Полный текст (135 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
تُزَيِّنُهُ وَالصَّوَّاغُ الَّذِي يَصُوغُ الْحَدِيثَ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ وَهَذَا تَكَلُّفٌ بَارِدٌ لِتَأْوِيلِ حَدِيثٍ بَاطِلٍ.
فَصْلٌ-٨ -
٦١- وَمِنْهَا: ٣- سَمَاجَةُ الْحَدِيثِ وَكَوْنُهُ مِمَّا يُسْخَرُ مِنْهُ كَحَدِيثِ: "لَوْ كَانَ الأَرُزُّ رَجُلا لَكَانَ حَلِيمًا مَا أَكَلَهُ جَائِعٌ إِلا أَشْبَعَهُ" فَهَذَا مِنَ السَّمِجِ الْبَارِدِ الَّذِي يُصَانُ عنه كلام العقلاء فضلا عن كلام سَيِّدِ الأَنْبِيَاءِ.
٦٢- وَحَدِيثِ "الْجَوْزُ دَوَاءٌ وَالْجُبْنُ دَاءٌ فَإِذَا صَارَ فِي الجوف صار شفاء" فلعن الله واضعه عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
٦٣- وَحَدِيثِ "لَوْ يَعْلَمِ النَّاسُ مَا فِي الْحُلْبَةِ اشْتَرَوْهَا بِوَزْنِهَا ذَهَبًا".
٦٤- وَحَدِيثِ "أَحْضِرُوا مَوَائِدَكُمُ الْبَقْلَ فَإِنَّهُ مَطْرَدَةٌ لِلشَّيْطَانِ".
٦٥- وَحَدِيثِ "مَا مِنْ وَرَقَةٍ هِنْدِبَاءَ إِلا وَعَلَيْهَا قَطْرَةٌ مِنْ مَاءِ الْجَنَّةِ".
٦٦- وَحَدِيثِ "بِئْسَتِ الْبَقْلَةُ الْجِرْجِيرُ مَنْ أَكَلَ مِنْهَا لَيْلا بَاتَ وَنَفْسُهُ تُنَازِعُهُ وَيُضْرَبُ عِرْقُ الْجُذَامِ فِي أَنْفِهِ كُلُوهَا نَهَارًا وَكُفُّوا عَنْهَا لَيْلا".
٦٧- وَحَدِيثِ "فَضْلُ دُهْنِ الْبَنَفْسَجِ عَلَى الأَدْهَانِ كَفَضْلِ أَهْلِ الْبَيْتِ عَلَى سَائِرِ الْخَلْقِ".
стр. 37
٦٨- وَحَدِيثِ "فَضْلُ الْكُرَّاثِ عَلَى سَائِرِ الْبُقُولِ كَفَضْلِ الْبُرِّ عَلَى الْحُبُوبِ".
٦٩- وَحَدِيثِ "الْكَمْأَةُ وَالْكَرَفْسُ طَعَامُ إِلْيَاسَ وَالْيَسَعَ".
٧٠- وَحَدِيثِ "إِنَّ لِلْقَلْبِ فَرْحَةً عِنْدَ أَكْلِ اللَّحْمِ".
٧١- وَحَدِيثِ "مَا مِنْ رُمَّانٍ إِلا وَيُلَقَّحُ بِحَبَّةٍ مِنْ رُمَّانِ الْجَنَّةِ".
٧٢- وَحَدِيثِ "رَبِيعُ أُمَّتِي الْعِنَبُ وَالْبِطِّيخُ".
٧٣- وَحَدِيثِ "عَلَيْكُمْ بِمُدَاوَمَةِ أَكْلِ الْعِنَبِ مَعَ الْخُبْزِ".
٧٤- وَحَدِيثِ "عَلَيْكُمْ بِالْمِلْحِ فَإِنَّهُ شِفَاءٌ من سبعين داء".
٧٥- وَحَدِيثِ "مَنْ أَكَلَ فُولَةً بِقِشْرِهَا أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْهُ مِنَ الدَّاءِ مثلها" لعن الله واضعه واضعه.
٧٦- وَحَدِيثِ "لا تَسُبُّوا الدِّيكَ فَإِنَّهُ صَدِيقِي وَلَوْ يَعْلَمُ بَنُو آدَمَ ما في صوته لا شتروا رِيشَهُ وَلَحْمَهُ بِالذَّهَبِ".
٧٧- وَحَدِيثِ "مَنِ اتَّخَذَ دِيكًا أَبْيَضَ لَمْ يَقْرَبْهُ شَيْطَانٌ وَلا سِحْرٌ".
٧٨- وَحَدِيثِ "إِنَّ لِلَّهِ دِيكًا عُنُقُهُ مَطْوِيَّةٌ تَحْتَ الْعَرْشِ ورجلاه في التخوم".
стр. 38
٧٩- وبالجملة فكل أحاديث الديك كَذِبٌ إِلا حَدِيثًا وَاحِدًا "إِذَا سَمِعْتُمْ صِيَاحَ الديكة فسألوا الله من فضله فإنها رأت ملكا".
فصل-٩ -
ومنها: ٤- مناقصة الْحَدِيثِ لِمَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ الصَّرِيحَةُ مُنَاقِضَةً بينة.
стр. 39
فَكُلُّ حَدِيثٍ يَشْتَمِلُ عَلَى فَسَادٍ أَوْ ظُلْمٍ أَوْ عَبَثٍ أَوْ مَدْحِ بَاطِلٍ أَوْ ذَمِّ حَقٍّ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهُ بريء.
٨٠- ومن هذا الْبَابِ أَحَادِيثُ مَدْحِ مَنِ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ أَوْ أَحْمَدُ وَأَنَّ كُلَّ مَنْ يُسَمَّى بِهَذِهِ الأَسْمَاءِ لا يَدْخُلُ النَّارَ.
وَهَذَا مُنَاقِضٌ لِمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ دِينِهِ ﷺ أَنَّ النَّارَ لا يُجَارُ مِنْهَا بِالأَسْمَاءِ وَالأَلْقَابِ وَإِنَّمَا النَّجَاةُ مِنْهَا بِالإِيمَانِ وَالأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ.
٨١- وَمِنْ هَذَا الْبَابِ: أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ عَلَّقَتِ النَّجَاةَ مِنَ النَّارِ بِهَا، وَأَنَّهَا لا تَمُسَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، وَغَايَتُهَا أَنْ تَكُونَ مِنْ صِغَارِ الْحَسَنَاتِ. وَالْمَعْلُومُ مِنْ دِينِهِ ﷺ خِلافُ ذَلِكَ وَأَنَّهُ إِنَّمَا ضَمِنَ النَّجَاةَ مِنْهَا لِمَنْ حَقَّقَ التَّوْحِيدَ.
