← Акыда

Акыда · id 8555

المطلب الحميد في بيان مقاصد التوحيد

عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ

Полный текст (345 стр.). Показаны 316–345 · переход к 321.

стр. 316

الرسالة السادسة والأربعون ... بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ "٤٦" من عبد الرحمن بن حسن إلى الأخ محمد بن عمر الله دارهم بالإيمان والقرآن ووفقهم للإتباع داعي الإسلام والإيمان سلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد وصل الخط وصلك الله ما يرضيه وسرنا طيبك وعافيتك جعلنا الله وإياكم من الطيبين المهتدين ومن جهة تصانيف بن منصور فلا يستنكر كما قيل: ليس العجب ممن هلك كيف هلك إنما العجب ممن نجا كيف نجا ولا ضر إلا نفسه رد على الشيخ رحمه الله تعالى: في دعوته أناس متشبهين بالعلم فأبطل الله كيدهم وصار وبالا عليهم ولكن هذا الرجل فعل فعلا مافعله أحد قبله ممن كره هذا الدين والله أعلم بما وافي به الله من أصرار أو توبة نسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم من عرف الله حقه وجرد إخلاصه وصدقه وذلك فضله سبحانه ورحمته فلو أنت أرسلت الكتاب ما كرهنا الإشراف عليه١

стр. 317

الرسالة السابعة والأربعون ... بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ "٤٧" من عبد الرحمن بن حسن إلى الأخ محمد بن عمر بن سليم سلمه الله تعالى سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ونحمد إليكم الله تعالى على ما أولاه من النعم وما صرف من النقم نسأل الله لنا ولكم معرفة الحق والعمل به والصبر والاستقامة والثبات على الإسلام وما ذكرت من الورقة التي رميت يقول صاحبها: إنكم جعلتم الناس بين مشرك ومبتدع وفاسق وجاهل وظالم ولا سبقكم أحد بهذا الاعتقاد فهذا ما ضر إلا نفسه وهذه الشبهة قد تلقاها الجهال في وقت ظهور شيخنا ﵀: وهذه من أفسد شبههم لأن الذي تدخل معه يدل على جهله وانحرافه عن دينه ومخالفته للكتاب والسنة لأن الله تعالى ذكر الكفار والمشركين من هذه الأمة وأمر بقتالهم وأباح دمائهم وأموالهم وكذلك أهل البدع هم الكثير وهم دول وأهل الفسوق كذلك وهذا الأمر ما يخفي على أبلد الناس ولكن ما حصل إلا مسبة مثل من أغار على فريق وأخذوه ولا

стр. 318

ابقوا له شيئا وصار هذا باعثا على رد هذه الشبهة وإن كان شيخنا قد ردها في كشف الشبهات لكن كتبنا الرد عليها على سيبل الاختصار وإلا فردها يحتمل مجلدا وصار جوابا نافعا لكل موحد وأرسله الإمام للاحساء يقرأ في المدارس والمساجد والمجالس لان ربما دخل على بعض من ينتسب إلى العلم وهم جهال وما جرى منهم فهو خير بلا شر وهو في الحقيقة نعمة ووباله على من أبداه وليس هذا بأول قد حزمها ناس من الأشرار ولا ندري وصلى الله على محمد ١

стр. 319

الرسالة الثامنة والأربعون ... بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ "٤٨" من عبد الرحمن بن حسن إلى الابن صالح سلمه الله تعالى آمين سلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد بلغنا أن الباز أرسلوا لابن نبهان رسالة كتبها حمد بن عتيق متضمنة للاستدلال بالآيات المحكمات في تحريم طاعتهم والركون إليهم والإشارة إلى بعض الآيات الواردة في ذلك وهو أصل من أصول الدين لا بد من معرفته والبحث عنه وبيانه للجاهل لاسيما الواقع فيه تذكيرا وتحذيرا وهذا شرع محكم لو أجتمع على دفعه من باقطارها من عالم وجاهل لما قدروا على رده بحجة أصر وبلغنا أن أبن نبهان لما أشرف على النسخة كتب اعتراضات وأصل فيها أصول لا يدري هل سبقه إليها مبتدع أم لا؟ فلو قيل لهم من هذا مذهبه ومن قال به لم يجب عن ذلك بما يصلح أن يعد جوالا فمن ذلك فيما بلغنا عنه أنه يلزم بترك الجهاد من مخالفة دين الله وطاعته جائز بجواز ترك الجهاد فتكون الموالاة للمشركين والموافقة والطاعة جائزة واللازم باطل فبطل الملزوم فعكس الحكم الذي دل عليه القرآن العزيز من أنها لا يصلح إمامة إلا بالجهاد والأصل الثاني بلغنا عنه أنه قال: لا حجة فيما قاله الصحابة ﵃ في معنى القرآن العزيز فإن لم يكن قول الصحابة حجة وهم الذين

