/ ٤٧٩ - ٤٨٠) وأحمد (٥٦٦٨) من طريقين عن مجاهد عنه.
وهو حسن بمجموع الطريقين.
وعن أبي موسى في النهي عن اتباع الميت بمجمر.
وقد تقدم لفظه في المسألة (١ ٢) فقرة (ب)، (ص ٨).
وأما الاثار، فعن عمرو بن العاص أنه قال في وصيته: " فإذا أنا مت فلا تصحبني نائحة ولا نار ".
أخرجه مسلم (١/ ٧٨) وأحمد (٤/ ١٩٩).
وعن أبي هريرة أنه قال حين حضره الموت: " لا تضربوا علي فسطاطا، ولا تتبعوني بمجمر (وفي رواية: بنار) ".
رواه أحمد وغيره بسند صحيح كما يأتي بعد مسألة، الحديث الثاني.
стр. 78
٤٨ - ويلحق بذلك رفع الصوت بالذكر أمام الجنازة، لانه بدعة، ولقول قيس ابن عباد: " كان أصحاب النبي ﷺ يكرهون رفع الصوت عند الجنائز ".
أخرجه البيهقي (٤/ ٧٤) بسند رجاله ثقات.
ولان فيه تشبها بالنصارى فإنهم يرفعون أصواتهم بشئ من أنا جيلهم وأذكارهم مع التمطيط والتلحين والتحزين (١).
وأقبح من ذلك تشييعها بالعزف على الالات الموسيقية أمامها عزفا حزينا كما يفعل في بعض البلاد الاسلامية تقليدا للكفار. والله المستعان.
٤٩ - ويجب الاسراع في السير بها، سيرا دون الرمل، وفي ذلك أحاديث:
الأول: " أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخير تقدمونها، وإن تكن غير ذلك فشر تضعونه عن رقابكم ".
أخرجه الشيخان، والسياق لمسلم، وأصحاب السنن الأربعة، وصححه الترمذي وأحمد (٢/ ٢٤٠، ٢٨٠، ٤٨٨) والبيهقي (٤/ ٢١) من طرق عن أبي هريرة، وله حديث آخر بنحو الآتي.
стр. 79
الثاني:
" إذا وضعت الجنازة، واحتملها الرجال على أعناقهم، فإن كانت صالحة قالت: قدموني (قدموني)، وإن كانت غير صالحة قالت: يا ويلها أين يذهبون بها!؟ يسمع صوتها كل شئ إلا الانسان، ولو سمعه (ل) صعق ".
أخرجه البخاري (٣/ ١٤٢) والنسائي (١/ ٢٧٠) والبيهقي وأحمد (٣/ ٤١، ٥٨) عن أبي سعيد الخدري ﵁.
ويشهد للزيادة الأولى حديث أبي هريرة أنه قال حين حضره الموت: " لا تضربوا علي فسطاطا، ولا تتبعوني بمجمر، وأسر عوا بي، فإني سمعت رسول الله صلى اله عليه وسلم يقول: " إذا وضع الرجل الصالح على سريره، قال: قدموني ... " الحديث نحوه، دون قوله يسمع صوتها ... أخرجه النسائي وابن حبان في صحيحه (٧٦٤) والبيهقي والطيالسي (رقم ٢٣٣٦) وأحمد (٢/ ٢٩٢، ٢٧٤، ٥٠٠) بإسناد صحيح على شرط مسلم.
الثالث: عن عبد الرحمن بن جوشن قال: " كنت في جنازة عبد الرحمن بن سمرة، فجع ل زياد ورجال من مواليه يمشون على أعقابهم أمام السرير، ثم يقولون: رويدا بارك الله فيكم: فلحقهم أبو بكرة في بعض سكك المدينة فحمل عليهم بالبغلة، وشد عليهم بالسوط، وقال: خلوا! والذي أكرم وجه أبي القاسم ﷺ لقد رأيتنا على عهد رسول الله ﷺ لنكاد أن نرمل بها رملا ".
أخرجه أبو داود (٢/ ٦٥) والنسائي (١/ ٢٧١) والطحاوي (١/ ٢٧٦) والحاكم (١/ ٢٥٥) والبيهقي (٤/ ٢٢) والطيالسي (٨٨٣) وأحمد (٥/ ٣٦ - ٣٨) قال الحاكم:" صحيح ".ووافقه الذهبي، ومن قبله النووي في " المجموع " (٥/ ٢٧٢) (١)
стр. 80
٥٠ - ويجوز المشي أمامها وخلفها، وعن يمينها ويسارها، على أن يكون قريبا منها، إلا الراكب فيسير خلفها، لقوله ﷺ : " الراكب (يسير) خلف الجنازة، والماشي حيث شاء منها، (خلفها وأمامها، وعن يمينها، وعن يسارها، قريبا منها)، والطفل يصلى عليه، (ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة) ".
أخرجه أبو داود (٢/ ٦٥) والنسائي (١/ ٢٧٥ - ٢٧٦) والترمذي (٢/ ١٤٤) وابن ماجه (١/ ٤٥١، ٤٥٨) والطحاوي (١/ ٢٧٨) وابن حبان في " صحيحه " (٧٦٩) والبيهقي (٨٤، ٢٥) والطيالسي (٧٠١ - ٧٠٢) وأحمد (٤/ ٢٤٧، ٢٤٨ - ٢٤٩، ٢٤٩، ٢٥٢) من حديث المغيرة بن شعبة، وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ".
وقال الحاكم: " صحيح على شرط البخاري". ووافقه الذهبي. وهو كما قالا.
والسياق للنسائي وأحمد في رواية.
والزيادات الثلاث لابي داود والحاكم والطيالسي، ولاحمد الأوليان منها، وللبيهقي الثالثة.
وقال أبو داود وابن حبان: " السقط " بدل " الطفل " وهو رواية للحاكم والبيهقي وأحمد، وعزاها الحافظ في " التلخيص " (٥/ ١٤٧) للترمذي أيضا، وهو وهم فإنما لفظه عنده كلفظ الجماعة.
٥١ - وكل من المشي أمامها وخلفها، ثبت عن رسول الله ﷺ فعلا، كما قال أنس بن مالك ﵁:
стр. 81
" أن رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة وخلفها ".
أخرجه الطحاوي (١/ ٢٧٨) من طريقين عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب عنه.
قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين (١).
٥١ - لكن الافضل المشي خلفها، لانه مقتضى قوله ﷺ : " واتبعو الجنائز "، وما في معناه مما تقدم في المسألة (٤٣) أول هذا الفصل.
ويؤيده قول علي ﵁: " المشي خلفها أفضل من المشي أمامها، كفضل صلاة الرجل في جماعة على صلاته فذا ".
أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " (٤/ ١٠١) والطحاوي (١/ ٢٧٩) والبيهقي (٤/ ٩ ٢٥ وأحمد (٧٥٤) وكذا ابن حزم في " المحلى " (٥/ ١٦٥) وسعيد بن منصور من طريقين عنه، قال الحافظ (٣/ ١٤٣) في أحدهما: " وإسناده حسن، وهو موقوف له حكم المرفوع، لكن حكى الاثرم عن أحمد أنه تكلم في إسناده ".
قلت: لكنه يتقوى بالطريق الآخر (٢).
стр. 82
٥٢ - ويجوز الركوب بشرط أن يسير وراء ها لقوله ﷺ : " الراكب يسير خلف الجنازة .. ".
وقد مضى ذلك بتمامه في المسألة (٥٠).
لكن الافضل المشي، لانه المعهور عنه ﷺ ، ولم يرد أنه ركب معها بل قال ثوبان ﵁: " إن رسول الله ﷺ أتي بدابة وهو مع الجنازة فأبى أن يركبها، فلما انصرف أتي بدابة فركب، فقيل له؟ فقال: إن الملائكة كانت تمشي فلم أكن لأركب وهم يمشون، فلما ذهبوا ركبت ".
أخرجه أبو داود (٢/ ٦٤ - ٦٥) والحاكم (١/ ٣٥٥) والبيهقي (٤/ ٢٣) وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ".
