← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 8554

المصفى بأكف أهل الرسوخ من علم الناسخ والمنسوخ

ابن الجوزي

Полный текст (50 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

المصفى بأكف أهل الرسوخ من علم الناسخ والمنسوخ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أما بعد أحمد الله ذي العز الرفيع الشامخ والصلاة على رسوله محمد ذي القدر المنيع الباذخ فهذا حاصل التحقيق في علم الناسخ والمنسوخ وقد بالغت في اختصار١ لفظه لأحث الراغب على حفظه فالتفت أيها الطالب لهذا العلم إليه وأعرض عن جنسه تعويلا عليه ففيه كفاية فإن آثرت زيادة بسط أو اخترت الاستظهار لقوة احتجاج أو ملت إلى إسناد فعليك بالكتاب الذي اختصر هذا منه وهو كتاب عمدة الراسخ٢ والله الموفق. باب ذكر فصول تكون كالمقدمة لهذا الكتاب: فصل: أنكرت اليهود جواز النسخ وقالوا هو البداء٣. والفرق بينهما

стр. 2

أن النسخ رفع عبادة قد علم الأمر بها من القرآن للتكليف بها غاية ينتهي إليها ثم يرتفع الإيجاب والبداء هو الانتقال عن المأمور به بأمر حادث لا بعلم سابق ولا يمتنع جواز النسخ عقلا لوجهين أحدهما أن للآمر أن يأمر بما شاء والثاني أن النفس إذا مرنت على أمر ألفته فإذا نقلت عنه إلى غيره شق عليها لمكان الاعتياد المألوف فظهر منها بالإذعان والانقياد لطاعة١ الآمر وقد وقع النسخ شرعا لأنه قد ثبت مِنْ دِينِ آدَمَ ﵇ وَطَائِفَةٍ مِنْ أَوْلادِهِ جَوَازُ نِكَاحِ الأَخَوَاتِ وَذَوَاتِ الْمَحَارِمِ وَالْعَمَلِ فِي يَوْمِ السَّبْتِ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ فِي شريعة موسى عليه السلام٢. فصل: والنسخ إنما يقع في الأمر والنهي دون الخبر المحض والاستثناء ليس بنسخ ولا التخصيص وأجاز بعض من لا يعتد بخلافه وقوع النسخ في الخبر المحض وسمى٣ الاستثناء والتخصيص نسخا والفقهاء على خلافه٤. فصل: وشروط النسخ خمسة أحدهما أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ مُتَنَاقِضًا٥ فلا يمكن العمل بهما والثاني أن يكون حكم المنسوخ ثابتا قبل ثبوت حكم الناسخ والثالث أن يكون حكم المنسوخ

стр. 3

ثابتا بالشرع لا بالعادة والعرف فإنه إذا ثبت بالعادة لَمْ يَكُنْ رَافِعُهُ نَاسِخًا بَلْ يَكُونُ ابْتِدَاءَ شرع آخر والرابع كون حكم الناسخ مشروعا بطريق النقل كثبوت المنسوخ فأما ما ليس مشروعا بِطَرِيقِ النَّقْلِ فَلا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَاسِخًا لِلْمَنْقُولِ وَلِهَذَا إِذَا ثَبَتَ حُكْمُ مَنْقُولٍ لَمْ يجز نسخه بإجماع ولا بقياس والخامس كون الطريق الذي ثبت به الناسخ مثل طريق ثبوت المنسوخ أو أقوى منه ولهذا نقول لا يجوز نسخ القرآن بالسنة١. فصل في فضل هذا العلم: روى أبو عبد الرحمن السملي٢ أن عليا ﵁ مر بقاض فَقَالَ أَتَعْرِفُ النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ؟ قَالَ لا قَالَ٣ هلكت وأهلكت وفي لفظ أنه قال من أنت قال أنا أبو يحيى قال بل أنت أبو أعرفوني٤. فصل: والمنسوخ في القرآن أضرب أحدها ما نسخ رسمه وحكمه وقد كان جماعة من الصحابة يحفظون سورا وآيات فشذت عنهم فأخبرهم النبي ﷺ أنها رفعت الثاني ما نسخ رسمه وبقي حكمه كآية الرجم الثَّالِثُ مَا نُسِخَ حُكْمُهُ وَبَقِيَ رَسْمُهُ وَلَهُ وضعنا هذا الكتاب.

стр. 4

باب ذكر آي١ في سورة البقرة في ذلك الْآيَةِ الأُولَى: قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ ٢ قال مجاهد٣ هي نفقة النقل وقال آخرون هي الزكاة وتحتمل العموم فالآية محكمة٤ وزعم بعضهم أنها نفقة كانت واجبة قبل الزكاة وزعم أنه كان فرض أن يمسك مما في يده قدر كفاية يومه وليلته ويفرق الباقي عَلَى الْفُقَرَاءِ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِآيَةِ الزَّكَاةِ٥ وهو بعيد. الثانية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا﴾ ٦ زعم قوم إِنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ ٧ وهذا لا يصح لأنه إن٨ أشير إلى من كان في زمن نبي تابعا لنبيه قبل بعثة نبي آخر فَأُولَئِكَ عَلَى الصَّوَابِ. وَإِنْ أُشِيرَ إِلَى مَنْ كان في زمن نبينا فإن من ضرورته أن يؤمن بنبينا ﵇ ولا وجه للنسخ ويؤكده أنها خبر والخبر لا ينسخ٩.