стр. 320

أخذوه عن نبيهم وحضروا نزوله وعرفوا أسبابه وهم أعلم الأمة وأعدلها الحجة في التفسير فليت شعري هل عرف من هذا مذهبه من المبتدعة إلى غير ذلك ممالا حاجة إلى أن نطيل بذكره والحاصل أن المطلوب منك أخذ ما كتبه وإرساله إلي لأ نظر فيه ليطالب في كل لفظة ببرهانها وليظهر تناقضه فإن المقام مقام لا يسع تركه فلو كان قد صدره من لا يدعى المعرفة لكان حقيقا بالأعراض عنه وأما من هو مثل الذي يدعى إنه يدري ولا يدري إنه لا يدري فلا بد من بيان فيه لئلا يعتر به جاهل فإذا تبين ما فيه من الغلط والتناقض دفع الشبهة عن ضعيف البصيرة إن شاء الله تعالى. وهنا سؤال اسأله عنه واطلب جوابه منه سله عن كلمة الإسلام التي هي أصل دين الله عن معناها وعن مضمونها وعن مدلولها ومقتضاها وحقها وحقيقها ولوازمها فإن عرف ذلك تبين إنه قد عرف وأنكر فإن لم يعرف لا ينفع أحدا ولا يفيد فالزمه الجواب فهو حجة الله وعليه المرفق لبيان والاستقامة عليه والسلام ١

стр. 321

الرسالة التاسعة والأربعين ... بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ "٤٩" من عبد الرحمن بن حسن إلى الأخوان والأعيان من أهل إلا حساء الشيخ "عبد اللطيف بن مبارك وابنيه وأولاده عبد الله الوهيبي وعبد الله بن عبد القادر وعبد الله بن عمير وإخوانهم من أهل الدرس والمساجد وفقنا الله وإياهم لتوحيده وأهلنا وإياهم لمعرفته ومحبته وتأييده" السلام عليكم ورحمة الله وبركاته "وبعد" فمن المعلوم لديكم إن شيخنا شيخ الإسلام "محمد بن عبد الوهاب" رحمه الله تعالى: وعفى عنه تبين بدعوة الناس إلى خلاص العبادة لله وحده لا شريك له وأن لا يصرف شيء لأحد سواه كما قال تعالى: ﴿إِنَّا

стр. 322

أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدْ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ*أَلاَ لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ ثم ذكر دين المشركين وأنكره تعالى في أول هذه السورة وغيرها فقال تعالى: ﴿قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي*فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِه﴾ ِ والآيات في إخلاص العبادة وأفراد الرب تعالى بها في القرآن كثير تفيد الحصر لمن تدبرها. ولا يخفاكم أن شيخنا ﵀: لما تبين بهذه الدعوة الإسلامية وجد العلماء في إلا حساء وغيرها لا يعرفون التوحيد من الشرك بل قد اتخذوا الشرك في العبادة دينا فأنكروا لجهلهم بالتوحيد ومعنى لا إله إلا الله فظنوا أن لا له هو القادر على الاختراع وهذا وغيره من التوحيد الربوبية حق لكنه لا يدخل في الإسلام بدون توحيد الآلهية وهي العبادة كما قال تعالى: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ* وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ*بَلْ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ والذي يبين لكم أن العلماء ما عرفوا التوحيد ولا عرفوا هذا الشرك كون أرباب القبور من الأموات تعبد وتصرف الرغبات والرهبات إليها ولا عالم من علماء إلا حساء أنكر هذا بل قد صار إنكارهم لإخلاص العبدة لله وحده ومن دعي الإخلاص كفروه وبدعوه ولا نعلم أحدا من علماه إلا حساء صدع بهذا الدين وعرفه وعربه وهو دعوة الرسل كما قال بعض السلف كلمتان يسئل عنهما الأولون والآخرون "ماذا كنتم تعبدون" "وماذا أجبتم المرسلين" فالدين في هاتين الكلمتين والقرآن كله يقرر ذلك يعرفه من تدبره "فلما" إنه برق للشيخ حسين بن غنام ﵀: هذا الدين وإنه هو الحق الذي لا ريب فيه صنف في تقريره المصنفات وقال في بعض نظمه. نفوس الورى إلا القليل ركونها ... إلى الغى لا يلفى لدين حنينها فسل ربك التثبيت أي موحد ... فأنت على السمحاء باد يقينها وغيرك في بيد الضلالة سائر ... وليس له إلا القبور يدينها فعرف ﵀: إن فعلهم عند القبور هو دين لأرباب القبور.

стр. 323

المقصود إن الإمام فيصل بن تركي وفقه الله وتولاه القي الله في نفسه ما حصل من الفترة منكم وغيركم عن هذا الدين والرغبة فيه والترغيب فعزم على تجديد هذه الدعوة مخافة أن تندرس لأن الله فتح على كثير من الناس الدنيا وكثرتها والتنافس فيها هلاك لأن بها تحصل الغلة عن الدين والأعراض عن دين المرسلين وتكون المحبة لها والبغض عليها حتى إن بعض الناس يقرب الرافضى وأمثاله لمصلحة دنياه ولا نميز بين الخبيث والطيب لما أشرب من هواه الذي طبع على قلبه فأعماه وأصماه "فلن" حصل منكم وأمثالكم قيام في هذا الدين وسؤال العامة عن أصول الدين وقراءة منكم وتدريس في كتب التوحيد التي وجودها حجة عليكم فهذا هو الواجب كما قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾ والذي هذه حاله ما يستحق إن يصير في مدرسة ومسجد يأكل وقفهما لأنه أوقع نفسه في الوعيد الشديد وغفل عن أوجب العلوم حولكم من الجهال إذا تركتم تعلم دينكم كما في كتاب النبي ﷺ لهر قل قال: "فإن توليت فإن عليك أثم الاربسبين" ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ ففي هذه الآية بيان التوحيد في العبادة ونفي اشرك فيها وبيان إن هذا هو الإسلام وهذا الخط لكم فيه بشارة ونذاره والسلام ١

