← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 8566

المنار المنيف في الصحيح والضعيف - ت أبي غدة

ابن القيم

Полный текст (135 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قال الشيخ الإمام العلامة شمس الدين محمد بن أبي بكر المعروف بابن قيم الجوزية الحنبلي الدمشقي تغمده الله تعالى برحمته وأسكنه فسيح جنته فصل -١ - ١- سُئِلْتُ عَنْ حَدِيثِ "صَلاةٌ بِسِوَاكٍ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ صَلاةً بِغَيْرِ سِوَاكٍ" وَكَيْفَ يَكُونُ هَذَا التَّضْعِيفُ؟ ٢- وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ جُوَيْرِيَةَ "لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكَ أَرْبَعُ كَلِمَاتٍ لَوْ وُزِنْتُ بِمَا قُلْتُ مُنْذُ اليوم لوزنتهن" ٣- وحديث "صِيَامِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ يَقُومُ مَقَامَ صِيَامِ الشَّهْرِ" ٤- وَحَدِيثِ "مَنْ دَخَلَ السُّوقَ فَقَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ" الْحَدِيثِ. فَهَذَا السُّؤَالُ اشْتَمَلَ عَلَى أَرْبَعِ مَسَائِلٍ: ٥- الْمَسْأَلَةُ الأُولَى تَفْضِيلُ الصَّلاةِ بِالسِّوَاكِ عَلَى سَبْعِينَ صَلاةً بِغَيْرِهِ فَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ

стр. 2

حَدِيثٌ لَمْ يَرِدْ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَلا فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ وَلَكِنْ رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِمَا وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: "إِسْنَادُهُ غَيْرُ قَوِيٍّ". ٦- وَذَلِكَ أَنَّ مَدَارَهُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَلَمْ يُصَرِّحِ ابْنُ إِسْحَاقَ بِسَمَاعِهِ مِنْهُ بَلْ قَالَ ذَكَرَ الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تُفَضَّلُ الصَّلاةُ الَّتِي يُسْتَاكُ لَهَا عَلَى الصَّلاةِ الَّتِي لا يُسْتَاكُ لَهَا سَبْعِينَ ضِعْفًا" هَكَذَا رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ وابن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ إِلا أَنَّهُ قال: "إن صح الخبر" قَالَ: "وَإِنَّمَا اسْتَثْنَيْتُ صِحَّةَ هَذَا الْخَبَرِ لأَنِّي خَائِفٌ أَنْ يَكُونَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ لَمْ يَسْمَعِ الْحَدِيثَ مِنَ الزُّهْرِيِّ وَإِنَّمَا

стр. 3

دَلَسَهُ عَنْهُ وَقَدْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَبِي: "إِذَا قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَذَكَرَ فُلانٌ فَلَمْ يَسْمَعْهُ" وَقَدْ أَخْرَجَهُ الحاكم فِي صَحِيحِهِ وَقَالَ: "هُوَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ" وَلَمْ يَصْنَعِ الْحَاكِمُ شَيْئًا فَإِنَّ مُسْلِمًا لَمْ يَرْوِ فِي كِتَابِهِ بِهَذَا الإِسْنَادِ حَدِيثًا وَاحِدًا وَلا احْتَجَّ بِابْنِ إِسْحَاقَ وَإِنَّمَا أَخْرَجَ لَهُ فِي الْمُتَابَعَاتِ وَالشَّوَاهِدِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ ذِكْرُ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ مِنْ شَرْطِ مُسْلِمٍ فَلا وَهَذَا وَأَمْثَالُهُ هُوَ الَّذِي شَانَ كِتَابَهُ وَوَضَعَهُ وَجَعَلَ تَصْحِيحَهُ دُونَ تَحْسِينِ غَيْرِهِ.

стр. 4

قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: "هَذَا الْحَدِيثُ أَحَدُ مَا يَخَافُ أَنْ يَكُونَ مِنْ تَدْلِيسَاتِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى الصَّدَفِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَمُعَاوِيَةُ هَذَا لَيْسَ بِقَوِيٍّ" وَقَالَ فِي شِعَبِ الإِيمَانِ: "تَفَرَّدَ بِهِ مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى وَيُقَالُ إِنَّ ابْنَ إِسْحَاقَ أَخَذَهُ مِنْهُ" قَالَ: "وَيَرْوِي نَحْوَهُ عَنْ عُرْوَةَ

стр. 5

وَعَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَكِلاهُمَا ضَعِيفٌ". ٧- وَرَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ الْوَاقِدِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَحْيَى الأَسْلَمِيُّ عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ السِّوَاكِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً قَبْلَ السِّوَاكِ" وَلَكِنَّ الْوَاقِدِيَّ لا يُحْتَجُّ بِهِ. ٨- وَرَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ قِيرَاطٍ قال حدثنا خراج بْنُ فَضَالَةَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "صَلاةٌ بِسِوَاكٍ خَيْرٌ مِنْ سَبْعِينَ صلاة بغير سواك " وَهَذَا الإِسْنَادُ غَيْرُ قَوِيٍّ. فَهَذَا حَالُ هَذَا الْحَدِيثِ وَإِنْ ثَبَتَ فَلَهُ وَجْهٌ حَسَنٌ وَهُوَ أَنَّ الصَّلاةَ بِالسِّوَاكِ سُنَّهٌ وَالسِّوَاكُ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ. ٩- وَقَدْ أَكَّدَ النَّبِيُّ ﷺ شَأْنَهُ وَقَالَ: "لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ". ١٠- وَأَخْبَرَ "أَنَّهُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِّ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ".

стр. 6

١١- وَقَالَ ﷺ : "أَكْثَرْتُ عَلَيْكُمْ فِي السِّوَاكِ" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. ١٢- وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ عَنِ التَّمِيمِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ السِّوَاكِ فَقَالَ: "مَا زَالَ النَّبِيِّ ﷺ يَأْمُرُنَا بِهِ حَتَى خَشَيْنَا أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِ فِيهِ". ١٣- وَفِي لَفْظٍ: "أَمَرْتُ بِالسِّوَاكِ حَتَى خَشَيْتُ أَنْ ينزل علي به وحي". ١٤- وَقَالَ ابْنَ عَبَّاسٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ما لي أَرَاكُمْ تَأْتُونِي قَلْحًا؟ اسْتَاكُوا، لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَفَرَضْتُ عَلَيْهِمِ السِّوَاكَ كَمَا فَرَضْتُ عَلَيْهِمِ الْوُضُوءَ". ١٥- وَقَالَ: "عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ وَالسِّوَاكُ" الْحَدِيثَ فَجَعَلَ السِّوَاكَ مِنَ الْفِطْرَةِ.

стр. 7

١٦- وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَنْظَلَهَ بْنِ أَبِي عَامِرٍ: "إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِالْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلاةٍ طَاهِرًا وَغَيْرَ طَاهِرٍ فَلَمَّا شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَمَرَ بِالسِّوَاكِ لِكُلِّ صَلاةٍ". ١٧- وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: أُمِرْنَا بِالسِّوَاكِ وَقَالَ: "إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا قَامَ يُصَلِّي أَتَاهُ الْمَلَكُ فَقَامَ خَلْفَهُ يَسْتَمِعُ الْقُرْآنَ وَيَدْنُو فَلا يَزَالُ يَسْتَمِعُ وَيَدْنُو حَتَى يَضَعَ فَاهُ عَلَى فِيهِ فَلا يَقْرَأُ آيَةً إِلا كَانَتْ فِي جَوْفِ الْمَلَكِ". ١٨- وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ رَغْبَتِهِ فِي السِّوَاكِ يَسْتَاكُ إِذَا قَامَ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ وَإِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ وإذا صلى.

стр. 8

١٩- وَاسْتَاكَ عِنْدَ مَوْتِهِ وَهُوَ فِي السِّيَاقِ. ٢٠- وَقَالَ سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: "كَانَ السِّوَاكُ مِنْ أُذُنِ النَّبِيِّ ﷺ مَوْضِعَ

стр. 9

الْقَلَمِ مِنْ أُذُنِ الْكَاتِبِ". ٢١- وَفِي سُنَنِ النَّسَائِيِّ عَنِ ابْنِ عباس رضي الله تعالى عَنْهُمَا قال: "كان رسول الله صلىالله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي ركعتين رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَسْتَاكُ" وَهَذَا فِي صَلاةِ اللَّيْلِ. ٢٢- وَلَمَّا بَاتَ ابْنُ عَبَّاسٍ عِنْدَ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ قَالَ: "فَقَامَ ﷺ فتوضأ وصلى ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين" الْحَدِيثُ وَكَانَ يَسْتَاكُ لِكُلِّ رَكْعَتَيْنِ".

