Полный текст (135 стр.). Показаны 106–135 · переход к 111.
стр. 106
٢٨٣- وَمِنْ ذَلِكَ أَحَادِيثَ التَّحْذِيرُ مِنَ التَّبَرُّمِ بِحَوَائِجِ النَّاسِ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ صَحِيحٌ قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: "وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ أَحَادَيثٌ لَيْسَ فيها شيء يثبت".
٢٨٤- وَكَذَلِكَ حَدِيثُ "السَّخِيُّ قَرِيبٌ مِنَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ النَّاسِ قَرِيبٌ من الجنة والبخيل عكسه".
стр. 107
قَالَ الدَّارَقَطْنِيُّ: "لِهَذَا الْحَدِيثِ طُرُقٌ لا يَثْبُتُ مِنْهَا شَيْءٌ بِوَجْهٍ".
فَصْلٌ - ٤٢ -
٢٨٥- وَمِنْ ذَلِكَ أَحَادِيثَ اتِّخَاذِ السَّرَارِي كَحَدِيثِ "اتَّخِذُوا السَّرَارِيَّ فَإِنَّهُنَّ مُبَارَكَاتُ الأَرْحَامِ" قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: "لا يَصِحُّ فِي السَّرَارِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ شيء".
٢٨٦- وَمِنْ هَذَا أَحَادِيثُ مَدْحُ الْعُزُوبَةِ كُلُّهَا بَاطِلٌ.
٢٨٧- وَمِنْ ذَلِكَ أَحَادِيثُ النَّهْيُ عَنْ قَطْعِ السِّدْرِ قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: "لا يَصِحُّ فِي قَطْعِ السِّدْرِ شَيْءٌ" وَقَالَ أَحْمَدُ: "لَيْسَ فِيهِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ".
стр. 108
٢٨٨- وَمِنْ ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَتِ الإِشَارَةُ إِلَى بَعْضِهِ أَحَادِيثُ مَدْحِ الْعَدْسِ وَالأُرْزِ وَالْبَاقِلاءِ وَالْبَاذِنْجَانِ وَالرُّمَّانِ وَالزَّبِيبِ وَالْهَنْدِبَاءِ وَالْكُرَّاثِ وَالْبَطِّيخِ وَالْجَزَرِ وَالْجُبْنِ وَالْهَرِيسَةِ وَفِيهَا جُزْءٌ كُلُّهُ كَذِبٌ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ.
٢٨٩- وَأَقْرَبُ مَا جَاءَ فِيهَا حَدِيثُ "أَفْضَلُ طَعَامِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ اللَّحْمُ".
стр. 109
وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ: "لا يَصِحُّ فِي هَذَا الْمَتْنِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ شَيْءٌ".
٢٩٠- وَمِنْ هَذَا حَدِيثُ النَّهْيُ عَنْ قَطْعِ اللَّحْمِ بِالسِّكِّينِ وَأَنَّهُ مِنْ صُنْعِ الأَعَاجِمِ قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ: "لَيْسَ بِصَحِيحٍ وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَحْتَزُّ مِنْ لَحْمِ الشاة ويأكل".
стр. 110
٢٩١- وَمِنْ ذَلِكَ أَحَادِيثُ النَّهْيُ عَنْ الأَكْلِ فِي السوق كلها باطلة قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: "لا يَثْبُتُ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ".
٢٩٢- وَمَنْ ذَلِكَ أَحَادِيثُ الْبَطِّيخِ وَفَضْلِهِ وَفِيهِ جُزْءٌ قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ: "لا يَصِحُّ فِي فَضْلِ الْبَطِّيخِ شَيْءٌ إِلا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان يَأْكُلُهُ".
فَصْلٌ -٤٣ -
٢٩٣- وَمِنْ ذَلِكَ أَحَادِيثُ فَضَائِلُ الأَزْهَارِ كَحَدِيثِ فَضْلُ النَّرْجِسِ وَالْوَرْدِ والمرزنجوش والبنفسج والبان وكلها كذب.
٢٩٤ وَمِنْ ذَلِكَ أَحَادِيثُ فَضَائِلُ الدِّيكِ كُلُّهَا كَذِبٌ إِلا حَدِيثًا وَاحِدًا "إِذَا سَمِعْتُمْ صِيَاحَ الدِّيَكَةِ فَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ" وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ.
стр. 111
فَصْلٌ -٤٤ -
٢٩٥- وَمِنْ ذَلِكَ أَحَادِيثُ الْحِنَّاءِ وَفَضْلِهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَفِيهِ جُزْءٌ لا يَصِحُّ مِنْهُ شَيْءٌ وَأَجْوَدُ مَا فِيهِ حَدِيثُ التِّرْمِذِيِّ "أَرْبَعٌ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ السِّوَاكُ وَالطِّيبُ وَالْحِنَّاءُ وَالنِّكَاحُ".
وَسَمِعْتُ شَيْخَنَا أَبَا الْحَجَاجِ الْمُزِّيَّ يَقُولُ: "هَذَا غَلَطٌ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ وَإِنَّمَا هُوَ الْخِتَانُ بِالنُّونِ كَذَلِكَ رَوَاهُ الْمَحَامِلِيُّ عَنْ شَيْخِهِ التِّرْمِذِيِّ" قَالَ: "وَالظَّاهِرُ أَنَّ اللَّفْظَةَ وَقَعَتْ فِي آخِرِ السَّطْرِ فَسَقَطَتْ مِنْهَا النُّونُ فَرَوَاهَا بَعْضُهُمُ الْحِنَّاءَ وَبَعْضُهُمُ الْحَيَاءَ وَإِنَّمَا هو الختان".
