← Акыда

Акыда · id 8555

المطلب الحميد في بيان مقاصد التوحيد

عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ

Полный текст (345 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

الشأن في الإهتمام بما يرضي الله عنكم ويفع الله به عنكم عقوبات الدنيا والآخرة. وعلى الإمام وفقه الله أن يبعث للدين عمالا كما يبعث للزكاة عمالا ليعلموهم دينهم ويأمروهم وينهوهم وهذا مما يجب على الإمام أعانه الله على ذلك ووفقه للقيام بوظائف الدين نصيحة لله ولكتابه ولرسوله وللمسلمين سنة الخلفاء الراشدين. وأوصيكم بالتوبة إلى الله عما فرطتم فيه من العمل بدينه وتعليمه وتكميله فإن الله تعالى أكمله لكم وهو أعظم نعمة أنعم بها عليكم فالله الله في الأخذ بأسباب الفلاح والنجاة وعلى كل منكم أن يحاسب نفسه لربه قبل القدوم عليه والرجوع إليه. ولا ينفع قول إلا بعمل ولا عمل إلا بنية وعلم فاشكروا الله تعالى على ما أعطاكم ومن به عليكم من دين الإسلام وما حصل به من النعم التي لا تحصى وقد خطب نبيكم ﷺ أصحابه وأنذرهم وحذرهم فقال: "إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد" فأحذروا واحذروا فإن الأمر عظيم قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ﴾ قال بعض العلماء في قوله: ﴿أَنْ تَقُومُوا﴾ فيه وجوب القيام لله فيما شرعه وأمر به وقوله: ﴿لِلَّهِ﴾ فيه التنبيه على إخلاص العبد في قيامه لربه وطاعته فجمعت هذه الآية العمل بالتوحيد وحقوقه ولوازمه والقيام بذلك جدا واجتهادا, ويشبه هذه الآية قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَنذِرْ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعْ الرُّسُلَ﴾ فجمع تعالى الدين كله في هاتين الكلمتين: نجب دعوتك: فيه التوحيد لانه الذي دعا إليه ودعت إليه رسله وفي قوله: ﴿وَنَتَّبِعْ الرُّسُلَ﴾ العمل بكتابة واتباع رسوله ﷺ لأن من اتبع كتابه ورسوله فقد اتبع الرسل جميعهم فمن عمل بهاتين الكلمتين فيما كان طاعة لله ولرسوله فقد فاز ونجا وحصل ما تمناه المفرطون يوم القيامة فالله

стр. 282

الله في الاهتمام بهذا الشأن والقيام به حسب الإمكان وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب. ومما يدفع به العقوبات ويزيد به الحسنات: الصدقة على الفقراء والمساكين كما قال تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ وقال تعالى: ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا ِلأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وقد ورد "بادروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطاها" والحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة وفي الحديث "إتقوا النار ولو بشق تمرة" والآيات والأحاديث في فضل الصدقة كثيرة وهي من الباقيات الصالحات وقد قال تعالى: ﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلاً﴾ نسأل الله لنا ولكم العفو والعافية والعون على مرضاته فإنه ولي ذلك والقادر عليه ولا ملجأ منه إلا إليه بالتوبة النصوح والإيمان والعمل الصالح ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على محمد١

стр. 283

الرسالة الخامسة والثلاثون ... بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ "٣٥" الحمد لله رب العالمين اللهم اجعلنا هادين مهتدين غير ضالين ولا مضلين سلما لأوليائك حربا لأعدائك نحب بحبك من أحبك ونعادي بعداوتك من خالف أمرك اللهم هذا الدعاء وعليك الإجابة اللهم هذا الجهد وعليك التكلان وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما. من محبكم الداعي لكم بظهر الغيب عبد الرحمن بن حسن إلى الأبن الإمام فيصل بن تركي الزمه الله كلمة التقوى ووفقه للقيام بما هو أقوم وأقوى سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 284

وبعد موجب الخط أبين لك ما أنت خابر من أمر دعوة الإسلام التي من الله بها في آخر هذا الزمان بموجب النصيحة للإمام المشوبة بالمحبة والشفقة والخوف وكنت والله يعلم صدقي بما قلته أني أحبك وأقدمك في المحبة على من مضى من حمولتك وحمولتي واليوم الذي اجتمع بك فيه عندي يوم سرور ولا عندي لك مكافات إلا بالدعاء والنصح باطنا وأكثر من يجتمع بالإمام ما يجي أمر النصيحة له على بال وبعضهم ما يحسن النصيحة ولا يعرف وجهها وبعضهم غرضه دنياه وهمته موقوفة عليها وقد قال الله تعالى: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ : ﴿وَالْعَصْرِإِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ*إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ ولا يسلم من الخسران إلا أهل العلم ومعرفته وقبول الحق ومحبته والإنقياد في طاعته والعمل الصالح والتواصي بالحق والصبر على ذلك ومن نقص في ذلك فله الخسارة بحسب ذلك. ولا يخفاك أن الله من عليكم بدين الإسلام في آخر هذا الزمان برجل واحد خالف فيه الأدنى والأقصى والقريب والبعيد لأنه قام في حال غربته لما اشتدت غربة الإسلام في جميع الأماكن والناس كلهم إلا من شاء الله لا يعرفون معنى لا إله إلا الله واشتد نكير الناس عليه العامة والمطاوعة وحذروا الملوك منه وشنعوا عليه في التوحيد الذي بعث به رسله وأنزل به كتبه وخلق الجن والإنس له وصار أقرب قريب له ابن معمر أمير بلاده لما عرف عداوة الناس له أرخص له عن البلد وصار رحمة ونعمة عظيمة لكم ياحمولة آل سعود وتلقاها جدك ﵀: وأهلك والخواص وأعانهم الله على عداوة أهل الأرض في هذا الدين ولا عندهم أموال يبذلونها لكن بذلوا نحورهم وأنفسهم وأرخصوها لله في طلب رضاه والفوز بالجنة والنجاة من النار ولا مقصدهم إلا أن الناس يتركونهم يوحدون الله ولا يعارضونهم عند التوحيد ولا حصل من الشيوخ بنجد وأتباعهم وضدهم في غاية القوة وهم في غاية الضعف والقلة فأيهم الله بدينه وكل