فَصْلٌ-١٠ -
٨٢- وَمِنْهَا: ٥- أَنْ يَدَّعِي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ فَعَلَ أَمْرًا ظَاهِرًا بِمَحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ كُلِّهِمْ وَأَنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى كِتْمَانِهِ وَلَمْ يَنْقُلُوهُ كَمَا يَزْعُمُ أَكْذَبُ الطَّوَائِفِ: أَنَّهُ ﷺ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ بِمَحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ كُلِّهِمْ وَهُمْ رَاجِعُونَ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَأَقَامَهُ بَيْنَهُمْ حَتَّى عَرِفَهُ الْجَمِيعُ ثُمَّ قال: "هَذَا وَصِيِّي وَأَخِي وَالْخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِي فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا ثُمَّ اتَّفَقَ الْكُلُّ عَلَى كِتْمَانِ ذَلِكَ وَتَغْيِيرِهِ وَمُخَالَفَتِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ.
٨٣- وَكَذَلِكَ رِوَايَتِهِمْ: "إِنَّ الشَّمْسَ رَدَّتْ لِعَلِيٍّ بَعْدَ الْعَصْرِ وَالنَّاسُ
стр. 40
يُشَاهِدُونَهَا" وَلا يَشْتَهِرُ هَذَا أَعْظَمَ اشْتِهَارٍ وَلا يَعْرِفُهُ إِلا أَسْمَاءُ بنت عميس.
стр. 41
فَصْلٌ -١١ -
وَمِنْهَا: ٦- أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ بَاطِلا فِي نَفْسِهِ فَيَدُلُ بُطْلانِهِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَلامِ الرَّسُولِ ﷺ .
٨٤- كَحَدِيثِ "الْمَجَرَّةُ الَّتِي فِي السَّمَاءِ مِنْ عِرْقِ الأَفْعَى الَّتِي تَحْتَ العرش".
٨٥- وَحَدِيثِ "إِذَا غَضِبَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْزَلَ الْوَحْيَ بِالْفَارِسِيَّةِ وَإِذَا رَضِيَ أنزله بالعربية".
٨٦- وَكَحَدِيثِ "سِتُّ خِصَالٍ تُورِثُ النِّسْيَانَ: أَكْلُ سُؤْرِ الْفَأْرِ وَإِلْقَاءُ الْقَمْلِ فِي النَّارِ وَهِيَ حَيَّةٌ وَالْبَوْلُ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ وَقَطْعُ الْقِطَارِ وَمَضْغُ الْعِلْكِ وَأَكْلُ التُّفَّاحِ الْحَامِضِ".
٨٧- وَحَدِيثِ "الْحِجَامَةُ عَلَى الْقَفَا تُورِثُ النسيان".
стр. 42
٨٨- وَحَدِيثِ "يَا حُمَيْرَاءُ لا تَغْتَسِلِي بِالْمَاءِ الْمُشَمَّسِ فَإِنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ".
٨٩- وَكُلُّ "حَدِيثٍ فِيهِ "يَا حُمَيْرَاءُ" أو ذكر "الحميراء" فهو كذب مختلق.
стр. 43
٩٠- مثل "يَا حُمَيْرَاءُ لا تَأْكُلِي الطِّينَ فَإِنَّهُ يُورِثُ كذا وكذا".
٩١- وَحَدِيثِ "خُذُوا شَطْرَ دِينِكُمْ عَنِ الحميراء".
٩٢- وَحَدِيثِ "مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ يَتَصَدَّقُ بِهِ فَلْيَلْعَنِ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى" فَإِنَّ اللَّعْنَةَ لا تَقُومُ مقام الصدقة أبدا.
٩٣- وَكَحَدِيثِ "آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لا يَدْخُلَ النَّارَ مَنِ اسْمُهُ أحمد ولا محمد".
٩٤- وَكَحَدِيثِ "مَنْ وُلِدَ لَهُ مَوْلُودٌ فَسَمَّاهُ مُحَمَّدًا تَبَرُّكًا بِهِ كَانَ هُوَ وَالْوَلَدُ فِي الْجَنَّةِ".
٩٥- وَكَحَدِيثِ "مَا مِنْ مُسْلِمٍ دَنَا مِنْ زَوْجَتِهِ -وَهُوَ يَنْوِي إِنْ حَبِلَتْ مِنْهُ أَنْ يُسَمِّيَهُ مُحَمَّدًا- إِلا رَزَقَهُ اللَّهُ وَلَدًا ذَكَرًا" وَفِي ذَلِكَ جُزْءٌ كُلُّهُ كَذِبٍ.
فَصْلٌ-١٢ -
وَمِنْهَا: ٧- أَنْ يَكُونَ كَلامُهُ لا يُشْبِهُ كَلامَ الأَنْبِيَاءِ فَضْلا
стр. 44
عَنْ كَلامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي هُوَ وَحْيٌ يُوحَى كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ أَيْ وَمَا نُطْقُهُ إِلا وَحْيٌ يُوحَى فَيَكُونُ الْحَدِيثُ مِمَّا لا يُشْبِهُ الْوَحْيَ بَلْ لا يُشْبِهُ كَلامَ الصَّحَابَةِ.
٩٦- كَحَدِيثِ "ثَلاثَةٌ تُزِيدُ فِي الْبَصَرِ النَّظَرُ إِلَى الْخُضْرَةِ وَالْمَاءِ الْجَارِي وَالْوَجْهِ الْحَسَنِ".
وَهَذَا الْكَلامُ مِمَّا يَجِلُ عَنْهُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُ عَبَّاسٍ بَلْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنُ بَلْ أَحْمَدُ ومالك ﵏.
٩٧- وحديث "النَّظَرُ إِلَى الْوَجْهِ الْحَسَنِ يَجْلُو الْبَصَرَ" وَهَذَا وَنَحْوُهُ مِنْ وَضْعِ بعض الزنادقة.
٩٨- وَحَدِيثِ "عَلَيْكُمْ بِالْوُجُوهِ الْمِلاحِ وَالْحَدَقِ السُّودِ فَإِنَّ اللَّهَ يَسْتَحِي أَنْ يُعَذِّبَ مَلِيحًا بِالنَّارِ" فَلَعْنَةُ اللَّهِ على واضعه الخبيث.
٩٩- وَحَدِيثِ "النَّظَرُ إِلَى الْوَجْهِ الْجَمِيلِ عبادة".
١٠٠- وَحَدِيثِ "الزُّرْقَةُ فِي الْعَيْنِ يُمْنٌ".
١٠١- وَحَدِيثِ "إِنَّ اللَّهَ طَهَّرَ قَوْمًا مِنَ الذُّنُوبِ بِالصَّلْعَةِ فِي رؤوسهم وإن عليا لأولهم".
١٠٢- وَحَدِيثِ "نَبَاتُ الشَّعْرِ فِي الأَنْفِ أَمَانٌ مِنَ الْجُذَامِ". وَقَدْ سُئِلَ عَنْهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَقَالَ مَا مِنْ ذَا شَيْءٌ.
١٠٣- وَحَدِيثِ "مَنْ آتَاهُ اللَّهُ وَجْهًا حَسَنًا وَاسْمًا حَسَنًا وَجَعَلَهُ فِي مَوْضِعٍ غَيْرِ شَائِنٍ فَهُوَ مِنْ صفوة الله في خلقه".
