وإن خلا من قمار١.
ورد في سنن أبي داود –﵀ "من لعب بالنردشير٢ فقد عصى الله ورسوله" ٣.
стр. 212
وروي عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إن لله في كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة ليس لصاحب الشاه١ فيها شيء". رواه أبو بكر٢.
стр. 213
ومر (علي ﵁ ١ على قوم يلعبون بالشطرنج، فقال: ﴿ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون﴾ ٢٣.
(١٠٥) مسألة:
من كان يغشى بيوت الغناء، أو يغشاه المغنون ليسمعوه وهو متظاهر بذلك وكثر منه ردت شهادته٤.
ومن استتر بذلك وقتا قليلا لم ترد شهادته٥.
стр. 214
(١٠٦) مسألة:
لا يجوز تحمل الشهادة وأداؤها إلا عن علم، فإن كانت الشهادة على فعل لم تجز إلا عن مشاهدة ورؤية١.
وإن كانت على قول كالبيع والنكاح والطلاق والإقرار وغير ذلك، لم يجز التحمل فيها إلا بسماع القول ومعرفة القائل يقينا٢؛ لأن العلم لا يحصل بدونهما، وإن لم يحصل العلم إلا بمشاهدة القائل اعتبر ذلك، وإن حصل العلم بدونه لمعرفته صوت القائل كفى لأنه علم المشهود عليه٣.
(١٠٧) مسألة:
تجوز الشهادة بما عَلِمَه بالاستفاضة٤ في تسعة أشياء:
стр. 215
النسب، والنكاح، والملك المطلق١، والوقف٢، ومصرفه، والموت والعتق، والولاية، والعزل٣.
لأننا نشهد أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم٤ وأن
стр. 216
نافعا١ مولى ابن عمر٢، وأنهم ماتوا، ونعلم ذلك يقينا ولم نشاهده٣.
стр. 217
وظاهر كلام أحمد والخرقي أنه لا يشهد بذلك حتى يسمعه من عدد كثير يحصل له به العلم١.
قال القاضي: يكفي أن يسمع من عدلين يسكن قلبه إلى خبرهما٢.
(١٠٨) مسألة:
إذا سمع إنسانا يقر بحق جاز أن يشهد عليه وإن لم يقل له: اشهد عليّ، لأنه سمع إقراره يقينا٣.
وعن أحمد: لا يشهد حتى يسترعيَه المقر ذلك، ويقول: اشهد عليّ٤.
وعنه: إن سمعه يقر بالدين كالقرض ونحوه لم يشهد به، لأنه يجوز أن يكون قد وفّاه٥.
стр. 218
وعنه: يجوز أن يشهد بما سمعه ولا يجب١ أداؤه٢ حتى يقول: اشهد عليّ٣.
والأول المذهب٤/٥.
(١٠٩) مسألة:
من رأى في يد إنسان شيئا مدة يسيرة لم يجز أن يشهد له بالملك، ويجوز أن يشهد له باليد٦.
وإن رآه في يده مدة طويلة يتصرف فيه تصرف الملاك من النقض والبناء والسكنى والاستغلال وغيره، جاز أن يشهد له بالملك في قول ابن حامد٧.
стр. 219
ويحتمل أن لا يشهد إلا باليد١.
(١١٠) مسألة:
لا تجوز الشهادة حتى يعرف المشهودَ عليه والمشهودَ له، نص عليه أحمد، وقال: لا يشهد على امرأة حتى ينظر إلى وجهها، ويعرف كلامها، وإن كانت ممن عرف اسمها ودعيت وذهبت وجاءت فليشهد وإلا فلا يشهد٢.
ولا يجوز أن يقول لرجل: أشهد أن هذه فلانة، ويشهد على شهادته، قال القاضي: يجوز أن يحمل هذا على الاستحباب لتجويز الشهادة بالاستفاضة٣.
قال (أحمد) ٤: ولا يشهد على امرأة إلا بإذن زوجها٥.