стр. 112
٢٩٦- وَصَحَّ حَدِيثُ الْخِضَابُ بِالْحَنَّاءِ وَالْكَتْمِ.
٢٩٧- وَمِنْ ذَلِكَ أَحَادِيثُ التَّخَتُّمُ بِالْعَقِيقِ قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: "لا يَثْبُتُ فِي هَذَا شَيْءٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ".
٢٩٨- وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ النَّهْيُ أَنْ تُقَصَّ الرُّؤْيَا عَلَى النِّسَاءِ قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: "لا يُحْفَظُ مِنْ وَجْهٍ يَثْبُتُ".
стр. 113
فَصْلٌ-٤٥ -
٢٩٩- وَمِنْ ذَلِكَ أَحَادِيثُ "لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَلَدُ زِنَا" قَالَ أبو الفرج ابن الجوزي: "وقد وَرَدَ فِي ذَلِكَ أَحَادِيثُ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ يَصِحُّ وَهِيَ مُعَارَضَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ ".
قُلْتُ لَيْسَتْ مُعَارَضَةً بِهَا إِنْ صَحَّتْ فَإِنَّهُ لَمْ يُحْرَمُ الْجَنَّةَ بفعل والديه بل لأَنَّ النُّطْفَةَ الْخَبِيثَةَ لا يَتَخَلَّقُ مِنْهَا طَيِّبٌ فِي الْغَالِبِ وَلا يُدْخِلُ الْجَنَّةَ إِلا نَفْسٌ طَيِّبَةٌ فَإِنْ كَانَتْ فِي هَذَا الْجِنْسِ طَيِّبَةً دَخَلَتِ الْجَنَّةَ وَكَانَ الْحَدِيثُ مِنَ الْعَامِ الْمَخْصُوصِ.
٣٠٠- وَقَدْ وَرَدَ فِي ذَمِّهِ "إِنَّهُ شَرُّ الثَّلاثَةِ" وَهُوَ حَدِيثٌ حَسِنٌ وَمَعْنَاهُ صَحِيحٌ بِهَذَا الاعْتِبَارِ فَإِنَّ شَرَّ الأَبَوَيْنِ عَارِضٌ وَهَذَا نُطْفَةٌ خَبِيثَةٌ فَشَرُّهُ فِي أَصْلِهِ وَشَرُّ الأَبَوَيْنِ مِنْ فِعْلِهِمَا.
стр. 114
فصل -٤٦ -
٣٠١- وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ "لَيْسَ لِفَاسِقٍ غِيبَةٌ" قَالَ الدَّارَقَطْنِيُّ وَالْخَطِيبُ: "قَدْ رُوِيَ مِنْ طُرُقٍ وَهُوَ بَاطِلٌ".
٣٠٢- وَمِنْ ذَلِكَ أَحَادِيثُ النَّهْيُ عَنْ سَبِّ الْبَرَاغِيثِ قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: "لا يَصِحُّ فِي الْبَرَاغِيثِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ شَيْءٌ".
٣٠٣- وَمِنْ ذَلِكَ أَحَادِيثُ اللِّعْبِ بِالشَّطَرَنْجِ إِبَاحَةً وَتَحْرِيمًا كُلُّهَا كَذِبٌ عَلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ فِيهِ الْمَنْعُ عَنِ الصحابة.
стр. 115
ر٣٠٤- وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ "لا تُقْتَلُ الْمَرْأَةُ إِذَا ارْتَدَّتْ" قَالَ الدَّارَقَطْنِيُّ: "لا يَصِحُّ هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ".
٣٠٥- وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ "مَنْ أُهْدِيَتْ إِلَيْهِ هَدِيَّةٌ وَعِنْدَهُ جَمَاعَةٌ فَهُمْ شُرَكَاؤُهُ" قَالَ الْعُقَيْلِيُ: "لا يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ " وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ: "بَابُ مَنْ أُهْدِيَ لَهُ هَدِيَّةٌ وَعِنْدَهُ جُلَسَاؤُهُ فَهُوَ أَحَقُّ" قَالَ: "وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ جُلَسَاءَهُ شُرَكَاؤَهُ ولم يصح"
٣٠٦- وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ "أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ حَبْوًا" قَالَ شَيْخُنَا: "لا يَصِحُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ".
стр. 116
٣٠٧- وَمِنْ ذَلِكَ أَحَادِيثُ الأَبْدَالُ وَالأَقْطَابُ وَالأَغْوَاثُ وَالنُّقَبَاءُ وَالنُّجَبَاءُ وَالأَوْتَادُ كُلُّهَا باطلة عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
٣٠٨- وَأَقْرَبُ مَا فِيهَا "لا تَسُبُّوا أَهْلَ الشَّامِ فَإِنَّ فِيهِمُ الْبُدَلاءَ كُلَّمَا مَاتَ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَبْدَلَ اللَّهُ مَكَانَهُ رَجُلا آخَرَ" ذَكَرَهُ أَحْمَدُ وَلا يَصِحُّ أَيْضًا فَإِنَّهُ مُنْقَطِعٌ.
