وقعتْ بشهوة، وإلاّ فلا، لأن هذا القول هو الأوْلى بالقبول بمراعاة أنّه لا تعارض بين ما ترجّح هنا وبين ما ترجّح بالنسبة لأحكام المصافحة للمرأة – على نحو ما سبق -, والذي ترجّح فيه الحرمة بالنسبة للمرأة الأجنبية، لأن المسألة التي معنا الآن - وهي مدى نقض الوضوء بالمصافحة - شاملة للأجنبيّة وغير الأجنبيّة، ولا يلزم من حرمة مصافحة الأجنبية نقض الوضوء بهذه المصافحة حيث إن الجهة منفكّة. وبهذا التوضيح يحصل التوفيق بين ما رجّحناه هنا، وما ترجّح من حرمة مصافحة المرأة الأجنبية، وما اتّفق عليه العلماء بشأن حرمة مصافحة المرأة الأجنبيّة عند تأكّد الفتنة بوجود الشهوة.
هذا، والذي دفعني إلى ترجيح هذا المذهب: أنّ القول به يؤدِّي إلى الجمع بين الأدلّة التي ظاهرُها التعارض؛ وهذا أوْلى من إعمال أحدِها وإهمال الآخَر. فهو مذهب وسط بيْن طرفيْن، يجمع بين الأدلّة، ويَدْفع التعارض عن سُنّة رسول الله ﷺ .
هذا فضلاً عن أنّ القول به فيه: رفْعٌ للحَرج ودفْعٌ للضرر الذي يترتّب على القول بنقض الوضوء مطلقاً. كما أنّ القول بعدم نقض الوضوء بالمصافحة مُطلقاً حتى ولو تحقّقت الشهوة قولٌ فيه تساهل واضحٌ لا يُمكن أن تطمئنّ النفوس إليه، خاصّة وأنّ القول به يفتح مجالاً لمرضى القلوب والنفوس لِيَزيغوا عن سبيل الهدى والرشاد. والله تعالى أعلم.
стр. 107
المبحث الرابع: المصافحة عقب الصلاة
استبان لنا فيما سبق: أنّ المصافحة عند اللقاء سُنّة، بمراعاة ما قيل بشأن مصافحة المرأة الأجنبيّة، ومدى تأثير مصافحة المرأة على الوضوء. وسُنِّيّة المصافحة هذه تتحقّق بدون شك عند كلِّ لقاء، حتى ولو كان ذلك بعد الفراغ من الصلاة، طالما كان ذلك بسبب اللقاء. وهذه المصافحة بعد أداء الصلاة، وعلى هذا السبب - وهو: اللقاء - لا تخرج عن حُكمها الأصلي، وهو القول بأنها سُنّة، على معنى أنّ كونها عقِب الصلاة لا يُخرجها عن هذا الحُكم لأنها حدثَتْ بسببٍ غير الصلاة وهو اللقاء؛ وهذا لا نزاع فيه.
إنما الخلاف في حُكم ما اعتاده كثير من المسلمين من المصافحة عقِب الصلاة، أي: عقِب التسليم، لدرجة أنهم يَحرصون عليها حتى أنها أصبحت محلّ مواظبة منهم؛ وهذا ما دفَع بعض العلماء للتخوّف من أن يظُنّ البعضُ أنها من شعائر الصلاة، وأنّ الصلاة لا تكتمل إلا بها. فاختلف الرأي في هذا الشأن، مما يستلزم تحقيق
стр. 108
القول الآن في هذا الخلاف، لنستنير بحُكم الشرع على هُدًى وبصيرة، لنقول: إنّ الخلاف في هذا على مذهبيْن:
المذهب الأوّل: يرى أنّ المصافحة عقِب الصلاة مُباحة ولا شيء فيها، ولا تأثيم لفاعلها، حتى أنّ بعض هؤلاء قال باستحبابها، تحقيقاً للتعارف والتراحم بعد فراغهم من الصلاة، كأوّل واجهة لهذا عقب الصلاة.
واستدلّ هؤلاء بما يأتي:
أ - ما أخرجه البخاري عن شعبة عن الحَكم قال: سمعت جحيفة قال: "خرج رسول الله ﷺ بالهاجرة إلى البطحاء، فتوضّأ ثم صلّى الظهر ركعتيْن والعصرَ ركعتيْن وبيْن يديْه عَنَزَةٌ". قال شعبة: وزاد فيه عون عن أبيه عن أبي جحيفة١ قال: "كان يمُرّ من ورائها المرأةُ. وقام الناس فجعلوا يأخذون يديْه فيَمسحون بها وجوهَهم. قال: فأخذتُ يَدَه فوضعْتُها على
стр. 109
وجْهي؛ فإذا هي أبْرَد من الثلج وأطْيَب من رائحة المسك"١.
