(٢) معجم ألفاظ القرآن الكريم:
تأليفه:
أصدره مجمع اللغة العربية بالقاهرة خلال الفترة من ١٩٥٣ – ١٩٧٠ م مستجيباً فيه إلى دعوة بعض أعضاء المجمع، ومن بينهم محمد حسين هيكل الذي حمل راية هذه الفكرة وعرضها لأول مرة عام ١٩٤١ هـ، واشترك معه زملاء آخرون في وضع منهج هذا المعجم وأُقّر في المؤتمر العام للمجمع الذي عقد سنة ١٩٤٤م.
ثم اختيرت لجنة من كبار وأعضاء المجمع لتأليف المعجم – وفق المنهج المقترح – وعرضه على المؤتمر تباعاً، فخرج الجزء الأول عام ١٩٥٣ م، والثاني عام ١٩٥٦ م – وتوقف عند حرف السين – ثم وزّعت المواد المتبقية على أعضاء اللجنة، فأخرج أمين الخولي الجزء الرابع عام ١٩٦٧ م، وحامد عبد القادر الجزء الخامس عام ١٩٦٩م، ومحمد علي النجار الجزء السادس عام ١٩٧٠ م، وبه تمت مواد المعجم.
هدفه ومنهجه:
انطلقت فكرة تأليف المعجم من أن " العناية باللغة تتمثل في العناية بأهم عنصر فيها وهي الألفاظ القرآنية؛ إذ أن القرآن الكريم هو الأساس المتين للغة العربية، ورؤي أن تكون الصورة التي يكون عليها المعجم أن يكون علمّيا وافياً بذكر الاشتقاقات والأصول، وأقوال المفسرين، مستخدماً العلم الحديث في إعداده بوسائله المختلفة (١) ". وقد دار نقاش واسع حولها بين الشيخ
стр. 37
المراغي شيخ الأزهر – إذ ذاك – ورئيس المجمع في حينه وانتُهي إلى أنه " لن توضع في المعجم كلمة قبل أن يوافق عليها الشيخ المراغي"، ولما عرض منهج العمل فيه – في الجلسة الخامسة للمؤتمر عام ١٩٤٠ – اعترض الشيخ على بندين من بنوده الثمانية، ثم انتهى الأمر إلى قرار بوضع المعجم، ولكن العمل فيه ظل موضعا للنقاش لم يحسم على مدى سنوات عشر؛ حتى ظهرت أولى طبعاته – كما أسلفت – سنة ١٩٥٣ م وامتدت إلى سنة ١٩٧٠ هـ.
وقد نهج المعجم في عرض المادة وفقاً ما يلي (١) :
١ – تحرير معاني الألفاظ في ضوء السياق اللغوي، وفي ضوء ما ورد في القرآن من صور المادة في دقة وإيجاز.
٢ – رد اللفظة القرآنية في سياقها المفيد وعدم الاكتفاء باللفظة أو الجملة التي لم تتم إفادتها؛ ومع تجنب الإطالة.
٣ – عرض الكلمة في موطن واحد فقط، وإذا كان للكلمة أكثر من معنى يشار إلى المعاني خلال عرض الآيات.
٤ – تجريد المواد من ذكر الأرقام، وتوضع علامة مميزة أمام بدء المادة أو أمام كل صورة من صورها.
٥ – مراعاة الترتيب الهجائي في عرض المادة.
وأما منهج العرض والتنسيق فروعي فيه ما يلي:
أ - الأفعال:
١ – ترد الأفعال بجميع صورها – أولاً – ثم الأسماء، ولا يذكر تصريف الفعل إلا إذا ورد في القرآن، وحين ترد الألفاظ القرآنية الخالية من الأفعال فالأساس إن تشرح هذه الأسماء بإيجاز، ولا بأس بذكر أصلها بإيجاز.
стр. 38
٢- تُستوفى صور الماضي ومعه الماضي المبني للمجهول عقب الفعل الذي بني منه، ثم المضارع والمبني للمجهول منه ثم الأمر.