стр. 220
ولا يشهد لرجل على رجل بحق وهو لا يعرف اسميهما إلا إذا كانا حاضرين، فقال: أشهد أن لهذا على هذا كذا، وأما إذا كانا غائبين فلا١.
(١١١) مسألة:
يعتبر في أداء الشهادة الإتيان بلفظها، فيقول: أشهد بكذا، فإن قال: أعلم أو أتيقن أو أحق ونحوه لم يعتد به٢.
стр. 221
وإذا شهد بأرض أو دار فلا بد من ذكر حدودها١.
وإن شهد بنكاح اشترط ذكر شروطه من الولي والشهود والإيجاب والقبول٢.
وإن شهد بجناية ذكر صفتها، فيقول: ضَرَبَه بالسيف فمات من الضربة، وإن قال: ضَرَبَه فمات، أو فوجدتُه ميتا، لم تصح شهادته لأنه قد يموت بغير الضربة٣.
(١١٢) مسألة:
كل حق لله تعالى كالحدود والحقوق المالية، وما كان حقا لآدمي غير معين كالوقف على الفقراء والمساكين والمساجد والمقبرة المسبَّلة، فلا يفتقر أداء الشهادة فيه إلى تقدم دعوى، لأنه لا يستحقها آدمي معين فيدعيها، وما عدا ذلك فلا تسمع الشهادة فيه إلا بعد تقدم الدعوى لأن الشهادة به حق لآدمي فلا ستوفى (إلا) ٤ بمطالبته وأدائه٥.
стр. 222
(١١٣) مسألة:
إذا غيّر العدلُ شهادتَه بحضرة الحاكم فزاد فيها أو نقص قبلت ما لم يحكم بشهادته، وإن ادُّعيت عنده شهادة فأنكر ثم شهد بها فقال: كنت أنسيتها قُبلت، لأن ما ذكره محتمل فلا يجوز تكذيبه مع إمكان تصديقه١.
(١١٤) مسألة:
إذا رجع الشاهدان قبل الحكم بشهادتهما لم يحكم بها، لأنها شرط الحكم فيشترط٢ استدامتها إلى انقضائه٣.
وإن رجعا بعد الحكم في حد أو قصاص قبل الاستيفاء لم يجز استيفاؤه لأنه يدرأ بالشبهات٤.
стр. 223
وإن كان المشهود به غير ذلك١ وجب استيفاؤه، لأن حق المشهود له قد وجب وحكم به، فلم يسقط بقولهما المشكوك فيه٢.
وإن رجعا بعد الاستيفاء في حد أو قصاص وقالا: عمدنا٣ ذلك ليقتص فعليهما القصاص٤.
وإن قالا: عمدنا الشهادة٥ ولم نعلم أنه يقتل فعليهما دية
стр. 224
مغلظة لأنه شبه عمد١.
وإن قالا: أخطأنا فعليهما دية مخففة، ولا تحملها٢ العاقلة٣، لأنها وجبت باعترافهما٤.
(١١٥) مسألة:
إذا شهدا٥ بمال ثم رجعا بعد الحكم غرماه، سواء كان المال تالفا أو قائما، فإن رجع أحدهما غرم النصف، وإن كانوا ثلاثة فالضمان بينهم على عددهم٦.
стр. 225
(١١٦) مسألة:
تقبل شهادة العدو لعدوه١.
وتقبل شهادة الأخ لأخيه٢.
وتقبل شهادة الصديق الملاطف٣ وسائر الأقارب٤.
стр. 226
وتقبل شهادة ولد الزنا، والجندي إذا سلما في دينهما١.
وتقبل شهادة الوصي والوكيل بعد العزل في أحد الوجهين٢ إلا أن يكونا٣ قد خاصما فيما شهدا به، فلا تقبل لأنهما قد صارا خصمين٤.
(١١٧) مسألة:
من شهد بشهادة زور فُسِّق وردت شهادته لأنها من الكبائر٥.
ويثبت أنه شاهد زور بأحد ثلاثة أمور٦:
أحدهما: أن يقر بذلك.
стр. 227
الثاني: أن تقوم البينة به.
الثالث: أن يشهد بما يقطع بكذبه١.