فقد دلّ هذا على وقوع المصافحة بعد الصلاة، حيث ورد فيه: أنّ الصحابة - رضوان الله عليهم - كانوا يأخذون بيده ﷺ بعد الصلاة، أي: يصافحون ثم يمْسحون بيده وجوهَهم بعد ذلك٢.
ونوقش هذا: بأنّ أخْذ الصحابة ليَديْ رسول الله ﷺ كان مقصوداً به التّبرّك بيديْه الكريمتيْن. ويدلّ على هذا: أنهم كانوا يَمسحون بهما وجوهَهم. والمتعارَف عليه بين المسلمين: أنّ المصافِح لغيره لا يمسحُ وجْهَه بيدِ مَن صافَحَه؛ هذا فضلاً عن أنّ المصافحة تتم باليد الواحدة، والوارد في الحديث أنّ الصحابة كانوا يأخذون بكلْتا يديْه الشريفتيْن. وفي هذا: الدلالة على أنّ المقصود مِن فعْلِهم هذا هو: التبرك بيدَيْ رسول الله ﷺ , فيَستلمونها ويمسحون بها وجوههم، كما كانوا يتبرّكون بشَعر النبي صلى الله عليه وسلم٣، وعَرَقِه٤، وفضْلِ
стр. 110
وضوئه١؛ وهذا لا يتأتّى لغيْر النبي ص. وعلى هذا، فالحديث لا يدلّ على مشروعية المصافحة عقِب الصلاة على نحو ما زعَمْتُم.
ب - أنه على فرْض التسليم بأنّ المصافحة عقِب الصلاة بِدْعة، إلاّ أنها بِدْعة حسنة أو مباحَة لا حَرج فيها. وهذه بعض الأقوال الدّالّة على هذا:
* ما قاله سلطان العلماء العز بن عبد السلام/ في "قواعد الأحكام في مصالح الأنام" بعد أن قسّم البدعة إلى خمسة أقسام: واجبة، ومحرّمة، ومندوبة، ومكروهة، ومباحة، ثم قال للبدعة المباحة بقوله: "وللبِدَع المباحة أمثلة: ومنها: المصافحة عقيب صلاة الصبح والعصر"٢.
* وقد قال الإمام النووي /: "واعْلَمْ: أنّ هذه المصافحة مستحبّة عند كلِّ لقاء. وأمّا ما اعتاده الناس في المصافحة بعد صلاتَيْ الصبح والعصر، فلا أصْل له في الشرع على هذا الوجْه، ولكن لا بأس به؛ فإنّ أصل المصافحة سُنّة، وكونهم حافظوا عليها
стр. 111
وفي بعض الأحوال، وفرّطوا فيها في كثير من الأحوال أو أكثرها، لا يُخرج ذلك البعض عن كونه من المصافحة التي ورَدَ الشّرع بأصْلها"١.
* وقد وجدْت الحافظ ابن حجر ينقل هذيْن القوليْن للعز بن عبد السلام وللنووي، ثم يقول: "وللنظر فيه مجال؛ فإنّ أصل صلاة النافلة سُنّة مُرغَّب فيها، ومع ذلك فقد كَرِه المحقِّقون تخصيصَ وقت بها دون وقت. ومنهم مَن أطلق تحريمَ مثْل ذلك، كصلاة الرغائب التي لا أصل لها"٢.
هذا، وقد نقل الشيخ محمد السفاريني كلام الحافظ ابن حجر، وقال: "ويتوجّه مثْل ذلك عقِب الدروس ونحوها من أنواع مجامع الخيرات"٣.
كما أنّ المستقَرّ عليه لدى معظم القائمين على الفتوى هو: استحباب المصافحة عقِب الصلاة مطلقاً، حتى وإن سبقت المصافحة بين المتصافحين قبل الصلاة، لأنّ الصلاة غيبة حُكمية –يعنى: يغيب
стр. 112
فيها المصلي عمّن حوله بانشغاله بها في رحاب الله –, فتلحق بالغيبة الحسية١. وهذا الحُكم من استحباب المصافحة عقِب الصلاة عموماً، يتوجّه مع فعْل المصافحة بعد الصبح والعصر على نحو ما ورد في الحديث، باعتبار أن تخصيص هذيْن الوقتيْن - الصبح والعصر - لما روى أنّ ذيْنك الوقتيْن لنزول ملائكة وصعود آخَرين، إذ تَنزل ملائكة الليل عند العصر وتصعَد عندها ملائكة النهار، وتنزل ملائكة النهار عند الصبح وتصعد ملائكة الليل؛ فاستُحبّت المصافحة هنا عقب الصلاة للتّبرّك بمصافحتهم، فضلاً عن المصافحة المستحبّة عقب كافة الصلوات٢.