٣ – يرد الفعل اللازم – أولا – ثم المتعدي بحرف، ثم المتعدي لمفعول به ثم المتعدي لمفعول وبحرف، ثم المتعدي لمفعولين وهكذا.
٤ – يرد من الأفعال المجرد وجميع صوره ثم المزيد.
٥ – يتبع الترتيب الهجائي – في كل ذلك، كما يتبع الترتيب الهجائي مع الضمائر واللواحق.
ب - في الأسماء:
١ – يتبع الترتيب الهجائي دون أي اعتبار.
٢ – يرد الاسم النكرة – مرفوعة ومجرورة – ثم النكرة المنصوبة، ثم المعرف بأل ثم المضاف للظاهر، ويرتب – هجائيا – بحسب ما أضيف إليه، ثم المضاف للضمير، ويرتب – هجائيا – بحسب ما أضيف إليه.
٣ – عندما تتقدم صور الاسم الواحد في مبدأ حروفه يبدأ بالفتح ثم بالضم ثم بالكسر.
٤ – عند التعريف بالأعلام يلتزم التعريف المفيد الموجز مع الانتفاع بسياق القرآن ومضامينه في التعريف.
ج - في حروف المعاني:
١ – تعرض هذه الحروف في سياق الترتيب الهجائي للمواد.
٢ – التعريف بها مقصده الأساس بيان معانيها في السياق القرآني، ويكتفي بمثال واحد لكل معنى من معانيها.
٣ – لا يشترط إحصاء عددها إلا إذا تيسّر في المراجع المعتمدة.
стр. 39
نقد المعجم:
والحق أن هذا المعجم توافّر له ما لم يتوفر لغيره من المعاجم الأخرى التي وُضعت مناهجها بجهود فرديه لمؤلفيها، فكان المجمع – خلال سنوات إعداده – يكرر النظرة تلو النظرة، حتى استقام منهجه على سوقه وبلغ الذروة في ذلك، فكان في الصورة الأقرب إلى الكمال، كما جمع بين المعاجم المفهرسة ومعاجم المعاني في آن واحد؛ إذ يشير إلى عدد مرات ورود اللفظة في القرآن الكريم بين قوسين تحتها كما يدل على مواضع الآيات في السور القرآنية بذكر رقم الآية واسم السورة.
ولم يغفل الدلالة اللفظية عند ورودها فيوضح معناها بعبارات موجزة، ثم يفسرها في السياق القرآني – وهو غاية ما يريده طالب المعجم – وإن كان لم يلتزم بالرأي الأرجح عند أهل التفاسير.
أما في المنهج فقد أحسن صنعا بالتزامه بما نصّ عليه ولم يحد عنه – في الأغلب - كما اعتدّ بجميع حروف الألفاظ الأعجمية أو المعرَّبة، فأورد
(إبليس) (١) و (إدريس) (٢) و (إسحاق) (٣) و (إسرائيل) (٤) و (إستبرق) (٥) في حرف الهمزة و (التوراة) (٦) في حرف التاء و (جهنم) (٧) في حرف الجيم وهكذا، مراعياً جميع حروف الكلمة والاعتداد بها أصولاً، كما وضع الحروف والأسماء الموصولة وأسماء الإشارة ونحوها في مواد قائمة بذاتها (٨) .
стр. 40
طبعاته:
أشار الأستاذ عبد السلام هارون (١) إلى أن أولى طبعات المعجم كانت بين سنتي ١٩٥٣ و ١٩٧٠م في ستة أجزاء، فطبعت الثلاثة الأولى منها بالمطبعة الأميرية من سنة ١٩٥٣ م إلى سنة ١٩٦١ م، وأما الرابع فطبع بدار الكاتب العربي سنة ١٩٦٨ م، والخامس بالدار نفسها سنة ١٩٦٩ م، والسادس طبعته الهيئة العامة للتأليف والنشر سنة ١٩٧٠ م، ولكن هذه الطبعة الأولى " لم تسر على نظام موحد دقيق " فأعيد طبعه ثانية في مجلدين سنة ١٩٧٠ م، ثم أعيد طبعه ثالثة بدار الشروق – في مجلد واحد – سنة ١٩٨٢ م، ثم طبع مرة رابعة – بعد مراجعته وتنظيمه ووضع منهج موحد له – بالهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية، في مجلدين كبيرين سنة ١٤٠٩ هـ/ ١٩٨٩م.