تكذيب إحداهما٢ بأولى من الأخرى٣.
ومتى ثبت أنه شاهد زور عزَّره الحاكم بما يراه من الضرب أو الحبس، وشهره بأن بقيمه للناس في موضع يشتهر أنه شاهد زور٤.
فأما الغلط٥ والنسيان فلا يصير به شاهد زور لأنه
стр. 228
لم يتعمده١.
(١١٨) مسألة:
تقبل توبة القاذف٢ والعاصي، وتقبل شهادته٣.
والتوبة من الذنب: الاستغفار٤ والندم على الفعل، والعزم على أن لا يعود، والإقلاع عن الذنب، وإن كانت مظلمة لآدمي فالإقلاع
стр. 229
عنها بالتخلص منها بإيفاء صاحبها، أو التحلل منه، وإن عجز عن ذلك عزم على إيفائه متى قدر١.
ولا يعتبر مع التوبة إصلاح العمل٢، لأن عمر ﵁ قال لأبي بكرة٣: تب أقبل شهادتك٤.
ويحتمل أن تمضي مدة يعلم توبته فيها٥.
стр. 230
(١١٩) مسألة:
لا يجوز أخذ الجعل١ على تحمل الشهادة ولا على أدائها٢.
وقيل: يجوز إذا لم تتعين٣.
وقيل: يجوز بشرط الحاجة٤.
ويستحب الإشهاد على العقود كلها، ولا يجب الإشهاد في غير النكاح والرجعة٥.
стр. 231
(١٢٠) مسألة:
تمنع التهمة قبول الشهادة، وهي ستة أنواع:
أحدها: كونه والدا وإن علا، أو ولدا وإن سفل، لأن كل واحد منهما متهم في حق صاحبه١.
وعن أحمد٢: تقبل شهادتهما لأنهما عدلان من رجالنا فيدخلان في عموم الآية٣.
стр. 232
وأما شهادة أحدهما على صاحبه فمقبولة١ لأنه غير متهم٢.
وحكى القاضي رواية عن أحمد: أن شهادته عليه لا تقبل٣.
والمذهب الأول٤.
النوع الثاني:
الزوجان، فلا تقبل شهادة أحدهما للآخر، لأنه ينتفع بشهادته، لتَبَسُّط كل واحد منهما في مال الآخر عادة٥.
وعن أحمد: أن شهادة أحدهما للآخر مقبولة٦.
стр. 233
النوع الثالث:
الجار إلى نفسه، أو الدافع/١ عنها كشهادة الغرماء للمفلس٢ أو الميت بدين أو عين، فإنه لو ثبت له تعلقت حقوقهم به٣.
ولا شهادة الوصي بمال للميت، لأنه يثبت له فيه حق التصرف، وكذلك شهادة الشريك لشريكه بمال الشركة٤، ولا الوكيل لموكله فيما هو وكيل فيه٥.
قال القاضي: ولا تقبل شهادة الأجير لمستأجره، نص عليه أحمد٦.
وأما الذي يدفع عن نفسه فلا تقبل شهادة الضامن بقضاء الدين والبراءة منه، ولا شهادة المشهود عليه بجرح الشهود ونحو ذلك٧.
стр. 234
النوع الرابع:
من ردت شهادته لفسقه ثم أعادها بعد عدالته لم تقبل للتهمة في أدائها١.
النوع الخامس:
من شهد بشهادة ترد في البعض ردت في الكل، مثل: من يشهد على رجل بأنه قذفه وأجنبيا، أو قطع الطريق عليه وعلى أجنبي، أو شهد الأب لابنه وأجنبي بدين فلا تقبل للتهمة٢.
النوع السادس:
العداوة تمنع قبول شهادة العدو على عدوه لأنه متهم، فلا تقبل شهادة المقطوع عليه الطريق على القاطع، ولا المقذوف على القاذف لأنه عدوه٣.
стр. 235
وأما المتحاكمان على مال فلا يمنع ذلك قبول شهادة أحدهما على صاحبه لأنه ليس بعدو له١.
والله أعلم بالصواب.