стр. 324

الرسالة الخمسون ... بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ "٥٠" من عبد الرحمن بن حسن إلى الأخ القادم من بلاد الأفغان "عبد الله بن محمد"وفقه الله لحقيقة الإسلام والإيمان سلام عليكم ورحمة الله وبركاته "وبعد" فالذي يجب علينا محبة الخير لمن أراده وقصده فلعل الله أن يجعله موثرا للحق على غيره لكن نبحث مع مثلك في شيئين "الأول" إن علم المنطق.

стр. 325

قد حرمه كثير من المحققين وأجازه بعض العلماء لكن الصواب تحريمه لأمور"منها"إنه ليس من علوم الشريعة المحمدية بل هو من علوم اليونان وأول من أحدثه المأمون بن الرشد وأما في خلافة من قبله من أسلافه من بني العباس وقبلهم خلفاء بن أمية فلا يعرف في عصرهم "الأمر الثاني" إن أئمة التابعين من الفقهاء والمفسرين والمحدثين لا يعرفون هذا العلم وهم نقلة العلم والإسلام في وقتهم أظهر العلوم النافعة عندهم أكثر وقد توافرت دواعيهم على نقل العلم وكذلك من أخذ عنهم من الأئمة الأربعة ومن في طبقتهم من المحدثين ومن الفقهاء والمفسرين فلا تجد في كتبهم ولا من أخذ عنهم شيئا من هذا العلم "الأمر الثالث" إن هذا العلم إنما أحدثه الجهمية لما ألحدوا في أسماء الله وصفاته استمالوا المأمون على تعرف كتب اليونان فعظمت فتنة الجهمية وظهرت بدعتهم من أجل ذلك فصار ضرره أكثر من نفعه "وذكر العلماء" إنما فيه من صحيح فهو موجود في كتب أصول الفقه فيتعين تركه وعدم الالتفات إليه والمعول إنما هو على الكتاب والسنة وما عليه السلف والأئمة وهذه كتبهم موجودة بحمد الله ليس فيها من شبهات أهل المنطق شئ أصلا "فهذا" الذي ندين الله به "البحث الثاني" السؤال عن التوحيد وأنواعه وحقيقة كل نوع منه فإن كان عند القيام من ذلك تحقيق وإلا فيجب إرشاده إلى ذلك وتعليمه لأن العلم أقسام ثلاثة لا رابع لها فيجب عليك أيها الرجل القادم أن من تسعى لنفسك بمعرفة الحق فهو أخونا "والحمد لله على هداية من اهتدى" والذي يرى غير ذلك فلا تحن بإخوان له والسلام وصلى الله على محمد وأله وسلم١.

стр. 326

الرسالة الواحده والخمسون ... بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ "٥١" من عبد الرحمن بن حسن وعلي بن حسن وإبراهيم بن سيف إلى من

стр. 327

يصل إليه هذا الكتاب من الأخوان رزقنا الله وإياهم الفقه في الدين والإيمان واليقين سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. "وبعد فأنا نوصيكم بتقوى الله في الغيب والشهادة والسر والعلانية ونذكركم ما أنعم الله به علينا وعليكم من دين الإسلام الذي رضيه لكم دينا كما قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلاَمَ دِينًا﴾ وهو الذي لا يقبل الله من أحد دينا سواه كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ﴾ وليس الإسلام بمجرد الدعري والتلفظ بالقول وإنما معناه الإنقياد لله بالتوحيد والخضوع والإذعان له بالربوبية والآلهية دون كل ما سواه كما قال تعالى: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ الآية وقال ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ وقال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ الآية وقال ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ الآية وهو الدين الذي بعث الله به رسله وأنزل به كتبه كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُول ٍإِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِي﴾ وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ وإلاله الذي تألهه القلوب محبة ورجاء وتعظيما وتوكلا واستعانة ونحو ذلك من أنواع العبادة الباطنة والظاهرة فالتوحيد هو إفراد الله بالإلهية كما تقدم بيان ولا يحصل ذلك إلا بالبراءة من الشرك والمشركين باطنا وظاهرا كما ذكر الله تعالى ذلك عن إمام الحنفاء ﵇ بقوله: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ ِلأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ﴾ الآية وقوله: ﴿يَاقَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ*إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ﴾ فتأمل كيف ابتدأهم بالبراءة من المشركين وهذا هو حقيقة معنى لا إله إلا الله ومدلولها لا بمجرد قوله: باللسان من غير معرفة وإذعان تضمنته كلمة الإخلاص من نفي الشرك وإثبات التوحيد.