стр. 45
١٠٤- وَكُلُّ حَدِيثٍ فِيهِ ذِكْرِ حِسَانِ الْوُجُوهِ أَوِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِمْ أَوِ الأَمْرِ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِمْ أَوِ الْتِمَاسِ الْحَوَائِجِ مِنْهُمْ أَوْ أَنَّ النَّارَ لا تَمَسَّهُمْ فَكِذْبٌ مُخْتَلَقٌ وَإِفْكٌ مُفْتَرَى.
١٠٥- وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ وَأَقْرَبُ شَيْءٍ فِي الْبَابِ حَدِيثِ "إِذَا بَعَثْتُمْ إِلَيَّ بَرِيدًا فَابْعَثُوهُ حَسَنَ الْوَجْهِ حَسَنَ الاسْمِ".
وَفِيهِ عُمَرُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: "يَضَعُ الْحَدِيثَ" وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ بن الْجَوْزِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْمَوْضُوعَاتِ.
فَصْلٌ-١٣ -
١٠٦- وَمِنْهَا: ٨- أَنْ يَكُونَ فِي الْحَدِيثِ تَارِيخُ كَذَا وَكَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ:
стр. 46
"إِذَا كَانَ سَنَةُ كَذَا وَكَذَا وَقَعَ كَيْتُ وَكَيْتُ وَإِذَا كَانَ شَهْرُ كَذَا وَكَذَا وَقَعَ كيت وكيت".
١٠٧- كَقَوْلِ الْكَذَّابِ الأَشَرِّ "إِذَا انْكَسَفَ الْقَمَرُ فِي الْمُحَرَّمِ: كَانَ الْغَلاءُ وَالْقِتَالُ وَشُغْلُ السُّلْطَانِ وَإِذَا انْكَسَفَ فِي صَفَرٍ كَانَ كَذَا وَكَذَا" واستمر الكذاب في الشهور كلها وأحاديث هذا الباب كلها كذب مفترى.
فَصْلٌ-١٤ -
وَمِنْهَا: ٩- أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ بوصف الأطباء والطرقية أشبه وأليق.
كحديث "الهريسة تشد الظهر".
١٠٩- وكحديث "أكل السمك يوهن الجسد".
١١٠- وَحَدِيثِ "الَّذِي شَكَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قِلَّةَ الْوَلَدِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْكُلَ الْبَيْضَ والبصل".
١١١- وحديث "أتاني جبريل بهريسة فن الْجَنَّةِ فَأَكَلْتُهَا فَأُعْطِيتُ قُوَّةَ أَرْبَعِينَ رَجُلا فِي الجماع".
١١٢- وَحَدِيثِ "الْمُؤْمِنُ حُلْوٌ يحب الحلاوة".
стр. 47
١١٣- وَرَوَاهُ الْكَذَّابُ الأَشَرُّ بِلَفْظٍ آخَرَ "الْمُؤْمِنُ حُلْوِيٌّ والكافر خمري".
١١٤- وَحَدِيثِ "كُلُوا التَّمْرَ عَلَى الرِّيقِ فَإِنَّهُ يَقْتُلُ الدود".
١١٥- وَحَدِيثِ "أَطْعِمُوا نِسَاءَكُمْ فِي نِفَاسِهِنَّ التمر".
١١٦- وَحَدِيثِ "مَنْ لَقَّمَ أَخَاهُ لُقْمَةً حُلْوَةً صَرَفَ اللَّهُ عَنْهُ مَرَارَةَ الموقف".
١١٧- وَحَدِيثِ "مَنْ أَخَذَ لُقْمَةً مِنْ مَجْرَى الْغَائِطِ أَوِ الْبَوْلِ فَغَسَلَهَا ثُمَّ أَكَلَهَا غُفِرَ لَهُ".
١١٨- وَحَدِيثِ "النَّفْخُ فِي الطَّعَامِ يُذْهِبُ البركة".
١١٩- وَحَدِيثِ "إِذَا طَنَّتْ أُذُنُ أَحَدِكُمْ فَلْيُصَلِّ عَلَيَّ وَلْيَقُلْ: ذَكَرَ اللَّهُ مَنْ ذَكَرَنِي بِخَيْرٍ" وَكُلُّ حَدِيثٍ فِي طَنِينِ الأُذُنِ فَهُوَ كِذْبٌ.
стр. 48
فَصْلٌ-١٥ -
١٢٠- وَمِنْهَا: ١٠ أَحَادِيثُ الْعَقْلِ كُلَّهَا كِذْبٌ كَقَوْلِهِ: "لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْعَقْلَ قَالَ لَهُ: أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ فَقَالَ: مَا خَلَقْتُ خَلْقًا أَكْرَمَ عَلَيَّ مِنْكَ بِكَ آخُذُ وَبِكَ أعطي".
١٢١- وَحَدِيثِ "لِكُلِّ شَيْءٍ مَعْدِنٌ وَمَعْدِنُ التَّقْوَى قُلُوبُ العاقلين".
١٢٢- وَحَدِيثِ "إِنَّ الرَّجُلَ لَيَكُونُ مِنْ أَهْلِ الصَّلاةِ وَالْجِهَادِ وَمَا يُجْزَى إِلا عَلَى قَدْرِ عَقْلِهِ" قَالَ الْخَطِيبُ: حَدَّثَنَا الصُّورِيُّ قَالَ سَمِعْتُ الْحَافِظَ عَبْدَ الْغَنِيِّ بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: قَالَ الدَّارَقَطْنِيُّ: "إِنَّ كِتَابَ (العقل) وضعة أربعة: أولهم ميسرة بن عَبْدِ رَبِّهِ ثُمَّ سَرَقَهُ مِنْهُ دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ فَرَكَّبَهُ بِأَسَانِيدَ غَيْرِ أَسَانِيدَ مَيْسَرَةَ وَسَرَقَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ فَرَكَّبَهُ بِأَسَانِيدَ أُخَرَ ثُمَّ سَرِقَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ عِيسَى السَّجْزِيُّ فَأَتَى بِأَسَانِيدَ أُخَرَ".
стр. 49
وَقَالَ أَبُو الْفَتْحِ الأَزْدِيُّ: "لا يَصِحُّ فِي الْعَقْلِ حَدِيثٌ قَالَهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْعُقَيْلِيُّ وَأَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ" وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
فَصْلٌ-١٦ -
١٢٣- وَمِنْهَا: ١١- الأَحَادِيثُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا الْخَضِرُ وَحَيَاتُهُ كُلَّهَا كِذْبٌ وَلا يَصِحُّ فِي حَيَاتِهِ حَدِيثٌ وَاحِدٌ.
١٢٤- كحديث "إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ فَسَمِعَ كَلامًا مِنْ وَرَائِهِ فَذَهَبُوا ينظرون فإذا هو الخضر".
١٢٥- وَحَدِيثِ "يَلْتَقِي الْخَضِرُ وَإِلْيَاسُ كُلَّ عام ... ".
١٢٦- وَحَدِيثِ "يَجْتَمِعُ بِعَرَفَةَ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ والخضر الحديث المفترى الطويل".
سُئِلَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ عَنْ تَعْمِيرِ الْخَضِرِ وَأَنَّهُ بَاقٌ فَقَالَ: "مَنْ أَحَالَ عَلَى غَائِبٍ لَمْ يَنْتَصِفْ مِنْهُ وَمَا أَلْقَى هَذَا بَيْنَ النَّاسِ إلا شيطان".
١٢٧- وَسُئِلَ الْبُخَارِيُّ عَنِ الْخَضِرِ وَإِلْيَاسَ هل هما أحياء؟ فقال:
стр. 50
كيف يكون هذا وقد قال النَّبِيِّ ﷺ : "لا يَبْقَى عَلَى رَأْسِ مئة سَنَةٍ مِمَّنْ هُوَ الْيَوْمِ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ"
وَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ كَثِيرٌ غَيْرُهُمَا مِنَ الأَئِمَّةِ فَقَالُوا: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾ .
١٢٨- وَسُئِلَ عَنْهُ شَيْخُ الإِسْلامِ ابْنُ تَيْمِيَةَ ﵀ فَقَالَ: "لَوْ كَانَ الْخَضِرُ حَيًّا لَوَجِبَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِي النَّبِيَّ ﷺ وَيُجَاهِدُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَيَتَعَلَّمُ مِنْهُ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ: "اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلَكْ هَذِهِ الْعِصَابَةُ لا تُعْبَدْ فِي الأَرْضِ" وكانوا ثلاث مئة وَثَلاثَةِ عَشَرَ رَجُلا مَعْرُوفِينَ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ فَأَيْنَ كَانَ الْخَضِرُ حِينَئِذٍ؟
стр. 51
قَالَ أَبُو الْفَرَجِ بْنُ الْجَوْزِيِّ: "وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْخَضِرَ لَيْسَ بِبَاقٍ فِي الدُّنْيَا أَرْبَعَةُ أَشْيَاءٍ: الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ وَإِجْمَاعُ الْمُحَقِّقِينَ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالْمَعْقُولُ.
١٢٩- أَمَّا الْقُرْآنُ فَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ
стр. 52
الْخُلْدَ﴾ فَلَوْ دَامَ الْخَضِرُ كَانَ خَالِدًا.
стр. 53
١٣٠- وَأَمَّا السُّنَّةُ فَذَكَرَ حَدِيثَ "أَرَأَيْتُكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ فَإِنَّ عَلَى رَأْسِ مِئَةِ سَنَةٍ مِنْهَا لا يَبْقَى عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ مِمَّنْ هُوَ الْيَوْمَ عَلَيْهَا أَحَدٌ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
١٣١- وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ مَوْتِهِ بقليل: "ما من نفس منفوسة يأتي عليها مئة سَنَةٍ وَهِيَ يَوْمَئِذٍ حَيَّةٌ".
стр. 54
١٣٢- وَأَمَّا إِجْمَاعُ الْمُحَقِّقِينَ مِنَ الْعُلَمَاءِ فَقَدْ ذُكِرَ عَنِ الْبُخَارِيِّ وَعَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا أَنَّ الْخَضِرَ مَاتَ وَأَنَّ الْبُخَارِيَّ سُئِلَ عَنْ حَيَاتِهِ؟ فَقَالَ: "وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ وَقَدْ قَالَ النَّبِيِّ ﷺ : " أَرَأَيْتُكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ فَإِنَّ عَلَى رَأْسِ مِئَةِ سَنَةٍ مِنْهَا لا يَبْقَى مِمَّنْ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ".
قَالَ: "وَمِمَّنْ قَالَ إِنَّ الْخَضِرَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ وَأَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْمُنَادِيُّ وَهُمَا إمامان وكان ابن المنادي يقبح قَوْلَ مَنْ يَقُولُ إِنَّهُ حَيٌّ.
وَحَكَى الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى مَوْتَهُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ أَحْمَدَ وَذَكَرَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ احْتَجَّ بِإِنَّهُ لَوْ كَانَ حَيًّا لَوَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ .
١٣٣- وَقَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا مُجَالِدٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ مُوسَى كَانَ حَيًّا مَا وَسِعَهُ إِلا أَنْ يَتْبَعَنِي" فَكَيْفَ يَكُونُ حَيًّا وَلا يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْجُمْعَةَ وَالْجَمَاعَةَ
стр. 55
وَيُجَاهِدُ مَعَهُ؟
أَلا تَرَى أَنَّ عِيسَى ﵇ إِذَا نَزَلَ إِلَى الأَرْضِ يُصَلِّي خَلْفَ إِمَامِ هَذِهِ الأُمَّةِ وَلا يَتَقَدَّمُ لَئَلا يَكُونُ ذَلِكَ خَدَشًا فِي نُبُوَّةِ نَبِينَا ﷺ .
قَالَ أَبُو الْفَرَجِ: "وَمَا أَبْعَدُ فِهْمِ مَنْ يُثْبِتُ وُجُودَ الْخَضِرِ وَيَنْسَى مَا فِي طَيِّ إِثْبَاتِهِ مِنَ الإِعْرَاضِ عَنْ هَذِهِ الشَّرِيعَةِ".
أَمَّا الدَّلِيلُ مِنَ الْمَعْقُولِ فَمِنْ عَشْرَةِ أوجه:
أحدها: أَنَّ الَّذِي أَثْبَتَ حَيَاتَهُ يَقُولُ إِنَّهُ وَلَدُ آدَمَ لِصُلْبِهِ وَهَذَا فاسد لوجهين:
أحدهما: أَنْ يَكُونَ عُمْرُهُ الآنَ سِتَّةَ آلافِ سَنَةٍ فِيمَا ذُكِرَ فِي كِتَابِ يُوحَنَّا الْمُؤَرِّخِ وَمِثْلُ هَذَا بَعِيدٌ فِي الْعَادَاتِ أَنْ يَقَعَ فِي حق البشر.
والثاني: أَنَّهُ لَوْ كَانَ وَلَدَهُ لِصُلْبِهِ أَوِ الرَّابِعَ مِنْ وَلَدِ وَلَدِهِ -كَمَا زَعَمُوا-
стр. 56
وَإِنَّهُ كَانَ وَزِيرَ ذِي الْقَرْنَيْنِ فَإِنَّ تِلْكَ الْخِلْقَةَ لَيْسَتْ عَلَى خِلْقَتِنَا بْلُ مُفْرِطٌ فِي الطول والعرض.
١٣٤- في الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ طُولُهُ سُتُونَ ذِرَاعًا فَلَمْ يَزَلُ الْخَلْقُ يَنْقُصُ بَعْدُ" وَمَا ذَكَرَ أَحَدٌ مِمَّنْ رَأَى الْخَضِرَ أَنَّهُ رَآهُ عَلَى خِلْقَةٍ عَظِيمَةٍ وَهُوَ مِنْ أَقْدَمِ النَّاسِ.
الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْخَضِرُ قَبْلَ نُوحٍ لَرَكِبَ مَعَهُ فِي السَّفِينَةِ وَلَمْ يَنْقِلْ هَذَا أَحَدٌ.