ووافقه الذهبي وهو كما قالا.
٥٣ - وأما الركوب بعد الانصراف عنها فجائز، بدون كراهة لحديث ثوبان المذكور آنفا، ومثله حديث جابر بن سمرة ﵁ قال: " صلى رسول الله ﷺ على ابن الدحداح (ونحن شهود)، (وفي رواية: خرج على جنازة ابن الدحداح (ماشيا))، ثم أتي بفرس عري، فعقله رجل فر كبه (حين انصراف)، فجعل يتوقص به (١)، ونحن نتبعه نسعى خلفه، (وفي رواية: حوله) قال: فقال رجل من القوم: إن النبي ﷺ قال: كم من عذق معلق أو مدلى في الجنة لابن الدحداح ".
أخرجه مسلم (٢/ ٦٠ - ٦١) والسياق له، وأبو داود (٢/ ٦٥) والنسائي (١/ ٢٨٤) والترمذي (٢/ ١٣٨) وصححه، والبيهقي (٤/ ٢٢ - ٢٣) والطيالسي (٧٦٠ - ٧٦١) وأحمد (٥/ ٩٨ - ٩٩، ١٠٢) من طرق عن سماك بن حرب عنه.
стр. 83
والرواية الثانية للنسائي، والزيادة فيها للترمذي في إحدى روايتيه، ومعناها للطيالسي.
والرواية الثالثة لابي داود والترمذي، ولمسلم والبيهقي وأحمد في رواية لهم.
والزيادة الأولى للنسائي والاخرى لابي داود (١).
٥٤ - وأما حمل الجنازة على عربة أو سيارة مخصصة للجنائز، وتشييع المشيعين لها وهم في السيارات، فهذه الصورة لا تشرع البتة، وذلك لأمور:
الأول: أنها من عادات الكفار، وقد تقرر في الشريعة أنه لا يجوز تقليدهم فيها.
وفي ذلك أحاديث كثيرة جدا، كنت أستوعبتها وخرجتها في كتابي " حجاب المرأة المسلمة في الكتاب والسنة "، بعضها في الامر والحض على مخالفتهم في عباداتهم وأزيائهم وعاداتهم، وبعضها من فعله ﷺ في مخالفتهم في ذلك، فمن شاء الاطلاع عليها فليرجع إليه (٢).
الثاني: أنها بدعة في عبادة، مع معارضتها للسنة العملية في حمل الجنازة، وكل ماكان كذلك من المحدثات، فهو ضلالة اتفاقا.
الثالث: أنها تفوت الغاية من حملها وتشييعها، وهي تذكر الاخرة، كما نص على ذلك رسول الله ﷺ في الحديث المتقدم في أول هذا الفصل بلفظ:
стр. 84
" ... واتبعوا الجنائز تذكركم الاخرة ".
أقول: إن تشييعها على تلك الصورة مما يفوت على الناس هذه الغاية الشريفة تفويتا كاملا أو دون ذلك، فإنه ممالا يخفى على البصير أن حمل الميت على الاعناق، ورؤية المشيعين لها وهي على رؤوسهم، أبلغ في تحقيق التذكر والاتعاظ من تشييعها على الصورة المذكورة، ولا أكون مبالغا إذا قلت: إن الذي حمل الاوربيين عليها إنما هو خوفهم من الموت وكل ما يذكر به، بسبب تغلب المادة عليهم، وكفرهم بالاخرة!
الرابع: أنها سبب قوي لتقليل المشيعين لها والراغبين في الحصول على الاجر الذي سبق ذكره في المسألة (٤٥) من هذا الفصل، ذلك لانه لايستطيع كل أحد أن يستأجر سيارة ليشيعها "
الخامس: أن هذه الصورة لا تتفق من قريب ولامن بعيد مع ما عرف عن الشريعة المطهرة السمحة من البعد عن الشكليات والرسميات، لا سيما في مثل هذا الامر الخطير: الموت! والحق أقول: إنه لو لم يكن في هذه البدعة إلا هذه المخالفة، لكفى ذلك في ردها فكيف إذا انضم إليها ما سبق بيانه من المخالفات والمفاسد وغير ذلك مما لا أذكره!
٥٥ - والقيام لها منسوخ، وهو على نوعين:
أ - قيام الجالس إذا مرت به.
ب - وقيام المشيع لها عند انتهائها إلى القبر حتى توضع على الارض.
والدليل على ذلك حديث علي ﵁، وله ألفاظ: الأول: " قام رسول الله ﷺ للجنازة فقمنا، ثم جلس فجلسنا ".
أخرجه مسلم (٣/ ٥٩) وابن ماجه (١/ ٤٦٨) والطحاوي (١/ ٣٨٣) والطيالسي (١٥٠) وأحمد رقم (٦٣١، ١٠٩٤، ١١٦٧).
الثاني: " كان يقوم في الجنائز، ثم جلس بعد ".
رواه مالك (١/ ٣٣٢) وعنه الشافعي في " الام " (١/ ٢٤٧) وأبو داود (٢/ ٦٤).
الثالث: من طريق واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ قال:
стр. 85
" شهدت جنازة في بني سلمة، فقمت، فقال لي نافع بن جبير: اجلس فإني سأخبرك في هذا بثبت، ثنى مسعود بن الحكم الزرقي أنه سمع علي بن أبي طالب ﵁
برحبة الكوفة وهو يقول: " كان رسول الله ﷺ أمرنا بالقيام في الجنازة، ثم جلس بعد ذلك، وأمرنا بالجلوس ".
أخرجه الشافعي وأحمد (٦٢٧) والطحاوي (١/ ٢٨٢) وابن حبان في " صحيحه " هذا الوجه بلفظ آخر وهو.
الرابع: " قام رسول الله ﷺ مع الجنائز حتى توضع، وقام الناس معه، ثم قعد بعد ذلك، وأمر هم بالقعود ".
الخامس: من طريق اسماعيل بن مسعود (١) بن الحكم الزرقي عن أبيه قال: " شهدت جنازة بالعراق، فرأيت رجالا قياما نيتظرون أن توضع، ورأيت علي ابن أبي طالب ﵁ يشير إليهم أن اجلسوا، فإن النبي ﷺ قد أمرنا بالجلوس بعد القيام " (٢).
أخرجه الطحاوي (١/ ٢٨٢) بسند حسن.
٥٦ - ويستحب لمن حملها أن يتوضأ، لقوله ﷺ :
" من غسل ميتا فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ ".
وهو حديث صحيح، كما تقدم بيانه في المسألة (٣١).
стр. 86
(١٣) الصلاة على الجنازة
٥٧ - والصلاة على الميت المسلم فرض كفاية، لأمره ﷺ بها في أحاديث أذكر منها حديث زيد بن خالد الجهني:
" أن رجلا من أصحاب النبي ﷺ توفي يوم خيبر، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ فقال: " صلوا على صاحبكم "، فتغيرت وجوه الناس لذلك، فقال: " إن صاحبكم غل في سبيل الله "، ففتشنا متاعه فوجدنا خرزا من خرز اليهود لا يساوي درهمين! ".
أخرجه مالك في " الموطأ " (٢/ ١٤) وأبو داود (١/ ٤٢٥) والنسائي (١/ ٢٧٨) وابن ماجه (٢/ ١٩٧) وأحمد (٤/ ١١٤ - ٥/ ١٩٢) بإسناد صحيح، وقال الحاكم: "صحيح على شرطهما"، وفيه نظر بينته في " التعليقات الجياد على زاد المعاد ".
وفي الباب عن أبي قتادة ويأتي حديثه في المسألة الآتية ص ٨٢ وعن أبي هريرة فيها، ص ٨٤
٥٨ - ويستثنى من ذلك شخصان فلا تجب الصلاة عليهما:
الأول: الطفل الذي لم يبلغ، لان النبي ﷺ لم يصل على ابنه ابراهيم ﵇، قالت عائشة ﵂:
" مات ابراهيم بن النبي ﷺ وهو ابن ثمانية عشر شهرا، فلم يصل عليه رسول الله ﷺ ".