стр. 41
(٣) معجم الألفاظ والأعلام القرآنية:
المؤلف:
محمد إسماعيل بن إبراهيم، ولد بالقاهرة عام ١٩٠٠م، ونشأ بالحي المجاور للجامع الأزهر فاتّصل بعلمائه وأفاد منهم في صباه، تخرج في كلية الآداب بجامعة القاهرة واشتغل بالتدريس في المدارس الحكومية بمصر، ثم انتدب للتدريس بكلية المقاصد ببيروت ثم مفتشاً بوزارة المعارف بالمملكة العربية السعودية عام ١٣٧١هـ، له مؤلفات عديدة منها: الجهاد في الإسلام، والزواج، وسيرة الرسول – ﷺ – وكتب في أركان الإسلام وغيرها (١) .
هدفه ومنهجه:
يهدف الكتاب – كما هو صريح عنوانه – إلى حصر جميع ألفاظ القرآن الكريم والأعلام الشخصية والجغرافية الواردة فيه، فيذكر عدد مرات ورودها ثم يورد بيان مدلولها اللغوي ومدلولها في السياق القرآني، ويشير إلى بعض الأساليب البيانية والمعاني الخاصة، ثم يسرد الآيات الواردة فيها اللفظة، وإذا كانت كثيرة اكتفى بذكر بعضها والإحالة على الآيات الأخرى بذكر رقمها واسم السورة.
أما في الأعلام الشخصية والجغرافية فيورد العلم ويذكر عدد مرات وروده في القرآن، ثم يشير إلى الآية أو الآيات التي ورد ذكره فيها مع ذكر اسم السورة، ويتبع ذلك بتعريف موجز عنه.
стр. 42
رتب مؤلف الكتاب الألفاظ بحسب حروف الهجاء بعد تجريدها من زوائدها، وأما الأعلام فيرتبها بحسب ورودها، وقد وضع فهرساً - بعد المقدمة - لتيسير الرجوع إلى بعض الألفاظ التي يصعب معرفة مادتها اللغوية (١) . ويعد الكتاب –كما أومأ المؤلف إلى ذلك في مقدمته للطبعة الأولى – مكملاً لمعجم محمد فؤاد عبد الباقي بذكر دلالات الألفاظ والتعريف ببعض المعالم الجغرافية والترجمة للأعلام.
نقده:
أشار د. يسري عبد الغني (٢) إلى أن هذا المعجم لم ينل من الشهرة ما ناله " المعجم المفهرس " لمحمد فؤاد عبد الباقي رغم الجهد الجاد والدؤوب الذي بذل فيه، وهو – في الواقع – محق فيما أشار إليه، غير أنه لم يذكر سبباً واضحاً لانصراف الباحثين عنه وتعويلهم على غيره – كالمعجم المفهرس أو معجم ألفاظ القرآن الكريم – ولعلي أعزو ذلك إلى أمور منها:
١. عدم التزام المؤلف الكريم بمنهجه الذي رسمه، ووضع خلاصته في طرة الغلاف، فنجده قد أغفل كثيرا من الألفاظ القرآنية، وقصر في حصر الآيات وتتبعها في سور القرآن الكريم (٣) ، وقد اعتذر عن
стр. 43
ذلك في مقدمة المعجم فقال (١) : " في محاولتي لذكر النصوص القرآنية اعترضتني بعض العوارض التي جعلت من غير الممكن إيراد كل النصوص؛ لأن بعضها يبلغ عشرات المئات لبعض الألفاظ، أو ما بين العشرة والمائة أحيانا، لذلك عولت على أن اذكر النصوص كاملة في حدود العشرين أو أكثر فإذا زادت على ذلك أشرت إلى مكانها باسم السورة ورقم الآية دون إيراد للنص "
٢. عدم عنايته بترتيب الآيات في داخل المادة الواحدة وفق منهج محدد، وخلوّها من الضبط الموافق لرسم المصحف الشريف
٣. تداخل الهدف الرئيس للمعجم مع أمور أخرى لا علاقة له بها، كالتعريف بالأعلام والمواضع التاريخية والجغرافية، والاعتماد على مرويات وأقوال غير موثقة (٢) .