стр. 117
فَصْلٌ -٤٧ -
٣٠٩- وَمِنْ ذَلِكَ أَحَادِيثُ الْمَنْعُ مِنْ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلاةِ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ كلها باطلة عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لا يصح منها شيء.
٣١٠- كَحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁: "إِنَّمَا أُصَلِّي بِكُمْ صَلاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَصَلَّى فَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إِلا فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ" قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: "قَدْ ثَبَتَ حَدِيثُ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ يَعْنِي فِي الرَّفْعِ وَلَمْ يَثْبُتْ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁".
стр. 118
٣١١- وَكَحَدِيثِهِ الآخَرِ "صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَلَمْ يَرْفَعُوا إلا عند افتتاح الصلاة" وهو منقطع لا يصح.
٣١٢- وَحَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْبَرَاءِ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى قَرِيبٍ مِنَ أُذُنَيْهِ ثُمَّ لا يَعُودُ".
قَالَ الشَّافِعِيُّ: "ذَهَبَ بَعْضُ النَّاسِ إِلَى تَغْلِيطِ يَزِيدَ" وَقَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ: "هذا حديث واه" وقال يحيى ابن أَبِي زِيَادٍ: "ضَعِيفُ الْحَدِيثِ" وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: "لَيْسَ بِذَاكَ" وَضَعَّفَ هَذَا الْحَدِيثَ جُمْهُورُ أَهْلِ الْحَدِيثِ وقالوا: لا يصح".
٣١٣- وَحَدِيثِ وَكِيعٍ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تُرْفَعُ الأَيْدِي فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلاةِ وَاسْتِقْبَالِ الْبَيْتِ وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَالْمَوْقِفَيْنِ وَالْجَمْرَتَيْنِ" لا يَصِحُّ رَفْعُهُ وَالصَّحِيحُ وَقْفُهُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ ﵃.
٣١٤- وَحَدِيثٍ أَوْرَدَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلافِيَّاتِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ الْخَرَّازِ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاةَ ثُمَّ لا يَعُودُ" وَمَنْ شَمَّ رَوَائِحَ الْحَدِيثِ عَلَى بُعْدٍ شَهِدَ بِاللَّهِ أَنَّهُ مَوْضُوعٌ.
стр. 119
٣١٥- وحديث عباد بن الزبير كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ الصَّلاةِ ثُمَّ لَمْ يرفعهما وهو موضوع.
٣١٦- وَحَدِيثٍ وَضَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُكَاشَةَ الْكَرَمَانِيُّ عَنْ أَنَسٍ ﵁ مَوْقُوفًا "مَنْ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي الرُّكُوعِ فَلا صَلاةَ لَهُ" قَبَّحَ الله واضعه.
فَصْلٌ-٤٨ -
٣١٧- وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ "أَنَّ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُدْعَوْنَ بِأُمَّهَاتِهِمْ لابآئهم" هُوَ بَاطِلٌ وَالأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ بِخِلافِهِ قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ: "بَابُ مَا يُدْعَى النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِآبَائِهِمْ" ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ "يُنْصَبُ لِكُّلِ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَدْرِ غَدْرَتِهِ فَيُقَالُ هَذِهِ غَدْرَةُ فُلانِ بْنِ فُلانٍ" وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ أُخْرَى غَيْرُ ذَلِكَ.
فَصْلٌ - ٤٩ -
٣١٨- وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ "حَضَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَجْلِسًا لِلْفُقَرَاءِ وَرَقَصَ حَتَّى شَقَّ قَمِيصَهُ" فَلَعَنَ اللَّهُ وَاضِعَهُ مَا أَجْرَأَهُ عَلَى الْكَذِبِ السَّمِجِ.
٣١٩- وَحَدِيثُ "لَوْ أَحْسَنَ أَحَدُكُمْ ظَنَّهُ بِحَجَرٍ لَنَفَعَهُ" وَهُوَ مِنْ وَضْعِ الْمُشْرِكِينَ عُبَّادِ الأَوْثَانِ.
стр. 120
٣٢٠- وَحَدِيثُ "اتَّخِذُوا مَعَ الْفُقَرَاءِ أَيَادِيَ فَإِنَّ لَهُمْ دَوْلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وأي دولة".
٣٢١- وَحَدِيثُ "مَنْ عَشِقَ فَعَفَّ فَكَتَمَ فَمَاتَ فَهُوَ شهيد" موضوع عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
٣٢٢- وَحَدِيثُ "مَنْ أَكَلَ مَعَ مَغْفُورٍ لَهُ غُفِرَ له" موضوع أيضا وغاية ما روي فيه أنه منام رآه بعض الناس.
٣٢٣- وَحَدِيثُ "مَنْ قَصَّ أَظْفَارَهُ مُخَالِفًا لَمْ يَرَ فِي عَيْنَيْهِ رَمَدًا" من أقبح الموضوعات.
٣٢٤- وَحَدِيثُ "إِذَا دَعَتْ أَحَدَكُمْ أُمُّهُ وَهُوَ فِي الصَّلاةِ فَلْيُجِبْ وَإِذَا دَعَاهُ أَبُوهُ فَلا يُجِبْ" يَرْوِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبَانَ الْقُرَشِيُّ الأُمَوِيُّ قَالَ الْبُخَارِيُّ: "تَرَكُوهُ" وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ: "كَذَّابٌ رَوَى أحاديث موضوعة".