آخره، والحمد لله وحده، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
стр. 236
فائدة
من فوائد الشيخ شمس الدين أبي عبد الله محمد بن الشيخ المرحوم شهاب الدين أبي العباس أحمد بن سعيد الحنبلي المشار إليه أبقاه الله ونفع به وأحسن إليه، تتعلق بمعرفة المشهود عليه في قول الشاهد: وقد عَرَفه شهوده، لما ناظره بعض السادة القضاة بدمشق المحمية:
بأنه لا يجوز للشاهد أن يقول: وقد عرفه شهوده إلا إذا عرف نسبه فقال:
لا تجوز الشهادة حتى يعرف المشهود عليه والمشهود له، نص عليه الإمام أحمد رضي الله عنه١.
واشترط في الشهادة وتحملها على الإنسان معرفته، ولكن المعرفة تختلف في حال حضور المشهود عليه وغيبته.
فإن كان في حال حضوره وشهد في وجهه فلا يحتاج إلى معرفة نسبه، بل ولا إلى معرفة اسمه، بل يشترط معرفة تمييزه عن غيره٢.
فلو قال في حضور المشهود عليه والمشهود له: اشهد أن هذا أقر لهذا بكذا وكذا، أو باعه كذا وكذا، جازت شهادته وقبلت وإن لم يعرف نسبهما واسمهما وكفى في ذلك تميزهما عن غيرهما٣.
стр. 237
وأما إذا كان المشهود له والمشهود عليه غائبين فللعلماء في الشهادة عليهما بالمعرفة خلاف:
فمنهم من قال: لا يشهد عليهما حتى يعرف اسميهما ونسبيهما١ وتميزهما بالاسم والنسب، والقائل بذلك يجوّز معرفة النسب بالاستفاضة فإن الأنساب غالبها لا تثبت إلا بالاستفاضة، فإذا قال الشاهد: أشهد على فلان عارفا به، وأسند معرفته إلى الاستفاضة جاز له ذلك وكان معرفة في حقه.
وبماذا تحصل الاستفاضة؟ في ذلك خلاف بين العلماء:
فمنهم من قال: لا بد أن يسمعهم جمع كثير لا يمكن تواطؤهم على الكذب٢.
ومنهم من قال: تحصل الاستفاضة بخبر اثنين يثق بهما يقولان له: هذا فلان بن فلان، أو هذه فلانة بنت فلان، فيشهد عليهما بالمعرفة بذلك ومستنده الاستفاضة٣.
وقال الإمام أحمد ﵁: لا يشهد على امرأة حتى ينظر إليها ويعرف كلامها إذا لم يعرف اسمها ولا نسبها، فإنه قال: فإن
стр. 238
كانت ممن عرف اسمها ودعيت وذهبت وجاءت فليشهد١.
ولا يشهد لرجل على رجل بحق وهو لا يعرف اسميهما إلا إذا كانا شاهدين فإنه يجوز٢.
ولا يشترط هنا معرفة النسب، فيقول: أشهد أن لهذا على هذا كذا وكذا، وأما إذا كانا غائبين فلا يجوز٣.
وذكر الشيخ مجد٤ الدين٥ في المحرر قال: وتجوز شهادة
стр. 239
الأعمى في المسموعات، وبما رآه قبل عماه إذا عرف الفاعل باسمه ونسبه، فإن لم يعرفه إلا بعينه فوصفه فوجهان١:
الجواز، وعدم الجواز، فعلى وجه الجواز تجوز الشهادة بالوصف وإن لم يعرف النسب٢.
وقد وضع أصحاب الشروط في الوثائق لمعرفة الشاهد بالمشهود عليه والمشهود له كلاما وجعلوه مراتبا، فقالوا:
(المرتبة الأولى) ٣: إذا شهد على أعيان الناس كالقضاة والملوك فلا يكتب في الوثيقة وشهوده به عارفون، بل يسكت عن ذلك فهو أليق بمقامهن لأن هذا لا يحتاج إلى تعريف، لأن ترك المعرفة له معرفة، كما أن الحرف ترك العلامة له علامة.