стр. 10

٢٣- وَفِي جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: "كَانَ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِيُّ يَشْهَدُ الصَّلَوَاتِ فِي الْمَسْجِدِ وَسِوَاكُهُ عَلَى أُذُنِهِ مَوْضِعُ الْقَلَمِ مِنْ أُذُنِ الْكَاتِبِ لا يَقُومُ إِلَى الصَّلاةِ إِلا اسْتَنَّ" وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ٢٤- وَفِي الْمُوَطَّأِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ السَّبَّاقِ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "عَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ ". ٢٥- وَقَدْ رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الله بن عمرو بْنِ حَلْحَلَةَ وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "السِّوَاكُ وَاجِبٌ وَغُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ". ٢٦- وَيَشْهَدُ لِهَذَا الْحَدِيثِ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ وَسِوَاكٌ وَيَمِسُّ مِنَ الطِّيبِ مَا قَدِرَ عَلَيْهِ". وَإِذَا كَانَ هَذَا شَأْنُ السِّوَاكِ وَفَضْلِهِ وَحُصُولِ رِضَا الرَّبِّ بِهِ وَإِكْثَارِ

стр. 11

النَّبِيِّ ﷺ عَلَى الأُمَّةِ فِيهِ وَمُبَالَغَتِهِ فِيهِ حَتَّى عِنْدَ وَفَاتِهِ وَقَبْضِ نَفْسِهِ الْكَرِيمَةِ ﷺ لَمْ يَمْتَنِعْ أَنْ تَكُونَ الصَّلاةُ الَّتِي يَسْتَاكُ لَهَا أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ سَبْعِينَ صَلاةً. وَإِذَا كَانَ ثَوَابُ السَّبْعِينَ أَكْثَرَ فَلا يَلْزَمُ مِنْ كَثْرَةِ الثَّوَابِ أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ الأَكْثَرُ ثَوَابًا أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْعَمَلِ الَّذِي هو أقل منه بل قد يَكُونُ الْعَمَلُ الأَقَلُّ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَإِنْ كَانَ الْكَثِيرُ أَكْثَرَ ثَوَابًا. ٢٧- وَهَذَا كَمَا فِي الْمُسْنَدِ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "دَمُ عَفْرَاءَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ دَمِ سَوْدَاوَيْنِ " يَعْنِي فِي الأُضْحِيَةِ وَكَذَلِكَ ذَبْحُ الشَّاةِ الْوَاحِدَةِ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الصَّدَقَةِ بِأَضْعَافِ أَضْعَافِ ثَمَنِهَا وَإِنْ كَثُرَ ثَوَابُ الصَّدَقَةِ. وَكَذَلِكَ قِرَاءَةُ سُورَةٍ بِتَدَبُّرٍ وَمَعْرِفَةٍ وَتَفَهُّمٍ وَجَمْعِ الْقَلْبِ عَلَيْهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى من قراءة ختمة سردا وهذا وَإِنْ كَثُرَ ثَوَابُ هَذِهِ الْقِرَاءَةِ وَكَذَلِكَ صَلاةُ رَكْعَتَيْنِ يُقْبِلُ الْعَبْدُ فِيهِمَا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى بِقَلْبِهِ وَجَوَارِحِهِ وَيُفْرِغُ قَلْبَهُ

стр. 12

كُلَّهُ لِلَّهِ فِيهِمَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى من مئتي رَكْعَةٍ خَالِيَةٍ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ كثر ثوابهما عَدَدًا. ٢٨- وَمِنْ هَذَا سَبِقَ دِرْهَمٌ مِئَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ ٢٩- وَلِهَذَا قَالَ الصَّحَابَةُ ﵃: "إِنَّ اقْتِصَادًا فِي سَبِيلٍ وَسُنَّةٍ خَيْرٌ مِنَ اجْتِهَادٍ فِي خِلافِ سَبِيلٍ وَبِدْعَةٍ". فَالْعَمَلُ الْيَسِيرُ الْمُوَافِقُ لِمَرْضَاةِ الرَّبِّ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ إِذَا خَلا عَنْ ذَلِكَ أَوْ عَنْ بَعْضِهِ وَلِهَذَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾ وَقَالَ: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾ وقال ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾ فهو إنما خلق السموات والأرض والموت والحياة وزين الأرض بما

стр. 13

عليها ليبلو عباده أيهم أحسن عملا لا أَكْثَرُ عَمَلا. وَالْعَمَلُ الأَحْسَنُ هُوَ الأَخْلَصُ وَالأَصْوَبُ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَرْضَاتِهِ وَمَحَبَّتِهِ دُونَ الأَكْثَرِ الْخَالِي مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يُتَعَبَّدَ لَهُ بِالأَرْضَى لَهُ وَإِنْ كَانَ قَلِيلا دُونَ الأَكْثَرِ الَّذِي لا يُرْضِيهِ وَالأَكْثَرُ الَّذِي غَيْرُهُ أَرْضَى لَهُ مِنْهُ وَلِهَذَا يَكُونُ الْعَمَلانِ فِي الصُّورَةِ وَاحِدًا وَبَيْنَهُمَا فِي الْفَضْلِ بَلْ بَيْنَ قَلِيلٍ أَحَدُهُمَا وَكَثِيرُ الآخَرِ فِي الْفَضْلِ أَعْظَمُ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ. وَهَذَا الْفَضْلُ يَكُونُ بِحَسَبِ رِضَا الرَّبِّ سُبْحَانَهُ بالعمل وقبوله له ومحبته له وفرحه به كما يفرح بتوبة التائب أعظم فرح ولا ريب أن تلك التوبة الصادقة أفضل وأحب إلى الله تعالى من أعمال كثير من التطوعات وإن زادت في الكثرة على التوبة. ولهذا كان القبول مختلفا ومتفاوتا بِحَسَبِ رِضَا الرب سبحانه بالعمل، ولهذا كان القبول مختلفا ومتفوتا بِحَسَبِ رِضَا الرَّبِّ سُبْحَانَهُ بِالْعَمَلِ، فَقَبُولٌ: يُوجِبُ رِضَا اللَّهِ بِالْعَمَلِ، وَمُبَاهَاةَ الْمَلائِكَةِ بِهِ، وَتَقْرِيبَ عَبْدِهِ مِنْهُ. وَقَبُولٌ: يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ كَثْرَةَ الثَّوَابِ وَالْعَطَاءِ فَقَطْ. كَمَنْ يَتَصَدَّقُ بِأَلْفِ دِينَارٍ مِنْ جُمْلَةِ مَالِهِ -مَثَلا- بِحَيْثُ لَمْ يَكْتَرِثْ بِهَا، وَالأَلْفُ لَمْ تُنْقِصْهُ نَقْصًا يَتَأَثَّرُ بِهِ، بَلْ هِيَ فِي بَيْتِهِ بِمَنْزِلَةِ حَصَى لَقِيَهُ فِي دَارِهِ أَخْرَجَ مِنْهُ هَذَا الْمِقْدَارَ. إِمَّا لِيَتَخَلَّصَ مِنْ هَمِّهِ وَحِفْظِهِ، وَإِمَّا لِيُجَازَى عَلَيْهِ بِمِثْلِهِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ. وَآخَرُ عِنْدَهُ رَغِيفٌ وَاحِدٌ هُوَ قُوتُهُ، لا يَمْلُكُ غَيْرَهُ، فَآثَرَ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ مَنْ هُوَ أَحْوَجُ منه إليه محبة لله وتقربا إِلَيْهِ وَتَوَدُّدًا وَرَغْبَةً فِي مَرْضَاتِهِ وَإِيثَارًا عَلَى نفسه.

стр. 14

فَيَا لِلَّهِ كَمْ بُعْدِ مَا بَيْنَ الصَّدَقَتَيْنِ فِي الْفَضْلِ وَمَحَبَّةِ الله وقبوله ورضاة؟ وقد قبل سبحانه هذه وهذه لكن قَبُولَ الرِّضَا وَالْمَحَبَّةِ وَالاعْتِدَادِ وَالْمُبَاهَاةِ شَيْءٌ وَقُبُولَ الثَّوَابِ وَالْجَزَاءِ شَيْءٌ. وَأَنْتَ تَجِدُ هَذَا فِي الشَّاهِدِ فِي مَلِكٍ تُهْدَى إِلَيْهِ هَدِيَّةٌ صَغِيرَةُ المقدار لكنه يُحِبُّهَا وَيَرْضَاهَا فَيُظْهِرُهَا لِخَوَاصِهِ وَحَوَاشِيهِ وَيَثْنِي عَلَى مُهْدِيهَا فِي كَلِمَاتٍ كَهَدِيَّةٍ كَثِيرَةِ الْعَدَدِ وَالْقَدْرِ جِدًّا لا تقع عِنْدَهُ مَوقِعًا وَلَكِنْ يَكُونُ فِي جُودِهِ لا يَضِيعُ ثَوَابُ مُهْدِيهَا بَلْ يُعْطِيهِ عَلَيْهَا أَضْعَافَهَا وَأَضْعَافَ أَضْعَافِهَا فَلَيْسَ قَبُولُهُ لِهَذِهِ الْهَدِيَّةِ مِثْلَ قُبُولِهِ لِلأُولَى. ٣٠- وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ أَوْ غَيْرُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃: "لَوْ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ يَتَقَبَّلُ مِنِّي سَجْدَةً وَاحِدَةً لَمْ يَكُنْ غَائِبٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنَ الْمَوْتِ" إِنَّمَا يُرِيدُ بِهِ الْقَبُولَ الْخَاصَّ وَإِلا فَقَبُولُ الْعَطَاءِ وَالْجَزَاءِ حَاصِلٌ لأَكْثَرِ الأَعْمَالِ. وَالْقَبُولُ لَهُ أَنْوَاعٌ قَبُولُ رِضَا وَمَحَبَّةٍ وَاعْتِدَادٍ وَمُبَاهَاةٍ وَثَنَاءٍ عَلَى الْعَامِلِ بِهِ بَيْنَ الْمَلأ الأَعْلَى وَقَبُولُ جَزَاءٍ وَثَوَابٍ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ مَوْقِعَ الأَوَّلِ وَقَبُولُ إِسْقَاطٍ لِلْعِقَابِ فَقَطْ وَإِنْ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ ثَوَابٌ وَجَزَاءٌ كَقَبُولِ صَلاةِ مَنْ لَمْ يُحْضِرْ قَلبَهُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ مِنْ صَلاتِهِ إِلا مَا عَقِلَ مِنْهَا فَإِنَّهَا تُسْقِطُ الْفَرْضَ وَلا يُثَابُ عَلَيْهَا وَكَذَلِكَ صَلاةِ الآبِقِ وَصَلاةِ مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ فَإِنَّ الْبَعْضَ قَدْ حَقَّقَ أَنَّ صَلاةَ هَؤُلاءِ لا تقبل