٣٢٥- وَحَدِيثُ جَابِرٍ فِي التَّشَهُّدِ وَفِي أَوَّلِهِ "بِسْمِ اللَّهِ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ" يَرْوِيهِ حَمِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ
стр. 121
أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْهُ قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: "حَمِيدٌ هَذَا كَذَّابٌ" وَقَالَ النَّسَائِيُّ: "لَيْسَ بِشَيْءٍ".
فَصْلٌ -٥٠ -
٣٢٦- وَسُئِلْتُ عَنْ حَدِيثِ "لا مَهْدِيَّ إِلا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ" فَكَيْفَ يَأْتَلِفَ هَذَا مَعَ أَحَادِيثِ الْمَهْدِيِّ وَخُرُوجِهِ وَمَا وَجْهِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا وَهَلْ في المهدي حديث أم لا؟
٣٢٧- فَأَمَّا حَدِيثُ "لا مَهْدِيَّ إِلا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ" فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى عَنِ الشَّافِعِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُنْدِيِّ عَنْ إِبَانَ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ.
стр. 122
قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الآبِرِيُّ فِي كِتَابِ (مَنَاقِبِ الشَّافِعِيِّ) : "مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ هَذَا غَيْرُ مَعْرُوفٍ عِنْدَ أَهْلِ الصِّنَاعَةِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالنَّقْلِ وَقَدْ تَوَاتَرَتِ الأَخْبَارُ وَاسْتَفَاضَتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِذِكْرِ الْمَهْدِيِّ وَأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَأَنَّهُ يَمْلُكُ سَبْعَ سِنِينَ وأنه يؤم الأَرْضَ عَدْلا وَأَنَّ عِيسَى يَخْرُجُ فَيُسَاعِدُهُ عَلَى قَتْلِ الدَّجَّالِ وَأَنَّهُ يَؤُمُّ هَذِهِ الأُمَّةَ وَيُصَلِّي عِيسَى خَلْفَهُ".
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: "تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ هَذَا" وَقَدْ قَالَ الْحَاكِمُ: "أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هو مجهول وقد اخْتَلَفَ عَلَيْهِ فِي إِسْنَادِهِ فَرَوَى عَنْهُ عَنْ أبان ابن أَبِي عَيَّاشٍ عَنِ الْحَسَنِ مُرْسِلا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ " قال: "فرجع الحديث
стр. 123
إلى رواية محمد بن خالد وهو مجهول عَنْ أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ وهو متروك عن الحسن عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ وَالأَحَادِيثُ عَلَى خُرُوجِ الْمَهْدِيُّ أَصَحُّ إِسْنَادًا".
٣٢٨- قُلْتُ كَحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلا يَوْمٌ لَطَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ اليوم حتى يبعث رجلا مني أو من أهل بيتي يواطىء اسْمُهُ اسْمِي وَاسْمُ أَبِيهِ اسْمُ أبي يَمْلأُ الأَرْضَ قَسْطًا وَعَدْلا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجُورًا" رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ: "حَدِيثٌ حَسِنٌ صَحِيحٌ" قَالَ: "وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَأَبِي سَعِيدٍ وَأُمِّ سَلَمَةَ وأبي هريرة ثم روى حديث أبي هُرَيْرَةَ وَقَالَ: "حَسِنٌ صَحِيحٌ" انْتَهَى.
وَفِي الْبَابِ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ وَأَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو بن العاص وثوبان وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَجَابِرٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِمْ.
стр. 124
٣٢٩- وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ نظر إلى ابْنَهُ الْحَسَنِ فَقَالَ: "إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ كَمَا سَمَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ وَسَيَخْرُجُ من صلبه رجل يسمى باسم نبيكم ويشبهه فِي الْخُلْقِ وَلا يُشْبِهُهُ فِي الْخَلْقِ يَمْلأُ الأَرْضَ عَدْلا".
٣٣٠- وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْمَهْدِيُّ مِنِّي أَجْلَى الْجَبْهَةِ أَقْنِيُّ الأَنْفِ يَمْلأُ الأَرْضَ قَسْطًا وَعَدْلا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا وَظُلْمًا يَمْلُكُ سَبْعَ سِنِينَ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ داور العمي الْقَطَّانِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ نَحْوَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ عَنْهُ.
٣٣١- وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ صَالِحِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ أَبِي الْخَلِيلِ الضَّبْعِيِّ عَنْ صَاحِبٍ لَهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يَكُونُ اخْتِلافٌ عِنْدَ مَوْتِ خَلِيفَةٍ فَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ هَارِبًا إِلَى مَكَّةَ فَيَأْتِيهِ نَاسٌ من أهل مَكَّةَ فَيُخْرِجُونَهُ وَهُوَ كَارِهٌ فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ الرُّكْنَ وَالْمَقَامِ وَيُبْعَثُ إِلَيْهِ بَعْثٌ مِنَ الشَّامِ فَيُخْسَفُ بِهِمْ بِالْبَيْدَاءِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَإِذَا رَأَى
стр. 125
النَّاسُ ذَلِكَ أَتَاهُ أَبْدَالُ الشَّامِ وَعَصَائِبُ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَيُبَايِعُونَهُ ثُمَّ يَنْشَأُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيشٍ أَخْوَالَهُ كَلْبٌ فَيَبْعَثُ إِلَيْهِمْ بَعْثًا فَيَظْهَرُونَ عَلَيْهِمْ وَذَلِكَ بَعْثُ كَلْبٍ وَالْخَيْبَةُ لِمَنْ لَمْ يَشْهَدْ غَنِيمَةَ كَلْبٍ فَيُقَسِّمُ الْمَالَ وَيَعْمَلُ فِي النَّاسِ بسنة نبيهم ويلقي الإسلام بجرانه فِي الأَرْضِ فَيَلْبَثُ سَبْعَ سِنِينَ ثُمَّ يَتَوَفَّى وَيُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ وَفِي رِوَايَةٍ فَيَلْبَثُ تِسْعَ سِنِينَ ". وَرَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ بِاللَّفْظَيْنِ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ نَحْوِهِ وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ صَالِحٍ أبي الْخَلِيلِ عَنْ صَاحِبٍ لَهُ وَرُبَّمَا قَالَ صَالِحٌ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَالْحَدِيثُ حَسِنٌ وَمِثْلُهُ مِمَّا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ: "صَحِيحٌ".