стр. 87
أخرجه أبو داود (٢/ ١٦٦) ومن طريقه حزم (٥/ ١٥٨) وأحمد (٦/ ٢٦٧) وإسناده حسن، كما قال الحافظ في " الاصابة "، وقال ابن حزم: " هذا خبر صحيح "! (١).
الثاني: الشهيد، لان النبي ﷺ لم يصل على شهداء أحد وغيرهم، وفي ذلك ثلاثة أحاديث سبق ذكرها في المسألة (٣٢)، (ص ٥ ٢).
ولكن ذلك لا ينفي مشروعية الصلاة عليهما بدون وجوب كما يأتي من الاحاديث فيهما في المسألة التالية:
٥٩ - وتشرع الصلاة على من يأتي ذكرهم: الأول: الطفل، ولو كان سقطا (وهو الذي يسقط من بطن أمه قبل تمامه) وفي ذلك حديثان:
١ - " ... والطفل (وفي رواية: السقط) يصلى عليه، ويد عى لوالديه بالمغفرة والرحمة ".
رواه أبو داود والنسائي وغيرهما بسند صحيح، وقد سبق بتمامه في المسألة (٥٠)
٢ - عن عائشة ﵂ قالت: " أتي رسول الله ﷺ بصبي من صبيان الانصار، فصلى عليه، قالت عائشة: فقلت: طوبى لهذا، عصفور من عصافير الجنة، لم يعمل سوء، ولم يدركه.
قال: أو غير ذلك
стр. 88
يا عائشة؟ خلق الله عزوجل الجنة، وخلق لها أهلا، وخلقهم، في أصلاب آبائهم.
وخلق النار وخلق لها أهلا، وخلقهم في أصلاب آبائهم " (١) أخرجه مسلم (٨/ ٥٥) والنسائي (٢٧٦ ٩ ١) وأحمد (٦/ ٢٠٨) واللفظا للنسائي،
وإسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم، غير شيخه عمرو بن منصور، وهو ثقة ثبت.
والظاهر أن السقط إنما يصلي عليه إذا كان قد نفخت فيه الروح، وذلك إذا استكمل أربعة أشهر، ثم مات، فإما إذا سقط قبل ذلك، لانه ليس بميت كما لا يخفى.
وأصل ذلك حديث عبد الله بن مسعود ﵁ مرفوعا: " أن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين، يوما، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث إليه ملكا ... ينفخ فيه الروح ".
متفق عليه.
واشترط بعضهم أن يسقط حيا، لحديث: " إذا استهل السقط صلي عليه وورث ".
ولكنه حديث ضعيف لا يحتج به، كما بينه العلماء (٢).
الثاني: الشهيد، وفيه إحاديث كثيرة، أكتفي بذكر بعضها
١ - عن شداد بن الهاد:
стр. 89
" أن رجلا من الأعراب جاء إلى النبي ﷺ آمن به واتبعه، ثم قال: أهاجر معك .. فلبثوا قليلا، ثم نهضوا في قتال العدو، فأتي به النبي ﷺ " .. ثم كفنه النبي ﷺ في جبته، ثم قدمه فصلى عليه .. ".
أخرجه النسائي وغيره بسند صحيح، وقد مضى بتمامه المسألة (٣٩) (ص ٦١).
٢ - عن عبد الله الزبير: " أن رسول الله صلى اله عليه وسلم أمر يوم أحد بحمزة فسجي ببردة، ثم صلى عليه فكبر تسع تكبيرات، ثم أتي بالقتلى يصفون، ويصلي عليهم. وعليه معهم ".
أخرجه الطحاوي في " معاني الآثار " (١/ ٢٩٠) وإسناده حسن.
رجاله كلهم ثقات معروفون، وابي اسحاق قد صرح بالحديث.
وله شواهد كثيرة ذكرت بعضها في " التعليقات الجياد " في المسألة (٧٥).
٣ - عن أنس بن مالك ﵁: " أن النبي ﷺ مر بحمزة وقد مثل به وأيضا، على أحد من الشهداء غيره. يعني شهداء أحد ". (١) أخرجه أبو داود بسند حسن، وهو مختصر حديثه المتقدم المسألة (٣٧).
(ص ٥٧ - ٥٨).
٤ - عن عقبة بن عامر الجهني: " أن النبي ﵌ خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على الميت [بعد ثمان سنين] [كالمودع للأحياء والأموات]، ثم انصرف إلى المنبر [فحمد الله وأثنى] عليه! فقال: إني فرط لكم، وأنا شهيد عليكم، [وإن موعدكم الحوض] وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن، [وإن عرضه كما بين أيلة إلى الجحفة]، - وإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض، أو مفاتيح الأرض واني والله ما أخاف عليكم أن وتشركوا بعدي ولكن أخاف عليكم [الدنيا] أن تتنافسوا فيها [وتقتتلوا فتهلكوا هلك من كان قبلكم]
стр. 90
قال: فكانت آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله ﷺ ] ".
أخرجه البخاري (٣/ ٦٤ - ٧/ ٢٧٩ - ٢٨٠ و ٣٠٢) ومسلم (٧/ ٦٧) وأحمد (٤ ١٤٩، ١٥٣، ١٥٤)، والسياق للبخاري، والزيادة الأولى والثانية والسادسة والسابعة له، ولمسلم الثانية والخامسة وما وراءها ولأحمد الأولى إلى الرابعة.
رواه البيهقي (٤/ ١٤) وعنده الزيادات كلها إلا الثالثة والخامسة. وأخرجه الطحاوي (١/ ٢٩٠) وكذا النسائي (١/ ٢٧٧) والدارقطني (ص ١٩٧) مختصرا، وعند الدارقطني الزيادة الأولى (١)
الثالث: من قتل في حد من حدود الله، لحديث عمران بن حصين " أن امرأة من جهينة أتت نبي الله ﷺ وهي حبلى من الزنى، فقالت: يا نبي الله أصبت حدا فأقمه علي، فدعا نبي الله ﷺ وليها، فقال: أحسن إليها، فإذا وضعت فأتني بها، ففعل، فأمر بها نبي الله ﵌ فشكت عليها ثيابها، ثم أمر بها فرجمت، ثم صلى عليها، فقال له عمر: تصلي عليها يا نبي الله وقد زنت؟ فقال: لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت توبة أفضل من أن جاءت بنفسها لله تعالى؟ " أخرجه مسلم (٥/ ١٢١) وأبو داود (٢/ ٢٣٣) والنسائي (١/ ٢٧٨) والترمذي (٢/ ٣٢٥) وصححه، والدارمي (٢/ ١٨٠) والبيهقي (٤/ ١٨ و ١٩).
ورواه ابن ماجه (٢/ ١١٦ و ١١٧) مختصرا
الرابع: الفاجر المنعث في المعامي والمحارم، مثل تارك الصلاة والزكاة مع اعترافه بوجوبهما، والزاني ومدمن الخمر، ونحوهم من الفساق فإنه يصلي عليهم، إلا أنه ينبغي لأهل العلم والدين أن يدعوا الصلاة عليهم، عقوبة وتأديبا لأمثالهم، كما فعل النبي ﷺ .
وفي ذلك أحاديث:
стр. 91
١ - عن أبن قتادة قال: " كان رسول الله ﷺ إذا دعي لجنازة سأل عنها، فان أثني عليها خير قام فصلى عليها، وإن أثني عليها غير ذلك قال لأهلها شأنكم بها، ولم يصل عليها " أخرجه أحمد (٥/ ٣٩٩، ٣٠٠، ٣٠١) والحاكم (١/ ٣٦٤) وقال: " صحيح على شرط الشيخين "، وواففه الذهبي. وهو كما قالا.
٢ - عن جابر بن سمرة قال " مرض رجل، فصيح عليه، فجاء جاره إلى رسول الله ﷺ فقال: إنه قد مات، قال: وما يدريك؟ قال: أنا رأيته، قال رسول الله: إنه لم يمت، قال: فرجع فصيح عليه، فقالت امرأته، انطلق إلى رسول الله ﷺ " فأخبره فقال الرجل: اللهم العنه! قال: ثم انطلق الرجل فرآه قد نحر نفسه بمشقص، فانطلق النبي ﷺ فأخبره أنه مات، فقال ما يدريك؟ قال: رأيته ينحر نفسه بمشقص معه! قال: أنت رأيته؟ قال: نعم، قال: إذا لا أصلي عليه.