стр. 328

والجاهلون من أشباه المنافقين يقولونها بألسنتهم من غير معرفة لمعناها ولا عمل بمقتضاها ولهذا تجد كثيرا ممن يقوله: اباللسان إذا قيل له لا يعبد إلا الله ولا يدعى إلا الله أشمأز من هذا القول كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ وقال تعالى: لنبيه محمد ﷺ ﴿وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلاَ تَكُونَنَّ مِنْ الْمُشْرِكِينَ*وَلاَ تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَنْفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنْ الظَّالِمِينَ﴾ والحنيف وهو المقبل على الله المعرض عن كل ما سواه وقد قال تعالى: ﴿فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِي﴾ وتقديم المعمول يفيد الحصر كما في هذه الآية وأشباهها قال العماد بن كثير ﵀: في معنى قوله: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ فيها الرد على المشركين المخالفين لملة إمام الحنفاء فإن جرد توحيد ربه فلم يدع معه غيره ولا أشرك به طرفة عين وتبرأ من كل معبود سواه وخالف في ذلك وقومه كما تبرأ من أبيه كما ذكر الله ذلك عنه في قوله: ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلاَّ أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا*فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ الآية وكيف بادرهم بذكر اعتز لهم أو ثم عطف عليه بإعتزال معبوداتهم كما في سورة الكهف ﴿وَإِذْ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ﴾ وهذا هو حقيقة التوحيد وقد ارشد الله نبيه محمد ﷺ والمؤمنين أن يأتموا بخليله في ذلك ويتأسوا به فقال ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ ولهذا الأصل العظيم الذي هو ملة إبراهيم شرع الله جهاد المشركين فقال ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ وفي الحديث "بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له" مع هذا حذر الله نبيه ﷺ وعباده المؤمنين من الركون إليهم فقال ﴿وَلَوْلاَ أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْت َّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلاً*إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا﴾ وقال تعالى: ﴿وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾ الآية وأظلم الظلم الشرك بالله كما قال تعالى.

стр. 329

﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ الآية ومن المعلوم أن الذين نزلت هذه الآية في التحذير عن نوليهم ليسوا من اليهود ولا من النصارى ولا ريب أن الله تعالى أوجب على عباده المؤمنين البراءة من كل مشرك وإظهار العداوة لهم والبغضاء وحرم على المؤمنين موالتهم وشركهم إنما هو في التأله والعبادة كما قال تعالى: ﴿وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ الآية وقال تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لاَ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ﴾ والآية الثانية وقال تعالى: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ﴾ قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ*إِنْ تَدْعُوهُمْ لاَ يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلاَ يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ والآيات في بيان الشرك في العبادة وأنه دين المشركين وما تضمنه القرآن من الرد عليهم وبيان ضلالهم وضياع أعمالهم أكثر من أن تحصر ويكفي اللبيب الموفق لدينه بعض ما ذكرناه من الآيات المحكمات وأما من لم يعرف حقيقة الشرك لإعراضه عن فهم الأدلة الواضحة والبراهين القاطعة فكيف يعرف التوحيد ومن كان كذلك لم يكن من الإسلام في شيء وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم وأما من شرح الله صدره للإسلام وأصغى قلبه إلى ذكر الله من الآيات المحكمات في بيان التوحيد المتضمن لخلع الأنداد التي تعبد من دون الله والبراءة منها ومن عابديها عرف دين المرسلين كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ والطاغوت ما تجاوز به العبد حده من معبود أومتبوع أو مطاع وكلما ازداد العبد تدبرا لما ذكره الله تعالى في كتابه من أنواع العبادة التي يحبها الله من عبده ويرضاها عرف أن من صرف شيئا منها لغير الله فقد أشرك كما قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ الآية ويجمع أنواع العبادة تعريفها بأنها كلما يحبه الله ورسوله من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة.

стр. 330

إذا فهمتم ذلك وعقلتموه علمتم أن من المصائب في الدين ما يقع اليوم من كثير ممن يدعي الإسلام مع هؤلاء الذين يأتونهم من أهل الشمال وهم يعلمون أن الأوثان التي تعبد وتقصد بأنواع العبادة موجودة في بلادهم وإن الشرك يقع عندهم من الأقوال والأعمال ولا يحصل منهم نفرة ولا كراهة له مثل هؤلاء الذين لا يعرف منهم أنهم عرفوا ما بعث الله به رسوله من توحيد ولا أنكروا الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله بل الواقع منهم إكرامهم وإعظامهم بل زوجوهم نساءهم فأي موالاة أعظم من هذا وأي ركون أبين من هذا أين العداوة لهم والبغضاء؟ هل كان ذلك الذي شرع الله وأوجبه على عباده خاصا بأناس كانوا فبانوا والناس بعد أولئك القرون قد صلحوا أم كان الشرك١.٢..