طبعاته:
صدرت طبعته الأولى عام ١٩٦١ م مجلد واحد بجزأين في ٤٣٩ صفحة بدار الفكر العربي، ثم صدرت طبعة ثانية مزيدة ومنقحة بدار النصر للطباعة بمصر، ولم تذكر سنة الطباعة، وصدرت طبعة ثالثة – قدم لها الدكتور عبد الصبور شاهين – بدار الفكر العربي بالقاهرة عام ١٩٨٦م، وعليها اعتمدت.
стр. 44
المبحث الثالث: المعاجم المفهرسة بين الترتيب الجذري والترتيب النطقي
المعاجم المفهرسة بين الترتيب الجذري والترتيب النطقي
...
المبحث الثالث: المعاجم المفهرسة بين الترتيب الجذري والترتيب النطقي:
من خلال ما عرضناه في المبحث الثاني نستطيع القول بأن الأغلب من المعاجم القرآنية اعتمدت أصول الكلمة دون زوائدها لدى ترتيب المواد في المعجم - أياً كان غرضه - ويمكن إطلاق (معاجم الترتيب الجذري) عليها.
وقد ظهرت معاجم قرآنية عدلت عن هذا اللون من الترتيب، واختارت الإبقاء على الصورة اللفظية واعتمادها في الترتيب، يمكن أن نطلق عليها (معاجم الترتيب النطقي) ، ونمثل لذلك بمعجم صدر حديثا بعنوان:
(المورد المفهرس لألفاظ القرآن الكريم) لمؤلفه الدكتور روحي البعلبكي (١) . والغرض من تأليفه – كما جاء في مقدمته – تحقيق هدفين ساميين هما (٢) :
١ – خدمة كتاب الله .
٢ _ تيسير عمل الباحثين والقراء والمؤمنين في العودة إلى القرآن الكريم.
أما منهجه الذي اختطه وسار عليه فيتلخص في الآتي (٣) :
١- اعتماد الترتيب الألفبائي النطقي، فهو يبّوب ألفاظ القرآن الكريم حسب نطقها ولا يعود بالقارئ إلى جذور الكلمة.
стр. 45
٢- إثبات الآيات بحسب الرسم القرآني مضبوطة بالشكل التام لجميع حروف الكلمة، للتيسر على الباحث وإعفائه من مراجعة المصحف في كل مرة يحتاج فيها إلى ضبط الكلمة كما وردت في القرآن الكريم.
٣- عدم الاعتداد بالحروف أو أسماء الإشارة أو الأسماء الموصولة أو ضمائر الرفع المنفصلة عند البحث في المعجم.
٤- تجريد الألفاظ من الحروف المتصلة بها نحو (أل) التعريف، وحروف العطف، والسين، والفاء، واللام.
٥- مساواة الألف – القصيرة والممدودة – بالهمزة وبالمدة، واعتبارها ألفا عادية واحدة كيفما كتبت.
٦- عدم اعتبار الشّدة في الترتيب، فالحرف المشّدد يعتبر حرفا واحدا وهكذا.
٧- عند تساوي كلمتين في عدد الحروف، يُقدّم الساكن أولا، فالمفتوح، فالمضموم، فالمكسور، فكلمة (شَرِب) مثلاً تأتي قبل كلمة (شُرْب) ، لأن الشين في الأولى مفتوحة وفي الثانية مضمومة.