ونوقش هذا: بأنّ القول بتقسيم البدعة إلى ذات أقسام الحُكم التكليفي الخمسة: قول مردود، حيث ردّه كثير من العلماء؛ ومن هؤلاء: الإمام الشاطبي / الذي بالغ في الرّدِّ على من قال به ممّن يرَوْن أنّ البدعة قد تكون واجبة أو محرّمة أو مندوبة أو مكروهة أو مباحة. فقد ورد في "الاعتصام": "إنّ هذا التقسيم أمْر مخترَع لا يدلّ عليه دليل شرعي؛ بل هو في نفسه متدافع لأنّ حقيقة البدعة
стр. 113
أن لا يدُلّ عليها دليل شرعي، لا من منصوص الشرع ولا من قواعده؛ إذ لو كان هنالك ما يدلّ من الشرع على وجوبٍ أو ندبٍ أو إباحةٍ لما كان ثَمّ بدعة، ولكان العمل داخلاً في عموم الأعمال المأمور بها أو المخيّر فيها. فالجمع بين عدِّ تلك الأشياء بِدَعاً وبيْن كون الأدلّة تدل على وجوبها أو ندْبها أو إباحتها جمْعٌ بين متنافِيَيْن"١.
وممّا يؤكِّد هذا المعنى: ما رواه جابر بن عبد الله قال: "كان رسول الله ﷺ إذا خطَب احمرّت عيناه، وعلا صوتُه، واشتدّ غضبُه، حتى كأنه مُنذِرُ جيش يقول: صَبَّحَكُم وَمسَّاكم. ويقول: "بُعثْتُ أنا والساعة كهاتيْن"، ويقرن بين أصبِعَيْه السّبّابة والوسطى. ويقول: "أمّا بعد، فإنّ خيْرَ الحديث كتابُ الله، وخيْرَ الهدْيِ هدْيُ محمّدٍ، وشرَّ الأمورِ مُحدثاتُها، وكلّ بدْعةٍ ضلالة" ٢، وما روي عن العرباض بن سارية٣ ﵁ قال: "صلّى بنا رسولُ الله ﷺ صلاة الفجر، ثم
стр. 114
وَعَظنا موعظةً بليغة، ذرفَتْ منها العيون، ووَجِلتْ منها القلوب. فقال قائل: يا رسول الله، كأنّها موعظةُ مُودِّع؛ فأوْصِنا. فقال: "أُوصيكُم بتقْوى الله، والسمعِ والطاعةِ وإن كان عبداً حبشياً؛ فإنّه مَن يَعِشْ منكم بَعْدي فسَيَرى اختلافاً كثيراً؛ فعلَيْكم بسُنَّتي وسُنَّةِ الخلفاءِ الرّاشِدِينَ المهديِّين. عَضُّوا عليها بالنَّواجِذ! وإيَّاكُم والمحدثَات! فإنّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعة! "، وفي رواية: "وإيَّاكُم ومُحْدَثَات الأُمور! فإنّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضلالة! " ١.
وهكذا، فلفظ: "كُلّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَة" و"كُلّ بِدْعَةٍ ضَلالَة" يدلّ دلالة واضحةً على عدم صحَّة هذا التقسيم.
المذهب الثاني: يرى أنّ المصافحة عقِب الصلاة دون سبب إلاّ الصلاة بِدْعة، ولا يصحّ فعْلها، ويُنَبَّهُ فاعلُها على ترْكها. ومن هؤلاء مَن ذهب إلى أكثر من هذا وقال: "بأنها مكروهة"٢.
هذا، وقد اعتمد أنصار هذا المذهب على أمْر واحد، ودعَّموه بالنقول الدالة عليه، وتعضيد ما قالوه؛ وذلك الأمرُ المعتبر مسنداً لهم هو: أنّ المصافحة عقِب الصلاةِ أمْرٌ مُحدَث لم يَثبُتْ وُرودُه عن رسول الله ﷺ ولا عن أحد من السلف، فيحكم بِرَدِّه لِئلَّا يُؤدِّي
стр. 115
ذلك إلى اعتقاد العامّة سُنِّيَّةَ هذا العمل، ورمْي التّاركين له بالتقصير والخطإ.
أي: أنّ هذا الصنيعَ لمَّا لم يفعَلْه النبي ﷺ , ولم يُؤثَرْ عن أحدٍ من الصحابة أو السلف الصالح يفإنّه يكون مردوداً لِما ثَبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: "مَن أحْدث في أمْرنا هذا ما ليس منه، فهُو ردٌّ" ١، وفي رواية أخرى: "مَن عَمِل عملاً ليس عليه أمْرُنا، فهو رَدٌّ" ٢. من أجْل هذا، كانت المصافحة بعد التسليم من الصلاة مَرْدودةً، ومحكوماً عليها بأنها بِدْعة؛ وذلك لأنها من المحْدَثات التي لم يَفْعلْها رسول الله ﷺ أو أحدٌ من السلف، خاصة وأنه قد يُخشَى من أنّ المواظبة عليها قد تُؤدِّي بالعامة إلى اعتقاد سُنِّيَّتِها في هذا الموضِع – أي: عقب الصلاة -, وربما دفَعَهم هذا الاعتقادُ إلى الإنكار على مَن تَرَكَها.