стр. 5

الثالثة: ﴿بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً﴾ ١ الجمهور على أن المراد بها الشرك فلا يتوجه النسخ وقيل الذنوب دون الشرك فيتوجه بقوله ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ ٢ ويمكن حمله على من أتى السيئة مستحلا فلا نسخ٣. الرابعة: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً﴾ ٤ قيل الخطاب لليهود فالتقدير من ساءلكم عن بيان محمد فاصدقوه وقيل أي كلموهم بما تحبون أن يقال لكم فعلى هذا الآية محكمة وقيل الْمُرَادَ بِذَلِكَ مُسَاهَلَةُ الْمُشْرِكِينَ فِي دُعَائِهِمْ٥ إِلَى الْإِسْلامِ فَالْآيَةُ عِنْدَ هَؤُلاءِ٦ مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ٧ وفيه بعد لأن لفظ الناس عام فتخصيصه بالكفار٨ يحتاج إلى دليل. الخامسة: ﴿فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾ ٩ زعم قوم

стр. 6

أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ١ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّهُ لم يأمر بالعفو مطلقا بل إلى غاية ومثل هذا لا يدخل في المنسوخ. السادسة: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ ٢ ذهب بعضهم إلى أن هذه الآية اقتضت جواز التوجه إلى جميع الجهات فاستقبل رسول الله بيت المقدس ليتألف أهل الكتاب ثم نسخت بقوله ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ ٣ فإنما يصح القول بنسخها إذا قدر فيها إضمار تقديره فولوا وجوهكم في الصلاة أنى شئتم ثم ينسخ ذلك القدر. والصحيح٤ أنها محكمة لأنها أخبرت أن الإنسان أين تولى فثم وجه الله ثم ابتدأ الأمر بالتوجه إلى الكعبة لا على وجه النسخ٥. السابعة: ﴿وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ﴾ ٦ قال بعضهم هذا يقتضي نوع مساهلة الكفار ثم نسخ بآية السيف٧ وهو بعيد لأن من شرطها التنافي ولا تنافي وأيضا فإنه خبر. الثامنة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ ٨. زعم

стр. 7

بَعْضُ مَنْ قَلَّ فَهْمُهُ أَنَّهَا نُسِخَتْ بِالاسْتِثْنَاءِ بعدها١ وهذا لا يلتفت إليه وذلك كلما أتى من هذا الجنس فإن الِاسْتِثْنَاءَ إِخْرَاجُ بَعْضِ مَا شَمَلَهُ اللَّفْظُ وَلَيْسَ بناسخ. التاسعة: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ ٢. ذهب بعضهم إلى أن دليل الخطاب منسوخ لأنه لما قال ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ اقتضى أنه لا يُقْتَلَ الْعَبْدُ بِالْحُرِّ وَكَذَا لَمَّا قَالَ ﴿وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ اقْتَضَى أَنْ لا يُقْتَلَ الذَّكَرُ بِالأُنْثَى مِنْ جهة دليل الخطاب فذلك منسوخ بقوله ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ ٣ وهذا ليس بشيء يعول عليه لوجهين أحدهما أنه إنما ذكر في المائدة ما كتبه أهل التوراة وذلك لا يلزمنا فإن قيل شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا مَا لَمْ يَثْبُتْ نَسْخُهُ وَخِطَابُنَا بَعْدَ خِطَابِهِمْ قَدْ ثَبَتَ النَّسْخُ فَتِلْكَ الْآيَةُ أَوْلَى أَنْ تَكُونَ مَنْسُوخَةً بِهَذِهِ مِنْ هَذِهِ بِتِلْكَ وَالثَّانِي أَنَّ دَلِيلَ الخطاب إنما يكون حجة ما لم يعارضه دليل أقوى منه وَقَدْ ثَبَتَ بِلَفْظِ الْآيَةِ أَنَّ الْحُرَّ يُوَازِي الحرة فلأن يوازي العبد أولى٤. العاشرة: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ﴾ ٥. ذهب كثير من العلماء إلى نسخها بآية الميراث٦. ونص

стр. 8

أحمد١ على ذلك فقال: الوصية للوالدين منسوخة. الحادية عشرة: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ ٢ ذهب بعضهم إلى أن الإشارة إلى صفة الصوم وكان قد كتب على من قبلنا أنه إذا نام أحدهم في الليل لم يجز له الأكل إذا انتبه بالليل ولا الجماع٣ فنسخ ذلك عنا بقوله ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ الآية٤ والصحيح أن الإشارة إلى نفس الصوم والمعنى كتب على من قبلكم أن يصوموا وليست الإشارة إلى صفة الصوم ولا إلى عدده٥ فالآية على هذا محكمة٦. الثانية عشرة: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ ٧ في هذا مضمر تقديره وعلى الذين يطيقونه ولا يصومونه فدية ثم نسخت بقوله ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ ٨.