٣٣٢- وَقَالَ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى الْمَصْرِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ قَالا حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَمْرِو بْنِ جَابِرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ عَبْدِ الله بن الحارث بن جزء الزبيدي قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَخْرُجُ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْمَشْرِقِ فيوطؤون لِلْمَهْدِيِّ يَعْنِي سُلْطَانَهُ ".
стр. 126
٣٣٣- وَذَكَرَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ الْمَهْدِيِّ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلا يَوْمٌ وَاحِدٌ لَبَعَثَ اللَّهُ فِيهِ رَجُلا اسْمُهُ اسْمِي وَخَلْقُهُ خَلْقِي يُكْنَى أَبَا عبد الله" ولكن فِي إِسْنَادِهِ الْعَبَّاسُ بْنُ بَكَّارٍ لا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَتْنُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَهُمَا صَحِيحَانِ.
٣٣٤- وَقَدْ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "الْمَهْدِيُّ مِنْ عِتْرَتِي مِنْ وَلَدِ فَاطِمَةَ" رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ وَفِي إِسْنَادِهِ زِيَادِ بْنِ بَيَانٍ وَثِقَةَ ابن حِبَّانَ وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: "لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ" وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: "فِي إِسْنَادِ حَدِيثِهِ نَظَرٌ".
٣٣٥- وَقَالَ أَبُو نُعَيمٍ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْعَبَّاسِ الرَّامَهُرْمُزِيُّ فِي كِتَابِهِ حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ حَدَّثَنَا طَالُوتُ بْنُ عَبَّادٍ حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
стр. 127
عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَيَبْعَثَنَّ اللَّهُ مِنْ عِتْرَتِي رَجُلا أَفْرَقَ الثَّنَايَا أَجْلَى الْجَبْهَةِ يَمْلأُ الأَرْضَ عَدْلا يَفِيضُ الْمَالُ فِي زَمَنِهِ فَيْضًا" ولكن طَالُوتُ وَشَيْخُهُ ضَعِيفَانِ وَالْحَدِيثُ ذَكَرْنَاهُ لِلشَّوَاهِدِ.
٣٣٦- وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحَمَّانِيُّ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا قَيْسُ ابن الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمْلِكَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَفْتَحُ القسطنطينية وَجَبَلَ الدَّيْلَمِ وَلَوْ لَمْ يَبْقَ إِلا يَوْمٌ طَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى يَفْتَحَهَا " يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ وَتَكَلَّمَ فِيهِ أَحْمَدُ.
٣٣٧- وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْفَرَجِ الأَصْبَهَانِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ حدثنا أبو جَعْفَرُ بْنُ طَارِقٍ عَنِ الْجَيِّدِ بْنِ نَظِيفٍ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ قال رسول الله ﷺ : "مِنَّا الَّذِي يُصَلِّي عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ خَلْفَهُ" وهذا إِسْنَادٌ لا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ ولكن فِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عَطِيَّةَ بْنِ عَامِرٍ نَحْوُهُ.
٣٣٨- وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ فِي مُسْنَدِهِ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قال رسول الله ﷺ : "يَنْزِلُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ فَيَقُولُ أَمِيرُهُمُ الْمَهْدِيُّ تَعَالَ صَلِّ بِنَا فَيَقُولُ لا إِنَّ بَعْضَهُمْ أَمِيرُ بَعْضٍ تَكْرِمَةُ
стр. 128
اللَّهِ لِهَذِهِ الأُمَّةِ" وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ.
٣٣٩- وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ حَدَّثَنَا مُحَّمَدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْهِلالِيُّ حَدَّثَنَا العباس ابن بَكَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ زِرِ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: "خطبنا النَّبِيِّ ﷺ فذكر ما هو كائن" ثم قَالَ: "لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلا يَوْمٌ وَاحِدٌ لَطَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى يَبْعَثَ رَجُلا مِنْ وَلَدِي اسْمُهُ اسْمِي" ولكن هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ.
وَهَذِهِ الأَحَادِيثُ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ صِحَاحٌ وَحِسَانٌ وَغَرَائِبُ وَمَوْضُوعَةٌ وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي المهدي على أربعة أقوال:
أحدها: أنه المسيح ابن مَرْيَمَ وَهُوَ الْمَهْدِيُّ عَلَى الْحَقِيقَةِ.