стр. 15

ومع هذا فلا يؤمرون بالإعادة يعني أن عدم قبول صَلاتُهُمْ إِنَّمَا هُوَ فِي حُصُولِ الثَّوَابِ لا فِي سُقُوطِهَا مِنْ ذمتهم. وَالأَعْمَالُ تَتَفَاضَلُ بِتَفَاضُلِ مَا فِي الْقُلُوبِ مِنَ الإِيمَانِ وَالْمَحَبَّةِ وَالتَّعْظِيمِ وَالإِجْلالِ وَقَصْدِ وَجْهِ الْمَعْبُودِ وَحْدِهِ دُونَ شَيْءٍ مِنَ الْحُظُوظِ سِوَاهُ حَتَّى لِتَكُونَ صُورَةُ الْعَمَلَيْنِ وَاحِدَةً وَبَيْنَهُمَا فِي الْفَضْلِ مَا لا يحصيه إلا الله تعالى وتتفاضل أيضا بتجريد المتابعة فبين العملين من الفضل بحسب ما يتفاضلان به في المتابعة فتتفاضل الأعمال بحسب تجريد الإخلاص والمتابعة تفاضلا لا يَحْصِيهِ إِلا اللَّهُ تَعَالَى. وينضاف هَذَا إِلَى كَوْنِ أَحَدِ الْعَمَلَيْنِ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ فِي نَفْسِهِ مِثَالِهِ الْجِهَادُ وَبَذْلُ النَّفْسِ لِلَّهِ تَعَالَى هُوَ مِنْ أَحَبِّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَيَقْتَرِنُ بِتَجْرِيدِ الإِخْلاصِ وَالْمُتَابَعَةِ وَكَذَلِكَ الصَّلاةُ وَالْعِلْمُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ إِذَا فَضَّلَ الْعِلْمَ فِي نَفْسِهِ وَفَضَّلَ قَصْدَ صَاحِبِهِ وَإِخْلاصِهِ وَتَجَرَّدَتْ مُتَابَعَتُهُ لَمْ يُمْتَنَعْ أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ الْوَاحِدُ أَفْضَلَ من سبعين بل وسبع مئة مِنْ نَوْعِهِ فَتَأَمَّلَ هَذَا فَإِنَّهُ يُزِيلُ عَنْكَ إِشْكَالاتٍ كَثِيرَةً وَيُطْلِعُكَ عَلَى سِرِّ الْعَمَلِ وَالْفَضْلِ وَأَنَّ اللَّهَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ يَضَعُ فَضْلَهُ مَوَاضِعَهُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالشَّاكِرِينَ. وَلا تَلْتَفِتُ إِلَى مَا يَقُولُهُ مَنْ غَلِظَ حِجَابُ قَلْبِهِ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ وَالْمُتَكَلِّفِينَ إِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَمَلانِ مُتَسَاوِيَيْنِ مِنْ جميع الوجوه لا تفاضل بَيْنَهُمَا وَيَثِيبُ اللَّهُ عَلَى أَحَدِهِمَا أضعاف أَضْعَافَ مَا يَثِيبُ عَلَى الآخَرِ

стр. 16

بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَثِيبَ عَلَى هَذَا وَيُعَاقِبَ عَلَى هَذَا مَعَ فَرْضِ الاسْتِوَاءِ بَيْنَهُمَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ. وَهَذَا قَوْلُ مَنْ لَيْسَ لَهُ فِقْهٌ فِي أَسْمَاءِ الرَّبِّ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ وَلا فِقْهٌ فِي شَرْعِهِ وَأَمْرِهِ وَلا فِقْهٌ فِي أَعْمَالِ الْقُلُوبِ وَحَقَائِقِ الإِيمَانِ بِاللَّهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ. إِذَا عَرِفْتَ ذَلِكَ فَلا يَمْتَنِعُ أَنْ تَكُونَ الصَّلاةُ الَّتِي فَعَلَهَا فَاعِلُهَا عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ حَتَّى أَتَى بِسِوَاكِهَا الَّذِي هو مطهرة لمجاري الْقُرْآنِ وَذِكْرِ اللَّهِ وَمَرْضَاةٍ لِلرَّبِّ وَاتْبِاعٍ لِلسُّنَّةِ وَالْحِرْصِ عَلَى حِفْظِ هَذِهِ الْحُرْمَةِ الْوَاحِدَةِ الَّتِي أَكْثَرُ النُّفُوسِ تُهْمِلُهَا وَلا تَلْتَفِتُ إِلَيْهَا حَتَّى كَأَنَّهَا غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ وَلا مَحْبُوبَةٍ لَكِنَّ هَذَا الْمُصَلِّي اعْتَدْهَا فَحَافَظَ عَلَيْهَا وَأَتَى بِهَا تَوَدُّدًا وَتَحَبُّبًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلا يَبْعُدُ أَنْ تَكُونَ صَلاةُ هَذَا أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ سَبْعِينَ صَلاةً تَجَرَّدَتْ عَنْ ذَلِكَ وَاللَّهُ أعلم. فصل -٢ - ٣١- وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ وَهِيَ تَفْضِيلُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ وَرِضَا نَفْسِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ عَلَى مُجَرَّدِ الذَّكْرِ

стр. 17

بِسُبْحَانَ اللَّهِ أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً فَإِنَّ مَا يَقُومُ بِقَلْبِ الذَّاكِرِ حِينَ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ مِنْ مَعْرِفَتِهِ وَتَنْزِيهِهِ وَتَعْظِيمِهِ مِنْ هَذَا الْقَدْرِ الْمَذْكُورِ مِنَ الْعَدَدِ أَعْظَمُ مِمَّا يَقُومُ بِقَلْبِ الْقَائِلِ سُبْحَانَ اللَّهِ فَقَطْ. وَهَذَا يُسَمَّى الذِّكْرَ الْمُضَاعَفَ وَهُوَ أَعْظَمُ ثَنَاءً مِنَ الذِّكْرِ الْمُفْرَدِ فَلِهَذَا كَانَ أَفْضَلَ مِنْهُ وَهَذَا إِنَّمَا يَظْهَرُ فِي مَعْرِفَةِ هَذَا الذِّكْرِ وَفِهْمِهِ فَإِنَّ قَوْلَ الْمُسَبِّحِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ يَتَضَمَّنُ إِنْشَاءً وَإِخْبَارًا عَمَّا يَسْتَحِقُّهُ الرَّبُّ مِنَ التَّسْبِيحِ عَدَدَ كُلِّ مَخْلُوقٍ كَانَ أَوْ هو كَائِنٍ إِلَى مَا لا نِهَايَةَ لَهُ. فَتَضَمَّنَ الإخبار عن تنزيهه الرَّبِّ وَتَعْظِيمِهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ هَذَا الْعَدَدَ الْعَظِيمَ الَّذِي لا يَبْلُغُهُ الْعَادُونَ وَلا يَحْصِيهِ الْمُحْصُونَ وَتَضَمَّنَ إِنْشَاءَ الْعَبْدِ لِتَسْبِيحٍ هَذَا شَأْنَهُ لا إِنَّ مَا أَتَى بِهِ الْعَبْدُ مِنَ التَّسْبِيحِ هَذَا قَدْرُهُ وَعَدَدُهُ بَلْ أَخْبَرَ أَنَّ مَا يَسْتَحِقُّهُ الرَّبُّ مِنَ التَّسْبِيحِ هُوَ تَسْبِيحٌ يَبْلُغُ هَذَا العدد الذي لو كَانَ فِي الْعَدَدِ مَا يَزِيدُ لِذِكْرِهِ فَإِنَّ تَجَدُّدَ الْمَخْلُوقَاتِ لا يَنْتَهِي عَدَدًا وَلا يُحْصَى الْحَاضِرُ. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ وَرِضَا نَفْسِهِ فَهُوَ يَتَضَمَّنُ أَمْرَيْنِ عَظِيمَيْنِ أَحَدُهُمَا