стр. 331

الرسالة الثانية والخمسون ... بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ "٥٢" من عبد الرحمن بن حسن إلى الأخوان من أهل القصيم. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته "بعد" اعلموا وفقنا الله وإياكم لمعرفة العلم النافع والعمل به تفهمون أن الله سبحانه من على أهل نجد بتوحيده بالعبادة وترك عبادة ما سواه وهذه نعمة عظيمة خص الله أهل نجد بالقيام فيها من الخاصة على العامة لكن لمن عرف قدرها والغفلة ذمها الله في كتابه وذكر أنها صفة أهل النار تعوذ بالله من النار بقوله: ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ وذم أهل الإعراض بقوله: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا﴾ وهو القرآن ولا تعرفون العبادة التي خلقكم الله لها إلا من القرآن من أوله إلى آخره يبين لكم كلمة الإخلاص لا إله إلا الله ولا يصح إسلام إلا بمعرفة ما دلت عليه هذه الكلمة من نفي الشرك في العبادة والبراءة منه وممن فعله ومعاداته وإخلاص العبادة لله وحده لا شريك له والموالاة في ذلك فمن الآيات التي بين الله تعالى فيها هذه الكلمة قوله تعالى ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ

стр. 332

ِلأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ*إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ *وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾ وهي لا إله إلا الله وقد افتتح قوله: بالبراءة مما كان يعبده المشركون عموما ولم يستثن إلا الذي فطره وهو الله تعالى الذي لا يصلح شيء من العبادة إلا له ونوع تعالى البيان لمعنى هذه الكلمة في آيات كثيرة يتعذر حصرها كقوله تعالى ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ﴾ والكلمة هي لا إله إلا الله بالاجماع ففسرها بقوله: ﴿سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ أي نكون فيها سواء علما وعملا وقبولا وانقيادا فقال ﴿أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا﴾ فنفي ما نفته لا إله إلا الله بقوله: ﴿أَلاَّ نَعْبُدَ﴾ وأثبت ما أثبته لا إله إلا الله بقوله: ﴿إِلاَّ اللَّهَ﴾ وقال ﴿أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ﴾ فهذا أعظم أمر أمر الله به عباده وخلقهم له ففي قوله: ﴿أَلاَّ تَعْبُدُوا﴾ نفي الشرك الذي نفته لا إله الا الله وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلاَ أُشْرِكَ بِهِ﴾ فهذا هو الذي أمر به ﷺ ودعا الناس إليه وهو إخلاص العبادة وتخليصها من الشرك قولا وفعلا واعتقادا وقد فعل ﷺ ذلك ودعا الناس إليه وجاهدهم عليه حق الجهاد وهذا هو حقيقة دين الإسلام كما قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ بين تعالى أن توحيد الألهية هو الإسلام والأعمال كلها لا يصلح منها شيء إلا بهذا التوحيد وهو أساس للملة ودعوة للمرسلين والدين كله من لوازم هذا الأصل وحقوقه وقد قال تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ﴾ فمن تدبر القرآن وتذكر به عرف حقيقة دين الإسلام الذي أكمله الله لهذه الأمة كما قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلاَمَ دِينًا﴾ هذا ما ننصحكم به وندعوكم إليه وبالله التوفيق وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.١

стр. 333

الرسالة الثالثة والخمسون ... بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ "٥٣" من عبد الرحمن بن حسن إلى الأخوان علي بن حمد وإخوانه سلام عليكم ورحمة الله وبركاته وتذكرون أمر الهيتمي الذي معه الحيات ويبيع سقوة على الناس البدو والحضر يسقيهم من ريقه ويأخذ عليهم العهد ويدعي أن من سقاه من ريقه لا تلدغه الحية ولم ينكر عليه إلا عبد العزيز بن عبد الجبار جزاه الله خيرا وتذكرون أن عثمان بن منصور وكتب تابعه وقبل منه سقوته هذا تحققناه منكم ومن سيبيع الذين جاؤا من قبلكم ويذكرون إنهم توقفوا في مبدأ أمره وأهل القرايا كذلك حتى قيل منه ابن منصور وكتب معه خطابا وبعد هذا تزاحم عليه البدو والحضر الذي يشتري سقوته بدراهم والذي بعيش والذي بغنم والذي بسمن والذي حصل منهم باعه في تمير وبعد هذا قدم المجمعة وطردوه. وخط عبد العزيز بن الجبار أشرفنا عليه وذكر كلام العلماء وإنكارهم على من فعل هذا وأخذ الحيات وإن هذه أحوال شيطانية تحصل بواسطة الشياطين إذا تقرب إليهم بالشرك بالله وهذا لا يوجد إلا في أجهل الناس وأبعدهم عن الله وعن دينه وعبد العزيز جزاه الله خيرا أدى الذي عليه وأما ابن منصور فالله أعلم أنه معاقب ولا ندري هل هذا كله جهل أوله مقصد شر وإلا فالذي على فطرة أو له عقل ينكر هذا بفطرته وعقله وذكر شيخ الإسلام ﵀: في كتاب الفرقان من الأحوال الشيطانية أمورا من هذا تركنا ذكرها لئلا يطول الجواب فهذا من جنس أحوال الكهان مع الشياطين والكهانة أنواع هذا منها وفي الحديث الصحيح من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما انزل على محمد ﷺ وأمور الكهانة وما شابهها من الاستمتاع بالشياطين والاستكثار منهم محاها الله بما أطلع في نجد من الدعوة إلى توحيد الله وأمتدت إلى كثير من الجزائر كما محى أحوال الكهان ببعثة رسول الله ﷺ فسد ﷺ أبواب الشرك وأحوال الجاهلية وحمى الإسلام فمن ذلك ما ثبت في حديث ابن مسعود مرفوعا أن الرقى والتمائم والتولة شرك فلم يبح من الرقى إلا ما خصه الدليل من.