стр. 285

عدو يقصدهم يكسره الله وما زالوا كذلك حتى ملكهم الله جزيرة العرب بهذا الدين وهم في تلك السنين معافيهم الله في أبدانهم حتى إن الأمراض العامة لا تعرف فيهم ولهم سيرة أذكرها لك من غير مجازفة دائما في كل وقت يبعثون الدعاة إلى الله كل بلدة يجددون لهم دينهم ويسألونهم عن ثلاثة الأصول والقواعد وغير ذلك من كتب الأصول أعرف منهم نحو العشرة منهم عبد الله بن فاضل وعبد الرحمن بن ذهلان وراشد بن درعان وعثمان بن عبد الله بن عبيكان وحمد بن قاسم وأحمد الوهيبي وسليمان بن ماجد ومحمد بن سلطان وأولاده وحسن بن عيدان ومحمد بن سويلم وعبد العزيز بن سويلم وعثمان العود وعبد الرحمن بن نامي وعبد الرحمن بن خريف وأمثال هولاء ممن لهم فقه في التوحيد ورغبة فيه. وكل واحد من هؤلاء يروح لجهة ومعه إثنان أو ثلاثة ويجلس في البلد قدر شهرين يسألهم ويعلمهم والذي ما يعرف دينه يؤدب الأدب البليغ ما يعارض فإذا أراد السفر استلحق أهل الدين من أهل البلد وقال سلموا على الكبار ويعرف الشيخ وعبد العزيز وإخوانهم بأحولهم ويقدمونهم في بلدهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبهذا صار للدين سلطان وعز وهذا يفعلونه دائما مع الرعايا وصار الذي له دين يقوم بالدين ويأمر وينهى والذي ما له دين بتزين عند أهل الدين. وأما حالهم في بلدهم الدرعية فبنوا مجمعا حول مسجد البجيري محله معروف إلى اليوم يسع له قدر مائتي رجل وجعلوا فيه رفا للنساء فإذا صلوا الصبح أقبلوا لهذا المجمع وفيه معاميل وقهوة وما نابها مقيوم به من بيت المال تارة يجلس فيه حسين ابن الشيخ وتارة عبد الله وتارة علي ويقرأون في نسخ التوحيد فإذا فرغ هذا الدرس راحوا هم وغيرهم وجلسوا عند بيت الشيخ حتى يجيء عمك وجدك وسعود وعياله وآل عبد الله ويدخلون عند الشيخ ﵏ فإذا تقهور وذكر عمك ﵀: للشيخ ما عنده من خبر أو أمر يحتاج له

стр. 286

الشيخ ذكره له وأخذ ما عنده من رأي ومن علم وأرخصوا للجماعة وقرأ ثلاثة عبد العزيز بن الشيخ يقرأ في تفسير ابن كثير وعلي وعبد الله يقرأون في البخاري وكل من عنده دراية وفهم إذا فاضوا في الباطن صاروا حلقا يتذاكرون درس الشيخ ﵀: والأجنبي الذي يبغي يركب لديرته يصغي للمذاكرة عارف أن أهل ديرته يسألون: أيش أيش درس الشيخ فيه وقد ذكرت لك قصة إبراهيم بن زيد في تلك المدة وموسى بن حجيلان يمشي على المساجد يسألهم عن ثلاثة الأصول والقواعد ونحن يا حمولة لنا مجلس بين العشاءين في الباطن يجتمعون فيه أهل البلاد ونسأل اثنين والذي ما يعرف دينه يضرب فأول يجلس فيه حسين ثم علي ابن الشيخ وجلست فيه مدة نحو سنتين أو ثلاثة على هذا الترتيب ثم حمد بن حسين هذا بعض ما حضرناه من سيرتهم فلما توفي الله عمك حصل غفلة عن هذا الترتيب لما فتح الله الدنيا وكثرها على الناس ووقع الأعراض عن كثير مما ذكرنا لأكله بل باق بقايا وحدث ما أحدث من البلاوي بالعدو وهذا شيء أنت خابره ورد الله لكم الكرة أنت وولدك ﵀: وعادت البلوى الأولى وعافاك الله منها ومكنك غاية التمكين وتسببت في حفظ أموال الناس ورفع أيدي البوادي وهذا عمل صالح ومن الواجبات ولكنك أصبحت اليوم في جيل غفلوا عن دينهم إلا من شاء الله وهم الأقلون وأقبل الناس على دنياهم لها يوالون وعليها يعادون فهم وإن صلوا وصاموا فقد أعرضوا عن التوحيد تعلما وتعليما وصار أكثرهم خصوصا أهل المناصب والولايات وأتباعهم وأكثر الناس ليس له إخلاص ولا متابعة كل يحوم إلى ما يراه ويشتهيه. وأنت اليوم جعل الله لك القدرة على تجديد هذا الدين تولي له وتغزل له وتغضب له وترضى له وتبعث الدعاة والسعاة لكل بلد وتقدم لله وتؤخر لله وتبعد لله لا يدخل عليك في هذا هوى أحد فيخل بالإخلاص والمتابعة وتفهم

стр. 287

حديث عائشة ﵄ "من التمس بسخط الناس ﵁ وأرضى عنه الناس ومن التمس رضا الناس بسخط الله عليه وأسخط عليه الناس" وقد قال تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنْ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ*إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنكَ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ﴾ ونظائرها في المائدة والكهف وطه والنجم وغيرها من القرآن. جدد هذا الدين الذي أخلولق لما أقدرك الله على ذلك والتمس من أهل الخير عددا يدعون إلى هذا الدين ويذكرونه الناس ويعلمونه الجاهل والغافل وبالله التوفيق ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على سيد المرسلين وأمام المتقين محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا وأنت سالم والسلام.١

стр. 288

الرسالة السادسة والثلاثون ... بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ "٣٦" من عبد الرحمن بن حسن إلى الأخ المكرم فيصل بن تركي سلمه الله تعالى آمين سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد لا يخفاك أن حقك على كبير وأكبر منه حق الله تعالى علي وعليك ويجب علي النصح لك وللمسلمين باطنا وظاهرا وأنت بارك الله فيك أحسنت أحسن الله عليك ولا لك مكافأة إلا بالدعاء والنصح باطنا وظاهرا وأنت اليوم حاجتك إلى العلم ضرورة في خاصة نفسك وفيما ابتليت به من أمور الخلق والعلم بالنظر إلى أحوال الناس ما بقي معهم إلا رسمه كما قال عبد العزيز ابن الماجشون وهو من أكبر علماء القرن الثاني: قد والله عز المسلمون الذين يعرفون المعروف وبمعرفتهم يعرف

стр. 289

وينكرون المنكر وبإنكارهم ينكر فإذا كان هذا حال القرن الثاني فما ظنك بأهل هذه القرون الذين عاد المعروف فيهم منكرا والمنكر معروفا نشأ هذا الضغير وهرم عليه الكبير والبدع فشت فيمن يدعي العلم حتى اعتقدوا في ربهم وخالقهم ما يتقدس عنه ويتعالى سبحان الله عما يصفون وهذا في حق من عرفه إذا كان جازما ناصحا لنفسه استيقظ في طلب ما ينجيه ويسعده في دنياه وأخراه من العلم النافع والعمل الصالح ويكون مبني أقواله وأفعاله على الإخلاص والمتابعة على علم ومعرفة ويقين فمبنى العبادة على محبة المعبود غاية المحبة في غاية الذل والخضوع كما قال ابن القيم ﵀: وعبادة الرحمن غاية حبه ... مع ذل عابده هما قطبان وعليهما فلك العبادة دائر ... ما دار حتى قامت القطبان ومداره بالأمر أمر رسوله ... لا بالهوى والنفس والشيطان فالمحب لله قلبه يخشع وعينه تدمع يحاسب نفسه بالأخلاص والمتابعة للرسول ﷺ : بفعل ما أمر به وترك مانهى عنه وهذا هو دليل المحبة كما قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ﴾ وهذا هو الصراط المستقيم لا يعرفه السالك ولا يهتدي إليه إلا بالكتاب والسنة علما وعملا ومحبة وطلبا كما في حديث عبد الله بن عمر وعن النبي ﷺ أنه قال: "لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به" وهذا لا يدرك إلا بالعلم النافع والعلم النافع لا يدرك إلا بالدخول من باب التواضع والاعتراف بالجهل والتفريط وقد كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ يستعين على ماحمل من أمور الناس بقرب أهل العلم وتقريبهم إليه وكان يقرب ابن عباس على صغر سنه لعلمه بالتأويل وقد كان وقافا عند كتاب الله تعالى. ومن سعادة العبد أن يتخذ له إخوان صدق ممن لهم علم ودين يذكرونه إذا نسي ويعينونه إذا ذكر كما قال بعض السلف: عليك بإخوان الصدق تعش في أكنافهم: يعني بالعلم النافع والعمل الصالح فإنهم زينة في الرخاء عدة في