стр. 9

الثالثة عشرة: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا﴾ ١ قيل المنسوخ منها أولها لأنه اقتضى أَنَّ الْقِتَالَ إِنَّمَا يُبَاحُ فِي حَقِّ مَنْ قاتل من الكفار دون من لم يقاتل ثم نسخ بآية السيف وهذا القائل إنما أخذه من دليل الخطاب ودليل الخطاب إنما يكون حجة إذا لَمْ يُعَارِضْهُ دَلِيلٌ أَقْوَى مِنْهُ وَقَدْ عَارَضَهُ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ كَآيَةِ السَّيْفِ وَغَيْرِهَا وقال آخرون المنسوخ منها ﴿وَلا تَعْتَدُوا﴾ قالوا والمراد به ابتداء المشركين بالقتال في الشهر الحرام والحرم ثم نسخ بآية السيف وهذا بعيد والصحيح إحكام جميع الآية٢. الرابعة عشرة: ﴿وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ﴾ ٣ ذهب قوم إلى أن هذا منسوخ بآية السيف٤ والصحيح أنه محكم وأنه لا يجوز أن يقال أحل٥ في المسجد الحرام حتى يقاتلوا فإنما أحل القتال لرسول الله ساعة من نهار وكان ذلك تخصيصا له لا على وجه النسخ. الخامسة عشرة ﴿فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ٦ قال بعضهم إن انتهوا عن الكفر فعلى هذا الآية محكمة وقال آخرون عن قتال المسلمين لا عن الكفر فتوجه النسخ بآية السيف٧.

стр. 10

السادسة عشرة: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ ١ نسخت الآية بآية السيف٢. السابعة عشرة: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ٣﴾ قال جماعة تضمنت ذم الخمر لا تحريمها ثم نسخها ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾ ٤. الثامنة عشرة: ﴿وَيَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ٥﴾ قيل المراد بهذا الإنفاق الزكاة وقيل صدقة التطوع فالآية محكمة وزعم آخرون أنه إنفاق ما يفضل عن حاجة الإنسان وكان هذا واجبا فنسخ بالزكاة٦. التاسعة عشرة: ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ ٧ هذا اللفظ عام خص منه أهل الكتاب والتخصيص ليس بنسخ وقد غلط من سماه نسخا٨. وكذلك العشرون وذلك قوله ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ ٩ عام خص منه الحامل والآيس والصغير لا على وجه النسخ١٠.

стр. 11

الحادية والعشرون: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ ١ قال المفسرون٢ كانت الجاهلية تمكث زوجة المتوفي فِي بَيْتِهِ حَوْلا يُنْفَقُ عَلَيْهَا مِنْ مِيرَاثِهِ فأقرهم بهذه الآية على مكث الحول ثم نسخها ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً﴾ ٣. الثانية والعشرون: ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ ٤ اختلفوا فيه فقيل هو من العام المخصص خص منه أهل الكتاب فعلى هذا هو محكم وقيل نزلت قَبْلَ الأَمْرِ بِالْقِتَالِ ثُمَّ نُسِخَ بِآيَةِ السَّيْفِ٥. الثالثة والعشرون: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ ٦ قيل نسخت بِقَوْلِهِ ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا﴾ ٧ وقال ابن عباس٨ نزلت في كتمان الشهادة وإقامتها وقال مجاهد في الشك واليقين فعلى هذا الأية محكمة ويؤكده٩ أنه خبر١٠.

стр. 12

سورة آل عمران ألأولى ١: ﴿وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ﴾ ٢ قالوا هي منسوخة بآية السيف٣. وبعضهم يقول إنها نزلت تسكينا لجأشه فإنه كان يزعم في الحرص على إيمانهم فقيل له٤ إنما عليك البلاغ لا أن تشوق قلبهم إلى الصلاح فالآية على هذا محكمة. الثانية: ﴿إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ ٥ قيل الْمُرَادَ بِالْآيَةِ اتِّقَاءُ الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُوقِعُوا فِتْنَةً أو ما يوجب القتل٦ فالفرقة ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِآيَةِ السَّيْفِ٧ وَلَيْسَ هَذَا بشيء وإنما المراد جواز تقواهم إذا أكرهوا المؤمنين٨ على الكفر بالقول الذي لا يعتقد وهذا الحكم باق غير منسوخ. الثالثة: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ ٩ ذهب كثير من المفسرين١٠ إلى أنها نسخت بقوله ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ ١١ والصحيح أنها

стр. 13

محكمة وأن ﴿مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ بيان لحق١ تقاته فإن القوم ظنوا أن حق تقاته ما لا يطاق فزال الإشكال ولو قَالَ لا تَتَّقُوهُ حَقَّ تُقَاتِهِ كَانَ نَسْخًا٢. سورة النساء ألأولى٣: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ ٤ روى عطاء الخراساني٥ عن ابن عباس قال نسخها ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً﴾ ٦ وهذا يقتضي قول ابي حنيفة٧ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ عَنْهُ أَنَّهُ لا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ الأخذ من مال اليتيم بحال٨. الثانية: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ ٩ ذهب جماعة إلى إحكامها ثم اختلفوا في الأمر فأكثرهم على الاستحباب وهو الصحيح وبعضهم على الوجوب وقال آخرون نسختها آية الميراث١٠.

стр. 14

الثالثة والرابعة: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ ١ وقوله ﴿وَالَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ﴾ ٢ فالأولى دلت على أن حد الزانية في ابتداء الْإِسْلامِ الْحَبْسَ إِلَى أَنْ تَمُوتَ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهَا سَبِيلا وَهُوَ عَامٌّ فِي الْبِكْرِ والثيب والثانية أفضت أَنَّ حَدَّ الزَّانِيَيْنِ الأَذَى فَظَهَرَ مِنَ الآيَتَيْنِ أَنَّ حَدَّ الْمَرْأَةِ كَانَ الْحَبْسَ وَالأَذَى جَمِيعًا وحد الرجل كان الأذى فقط ونسخ الحكمان بقوله ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي٣ فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ ٤. الخامسة: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ ٥ كان الرجل في الجاهلية يعاقد الرجل على أن يتوارثا ويتناصرا ويتعاقلا٦ في الجناية فجاءت هذه الآية فقررت ذلك ثم نسخت بالمواريث وهذا قول عامة العلماء وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ هَذَا الْحُكْمُ لَيْسَ بِمَنْسُوخٍ إلا أنه جعل ذوي الأرحام أولى من المعاقدة فإذا فقد ذوو الأرحام فالعاقد أحق من بيت المال٧. السادسة: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ ٨ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ هَذِهِ الآيَةُ اقْتَضَتْ إِبَاحَةَ السُّكْرِ فِي غَيْرِ أَوْقَاتِ الصَّلاةِ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بقوله٩ ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾ ١٠.