٨- يضع رقما صغير بين هلالين تحت الكلمة القرآنية؛ للإشارة إلى عدد مرات ورودها في المصحف الشريف، كما يرتب الآيات التي تكرر ورود اللفظة فيها وفق ترتيب سورها في القرآن الكريم، مشيرا إلى رقم الآية واسم السورة ورقمها.
ويقع المعجم – في طبعته الأولى – في ثلاث وثمانين وأربعمائة وألف صفحة، وفي كل صفحة نهران، يعلو الأيمن منهما اللفظة القرآنية التي بدئت بها الصفحة اليمنى، وفي اليسرى اللفظة القرآنية التي ختمت بها، ورتبت
стр. 46
الكلمات وفقاً لحروف الهجاء – الترتيب الألفبائي – مبتدأ بالهمزة ومختتما بحرف الياء، فكانت أول لفظة من حرف الهمزة (آنت) (١) ووضع الرقم
(٦) للدلالة على عدد مرات ورودها في القرآن الكريم، ثم ذكر الآيات مرتبة بحسب ترتيبها في المصحف الشريف ورقم الآية ثم ذكر الآيات مرتبة بحسب ترتيبها في المصحف الشريف ورقم الآية ثم السورة ورقمها. وقد ضبطت الآيات بالشكل ضبطا تاما بما يوافق رسم المصحف، أما آخر لفظة – فيه فهي (يأس (٢)) من حرف الياء، ولم يلتزم بإتمام الآية الكريمة بل يقتصر على جزء مناسب منها ترد فيه اللفظة المفهرسة، وإذا وردت اللفظة القرآنية مسبوقة بالواو العاطفة وضعها بين قوسين؛ للدلالة على عدم الاعتداد بها في الترتيب الهجائي (٣) .
стр. 47
منهج المورد المفهرس في الميزان:
لم يكن البعلبكي في منهجه – هذا – مبتدعا بل سبقه إلى الاعتداد بجميع حروف الكلمة – دون التفرقة بين الأصلي والمزيد – العزيزيُّ (٣٣٠) في نزهة القلوب – كما أسلفنا – وأبو هلال العسكري (٣٩٥ هـ) في المعجم في بقية الأشياء (١) وابن الأثير (٦٠٦ هـ) في المرصّع (٢) واختارته معاجم الطبقات والبلدان. (٣)
ولكن بعض اللغويين المحدثين لم يرتضِ هذا المنهج في المعاجم ورأوا أنه غير موافق لطبيعة اللغة العربية؛ إذ هي – كما يقول الدكتور مدكور -: " لغة اشتقاقية تقوم على أُسرٍ من الكلمات، وليس من الملائم أن نفرق شمل هذه الأسر وأن نوزّع بين أفرادها في جنبات المعجم، لا لشيء، اللهم إلا محاكاة لترتيب أبجدي صرف يلائم بعض اللغات الأخرى، وفي هذا التوزيع ما يهدم وحدة المادة، وما يقضي على أصول الدلات وفقه اللغة، وما يحول دون الفهم الدقيق، وما لا يسمح بتكوين ملكة لغوية سليمة، وفي حدود المادة يجب أن نبّوب في عناية، وأن نلتزم الترتيب الأبجدي في دقة " (٤) .
وفي معرض نقده لمعجم (الرائد) ، يقول الدكتور عدنان الخطيب:" إلا أن نهجه إذا شاع كما يراد له قمين بقطع صلة الأجيال الصاعدة
стр. 48
بالمعجم العربي، ولعل مؤلفه يعود إلى تقويمه، إن كان ممن يغار على العربية من عقوق أبنائها حقا" (١) .