стр. 290

البلاء يأنس بهم أصحابهم في هذه الدار وفي القبور ويوم البعث والنشور وهم الحجة بين يدي الله تعالى حال العرض على الله وهم الذين قرن الله توليهم بتوليه رسوله كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ*وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْغَالِبُونَ﴾ وهذه أمور متلازمة لا يكون الله تعالى وليا لعبد حتى يكون الرسول له ويكون المؤمنون هم أولياءه دون كل من عداهم. وقد وصى الله تعالى نبيه بالصبر معهم فقال: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ ولهذا كان الحب في الله والبغض في الله أوثق عرى الإيمان لما في الحديث الصحيح: "أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله" وفي الحديث الآخر "من أحب في الله وأبغض في الله ووالى في الله وعادى الله فإنما تنال ولاية الله بذلك ولن يجد عبد طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصومه حتى يكون كذلك" وهم الذين وصى الله نبيه ﷺ بأن يقول لهم إذا جاءوه: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ بشرهم عن ربهم بالمغفرة من ذنوبهم إذا تابوا إليه وأنابوا ووصاه بهم ف يقوله: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ وبه تتم مصالح الدنيا والدين وقال: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وفي العلم بما وصى الله به نبيه من ذلك صلاح أمر الدنيا والآخرة فارغب وفقك الله فيما رغب الله به نبيه ﷺ . وأنت اليوم تستعين بكل صانع في صنعته التي يحسن وتدور الطيب من السلع والطيب من العلم والإيمان والدين وأنت له أحوج من جميع ما تحتاج إليه واختر لنفسك من تستعين به على طاعة الله وبراءة ذمتك بالعمل بالمشروع

стр. 291

في الدقيق والجليل حتى تسلم وتغنم وقد رؤي عمر بن الخطاب ﵁ بعد موته فقال له الرائي: ما فعل الله بك؟ قال: كاد عرشي لينهد لولا أني لقيت غفورا رحيما فاحرص على العلم وأهل العلم واجعل بالك لهذه الآية ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْغَالِبُونَ﴾ فلا غلبة إلا بهذا السبب العظيم الذي من انتظمت له هذه الثلاثة توليه ربه بالإخلاص وخشيته وطاعته وتوليه رسوله بمحبته واتباعه وتوليه المؤمنين بمحبته لهم وقربه منهم ودنوهم منه وإكرامهم والتواضع لهم بخفض الجناح وغير ذلك مما يجب لهم من الحقوق التي تجب لهم دون غيرهم واطلبهم ولو في أطراف البلاد واطلب ما عندهم مما يعينك على هذا السفر فإن العبد في هذه الدنيا مسافر محتاج إلى أخذ الزاد والمزاد للمعاد ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على محمد ١٢٨١هـ.

стр. 292

الرسالة السابعة والثلاثون ... بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ "٣٧" من عبد الرحمن بن الحسن إلى من يراه من أئمة المسلمين وعامتهم سلمهم الله تعالى وهداهم آمين سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد فالواجب علينا وعليكم التناصح في دين الله تعالى والتذكير بنعم الله وأيامه فإن في ذلك من المصالح الخاصة والعامة ما لا يحيط به إلا الله وفي الحديث "ما نزل بلاء إلا بذنب ولا رفع إلا بتوبة" وكل خير في الدنيا والآخرة إنما حصل بمتابعة الرسل وقبول ما جاءوا به وكل شر في الدنيا والآخرة إنما حصل ووقع بمعصية الله ورسله والخروج عما جاءوا به وبعض الأذكياء يعرف ذلك في نفسه وأهله وولده ودابته قال بعضهم: أني لا أعصي الله فاعرف ذلك في خلق أهلي ودابتي ويكفي المؤمن قوله تعالى: ﴿إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ*وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيم﴾

стр. 293

وقد عرفتم أرشدكم الله تعالى: إن الله بعث محمد ﷺ على حين فترة من الرسل وأهل الأرض قد عمتهم الجهالة وغلبت عليهم الضلالة عربهم وعجمهم إلا من شاء الله من بقايا أهل الكتاب فأول دعوته ﷺ رد الخلق إلى الله وأمرهم بعبادة الله وحده لا شريك له وخلع ما سواه من الأنداد والآلهة وهذا هو الذي دلت عليه كلمة الإخلاص وهو أول دعوة الرسل وأول الواجبات والفرائض وهذا هو أهم الأمور وأوجبها على الخلق كما في الحديث "رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله" وكان من هديه ﷺ : أن يبعث عماله ويرسل رسائله إلى أهل الأرض ويدعوهم إلى هذا يبدأ به قبل كل شيء ولا يأمر من الأركان إلا بعد التزامه ومعرفته كما دل عليه حديث معاذ لما بعثه إلى اليمن وغيره من الأحاديث. وقد حصل في الناس ما لا يخفى من الإعراض والإهمال وعدم الرغبة والتنافس فيما أوجبه الرب من توحيده وفرضه على سائر عبيده وقل الداعي إلى ذلك والمذكر به والمعلم له في القرى والبوادي والتساهل في هذه الأمور العظام يوجب للرعية أن يشب صغيرهم ويهرم كبيرهم على حالة جاهلية والله سائلنا وسائلكم الدعاة إليه وجعل أموال الله التي بأيديكم آلة ووقاية وحماية وإعانة وبقاء الإسلام والإيمان: في استقامة الولاة والأئمة على ذلك وزوال الإسلام والإيمان وانقضاؤه: بانحرافهم عن ذلك وجعل الهمة والأموال والقوة مصروفة في غيره مقصود بها سواه فأهم المهمات وآكد الأصول والواجبات التفكر في هذا وتفقد الخاصة والعامة البادية والحاضرة وفي الحديث "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته" ومن الدعوة الواجبة والفرائض اللازمة جهاد من أبى أن يلتزم التوحيد ويعرفه ومن البادية وغيرهم وقد أفلح من كان لله محياه ومماته وخاف الله في الناس ولم يخف الناس في الله. وكذلك يجب على ولي الأمر أن لا يقوم من نسب عنه طعن أو قدح في شيء من دين الله ورسوله أو تشبيه على المسلمين في عقائدهم ودينهم