وَاحْتَجَّ أَصْحَابُ هَذَا بِحَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُنْدِيِّ الْمُتَقَدَّمُ وَقَدْ بَيَّنَّا حَالَهُ وَأَنَّهُ لا يَصِحُّ وَلَوْ صح لم يكن فيه حُجَّةً لأَنَّ عِيسَى أَعْظَمُ مَهْدِيٍّ بَيْنَ يَدِيِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ السَّاعَةِ.
وَقَدْ دَلَّتِ السُّنَّةُ الصَّحِيحَةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى نُزُولِهِ عَلَى الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيِّ دِمَشْقَ وَحُكْمِهِ بِكِتَابِ اللَّهِ وقتله اليهود والنصارى وَوَضْعِهِ الْجِزْيَةِ وَإِهْلاكِ أَهْلِ الْمِلَلِ فِي زَمَانِهِ.
فَيَصِحُّ أَنْ يُقَالَ لا مَهْدِيَّ فِي الْحَقِيقَةِ سِوَاهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ مَهْدِيًّا كَمَا يُقَالُ لا علم إلا ما نَفْعٌ وَلا مَالَ إِلا مَا وَقَى وَجْهَ صَاحِبِهِ وَكَمَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ إِنَّمَا الْمَهْدِيُّ عِيسَى ابن مَرْيَمَ يَعْنِي الْمَهْدِيَّ الْكَامِلَ الْمَعْصُومَ.
стр. 129
الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ الْمَهْدِيُّ الَّذِي وُلِيَ مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ وَقَدِ انْتَهَى زَمَانُهُ.
٣٤٠- وَاحْتَجَّ أَصْحَابُ هَذَا الْقَوْلِ بِمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حدثنا وكيع عن شريك عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي قِلابَةَ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّايَاتِ السُّودَ قَدْ أَقْبَلَتْ مِنْ خُرَاسَانَ فائتوها ولو حبوا على الثلج فإنه فِيهَا خَلِيفَةَ اللَّهِ الْمَهْدِيَّ".
وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ قَدْ رَوَى لَهُ مسلم متابعة ولكن هوضعيف وَلَهُ مَنَاكِيرٌ تَفَرَّدَ بِهَا فَلا يُحْتَجُّ بِمَا يَنْفَرِدُ بِهِ.
٣٤١- وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ عَنْ خَالِدٍ عَنْ أَبِي قِلابَةَ عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ عَنْ ثَوْبَانَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نحوه وَتَابِعِهِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ خَالِدٍ.
وَفِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: "بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذ أقبل فتية من بني هاشم فلما رآهم النَّبِيِّ ﷺ اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ وَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ فَقُلْتُ: مَا نَزَالُ نَرَى فِي وَجْهِكَ شَيْئًا نَكْرَهُهُ قَالَ: إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ اخْتَارَ اللَّهُ لَنَا الآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا وَإِنَّ أَهْلَ بَيْتِي سَيَلْقَوْنَ بَلاءً وَتَشْرِيدًا وَتَطْرِيدًا حَتَّى يَأْتِيَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَمَعَهُمْ رَايَاتٌ سُودٌ يَسْأَلُونَ الْحَقَّ فَلا يُعْطَوْنَهُ فَيُقَاتِلُونَ فَيُنْصَرُونَ فَيُعْطَوْنَ مَا سَأَلُوا فَلا
стр. 130
يَقْبَلُونَهُ حَتَّى يَدْفَعُوهَا إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَيَمْلَؤُهَا قِسْطًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلْيَأْتِهِمْ وَلَوْ حَبْوًا عَلَى الثَّلْجِ"
وَفِي إِسْنَادِهِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ وهو سيء الْحِفْظِ اخْتَلَطَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ وَكَانَ يُقَلِّدُ الْفُلُوسَ.
وَهَذَا وَالَّذِي قَبْلُهُ لَوْ صَحَّ لَمْ يَكُنْ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَهْدِيَّ الَّذِي تَوَلَّى مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ هُوَ الْمَهْدِيُّ الَّذِي يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ بَلْ هُوَ مَهْدِيٌّ مِنْ جُمْلَةِ الْمَهْدِيِّينَ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ مَهْدِيًّا بَلْ هُوَ أَوْلَى بِاسْمِ الْمَهْدِيَّ مِنْهُ.
٣٤٢- وَقَدْ قَال َرَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "عَلَيِكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الِمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي".
وَقَدْ ذَهَبَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ وَغَيْرهُ إِلَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْهُمْ وَلا رَيْبَ أَنَّهُ كَانَ رَاشِدًا مَهْدِيًّا وَلَكِنْ لَيْسَ بِالْمَهْدِيِّ الَّذِي يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ فَالْمَهْدِيُّ فِي جَانِبِ الْخَيْرِ والرشد كالدجال في جانب الشر والضلال وكما أن بين يدي الدجال الأَكْبَرِ صَاحِبِ الْخَوَارِقِ دَجَّالِينَ كَذَّابِينَ فَكَذَلِكَ بَيْنَ يَدَيِ الْمَهْدِيِّ الأَكْبَرِ مَهْدِيُّونَ رَاشِدُونَ.
стр. 131
الْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وَلَدِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ وَقَدِ امْتَلأتِ الأَرْضُ جَوْرًا وَظُلْمًا فَيَمْلأُهَا قَسْطًا وَعَدْلا وَأَكْثَرُ الأَحَادِيثِ عَلَى هَذَا تَدُلُّ.