ووصف أحد المعاصرين المعاجم اللغوية التي اختارت هذا المنهج بأنها معاجم متطرفة في تجديدها، وقال: " وقد وصفنا هذه المعاجم الألفبائية بالتطرف؛ لأنها تغفل أهم خصائص اللغة العربية، وهي أنها لغة اشتقاقية تنتظم فيها الكلمات في أسر، ولأن هذا الترتيب – إذا شاع – يقطع صلة الناشئة بالمعجم العربي القديم؛ ولأن الترتيب حسب الأصول الاشتقاقية ييسر على الطالب إدراك العلاقات بين الكلمات التي يجمعها أصل واحد، وهذه غاية يتضاءل أمامها التيسير على الطالب في الكشف عن طلبته (٢) ".
ويعزز وجهة نظره معاصر آخر ويرى أن الفريق القائل به في معاجم اللغة غير عملي، ويقول: " ولا خلاف – أيضا – في صلاحية هذا المنهج في مسارد المصطلحات المحددة كما سابقا في تعريفات الجرجاني وكليات أبي البقاء، ولاحقا في معاجم قانونية أو اقتصادية أو معاجم متخصصة في ناحية من نواحي العلم أو حتى عامة فيه، أما أن تدرج كلمات اللغة مع مزيداتها ألفبائيا بحجة التبسيط في معجم يراد له أن يستغرق اللغة حتى في مستوى متوسطي فأمر غير عملي، بل أراني في فريق القائلين بأنه غير مبرر في المستوى الذي استهدفه معظمها (٣) " ولاشك أن في هذا القول توسطاً وعدم مغالاة يمكن المصير إليه في التفرقة بين المعاجم اللغوية التي وُضعت قصداً للربط بين المفردات الاشتقاقية في اللغة وبين معاجم أخرى " اصطلاحية أو
стр. 49
متخصصة " تهدف إلى أغراض محددة؛ ليس من شأنها إيجاد صلة الكلم العربي بعضه ببعض، فنجيز لأنفسنا التوسّع في اختيار أي المنهجين دون تثريب على أحدهما، طالما أنه يوصل إلى الغرض المنشود ويتحقق به الأمل المقصود، بل لن نبتعد عن الواقع – إن زعمنا – أن في ترتيب هذه المعاجم (النطقية) تيسيراً على الناشئة من أبناء العربية، ممن تعوزهم معرفة معنى لفظة قرآنية ولا تمكنهم أدواتهم اللغوية من التفرقة بين الأصيل والمزيد أو رد المقلوب والمبدل إلى أصله؛ إذ العودة إلى اللفظ – بصورته النطقية – غير متعذر على من له أدنى معرفة بترتيب الحروف الهجائية العربية فحسب.
стр. 50
خصائص المعجم المفهرس المقترح:
لهذا فإن " المعجم المفهرس " الذي نرتضيه عند التفكير في تأليفه – وهو ما ندعو إليه – ما توافرت فيه العناصر الرئيسة الآتية:
أ – اشتماله على جميع الألفاظ والأسماء والأفعال والحروف، بدون الإخلال بأي منها.
ب – ترتيب هذه الكلمات ترتيبا ألفبائيا بدون نظر إلى أصالة الحروف أو زيادتها، لتيسّر ذلك وسهولته على الباحثين.
ج – تحديد الآيات التي ورد فيها اللفظ بكل دقة مع مراعاة تمام المعنى، ثم ذكر رقم الآية فالسورة ورقمها.
د – الإشارة إلى عدد مرات ورود كل لفظة بوضع الرقم الدال على ذلك بين هلالين أسفل كل لفظة.
هـ – تفسير اللفظ الغريب بمرادفه (إن وجد) ، أو بمضاده،، أو توضيحه بعبارة موجزة، ثم بدلالة السياق القرآني عليه، وعدم التوسع في ذلك، ونتخذ من معجم (ألفاظ القرآن الكريم) لمجمع اللغة العربية أساساً لذلك.
و– إمكان وضع رموز خاصة للإشارة إلى الألفاظ المكررة، ومراعاة أن تكون عند الطبع بحروف صغيرة، لغرض تصغير حجم الكتاب
(ما أمكن) .
стр. 51
الخاتمة
الخاتمة
...