стр. 294

مثل من ينهى عن تكفير المشركين ويجعلهم من خير أمة أخرجت للناس لأنهم يدعون الإسلام ويتكلمون بالشهادتين وهذا الجنس ضرره على الإسلام خصوصا على العوام ضرر عظيم يخشى منه الفتنة وأكثر الناس لا علم له بالحجج التي تنفي شبه المشبهين وزيغ الزائغين بل تجده والعياذ بالله سلس القياد لكل من قاده أو دعاه كما قال فيهم أمير المؤمنين على بن أبي طالب ﵁: لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجأوا إلى ركن وثيق أقرب شبها بهم الأنعام السارحة. فإذا تيسر لكم الاهتمام والقيام بهذا الأصل فينظر بعد هذا في أحوال الناس في الصلوات الخمس المفروضات فإنهم من آكد الفروض والواجبات وفي الحديث: "أول ما تفقدون من دينكم الأمانة وآخر ما تفقدون الصلاة" وكل شيئ ذهب آخره لم يبق منه شيء وقد قال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ﴾ فلزم جعل نواب يأمرون بما أمر الله به ورسوله من إقامة الصلاة في المساجد في أوقاتها ويؤدبون من عرف منه كسل أو ترك أو أهمل أدبا يردع أمثاله وعلى أئمة المساجد تعليم ما يشترط لها وما يجب فيها من الأعمال والأقوال وبعد هذا يلتفت إلى النظر في أمر الزكوات وجبايتها على الوجه الشرعي من الأنعام والثمار والنقود والعروض ويكون مع كل عامل رجل له معرفة بالحدود الشرعية والأحكام الزكوية ويحذر عن الزيادة عما شرعه الله ورسوله فلا يؤخذ إلا مما وجبت فيه الزكاة وتم نصابه وحال حوله وكثير من العمال يخرص جميع الثمار وإن لم تنصب وأخذ الزكاة من شيء لم يوجبه الله ولا رسوله فيه ظلم بين وتعد ظاهر حمانا الله وإياكم منه ومن الواجبات على ولي الأمر ترك ذلك لله فينبغي التفطن لهذه الأمور لئلا يقع فيها وهو لا يدري. وكذلك ينبغي تفقد أمر الناس في الحج والقيام على من تركه وهو

стр. 295

يستطيعه وهو ركن من أركان الإسلام وبعض السلف يكفر من تركه وأمر الرعية بذلك من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وكذلك القيام على الناس ومنعهم عن التعدي في الدماء والأموال وقطع السبل فهذا من الفساد في الأرض والمحاربة لله ورسوله فالواجب على من نصح نفسه ألا يحكم إلا بحكم الله ورسوله فإن لم يفعل وقع في خطر عظيم من تقديم الآراء والأهواء على شرع الله ورسوله. ومما يجب على ولي الأمر تفقد الناس من الوقوع فيما نهى الله عنه ورسوله من الفواحش ما ظهر منها وما بطن بإزالة أسبابها وكذلك بخس الكيل والميزان والربا فيجعل في ذلك من يقوم به ممن له غيرة لدين الله وأمانته وكذلك مخالطة الرجال للنساء وكف النساء من الخروج إذا كانت المرأة تجد من يقضي حاجتها من زوج أو قريب ونحو ذلك. وكذلك تفقد أطراف البلاد في صلاتهم وغير ذلك مثل أهل النخيل النائية لأنه ربما يقع فيها فساد ما يدري عنه وأكثر الناس ما يبالي ولو فعل ما نهى عنه وفي الحديث: وما تركت فتنة على أمتي هي أضر على الرجال من النساء" وفي حديث آخر "ما ظهرت الفاحشة في قوم الا ابتلوا بالطواعين والأمراض التي لم تكن بأسلافهم الذين مضوا" نعوذ بالله من عقوبة المعاصي ونسأله العفو والعافية ومما يجب النهي عنه: الإسبال كما نهى عنه رسول الله ﷺ كما في الحديث "ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار" وفي حديث آخر "بينما رجل يجر إزاره خيلاء أمر الله الأرض أن تأخذه فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة". وكذلك التشبه باليهود والمجوس في ترك الشوارب وقد أمر النبي ﷺ : بإحفائها مخالفة لليهود والمجوس: فقال "حفوا الشوارب واعفوا اللحى خالفوا اليهود" والذي فيه دين ورغبة في الخير ما يرضي لنفسه أن يخالف ما

стр. 296

أمر الله به ورسوله ويقتدي باليهود والمجوس والمتكبرين وعلى الإمام أن يأمر النواب من رأو تاركا للأمر أن يقوموا عليه ويلزموه الطاعة حتى تظهر طاعة الله ورسوله في المسلمين ويمتازون بذلك عمن خالفهم في الدين من أهل الجفاء والغلظة والغفلة والإعراض نسأل الله العفو والعافية فإنها قد عمت البلوى بهذا بكثير لما قام بقلوبهم من ضعف الإيمان وعدم الرغبة فيه. وكذلك يجب على الإمام النظر في أمر العلم وترغب الناس في طلبه وإعانة من تصدى للطلبة لقلة العلم وكثرة الجهل وإن كان قد قام ببعض الواجب فينبغي له أن يهتم بهذا الأمر لفضيلة العلم وكثرة ثواب من قام به وأعان عليه وطلب العلم اليوم من الفرائض كما لا يخفى على الإمام وغيره وفي الحديث "الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالم ومتعلم" وهذا ما يحصل إلا باعتناء الإمام وتأليفه للطلبة فإذا كثر العلم وقل الجهل بسببه حصل له من الخير والحسنات ما لا يحصيه إلا الله إن قبله الله وبالغفلة عن طلبه العلم تضعفف هممهم ويقل طلبهم وفي مناقب عمر بن عبد العزيز ﵀: أنه إذا أراد أن يحي سنة أخرج من العطاء مالا كثيرا فإذا نفروا من هذا رغبوا إلى هذا فلله دره ما أحسن نظره لنفسه ولمن والاه الله عليهم وعلى كل من نصح نفسه أن يحذر من كبائر القلوب التي هي من أعظم الذنوب ولا يأمن مكر الله وليكن لنفسه أشد مقتا منه لغيره وليكن معظما للأمر والنهي مفكرا فيما يحبه الله ويرضاه متدبرا لكتابه محبة لربه ورغبة في ثوابه وخوفا من غضبه وعقابه. ومن الواجب على كل أحد أن يحب في الله ويعادي في الله ويوالي في الله ويحب أولياء الله أهل طاعته ويعادي أعداءه أهل معصيته وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب. وصلى الله على محمد١

стр. 297

الرسالة الثامنه والثلاثون ... بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ "٣٨" من عبد الرحمن بن حسن إلى من يصل إليه هذا الكتاب من الإخوان

стр. 298

وفقنا الله وإياهم لإقامة شرائع الدين واستعملنا فيما استعمل فيه أهل الإيمان واليقين وجعلنا من الشاكرين لنعمة الإسلام المثنين بها عليه ونسأله أن يتقبلها منا ويتمها علينا رغبة فيما يوجب الفوز لديه سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أما بعد: فأوصيكم وإياي بتقوى الله تعالى في الغيب والشهادة قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنْ اتَّقُوا اللَّهَ﴾ الآية. قال طلق بن حبيب ﵀: التقوى أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجوا ثواب الله وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله. ولا وصية أعظم ولا أنفع مما وصى الله به عباده المؤمنين قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ *وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ *وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ* وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ وينبغي أن نشير إلى بعض ما ورد عن السلف رحمهم الله تعالى في معنى هذه الوصية العظيمة المتضمنة لأصول الدين. حق تقاته أن يطاع فلا يعصى ويذكر فلا ينسى ويشكر فلا يكفر. وأصل الإسلام وأساسه أن ينقاد العبد لله تعالى بالقلب والأركان مذعنا له بالتوحيد مفردا له بالآلهية والربوبية دون كل ما سواه مقدما مراد ربه على كل ما تحبه نفسه وتهواه وهذا معنى قول النبي ﷺ : "الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكات وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا" الحديث. وحبل الله دينه أمركم به وعهده إليكم في كتابه في الألفة والاجتماع على كلمة الحق والتسليم لأمر الله قال أبو جعفر