стр. 334

الآيات القرآنية والأذكار النبوية والدعوات المعروفة بالألفاظ العربية وأما ما كان بأسماء الشياطين أو بما لا يعرف معناه فينهي عنه لهذا الحديث وحكمه التحريم فإذا كان حال الرقى التي فيها من الألفاظ ما لا يعرف معناه فكيف بما هو ظاهر إنه من أعمال الشياطين مع من تولى هم مثل هذا الهيتمي وأمثاله ممن شاهدنا بمصر لا يشك أحد أنه من أعمال الشيطان ولهؤلاء اعتقادات شركية في معبودهم الذي يعبدون من دون الله وأكثر هذه الطرائق محشوة بالشرك والبدع وقوله: في الحديث والتولة شرك ذكر العلماء أنها تشبه السحر وما يشبه السحر فهو شرك وكذلك المتائم شرك للتعلق بها والاعتماد عليها من دون الله وفي بعضها أسماء الشياطين وما لا يعرف معناه فكل هذه الأمور لا تجامع الإسلام الصحيح بل تنافيه إذا اشتملت على ما هو شرك بالله من التوكيل على غيره ونحو ذلك وقد وقع في نفوس كثير من الجهال الذين أخذوا عن هذا الهيتمي كثير من تصديقه ما جاءهم به من هذه الضلالة وهذه فتنة وقى الله شرها وبسط القول في ذلك وذكر ما قاله العلماء له موضع آخر أن شاء الله تعالى والسلام. ١

стр. 335

الرسالة الرابعة والخمسون ... بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ "٥٤" من عبد الرحمن بن حسن إلى جناب الأخ إبراهيم بن محمود سلمه الله تعالى. سلام عليكم ورحمة الله وبركات "وبعد" فهذا جواب سؤال المسئلة الأول عن أناس يجتمعون ويصلون على النبي ﷺ . "فالجواب" أن هذا مشروعا وإنما المشروع الصلاة وقراءة القرآن قبل دخول الإمام فإذا دخل الإمام وأخذ في الخطبة وجب الانصات للخطبة كما في الحديث "إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب فقد لغوت" وأما تقدم الخطيب في المسجد يصلى ويقرأ قبل الخطبة والصلاة فلا بأس به لكن ينبغي أن يكون في ناحية يراه المأمومون إذا خرج ألبهم للخطبة.

стр. 336

وأما صلاة الجمعة قبل الزوال فهو وقت لها عند الإمام أحمد ﵀: وخالفه بعض الأئمة وقال: وقتها بعد الزوال فتأخيرها إلى الزوال خروجا خلاف العلماء لكن هذا القول الثاني مجمع عليه. كذلك الأمراض الحادثة وقع مثلها في وقت الصحابة ﵃ فلم بفتوا فيها ولو كان خيرا سبقونا إليه. وأما جعل الذهب في الجنبية والسيف وفي خاتم رجل فلا يجوز إلا الفضة وأما الذهب فلا. وأما صاحب السفينة وقوله: سلفني فلا يجعله من الأجرة ويقدمها عليه جاز. وأما كفارة اليمين فيطعم عشرة مساكين قدرها العلماء لكل مسكين مد من البر والمد وزن ثلاثين ريالا فلكل مسكين مد من البر والمد وزن ثلاثين ريالا فإن كان شعيرا فمدان وكذلك التمر. وأما قوله: إذا حلف وقال وعهد الله فهو كقوله: والله. وأما الحج فمن أخذها ليحج صح وأما إذا حج ليأخذ فلا يصح١ كذلك ما يصح له أن يوكل غيره لا في بلد الميت ولا في غيرها فإن استأجر من يحج بدله من بلد هي أقرب إلى مكة من بلد الميت فهذا لا يصح أيضا. وقولك من يأخذ الحجة لا شتياقه إلى البيت ومشاعر الحج وللعمل الصالح لما فيه من زيادة الفضل فهذا هو الذي يصح نيابته كما تقدم فإن كان قصده التوصل إلى البيت فلواجب لقصده ذلك. وما فعله غير المناسك التي هي أركان الحج وواجبات وسنن فثوابه له وأما الأركان والواجبات والسنن فثواب ذلك يرجع للذي هو نائب عنه وفضل الله واسع. وأما إذا أخذ مالا من عمان لصاحب له في نجد فلا يجوز لأن الواجب الحج للميت من بلده التي هي أبعد من مكة. وسلم لنا على إخوانك وعبد اللطيف وإخوانه والإمام وأولاده والأخوان بخير وينهون السلام. حرر سنة ١٢٩٢.