أخرجه بهذا التمام أبو داود (٢/ ٦٥) باسناد صحيح على شرط مسلم. وأخرجه مسلم (٣/ ٦٦) مختصرا، وكذا النسائي (١/ ٢٧٩) والترمذي (٢/ ١٦١) وابن ماجه (١/ ٤٦٥) والحاكم (١/ ٣٦٤) والبيهقي (٤/ ١٩) والطيالسي (٧٧٩) وأحمد (٥/ ٨٧ و ٩١ و ٩٢ و ٩٦ ٩٤ - ٩٧ و ١٠٢ و ١٠٧) وقال الترمذي: " هذا حديث حسن، وقد اختلف أهل العلم في هذا زرارة فقال بعضهم: يصلي على كل من صلى للقبلة، وعلى قاتل النفس وهو قول سفيان الثوري وإسحاق " وقال أحمد: لا يصلي الامام على قاتل النفس، ويصلي عليه غير الامام " وقال شيخ الاسلام ابن تيمية في " الاختيارات " (ص ٥٢): " ومن امتنع من الصلاة على أحدهم (يعني القاتل والناس والمدين الذي ليس له وفاء) زجرا لأمثاله عن مثل فعله كان حسنا، ولو امتنع في الظاهر، ودعا له في الباطن، ليجمع بين المصلحتين كان أولى من تفويت إحداهما ".
стр. 92
٣ - عن زيد بن خالد في حديث امتناع النبي ﷺ من الصلاة على الغال وقوله لأصحابه: " صلوا على صاحبكم .. إن صاحبكم غل في سبيل الله!.
أخرجه أصحاب السنن بسند صحيح على ما سبق بيانه عند المسألة (٥٧).
الخامس: المدين الذي لم يترك من المال ما يقضي به دينه فإنه يصلى عليه، وإنما ترك رسول الله صلي الله عليه وسلم الصلاة عليه في أول الأمر، وفيه أحاديث:
١ - عن سلمة بن الأكوع قال: " كنا جلوسا عند النبي ﷺ إذ أتي بجنازة فقالوا: صل عليها، فقال: هل عليه دين؟ قالوا: لا، قال: فهل ترك شيئا؟ قالوا: لا، فصلى عليه. ثم أتي بجنازة أخرى فقالوا: يارسول الله صل عليها، قال: هل عليه دين؟ قيل: نعم، قال فهل ترك شيئا؟ قالوا: ثلاثة دنانير [قال: فقال بأصابعه ثلاث كيات]، فصلى عليها.
ثم أتي بالثالثة، فقالوا: صل عليه، قال: هل ترك شيئا؟ قالوا: لا، قال: هل عليه دين؟ قالوا: ثلاثة دنانير، قال: صلوا على صاحبكم، قال [رجل من الأنصار يقال له، أبو قتادة: صل عليه يارسول الله وعلي دينه ".
أخرجه البخاري (٣/ ٣٦٨، ٣٦٩ و ٣٧٤) وأحمد (٤/ ٤٧، ٥٠) والزيادة له.
وروى منه النسائي (١/ ٢٧٨) القصة الثالثة.
٢ - عن أبي قتادة ﵁ نحو القصة الثالثة في حديث سلمة في الأكوع وروي الذي قبله، وفيه: " أرأيت إن قضيت عنه أتصلي عليه؟ قال: إن قضيت عنه بالوفاء صليت عليه، قال: فذهب أبو قتادة فقضى عنه، فقال: أوفيت ما عليه؟ قال نعم، فدعا رسول الله ﷺ فصلى عليه ".
أخرجه النسائي (١/ ٣٧٨) والترمذي (٢/ ١٦١) والدارمي (٢/ ٢٦٣) وابن ماجه (٢/ ٧٥) وأحمد (٥/ ٢٩٧، ٣٠١، ٣٠٢، ٣٠٤، ٣١١) والسياق له وإسناده
стр. 93
صحيح على شرط مسلم، وليس عند الآخرين ذهاب أبي قتادة ووفاءه للدين ثم صلاة النبي ﷺ عليه.
٣ - عن جابر ﵁ نحوها وزاد في آخره: فلما فتح الله على رسوله قال: أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، ومن ترك دينا فعلي قضاؤه، ومن ترك مالا فلورثته ".
رواه أبو داود (٢/ ٨٥) والنسائي (١/ ٢٧٨) بإسناد صحيح على شرط الشيخين وله طريق أخرى عن جابر بزيادة أخرى، وقد تقدم.
٤ - عن أبي هريرة:
" أن رسول الله ﷺ كان يؤتى بالرجل الميت عليه الدين، فيسأل: هل ترك لدينه من قضاء؟ فإن حدث أنه ترك وفاء صلى عليه، وإلا فلا: قال: صلوا على صاحبكم، فلما فتح الله عليه الفتوح قال: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم [في الدنيا والاخرة، إقرؤوا إن شئتم: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦]]، فمن توفي وعليه دين [ولم يترك وفاء] فعلي قضاؤه، ومن ترك مالا فهو لورثته ".
أخرجه البخاري (٤/ ٣٧٦ - ٩/ ٤٢٥) ومسلم (٥/ ٦٢) والنسائي (١/ ٣٧٩) وابن ماجه (٢/ ٧٧) والطيالسي (٢٣٣٨) وأحمد (٢/ ٣٩٩ و ٤٥٣)، والسياق المسلم، والزيادتان للبخاري، ولأحمد الأولى منهما.
وأخرج منه ما هو من كلامه الترمذي (٣/ ١٧٨) وصححه، والدارمي (٢/ ٢٦٣) والطيالسي (٢٥٢٤) وأحمد (٢/ ٢٨٧، ٣١٨، ٣٣٤، ٣٣٥، ٣٥٦، ٣٩٩، ٤٥٠، ٤٦٤، ٥٢٧) بنحوه، وهو رواية مسلم وكذا البخاري بالفاظ متقاربة.
(٨/ ٤٢٠ و ١٢/ ٧، ٢٢، ٤٠) من طرق كثيرة عن أبي هريرة.
وقال أبو بشر يونس بن حبيب راوي مسند الطيالسي عقب الحديث: " سمعت أبا الوليد - يعني الطيالسي - يقول: بذا نسخ تلك الأحاديث التي جاءت على الذي عليه الدين "
стр. 94
السادس: من قبل دفن أن يصلى عليه، أو صلى عليه بعضهم دون بعض، فيصلون عليه في قبره، على أن يكون الامام في الصورة الثانية ممن لم يكن صلى عليه.
وفي ذلك أحاديث:
١ - عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: " مات رجل - وكان رسول الله ﷺ يعوده - فدفنوه بالليل، فلما أصبح أعلموه، فقال: ما منعكم أن تعلموني؟ قالوا: كان الليل، وكانت الظلمة، فكرهنا أن نشق عليك قبره، فأتى قبره فصلى عليه، [قال: فأمنا، وصفنا خلفه]، [وأنا فيهم]، [وكبر أربعا] "
أخرجه البخاري (٣/ ٩١ - ٩٢) وابن ماجه (١/ ٢٦٦) والسياق له، ورواه مسلم (٥/ ٥٣ - ٥٦) مختصرا وكذا النسائي (١/ ٢٨٤) والترمذي (٨/ ١٤٢) وابي الجارود في " المنتقى " (٢٦٦) والبيهقي (٣/ ٤٥، ٤٦) والطيالسي (٢٦٨٧) وأحمد (رقم ١٩٦٢، ٢٥٥٤، ٣١٣٤)، والزيادة الأولى لهم " وللبخاري وفي رواية (٣/ ١٤٦، ١٤٧، ١٥٩)، والزيادتان الأخيرتان له وللبيهقي، ولمسلم والنسائي الأخيرة.