стр. 18

أن يكون المراد تسبيحا هو وَالْعَظَمَةُ وَالْجَلالُ سِيَانٌ وَلِرِضَا نَفْسِهِ كَمَا أَنَّهُ فِي الأَوَّلِ مُخَبَّرٌ عَنْ تَسْبِيحٍ مُسَاوٍ لِعَدَدِ خَلْقِهِ وَلا رَيْبَ أَنَّ رِضَا نَفْسِ الرَّبِّ لا نهاية له فِي الْعَظَمَةِ وَالْوَصْفِ وَالتَّسْبِيحُ ثَنَاءٌ عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ يَتَضَمَّنُ التَّعْظِيمَ وَالتَّنْزِيهَ. فَإِذَا كَانَتْ أَوْصَافُ كَمَالِهِ وَنُعُوتُ جَلالِهِ لا نِهَايَةَ لَهَا وَلا غَايَةَ بَلْ هِيَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ وَأَجَلُّ كَانَ الثَّنَاءُ عَلَيْهِ بِهَا كَذَلِكَ إِذْ هُوَ تَابِعٌ لَهَا إِخْبَارًا وَإِنْشَاءً وَهَذَا الْمَعْنَى يَنْتَظِمُ الْمَعْنَى الأَوَّلُ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ. وَإِذَا كَانَ إِحْسَانُهُ سُبْحَانَهُ وَثَوَابُهُ وَبَرَكَتُهُ وَخَيْرُهُ لا مُنْتَهَى لَهُ وَهُوَ مِنْ مُوجِبَاتِ رِضَاهُ وَثَمَرَتِهِ فَكَيْفَ بِصِفَةِ الرضا؟ ٣٢- وَفِي الأَثَرِ: "إِذَا بَارَكْتُ لَمْ يَكُنْ لِبَرَكَتِي مُنْتَهَى" فَكَيْفَ بِالصِّفَةِ الَّتِي صَدَرَتْ عَنْهَا الْبَرَكَةُ؟ وَالرِّضَا يَسْتَلْزِمُ الْمَحَبَّةَ وَالإِحْسَانَ وَالْجُودَ وَالْبِرَّ وَالْعَفْوَ وَالصَّفْحَ وَالْمَغْفِرَةَ. وَالْخُلُقُ يَسْتَلْزِمُ الْعِلْمَ وَالْقُدْرَةَ وَالإِرَادَةَ والحياة والحكمة وَكُلُّ ذَلِكَ دَاخِلٌ فِي رِضَا نَفْسِهِ وَصِفَةِ خَلْقِهِ. وَقَوْلُهُ: "وَزِنَةَ عَرْشِهِ" فِيهِ إِثْبَاتٌ لِلْعَرْشِ وَإِضَافَتُهُ إِلَى الرَّبِّ سُبْحَانَهُ

стр. 19

وَتَعَالَى وَأَنَّهُ أَثْقَلُ الْمَخْلُوقَاتِ عَلَى الإِطْلاقِ إِذْ لَوْ كَانَ شَيْءٌ أثقل منه لَوُزِنَ بِهِ التَّسْبِيحُ وَهَذَا يَرُدُّ عَلَى مَنْ يَقُولُ إِنَّ الْعَرْشَ لَيْسَ بِثَقِيلٍ وَلا خَفِيفٍ وَهَذَا لَمْ يَعْرِفُ الْعَرْشَ وَلا قَدَّرَهُ حَقَّ قَدْرِهِ. فَالتَّضْعِيفُ الأَوَّلُ لِلْعَدَدِ وَالْكِمِّيَّةِ وَالثَّانِي لِلصِّفَةِ وَالْكَيْفِيَّةِ وَالثَّالِثُ لِلْعِظَمِ وَالثُّقْلِ وَلَيْسَ لِلْمِقْدَارِ. وَقَوْلُهُ: "وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ" هَذَا يَعُمُّ الأَقْسَامَ الثَّلاثَةَ وَيَشْمَلُهَا فَإِنَّ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ لا نِهَايَةَ لِقَدْرِهِ وَلا لِصِفَتِهِ وَلا لِعَدَدِهِ قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً﴾ وقال تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ . وَمَعْنَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ فُرِضَ الْبَحْرُ مِدَادًا وَبَعْدُهُ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ تُمِدُّهُ كُلَّهَا مِدَادًا وَجَمِيعُ أَشْجَارُ الأَرْضِ أَقْلامًا وَهُوَ مَا قَامَ مِنْهَا عَلَى سَاقٍ مِنَ النَّبَاتِ وَالأَشْجَارِ الْمُثْمِرَةِ وَغَيْرِ الْمُثْمِرَةِ وَتَسْتَمِدُّ بِذَلِكَ الْمِدَادَ لَفَنِيَتِ الْبِحَارُ وَالأَقْلامُ وكلمات الرب لا تفنى وَلا تَنْفَدُ فَسُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ وَرِضَا نَفْسِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ. فَأَيْنَ هَذَا مِنْ وَصْفِ مَنْ يَصِفَهُ بِأَنَّهُ مَا تَكَلَّمَ وَلا يَتَكَلَّمُ وَلا يَقُومُ بِهِ كَلامٌ أَصْلا؟ وَقَوْلُ مَنْ وَصَفَ كَلامَهُ بِأَنَّهُ مَعْنَى واحد لا يَنْقَضِي وَلا يَتَجَزَّأُ

стр. 20

وَلا لَهُ بَعْضٌ وَلا كُلٌّ وَلا هُوَ سور وآيات ولا حروف وكلمات؟. وَالْمَقْصُودُ أَنَّ فِي هَذَا التَّسْبِيحِ مِنْ صِفَاتِ الْكَمَالِ وَنُعُوتِ الْجَلالِ مَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ وَأَنَّهُ لَوْ وُزِنَ غَيْرُهُ بِهِ لَوَزَنَهُ وَزَادَ عَلَيْهِ. وَهَذَا بَعْضُ مَا فِي هَذِهِ الْكَلِمَاتِ مِنَ الْمَعْرِفَةِ بِاللَّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ بِالتَّنْزِيهِ وَالتَّعْظِيمِ مَعَ اقْتِرَانِهِ بِالْحَمْدِ الْمُتَضَمِّنِ لِثَلاثَةِ أُصُولٍ: أَحَدُهَا: إِثْبَاتُ صِفَاتِ الْكَمَالِ لَهُ سُبْحَانَهُ, وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ الثاني: محبته والرضا به -الثَّالِثُ- فَإِذَا انْضَافَ هَذَا الْحَمْدُ إِلَى التَّسْبِيحِ وَالتَّنْزِيهِ عَلَى أَكْمَلِ الْوُجُوهِ وَأَعْظَمِهَا قَدْرًا وَأَكْثَرِهَا عَدَدًا وَأَجْزَلِهَا وَصْفًا وَاسْتَحْضَرَ الْعَبْدُ ذَلِكَ عِنْدَ التَّسْبِيحِ وَقَامَ بِقَلْبِهِ مَعْنَاهُ: كَانَ لَهُ مِنَ الْمَزِيَّةِ وَالْفَضْلِ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ. فصل-٣ - ٣٣- وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ وَهِيَ كَوْنُ صِيَامِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ تَعْدُلُ صِيَامَ الشَّهْرِ فَقَدْ ذكر في هَذَا الْحَدِيثُ سَبَبَهُ وَهُوَ أَنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا فَهُوَ يَعْدُلُ صِيَامَ الشَّهْرِ غَيْرِ مُضَاعِفٍ لِثَوَابِ الْحَسَنَةِ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا فَإِذَا صَامَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَحَافَظَ عَلَى ذَلِكَ فَكَأَنَّهُ صَامَ الدَّهْرَ كُلَّهُ. ٣٤- وَنَظِيرُ هَذَا قَوْلُهُ ﷺ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ

стр. 21

وَأَتْبَعَهُ بِسِتٍّ مِنْ شَوَالَ فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ" فَإِنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا. وَفِي كَوْنِهَا (مِنْ شَوَالَ) سِرٌّ لَطِيفٌ وَهُوَ أَنَّهَا تَجْرِي مَجْرَى الْجُبْرَانِ لِرَمَضَانَ وَتَقْضِي مَا وَقَعَ فِيهِ مِنَ التَّقْصِيرِ فِي الصَّوْمِ فَتَجْرِي مَجْرَى سُنَّةِ الصَّلاةِ بَعْدَهَا وَمَجْرَى سَجْدَتَيِّ السَّهْوِ وَلِهَذَا قَالَ وَأَتْبَعَهُ أَيْ أَلْحَقَهَا بِهِ. وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهَذَا مَنْ يَسْتَحِبُّ -أَوْ يَجُوزُ- صِيَامَ الدَّهْرِ كُلِّهِ مَا عَدَا الْعِيدَيْنِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَلا حِجَّةَ لَهُ بَلْ هُوَ حُجَّةٌ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لا يَلْزَمُ مِنْ تَشْبِيهِ الْعَمَلِ بِالْعَمَلِ إِمْكَانَ وُقُوعِ الْمُشَبَّهِ بِهِ فَضْلا عَنْ كَوْنِهِ مَشْرُوعًا بَلْ وَلا مُمْكِنًا كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ. وَلِهَذَا جَعَلَ صيام ثَلاثَةَ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ وَصِيَامَ رَمَضَانَ وَإِتْبَاعِهِ بِسِتٍّ مِنْ شَوَالَ يعدل صيام ثلاث مئة وستين يوما وذلك حراما غَيْرُ جَائِزٍ بِالاتِّفَاقِ فَإِنَّهُ وَقَّعَ التَّشْبِيهَ فِي الثَّوَابِ لا عَلَى تقدير كَوْنِهِ مَشْرُوعًا بَلْ وَلا مُمْكِنًا كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ وَقَدْ سُئِلَ عَنِ الْجِهَادِ فَقَالَ للسائل:

стр. 22

٣٥- هَلْ تَسْتَطِيعُ إِذَا خَرَجَ الْمُجَاهِدُ أَنْ تَصُومَ فَلا تُفْطِرُ وَتَقُومُ فَلا تُفْتِرُ؟ قَالَ: لا. قَالَ: ذَلِكَ مِثْلُ الْمُجَاهِدِ. وَالْمَقْصُودُ أَنَّهُ لا يَلْزَمُ مِنْ تَشْبِيهِ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ مُسَاوَاتُهُ لَهُ. ٣٦- وَمِثْلُ هَذَا قَوْلُهُ ﷺ مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ وَمَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ اللَّيْلَ كُلَّهُ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ تَفْضِيلِ الْعَمَلِ الْوَاحِدِ عَلَى أَمْثَالِهِ وَأَضْعَافِهِ مِنْ جِنْسِهِ فَإِنَّ مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ فِي جَمَاعَةٍ وَلَمْ يُصَلِّ بِاللَّيْلِ تَعْدُلُ صَلاتُهُ تِلْكَ صَلاةَ مَنْ قَامَ اللَّيْلَ كُلَّهُ فَإِنْ كَانَ هَذَا الَّذِي قَامَ الليل قد صلى تينك الصَّلاتَيْنِ فِي جَمَاعَةٍ أَحْرَزَ الْفَضْلَ الْمُحَقَّقَ وَالْمُقَدَّرَ وَإِنْ صَلَّى الصَّلاتَيْنِ وَحْدَهُ وَقَامَ اللَّيْلَ كَانَ كَمَنْ صَلاهُمَا فِي جَمَاعَةٍ وَنَامَ بِمَنْزِلِهِ إِنْ صَحَّتْ صَلاةُ الْمُنْفَرِدِ.

стр. 23

وَهَذَا كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ تَفَاضُلَ الأَعْمَالِ لَيْسَ بِكَثْرَتِهَا وَعَدَدِهَا وَإِنَّمَا هُوَ بِإِكْمَالِهَا وَإِتْمَامِهَا وَمُوَافَقَتِهَا لرضا الرب وشرعه. فصل-٤ - ٣٧- وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ وَهِيَ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: "مَنْ دَخَلَ السُّوقَ فَقَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْي وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ وَمَحَا عَنْهُ أَلْفَ ألف سيئة رفع لَهُ أَلْفَ أَلْفِ دَرَجَةٍ" فَهَذَا الْحَدِيثُ مَعْلُولٌ أَعَلَّهُ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ: حَدَّثَنَا أحمد بن منيع حدثنا يزيد ابن هَارُونَ أَخْبَرَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَنَانٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ قَالَ قَدِمْتُ مَكَّةَ فَلَقِيَنِي سَالِمُ بْنُ عبد الله بْنِ عُمَرَ فَحَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ إن رسول الله ﷺ قَالَ مَنْ دَخَلَ السُّوقَ فَقَالَ الْحَدِيثَ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: "هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٍ وَقَدْ رَوَاهُ عَمْرُو بن دينار قهرمان آل الزبير عن سالم ابن عَبْدِ اللَّهِ" فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. ٣٨- حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ والمعتمد بْنُ سُلَيْمَانَ قَالا حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَهُوَ قَهْرَمَانُ آلِ الزبير عن سالم ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَن ّرَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ

стр. 24

دَخَلَ السُّوقَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ وَبَنَى لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ". وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ لَكِنَّهُ مَعْلُولٌ أَيْضًا قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ سَأَلْتُ أَبِي وَأَبَا زَرْعَةَ عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عبد الله ابن دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ الني ﷺ قَالَ: "مَنْ دَخَلَ فِي السُّوقِ" الْحَدِيثَ فَقَالا لِي: "هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ". قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: "وَهَذَا الْحَدِيثُ خَطَأٌ إِنَّمَا أَرَادَ عِمْرَانَ بْنَ مُسْلِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَهْرَمَانَ آلِ الزُّبَيْرِ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ فَغَلِطَ وَجَعَلَ بَدَلَ عَمْرٍو عَبْدَ اللَّهِ بْنَ دِينَارٍ وَأَسْقَطَ سَالِمًا مِنَ الإِسْنَادِ حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ بَكِيرِ بْنِ شِهَابٍ الدَّامِغَانِيِّ عَنْ عِمْرَانَ بْنَ مُسْلِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ عَنْ بِشْرِ بْنِ مُعَاذٍ الضَّرِيرِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَهْرَمَانَ آلِ الزُّبَيْرِ كُنْيَتُهُ أَبُو يَحْيَى الأَعْوَرُ

стр. 25

الْبَصْرِيُّ قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَقَالَ: "النَّسَائِيُّ وَالدَّارَمِيُّ ضَعِيفٌ" وَقَالَ أَبُو زَرْعَةَ: "وَاهِيُ الْحَدِيثِ" وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْجُنَيْدِ: "هُوَ شِبْهُ الْمَتْرُوكِ" وَقَالَ ابْنُ حبان: "لا يَحِلُّ كَتْبُ حَدِيثِهِ إِلا عَلَى وَجْهِ التعجب كان يَنْفَرِدُ بِالْمَوْضُوعَاتِ عَنِ الثِّقَاتِ" وَقَالَ الدَّارَقَطْنِيُّ: "ضَعِيفٌ". فَصْلٌ-٥ - وَسُئِلْتُ: هَلْ يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ الْحَدِيثِ الْمَوْضُوعِ بِضَابِطٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْظَرَ فِي سَنَدِهِ؟

стр. 26

فَهَذَا سُؤَالٌ عَظِيمُ الْقَدْرِ وَإِنَّمَا يَعْلَمُ ذَلِكَ مَنْ تَضَلَّعَ فِي مَعْرِفَةِ السَّنَنِ الصَّحِيحَةِ وَاخْتَلَطَتْ بِلَحْمِهِ وَدَمِّهِ وَصَارَ لَهُ فِيهَا مَلَكَةٌ وَصَارَ لَهُ اخْتِصَاصٌ شَدِيدٌ بِمَعْرِفَةِ السُّنَنِ وَالآثَارِ وَمَعْرِفَةِ سِيرَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهَدْيِهِ فِيمَا يَأْمُرُ بِهِ وَيَنْهَى عَنْهُ وَيُخْبِرُ عَنْهُ وَيَدْعُو إِلَيْهِ وَيُحِبُّهُ وَيَكْرَهُهُ وَيُشْرِعُهُ لِلأُمَّةِ بحيث كَأَنَّهُ مُخَالِطٌ لِلرَّسُولِ ﷺ كَوَاحِدٍ مِنَ أَصَحَابِهِ. فَمِثْلُ هَذَا يَعْرِفُ مِنْ أَحْوَالِ الرَّسُولِ ﷺ وَهَدْيِهِ وَكَلامِهِ وَمَا يَجُوزُ أَنْ يُخْبِرَ بِهِ وَمَا لا يَجُوزُ مَا لا يَعْرِفُهُ غَيْرُهُ وَهَذَا شَأْنُ كُلِّ مُتَّبِعٍ مَعَ مَتْبُوعِهِ فَإِنَّ لِلأَخَصِّ بِهِ الْحَرِيصَ عَلَى تَتَبُّعِ أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ مِنَ الْعِلْمِ بِهَا وَالتَّمْيِيزِ بَيْنَ مَا يَصِحُّ أَنْ يُنْسَبَ إِلَيْهِ وَمَا لا يَصِحُّ مَا لَيْسَ لِمَنْ لا يَكُونُ كَذَلِكَ وَهَذَا شَأْنُ الْمُقَلِّدِينَ مَعَ أَئِمَّتِهِمْ يَعْرِفُونَ أَقْوَالَهُمْ وَنُصُوصَهُمْ وَمَذَاهِبَهُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ٣٩- فَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَى جَعْفَرُ بْنُ جِسْرٍ عن أبيه عن ثابت عن أنس يرفعه مَنْ قَالَ: "سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ غَرَسَ اللَّهُ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ نَخْلَةٍ فِي الْجَنَّةِ أَصْلُهَا مِنْ ذَهَبٍ". وَجَعْفَرٌ هَذَا هُوَ جَعْفَرُ بْنُ جِسْرِ بْنِ فَرْقَدٍ أَبُو سُلَيْمَانَ الْقَصَّابُ الْبَصْرِيُّ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: "أَحَادِيثُهُ مَنَاكِيرٌ" وَقَالَ الأَزْدِيُّ: "يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ". وَأَمَّا أَبُوهُ فَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعَينٍ: "لا شَيْءَ وَلا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ" وَقَالَ النَّسَائِيُّ وَالدَّارَقَطْنِيُّ: "ضَعِيفٌ" وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: "خَرَجَ مِنْ حَدِّ الْعَدَالَةِ" وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: "عَامَةُ أَحَادِيثِهِ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ".