الخاتمة:
وبعد؛ فلعل القارئ الكريم يتوصل إلى نتائج منها:
١ – معرفة الدلالات اللغوية والاصطلاحية وحدود العلاقة بين " المعجم" و" الفهرس " والمركّب الوصفي المؤلّف منها.
٢ – بدء الحركة المعجمية العربية – في النصف الأول من القرن الأول الهجري – بتآليف الغريب القرآني، واستمرارها عبر القرون إلى العصر الحاضر.
٣ – اختلاف مناهج المصنفين في فهرسة الألفاظ القرآنية، واستقرارها على طريقين – لا ثالث لهما – أحدهما بسيط يسير وفق ترتيب الآيات في سورها القرآنية، والآخر متأثر بمناهج اللغويين في ترتيب المعاجم المجنسة، وأوضح البحث عدة صور لهذا الطريق.
٤ – نشوء الحاجة – في القرن المنصرم – إلى فهرسة شاملة لألفاظ القرآن، وتتبع البحث البدايات الأولى لها.
٥ –التعريف بالمعاجم المفهرسة لألفاظ القرآن الكريم ذات " الترتيب الجذري " والموازنة بينها وبين المعاجم التي تسير وفق الصورة اللفظية للكلمة.
٦ – وضع معالم محددة لمعجم مفهرس شامل لألفاظ القرآن الكريم وأدواته وحروفه، ويوصي الباحث – بهذا الخصوص - بما يلي: -
стр. 52
أ. تأليف هيئة علمية – بمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف – تشرف على إصدار هذا المعجم، تراعي الخصائص المتقدمة وتفيد من الجهود الخيِّرة السابقة، بعد دراستها وتهذيبها.
ب. الدعوة إلى العناية بالمعجمات القرآنية – بعامة – من حيث طباعتها، وإخراجها، ومادتها، ومراجعة الآيات الكريمة – رسما وضبطا ووقفا – وقصر الإذن بنشرها وتداولها على الهيئات الرسمية المختصة بمراجعة المصاحف الشريفة.
ج. الإفادة التامة من معطيات التِّقانة الحديثة وإصدار برامج حاسوبية تعنى بالفهرسة القرآنية، وتتخذ من الرسم العثماني أساسا لعملها، ويمكن – في هذا السياق - الإشادة بما صدر - حديثا - عن شركة الدوالج بالرياض وسمي بـ " مصحف الدوالج للنشر المكتبي " في نوافذه المختلفة.
стр. 53
مصادر ومراجع
...
أهم المصادر والمراجع:
* الاتجاهات الحديثة في صناعة المعجمات؛ لمحمود فهمي حجازي. ضمن بحوث مجلة مجمع اللغة العربية، الجزء الأربعون، ذو القعدة ١٣٩٧هـ.
* الأعلام؛لخير الدين الزركلي. نشر دار العلم للملايين ببيروت،الطبعة الخامسة ١٩٨٠م.
* الإيضاح في علل النحو؛ للزجاجي. تحقيق/ مازن المبارك، نشر دار النفائس ببيروت ١٣٩٣هـ.
* تاريخ التراث العربي؛ لفؤاد سزكين. الهيئة المصرية العامة ١٩٧١م.
* تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب؛ لأبي حيان الأندلسي. تحقيق/ سمير المجذوب،نشر المكتب الإسلامي ببيروت ١٤٠٨هـ.
* تفسير المشكل من غريب القرآن العظيم؛ لمكي بن أبي طالب. تحقيق / د. علي حسين البواب، نشر مكتبة المعارف بالرياض ١٤٠٦هـ.
* الدراسات القرآنية المعاصرة؛ لمحمد عبد العزيز السديس. نشر الرئاسة العامة للكليات والمعاهد العلمية ١٣٩٢هـ.
* دراسات لأسلوب القرآن الكريم؛ لمحمد عبد الخالق عضيمة.نشر دار الحديث بالقاهرة ١٩٧٢م.
стр. 54
* الرسالة؛ للإمام الشافعي. تحقيق وشرح / أحمد شاكر (د. ت) .