وفي هذا يقول ابن عابدين: "إن المواظبة عليها بعد الصلوات خاصّة قد تُؤدِّي بالجَهَلة إلى اعتقادِ سُنِّيَّتِها في خصوص هذه
стр. 116
المواضع، وأنّ لها خصوصيةً زائدة على غيرها"١. والواقع على خلاف هذا، ممّا يترتّب عليه من مشاكل بين الناس، خاصّة العوامّ منهم؛ فالأوْلى عَدُّها بِدْعةً ويُتحرَّي البعد عنها. ويقول ابن عابدين أيضاً: "ونقل في تبين المحارم عن "الملتقط": أنه تُكره المصافحةُ بعد أداء الصلاة بكلِّ حال، لأنّ الصحابة ﵃ ما صافحوا بعد أداء الصلاة، ولأنها من سنن الروافض – يعني: الشيعة -.
وقد سُئل العزّ بن عبد السلام عن المصافحة عقيب الصلاة فأجاب: "المصافحة عقِب الصبح والعصر من البِدَع، إلاّ لِقادم يجتمع بمَن يُصافِحه قبْل الصلاة؛ فإنّ المصافحة مشروعة عند القدوم. و"كان النبي ﷺ يأتي بعد الصلاة بالأذكار المشروعة، ويستغفر ثلاثاً، ثم ينصرف". ورُوي عنه أنه قال: "ربِّ قِنِي عذابَك يومَ تَبعَثُ عبادَك" ٢. والخير كُلُّه في اتِّباع الرسول صلى الله عليه وسلم٣.
стр. 117
ونقل ابن عابدين كذلك عن ابن حجر عن الشافعية: أنّها بِدعة مكروهة لا أصل لها في الشرع، وأنّه يُنبَّه فاعِلُها أوّلاً ويُعذر ثانياً، ثم قال: "وقال ابن الحاج من المالكية في "المدخل" إنها من البدع. وموضوع المصافحة في الشرع إنما هو عند اللقاء، أي: لقاء المسلم لأخيه، لا في أدبار الصلوات. فحيث وضَعَها الشرع يَضَعُها؛ فيُنهَى عن ذلك ويُزجَر فاعِلُه لِما أتى به من خلافِ السُّنّة"١.
وقال القاري: "فإنّ محلّ المصافحة المشروعة: أوّل الملاقاة. وقد يكون جماعة يتلاقَوْن من غير مصافحة، ويتصاحبون بالكلام ومذاكرة العلم وغيره مدّة مديدة، ثم إذا صَلَّوْا يتصافحون؛ فأين هذا من السُّنّة المشروعة؟ ولهذا صرّح بعضُ علمائنا بأنّها مكروهة حينئذ، وأنّها مِن البِدَع المذمومة. نعم، لو دخل أحدٌ المسجدَ والناسُ في الصلاة، أو على إرادة الشروع فيها، فبعْد الفراغ لو صافحهم –لكن بشرط سبْق السّلام على المصافحة -, فهذا مِن جملة المصافحة المسنونة بلا شُبهة"٢.
стр. 118
وردّ العلامة بشير الدين القنوجي على مَن أجازها رداً بليغاً، ثم قال: "وكذا المصافحة والمعانقة بعد صلاة العيديْن من البِدَع المذمومة المخالفةِ للشّرع"١.
كما أنّ شيخ الإسلام ابن تيمية قد سئل عن المصافحة عقيب الصلاة: هل هي سُنّةٌ أم لا؟ فأجاب: "الحمد لله. المصافحةُ عقيب الصلاة ليستْ مسنونة، بل هي بِدْعة"٢.
وقال اللّكنوي الحنفيّ: "وممّن منَعَه: ابن حجر الهيتمي الشافعي، وقطب الدين بن علاء الدين الحنفي, وجعله الفاضل الرومي في "مجالس الأبرار" مِن البدع الشنيعة حيث قال: المصافحة حسَنة في حال الملاقاة، وأمّا في غير حال الملاقاة مثْل كونها عقِب صلاة الجمعة والعيديْن كما هو الحال في زماننا، فالحديث سكَت عنه فيبقى بلا دليل. وقد تقرّر في موضعه أنّ ما لا دليل عليه فهو رَدّ، ولا يجوز التقليدُ فيه بل يُرَدّ، لما رُوي عن عائشة مرفوعاً: "مَن أحدث في أمْرنا ما ليس منه، فهو رَدٌّ" ٣، أي: مردود؛
стр. 119
فإنّ الاقتداء لا يكون إلاّ بالنبي ص. على أنّ الفقهاء من الحنفية والشافعية والمالكية صرّحوا بكراهيّتها وكونِها بِدعة".