٢ - عن أبي هريرة ﵁: " أن امرأة سوداء كانت تقم (وفي رواية تلتقط الخرق والعيدان من) المسجد، فماتت، ففقدها النبي ﷺ ، فسأل عنها بعد أيام، فقيل له انها ماتت، فقال: هلا كنتم اذنتموني؟ (قالوا: ماتت من الليل ودفنت، وكرهنا أن نوقظك)، (قال: فكأنهم صغروا أمرها.
فقال دلوني على قبرها فدلوه، (فأتى قبرها فصلى عليها) ثم قال: [قال ثابت (أحد رواة الحديث): عند ذاك أو في حديث آخر]: إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله منورها لهم بصلاتي عليهم ".
أخرجه البخاري (١/ ٤٣٨، ٤٣٩، ٤٤٠ - ٣/ ١٥٩) ومسلم (٣/ ٥٦) وأبو داود (٢/ ٦٨) وابن ماجه (١/ ٤٦٥) والبيهقي (٤/ ٤٧) والسياق لهما، والطيالسي (٢٤٤٦) وأحمد (٢/ ٣٥٣، ٣٨٨/ ٤٠٦) من طريق ثابت البناني عن أبي رافع عنه.
وإنما آثرت السياق المذكور لأن رواية لم ترد في أن الميت امرأة، بينما تردد الراوي عند الآخرين في كونه امرأة أو رجلا، والشك فيه من ثابث أو من أبي رافع كما جزم به الحافظ بن حجر، وترجح عندنا أنه امرأة من وجوه:
الأول: أن اليقين مقدم على الشك.
стр. 95
الثاني: أن في رواية للبخاري بلفظ: " أن امرأة أو رجلا كانت تقم المسجد، ولا أراه إلا امرأة ".
فقد ترجح عند الراوي أنه امرأة.
الثالث: إن الحديث ورد من طريق أخر عن أبي هريرة لم يشك الا روي فيها: ولفظها: " فقد النبي امرأة سوداء كانت تلتقط الخرق والعيدان من المسجد، فقال: أين فلانة؟ قالوا: ماتت ".
وذكر الحديث هكذا ساقه البيهقي (٢/ ٤٤٠ - ٤/ ٣٢) من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عنه.
وهكذا أخرجه ابي خزيمة في " صحيحه " كما في " الفتح ".
والزيادة الأولى للبيهقي وإبن خزيمة، وشطرها الأول لأحمد، والثانية لمسلم والبيهقي في رواية وللبخاري معناها، ولأبي داود " والمسندين " الشطر الثاني منها، والزيادة الثالثة للبيهقي والرابعة له في رواية ولمسلم وكذا أحمد، وعنده الزيادة من قول ثابت، وهي عند البيهقي أيضا.
وقد رجح الحافظ تبعا للبيهقي أن الزيادة الرابعة مدرجة في الحديث وأنها من مراسيل ثابت.
وخالفهما ابن الترحماني، فذهب إلى أنها مسندة من رواية أبي رافع عن أبي هريرة " لأنه كذلك في صحيح مسلم، لكن قول ثابت هذا يؤيد ما ذهب إليه الأولان.
ويقويه أن الحديث ورد من رواية ابن عباس أيضا وليسن فيه هذه الزيادة أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٣/ ١٢٨ / ٢).
نعم ثبتت هذه الزيادة أو معناها مسندة في حديث آخر وهو:
٣ - عن يزيد بن ثابت - وكان أكبر من زيد - قال: " خرجنا مع إلنبي ﷺ [ذات يوم] فلما ورد البقيع " فإذا هو بقبر جديد، فسأل عنه " فقالوا: فلانة (مولاة بني فلان)، قال: فعرفها وقال: ألا آذنتموني بها؟ قالوا: [ماتت ظهرا، و] كنت قائلا صائما فكرهنا أن نؤذيك، قال: فلا تفعلوا، لا أعرفن، ما مات منكم ميت ماكنت بين أظهركم إلا اذنتموتي به، فإن صلاتي عليه رحمه "، ثم أبي القبر، فصففنا خلفه فكبر عليه أربعا "
стр. 96
أخرجه النسائي (١/ ٢٨٤) وابن ماجه (١/ ٤٦٥، ٤٦٦) وابن حبان في صحيحه (٧٥٩ - موارد) والبيهقي (٤/ ٤٨)، والسياق لابن ماجه، والزيادات للنسائي، وإسناده عند الجميع صحيح على شرط مسلم.
٤ - عن بعض أصحاب النبي ﷺ : أن رسول الله ﷺ ، كان يعود مرضى مساكين المسلمين وضعفائهم: ويتبع جنائزهم ولا يصلي عليهم غيره، وأن امرأة مسكينة من أهل العوالي طال سقمها، فكان رسول الله ﷺ سأل عنها من حضرها من جيرانها " وأمرهم أن لا يدفنوها إن حدث بها حدث فيصلي عليها، فتوفيت تلك المرأة ليلا واحتملوها فأتوا بها مع الجنائز أو قال: موضع الجنائز عند مسجد رسول الله ﷺ (١) ليصلي عليها رسول الله ﷺ كما أمرهم فوجدوه قد نام بعد صلاة العشاء " فكرهوا أن يهجدوا (٢) رسول الله ﷺ من نومه فصلوا عليها. ثم انطلقوا بها، فلما أصبح رسول الله ﷺ سأل عنها من حضره من جيرانها، فأخبروه خبرها، وانهم كررهوا ان يهجدوا رسول الله ﷺ لها فقال لهم رسول الله ﷺ : ولم فعلتم؟ انطلقوا، فانطلقوا مع رسول الله ﷺ حتى قاموا على قبرها فصفوا وراء رسول الله صلى الله عيه وسلم كما يصف للصلاة على الجنازة فصلى عليها رسول الله ﷺ وكبر أربعا كما يكبر على الجنائز " أخرجه البيهقي (٤/ ٤٨) بإسناد صحيح، والنسائي (١/ ٢٨٠، ٢٨١) مختصرا السابع: من مات في بلد ليس فيها من يصلي عليه، صلاة الحاضر، فهذا يصلي عليه طائفة من المسلمين صلاة الغائب، لصلاة النبي ﷺ على النجاشي وقد رواها جماعة من أصحابه يزيد بعضهم على بعض، وقد جمعت أحاديثهم فيها، ثم سقتها في سياق واحد تقريبا للفائدة. والسياق لحديث أبي هريرة: " إن رسول الله ﷺ ﷺ نعى للناس [وهو بالمدينة] النجاشي [أصحمه] [صاحب الحبشة] في اليوم الذي مات فيه: [قال: إن أخا قد مات (وفي رواية: مات اليوم عبد لله
стр. 97
صالح) [بغير أرضكم] [فقوموا فصلوا عليه]، [قالوا: من هو؟ قال النجاشي] [وقال: استغفروا لأخيكم]، قال: فخرج بهم إلى المصلى (وفي رواية: البقيع) [ثم تقدم فصفوا خلفه] [صفين]، [قال: فصففنا خلفه كما يصف على الميت وصلينا عليه كما يصلى على الميت] [وما تحسب الجنازة إلا موضوعة بين يديه] [قال: فأمنا وصلى عليه]، وكبر (عليه) أربع تكبيرات ".
أخرجه البخاري (٣/ ٩٠، ١٤٥، ١٥٥، ١٥٧) ومسلم (٣/ ٥٤) واللفظ له وأبو داود (٢/ ٦٨، ٦٩) والنسائي (١/ ٢٦٥، ٢٨٠) وابن ماجه (١/ ٤٦٧) والبيهقي (٤/ ٤٩) والطيالسي (٢٣٠٠) وأحمد (٢/ ٢٤١، ٢٨٠، ٢٨٩، ٣٤٨، ٤٣٨، ٤٣٩، ٤٧٩، ٥٢٩) من طرق عن أبي هريرة.
والزيادة الأولى للنسائي وأحمد، والثانية للبخاري والثالثة لابن ماجة، والسابعة للشيخين والنسائي وأحمد، والعاشرة، الشطر الثاني منها لأحمد وهي عنده بتمامها عن غير أبي هريرة كا يأتي، والزيادة الأخيرة لمسلم.