стр. 27

٤٠- وَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ ابْنُ مَنْدَهْ مِنْ حَدِيثِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُوَيْبَارِيِّ الْكَذَّابِ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنِ أويس القرني عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عنهم عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ دَعَا بِهَذِهِ الأَسْمَاءِ اللَّهُمَّ أَنْتَ حَيٌّ لا تَمُوتُ وَغَالِبٌ لا تُغْلَبُ وَبَصِيرٌ لا تَرْتَابُ وَسَمِيعٌ لا تَشُكُّ وَصَادِقٌ لا تَكْذِبُ وَصَمَدٌ لا تُطْعَمُ وَعَالِمٌ لا تُعَلَّمُ" إِلَى أن قال: "فو الذي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَوْ دُعِيَ بِهَذِهِ الدَّعَوَاتِ عَلَى صَفَائِحِ الْحَدِيدِ لَذَابَتْ وَعَلَى مَاءٍ جَارٍ لَسَكَنَ وَمَنْ دَعَا عِنْدَ مَنَامِهِ بِهَا بُعِثَ بِكُلِّ حَرْفٍ منها سبع مئة أَلْفِ مَلَكٍ يُسَبِّحُونَ لَهُ وَيَسْتَغْفِرُونَ لَهُ". وَتَابِعُهُ كَذَّابٌ آخَرَ وَهُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ دَاوُدَ الْبَلْخِيُّ عَنْ شَقِيقٍ وَرَوَى جُمْلَةً مِنْهُ كَذَّابٌ آخَرَ هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ عِيسَى عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ وَهَذَا وَأَمْثَالُهُ مِمَّا لا يَرْتَابُ مَنْ لَهُ أَدْنَى مَعْرِفَةٍ بِالرَّسُولِ ﷺ وَكَلامِهِ أَنَّهُ مَوْضُوعٌ مُخْتَلَقٌ وَإِفْكٌ مُفْتَرَى عَلَيْهِ ٤١- وَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ عَبَّاسُ بْنُ الضَّحَّاكِ الْبَلْخِيُّ كَذَّابٌ أَشَرٌّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الرَّمَّاحِ مَجْهُولٌ لا يُعْرَفُ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "مِنْ كَتَبَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَلَمْ يُعْمِ الْهَاءَ الَّتِي فِي اللَّهِ تَعَالَى

стр. 28

كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ وَمَحَا عَنْهُ أَلْفَ أَلْفِ سَيِّئَةٍ وَرَفَعَ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ دَرَجَةٍ ". ٤٢- وَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَبُو الْعَلاءِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ يَرْفَعُهُ "مَنْ كَفَّنَ مَيِّتًا فَإِنَّ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ تُصِيبُ كفنه عشر حسنات". وأبو الْعَلاءِ هَذَا يَرْوِي عَنْ نَافِعٍ مَا لَيْسَ مِنْ حَدِيثِهِ وَلا يَجُوزُ الاحْتِجَاجُ بِهِ وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَجَّاجِ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَلاءِ قَالَ الدَّارَقَطْنِيُّ: "يُقَالُ إِنَّ أَبَا الْعَلاءِ هَذَا الْخَفَّافُ الْكُوفِيُّ وَاسْمُهُ خَالِدُ بْنُ طَهْمَانَ" انْتَهَى وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: "هُوَ ضَعِيفٌ خَلَطَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَشْرِ سِنِينَ وَكَانَ قَبْلُ ذَلِكَ ثِقَةٌ وَكَانَ فِي تَخْلِيطِهِ يَحْمِلُ مَا جاءوا به ويقرؤه" انتهى. ٤٣- وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثِ يَرْوِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ صَامَ صَبِيحَةَ يَوْمِ الْفِطْرِ فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ كُلَّهُ وَهَذَا حَدِيثٌ باطل موضع عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وابن البيلمان يَرْوِي الْمَنَاكِيرَ قَالَ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ وَالنَّسَائِيُّ: "هُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ" وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: "لَيْسَ بِشَيْءٍ".

стр. 29

وَقَالَ الدَّارَقَطْنِيُّ وَالْحُمَيْدِيُّ: "ضَعِيفٌ" وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: "حَدَّثَ عَنْ أَبِيهِ بنسخة شبيها بمئتي حَدِيثٍ كُلِّهَا مَوْضُوعَةٍ لا يَجُوزُ الاحْتِجَاجُ بِهِ وَلا ذِكْرُهُ إِلا عَلَى وَجْهِ التَّعَجُّبِ". ٤٤- وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثِ مَنْ صَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عِبَادَةَ سِتِّينَ سَنَةً وَهَذَا بَاطِلٌ يَرْوِيهِ حَبِيبُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مَهْرَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَحَبِيبٌ كَانَ يضع الأَحَادِيثَ. ٤٥- وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثٍ يَرْوِيهِ زَكَرِيَّا بْنُ دُوَيْدٍ الْكِنْدِيُّ الْكَذَّابُ الأَشَرُّ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "مَنْ دَاوَمَ عَلَى صَلاةِ الضُّحَى وَلَمْ يَقْطَعْهَا مِنْ عِلَّةٍ كُنْتُ أَنَا وَهُوَ فِي الْجَنَّةِ فِي زَوْرَقٍ مِنْ نُورٍ فِي بَحْرٍ مِنْ نُورٍ حَتَّى نَزُورَ رَبَّ الْعَالَمِينَ". ٤٦- وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثٍ يَرْوِيهِ عُمَرُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مِنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ سِتَّ رَكَعَاتٍ لَمْ يَتَكَلَّمْ بَيْنَهُنَّ بِشَيْءٍ عَدَلْنَ لَهُ عِبَادَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً".

стр. 30

وَعُمَرُ هَذَا قَالَ فِيهِ الإِمَامُ أَحْمَدُ وَيَحْيَى بن معين والدارقطني: "ضعيق" وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا: "لا يُسَاوِي حَدِيثُهُ شَيْئًا" وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: "منكر الحديث وضعفه جدا". وقال ابن حبان: "لا يَحِلُّ ذِكْرُهُ إِلا عَلَى سَبِيلِ الْقَدْحِ فِيهِ فَإِنَّهُ يَضَعُ الْحَدِيثَ عَلَى مَالِكٍ وَابْنِ أبي ذِئْبٍ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الثِّقَاتِ". ٤٧- وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثِ "مَنْ صَلَّى يَوْمَ الأَحَدِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ (الْحَمْدَ) و (آمن الرَّسُولُ) إِلَى آخِرِهَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَلْفَ حَجَّةٍ وَأَلْفَ عُمْرَةٍ وَأَلْفَ غَزْوَةٍ وَبِكُلِّ رَكْعَةٍ أَلْفَ صَلاةٍ وَجَعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ أَلْفَ خَنْدَقٍ ... " فَقَبَّحَ اللَّهُ وَاضِعَهُ مَا أَجْرَأَهُ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ. ٤٨- وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثِ "مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الأَحَدِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مرة و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً أَعْطَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَوَابَ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَعَمِلَ بِمَا فِي الْقُرْآنِ وَيَخْرُجُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ قَبْرِهِ وَوَجْهُهُ مِثْلُ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَيُعْطِيهِ اللَّهُ بِكُلِّ رَكْعَةٍ أَلْفَ مَدِينَةٍ مِنْ لُؤْلُؤٍ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ أَلْفُ قَصْرٍ مِنْ زَبَرْجَدٍ فِي كُلِّ قَصْرٍ أَلْفُ دَارٍ مِنَ الْيَاقُوتِ فِي كُلِّ دَارٍ أَلْفُ بَيْتٍ مِنَ الْمِسْكِ فِي كُلِّ بَيْتٍ أَلْفُ سَرِيرٍ ... " وَاسْتَمَرَّ هَذَا الْكَذَّابُ الأَشَرُّ عَلَى الأَلْفِ!.