ثم قال: "والذي أقول: إنهم اتّفقوا على: أنّ هذه المصافحة ليس لها أصل في الشرع. ثم اختلفوا في الكراهة والإباحة. والأمر إذا دار بين الكراهة والإباحة، ينبغي الإفتاء بالمنع فيه، لأنّ دفْع مضرّةٍ أَوْلى مِن جَلْب مَصلَحة، فكيف لا يكون أوْلى مِن فعْل أمر مباح؟ على أنّ المصافِحِين في زماننا يَظنّونه أمراً حسناً، ويُشنِّعون على مانِعه تشنيعاً بليغاً، ويُصِرُّون عليه إصراراً شديداً.
والعجب من صاحب "خزانة الراوية" حيث قال فيها في "عقد اللآلئ": قال ﵇: "صافحوا بعد صلاة الفجر، يَكتُب الله لكم بها عشْرَ حسنات"، وقال ﵊: "صافِحوا بعد العصر، تُؤجَروا بالرحمة والغفران"، ولم يتفطّن أنّ هذيْن الحديثيْن وأمثالَهما موضوعان، وضَعَهما المصافحون. فإنّا لله وإنا إليه راجعون"١.
стр. 120
ويقول الشيخ محمد بن عبد السلام الشقيري: "والمصافحة في أدبار الصلوات بِدْعة"١.
الترجيح: إنّ مَن يتصفّح ما انتهى إليه الخلاف فيما نحن فيه الآن بشأن حُكم المصافحة عقِب الصلاة، يلحظ أنه لا أثر يُذكر لهذا الخلاف، خاصّة وأنّ فعْلَها لم يَضُرَّ، ومَن قال بأنّها بدعة أو مَن قال بكراهتها لم يستند على دليل واضح صريح يَمنعُها، خاصة من الأئمة المعتمَدين وفقهاء المذاهب المختلفة، بل وقف عند مجرّد عَرْضٍ لبعض نُقول ولو أنّها ثابتة إلاّ أنها تُعبِّر عن رأي أصحابها. ورغم أنّ المصافحة عقِب الصلاة لم يَقُم دليل من الشرع على فعْل السّلَف لها في أعقاب الصلاة، ففي ذات الوقت لم يَرِدْ دليلٌ صريحٌ على مَنْعِها أو النّهي عنها أو ذمِّ من قام بها. وعلى هذا، فلا مانع من التصافح عقِب الصلوات، ولا خوف في الواقع مِن ظنِّ العوامِّ بِسُنِّيَّتِها بسبب المداومة عليها فيذُمُّون مَن يَتْرُكها، لأنّ عادة المسلمين أن يتصافحوا عند اللِّقاء وعند الانصراف. ولعلّ في هذا الإشعار بدوام الأُلفة والحبِّ والتّراحم بين الناس، استدامةً لما كان
стр. 121
بينهم داخل الصلاة، خاصة لو كانت هذه المصافحة بالأيدي مواكِبةً لتصافح القلوب والأفئدة.
وفي هذا يقول الإمام النووي: "واعلَمْ: أنّ هذه المصافحة مستحبّة عند كلِّ لقاء. وأمّا ما اعتاده الناس من المصافحة بعد صلاتَي الصّبح والعصر، فلا أصل له في الشرع على هذا الوجْه، ولكن لا بأس به؛ فإنّ أصْل المصافحةِ سُنّة، وكونهم حافظوا عليها في بعض الأحوال وفرّطوا فيها في كثير من الأحوال أو أكثرها، لا يُخرج ذلك البعض عن كونه من المصافحة التي ورَد الشرع بأصلها"١.
ويقول الشيخ السفاريني بعد أن نقل كلام الحافظ: "ويتوجّه مثلُ ذلك عقِب الدروس ونحوها من أنواع مجامع الخيرات"٢.
وقد أفتى الشيخ حمزة النشرتي وغيره باستحباب المصافحة عقب الصلوات مطلقاً، أي: وإن صافَحَه قبلها، لأنّ الصلاة غيْبة حُكمية فتُلحق بالغيْبة الحسية٣.
стр. 122
ويقول الشيخ محمد الحامد: "والمُجيزون أخذوا بإطلاق طلب المصافحة فيما ورد من أدلّتها الشرعية، وهي - وإن لم يَقُم دليل خاص على فعْل السلف لها في أعقاب الصلاة - فليس هناك دليل يَمْنع مِن فعْلها حينئذ؛ وعلى هذا لا يُنهَى عنها. غير أنّ المانعين لها لحظوا أنّ المداومة عليها في أدبار الصلاة يجعل منها سُنّة في أنظار الجاهلين فإن تَرَكها أقاموا عليه النّكير ورَمَوْه بالخطإ والتقصير"١.