стр. 15

السابعة: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ﴾ ١ قال المفسرون فيه تقديم وتأخير تقديره فعظمهم فإن امتنعوا من الإجابة فأعرض عنهم وهذا قَبْلَ الأَمْرِ بِالْقِتَالِ ثُمَّ نُسِخَ بِآيَةِ السَّيْفِ٢. الثامنة: ﴿وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً﴾ ٣ زعم قوم انها نسخت بآية السيف٤ وليس بصحيح لأن ابن عباس قال في تفسيرها ما أرسلناك عليهم رقيبا تؤخذ بهم فعلى هذا لا نسخ. التاسعة: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ ٥ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ مَعْنَى الْكَلامِ أَعْرِضْ عَنْ عُقُوبَتِهِمْ ثم نسخ هذا الإعراض بآية السيف٦. العاشرة: ﴿إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ٧ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾ ٨ المراد يصلون٩ يدخلون في عهد قوم بينكم وبينهم ميثاق كدخول خزاعه في عهد رسول الله ثم نسخ ذلك بآية السيف١٠.

стр. 16

الحادية عشرة: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ ١ ذهب الأكثرون إلى أنها منسوخة بقوله ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ ٢ وقال قوم هي محكمة ولهم في طريق إحكامها قولان أحدهما أن قاتل المؤمن مخلد في النار وأكدها هنا٣ بأنها خبر والثاني أَنَّهَا عَامَّةٌ دَخَلَهَا التَّخْصِيصُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ قتله كافر ثم أسلم سَقَطَتْ عَنْهُ الْعُقُوبَةُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ فَإِذَا٤ ثَبَتَ كَوْنُهَا مِنَ الْعَامِّ٥ الْمُخَصَّصِ فَأَيُّ دَلِيلٍ صَلُحَ لِلتَّخْصِيصِ وَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ وَمِنْ أَسْبَابِ التخصيص٦ أن يكون قتله٧ مستحلا لأجل إيمانه فاستحق التخليد لاستحلاله وذهب قَوْمٌ إِلَى أَنَّهَا مَخْصُوصَةٌ فِي حَقِّ مَنْ لم يتب وقيل فجزاؤه جهنم إن جازاه وفيه بعد لقوله ﴿وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ﴾ ٨. سورة المائدة الأولى ٩: ﴿لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ ١٠ ذهب بعضهم إلى إحكامها١١ وقال١٢ لا يَجُوزُ اسْتِحْلالُ الشَّعَائِرِ وَلا الْهَدْيِ قَبْلَ أَوَانِ

стр. 17

ذبحه. وقال١ آخرون: كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تُقَلِّدُ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ فَقِيلَ لا تَسْتَحِلُّوا أَخْذَ الْقَلائِدِ مِنَ الْحَرَمِ وَلا تصدوا القاصدين إلى البيت وذهب آخرون إلى أنها منسوخة ولهم في المنسوخ ثلاثة أقوال أحدها ولا آمين البيت الحرام فنسخ في المشركين بِقَوْلِهِ ﴿فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ ٢. والثاني الآية٣ تحرم الشهر الحرام والآمين إذا كانوا مشركين وهدي المشركين ولم يكن لهم أمان والثالث أن جميعها منسوخ هكذا أطلقه جماعة وليس بصحيح٤ فإن قوله ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا٥ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ إلى آخرها فلا وجه لنسخه٦. الثانية: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ٧﴾ . فيها ثلاثة أقوال إحداها أَنَّهَا اقْتَضَتْ إِبَاحَةَ ذَبَائِحِ أَهْلِ الْكِتَابِ عَلَى الإطلاق وإن علمنا أنهم أهلوا عليها بغير اسم الله وأشركوا به غيره هذا قول الشعبي٨ وآخرين والثاني أن ذلك كان٩ مباحا في أول الإسلام ثم نسخ بقوله ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ ١٠. والثالث:

стр. 18

إنما أبيحت ذبائحهم لأن الأصل أنهم يذكرون اسم الله١ فمتى علم أنهم قد ذكروا غير اسم الله لم يؤكل فعلى هذا الآية محكمة٢. الثالثة: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ﴾ ٣ الأكثرون على نسخها بآية السيف٤ وقال ابن جرير٥ يجوز أن يعفو٦ عنهم في غدرة٧ فعلوها ما لم يصيبوا٨ حربا ولم يمتنعوا من أداء الجزية فلا يتوجه النسخ٩. الرابعة: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ ١٠ اقتضت تخيره١١ بين الحكم وتركه ثم قيل وهل هذا التخيير ثابت أم نسخ فيه قولان أحدهما١٢ في الحكم أنه نسخ بقوله ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ ١٣ وهذا مذهب ابن عباس وعطاء وعكرمة١٤.