الْوَجْهُ الرَّابِعُ: أَنَّهُ قَدِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ نُوحًا لَمَّا نَزَلَ مِنَ السَّفِينَةِ مَاتَ مَنْ كَانَ مَعَهُ ثُمَّ مَاتَ نَسْلُهُمْ وَلَمْ يَبْقَ غَيْرُ نَسْلِ نُوحٍ وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ وَهَذَا يُبْطِلُ قَوْلَ مَنْ قَالَ إِنَّهُ كَانَ قَبْلَ نُوحٍ.
وَالْوَجْهُ الْخَامِسُ: أَنَّ هَذَا لَوْ كَانَ صَحِيحًا أَنَّ بَشَرًا مِنْ بَنِي آدَمَ يَعِيشُ مِنْ حِينَ يُولَدُ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ وَمَوْلِدُهُ قَبْلَ نُوحٍ لَكَانَ هَذَا مِنْ أَعْظَمَ الآيَاتِ وَالْعَجَائِبِ وَكَانَ خَبَرُهُ فِي الْقُرْآنِ مَذْكُورًا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ لأَنَّهُ مِنْ أَعْظَمَ آيَاتِ الرُّبُوبِيَّةِ وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ مَنْ أَحْيَاهُ أَلْفَ سَنَةٍ إِلا خَمْسِينَ عَامًا وَجَعَلَهُ آيَةً فَكَيْفَ بمن أحياه إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ أَهْلِ
стр. 57
الْعِلْمِ مَا أَلْقَى هَذَا بَيْنَ النَّاسِ إِلا شَيْطَانٌ.
وَالْوَجْهُ السَّادِسُ: أَنَّ الْقَوْلَ بِحَيَاةِ الْخَضِرِ قَوْلٌ عَلَى اللَّهِ بِلا عِلْمٍ وَذَلِكَ حَرَامٌ بِنَصِ الْقُرْآنِ.
أَمَّا الْمُقَدِّمَةُ الثَّانِيَةُ فَظَاهِرَةٌ، وَأَمَّا الأُولَى فَإِنَّ حَيَاتَهُ لَوْ كَانَتْ ثَابِتَةً لَدَلَّ عَلَيْهَا الْقُرْآنُ أَوِ السُّنَّةُ أَوْ إِجْمَاعُ الأُمَّةِ فَهَذَا كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى فَأَيْنَ فِيهِ حَيَاةُ الْخَضِرِ وَهَذِهِ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَيْنَ فِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ بِوَجْهٍ وَهَؤُلاءِ عُلَمَاءُ الأُمَّةِ هَلْ أَجْمَعُوا عَلَى حَيَاتِهِ.
الْوَجْهُ السَّابِعُ: أَنَّ غَايَةَ مَا يَتَمَسَّكُ بِهِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى حَيَاتِهِ حِكَايَاتٌ مَنْقُولَةٌ يخبر الرجل بها أنه رأى الخضر فيا لله الْعَجَبُ هَلْ لِلْخَضِرِ عَلامَةٌ يَعْرِفُهُ بِهَا مَنْ رَآهُ وَكَثِيرٌ مِنْ هَؤُلاءِ يَغْتَرُّ بِقَوْلِهِ أَنَا الْخَضِرُ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لا يَجُوزُ تَصْدِيقُ قَائِلِ ذَلِكَ بِلا بُرْهَانٍ مِنَ اللَّهِ فَأَيْنَ لِلرَّائِي أَنَّ الْمُخَبِّرَ له صادق لا يَكْذِبُ؟
الْوَجْهُ الثَّامِنُ: أَنَّ الْخَضِرَ فَارَقَ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ كَلِيمَ الرَّحْمَنِ وَلَمْ يُصَاحِبْهُ وَقَالَ لَهُ: ﴿هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ فَكَيْفَ يَرْضَى لِنَفْسِهِ بِمُفَارَقَتِهِ لِمِثْلِ مُوسَى ثُمَّ يَجْتَمِعُ بِجَهَلَةِ الْعِبَادِ الْخَارِجِينَ عَنِ الشَّرِيعَةِ الَّذِينَ لا يَحْضِرُونَ جُمُعَةً وَلا جَمَاعَةً وَلا مَجْلِسَ علم ولا يعرفون من الشريعة شَيْئًا؟ وَكُلٌّ مِنْهُمْ يَقُولُ قَالَ الخضر وجاءني الخضر وأوصاني الخضر!
فيا عجبا له! يفارق كليم الله تعالى وَيَدُورُ عَلَى صُحْبَةِ الْجُهَّالِ وَمَنْ لا يَعْرِفُ
стр. 58
كَيْفَ يَتَوَضَّأَ وَلا كَيْفَ يُصَلِّي؟!
الْوَجْهُ التَّاسِعُ: أَنَّ الأُمَّةَ مُجْمِعَةٌ عَلَى أَنَّ الَّذِي يَقُولُ: أَنَا الْخَضِرُ، لَوْ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: كَذَا وَكَذَا، لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى قَوْلِهِ وَلَمْ يَحْتَجُّ بِهِ في الدين إلا أن يُقَالُ إِنَّهُ لَمْ يَأْتِ إِلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلا بَايَعْهُ أَوْ يَقُولُ هَذَا الْجَاهِلُ إِنَّهُ لَمْ يُرْسِلْ إِلَيْهِ وَفِي هَذَا مِنَ الْكُفْرِ مَا فِيهِ.
الْوَجْهُ الْعَاشِرُ: أَنَّهُ لَوْ كَانَ حَيًّا لَكَانَ جِهَادُهُ الْكُفَّارِ وَرِبَاطُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَقَامُهُ فِي الصَّفِّ سَاعَةً وَحُضُورُهُ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ وَتَعْلِيمُهُ الْعِلْمِ أَفْضَلَ له بِكَثِيرٍ مِنْ سِيَاحَتِهِ بَيْنَ الْوُحُوشِ في القفار وَالْفَلَوَاتِ وَهَلْ هَذَا إِلا مِنْ أَعْظَمَ الطَّعْنِ عَلَيْهِ وَالْعَيْبِ لَهُ؟
فَصْلٌ-١٧ -
وَمِنْهَا: ١٢- أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ مِمَّا تَقُومُ الشَّوَاهِدُ الصَّحِيحَةُ عَلَى بِطْلانِهِ.
١٣٥- كَحَدِيثِ عَوْجِ بْنِ عُنُقٍ الطَّوِيلِ الَّذِي قَصَدَ واضعه الطعن في أخبار
стр. 59
الأنبياء فإنهم يجترون عَلَى هَذِهِ الأَخْبَارِ فَإِنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ "أَنَّ طُولَهُ كَانَ ثَلاثَةَ آلافِ ذِرَاعٍ وَثَلاثِ مئة وَثَلاثَةَ وَثَلاثِينَ وَثُلْثًا وَأَنَّ نُوحًا لَمَّا خَوَّفَهُ الْغَرَقُ قَالَ لَهُ احْمِلْنِي فِي قَصْعَتِكَ هَذِهِ وَأَنَّ الطُّوفَانَ لَمْ يَصِلْ إِلَى كَعْبِهِ وَأَنَّهُ خَاضَ الْبَحْرَ فَوَصَلَ إِلَى حُجْزَتِهِ وَأَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ الْحُوتَ مِنْ قَرَارِ الْبَحْرِ فَيَشْوِيهِ فِي عَيْنِ الشَّمْسِ وَأَنَّهُ قَلَعَ صَخْرَةً عظيمة عَلَى قَدْرِ عَسْكَرِ مُوسَى وَأَرَادَ أَنْ يَرْمِيهِمْ بِهَا فَقَوَّرَهَا اللَّهُ فِي عُنُقِهِ مِثْلَ الطَّوْقِ"!