وروى منه الترمذي (٢/ ١٤٠) وصححه أن النبي ﷺ صلى على النجاشي فكبر أربعا وهو رواية للطيالسي (٢٢٩٦).
٢ - ثم أخرجه البخاري (٣/ ١٤٥، ١٤٦) ومسلم والنسائي والبيهقي والطيالسي في (١٦٨١) وأحمد (٣/ ٢٩٥، ٣١٩، ٣٥٥، ٣٦١، ٣٦٣، ٣٦٩، ٤٠٠) من طرق حديث جابر ﵁.
والزيادة الثانية والثالثة والرابعة للشيخين وأحمد، وله الخامسة والسادسة، ولمسلم والنسائي التاسعة، وللنسائي الجملة الأولى من الزيادة العاشرة.
والزيادة الثانية عشر لمسلم وأحمد.
٣ - ثم أخرجه مسلم والنسائي والترمذي (٢/ ١٤٩) وصححه ابن ماجه وابن حبان والبيهقي والطيالسي (٧٤٩) وأحمد (٤/ ٤٣٣ ٤٣١، ٤٣٩، ٤٤١، ٤٤٦) عن عمران وفيه الزيادة الرابعة عندهم جميعا، والعاشرة عند الطيالسي والنسافي والترمذي وأحمد، وعنده التي بعدها وكذا ابن حبان.
стр. 98
٤ - ثم أخرجه ابن ماجه والطيالسي (١٠٦٨) وأحمد (٤/ ٧) عن حذيفة بن أسير وفيه عندهم الزيادة الرابعة والخامسة.
وكذا عندهم السادسة: إلا الطيالسي.
٥ - ثم رواه ابن ماجه وأحمد (٤/ ٦٤ - ٥/ ٣٧٦) عن مجمع بن حارثة الانصاري وقال البوصيري في " الزوائد ".
" إسناده صحيح "، ورواه ثقات ".
وفيه الزيادة الرابعة " وعن ابن ماجه التاسعة.
٦ - ثم رواه الترمذي وابن ماجه عن عبد الله.
بن عمر مثل حديث أبو هريرة المختصر عند الترمذي.
وإسناده صحيح أيضا
٧ - ثم أخرجه أحمد (٤/ ٢٦٤ - ٢٦٣) عن جرير بن عبد الله مرفوعا بلفظ " إن أخاكم النجاشي قد مات فاستغفروا له (١).
وإسناده حسن.
وأعلم أن هذا الذي ذكرناه من الصلاة على الغائب " هو الذي لا يتحمل الحديث غيره، ولهذا سبقنا إلى اختيارة ثلة من محققي المذاهب، وإليك خلاصة من كلام ابن القيم رحمة الله في هذا الصدد، قال في " زاد المعاد " (١/ ٢٠٥، ٢٠٦): " ولم يكن من هديه صلى الله عليه وسنته الصلاة على كل ميت غائب، فقد مات خلق كثير من المسلمين وهو غيب، فلم يصل عليهم، وصح عنه أنه صلى على النجاشي صلاته على الميت، فاختلف في ذلك على ثلاثة طرق:
стр. 99
١ - أن هذا تشريع وسنة للأمة الصلاة على كل غائب وهذا قول الشافعي وأحمد
٢ - وقال، أبو حنيفة ومالك: هذا خاص به، وليس ذلك لغيره.
٣ - وقال شيخ الاسلام ابن تيمية: الصواب أن الغائب إن مات ببلد لم يصل عليه فيه، صلي عليه صلاة الغائب كما صلى النبي ﷺ على النجاشي لأنه مات ببن الكفار، ولم يصل عليه وإن صلي عليه حيث مات لم يصل عليه صلاة الغائب، لان الفرض سقط بصلاة المسلمين عليه، والنبي ﷺ صلى على الغائب وتركه كما وفعله وتركه سنة.
وهذا له موضع والله أعلم.
والأقوال ثلاثة في مذهب أحمد، وأصححها هذا التفصيل قلت: واختار هذا بنص المحققين من الشافعية فقال الخطابي في " معالم السنن " ما نصه: قلت: النشجاشي رجل مسلم قد آمن برسول الله ﷺ وصدقه على نبوته.
" إلا أنه كان يكتم إيمانه والمسلم إذا مات وجباء المسلم إذا مات وجب على المسلمين أن يصلوا عليه: إلا أنه كان بين ظهراني أهل، الكفر، ولم يكن بحضرته من يقوم بحقه في الصلاة عليه، فلزم رسول الله ﷺ أن يفعل ذلك، إذ هو نبيه ووليه وأحق الناس به.
فهذا - والله أعلم - هو السبب الذي دعاه إلى الصلاة عليه بظاهر الغيب.
فعلى هذا إذا مات المسلم ببلد من البلدان، وقد قضى حقه في الصلاة عليه، فانه لا يصلي عليه من كان في بلد آخر غائبا عنه، فإن علم أنه لم يصل عليه لعائق أو مانع عذر كأن السنة أن يصلى عليه ولا يترك ذلك لبعد المسافة.
فإذا صلوا عليه استقبلوا القبلة، ولم يتوجهوا إلى بلد الميت إن كان في غير جهة القبلة.
وقد ذهب بعض العلماء العلماء الى كراهة الميت الغائب، وزعموا أن النبي ﷺ كان مخصوصاً ببهذا الفعل، إذ كان في حكم المشاهد للنجاشي، لما روي في بعض الأخبار " أنه قد سويت له أعلام الأرض، حتى كان يبصر مكانه" (١) وهذا تأويل فاسد لأن
стр. 100
رسول الله ﷺ إذا فعل شيئا من أفعال الشريعة، كان علينا متابعته والايتساء به، والتخصيص لا يعلم في إلا بدليل.
ومما يبين ذلك أنه ﷺ خرج بالناس إلى المصلى فصف بهم، فصلوا معه، فعلم أن هذا التأويل فاسد، والله أعلم.
وقد استحسن الروياني - هو شافعي أيضا ما ذهب إليه الخطابي " وهو مذهب أبي داود أيضا فإنه ترجم للحديث في " سننه " بقوله " باب في الصلاة على المسلم بموت في بلاد الشرك ": واختار ذلك من المتأخرين العلامة المحقق الشيخ صالح المقبلي كما في " نيل الأوطار " (٤/ ٤٣) واستدل لذلك بالزيادة الني وقعت ني بعض ظرق الحديث: " إن أخاكم قد مات بغير أرضكم، فقوما فصلوا عليه " وسندها على شرط الشيخين.
ومما يؤيد عدم مشروعية الصلاة على كل غائب أنه لما مات الخلفاء الراشدون وغيرهم لم يصل أحد من المسلمين عليهم صلاة الغائب. ولو فعلوا لتواتر النقل بذلك عنهم.
فقابل هذا بما عليه كثير من المسلمين اليوم من الصلاة على كل غائب لاسيما إذا كان له ذكر وصيت، ولو من الناحية السياسية فقط ولا يعرف بصلاح أو خدمة للاسلام " ولو كان مات في الحرم المكى وصلى عليه الآلاف المؤلفة في موسم الحج صلاة الحاضر، قابل ما ذكرنا بمثل هذه الصلاة تعلم يقينا أنها من البدع التي لا يمتري فيها عالم بسننه ﷺ ومذهب السلف رضي في الله عنهم.