стр. 31

٤٩- وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثِ "مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الاثْنَيْنِ سِتَّ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَعِشْرِينَ مَرَّةً ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ بَعْدَ ذَلِكَ عَشْرَ مَرَّاتٍ أَعْطَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَوَابَ أَلْفِ صِدِّيقٍ وَأَلْفِ عَابِدٍ وَأَلْفِ زَاهِدٍ.." فَقَبَّحَ اللَّهُ وَاضِعَهُ وَمُخْتَلِقَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مِنْ عَمَلِ الْجُوَيْبَارِيِّ الْخَبِيثِ. ٥٠- وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثِ "مَنْ صَلَّى يَوْمَ الاثْنَيْنِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مرة وآية الكرسي مرة و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ مَرَّةً وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مَرَّةً كُفِّرَتْ ذُنُوبُهُ كُلُّهَا وَأَعْطَاهُ اللَّهُ قَصْرًا فِي الْجَنَّةِ مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ فِي جَوْفِ الْقَصْرِ سَبْعَةُ أَبْيَاتٍ طُولُ كُلِّ بَيْتٍ ثَلاثَةُ آلافِ ذِرَاعٍ وَعَرْضُهُ مِثْلُ ذَلِكَ". وَاسْتَمَرَّ هَذَا الْكَذَّابُ الْخَبِيثُ عَلَى حَدِيثٍ طَوِيلٍ فِيهِ مِنَ هَذِهِ الْمُجَازَفَاتِ وَهُوَ مِنْ عَمَلِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ كَذَّابٌ يَرْوِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ وَوَضَعَ مِنْ هَذَا الضَّرْبِ أَحَادِيثَ صَلاةِ يَوْمِ الأَحَدِ وَلَيْلَةِ الأَحَدِ وَصَلاةِ يَوْمِ الاثْنَيْنِ وليلة الاثنين ويوم الثلاثاء وليلة الثُّلاثَاءِ وَهَكَذَا فِي سَائِرِ أَيَّامِ الأُسْبُوعِ وَلَيَالِيهِ.

стр. 32

وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ جِدًا وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا مِنْهُ جُزْءًا يَسِيرًا لِيُعْرَفَ بِهِ أَنَّ هَذِهِ الأَحَادِيثَ وَأَمْثَالَهَا مِمَّا فِيهِ هَذِهِ الْمُجَازَفَاتِ الْقَبِيحَةِ الْبَارِدَةِ كلها كذب على رسول الله ﷺ فَقَدِ اعْتَنَى بِهَا كَثْيرٌ مِنَ الْجُهَّالِ بِالْحَدِيثِ مِنَ الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى الزُّهْدِ وَالْفَقْرِ وَكَثِيرٌ مِنَ الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى الْفِقْهِ. ٥١- وَالأَحَادِيثُ الْمَوْضُوعَةُ عَلَيْهَا ظُلْمَةٌ وَرَكَاكَةٌ وَمُجَازَفَاتٌ بَارِدَةٌ تُنَادِي عَلَى وَضْعِهَا وَاخْتِلاقِهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِثْلَ حَدِيثِ "مَنْ صَلَّى الضُّحَى كَذَا وَكَذَا رَكْعَةً أُعْطِيَ ثَوَابَ سَبْعِينَ نَبِيًّا ". وَكَأَنَّ هَذَا الْكَذَّابَ الخبيث لم يعلم أَنَّ غَيْرَ النَّبِيِّ لَوْ صَلَّى عُمْرَ نُوحٍ ﵇ لَمْ يُعْطَ ثَوَابَ نَبِيٍّ وَاحِدٍ. ٥٢- وَكَقَوْلِهِ: "مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِنِيَّةٍ وَحِسْبَةٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَرَفَعَ لَهُ بِكُلِّ قَطْرَةٍ دَرَجَةً فِي الْجَنَّةِ مِنَ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ وَالزَّبَرْجَدِ بَيْنَ كُلِّ درجتين مسيرة مئة عام". ومر فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَبَّحَ اللَّهُ وَاضِعَهُ وَهُوَ مِنْ عَمَلِ عُمَرَ بْنِ صُبْحٍ الْكَذَّابِ الْخَبِيثِ. فَصْلٌ-٦ - وَنَحْنُ نُنَبِّهُ عَلَى أُمُورٍ كُلِّيَةٍ يعرف بِهَا كَوْنُ الْحَدِيثُ مَوْضُوعًا: ٥٣- فَمِنْهَا: ١- اشْتِمَالُهُ عَلَى أَمْثَالِ هَذِهِ الْمُجَازَفَاتِ الَّتِي لا يَقُولُ مِثْلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ كَثِيرَةٌ جِدًا كَقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْمَكْذُوبِ: "مَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ خَلَقَ اللَّهُ مِنْ تِلْكَ الْكَلِمَةِ طَائِرًا لَهُ سَبْعُونَ

стр. 33

أَلْفَ لِسَانٍ لِكُلِّ لِسَانٍ سَبْعُونَ أَلْفَ لُغَةٍ يَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَهُ وَمَنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا أُعْطِيَ فِي الْجَنَّةِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَدِينَةٍ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ سَبْعُونَ أَلْفَ قَصْرٍ فِي كُلِّ قَصْرٍ سَبْعُونَ أَلْفَ حَوْرَاءَ". وَأَمْثَالُ هَذِهِ الْمُجَازَفَاتِ الْبَارِدَةِ الَّتِي لا يَخْلُو حَالُ وَاضِعِهَا مِنَ أحد أمرين إما أن يكون في غاية الجهل والحمق وإما أن يكون زنديقا قصد التنقيص بِالرَّسُولِ ﷺ بإضافة مثل هذه الكلمات إليه. فَصْلٌ-٧ - وَمِنْهَا: ٢- تَكْذِيبُ الْحِسِّ لَهُ كَحَدِيثِ: ٥٤- "الْبَاذِنْجَانُ لِمَا أُكِلَ لَهُ". ٥٥- "وَالْبَاذِنْجَانُ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ". قَبَّحَ اللَّهُ وَاضِعَهُمَا فَإِنَّ هَذَا لَوْ قَالَهُ يُوحَنِّسُ أَمْهَرُ الأَطِبَّاءِ لسخر النَّاسُ مِنْهُ وَلَوْ أُكِلَ الْبَاذِنْجَانُ للحمى والسوداء الغالبة وَكَثِيرٍ مِنَ الأَمْرَاضِ لَمْ يَزِدْهَا إِلا شِدَّةً وَلَوْ أَكَلَهُ فَقِيرٌ لِيَسْتَغْنَى لَمْ يُفِدْهُ الْغِنَى أَوْ جَاهِلٌ لِيَتَعَلَّمَ لَمْ يُفِدْهُ الْعِلْمُ. ٥٦- وَكَذَلِكَ حَدِيثِ "إِذَا عَطَسَ الرَّجُلُ عِنْدَ الْحَدِيثِ فَهُوَ دَلِيلُ صِدْقِهِ" وهذا وإن صحح بعض الناس سَنَدِهِ فَالْحِسُّ يَشْهَدُ بِوَضْعِهِ لأَنَّا نُشَاهِدُ الْعَطَّاسَ وَالْكَذِبَ يَعْمَلُ عَمَلَهُ ولو عطس مئة أَلْفِ رَجُلٍ عِنْدَ حَدِيثٍ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يُحْكَمْ بِصِحَّتِهِ بِالْعِطَاسِ وَلَوْ عَطَسُوا عِنْدَ شِهَادَةِ زُورٍ لَمْ تُصَدَّقْ. ٥٧-وَكَذَلِكَ حَدِيثِ "عَلَيْكُمْ بِالْعَدَسِ فَإِنَّهُ مُبَارَكٌ يُرَقِّقُ الْقَلْبَ

стр. 34

وَيُكْثِرُ الدَّمْعَةَ قُدِّسَ فِيهِ سَبْعُونَ نَبِيًّا". وَقَدْ سُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ؟ وَقِيلَ لَهُ إِنَّهُ يَرْوِي عَنْكَ! فَقَالَ: "وَعَنِّي أَيْضًا". أَرْفَعُ شَيْءٍ فِي الْعَدْسِ أَنَّهُ شَهْوَةُ الْيَهُودِ وَلَوْ قُدِّسَ فِيهِ نَبِيٌّ وَاحِدٌ لَكَانَ شِفَاءً مِنَ الأَدْوَاءِ فَكَيْفَ بِسَبْعِينَ نَبِيًّا؟ وَقَدْ سَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى ﴿أَدْنَى﴾ وَنَعَى عَلَى مَنِ اخْتَارَهُ عَلَى الْمَنِّ وَالسَّلْوَى وَجَعَلَهُ قَرِينَ الثَّوْمِ وَالْبَصَلِ أَفَتَرَى أَنْبِيَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدَّسُوا فِيهِ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ وَالْمِضَارِ الَّتِي فِيهِ مِنْ تهييج السَّوْدَاءِ وَالنَّفْخِ وَالرِّيَاحِ الْغَلِيظَةِ وَضِيقِ النَّفَسِ وَالدَّمِّ الْفَاسِدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَضَارِ الْمَحْسُوسَةِ؟! وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ وَضْعِ الَّذِينَ اخْتَارُوهُ عَلَى الْمَنِّ وَالسَّلْوَى أَوْ أَشْبَاهُهُمْ. ٥٨- وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثِ "إن الله خلق السموات وَالأَرْضَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ ". ٥٩- وَحَدِيثِ "اشْرَبُوا عَلَى الطَّعَامِ تَشْبَعُوا فَإِنَّ الشُّرْبَ عَلَى الطَّعَامِ يُفْسِدُهُ وَيَمْنَعُ مِنِ اسْتِقْرَارِهِ فِي الْمَعِدَةِ وَمِنْ كَمَالِ نُضْجِهِ". ٦٠- وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثِ "أَكْذَبُ النَّاسِ الصَّبَّاغُونَ وَالصَّوَّاغُونَ" وَالْحِسُّ يَرُدُّ هَذَا الْحَدِيثَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ فِي غيرهم أضعافه فيهم كالرافضة فَإِنَّهُمْ أَكْذَبُ خَلْقِ اللَّهِ وَالْكُهَّانِ والطرائقيين وِالْمُنَجِّمِينَ.