وَلَيْسَ الْعَجَبُ مِنْ جَرَأَةِ مِثْلَ هَذَا الْكَذَّابِ عَلَى اللَّهِ إِنَّمَا الْعَجَبُ مِمَّنْ يُدْخِلُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كُتُبِ الْعِلْمِ مِنَ التَّفْسِيرِ وَغَيْرِهِ وَلا يُبَيِّنُ أَمْرَهُ وَهَذَا عِنْدَهُمْ لَيْسَ مِنْ ذُرِّيَةِ نُوحٍ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ فَأَخْبَرَ أَنَّ كُلَّ مَنْ بَقَى عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ فَهُوَ مِنْ ذُرِّيَةِ نُوحٌ فَلَوْ كَانَ لِعَوْجٍ هَذَا وُجُودٌ لَمْ يَبْقَ بَعْدَ نُوحٍ.
١٣٦- وَأَيْضًا فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وَطُولُهُ فِي السَّمَاءِ سُتُونَ ذِرَاعًا فَلَمْ يَزَلُ الْخَلْقُ يَنْقُصُ حَتَّى الآنَ".
стр. 60
وَأَيْضًا فَإِنَّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ مَسِيرَةُ خَمْسِ مئة عَامٍ وَسُمْكُهَا كَذَلِكَ. وَإِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ فَبَيْنَنَا وَبَيْنَهَا هَذِهِ الْمَسَافَةُ الْعَظِيمَةُ فَكَيْفَ يَصِلُ إِلَيْهَا مَنْ طُولُهُ ثَلاثَةُ آلافِ ذِرَاعٍ حَتَّى يَشْوِي فِي عَيْنِهَا الْحُوتَ وَلا رَيْبَ أَنَّ هَذَا وَأَمْثَالَهُ مِنْ وَضْعِ زَنَادِقَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ قَصَدُوا السُّخْرِيَةَ وَالاسْتِهْزَاءَ بِالرُّسُلِ وَأَتْبَاعِهِمْ.
١٣٧- ومن هذا حديث "إن قاف جَبَلٌ مِنْ زَبَرْجَدَةٍ خَضْرَاءَ تُحِيطُ بِالدُّنْيَا كَإِحَاطَةِ الْحَائِطِ بِالْبُسْتَانِ وَالسَّمَاءُ وَاضِعَةٌ أَكْنَافَهَا عَلَيْهِ فَزُرْقَتُهَا مِنْهُ" وَهَذَا وَأَمْثَالُهُ مِمَّا يَزِيدُ الْفَلاسِفَةَ وَأَمْثَالَهُمْ كُفْرًا.
١٣٨- وَمِنْ هَذَا حَدِيثِ "إِنَّ الأَرْضَ عَلَى صَخْرَةٍ وَالصَّخْرَةُ عَلَى قَرْنِ ثَوْرٍ فَإِذَا حَرَّكَ الثَّوْرُ قَرْنَهُ تَحَرَّكَتِ الصَّخْرَةُ فَتَحَرَّكَتِ الأَرْضُ وَهِيَ الزَّلْزَلَةُ" وَالْعَجَبُ مِنْ مُسَوِّدِ كُتُبَهُ بِهَذِهِ الْهَذَيَانَاتِ.
١٣٩- ومن هَذَا حَدِيثِ "كَانَتْ جِنِّيَّةٌ تَأْتِي النَّبِيِّ ﷺ فَأَبْطَأَتْ عَلَيْهِ
стр. 61
فَقَالَ: مَا أَبْطَأَ بِكِ؟ قَالَتْ: مَاتَ لَهَا مَيِّتٌ بِالْهِنْدِ، فَذَهَبْتُ فِي تَعْزِيَتِهِ. فَرَأَيْتُ فِي طَرِيقِي إِبْلِيسَ يُصَلِّي عَلَى صَخْرَةٍ فَقُلْتُ لَهُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ أَضْلَلْتَ بَنِي آدَمَ؟ فَقَالَ: دَعِي هَذَا عَنْكِ قُلْتُ: تُصَلِّي، وَأَنْتَ أَنْتَ؟ قَالَ يَا فَارِغَةُ، إِنِّي لأَرْجُو مِنْ رَبِّي إِذَا بَرَّ قَسَمَهُ أَنْ يَغْفِرَ لِي، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَحِكَ مِثْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ".
قَالَ ابْنُ عَدِيِّ فِي (الْكَامِلِ) : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ أحمد حدثنا منقر ابن الْحَكَمِ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ فَذَكَرَهُ، وَاللَّهُ تَعَالَى أعلم بِمَا دُسَّ فِي كُتُبِ ابْنِ لَهِيعَةَ وَإِلا فَهُوَ أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ من أن يروج عَلَيْهِ مِثْلُ هَذَا الْهَذَيَانِ.
١٤٠- وَمِنْ هَذَا حَدِيثِ هَامَةَ بْنِ الْهَيْمِ بن لا قيس بْنِ إِبْلِيسَ الْحَدِيثُ الطَّوِيلُ وَنَحْوُهُ.
١٤١- وَحَدِيثِ "زُرَيْبِ بْنِ بَرْثَمَلا" قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: "حَدِيثُ
стр. 62
زُرَيْبِ بْنِ بَرْثَمَلا بَاطِلٌ".
فَصْلٌ- ١٨ -
١٤٢- وَمِنْهَا: ١٣- مُخَالَفَةُ الْحَدِيثِ صَرِيحَ الْقُرْآنِ كَحَدِيثِ مِقْدَارِ الدُّنْيَا "وَأَنَّهَا سَبْعَةُ آلافِ سَنَةٍ وَنَحْنُ فِي الأَلْفِ السَّابِعَةِ".
وَهَذَا مِنْ أَبْيَنَ الْكِذْبِ لأَنَّهُ لَوْ كَانَ صَحِيحًا لَكَانَ كُلُّ أَحَدٍ عَالِمًا أَنَّهُ قَدْ بَقِيَ لِلْقِيَامَةِ مِنْ وَقْتِنَا هذا مئتان وأحد وخمسون سنة والله تعالى يقول: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلاّ بَغْتَةً يَسْأَلونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ وقال الله تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾
١٤٣- وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لا يَعْلَمُ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ إِلا اللَّهُ".