стр. 19

والسدى١. والثاني أنه ثابت لم ينسخ وأن الإمام ونوابه مخيرون إذا ترافعوا٢ اليهم إن شاءوا حكموا وإن شاءوا أعرضوا فإن حكموا حكموا بالصواب٣. الخامسة: ﴿مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ﴾ ٤ قيل هي محكمة والمراد ما عليه إلا البلاغ لاالهدى وقيل أَنَّهَا تَتَضَمَّنُ الاقْتِصَارَ عَلَى التَّبْلِيغِ دُونَ الأَمْرِ بِالْقِتَالِ ثُمَّ نُسِخَتْ بِآيَةِ السَّيْفِ وَالأَوَّلُ أَصَّحُ٥. السادسة: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ ٦. فيها قولان أحدهما أنها تضمنت الأمر بكف الأيدي عن قتال الضالين فنسخت بآية السيف٧ والثاني أنها محكمة لأنها لا تمنع من قتال المشركين فهو الصحيح٨. السابعة: ﴿شَهَادَةُ٩ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ١٠ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ الإشارة بهذا إلى الشاهدين اللذين شهدا على الموصي في السفر وفي قوله ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ ١١ قولان: أحدهما: من غير عشيرتكم وهم مسلمون أيضا فعلى

стр. 20

هذا الآية محكمة والثاني من غير ملتكم وهل هذا الحكم باق عندنا إنه باق١ لم ينسخ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الْمُسَيَّبِ٢ وَابْنِ جبير٣ وابن سيرين٤ والشعبي والثوري٥ والثاني أنه منسوخ بقوله ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ ٦ وإليه مال أبو حنيفة ومالك٧ والشافعي٨ ونحن نقول هذا موضع ضرورة فجاز فيه ما لا يجوز في غيره لقبول الشهادة من النساء بالنفاس والحيض والاستهلال٩. سورة [الأنعام] الأولى: ﴿إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ ١٠

стр. 21

زعم بعضهم أَنَّهُ كَانَ يَجِبُ١ عَلَى النَّبِيِّ "صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم٢" خوف عواقب الذنوب ثم نسخ بِقَوْلِهِ ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ ٣ الظاهر من هذه المعاصي الشرك لأنها جاءت عقب ﴿وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ ٤ فإذا قدرنا بالعفو من ذَنْبٍ إِذَا كَانَ لَمْ تُقَدَّرُ الْمُسَامَحَةُ فِي شِرْكٍ لَوْ تَصَوَّرَ إِلا أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يجزه٥ فِي حَقِّهِ بَقِيَ ذِكْرُهُ عَلَى سَبِيلِ التَّهْدِيدِ وَالتَّخْوِيفِ مِنْ عَاقِبَتِهِ كَقَوْلِهِ ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ ٦ فعلى هذا الآية محكمة وتوكيده أنها خبرية والأخبار لا تنسخ٧. الثانية: ﴿قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾ ٨ فيه قولان أحدهما أَنَّهُ اقْتَضَى الاقْتِصَارَ فِي حَقِّهِمْ عَلَى الإِنْذَارِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ ثُمَّ نُسِخَ بِآيَةِ السَّيْفِ والثاني أن معناه لست عليكم حفيظا إنما أطالبكم بِالظَّوَاهِرِ مِنَ الْإِقْرَارِ وَالْعَمَلِ لا بِالأَسْرَارِ فَعَلَى هذا هو٩ محكم وهو الصحيح وتوكيده١٠ أنه خبر. الثالثة ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ ١١.

стр. 22

الْمُرَادُ بِهَذَا الْخَوْضِ الْخَوْضُ١ بِالتَّكْذِيبِ٢ وَيُشْبِهُ أَنْ يكون الإعراض منسوخا بآية السيف٣. الرابعة: ﴿وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً﴾ ٤ فيه قولان أحدهما اقْتَضَى الْمُسَامَحَةَ لَهُمْ وَالإِعْرَاضَ عَنْهُمْ ثُمَّ نُسِخَ بآية السيف والثاني أنه خرج مخرج التهديد كقوله ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً﴾ ٥ فعلى هذا هو٦ محكم وهو الصحيح٧.. الخامسة: ﴿قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ﴾ ٨ فيه قولان أحدهما أنه أمر بِالْإِعْرَاضِ عَنْهُمْ ثُمَّ نُسِخَ بِآيَةِ السَّيْفِ وَالثَّانِي أنه تهديد فهو محكم وهو الصحيح٩. السادسة: ﴿فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ﴾ ١٠ قيل تضمنت ترك قتال المشركين ثم نسخ بآية السيف١١ وقيل المعنى لست رقيبا عليكم أحصي أعمالكم فعلى هذا هي محكمة. السابعة: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ ١٢ قال ابن عباس: نسختها

стр. 23

آية السيف١. الثامنة: ﴿مَا جَعَلْنَاكَ٢ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً﴾ ٣ قال ابن عباس نسخت بِآيَةِ السَّيْفِ٤ وَعَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي نَظَائِرِهَا تكون محكمة. التاسعة: ﴿فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾ ٥ إن قلنا هذا تهديد فهو محكم وإن قلنا أمر بترك قتالهم فمنسوخ بآية السيف٦. العاشرة: ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ ٧ ذهب جماعة منهم الحسن٨ وعكرمة٩ إلى نسخها بِقَوْلِهِ ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ ١٠ وَهَذَا غَلَطٌ لِأَنَّهُمْ إِنْ أَرَادُوا النَّسْخَ حَقِيقَةً فليس نسخا وَإِنْ أَرَادُوا التَّخْصِيصَ وَأَنَّهُ١١ خُصَّ بِآيَةِ الْمَائِدَةِ ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ ١٢ فليس بصحيح لأن أهل الكتاب ذكروا اسم الله على الذبيحة فحمل أمرهم على تلك فإن تيقنا أنهم تركوه جاز أن يكون من نسيان والنسيان لا يمنع الحل أولا عَنْ نِسْيَانٍ لَمْ يَجُزِ الأَكْلُ فَلا وَجْهَ للنسخ فعلى١٣ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ هَذِهِ الآيَةُ مُحْكَمَةٌ لِأَنَّهُ إِمَّا أن يراد بها عند الميتة أو يكون نهي كراهة.