المرتبة الثانية: إذا شهد على أقاربه وجيرانه ومعارفه وهو عارف بأنسابهم فيقول في الوثيقة: وشهوده به عارفون، أو يقول: وهو معروف عند شهوده.
المرتبة الثالثة: من لا خالطه٤ الشاهد، وإنما هو يعلم أن هذا فلان بن فلان بالاستفاضة، فهذا يجوز له أن يصرح بالمعرفة، ويكون مستنده الاستفاضة.
стр. 240
المرتبة الرابعة: حضر إلى الشاهد من لا يعرفه، ولا رآه قبل ذلك، لكن لما حضر ذكر اسمه واسم أبيه/١ وجده وبلده وصنعته ولقبه، فهذا إن عرف اثنان يثق عليهما أنه فلان بن فلان جاز له أن يشهد بالمعرفة، ويكون مستنده الاستفاضة وإن لم يعرف به أحد فيقول الشاهد: وقد عرفه شهوده.
هذا الأمر هو الغالب على شهود المراكز في جميع الممالك كلها من غير نكير.
وإذا حضر الشاهد في هذه المرتبة إلى الحاكم وضُيق عليه في المعرفة فهل يجوز له أن يشهد بالمعرفة أم لا؟ للعلماء في ذلك خلاف:
فمنهم من قال: لا يشهد بالمعرفة حتى يعرف النسب.
ومنهم من قال: إذا عرف اسم المشهود عليه واسم المشهود له جاز له أن يشهد عليهما في غيبتهما، كما حكى ذلك الشيخ موفق الدين في الكافي٢.
وقد تقدم أن صاحب المحرر٣ قال: تجوز شهادة الأعمى بالوصف في وجه إذا كان قد تحمل الشهادة قبل العمى.
وقد قال الإمام أحمد ﵀: لا يشهد على المرأة حتى ينظر
стр. 241
إلى وجهها ويسمع كلامها إذا لم يعرف اسمها، فإن كان ممن عرف اسمها ودعيت فذهبت وجاءت فيشهد١.
وقال القاضي من أصحاب أحمد٢: يجوز في الاستفاضة إذا عرفه اثنان بالرجل أو المرأة أن يشهد عليهما، ويكفي الحاكم من الشاهد أن يقول وقد عرفه شهوده، فإن هذه رتبة من رتب معرفة المشهود عليه، فإنه أتى بصيغة: قد، وقد لها معانٍ: إما للتقريب٣، وإما للتقليل٤، وإما للتحقيق٥، وليس لها معنى هنا إلا التحقيق.
فكأن الشاهد لما قال: وقد عرفه شهوده إما تحقق معرفته مما يخفى عليه بعد ذلك، وإما عرفه بالاستفاضة، وإما وقع منه تدليس في المعرفة فيتجاوز الحاكم عنه، ولا إثم على الحاكم في ذلك، لأن التدليس قد وقع فيما هو أعظم من ذلكن واغتفره الثقات النقاد لمن دلس ذلك، وهو العنعنة في رواية الحديث: فإن الراوي إذا روى عن فلان عن فلان عن فلان يحتمل أن يكون سمعه منه، ويحتمل أن لا يكون سمعه، وعدوا ذلك تدليسا وقبلوه٦.
стр. 242
فقول الشاهد: وقد عرفه شهوده، يحتمل أن يكون عرّفه بنسبه أحد فاستند إلى الاستفاضة، أو أنه قد عرفه وما بقي يخفى عليه، وهذا جائز عند بعض العلماء إذا عرف اسم المشهود عليه والمشهود له.
المرتبة الخامسة: إذا كتب الشاهد الوثيقة وخاف أن يخفى عليه معرفة المشهود عليه بعد ذلك فلا يكتب وقد عرفه شهوده، بل يكتب: ومن جانبه المقر أو المقرة كذا وكذا، وهذه الوثيقة لا تثبت إلا في وجه المشهود عليه.
والله أعلم الصواب، وإليه المآب، والحمد لله وحده، وحسبنا الله ونعم الوكيل.