стр. 337

الرسالة الخامسة والخمسون ... بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ "٥٥" من عبد الرحمن بن حسن إلى الأخ المكرم محمد آل عمر السليم سلمه الله تعالى من كل آفة وآمنه من كل مخافة سلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد وصل الخط وصلك الله بما يرضيه ويحمد إليك الله تعالى على ما أسبغ من نعمه الباطنة والظاهرة جعلنا الله وإياكم من الشاكرين الذاكرين ونعمة الله عليكم عظيمة حيث أقامكم في ناحية أهلها جهال بالتوحيد ماله عندهم قدر ولا قيمة وجعلكم تدعون إليه وتبينونه وتحملون الناس عليه وجعل لكم أصحاب قابلين هذه الدعوة ومحبينها ومعادين فيها وموالين فيها ويا أخي هذه النعمة علينا وعليكم عظيمة واحمدوا الله وتبرءوا من الحول والقوة وانسبوا النعمة إلى ربكم. قال ابن القيم رحمه الله تعالى: - لما ذكر القلب وصف القلب الحي بقوله: أن يكون مدركا للحق مربدا له مؤثرا له على غيره والكتاب وصل وشرعنا نقرأ فيه ووجدناه صحيحا ولله الحمد موافق ولو ثمنه غالي كل ثمن يساق فيه ليس بكثير. وسلم لنا على الوالد ومحمد وجميع الأخوان بالتخصيص والتنصيص ومن لدينا الإمام وتركي ومحمد وعبد اللطيف وإسماعيل وجميع العيال بخير ويبلغون السلام وأنت سالم والسلام وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم خطه سنة ١٢٨٤ ونقلته من خطه وعليه ختمه. غرة ربيع أول سنة ١٣٤٥١

стр. 338

الرسالة السادسة والخمسون ... بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ "٥٦" من عبد الرحمن بن حسن إلى الأخ المحب الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن غمره الله بأنعمه وزاده من فواضل جوده وكرمه. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 339

وبعد: فالخط وصل به الإنس والسرور حصل حيث أنبأ عن حال الأخ جعلها الله حالا مرضية وبالتوفيق مرعية وحيث سألت عني فأحمد الله إليك وأنا بخير وعافية جعلنا الله وإياكم من الشاكرين والأحوال من فضل الله جميلة نسأل الله تعالى أن يصلح قلوبنا ويغفر ذنوبنا ويستر عيوبنا وأن يمن على الجميع بالهدى والسداد والفوز بالرضوان يوم المعاد إنه هو الكريم الجواد اللطيف بالعباد. ويا أخي مر علينا في شرح الزاد في معنى قوله: في الاستفتاح "ولا إله غيرك" أي لا يستحق أن يعبد غيرك وهو يؤيد ما قد قلته لك من ان المقدر في كلمة الاخلاص إذا قال الموحد لا إله إلا الله أي لا إله حق إلا الله والعامل في هذا المقدر "لا" على أنه خبرها في قول الأخفش: وعلى قول سيبويه لم تعمل فيه "لا" وإنما عمل فيه المبتدأ هو "لا" مع اسمها فإن "لا" مع اسمها في محل رفع على الابتداء. والمقصود أن المقدر "حق" ليطابق ما في الآيتين في سورة الحج ولقمان. وأبلغ محمد بن مانع ومن بحضرتك من الطلبة والأخوان والجماعة السلام. ومن لدينا العيال وخواص إخوانكم بخير وينهون السلام وأنت سالم والسلام.

стр. 340

الرسالة السابعة والخمسون ... بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ "٥٧" من عبد الرحمن بن حسن إلى من يراه من الأخوان سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. "وبعد" طلبنا أخوكم سعد بن كسران الفائدة في اصل الدين فأجبناه فأحسن ما نجد في بيان أصل الدين الآيات المحكمات. فتدبر ما قص الله

стр. 341

تعالى عن رسله وما دعوا إليه من بعثوا إليهم يتبين لك أصل الدين وما ينافيه من الشرك. وذكر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: في كتاب التوحيد على اختصاره كثيرا من الأدلة المعرفة بأصل الدين كذلك كتاب كشف الشبهات وأربع القواعد ومعنى شهادة أن لا إله إلا الله. فأوصيك بالاشتغال والمطالعة في كتبه وتأمل ما فيها من الأدلة. وأما المحرمة التي أخضرها حرير فلا شك في أنها حرام فإن رسول الله ﷺ نهى عن لبس الحرير فقال: "إنما يلبس هذا من لا خلاق له في الآخرة" وقال "من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة" وفي الصحيح أنه أخذ حريرا فجعله في يمينه وذهبا في يساره ثم قال: "إن هذا حرام على ذكور أمتي". وفي حديث عمر نهى عن الحرير ألا موضع أصبعين أو ثلاثة أو أربعة وبعد الاستثناء يقتصر على القدر المستثنى فما زاد على الأربع إلأصابع حرام سواء كان مفرقا أو مجتمعا كما عليه جماهير العلماء وهو ظاهر الأحاديث وفيها يدل على المنع منه وإن لم يكن مجموعا فاجتنب هذه المحرمة فإنها محرمة فإن كان عندك شيء منها تبعها على مسلم بعها في غير بلاد المسلمين. هذا وبلغ سلامنا الأخوان وكاتبه وخواص الأخوان يسلمون عليكم وانتم سالمون والسلام وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 342

الرسالة الثامنة والخمسون ... بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه نستعين "٥٨" الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده محمد وعلى آله وصحبه ومن أحبه ووده.