стр. 63
١٤٤- وَقَدْ جَاهَرَ بِالْكَذِبِ بَعْضُ مَنْ يَدَّعِي فِي زَمَانِنَا الْعِلْمَ وَهُوَ يَتَشَبَّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ إن رسول الله ﷺ كَانَ يَعْلَمُ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ قِيلَ لَهُ فَقَدْ قَالَ في حديث جبريل: "ما المسؤول عنها بأعلم من السائل" فحرفه عَنْ مَوْضِعِهِ وَقَالَ مَعْنَاهُ: "أَنَا وَأَنْتَ نَعْلَمُهَا".
١٤٥- وَهَذَا مِنْ أَعْظَمَ الجهل وأقبح التحريف والنبي ﷺ أَعْلَمُ بِاللَّهِ مِنْ أَنْ يَقُولَ لِمَنْ كَانَ يَظُنُّهُ أَعْرَابِيًّا أَنَا وَأَنْتَ نَعْلَمُ السَّاعَةَ إِلا أَنْ يَقُولَ هَذَا الجاهل إِنَّهُ كَانَ يَعْرِفُ أَنَّهُ جِبْرِيلُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ الصَّادِقُ فِي قَوْلِهِ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا جَاءَنِي فِي صورة إلا عرفته غَيْرَ هَذِهِ الصُّورَةِ".
١٤٦- وَفِي اللَّفْظِ الآخَرِ: "مَا شُبِهَ عَلَيَّ غَيْرُ هَذِهِ الْمَرَّةِ".
стр. 64
١٤٧- وَفِي اللَّفْظِ الآخَرِ "رُدُّوا عَلَى الأَعْرَابِي فَذَهَبُوا فَالْتَمَسُوا فَلَمْ يَجِدُوا شَيْئًا".
١٤٨- وَإِنَّمَا عَلِمَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ جِبْرِيلُ بَعْدَ مُدَّةٍ كَمَا قَالَ عُمَرُ: "فَلَبِثْتُ مَلِيًا" ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا عُمَرُ أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ" وَالْمُحَرِّفُ يَقُولُ: عَلِمَ وَقْتَ السُّؤَالِ أَنَّهُ جِبْرِيلُ وَلَمْ يُخْبِرِ الصَّحَابَةَ بِذَلِكَ إِلا بَعْدَ مُدَّةٍ.
١٤٩- ثُمَّ قَوْلُهُ فِي الحديث: "ما المسؤول عنها بأعلم من السائل يعم كل سائل ومسؤول فكل سائل ومسؤول عَنْ هَذِهِ السَّاعَةِ شَأْنَهُمَا كَذَلِكَ.
وَلِكِنَّ هَؤُلاءِ الغلاة عِنْدَهُمْ أَنَّ عِلْمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُنْطَبِقٌ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ فَكَلُّ مَا يَعْلَمُهُ اللَّهُ يَعْلَمُهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ والله تعالى يَقُولُ: ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا
стр. 65
عَلَى النِّفَاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ .
وَهَذَا فِي (بَرَاءَةٍ) وَهُوَ فِي أَوَاخِرِ (بَرَاءَةٍ) وَهِيَ مِنْ أَوَاخِرِ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ هَذَا وَالْمُنَافِقُونَ جِيرَانُهُ فِي الْمَدِينَةِ.
١٥٠- وَمِنْ هَذَا حديث "عُقْدُ عَائِشَةَ ﵂ لَمَّا أَرْسَلَ فِي طَلَبِهِ فَأَثَارُوا الجمل فوجدوه".
١٥١- ومن هَذَا حَدِيثِ تَلْقِيحِ النَّخْلِ وَقَالَ: "مَا أَرَى لَوْ تَرَكْتُمُوهُ يَضُرُّهُ شيء" فتركوه فجار شَيْصًا فَقَالَ: "أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِدُنْيَاكُمْ".
وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾ وقال ﴿وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ﴾ .
وَلَمَّا جَرَى لأُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ مَا جَرَى وَرَمَاهَا أَهْلُ الإِفْكِ بِمَا رَمُوهَا بِهِ لَمْ يَكُنْ ﷺ يَعْلَمُ حَقِيقَةَ الأَمْرِ حَتَّى جَاءَهُ الْوَحْيُ مِنَ اللَّهِ بِبَرَاءَتِهَا.
١٥٢- وَعِنْدَ هَؤُلاءِ الْغُلاةِ أَنَّهُ ﵊ كَانَ يَعْلَمُ الْحَالَ عَلَى حَقِيقَتِهِ بِلا رَيْبَةَ وَاسْتَشَارَ النَّاسَ فِي فِرَاقِهَا وَدَعَا الْجَارِيَةَ فَسَأَلَهَا وَهُوَ يَعْلَمُ
стр. 66
الْحَالَ وَقَالَ لَهَا: "إِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ" وَهُوَ يَعْلَمُ عِلْمًا يَقِينًا أَنَّهَا لَمْ تلم بذنب.
وَلا رَيْبَ أَنَّ الْحَامِلَ لِهَؤُلاءِ على هذا اللغو إِنَّمَا هُوَ اعْتِقَادُهُمْ أَنَّهُ يُكَفِّرُ عَنْهُمْ سَيِّئَاتَهُمْ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ وَكُلَّمَا غَلُوا وَزَادُوا غُلُوًّا فِيهِ كَانُوا أَقْرَبَ إِلَيْهِ وَأَخَصَّ بِهِ فَهُمْ أَعْصَى النَّاسِ لأَمْرِهِ وَأَشَدُّهُمْ مُخَالَفَةً لِسُنَّتِهِ وَهَؤُلاءِ فِيهِمْ شَبَهٌ ظَاهِرٌ مِنَ النَّصَارَى الَّذِينَ غَلُوا فِي الْمَسِيحِ أَعْظَمَ الْغُلُوِّ وَخَالَفُوا شَرْعَهُ وَدِينَهُ أَعْظَمَ الْمُخَالَفَةِ.
وَالْمَقْصُودُ أَنَّ هَؤُلاءِ يُصَدِّقُونَ بِالأَحَادِيثِ الْمَكْذُوبَةِ الصَّرِيحَةِ وَيُحَرِّفُونَ الأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ عَنْ مَوَاضِعِهَا لِتَرْوِيجَ معتقداتهم.
فصل -١٩ -
١٥٣- ويشبه هذا مَا وَقَعَ فِيهِ الْغَلَطُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ "خَلَقَ اللَّهُ التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ ... " الْحَدِيثِ وَهُوَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَلَكِنْ وَقَعَ الْغَلَطُ
стр. 67
فِي رَفْعِهِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ كَعْبِ الأَحْبَارِ كَذَلِكَ قَالَ إِمَامُ أَهْلِ الْحَدِيثِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ وَقَالَهُ غَيْرُهُ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَيْضًا وَهُوَ كَمَا قَالُوا لأَنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ أَنَّهُ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا
стр. 68
فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَهَذَا الْحَدِيثُ يَقْتَضِي أَنَّ مُدَّةَ التَّخْلِيقِ سَبْعَةُ أَيَّامٍ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
فصل-٢٠ -
١٥٤- وَمِنْ ذَلِكَ الْحَدِيثِ الَّذِي يُرْوَى فِي الصَّخْرَةِ أَنَّهَا عَرْشُ اللَّهِ الأَدْنَى تَعَالَى اللَّهُ عَنْ كَذِبِ الْمُفْتَرِينَ.