стр. 299

ابن جرير رحمه الله تعالى: وهو جامع لكل ما ورد عن السلف في معناه كما روى عن ابن مسعود وقال: حبل الله الجماعة وعن أبي العالية اعتصموا بالإخلاص لله وحده وعن ابن زيد قال: حبل الله الإسلام وقيل هو القرآن لما روى ابن مردويه عن ابن مسعود ﵁ قال رسول الله ﷺ "إن هذا القرآن هو حبل الله المتين وهو النور المبين وهو الشفاء النافع عصمة لمن تمسك به ونجاة لمن اتبعه" ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ تَفَرَّقُوا﴾ عن عبد الله بن مسعود أنه قال: يا أيها الناس عليكم بالطاعة والجماعة فإنها حبل الله الذي أمر به وأن ما تكرهون في الطاعة والجماعة هو خير مما تحبون في الفرقة وأخرج محمد بن نصر المروزي وغيره من حديث عبد الله بن يحيى بن عامر أن معاوية ﵁ قام حين صلى الظهر بمكة فقال: أن رسول الله ﷺ قال: "إن أهل الكتاب افترقوا في دينهم على اثنتين وسبعين فرقة وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة" يعني الأهواء كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة والله يامعشر العرب إن لم تقوموا بما جاء به نبيكم ﷺ لغيركم من الناس أحرى الا يقوم به وعن ابن مسعود ﵁ قال: اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم كل بدعة ضلالة. ثم قال تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ أي أذكروا ما أنعم به عليكم من الألفة والإجتماع على الإسلام حيث كنتم أعداء على شرككم يقتل بعضكم بعضا عصبية في غير طاعة الله ولا طاعة رسوله فألف الله بين قلوبكم تواصلوا بألفة الإسلام واجتماع كلمتكم عليه وذكر عن قتادة: كنتم تذابحون بأكل شديد كم ضعيفكم حتى جاء الله بالإسلام فألف به قلوبهم فو الله الذي لا إله إلا هو إن الإلفة رحمة وإن الفرقة عذاب وقوله: ﴿وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا﴾ يقول تعالى وكنتم على طرف جهنم بكفركم الذي كنتم عليه فأنقذكم الله بالإيمان الذي هداكم به وذكر عن قتادة في الآية: كان هذا الحي من العرب اذل الناس ذلا وأشقاه عيشا وأبينه ضلالة واعراه جلودا وأجوعه بطونا مكفوفين على رأس حجر بين إلا سد من فارس والروم لا والله ما في.

стр. 300

بلادهم يومئذ من شيء يحسدون عليه من عاش منهم عاش شقيا كانوا فيها أصغر حظا وادق شأنا منهم حتى الله بالإسلام فورثكم به الكتاب واحل به دار الجهاد ووضع لكم به الرزق وجعلكم به ملوكا على رقاب الناس وبالإسلام اعطى الله ما رأيتم فاشكروا نعمه فان ربكم منعم يجب الشاكرين وان أهل الشكر في مزيد من الله فتعالى ربنا وتبارك وقوله: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ أي يعرفكم في كل ذلك مواقع وصنائعه فيكم ويبين لكم حججه في تنزيله على رسوله ﷺ لتهتدوا إلى سبيل الرشاد وتسلكوها فلا تضلوا عنها. وقوله: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ﴾ الآية قال ابن كثير في تفسيره: المقصود من هذه الآية أن تكون فرقة من الأمة متصدية للقيام بأمر الله في الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإن كان ذلك واجبا على كل فرد من الأمة بحسبه كما ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فمن لم يستطع فبلسانه فمن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان" وفي المسند عن حذيفة أن النبي ﷺ : "والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا من عنده ثم لتدعنه فلا يستجيب لكم" قلت وروى محمد بن نصر من حديث يزيد بن مرشد مرسلا قال قالرسول الله ﷺ : "كل رجل من المسلمين على ثغره من ثغر الإسلام الله الله يؤتى الإسلام من قبله" وروى بسنده عن الحسن بن حي: إنما المسلمون إخوة على الإسلام بمنزلة فإذا أحدث المسلم حدثا ثغر في الإسلام من قبله فإن أحدث المسلمون كلهم فأثبت أنت على الأمر الذي لو اجتمعوا عليه لقام الدين لله بالأمر الذي أراده من خلقه. وقوله: ﴿وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتُ

стр. 301

وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ قال ابن عباس في الآية أمر الله المؤمنين بالجماعة ونهاهم عن الاختلاف والفرقة وأخبرهم أنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله قلت فتأمل كيف نهى الله سبحانه في هذه الآيات عن التفرق في موضعين وأخبر أنه من مواجبات العذاب العظيم وأرشد إلى أسباب الإجتماع على دينه وشرعه ومن أعظمها الاعتصام بكتابه ودينه علما وعملا وأداء شكره والقيام بما فرضه على عباده من الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ومن هنا تعلم أن من أعظم الفساد: الإعراض عن كتاب الله وما بعث الله به رسوله من الهدى والعلم واتباع الأهواء والآراء المضلة نعوذ بالله من ذلك –فإذا وقع ذلك ترتب عليه من أنواع الفساد ما لايكاد يبلغه الوصف: فمن ذلك الاختلاف في الدين والتحاسد والتدابر والتقاطع فلا تكاد ترى إلا من هو معجب برأيه متنقص لغيره مخلد إلى الأرض عن تعلم العلم وتعليمه. من النصيحة لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم وعلى الخاصة والعامة أن يعظموا كتاب ربهم ودينه وشرعه ويقبلوا بكليتهم على ما ينفعهم من تعلم دينهم وطاعة ربهم وترك معاصيه وأن يقوموا بما وجب عليهم مع ذلك من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على علم وبصيرة وأن يهتموا بما يصلح ذلك من الإخلاص لله تعالى في أمور دينهم. وعلى من نصح نفسه أن يكون حذرا من الأسباب التي تضعف الإيمان وتجلب أسباب المآثم والعصيان من الهلع والطمع والرضا بالدنيا والاطمئنان بها وفي الحديث: "حب الدنيا رأس كل خطيئة" وأخرج البخاري في صحيحه وغيره من حديث أبي سعيد أن النبي ﷺ : جلس ذات يوم على المنبر وجلسنا حوله فقال: "إن مما أخاف عليكم من بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها" فقال رجل يا رسول الله أفيأتي الخير بالشر فسكت النبي ﷺ : فقيل له ما شأنك تكلم النبي ﷺ : ولا يكلمك فرأينا أنه ينزل عليه قال: فمسح