٦٠ - وتحرم الصلاة والاستغفار والترحم على الكفار والمنافقين (١) لقول الله ﵎: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [التوبة: ٨٤]
وسبب نزول الآية ما روى عبد الله بن عمر وأبوه والسياق له قال:
стр. 101
" لما مات عبد الله بن أبي بن سلول دعى له رسول الله ﷺ ليصلى عليه، فلما قام رسول الله ﷺ وثبت إليه [حتى قمت في صدره]، [فأخذت بثوبه] فقلت: يارسول الله أتصلي على [عدو الله] ابن أبي وقد قال يوم كذا وكذا وكذا!؟ أعدد عليه قوله (١) [أليس - قد نهاك الله أن تصلي على المنافقين فقال:] ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ .. ﴾ [التوبة: ٨٠]] فتبسم رسول الله ﷺ وقال: أخر عني يا عمر! فلما أكثرت عليه قال: إني خيرت فاخترت، [قد قيل لي: (﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ .. ﴾ [التوبة: ٨٠]) لو أعلم أني إن زدت على السبعين غفر له لزدت عليها، [قال: إنه منافق] (٢) قال: فصلى عليه رسول الله، ﷺ (٣) [وصلينا معه]، [ومشى ﷺ معه فقام على قبره حتى فرغ منه]، ثم انصرف فلم يمكث إلا يسيرا حتى نزلت الآيتان من براءة: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [التوبة: ٨٤]، [قال: (فما صلى رسول الله ﷺ بعده على منافق ولا قام على قبره حتى قبضه الله)، قال -: فعجبت بعد من من جرأتي على رسول الله ﷺ يومئذ] والله ورسوله أعلم.
стр. 102
أخرجه البخاري (٣/ ١٧٧ - ٨/ ٢٧٠) والنسائي (١/ ٢٧٩) والترمذي (٣/ ١١٧، ١١٨) وأحمد (رقم ٩٥) عن عمر والزيادة الأولى والثالثة والخامسة والاثمنة والاتسعة لأحمد والترمذي وصححه والزيادات الأخرى للبخاري إلا السادسة فهي لمسلم " وللبخاري من حديث ابن عمر والزيادة الثانية للطبري كما في " الفتح ".
ثم أخرجه البخاري (٨/ ٢٨٦ ج ٢٧٠ - ١٠/ ٢١٨) ومسلم (٧/ ١١٦ - ٨/ ١٢٠، ١٢١) والنسائي (١/ ٢٦٩) والترمذي (٣/ ١١٨، ١١٩) وابن ماجه (١/ ٤٦٤، ٤٦٥) والبيهقي (٣/ ٤٠٢)، - أحمد (٤٦٨٠) من حديث ابن عمر وفيه من الزيادة الثانية والسادسة.
وعن المسيب بن حزن ﵁ قال: " لما حضرت أبا طالب الوفاة " جاءه رسول الله فوجد عنده أبا جهل، وعبد الله ابن أبي أمية، والمغيرة فقال رسول الله ﷺ : يا عم إنك أعظم الناس علي حقا، وأحسنهم عندي يدا.
ولأنت أعظم علي حقا من والدي، ف [لا إله إلا الله، كلمة أشهد لك بها عند الله، فقال أبو جهل وعبد الله بن أمية: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب فلم يزل رسول الله ﷺ يعرضها عليه ويعيد [ان] (١) له تلك المقالة، حَتَّى قَالَ أَبُو طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ: هُوَ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأَبَى أَنْ يَقُولَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ (٢) [قال: لولا أن تعيرني قريش - يقولون: إن ما حمله على ذلك الجزع - لأقررت بها عينك! (فقال رسول الله ﷺ : أما والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك (فأخذ المسلمون يستغفرون لموتاهم الذين ماتوا وهم مشركون، فأنزل الله : ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [التوبة: ١١٣]، وأنزل الله في أبي طالب، فقال رسول الله ﷺ : ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [القصص: ٥٦]!! أخرجه البخاري (٣/ ١٧٣ - ٧/ ١٥٤ - ٨/ ٢٧٤، ٤١٠، ٤١١) ومسلم والنسائي (١/ ٢٨٦) وأحمد (٥/ ٤٣٣) وابن جرير في تفسيره (١١/ ٢٧) والسياق له وكذا مسلم، والزيادة الثانية له في بعض الأصول كما ذكره الحافظ عن القرطبي ويشهد لها رواية البخاري وغيره بمعناها.
стр. 103
ووردت القصة من حديث أبي هريرة باختصار عند مسلم والترمذي (٤/ ١٥٩) وحسنه، وعندهما الزيادة الثالثة، والحاكم (٢/ ٣٣٥ و ٣٣٦) وصححه ووافقه الذي، وله الزيادة الأولى، وهي عند ابن جرير أيضا من حديث سعيد بن المسيب مرسلا، ولكنه في حكم الموصول، لأنه هو الذي روى الحديث عن المسيب ابن حزن وهو والده.
ووردت أيضا من حديث جابر.
أخرجه الحاكم أيضا وصححه ووافقه الذهبي.
وفيه الزيادة الرابعة وهي عند ابن جرير مرسلا عن مجاهد وعن عمرو بن دينار.
وعن علي رضى الله عنه قال: " سمعت رجلا يستغفر لأبويه وهما مشركان، فقلت: تستغتر لأبوبك وهما مشركان!؟ تج فقال: [أليس قد استغفر إبراهيم وهو مشرك؟ قال: فذكرت ذلك للنبي ﷺ !؟ فنزلت: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (١١٣) وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ (١) لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٣، ١١٤]. أخرجه النسائي (١١/ ٢٨) والترمذي (٤/ ١٢٠) وحسنه ابن جرير (١١/ ٢٨)، والحاكم (٢/ ٣٣٥) وأحمد (٧٧١، ١٠٨٥) والسياق له وإسناده حسن " وقال الحاكم " صحيح الاسناد "، ووافقه الذهبي (٢).
стр. 104
قال النووي رحمه الله تعالى في " المجموع " (٥/ ١٤٤، ٢٥٨): " الصلاة على الكافر، والدعاء له بالمغفرة حرام، بنص القرآن والاجماع " (١).
٦١ - وتجب الجماعة في صلاة الجنارة كما تجب في الصلوات المكتوبة، بدليلين:
الأول: مداومة النبي ﷺ عليها.
الآخر: قوله ﷺ : " صلوا كما رأيتموتي أصلي ".
أخرجه البخاري.
ولا يعكر على ما ذكرنا صلاة الصحابة على النبي ﷺ فرادى لم يؤمهم أحد، لأنها قضية خاصة، لا يدرى وجهها، فلا يجوز من أجلها أن نترك ما واضب عليه ﷺ طيلة حياته المباركة، لا سيما والقضية المذكورة لم ترد بإسناد صحيح تقوم به الحجة، وإن كانت رويت من طرق يقوي بعضها (٢) فإن أمكن الجمع بينها وبين ما ذكرنا من هديه ﷺ في التجميع في الجنازة فبها، وإلا فهديه هو المقدم " لأنه أثبت وأهدى.
стр. 105
فإن صلوا عليها فرادى سقط الفرض، وأثموا بترك الجماعة، والله أعلم (١)
٦٢ - وأقل ما ورد في انعقاد الجماعة فيها ثلاثة، ففي حديث عبد الله بن أبي طلحة: " أن طلحة دعا رسول الله ﷺ إلى عمير بن أبي طلحة حين توفي فأتاه رسول الله ﷺ فصلى عليه في منزلهم، فتقدم رسول الله ﷺ ، وكان أبو طلحة وراء وأم سليم وراء أبي طلحة، ولم يكن معهم غيرهم ".
أخرجه الحاكم (١/ ٣٦٥) وعنه البيهقي (٤/ ٣٠: ٣١) وقال الحاكم: " " هذا صحيح على شرط الشيخين، وسنة غريبة في إباحة صلاة النساء على الجنائز " ووافقه الذهبي.
وأقول: إنما هو على شرط مسلم وحده لأن فيه عمارة بن غزية.
ولم يخرج له البخاري إلا تعليقا.
والحديث قال الهيثمي في " المجمع " (٣/ ٣٤):، " رواه الطبراني في " الكبير " ورجاله رجال الصحيح ".
وله شاهد من حديث أنس بمعناه.
أخرجه الامام أحمد (٢/ ٢١٧).
٦٣ - وكلما كثر الجمع كان أفضل للميت وأنفع لقوله ﷺ :
" مامن ميت تصلي عليه أمة من المسلمين في يبلغون مائة كلهم يشفعون له، إلا شفعوا فيه ".
وفي حديث آخر: " غفر له ".
أخرجه مسلم (٣/ ٥٣) والنسائي (١/ ٢٨١، ٢٨٢) والترمذي وصححه (٢/ ١٤٣، ١٤٤) والبيهقي (٤/ ٣٠) والطيالسي (١٥٢٦) وأحمد (٦/ ٣٢، ٤٠، ٩٧، ٢٣١) من حديث عائشة باللفظ الأول.