١٥٥- وَلَمَّا سَمِعَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ هَذَا قَالَ: "سُبْحَانَ اللَّهِ يقول الله تعالى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ﴾ وتكون الصخرة عرشه الأدنى.
стр. 69
١٥٦- وكل حَدِيثٍ فِي الصَّخْرَةِ فَهُوَ كَذِبٌ مُفْتَرًى وَالْقَدَمُ الَّذِي فِيهَا كَذِبٌ مَوْضُوعٌ مِمَّا عَمِلَتْهُ أَيْدِي الْمُزَوِّرِينَ الَّذِينَ يُرَوِّجُونَ لَهَا لِيَكْثُرَ سَوَادُ الزَّائِرِينَ.
стр. 70
١٥٧- وَأَرْفَعُ شَيْءٍ فِي الصَّخْرَةِ أَنَّهَا كَانَتْ قِبْلَةَ الْيَهُودِ وَهِيَ فِي الْمَكَانِ كَيَوْمِ السَّبْتِ فِي الزَّمَانِ أَبْدَلَ اللَّهُ بِهَا هَذِهِ الأُمَّةَ الْمُحَمَّدِيَّةَ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ.
١٥٨- وَلَمَّا أَرَادَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ أَنْ يَبْنِيَ الْمَسْجِدَ الأَقْصَى اسْتَشَارَ النَّاسَ هَلْ يَجْعَلُهُ أَمَامَ الصَّخْرَةِ أَوْ خَلْفَهَا؟ فَقَالَ لَهُ كَعْبٌ: "يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ابْنِهِ خَلْفَ الصَّخْرَةِ فَقَالَ: يَا ابْنَ الْيَهُودِيَّةِ خَالَطَتْكَ الْيَهُودِيَّةُ بَلْ أَبْنِيهِ أَمَامَ الصَّخْرَةِ حَتَّى لا يَسْتَقْبِلُهَا الْمُصَلُّونَ فَبَنَاهُ حَيْثُ هُوَ الْيَوْمُ.
стр. 71
١٥٩- وَقَدْ أَكْثَرَ الْكَذَّابُونَ مِنَ الْوَضْعِ فِي فَضَائِلِهَا وَفَضَائِلِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَالَّذِي صَحَّ فِي فَضْلِهِ قوله صلى الله عليه وسلمك: " لا تُشَدُّ الرِّحَالِ إِلا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدٍ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ الأَقْصَى وَمَسْجِدِي هَذَا " وَهُوَ في الصحيحين.
стр. 72
١٦٠- وَقَوْلُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ وَقَدْ سَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيُّ مَسْجِدٍ وضع في الأرض أول؟ فَقَالَ: "الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ" قَالَ: "ثُمَّ أَيْ؟ قَالَ: "الْمَسْجِدُ الأَقْصَى" الْحَدِيثَ وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
١٦١- وَحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو "لَمَّا بَنَى سُلَيْمَانُ الْبَيْتَ سَأَلَ رَبَّهُ ثَلاثَ مَسَائِلَ حُكْمًا يُصَادِفُ حُكْمَهُ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَسَأَلَهُ مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَسَأَلَهُ أَنْ لا يَؤُمُّ أَحَدٌ هَذَا الْبَيْتَ لا يُرِيدُ إِلا الصَّلاةُ فِيهِ إِلا رَجِعَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ وَأَنَا أَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدْ أَعْطَاهُ ذَلِكَ" وَهُوَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ وَصَحِيحِ الْحَاكِمِ.
١٦٢- وَفِي الْبَابِ حَدِيثٍ رَابِعٍ دُونَ هَذِهِ الأَحَادِيثِ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ وَهُوَ حَدِيثٌ مُضْطَرِبٌ "إِنَّ الصَّلاةَ فِيهِ بِخَمْسِينَ أَلْفَ صَلاةٍ"
стр. 73
وَهَذَا مُحَالٌ لأَنَّ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَفْضَلُ مِنْهُ وَالصَّلاةُ فِيهِ تُفَضَّلُ عَلَى غَيْرِهِ بِأَلْفِ صَلاةٍ.
١٦٣- وَقَدْ رُوِيَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ التفضيل بخمس مئة وَهُوَ أَشْبَهُ.
١٦٤- وَصَحَّ أَنَّهُ ﷺ "أُسْرِيَ بِهِ إِلَيْهِ" وَأَنَّهُ صَلَّى فِيهِ وَأَمَّ الْمُرْسَلِينَ فِي تِلْكَ الصَّلاةِ وَرَبَطَ الْبُرَاقَ بِحَلَقَةِ الْبَابِ وَعُرِجَ بِهِ مِنْهُ.
стр. 74
١٦٥- وَصَحَّ عَنْهُ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَتَحَصَّنُونَ بِهِ مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ. فَهَذَا مَجْمُوعُ مَا صَحَّ فِيهِ مِنَ الأَحَادِيثِ.
ثُمَّ افْتَتَحَ الْكَذَّابُ الْجِرَابَ وَأَكْمَلَ الأَحَادِيثَ الْمَكْذُوبَةَ فِيهِ وَفِي (الْخَلِيلِ) .
فَقَبَّحَ اللَّهُ الْكَاذِبِينَ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْمُحَرِّفِينَ لِلصَّحِيحِ مِنْ كَلامِهِ فيالله مَنْ لِلأُمَّةِ مِنْ هَاتَيْنِ الطَّائِفَتَيْنِ؟!
стр. 75
فَصْلٌ -٢١ -
١٦٦- وَمِنْهَا: ١٤- أَحَادِيثُ صَلَوَاتِ الأَيَّامِ وَاللَّيَالِي كَصَلاةِ يَوْمِ الأَحَدِ وَلَيْلَةِ الأحد ويوم الإثنين وليلة الاثْنَيْنِ إِلَى آخِرِ الأُسْبُوعِ كُلُّ أَحَادِيثِهَا كَذِبٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ.
١٦٧- وَكَذَلِكَ أَحَادِيثُ صَلاةِ الرَّغَائِبِ لَيْلَةَ أَوَّلُ جُمُعَةِ مِنْ رَجَبٍ كُلُّهَا كَذِبٌ مُخْتَلَقٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
١٦٨- وَأَمْثَلُهَا: مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ مَنْدَهْ -وَهُوَ صَدُوقٌ- عَنِ ابن جهضم وَهُوَ وَاضِعُ الْحَدِيثِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّنْعَانِيُّ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسٍ يَرْفَعُهُ "رَجَبُ شَهْرُ اللَّهِ وَشَعْبَانُ شَهْرِي وَرَمَضَانُ شَهْرُ أُمَّتِي" الْحَدِيثَ.
١٦٩- وَفِيهِ: "لا تَغْفَلُوا عَنْ أَوَّلِ جُمُعَةٍ مِنْ رَجَبٍ فَإِنَّهَا ليلة تسميها الملائكة الرغائب" وَذَكَرَ الْحَدِيثَ الْمَكْذُوبَ بِطُولِهِ.
следующие страницы →