стр. 24

الحادية عشرة١ ﴿قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ ٢ للمفسرين فيه قولان أحدهما أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا تَرْكُ قِتَالِ الْكُفَّارِ فَهِيَ منسوخه بآية السيف٣ والثاني التهديد فهي محكمة وهو الأصح. الثانية عشرة: ﴿فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾ ٤ قيل هذا تهديد ووعيد فهو محكم وقد يقتضي قتال المشركين فهو منسوخ بآية السيف٥. الثالثة عشرة ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ ٦ قال عطية العوفي٧ كانوا إذا حصدوا وإذ أديس٨ وغربل أَعْطُوا٩ مِنْهُ شَيْئًا فَنَسَخَ ذَلِكَ الْعُشْرُ وَنِصْفُ العشر قلت وهذا إن كان واجبا صح نسخه بالزكاة وإن قيل مستحب فالحكم باق١٠. الرابعة عشرة ١١: ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً﴾ الآية١٢ هذه الآية محكمة وفي وجه إحكامها طريقان أحدهما أنها١٣ حصرت

стр. 25

المحرم ولا محرم سواه والثاني أنها أخبرت عن المحرم من جملة ما كانوا يحرمون في الجاهلية وقد ادعى قوم نسخها بآية المائدة١ ورد هذا عليهم بأن جميع المذكور في تلك الآية ميتة وقد ذكرت الميتة ها هنا وزعم بعضهم أنها نسخت بالسنة٢ فإنها حرمت لحوم الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ وَكُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ ومخلب من الطير وهذا لا يصح لأن السنة لا تنسخ القرآن والصواب أن يقال هذه نَزَلَتْ بِمَكَّةَ وَلَمْ تَكُنِ الْفَرَائِضُ قَدْ تَكَامَلَتْ ولا المحرومات فأخبرت عن المحرمات في الحالة الحاضرة والماضية لا عن المستقبلة فيؤكد إحكامها أنها خبر٣. الخامسة عشرة: ﴿قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ﴾ ٤ قد سبق ذكر نظائرها قيل هي تهديد فتكون محكمة أو تتضمن النهي عن قتالهم فتكون منسوخة٥. السادسة عشرة: ﴿لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ ٦ قال السدي لست من قتالهم في شيء ثم نسخت بآية السيف وقال غيره٧ ليس اليك من أمرهم شيء وإنما أمرهم في الجزاء إلى الله تعالى فعلى هذا تكون محكمة٨.

стр. 26

سورة الأعراف الأولى: ﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ١﴾ قال ابن٢ زيد نسخها الأمر بالقتال وقال غيره هو تهديد لهم وهذا لا ينسخ٣. الثانية: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ ٤ ذهب قوم إلى أنه الزكاة فتكون محكمة وقال آخرون هي صَدَقَةٌ كَانَتْ تُؤْخَذُ قَبْلَ فَرْضِ الزَّكَاةِ ثُمَّ نسخت بالزكاة وقال ابن زيد المراد بذلك مُسَاهَلَةُ الْمُشْرِكِينَ وَالْعَفْوُ عَنْهُمْ ثُمَّ نُسِخَ بِآيَةِ السيف ﴿وَأَعْرِضْ٥ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ قيل نسخ بآية السيف وقيل المراد وأعرض عن مقاتلتهم لسفههم وذلك لا يمنع قتالهم فتكون محكمة٦. سورة الأنفال الأولى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ ٧ قيل نسختها ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ ٨

стр. 27

وهذا لَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّ النَّسْخَ لا يَدْخُلُ عَلَى الأخبار وإنما بينت١ الآية الثانية استحقاقهم العذاب فأما الأولى فبينت٢ دفعه عنهم لكون الرسول فيهم وكون٣ المؤمنين يستغفرون٤ فلا وجه للنسخ٥. الثانية: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ ٦ قال ابن عباس نسخها: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ ٧ وقال مجاهد آية السيف قلنا٨ إنها نزلت في٩ ترك محاربة أهل الكتاب إذا بذلوا الجزية فهي محكمة١٠. الثالثة: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ ١١ المعنى يقاتلوا ولفظه الخبر ومعناه الأمر ثم نسخ بقوله ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ﴾ ١٢ الآية. الرابعة: ﴿وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ ١٣. قال

стр. 28

الْمُفَسِّرُونَ كَانُوا يَتَوَارَثُونَ بِالْهِجْرَةِ وَكَانَ الْمُؤْمِنُ الَّذِي لم يُهَاجِرُ لا يَرِثُ قَرِيبَهُ الْمُهَاجِرَ وَذَلِكَ مَعْنَى قوله تعالى١ ﴿مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ فنسخت بقوله ﴿وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ ٢. سورة التوبة ٣ ﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾ ٤. زعم بعضهم نسخها بآية السيف٥. سورة يونس الأولى: ﴿إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي﴾ ٦ تكلمنا على نظيرها في الأنعام٧ الثانية: ﴿أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ ٨ زعم قوم منهم مقاتل٩ نسخها بآية السيف١٠ والصحيح أنها محكمة لأن