وَفِي كَوْنِهِ مِنْ وَلَدِ الْحَسَنِ سِرٌّ لَطِيفٌ وَهُوَ أن الحسن رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ تَرَكَ الْخِلافَةَ لِلَّهِ فَجَعَلَ اللَّهُ مِنْ وَلَدِهِ مَنْ يَقُومُ بِالْخِلافَةِ الْحَقُّ المتضمن للعدل الَّذِي يَمْلأُ الأَرْضَ وَهَذِهِ سُنَّةُ اللَّهِ فِي عِبَادِهِ أَنَّهُ مَنْ ترك لأجله شَيْئًا أَعْطَاهُ اللَّهُ أَوْ أَعْطَى ذُرِّيَّتَهُ أَفْضَلُ مِنْهُ وَهَذَا بِخِلافِ الْحُسَيْنِ ﵁ فَإِنَّهُ حَرِصَ عَلَيْهَا وَقَاتَلَ عَلَيْهَا فَلَمْ يَظْفَرْ بِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
٣٤٣- وَقَدْ رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَعْمَلُ بِسُنَّتِي وَيُنْزِلُ اللَّهُ لَهُ الْبَرَكَةَ مِنَ السَّمَاءِ وَتُخْرِجُ لَهُ الأَرْضُ بَرَكَتَهَا وَيَمْلأُ الأَرْضَ عَدْلا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَيَعْمَلُ عَلَى هَذِهِ الأُمَّةِ سَبْعَ سِنِينَ وَيَنْزِلُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ".
٣٤٤- وَرَوَى أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: "خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَذَكَرَ الدَّجَّالَ وَقَالَ: " فَتَنْفِي الْمَدِينَةُ الْخَبَثَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَيُدْعَى ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمَ الْخَلاصِ فَقَالَتْ أُمُّ شَرِيكٍ: فَأَيْنَ الْعَرَبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ فَقَالَ هُمْ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ وَجَلُّهُمْ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَمَامَهُمُ الْمَهْدِيُّ رَجُلٌ صَالِحٌ.
стр. 132
٣٤٥- وروى أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَنْ تَهْلَكَ أُمَّةٌ أَنَا فِي أَوَّلِهَا وَعِيسَى ابن مريم في آخرها والمهدي في وَسَطَهَا".
وَهَذِهِ الأَحَادِيثُ وَإِنْ كَانَ فِي إِسْنَادِهَا بَعْضُ الضَّعْفِ وَالْغَرَابَةِ فهي مِمَّا يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا وَيَشُدُّ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ فَهَذِهِ أَقْوَالُ أَهْلِ السنة.
وأما الرافضة الإِمَامِيَّةُ: فَلَهُمْ قَوْلٌ رَابِعٌ: وَهُوَ أَنَّ الْمَهْدِيَّ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الحسن الْعَسْكَرِيِّ الْمُنْتَظَرُ مِنْ وَلَدِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ لا مِنْ وَلَدِ الْحَسَنِ الْحَاضِرُ فِي الأَمْصَارِ الْغَائِبُ عَنِ الأَبْصَارِ الَّذِي يُورِثُ الْعَصَا وَيَخْتِمُ الْفَضَا دَخَلَ سِرْدَابَ سَامِرَاءَ طِفْلا صَغِيرًا مِنْ أَكْثَرِ مِنْ خمس مئة سَنَةٍ فَلَمْ تَرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَيْنٌ وَلَمْ يَحِسُّ فِيهِ بِخَبَرٍ وَلا أَثَرٍ وَهُمْ يَنْتَظِرُونَهُ كُلَّ يَوْمٍ يَقِفُونَ بِالْخَيْلِ عَلَى بَابِ السِّرْدَابِ وَيَصِيحُونَ بِهِ أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْهِمْ أُخْرُجْ يَا مولانا لآحتج يا مولانا ثم يرجعون بالخيبة والحرمان فهذا دأبهم ودأبه.
ولقد أحسن من قال:
ما آن للسرداب أن يلد الذي ... كلمتموه بجهلكم ما آنا
فعلى عقولكم العفاء فإنكم ... ثلثتم العنقاء والغيلانا
стр. 133
ولقد أصبح هؤلاء عارا على بني آدم وضحكة يسخر منها كل عاقل.
أَمَّا مَهْدِيُّ الْمَغَارِبَةِ مُحَمَّدُ بْنُ تُومَرْتَ فَإِنَّهُ رَجُلٌ كَذَّابٌ ظَالِمٌ مُتَغَلِّبٌ بِالْبَاطِلِ مُلِّكَ بِالظُّلْمِ وَالتَّغَلُّبِ والتحيل فَقَتَلَ النُّفُوسَ وَأَبَاحَ حَرِيمَ الْمُسْلِمِينَ وَسَبَى ذَرَارِيهِمْ وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ وَكَانَ شَرًّا عَلَى الْمِلَّةِ مِنَ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ بِكَثِيرٍ.