غير أنّ هذا مردود عليه: بأنّ عقلاء المسلمين يَفهمون جيِّداً استحبابها، والواقع شاهد على أنهم لم يُعنِّتوا مَن يَترك المصافحة عقب الصلاة، ولم يَرمُوه بالذَّمِّ والتقصير مثلما خاف المانعون، لِفَهْم الناس حُكم الشرع بشأنها، وأنّها من المباحات، وأنه لا بأس بها خاصة وأنها بحسب أصْلها سُنّة عند كلِّ لقاء. ومن حيث إنّ الصلاة قائمة أصلاً على التلاقي والتراحم والتّصافي بالقلوب والجوارح والأفئدة، فلا معنىً لمنْع الناس من ذلك، خاصّة وأنّ التصافح يُؤلِّف بين القلوب ويربط بين الأفئدة، ويزيل ما قد يكون
стр. 123
عالقاً بالنفوس قبل الشروع في الصلاة. فالمصافحة على هذا النحو تُعَدُّ مظهَراً من مظاهر الحبِّ العامة، لاسيما لو كان ذلك التصافح بالقلوب مع الأيدي؛ ولهذا كانت المصافحة عقب الصلاة أوْلى، لتحقيقها للتواصل بين المسلمين، وتقْوية أواصر الأُلفة والإخاء بين الناس، ليخرجوا من الصلاة مُجتمِعين غير متفرِّقين. ومما يؤيِّد ما ارتاحت إليه النفس هنا: أنَّني وجدْتُ الذين يُرجِّحون المنعَ يَلحظون – والحمد لله - مَلْمَح أدب الإسلام ومراعاة الشعور والتسامح بين الناس خاصّة عقِب الصلاة، وبسبب ما يُبادر به المصافح لمن بِجواره في الصلاة، وذلك توفيقاً بين المذهبيْن في هذا الخلاف الذي لا طائل من ورائه، فقال هؤلاء: إنّ التعامل مع المتصافحين يجب أن يكون متمشِّياً مع مقاصد الشريعة لإشاعة الحب والصفاء بين الناس، عملاً بقوله سبحانه: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ ١؛ فمَن مدَّ يدَه لجاره في الصلاة مصافحاً بعد الصلاة، سواء مع القول: "حَرماً"، أو "تقبّلَ الله منّا ومِنكم"، أم بدونهما، فلْيمُدَّ يده إليه برفْق ولِين مبتسماً في وجْهه،
стр. 124
مبادلاً له بالتحية، وفي غاية الهدوء وبدون أيّة غضاضة أو إشعاره بالذنب أو الخطيئة، وإن كان هو لا يفعل هذا وليس من دأْبه المصافحة، فلا يُخطِّئ الآخَرين ولا يجعلها مشكلةً. فلا محلّ للنِّزاع - خاصّة عقِب الصلاة - بما ولّدتْه في الإنسان من صفْو الخاطر وما أحدثتْه من إذابة الفوارق وإراحة النفوس؛ ولهذا فمِن غير اللائق بأن يُعرِض المصلِّي عن مصافحة غيره، أو يَنزِع يدَه من يدِه في عنف، أو أن يَعبس في وجْهه، لأنّ هذا من الجفاء الذي لا يزيد المخالِفين إلاّ شروداً ونفوراً.
وفي هذا يقول الشيخ القاري: "ومع هذا، إذا مدّ مسلمٌ يدَه للمصافحة، فلا ينبغي الإعراضُ عنه بجذْب اليدِ، لِما يترتّب عليه من أذًى يزيد على مراعاة الأدب"١.
وهكذا، أرى من المحتّم عليَّ الآن: التنبيه إلى عدم جدوى النِّزاع في هذا، وأنّ ما يترتّب على القِيل والقال بشأن المصافحة عقب الصلاة أشدُّ مِن فعْلها؛ بل إنّ حدوث المصافحة بحسب أصلها وما تُحدثه في القلوب، فضلاً عن كونها عقب الصلاة وغالباً
стр. 125
ما تكون في بيت من بيوت الله سبحانه، أوْلى وأحسن في صنيعِه في نفوس المصلِّين، بالمقارنة مع النِّزاع بشأنها. وقد يحدث ما لا تُحمد عُقباه بسبب الجدل والنِّزاع؛ فلم تقع الصلاة موقعَها اللائقَ بها من تصفية النفوس وإزالة ما قد يكون علِق بها من مُنغّصات الحياة المادية - والله أعلم.