стр. 29

الإيمان لا يصح١ مع الإكراه إنما يصور٢ الإكراه على النطق. الثالثة: ﴿فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾ ٣ زعم قوم نسخها بآية السيف٤ وقد سبق الكلام في نظائرها وأنه لا وجه للنسخ. الرابعة: ﴿وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ﴾ ٥ قيل نسختها آية السيف٦ وليس بصحيح لأن الأمر بالصبر إلى غاية وما بعد الآية يخالف ما قبلها على ما بينا٧ في٨ ﴿فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾ ٩. سورة هود ﵇ الأولى: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ١٠ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ ١١ قيل معناها اقْتَصَرَ عَلَى إِنْذَارِهِمْ مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ ثُمَّ نسخ بآية السيف١٢ ولا يصح وإنما المعنى ليس عليك أن تأتيهم مقترحاتهم من الآيات والوكيل الشهيد.

стр. 30

الثانية: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا١ نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا٢ وَهُمْ فِيهَا٣ لا يُبْخَسُونَ﴾ ٤ زعم مقاتل أنها نسخت بقوله تعالى ﴿عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ﴾ ٥ وليس هذا بصحيح لأنه الآن خبر. الثالثة والرابعة: ﴿وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ﴾ ٦ قال بعضهم هَاتَانِ الآيَتَانِ اقْتَضَتَا٧ تَرْكَهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ٨ وَالاقْتِنَاعَ بِإِنْذَارِهِمْ ثُمَّ نُسِخَتَا بِآيَةِ السَّيْفِ٩ وَقَالَ الْمُحَقِّقُونَ هذا تهديد ووعيد معناه فستعلمون١٠ عاقبة أمركم وهذا لا ينافي قتالهم فلا وجه للنسخ. سورة الرعد ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ﴾ ١١ قالوا نسخ بآية السيف١٢. وعلى ما سبق تحقيقه في نظائرها١٣ لا وجه للنسخ

стр. 31

سورة [الحجر] الأولى: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ١ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ ٢ قالوا نسخت بآية السيف٣ والتحقيق أنها وعيد وذلك لا ينافي قتالهم. الثانية: ﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾ ٤ قالوا نسخ بآية السيف٥. الثالثة: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ ٦ قالوا نسخ بآية السيف٧. سورة النحل الأولى: ﴿وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً﴾ ٨ في السكر أقوال أحدها الخمر٩ فنسخت بقوله ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾ ١٠ ويمكن أن تكون محكمة ويكون المعنى إنما رزقناكم عنبا فتخذتم منه السكر والثاني أنه الخل بلغة الحبشة والثالث أنه

стр. 32

الطعم يقال هذا سكر أي طعم١ فعلى هذا٢ الآية محكمة. الثانية: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ﴾ ٣ قالوا نسختها٤ آية السَّيْفِ٥ وَقَدْ بَيَّنَّا فِي نَظَائِرِهَا أَنَّهُ لا حاجة إلى ادعاء النسخ٦. الثالثة: ﴿وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ ٧ ذهب جماعة إلى نسخها بآية السيف٨ وفيه بعد لأن الجدال لا ينافي القتال٩ ولم يقل اقتصر على جدالهم. الرابعة: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا١٠ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ ١١ قال جماعة أمر أَنْ يُقَاتِلَ مَنْ قَاتَلَهُ وَلا يَبْدَأُ بِالْقِتَالِ ثم نسخ بآية السيف وقال آخرون هي محكمة لأنها فِيمَنْ ظُلِمَ ظَلامَةً فَلا يَحِلُّ لَهُ أَنْ ينال من ظالمه أكثر مما نال ظالمه١٢. الخامسة: ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ ١٣. هذه

стр. 33

متعلقة بالتي١ قبلها وحكمها حكمها وزعم بعضهم٢ أن الصبر هنا نسخ بآية السيف٣ سورة الإسراء ٤ الأولى: ﴿وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا﴾ ٥ ذهب بعضهم إِلَى أَنَّ هَذَا الدُّعَاءَ الْمُطْلَقَ نُسِخَ مِنْهُ الدعاء للوالدين المشركين٦ وهذا ليس بنسخ عند الفقهاء وإنما هو تخصيص العام. الثانية: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً﴾ ٧ زعم بعضهم نسخها بآية السيف٨ وقد منعنا ذلك في نظائرها سورة طه الأولى: ﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾ ٩ قيل فاصبر على ما تسمع من أذاهم ونسخ بآية السيف١٠ الثانية: ﴿قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا﴾ ١١ قال بعض المفسرين١٢ نسخت بآية السيف١٣.