стр. 302

عنه الرحضاء فقال: أين السائل وكأنه حمده: فقال: "إنه لا يأتي الخير بالشر: وأن مما ينبت الربيع ما يقتل أو يلم إلا أكلة الخضر إذا أكلت حتى إذا امتدت خاصرتها استقبلت عين الشمس فتطلت وبالت ورتعت وإن هذا المال خضرة حلوة فنعم صاحب المسلم ما أعطى منه المسكين واليتيم وابن السبيل" أو كما قال النبي ﷺ : "وإنه من يأخذه بغير حقه كالذي يأكل ولا يشبع فيكون شهيدا عليه يوم القيامة " انتهى فهذا مثل ضربه رسول الله ﷺ وبين فيه أن من جمع الدنيا أو طلبها وأخذها من حلها وأدى حق الله فيها ولم يشتغل بها عن طاعة مولاة فإنها تكون في حقه نعمة وعطية ولغيره نعمة وبلية. هذا وقد أعطاكم الله من أصناف نعمة ما تحبون وصرف عنكم ما تكرهون ابتلاء وامتحانا لتعرفوا نعمه وتشكروها وأن تعدوا نعمة الله لا تحصوها فانظروا رحمكم الله بماذا تقابلونها؟؟ أباستعمالها في طاعته ودينه ومراضيه؟ أم تجعلونها سلما إلى الاعراض عن دينه وارتكاب معاصيه من الظلم والبغي والأشر والبطر واللهو واللعب وقول الزور والسخرية ونحو ذلك مما لا يحبه الله ولا يرضاه؟ نسأل الله السلامة من أسباب التغيير قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ﴾ اللهم إنا نعوذ بك من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء. الله الله عباد الله قيدوا نعم الله بشكره واتباع ما يرضيه وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فإن الله خولكم نعمه لتطيعوه ولا تعصوه وتعلموا بدينه وشرعه وتعظموه لا لتشغلوا بها عن ذلك أو تمتهنوه اللهم أوزعنا شكر ما أنعمت به علينا من هذا النعم الظاهرة والباطنة واستعملنا فيما يرضيك عنا وعافنا عنا برحمتك يا أرحم الراحمين وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

стр. 303

الرسالة التاسعة والثلاثون ... بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ "٣٩" من عبد الرحمن بن حسن إلى من يصل إليه الإخوان سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد فالذي نوصيكم به تقوى الله تعالى والتواصي بما يرضي الله سبحانه من طاعته وطاعة رسوله ﷺ والعدل والإنصاف واذكروا فناء الدنيا وزوالها والعرض على الله والحساب والميزان والجنة والنار يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.. والباعث على هذا أمور وقع فيها الخلل بسبب الإقبال على الدنيا والإعراض عن الآخرة. فمنها: التهاون بالصلاة من كثير من السفهاء لا يبالون صلوها في جماعة أم لا وصلاة الجماعة فرض على الأعيان كما هو مذهب الإمام أحمد وغيره وقال بعض العلماء هي شرط لا تصح الصلاة إلا بها ومر علينا في الدرس بحضرة إخوانكم وارتاعوا منها وأحبوا أنا ننبهكم عليها وهي أن المشهور في مذهب الإمام أحمد من ترك الصلاة تهاونا وكسلا: يكفر ويقتل كفرا إذا أدعى إليها فاصبر. ومنها صلاة الجمعة نصوا على أن من تركها تهاونا وكسلا ولو مرة واحدة أنه يكفر ويوجد أناس في أطراف البلدان يتركونها مرارا وهذا أمر عظيم وخطره كبير قد يكون الإنسان كافرا مرتدا بترك فريضة وهو لا يشعر. فاحذروا رحمكم الله التهاون بمثل هذه الأمور الخطيرة التي إذا وقعت من سفيه ضرت العامة. إذا تركوه عليها وأعظم الناس خطرا في مثل هذه الأمور: الأمراء والنواب إذا تركوا القيام بما أوجب الله عليهم من القيام بأمر الله على الدنيا والقاصي والقريب والبعيد والعدو والصديق كما قال تعالى: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ﴾ الآية وهذا هو الواجب على ولاة الأمور فنسأل الله ولكم التوفيق.

стр. 304

وهنا مسألة مما يتعلق بالعدل وحقوق الخلق وهي أن النواية التي يضعها الأمراء والنظراء ربما يقع فيها الجور وعدم المواساة فمن ذلك تنويب المعسر الذي لا يقدر على وفاء جميع ما عليه من الدين لكون جميع ماله لا يقابل دينه فهذا لا يجوز أخذ النائبة منه وقد بلغني أن الشيخ محمد ﵀: أفتى أناسا من أهل سدير وغيرهم: أن هذه النوائب توضع بالقسط على الناتج قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ الآية. وصلى على محمد.

стр. 305

الرسالة الأربعون ... بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ "٤٠" من عبد الرحمن بن حسن إلى الإمام عبد الله بن فيصل سلمه الله تعالى وتولاه سلام عليكم ورحمة الله وبركاته وتفهم أن الدين النصيحة وأحق من انصح نفسي ثم أنت يا إمام المسلمين ورأيت الأمر ضاع وكثر الأعداء واستحكمت أمورهم وصعبت عليكم وهنا سبب فيه ذهاب الأعداء مع النية الصالحة وتهتوه بالفعل وأما القول فتذكرونه صباحا ومساءا وذلك لا يجدي شيئا وقد بان لك ما جرى على أولئك مع ما بينوه من هذا الدين ومعهم حسنة تعلد ما عمل به الخلائق فكيف بكم اليوم جعلتموها أمور ملك ورأيتم الخلل. تفهم أن أول ما قام به جدك محمد وعبد الله وعمك عبد العزيز أنها خلافة نبوة يطلبون الحق ويعملون به ويقومون ويغضبون له ويرضون ويجاهدون وكفاهم الله أعداءهم على قوتهم إذا مشى العدو كسره الله قبل أن يصل لأنها خلافة نبوة ولا قاموا على الناس إلا بالقرآن والعمل به كما قال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ﴾ وأخذ عمك في الإسلام حتى جاوز الثمانين في العمر والإسلام في عز وظهور وأهله يزيدون وحصل لهم مضمون قوله: ﴿لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ﴾ .

стр. 306

وصار أهل الأمصار يخافونهم وأراد الله سبحانه أمارة سعود بعد أبيه يرحم الله الجميع وأراد الله أن يغير طريقة والده الذي قلبه وبغاها ملكا وبدأ الأمر ينقص أمر الدين والدينا تطغي يشرى البيت بستمائة ريال في الدرعية والنخلة الوحدة بستين ريالا مائة نخلة بستة آلاف ريال أنا الكاتب لمشتراها وصار العاقبة القصور التي بنيت بقناطير والمقاصير التي تنفذ فيها الأموال العظيمة التي تسوى ثلاثة آلاف ما تسوى اليوم إلا جديدة لما جرى ما جرى من تسليط الأعداء عليهم هذا وهم على التوحيد لكن ما أعطوه حقه إشتغلوا بالدين ونضارتها وما فتح الله عليهم واعرضوا عما أوجب الله عليهم القيام به في أنفسهم وعلى الناس فجرى ما جرى وصار الحمولة أكثر شر أئدهم الذين لقو آجالهم في مصر وهذا بسبب الغفلة عما أوجب الله لأن الله اختار لهم أمرا عظيما ومكنهم منه ومن الناس لكن حصل تفريط في هذه النعمة العظيمة. والدرعية اليوم من تدبر حالها وحللها: عرف إن ما جاءهم إلا ذنوبهم فاعتبروا يا أولى الأبصار. وهذا حقك على وأرجو أن الله يمن عليك بتوحيده والقيام به على نفسك وعلى الناس قريبهم وبعيدهم ويعافيك من أهل التثبيط والحق منصور في كل زمان ومكان ومنصور من هو معه سواء كان حرا أو عبدا صغيرا أو كبيرا وابتلاكم الله وعرفتم العواقب والمؤمن ما يلدغ من حجر مرتين: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِي اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ ووالله ثم والله إن لم تجعلها أمر دين وتدعوا الناس إلى ما أمرهم الله به إن تشفق سكون قرية من قرى نجد وأنت مطلوب لكن إن تسلط عليك أحد وأنت تأمر بما أمر الله به ورسوله فالله مع المتقين فإن كنت على هذه الحالة فلا حول ولا قوة إلا بالله وأنا لله وأنا إليه راجعون..والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته١