стр. 35

وَقَدْ تَأَوَّلُهُ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّبَّاغِ الَّذِي يَزِيدُ فِي الْحَدِيثِ أَلْفَاظًا

стр. 36

تُزَيِّنُهُ وَالصَّوَّاغُ الَّذِي يَصُوغُ الْحَدِيثَ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ وَهَذَا تَكَلُّفٌ بَارِدٌ لِتَأْوِيلِ حَدِيثٍ بَاطِلٍ. فَصْلٌ-٨ - ٦١- وَمِنْهَا: ٣- سَمَاجَةُ الْحَدِيثِ وَكَوْنُهُ مِمَّا يُسْخَرُ مِنْهُ كَحَدِيثِ: "لَوْ كَانَ الأَرُزُّ رَجُلا لَكَانَ حَلِيمًا مَا أَكَلَهُ جَائِعٌ إِلا أَشْبَعَهُ" فَهَذَا مِنَ السَّمِجِ الْبَارِدِ الَّذِي يُصَانُ عنه كلام العقلاء فضلا عن كلام سَيِّدِ الأَنْبِيَاءِ. ٦٢- وَحَدِيثِ "الْجَوْزُ دَوَاءٌ وَالْجُبْنُ دَاءٌ فَإِذَا صَارَ فِي الجوف صار شفاء" فلعن الله واضعه عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . ٦٣- وَحَدِيثِ "لَوْ يَعْلَمِ النَّاسُ مَا فِي الْحُلْبَةِ اشْتَرَوْهَا بِوَزْنِهَا ذَهَبًا". ٦٤- وَحَدِيثِ "أَحْضِرُوا مَوَائِدَكُمُ الْبَقْلَ فَإِنَّهُ مَطْرَدَةٌ لِلشَّيْطَانِ". ٦٥- وَحَدِيثِ "مَا مِنْ وَرَقَةٍ هِنْدِبَاءَ إِلا وَعَلَيْهَا قَطْرَةٌ مِنْ مَاءِ الْجَنَّةِ". ٦٦- وَحَدِيثِ "بِئْسَتِ الْبَقْلَةُ الْجِرْجِيرُ مَنْ أَكَلَ مِنْهَا لَيْلا بَاتَ وَنَفْسُهُ تُنَازِعُهُ وَيُضْرَبُ عِرْقُ الْجُذَامِ فِي أَنْفِهِ كُلُوهَا نَهَارًا وَكُفُّوا عَنْهَا لَيْلا". ٦٧- وَحَدِيثِ "فَضْلُ دُهْنِ الْبَنَفْسَجِ عَلَى الأَدْهَانِ كَفَضْلِ أَهْلِ الْبَيْتِ عَلَى سَائِرِ الْخَلْقِ".

стр. 37

٦٨- وَحَدِيثِ "فَضْلُ الْكُرَّاثِ عَلَى سَائِرِ الْبُقُولِ كَفَضْلِ الْبُرِّ عَلَى الْحُبُوبِ". ٦٩- وَحَدِيثِ "الْكَمْأَةُ وَالْكَرَفْسُ طَعَامُ إِلْيَاسَ وَالْيَسَعَ". ٧٠- وَحَدِيثِ "إِنَّ لِلْقَلْبِ فَرْحَةً عِنْدَ أَكْلِ اللَّحْمِ". ٧١- وَحَدِيثِ "مَا مِنْ رُمَّانٍ إِلا وَيُلَقَّحُ بِحَبَّةٍ مِنْ رُمَّانِ الْجَنَّةِ". ٧٢- وَحَدِيثِ "رَبِيعُ أُمَّتِي الْعِنَبُ وَالْبِطِّيخُ". ٧٣- وَحَدِيثِ "عَلَيْكُمْ بِمُدَاوَمَةِ أَكْلِ الْعِنَبِ مَعَ الْخُبْزِ". ٧٤- وَحَدِيثِ "عَلَيْكُمْ بِالْمِلْحِ فَإِنَّهُ شِفَاءٌ من سبعين داء". ٧٥- وَحَدِيثِ "مَنْ أَكَلَ فُولَةً بِقِشْرِهَا أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْهُ مِنَ الدَّاءِ مثلها" لعن الله واضعه واضعه. ٧٦- وَحَدِيثِ "لا تَسُبُّوا الدِّيكَ فَإِنَّهُ صَدِيقِي وَلَوْ يَعْلَمُ بَنُو آدَمَ ما في صوته لا شتروا رِيشَهُ وَلَحْمَهُ بِالذَّهَبِ". ٧٧- وَحَدِيثِ "مَنِ اتَّخَذَ دِيكًا أَبْيَضَ لَمْ يَقْرَبْهُ شَيْطَانٌ وَلا سِحْرٌ". ٧٨- وَحَدِيثِ "إِنَّ لِلَّهِ دِيكًا عُنُقُهُ مَطْوِيَّةٌ تَحْتَ الْعَرْشِ ورجلاه في التخوم".

стр. 38

٧٩- وبالجملة فكل أحاديث الديك كَذِبٌ إِلا حَدِيثًا وَاحِدًا "إِذَا سَمِعْتُمْ صِيَاحَ الديكة فسألوا الله من فضله فإنها رأت ملكا". فصل-٩ - ومنها: ٤- مناقصة الْحَدِيثِ لِمَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ الصَّرِيحَةُ مُنَاقِضَةً بينة.

стр. 39

فَكُلُّ حَدِيثٍ يَشْتَمِلُ عَلَى فَسَادٍ أَوْ ظُلْمٍ أَوْ عَبَثٍ أَوْ مَدْحِ بَاطِلٍ أَوْ ذَمِّ حَقٍّ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهُ بريء. ٨٠- ومن هذا الْبَابِ أَحَادِيثُ مَدْحِ مَنِ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ أَوْ أَحْمَدُ وَأَنَّ كُلَّ مَنْ يُسَمَّى بِهَذِهِ الأَسْمَاءِ لا يَدْخُلُ النَّارَ. وَهَذَا مُنَاقِضٌ لِمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ دِينِهِ ﷺ أَنَّ النَّارَ لا يُجَارُ مِنْهَا بِالأَسْمَاءِ وَالأَلْقَابِ وَإِنَّمَا النَّجَاةُ مِنْهَا بِالإِيمَانِ وَالأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ. ٨١- وَمِنْ هَذَا الْبَابِ: أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ عَلَّقَتِ النَّجَاةَ مِنَ النَّارِ بِهَا، وَأَنَّهَا لا تَمُسَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، وَغَايَتُهَا أَنْ تَكُونَ مِنْ صِغَارِ الْحَسَنَاتِ. وَالْمَعْلُومُ مِنْ دِينِهِ ﷺ خِلافُ ذَلِكَ وَأَنَّهُ إِنَّمَا ضَمِنَ النَّجَاةَ مِنْهَا لِمَنْ حَقَّقَ التَّوْحِيدَ. فَصْلٌ-١٠ - ٨٢- وَمِنْهَا: ٥- أَنْ يَدَّعِي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ فَعَلَ أَمْرًا ظَاهِرًا بِمَحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ كُلِّهِمْ وَأَنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى كِتْمَانِهِ وَلَمْ يَنْقُلُوهُ كَمَا يَزْعُمُ أَكْذَبُ الطَّوَائِفِ: أَنَّهُ ﷺ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ بِمَحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ كُلِّهِمْ وَهُمْ رَاجِعُونَ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَأَقَامَهُ بَيْنَهُمْ حَتَّى عَرِفَهُ الْجَمِيعُ ثُمَّ قال: "هَذَا وَصِيِّي وَأَخِي وَالْخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِي فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا ثُمَّ اتَّفَقَ الْكُلُّ عَلَى كِتْمَانِ ذَلِكَ وَتَغْيِيرِهِ وَمُخَالَفَتِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ. ٨٣- وَكَذَلِكَ رِوَايَتِهِمْ: "إِنَّ الشَّمْسَ رَدَّتْ لِعَلِيٍّ بَعْدَ الْعَصْرِ وَالنَّاسُ

стр. 40

يُشَاهِدُونَهَا" وَلا يَشْتَهِرُ هَذَا أَعْظَمَ اشْتِهَارٍ وَلا يَعْرِفُهُ إِلا أَسْمَاءُ بنت عميس.
следующие страницы →