стр. 126
المبحث الخامس: المصافحة عند المفارقة
المقرّر: أنّ المصافحة عند اللقاء سُنّة، وذلك على ما اتّضح فيما سبق، وهي عند المفارقة مشروعة، غير أنّ درجتها في المشروعية والطلب أقلُّ من الحاصلة عند اللقاء. أي: أنّ المصافحة عند المفارقة أدْنى رُتبةً من مَثيلتِها عند اللقاء. فقد روى الترمذي عن عبد الله بن عمر ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ إذا ودَّع رجُلاً أخذ بيَده، فلا يَدعُها حتى يكونَ الرّجل هو يَدَعُ يدَ النبي ﷺ , ويقول: "استَوْدعُ الله دينَك وأمانَتَك وآخِر عملِك"، وفي رواية الإمام أحمد: أنّ ابن عمر أخذ بيد قزعة عند وداعه وقال: " أستودِع الله دِيَنك وأمانَتَك وخواتيم أعمالك" ١.
فهذا الحديث يدلّ دلالة واضحة على مشروعية المصافحة عند المفارقة. وفي هذا يقول الشيخ الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة": "فقول بعضهم: "إن المصافحة عند المفارقة بدْعة"،
стр. 127
ممّا لا وجْه له. نعم، إنّ الواقف على الأحاديث الواردة في المصافحة عند المفارقة ومَن كان فقيهَ النفس يستنتج من ذلك أنّ المصافحة الثانية ليست مشروعيّتُها كالأولى – يعني: عند اللقاء - في الرتبة؛ فالأُولى سُنّة والأخرى –يعني: التي عند المفارقة - مستحَبّة. وأمّا أنها بدعة فلا"١.
وفي هذا، فالمستحبّ: المصافحة عند المفارقة، تحقيقاً لمسلك التّواصل بين المتصافحين من المسلمين عند المفارقة بينهم، وإشعاراً بدوام الأُلفة والحب، ودفعاً لدواعي القطيعة ومسالك الغلِّ والشحناء. وفي الأثر: "تصافحوا، يذهب الغِلّ. وتهادَوْا تحابُّوا، وتذهب الشحناء"٢.
стр. 128
المبحث السادس: مصافحة الجُنُب
الجنابة لا تمنع المصافحة، ولا تُؤثِّر على أفضليّتها باعتبار أنّ المصافحة لا يُشترط فيها كوْن المرء طاهراً من الحدثيْن الأصغر والأكبر. فلا بأس بمصافحة الجُنب، وكذلك الحائض والنفساء. فلكلٍّ منهم أن يصافح أو يصافَح، ولا يؤثِّر هذا في استحباب المصافحة، ولا يقدح في فضْلها المقرَّر شرعاً.
ويدلّ على هذا: ما رُوي عن حذيفة١: "أنّ رسول الله ﷺ لَقِيَه، فقال: "يا حذيفة, ناولْني يدَك! " فقبض حذيفةُ يدَه. ثم قال له الثانيةَ، ففعل. ثم قال الثالثةَ، ففعل. فقال له النبي ﷺ : "مَا يمْنعُك؟ "
стр. 129
فقلتُ: إنِّي جُنب. فقال الرسول ﷺ : "إنّ المؤمن إذا لقي المؤمنَ فسلّم عليه وأخذ بيده فصافَحَهُ، تناثرت خطاياهما كما يتناثر ورقُ الشجر" ١. وهذا له شاهد أيضاً من حديث أبي هريرة ﵁: "أنّ النبي ﷺ لقي حذيفة فأراد أن يصافحَه، فتنحّى حذيفةُ فقال: إني كنتُ جُنُباً. فقال النبي ﷺ : "إنّ المسلم إذا صافح أخاه تحاتَّتْ خطاياهما كما يتحاتُّ ورقُ الشجر" ٢.
وقد ثبت أيضاً في الصحيح عن حذيفة – رضي لله عنه -: "أنّ رسول الله ﷺ لقِيَه وهو جُنُب فحادَ عنه فاغتسل، ثم جاء، فقال: كنت جُنُباً, فقال: "إنّ المؤمنَ لا ينجس" "٣. وقد ورد في النسائي بلفظ: "كان رسول الله ﷺ إذا لقي الرجل من أصحابه ماسَحَه ودعا له". قال: - أي: حذيفة -: "فرأيته يوماً بكرة فحِدْتُ عنه، ثم أتيْتُه حين ارتفع النهار. فقال: "إني رأيتُك فحِدْتَ عنِّي! " فقلت: إنِّي كنتُ جنباً، فخشيتُ أن تمسّني. فقال الرسول ﷺ : "إنّ المسلم لا يَنْجَس" ٤. ويُؤيِّد هذا أيضاً: حديث
стр. 130
أبي هريرة ﵁ في "الصحيحيْن" قال: "لقيَني رسول الله ﷺ وأنا جُنُب، فأخذني معه بيده، فمشيْتُ حتى قعد. فانسلَلْتُ فأتيتُ الرَّحْلَ فاغتسلتُ، ثم جئتُ وهو قاعد. فقال: "أين كنتَ يا أبا هريرة؟ " فقلت له. فقال: "سبحان الله! يا أبا هريرة، إنّ المؤمن لا ينجَس" ١.