стр. 307

الرسالة الواحدة والأربعون ... بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ "٤١" من عبد الرحمن بن حسن إلى الأخوان صالح بن محمد الشترى وزيد

стр. 308

ابن محمد آل سليمان وإخوانهم سلام عليكم ورحمة الله وبركاته وموجب الخط إبلاغكم السلام والسؤال عن الحال جعلنا الله وإياكم ممن عرف الحق فاتبعه وقابل النعم بشرها. وأوصيكم بتدبر أنوار الكتاب التي هي أظهر من الشمس في نحر الظهيرة ليس دونها قتر ولا سحاب لا سيما دلائل التوحيد والتفكر في مدلولاته ولوازمه وملزوماته ومكملاته ومقتضياته ثم التفطن فيما يناقضه وينافيه من نواقضه ومبطلاته فالخطر به شديد ولا يسلم منه إلا من وفق للصبر والتاييد والفعل الحميد والقول السديد وخالط قلبه آيات الوعيد وعرف الله بأسمائه التي تجلوا الريب والشك عن قلب كل مريد واعتصم بالله من كل شيطان مريد: ﴿إن بطش ربك لشديد إنه هو يبدىء ويعيد وهو الغفور الودود ذو العرش المجيد فعال لما يريد﴾ للآيات.. فقد عمت البلوى بالجهل المركب والبسيط ﴿والله من بما يعملون محيط﴾ فالله الله في التحفظ على القلب بكثرة الاستغفار من الذنوب جعلنا الله وإياكم ممن نجا من ظلمة الجهالة وأخلص لله أقواله وأعماله والسلام.

стр. 309

الرسالة الثانية والأربعون ... بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ "٤٢" من عبد الرحمن بن حسن إلى الأخ محمد بن عمر آل سليم سلمه الله تعالى من كل آفة وأمنه من كل مخافة سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: وصل الخط وصلك الله ما يرضيه ونحمد إليك الله على ما أسبغ من نعمه الباطنة والظاهرة جعلنا الله وإياكم من الشاكرين الذاكرين ونعمة الله عليكم عظيمة حيث أقامكم في ناحية أهلها جهال بالتوحيد ما له عندهم قدر ولا قيمة وجعلكم تدعون إليه وتبينونه وتحملون الناس عليه وجعل لكم أصحابا قابلين هذه الدعوة ومحبينها ومعادين فيها وموالين فيها. ويا أخي هذه النعمة علينا وعليكم عظيمة واحمدوا الله سبحانه وتعالى

стр. 310

وتبرأوا من الحول والقوة وانسبوا النعمة إلى ربكم قال: ابن القيم ﵀: لما ذكر حياة القلب وصف القلب الحي بقوله: أن يكون مدر كالحق مريدا له مؤثرا له على غيره والسلام-١٢٨٤هـ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وحال الناس اليوم لا تخفاك وأهل نجد من الله عليهم بنعمة التوحيد لما يسر لهم من يدعوهم إليه ويجاهدهم عليه لكن أعرضوا في هذه الأوقات وآثروا الدنيا على الدين إلا من شاء الله لكن إذا حصل في البلدان طائفة حتى يقومون به ويدعون إليه ويستحسنون الحسن ويستقبحون القبيح فهذه نعمة عليهم وعلى أهل بلدهم. فالذي أوصيكم به أصدقوا مع الله وتعلموا من العلم ما ينجيكم من شبهات أهل الشك والريب فبالعلم واليقين تدفع الشبهات ولله الحمد على بقاء طائفة الحق تدعوا منضل إلى الهدى وتصبر منهم على الأذى واللام.

стр. 311

الرسالة الثالثة والأربعون ... بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ "٤٣" من عبد الرحمن بن حسن إلى الأخوان من المسلمين الموحدين المجاهدين أمراء جعلان وفقنا الله وإياهم للإخلاص والصدق في الدين وجعلنا وإياهم من حزبه المفلحين سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: فاعلموا وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى من الأقوال والأفعال إن أشرف الوصايا وأجمعها وأكملها وانفعها ما وصى الله به عباده المؤمنين قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته﴾ وفسره العلماء: أن يطاع فلا يعصى وأن يذكر فلا ينسى وأن يشكر فلا يكفر ثم قال تعالى: ﴿ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ وأمرهم بالمحافظة على الإسلام الذي رضيه لنا دينا والثبات عليه والاستقامة عليه: علما وعملا وهذا إنما يحصل لأهل التقوى.

стр. 312

خاصة الذين اخلصوا العبادة لله وأنكروا الشرك وابغضوه وعرفوا الله وأطاعوه فاجتنبوا ما نهاهم الله عنه ومن شقي في هذا وتركه فاته من الاستقامة والمحافظة بحسب ما أضاعه من تقوى الله وملاك هذا كله وهو الأمر الثالث وهو قوله: ﴿واعتصموا بحبل الله ولا تفرقوا﴾ فلا تحصل التقوى إلا بمعرفة ما أمر دين الإسلام ليتبين ما نهى عنه ليكون العمل والتقوى على بصيرة وبالتمسك بكتاب الله يتبين ويعتقد حقيقة ما ينافيه من الشرك لينكر ويجتنب. فهذه ثلاث وصايا لا يتم الدين إلا بها فالاعتصام بكتاب الله والتمسك به ينتظم به ما قبله من الثبات على الإسلام والاستقامة وكذلك تقوى الله حق تقاته لا تحصل بدون ذلك آخر ما وجد وصلى الله على محمد.

стр. 313

الرسالة الرابعة والأربعون ... بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ "٤٤" من عبد الرحمن بن حسن إلى الأخ عبد الرحمن بن علي بن عبيد وفقه الله وحفظ عليه دينه ودنياه سلام عليكم ورحمة الله بركاته. وبعد فالخط وصل وصلك الله إلى خير وما ذكرت صار معلوما وهؤلاء الذين يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم فد فضحتهم أعمالهم وكل من له بصيرة لا تخفي عليه حالهم كما قيل: وكيف يصح في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل؟.؟. وأما من عميت بصيرته وفسدت سريريته واستعبده هواه وركن إلى دنياه ولعب بقلبه الرياسة والجاه وخدعته الدنيا بغرورها وختلته بامالها وصار لنفسه من سعيه حظ ولهواه نصيب وللشيطان منه نصيب ولا رباب منه نصيب ولمخدومه منه نصيب ولمطاعه من الخلق نصيب فإنها تتلاعب به أرادته من كل واد من أودية الهلاك وهو لا يشعر: فهذا كالا عمى يتبع قائده ولا يرى الأمر على هو عليه فكان عدم التصور وربما اعتقد.

стр. 314

النافع ضارا وبالعكس نسأل الله العافية وحسبنا الله ونعم الوكيل. وتأمل قوله تعالى: ﴿أفرأيت من إتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا– بل هم أضل سبيلا﴾ وقوله: ﴿أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا-إن الله عليم بما يصنعون﴾ .