стр. 343

من عبد الرحمن بن حسن إلى أخيه راشد بن مطر سلمه الله تعالى وزاده علما وإيمانا وتوفيقا وإذعانا. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته: "وبعد" فقد وصل إلى خطك وسرنا ما أشعر به من حسن الحال من معرفة الإسلام ومحبته وقبوله فتلك النعمة التي لا أشرف منها ولا أنفع ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ فرحمته الإسلام والإيمان وقيل القرآن وهما متلازمان ورحمته أن جعلكم من أهله كما فسر الصحابي ﵁ الآية بهذا. وما ذكرت من قيام الجهمية والرافضة والمعتزلة عليكم فلا يخفاك أن هذه الفرق الثلاث قد ابتلى بهم أهل السنة والجماعة قديما وحديثا وتشعبت هذه الأهواء شعبا وكل من أقامه الله بدينه والدعوة إليه ناله منهم عناء ومشقة فهم أعداء أهل الحق في كل زمان ومكان حكمة بالغة ليمتحن حزبه بحربه كما جرى للرسل من أعدائهم في الدين قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنْ الْمُجْرِمِينَ﴾ ليتميز الصادق بصدقه وصبره على دينه وليتخلف من ليس كذلك ممن ليس له قدم راسخ في الإيمان ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ . وبعد الإبتلاء واللامتحان يحصل النصر والتمكين للمؤمنين الصادقين الصابرين كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمْ الْغَالِبُونَ﴾ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ الآية, فمن قامت عليه الحجة فلم يقبل وجادل بالباطل وجبت عداوته والبراءة منه ومفارقته بالقلب والبدن. وأما قول الأشاعرة في نفي علو الله تعالى على عرشه فهو كقول الجهمية سواء بسواء. وذلك يرده ويبطله نصوص الكتاب والسنة كقول الله تعالى: ﴿الرَّحْمَانُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ في سبعة مواضع كقوله: ﴿تَعْرُجُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ والعروج إنما هو من أسفل إلى فوق وقوله: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾

стр. 344

﴿أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ الآيتين. وكل هذه الآيات نصوص في علو الله تعالى على خلقه واستوائه على عرشه على ما يليق بجلاله بلا تكييف. وقو هؤلاء الأشاعرة: إنه من الجهات الست خالي قد وصفوه بما يوصف به المعدوم وهو قد وصف نفسه بصفات الموجود القائم على كل نفس بما كسبت. وفي الأحاديث من أدلة العلو ما لا يكاد يحصر إلا بكلفة كقوله: في حديث الرقية "ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك" الحديث. وجوهرة السنوسي ذكر فيها مذهب الأشاعرة وأكثره مذهب الجهمية المعطلة لكنهم تصرفوا فيه تصرفا لم يخرجهم عن كونهم جهنمية ومذهبهم أن القرآن عبارة عن كلام الله لا أنه كلامه الذي تكلم به وخالفوا الكتاب والسنة وقال تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلاَمَ اللَّهِ﴾ ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللَّهِ﴾ ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾ والأدلة على هذا كثيرة جدا. والأشعري له كتب في إثبات الصفات وهذا المذهب الذي نسبه إليه هؤلاء تبرأ منه في كتابيه "الإبانة. والمقالات" وغيرهما وكثير من أهل العلم يكفرون نفاة الصفات لتركهم ما دل عليه الكتاب والسنة وعدم إيمانهم بآيات الصفات. وأما من جحد توحيد الآلهة ودعا غير الله لا شك في كفره وقد كفره القرآن والسنوسي وأمثاله من المتأخرين ليس من السلف ولا من الخلف المعروفين بالنظر والبحث بل هو من جهلة المتأخرين المقلدين لأهل البدع وهؤلاء ليسوا من أهل العلم والخلف فيهم من أنحرف عن السنة إلى البدع. وفيهم

стр. 345

من تمسك بالسنة فلا يسب منهم إلا من ظهرت منه البدعة. وأما ابن حجر ألهيتني فهو من متأخري الشافعية وعقيدته عقيدة الأشاعرة النفاة للصفات ففي كلامه حق وباطل. وأما الدعاء بعد المكتوبة ورفع الأيدي فليس من السنة وقد أنكره شيخ الإسلام لعدم وروده على هذا الوجه. وأما أهل البدع فيجب هجرهم والإنكار عليهم إذا ابتليتم بهم وتأملوا مصنفات الشيخ وتأملوا كلامه رحمه الله تعالى: تجدوا فيه البيان والفرقان. وحديث افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة وهي التي تمسكت بما كان عليه رسول الله ﷺ واصحابه. وأما الأفغانيون الذين جاؤا فبلغنا أنهم يرون رأي الخوارج معهم غلو وقد شدد النبي ﷺ في الغلو وأخبر عن الخوارج "أنهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية" وأمر بقتلهم. وسبب غلوهم الجهل بما دل عليه الكتاب والسنة فأداهم جهلهم وقصورهم في الفهم إلى أن كفروا أصحاب رسول الله ﷺ من السابقين الأولين فإذا كان قد جرى في عهد النبوة من يطعن على رسول الله ﷺ ويكفر أصحاب فلا يبعد أن يجيء في آخر هذه الأمة من يقول بقولهم ويرى رأيهم وهؤلاء الناس الذين هاجروا إلينا وبايعونا ما ندري عن حقيقة أمرهم. وعلى كل حال إذا عملتم بالتوحيد وأنكرتم الشرك والضلال وفارقتم أهل البدع فلا يلزمكم هجرة عن الوطن والمال بل يجب عليكم الدعوة إلى الله وطلب أدلة التوحيد في كتاب الله وتأمل كلام الشيخ في مصنفاته فإنه رحمه الله تعالى: بين وحق وأنتم سالمون والسلام١