* صناعة المعجم العربي الحديث؛ لأحمد مختار عمر. نشر عالم الكتب بالقاهرة ١٤١٨هـ.
* ظاهرة الغريب في اللغة العربية؛ لحسن محمد تقي سعيد. (رسالة دكتوراه بجامعة عين شمس بالقاهرة ١٤٠٧هـ) .
* الظواهر اللغوية في كتب غريب القرآن حتى نهاية القرن الرابع الهجري؛ لمحمد عبد اللطيف علي. (رسالة دكتوراه بجامعة الأزهر ١٤١٢هـ) .
* كتاب العين؛ للخليل بن أحمد الفراهيدي. تحقيق / د. مهدي المخزومي ود. إبراهيم السامرائي، منشورات الأعلمي للمطبوعات ببيروت ١٤٠٨.
* غريب الحديث؛ للخطابي. تحقيق / عبد الكريم العزباوي، منشورات جامعة أم القرى ١٤٠٢هـ.
* غريب القرآن؛ لأبي بكر السجستاني. تحقيق / محمد أديب جمران، دار قتيبة دمشق ١٤١٦هـ.
* غريب القرآن الكريم في عصر الرسول – ﷺ – والصحابة والتابعين؛ للدكتور عبد العال سالم مكرم. نشر مؤسسة الرسالة. ط١ ١٤١٧ هـ.
*الغريبين؛ لأبي عبيد الهروي. تحقيق / محمود محمد الطناحي. نشر المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بالقاهرة ١٣٩٠ هـ الجزء الأول
стр. 55
فقط، ونسخة أخرى تامة بتحقيق / أحمد فريد المزيدي تقدمت الإشارة إليها.
* فتح الرحمن لطالب آيات القرآن، لعلي زاده فيض الله الحسيني المقدسي، الطبعة الأهلية ببيروت ١٣٢٢ هـ.
* في المعجمية العربية المعاصرة: (وقائع ندوة مئوية أحمد الشدياق وبطرس البستاني ورنحارت دوزي بتونس) . ط ١، نشر دار الغرب الإسلامي ١٤٠٧ هـ.
* لسان العرب؛ لابن منظور. مصورة عن طبعة بولاق
(د. ت)
* المعاجم اللغوية في ضوء دراسات علم اللغة الحديث، للدكتور / محمد أحمد أبو الفرج، نشر دار النهضة العربية ببيروت ١٩٦٦ م.
* معجم آيات القرآن؛ لحسين نصار، شركة مكتبة ومطبعة الحلبي بمصر. ١٣٨٥ هـ.
* معجم الدراسات القرآنية، للدكتورة / ابتسام مرهون الصغار. طبع بمطابع جامعة الموصل ١٩٨٤ م.
* المعجم العربي: نشأته وتطوره، للدكتور / حسين نصار. دار مصر للطباعة ط٤، ١٩٨٨ م.
*معجم مصنفات القرآن الكريم، للدكتور / علي شواخ إسحاق. نشر دار الرفاعي بالرياض ١٤٠٤ هـ.
стр. 56
* معجم المعاجم، لأحمد الشرقاوي إقبال. نشر دار الغرب الإسلامي ببيروت ١٤٠٧هـ.
* معجم المعاجم العربية. ليسري عبد الغني. نشر عالم الكتب ببيروت ١٤٠٧هـ.
* المعجم الوسيط، للدكتور / إبراهيم أنيس وآخرين، نشر دار الباز بمكة المكرمة، الطبعة الثانية. (د. ت)
* معجم المؤلفين، لعمر رضا كحالة، نشر دار إحياء التراث العربي ومكتبة المغني، بيروت.
* المعرب من الكلام الأعجمي، للجواليقي. تحقيق د / ف. عبد الرحيم. نشر دار القلم بدمشق ١٤١٠ هـ.
* مقدمة ابن خلدون؛ نشر مطبعة مصطفى محمد بالقاهرة
(د. ت)
*نزهة القلوب = غريب القرآن للسجستاني.