стр. 34

سورة [الحج] الأولى: ﴿وَإِنْ١ جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ ٢ قيل عن المشركين ثم نسخ بآية السيف٣ وقيل المنافقين كان تظهر٤ منهم فلتات ثم يجادلون عنها فأمر أن يكل٥ أمرهم إلى الله فعلى هذا الآية محكمة. الثانية: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ٦﴾ قيل مَنْسُوخَةٌ لِأَنَّ فِعْلَ مَا فِيهِ وَفَاءٌ لِحَقِّ الله٧ لا يتصور من أحد وفي ناسخها قولان أحدهما ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا﴾ ٨ وقيل ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ ٩ وقيل هي محكمة والمراد منها١٠ بذل الإمكان على ما بينا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ ١١ سورة المؤمنون الأولى: ﴿فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ﴾ ١٢ قيل نسخت بآية

стр. 35

السيف١ وقيل معناها التهديد فهي محكمة. الثانية: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ﴾ ٢ ادعى بعضهم نسخها بآية السيف٣ ولا حاجة إلى هذه الدعوى٤ لِأَنَّ الْمُدَارَاةَ مَحْمُودَةٌ مَا لَمْ تَضُرَّ بِالدِّينِ أو تؤدي إلى إثبات باطل أو إبطال٥ حق. سورة النور الأولى: ﴿الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ ٦ قال ابن المسيب نسخها ﴿وَأَنْكِحُوا٧ الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ ٨. الثانية: ﴿لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ٩﴾ الآية قال بعض ناقلي التفسير نسخ من هذا النهي العام حكم البيوت التي لا أهل لها يستأنسون بقوله ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ﴾ ١٠ وهذا تخصيص لا نسخ. الثالثة ١١: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ﴾ ١٢

стр. 36

قيل نسختها١ آية السيف٢ وليس بصحيح لأن الأَمْرَ بِقِتَالِهِمْ لا يُنَافِي أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ ما حمل وعليهم ما حملوا وإذا لم يقع تنافي فلا نسخ. سورة٣ الفرقان ﴿أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً﴾ ٤ قيل نسختها آية السيف٥ وليس بصحيح لأن معناها أفأنت تكون عليهم حفيظا تحفظ من اتبع٦ هواه فليس للنسخ وجه. سورة النمل ﴿فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ﴾ ٧ قال بعضهم نسختها آية السيف٨ وقد تكلمنا في٩ ضمن هذا وهنا١٠ عدم النسخ. سورة القصص ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ

стр. 37

أَعْمَالُكُمْ١﴾ قال الأكثرون نسختها آية السيف٢. سورة العنكبوت ﴿وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ ٣ قيل هي منسوخة بقوله ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ ٤ الآية وقيل محكمة فمن٥ أدى الجزية لم يقل له إلا الحسن٦. سورة السجدة ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ﴾ ٧ ذكروا أنها نسخت بآية السيف٨ سورة الأحزاب الأولى: ﴿وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ﴾ ٩ زعم جماعة نسخها بآية السيف١٠. الثانية: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ﴾ ١١ إن هذا لمن لم يسم لها مهرا لقوله ﴿أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ ١٢ وهل هذه المتعة مستحبة أو

стр. 38

واجبة١ قول الأكثر أنها واجبة للمطلقة التي لم يسم لها مهرا إذا طلقها قبل الدخول فعلى هَذَا الآيَةُ مُحْكَمَةٌ وَقَالَ قَوْمٌ٢ الْمُتْعَةُ وَاجِبَةٌ لكل مطلقة ثم نسخت بقوله ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ ٣. الثالثة: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ ٤ قيل نسخت بقوله ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾ ٥ وقيل محكمة ثم فيها قولان أحدهما إن الله أثاب نساء من اخْتَرْنَهُ بِأَنْ قَصَرَهُ عَلَيْهِنَّ فَلَمْ يُحِلَّ لَهُ غيرهن ولم ينسخ هذا والثاني أن المراد بالنساء ها هنا الكافرات قاله مجاهد٦. سورة سبأ ﴿قُلْ لا تُسْأَلونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ ٧ زعموا أنها نسخت بآية السيف٨ ولا وجه للنسخ لأن الإنسان لا يسأل عن عمل غيره. سورة الصافات الأولى: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ﴾ ٩ قال قتادة١٠ إلى موتهم وقال ابن زيد إلى القيامة فعلى القولين يتوجه النسخ بآية

стр. 39

السيف١. الثانية: ﴿وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ ٢ المعنى انتظر إليهم إذا أنزل بِهِمْ بِبَدْرٍ٣ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ مَا أَنْكَرُوا وَكَانُوا يستعجلون به في الدنيا وقوله تهديدا ﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ ٤تكرار إلى يقينه٥ وتوكيده. سورة الزمر الأولى: ﴿قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ﴾ ٦ زعم قوم أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ٧ وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا مُحْكَمَةٌ وهو تهديد. الثانية: ﴿فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾ ٨ زعم قوم نسختها آية السيف٩ وقد تكلمنا على نظائرها ومنعنا النسخ. سورة المؤمن ١٠ ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ في موضعين١١ وقد ذكروا نسخها

стр. 40

بِآيَةِ السَّيْفِ١ وَعَلَى مَا قَرَّرْنَا فِي نَظَائِرِهَا النسخ. سورة السجدة ٢ ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ ٣ قيل نسخت بآية السيف٤ والأكثر أنه لدفع الغضب بالصبر والإساءة بالعفو وقيل لا تخص الكفار٥ فلا وجه للنسخ. سورة حم عسق ٦ الأولى: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ ٧ قال وهب٨ وغيره نسخت بقوله: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ ٩ وليس بصحيح لأن المراد بمن في الأرض المؤمنين. الثانية: ﴿اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾ ١ ٠ قيل منسوخة بآية السيف١١ وقد ذكرنا مذهبنا في نظائرها فلا نسخ. الثالثة: ﴿لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ﴾ ١٢ قال
следующие страницы →