وفي هذا يقول المباركفوري: "في حديث أبي هريرة المذكور: جواز مصافحة الجُنُب ومخالطتِه"٢. وجاء في "صحيح" الترمذي في أبواب الحيض: باب ما جاء في مصافحة الجُنب، وقال: "وقد رَخّص غيرُ واحد من أهل العلْم مصافحةَ الجُنُب"٣.
وهكذا يتّضح لنا الآن: أنّ المصافحة لا يُشترط فيها طهارةُ المصافِح ولا المصافَح؛ فالجنابة لا تَمنع المصافحةَ ولا تُؤثِّر على أفضليّتها.
стр. 131
المبحث السابع: مصافحة المريض ومَن به عاهة
من البديهي: أنّ مصافحة المريض مَرَضاً غيرَ مُعْدٍ باقيةٌ على الأصل المقرَّر في حُكم المصافحة, وهو: كونها سُنّة؛ بل إنّها آكَد في السُّنِّيّة لِما تَحملُه من مُواساةٍ ومؤازرة لذلك المريض، وبثِّ روح الطّمْأنة في نفسه، مع تقوية أواصر الأُلفة والإخاء والتواصل بين المسلمين، لأنّ الواضحَ أنّ زيارة المريض - فضلاً عن أنّها مطلوبة شرعاً، عملاً بقوله ﷺ : "أطعِموا الجائعَ، وعُودوا المريض، وفُكُّوا العاني" ١. ففي المصافحة، الشّدُّ على يدَيِ المريض من الأمور المهمّة - إن لم يتألّم - التي تَطِيب نفسُ المريض ويهدأُ قلبُه معها، وتَشُدّ مِن أزْره، وتَبعث فيه الأمل في الشفاء - إن شاء الله تعالى - لا سيما إنِ ارتبطتْ بالدعاء له بالشفاء، لِما ثَبت عن رسول الله ﷺ "أنّه عاد سعدَ بن أبي وقاص٢ وهو مريض، فوضَع يدَه على جبْهته، ثم
стр. 132
مَسَح صدْرَه وبطْنَه، ثم قال: "اللهم اشْفِ سعداً، وأتمِمْ له هجْرَتَه" ١. كما أن النبي ﷺ قال أيضاً: "إذا جاء الرجلُ يعود مريضاً، فلْيقُلْ: اللهمّ اشْفِ عبدَك، يَنْكَأُ لك عدوّاً، أو يمشي لك إلى جنازة" ٢.
وعلى هذا، كانت مصافحة المريض مستحبّة؛ وهي من ملامح أدب زيارته مع الدّعاء له بالشفاء. ويدل على استحباب المصافحة للمريض: ما أخرجه الترمذي عن أبي أمامة٣: أنّ رسول الله ﷺ قال: "مِن تَمام عيادةِ المريض: أنْ يَضَعَ أحدُكم يدَه على جبْهتِه – أو قال: على يدِه -, فيسأله كيف هو؟ وتمامُ تحيّتِكم بينكم المصافحة" ٤.
فقد دلّ هذا الحديث على: أنّ المصافحة من تمام عيادة
стр. 133
المريض. كما يُستحبّ للزائر أنْ يسألَه عن حاله، فيقول له: كيف تجِدُك؟ أو كيف أصبحْتَ؟ وقد ذكَر ابن حجر الهيثمي في "الإفادة": أنّ من آداب عيادة المريض: المصافحة والسؤال.
هذا، والذي تقرّر هنا هو: حُكم الشرع بالنسبة لمصافحة المريض عامّة، خاصّةً مَن ليس مرضُه مُعدِياً.
أمّا بالنسبة لمصافحة مَن كان مرضُه مُعدياً، أو كان به عاهة مثْل: الجُذام والبرص، وفي معناهما كلّ مرضٍ ضارٍ ينتقل إلى الآخَرين بالملامسة، فإنّ مصافحتَه على هذا النحو مكروهة. وعلى هذا، فإنّ المريض بمرضٍ مُعْدٍ تُكرهُ مصافحتُه لمِا ثَبَت "أنّ رسول الله ﷺ أرسل إلى رجلٍ مجذوم كان في وفْد ثقيف، قال له: "إنا قد بايعناك، فارجِعْ! ".١
وما رواه أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: "فِرَّ من المجذوم فِرارَك من الأسد! " ٢، وما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: "لا يورد مُمرضٌ على مُصحّ" ٣، يعني: مَن له إبِل مَرْضى لا يُوردها على الإبل الصحيحة عمَلاً بهذا النهي٤.