стр. 315

الرسالة الخامسة والأربعون ... بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ "٤٥" الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيد المرسلين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليما كثيرا.. من عبد الرحمن بن حسن إلى الأخ محمد بن عمر آل سليم سلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد فقد طلبت مني الإجازة أن تروي عني ما رويته عن مشائخى من أهل نجد ومصر وقد أجزتك بما رويته عنهم بالا جازة كالكتب الستة والفقه في مذهب الإمام أحمد وغير ذلك ككتب التفسير ونحو ذلك وعليك في ذلك تقوى الله والتدبر والاجتهاد في معرفة المعنى وصورة المسألة والمطالعة على كل ما يرد عليك واجتهد في العدل فيما وليت عليه من أمور المسلمين في حق القريب والبعيد وفي حق من تحب وتكره فما ظهر لك معناه فقله وما لم يظهر فكله إلى عالمه واستعن بالله وتوكل عليه. واجتهد في نشر التوحيد بادلته للخاصة والعامة فإن أكثر الناس قد رغبوا عن هذا العلم الذي هو شرط لصحة كل عمل يعلمه الإنسان من صلاة وصيام وحج فلا يصح شيء من ذلك إلا بمعرفة معنى الشهادتين شهادة أن لا إله إلا الله وإن محمدا عبده ورسوله: على يقين وإخلاص وصدق ومحبة وقبول وانقياد وإن يحب في هذا التوحيد ويوالي فيه ويعادي وكل هذه القيود دل عليها الكتاب والسنة فاطلب أدلتها من مظانها تجدها وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم ٩ بـ سنة ١٢٨٣هـ١.

стр. 316

الرسالة السادسة والأربعون ... بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ "٤٦" من عبد الرحمن بن حسن إلى الأخ محمد بن عمر الله دارهم بالإيمان والقرآن ووفقهم للإتباع داعي الإسلام والإيمان سلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد وصل الخط وصلك الله ما يرضيه وسرنا طيبك وعافيتك جعلنا الله وإياكم من الطيبين المهتدين ومن جهة تصانيف بن منصور فلا يستنكر كما قيل: ليس العجب ممن هلك كيف هلك إنما العجب ممن نجا كيف نجا ولا ضر إلا نفسه رد على الشيخ رحمه الله تعالى: في دعوته أناس متشبهين بالعلم فأبطل الله كيدهم وصار وبالا عليهم ولكن هذا الرجل فعل فعلا مافعله أحد قبله ممن كره هذا الدين والله أعلم بما وافي به الله من أصرار أو توبة نسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم من عرف الله حقه وجرد إخلاصه وصدقه وذلك فضله سبحانه ورحمته فلو أنت أرسلت الكتاب ما كرهنا الإشراف عليه١

стр. 317

الرسالة السابعة والأربعون ... بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ "٤٧" من عبد الرحمن بن حسن إلى الأخ محمد بن عمر بن سليم سلمه الله تعالى سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ونحمد إليكم الله تعالى على ما أولاه من النعم وما صرف من النقم نسأل الله لنا ولكم معرفة الحق والعمل به والصبر والاستقامة والثبات على الإسلام وما ذكرت من الورقة التي رميت يقول صاحبها: إنكم جعلتم الناس بين مشرك ومبتدع وفاسق وجاهل وظالم ولا سبقكم أحد بهذا الاعتقاد فهذا ما ضر إلا نفسه وهذه الشبهة قد تلقاها الجهال في وقت ظهور شيخنا ﵀: وهذه من أفسد شبههم لأن الذي تدخل معه يدل على جهله وانحرافه عن دينه ومخالفته للكتاب والسنة لأن الله تعالى ذكر الكفار والمشركين من هذه الأمة وأمر بقتالهم وأباح دمائهم وأموالهم وكذلك أهل البدع هم الكثير وهم دول وأهل الفسوق كذلك وهذا الأمر ما يخفي على أبلد الناس ولكن ما حصل إلا مسبة مثل من أغار على فريق وأخذوه ولا

стр. 318

ابقوا له شيئا وصار هذا باعثا على رد هذه الشبهة وإن كان شيخنا قد ردها في كشف الشبهات لكن كتبنا الرد عليها على سيبل الاختصار وإلا فردها يحتمل مجلدا وصار جوابا نافعا لكل موحد وأرسله الإمام للاحساء يقرأ في المدارس والمساجد والمجالس لان ربما دخل على بعض من ينتسب إلى العلم وهم جهال وما جرى منهم فهو خير بلا شر وهو في الحقيقة نعمة ووباله على من أبداه وليس هذا بأول قد حزمها ناس من الأشرار ولا ندري وصلى الله على محمد ١

стр. 319

الرسالة الثامنة والأربعون ... بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ "٤٨" من عبد الرحمن بن حسن إلى الابن صالح سلمه الله تعالى آمين سلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد بلغنا أن الباز أرسلوا لابن نبهان رسالة كتبها حمد بن عتيق متضمنة للاستدلال بالآيات المحكمات في تحريم طاعتهم والركون إليهم والإشارة إلى بعض الآيات الواردة في ذلك وهو أصل من أصول الدين لا بد من معرفته والبحث عنه وبيانه للجاهل لاسيما الواقع فيه تذكيرا وتحذيرا وهذا شرع محكم لو أجتمع على دفعه من باقطارها من عالم وجاهل لما قدروا على رده بحجة أصر وبلغنا أن أبن نبهان لما أشرف على النسخة كتب اعتراضات وأصل فيها أصول لا يدري هل سبقه إليها مبتدع أم لا؟ فلو قيل لهم من هذا مذهبه ومن قال به لم يجب عن ذلك بما يصلح أن يعد جوالا فمن ذلك فيما بلغنا عنه أنه يلزم بترك الجهاد من مخالفة دين الله وطاعته جائز بجواز ترك الجهاد فتكون الموالاة للمشركين والموافقة والطاعة جائزة واللازم باطل فبطل الملزوم فعكس الحكم الذي دل عليه القرآن العزيز من أنها لا يصلح إمامة إلا بالجهاد والأصل الثاني بلغنا عنه أنه قال: لا حجة فيما قاله الصحابة ﵃ في معنى القرآن العزيز فإن لم يكن قول الصحابة حجة وهم الذين

стр. 320

أخذوه عن نبيهم وحضروا نزوله وعرفوا أسبابه وهم أعلم الأمة وأعدلها الحجة في التفسير فليت شعري هل عرف من هذا مذهبه من المبتدعة إلى غير ذلك ممالا حاجة إلى أن نطيل بذكره والحاصل أن المطلوب منك أخذ ما كتبه وإرساله إلي لأ نظر فيه ليطالب في كل لفظة ببرهانها وليظهر تناقضه فإن المقام مقام لا يسع تركه فلو كان قد صدره من لا يدعى المعرفة لكان حقيقا بالأعراض عنه وأما من هو مثل الذي يدعى إنه يدري ولا يدري إنه لا يدري فلا بد من بيان فيه لئلا يعتر به جاهل فإذا تبين ما فيه من الغلط والتناقض دفع الشبهة عن ضعيف البصيرة إن شاء الله تعالى. وهنا سؤال اسأله عنه واطلب جوابه منه سله عن كلمة الإسلام التي هي أصل دين الله عن معناها وعن مضمونها وعن مدلولها ومقتضاها وحقها وحقيقها ولوازمها فإن عرف ذلك تبين إنه قد عرف وأنكر فإن لم يعرف لا ينفع أحدا ولا يفيد فالزمه الجواب فهو حجة الله وعليه المرفق لبيان والاستقامة عليه والسلام ١
следующие страницы →