وَكَانَ يُوَدِّعُ بَطْنَ الأَرْضِ فِي الْقُبُورِ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِهِ أَحْيَاءً يأمرهم أَنْ يَقُولُوا لِلنَّاسِ إِنَّهُ الْمَهْدِيُّ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ يَرْدِمُ عَلَيْهِمْ لَيْلا لِئَلا يُكَذِّبُوهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَسُمِّيَ أَصْحَابُهُ الْجَهْمِيَّةُ الْمُوَّحِدِينَ نُفَاةُ صِفَاتِ الرَّبِّ وَكَلامِهِ وَعُلُوِّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَاسْتِوَائِهِ عَلَى عَرْشِهِ وَرُؤْيَةِ الْمُؤْمِنيِنَ لَهُ بِالأَبْصَارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاسْتَبَاحَ قَتْلَ مَنْ خَالَفَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالإِيمَانِ وَتَسَمَّى بِالْمَهْدِيِّ الْمَعْصُومِ.
ثُمَّ خَرَجَ الْمَهْدِيُّ الْمُلْحِدُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْمُونِ الْقَدَّاحُ وَكَانَ جَدُّهُ يَهُودِيًّا مِنْ بَيْتٍ مَجُوسِي فَانْتَسَبَ بِالْكَذِبِ وَالزُّورِ إِلَى أَهْلِ الْبَيْتِ وَادَّعَى أَنَّهُ الْمَهْدِيُّ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ وَمَلَكَ وتغلب إستحقل أَمْرُهُ إِلَى أَنِ اسْتَوْلَتْ ذُرِّيَّتُهُ الْمَلاحِدَةُ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ كَانُوا أَعْظَمَ الناس عَدَاوَةٍ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ عَلَى بِلادِ الْمَغْرِبِ وَمِصْرَ وَالْحِجَازِ وَالشَّامِ وَاشْتَدِّتْ غُرْبَةُ الإِسْلامِ وَمِحْنَتُهُ وَمُصِيبَتُهُ بِهِمْ وَكَانُوا يَدَّعُونَ الإِلَهِيَّةَ وَيَدَّعُونَ
стр. 134
أن للشريعة باطنا يخالف ظاهرها.
وهم ملوك القرامطة الباطنية أعداء الدين فتستروا بالرفض والانتساب كذبا إلى أهل البيت ودانوا بدين أهل الإلحاد وروجوه ولم يزل أمرهم ظاهرا إلى أن أنقذ الله الأمة منهم ونصر الإسلام بصلاح الدين يوسف ابن أيوب فاستنقذ الملة الإسلامية منهم وأبادهم وعادت مصر دار إسلام بعد أن كانت دار نفاق وإلحاد في زمنهم.
وَالْمَقْصُودُ أَنَّ هَؤُلاءِ لَهُمْ مَهْدِيٌّ وَأَتْبَاعُ ابْنِ تُومَرْتَ لَهُمْ مَهْدِيٌّ والرافضة الإثني عِشْرِيَّةِ لَهُمْ مَهْدِيٌّ.
فَكُلُّ هَذِهِ الْفِرَقِ تَدَّعِي فِي مَهْدِيِّهَا الظَّلُومِ الْغَشُومِ وَالْمُسْتَحِيلِ الْمَعْدُومِ أَنَّهُ الإِمَامُ الْمَعْصُومُ وَالْمَهْدِيُّ الْمَعْلُومُ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ وَأَخْبَرَ بِخُرُوجِهِ وَهِيَ تَنْتَظِرَهُ كَمَا تَنْتَظِرُ الْيَهُودُ الْقَائِمُ الَّذِي يخرج في آخر الزمان فتعلو به كلمتهم ويقوم به دينهم وينصرون به على جميع الأمم.
وَالنَّصَارَى تَنْتَظِرُ الْمَسِيحَ يَأْتِي قَبْلَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقِيمُ دِينَ النَّصْرَانِيَّةِ وَيُبْطِلُ سَائِرَ الأَدْيَانِ وَفِي عَقِيدَتِهِمْ نَزَعَ الْمَسِيحُ الَّذِي هُوَ إِلَهٌ حَقٌّ مِنْ إِلَهٍ حَقٍّ مِنْ جَوْهَرِ أَبِيهِ الَّذِي نَزَلَ طَامِينَا إِلَى أَنْ قَالُوا وَهُوَ مُسْتَعِدٌّ لِلْمَجِيءِ قَبْلَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَالْمِلَلُ الثَّلاثُ تَنْتَظِرُ إِمَامًا قَائِمًا يَقُومُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ.
стр. 135
٣٤٦- وَمُنْتَظَرُ الْيَهُودِ الدَّجَّالَ الَّذِي يَتْبَعَهُ مِنْ يَهُودِ أَصْبَهَانَ سَبْعُونَ أَلْفًا وَفِي الْمُسْنَدِ مَرْفُوعًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَكْثَرُ أَتْبَاعِ الدَّجَّالِ الْيَهُودُ وَالنِّسَاءُ".
وَالنَّصَارَى تَنْتَظِرُ الْمَسِيحَ عِيسَى ابن مَرْيَمَ وَلا رَيْبَ فِي نُزُولِهِ وَلَكِنْ إِذَا نَزَلَ كَسَرَ الصَّلِيبَ وَقَتَلَ الْخِنْزِيرَ وَأَبَادَ الْمِلَلَ كُلَّهَا سِوَى مِلَّةَ الإِسْلامِ.
٣٤٧- وَهَذَا مَعْنَى الْحَدِيثِ "لا مَهْدِيَّ إِلا عِيسَى ابن مريم".
والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب وصلى الله وسلم على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم مدة ذكر الذاكرين وسهو الغافلين والحمد لله رب العالمين.