стр. 106
ومسلم والنسائي والبيهقي وأحمد (٣/ ٢٦٦) من حديث أنس، وابن ماجه (١/ ٤٥٣) من حديث أبي هريرة باللفظ الآخر، وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
وقد يغفر للميت ولو كان العدد أقل من مائة إذا كانوا مسلمين لم يخالط توحيدهم شئ من الشرك لقوله: " مامن رجل مسلم يموت، فيقوم على جنازته أربعون رجلا، لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم الله فيه ".
أخرجه مسلم وأبو داود (٢/ ٦٤) وابن ماجه والبيهقي وأحمد (٢٥٠٩) من حديث ابن عباس.
ررواه النسائي وأحمد (٦/ ٣٣١، ٣٣٤) من حديث ميمونة زوج النبي مختصرا وسنده حسن.
٦٥ - ويستحب أن يصفوا وراء الامام ثلاثة صفوف (١) فصاعدا لحديثين رويا في ذلك:
الأول: عن أبي أمامة قال:
" صلى رسول الله ﷺ على جنازة ومعه سبعة نفر فجعل ثلاثة صفا، واثنين صفا واثنين صفا ".
رواه الطبراني في (١) " الكبير "، قال الهيثمي في " المجمع " (٣/ ٤٣٢) " وفيه ابن لهيعة " وفيه كلام ".
قلت: وذلك من قبل حفظه لاتهمة له في نفسه، فحديثه في الشواهد لا بأس به، ولذلك أوردته مستشهدا به على الحديث الاتي، وهو:
الثاني: عن مالك بن هبيرة قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 107
" ما من مسلم يموت فيصلي عليه ثلاثة صفوف من المسامير إلا أوجب (وفي لفظ: إلا غفر له) ".
قال: (يعني مرثد بن عبد الله اليزني): " فكان مالك إذا استقل أهل الجنازة جزأهم ثلاثة صفوف للحديث ".
أخرجه أبو داود (٢/ ٦٣) والسياق له " والترمذي (٢/ ١٤٣) وابن ماجه (١/ ٤٥٤) والحاكم (١/ ٣٦٢، ٣٦٣) والبيهقي (٤/ ٣٠) وأحمد (٤/ ٧٩) واللفظ الاخر له وكذا في رواية للبيهقي والحاكم وقال: " صحيح على شرط مسلم " ووافقه الذهبي! وقال الترمذي وتبعه النووي في " المجموع " (٥/ ٢١٢): " حديث حسن " وأقره إلحافظ في " الفتح " (٣/ ١٤٥)، وفيه عندهم جميعا محمد بن اسحاق وهو حسن الحديث إذا صرح بالتحديث ولكنه هنا قد عنعن.
فلا أدري وجه تحسينهم للحديث فكيف التصحيح!؟
٦٥ - وإذا لم يوجد مع الامام غير رجل واحد، فإنه لا يقف حذاءه كما هو النسة في سائر الصلوات بل يقف خلف الامام، للحديث المتقدم في المسأله (٣٣)، وفيه: " فتقدم رسول الله ﷺ وكان أبو طلحة وراءه وأم سليم وراء أبي طلحة ولم يكن معهم غيرهم ".
٦٦ - والوالي أو نائبة احق بالامامة فيها من الولي لحديث أبي حازم قال: " إني الشاهد يوم مات الحسن بن علي.
فرأيت الحسين بن علي يقول إني لسعيد بن العاص - يطعن في عنقه ويقول: - تقدم فلولا أنها سنة ما قدمتك " (وسعيد أمير على المدينة يومئذ) (١) وكان بينهم شئ ".
стр. 108
أخرجه الحاكم (٣/ ١٧١) والبيهقي (٤/ ٢٨) وزاد في آخره: " فقال أبو هريرة أتنفسون على ابن نبيكم بتربة تدفنونه فيها وقد سمعت رسول الله يقول: من أحبهما فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني،.
وأخرجه أحمد أيضا (٢/ ٥٣١) بهذه الزيادة، ولكنه لم يسق قصة تقديم سعيد للصلاة، وإنما أشار إليها بقوله: " فذكر القصة ".
ثم قال الحاكم: " صحيح الاسناد "، ووافقه الذهبي.
والحديث أورده الهيثمي في " المجمع " (٣/ ٣١) بتمامه مع الزيادة ثم قال: " رواه الطبراني في (الكبير) والبزار ورجاله موثقون ".
وعزاه الحافظ في " التلخيص " (٥/ ٢٧٥) إليهما مقرونا مع البيهقي وقال:
" فيه سالم بن أبي حفصة ضعيف، لكن رواه النسائي وابي ماجه من وجه آخر عن أبي حازم بنحوه، وقال ابن المنذر في " الأوسط ".
ليس في الباب أعلى منه، لأن جنازة الحسن حضرها جماعة كثيرة من الصحابة وغيرهم ".
قلت: هذا كلام الحافظ وفي بعضه نظر تراه في الحاشية. (١)
стр. 109
٦٧ - فإن لم يحضر الوالي أو نائبه، فالأحوط بالامامة أقررهم لكتاب الله، ثم على الترتيب الذي ورد ذكره في قوله ﷺ :
" يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله " فإن كانوا في القراءة سواء، فأعلمهم بالسنة: فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم سلما فإن كانوا في الهجرة سواء سواء فأقدمهم سلما لا يؤمن الرجل في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه ".
أخرجه مسلم (٢/ ١٣٣) وغيره من أصحاب السنن والمسانيد من حديث أبي مسعود البدري الانصاري، وقد خرجه في " صحيح أبي داود " (رقم ٥٩٤، ٥٩٨).
ويؤمهم الأقرأ ولو كان غلاما لم يبلغ الحلم لحديث عمرو بن سلمة:
" أنهم (يعني قومه) وفدوا على النبي ﷺ ، فلما أرادوا أن ينصرفوا قالوا: يارسول الله من يؤمنا؟ قال: أكثركم جمعا للقرآن أو أخذا للقرآن، فلم يكن أحد من القوم
стр. 110
جمع ما جمعت، فقدموني وأنا غلام، وعلى شملة لي.
قال: فما شهدت مجمعا من جرم إلا كنت إمامهم، وكنت أصلي على جنائزهم إلى يومنا هذا ".
أخرجه أبو داود والبيهقي بإسناد صحيح، وأصله في البخاري ولكن ليس فيه موضع الشاهد، وهو رواية لأبي داود، وقد خرجته في " صحيح أبي داود " رقم (٥٩٩ و ٦٠٢)
٦٨ - وإذا اجتمعت جنائز عديدة من الرجال والنساء، صلي عليها صلاة واحدة، وجعلت الذكور - ولو كانوا صغارا - مما يلي الامام، وجنائز الاناث مما يلي القبلة، وفي ذلك أحاديث:
الأول: عن نافع عن ابن عمر: " أنه صلى (١) على تسع جنائز جميعا، فجعل الرجال يلون الامام والنساء يلين القبلة، فصفهن صفا واحدا ووضعت جنازة أم كلثوم بنت علي امرأة عمر بن الخطاب وابن لها يقال له: زيد، وضعا جميعا، والامام يومئذ سعيد بن العاص، وفي الناس ابن عباس وأبو هريرة وأبو سعيد وأبو قتادة، فوضع الغلام مما يلي الامام " فقال رجل: فأنكرت ذلك، فنظرت إلى ابن عباس وأبي هريرة وأبي سعيد وأبي قتادة، فقلت: ما هذا قالوا: هي السنة ".
أخرجه النسائي (١/ ٢٨٠) وابن الجارود في " المنتقى " (٢٦٧، ٢٦٨) والدارقطني (١٩٤) والبيهقي (٤/ ٣٣).
قلت: وإسناد النسائي وابن الجارود صحيح على شرط الشيخين، واقتصر الحافظ في " التلخيص " (٥/ ٢٧٦) عاى عزوه لابن الجارود وحده وقال: