← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 8569

المقدمات في الجغرافيا الطبيعية

عبد العزيز طريح شرف

Полный текст (516 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

شكل "٤١" توزيع اليابس والماء على سطح الكرة الأرضية على حسب النظرية التيتراهيدية. شكل "٤٢" العلاقة بين الكرة والهرم إذا وضع أحدهما داخل الآخر. بالتدريج، وترتب على ذلك تناقص حجمها وتقلص قشرتها؛ ولكن لابويرث لا يرى مبررًا للاعتقاد بأن هذا التقلص أدى إلى إعطاء القشرة أي شكل هندسي معين؛ وإنما أدى إلى تجعدها بغير نظام خاص، كما يحدث لثمرة التفاح، عندما تجف وتتجعد قشرتها. فبنفس الطريقة تجعدت قشرة الأرض فانخفضت أجزاء من سطحها، وشغلتها البحار والمحيطات، بينما بقيت أجزاؤه الأخرى مرتفعة فتكونت منها القارات.

стр. 177

ويمكننا أن نتفهم رأي لابويرث إذا لاحظنا أن أعماق المحيطات وارتفاعات الجبال لا تمثل في الحقيقة إلا تجاعيد بسيطة جدًّا لو نظرنا إليها بمقاييس الكرة الأرضية؛ فإذا كان الفرق بين أعلى قمة على اليابس وأعمق بقعة في المحيطات هو ٢٠ كيلو مترًا تقريبًا، فإن هذا الفرق يمثل ١٢٧٥٠/٢٠ أو ٦٣٧.٥/١ تقريبًا من قطر الكرة الأرضية، فلو أننا مثلنا هذه الكرة بدائرة قطرها ٦٣٧.٥ سنتيمتر فإن الخط الذي يمثل محيطها يجب أن يكون سمكه سنتيمترًا واحدًا على الأكثر, والمفروض هو أن تكون كل المرتفعات وكل المنخفضات الموجودة على سطح الكرة الأرضية ممثلة بداخله. وهكذا فإن النسبة بين تجاعيد سطح الأرض وحجمها لا تكاد تختلف في الواقع عن النسبة بين تجاعيد التفاحة وحجمها.

стр. 178

فرضية زولاس Sollas: يختلف رأي هذا الباحث الفرنسي اختلافًا جوهريًّا عن الرأيين السابقين؛ فعلى الرغم من أنه يتفق معهما في أن الكرة الأرضية كانت في أول أمرها رخوة؛ فإنه يرى أن السبب في تجعد سطحها يرجع إلى تباين الضغط الجوي الذي كان واقعًا على أجزائها المختلفة عند بدء تكونها. فقد كانت بعض المناطق واقعة تحت ضغط مرتفع وبعضها الآخر تحت ضغط منخفض، ونظرًا لأنها كانت لا تزال رخوة نوعًا ما؛ فقد هبطت المناطق التي وقعت تحت الضغط المرتفع وتكونت منها المحيطات؛ بنيما بقيت المناطق التي وقعت تحت الضغط المنخفض مرتفعة وتكونت منها القارات. والخلاصة أن نشأة القارات والمحيطات ما زالت الآن محلًا للمناقشة شأنها في ذلك شأن نشأة الأرض نفسها، وذلك على الرغم من أن الباحثين اعتمدوا في محاولاتهم لتفسير نشأة المحيطات والقارات على حقائق ملموسة مثل شكل السواحل وأعماق المحيطات، وأنواع الرواسب التي توجد في هذه الأعماق ومقارنتها بالرواسب القديمة التي توجد على اليابس؛ بينما لم تستند النظريات التي تعرضت لتفسير نشأة الأرض إلى حقائق علمية ملموسة من هذا النوع.

стр. 179

نظرية الزحف القاري Continental Drift: على الرغم من أن اليابس والماء كانا، كما ذكرنا، موجودين جنبًا إلى جنب على سطح الكرة الأرضية منذ أقدم العصور الجيولوجية؛ فإن توزيعهما كان يتعرض لتغيرات كبيرة خلال بعض العصور نتيجة لعوامل مختلفة، من أهمها حركات الزحف التي يعتقد بعض الباحثين أنها حدثت لكتل اليابس، والتي بلغت أشدها أثناء الزمن الجيولوجي الثاني. وكان الباحث الألماني الفريد فيجينر Alfred Wegener هو أول من تكلم سنة ١٩٢٢ عن احتمال حدوث مثل هذا الزحف واقترح عندئذ نظريته التي اشتهرت باسم "نظرية الزحف القاري". وعلى الرغم من أن هذه النظرية لم تصادف قبولًا عند بعض الباحثين؛ فإنها ما زالت حتى الآن محتفظة بعظم أهميتها؛ لأنها تتمشى مع الحقائق المعروفة عن تركيب القشرة الأرضية، كما أنها تستطيع أن تفسر بعض أشكال السواحل المتقابلة على جوانب المحيطين الأطلسي والهندي، وأن تفسر كذلك بعض أوجه التشابه في التركيب الجيولوجي، وفي بعض المظاهر الحفرية في بعض المناطق المتقابلة على جانبي هذين المحيطين. وعلى أساس هذه النظرية يرى فيجنر أن اليابس كله كان متجمعًا خلال الزمن الجيولوجي الأول في كتلة واحدة وأطلق عليها اسم "بانجي Pangae" وقد كانت تضم قارتين رئيسيتين هما قارة جندوانا Gondwana في الجنوب وقارة لوراسيا Laurasia في الشمال. وكانت توجد بداخل هذه الكتلة بحار داخلية من أهمها بحر تيتيس Tethys الذي يمتد عمومًا بين الشرق والغرب وكان القسم الأكبر من كتلة بانجي واقعًا جنوب خط الاستواء حتى أنه كات يمتد حتى القطب الجنوبي. وفي أواسط الزمن الجيولوجي الثاني أخذت قارتا جندوانا ولوراسيا في التمزق نتيجة لحدوث سلسلة من الانكسارات على أطرافها، وبدأت أجزاء كبيرة منها في الزحف بعيدًا عن الكتلتين الأصليتين على طول هذه الانكسارات. وقد سارت حركات الزحف في ثلاثة اتجاهات رئيسية أحدها نحو الشمال، والثاني نحو الشرق، والثالث نحو الغرب.

стр. 180

شكل ٤٣ توزيع الماء واليابس في ثلاثة عصور جيولوجية

стр. 181

أما الزحف نحو الشمال فقد أدى بالتدريج إلى انتقال معظم اليابس بعيدًا عن القطب الجنوبي، فيما عدا الكتلة التي تكونت منها القارة القطبية الجنوبية "أنتاركتيكا" فقد كانت هذه القارة جزءًا من جندوانا لاند؛ ولكنها تخلفت في مكانها بعد أن زحفت جندوانا لاند مع بقية اليابس نحو الشمال. وهناك أدلة قوية على حدوث هذا الزحف منها: ١- العثور في جنوب أوروبا ووسطها على رواسب قديمة من الأنواع التي لا توجد إلا في الأقاليم الحارة، ومن أهمها تكوينات من تربة اللاتيريت Laterite، وهي التربة الحمراء التي تتميز بها الأقاليم الاستوائية في الوقت الحاضر. ٢- العثور في نفس الأقاليم على هياكل وبقايا كثيرة لحيوانات قديمة من الأنواع التي لا تعيش إلا في الجو الحار مثل الفيل والخرتيت والنمر والأسد وغيرها. ٣- العثور على كثير من آثار النحت والإرساب الجليدي التي ترجع إلى أواخر الزمن الجيولوجي الأول في جنوب إفريقيا واستراليا والهند والبرازيل، وهي المناطق التي انسلخت من "جندوانا لاند" ومن الواضح أن وجود مظاهر المناخ المداري في أوروبا ومظاهر المناخ القطبي في جنوب إفريقية يعتبر دليلًا قويًّا على أن اليابس كان أبعد إلى الجنوب منه في الوقت الحاضر؛ حتى أن خط الاستواء كان في ذلك الوقت أي في أواخر الزمن الجيولوجي الثاني يمر في وسط أوروبا تقريبًا؛ بينما كان جنوب إفريقية قريبًا من المنطقة القطبية الجنوبية. أما الزحف نحو الشرق فقد أدى إلى انفصال الأجزاء التي كونت معظم استراليا وهضبة الدكن، وشبه الجزيرة العربية عن كتلة جندوانا؛ بينما أدى الزحف نحو الغرب إلى انفصال الكتلة التي تكونت منها أمريكا الجنوبية، كما أدى نفس

стр. 182

هذا الزحف إلى انفصال الكتلتين اللتين كونتا جرينلاند وأمريكا الشمالية عن كتلة لوراسيا؛ بينما بقي القسم الأكبر من قارتي أوروبا وآسيا. شكل "٤٤" إمكانية تطابق السواحل المطلة على المحيط الأطلسي، ويظهر التطابق واضحًا بصفة خاصة على منسوب خط عمق ٥٠٠ متر "المبين بالشُّرط"، وتبين الشرط السميكة المناطق التي كانت القارات ملتصقة عندها، على حسب نظرية الزحف القاري. وبنفس الطريقة كان القسم الأكبر من جندوانا لاند قد بقي وتكونت منه إفريقيا.

стр. 183

وتنقسم الأدلة التي أوردها فيجينر على حدوث الزحف في هذين الاتجاهين إلى قسمين هما: ١- أن اتجاهات وتعاريج السواحل المتقابلة على جانبي المحيط الأطلسي وعلى جانبي المحيط الهندي تجعل من الممكن أن تتداخل هذه السواحل بعضها في بعض بصفة عامة إذا قدر لها أن تتزحزح لتتقابل من جديد؛ مما يوحي بأنها تمثل الجوانب المتقابلة لتصدعات طولية واحدة. ويبدو هذا واضحًا بصفة خاصة بالنسبة لسواحل شمال شرق أمريكا الجنوبية، والسواحل المقابلة لها على خليج غانا بإفريقيا. ٢- أن هناك بعض التشابه بين التركيبات الجيولوجية والآثار الجيومورفولوجية التي ترجع إلى الزمنين الأول والثاني في المناطق المتقابلة التي تفترض نظرية الزحف القاري أنها كانت أجزاءً من جندوانا لاند أو من لوراسيا. وفضلًا عن ذلك فقد عثر في بعض رواسب الزمن الجيولوجي الأول في جنوب إفريقيا والبرازيل والهند وأستراليا على حفريات لأنواع خاصة من القواقع التي لا تستطيع الانتقال عبر مياه البحار. ولذلك فإن وجودها في هذه المناطق المتباعدة يعتبر دليلًا قويًّا على أنها كانت متصلة ببعضها. ومع ذلك فإن بعض الباحثين مثل هولمز A. Holmes لم يقتنعوا بهذه الأدلة لعدة أسباب منها: ١- أن هناك احتمالًا كبيرًا بألا تكون السواحل الحالية هي نفس السواحل التي كانت موجودة عند بدء حركة الزحف؛ لأن تأثرها بعوامل التشكيل الفيزغيرافي المختلفة خلال مئات الملايين من السنين كان كفيلًا بتغيير أشكالها. ٢- أن هناك كتلًا ضخمة من السايال "التي تتكون منها كتل اليابس الممتدة فوق قاع المحيط الأطلسي في نطاق طويل من الشمال إلى الجنوب؛ فلو فرض وسلمنا بصحة نظرية الزحف القاري فمن الممكن أن تكون هذه الكتل مجرد أجزاء متخلفة من الكتل اليابسة التي واصلت زحفها نحو الغرب١؛ فلو فرضنا أن

стр. 184

الأمريكيين وجرينلاند قد زحفت مرة أخرى نحو أوروبا وإفريقيا؛ فمن المرجح أن هذا الزحف سيؤدي إلى انضغاط الكتل الغاطسة، وإلى ظهورها بشكل نطاق من اليابس الذي يفصل السواحل المتقابلة الحالية عن بعضها؛ وبناء على هذا فلن يكون هناك محل للأخذ بفكرة التداخل التي سبقت الإشارة إليها. ٣- على الرغم من وجود بعض التشابه في التركيب الجيولوجي والمظاهر الجيوموروفولوجية وفي بعض البقايا الحفرية بين بعض المناطق المتقابلة على جانبي المحيط الأطلسي؛ فقد تبين أن هناك اختلافًا في مظاهر الحركات التكتونية التي أوجدت المرتفعات القديمة على الجانبين، وأهمها الحركات التي أوجدت المرتفعات القديمة المقابلة لها في شرق أمريكا الشمالية حيث تبين أن هذه الحركات لم تكن متوافقة تمامًا مع بعضها. أسباب الزحف القاري ونظرية التيارات الصاعدة بالإضافة إلى أن الأدلة التي أوردها فيجنبر وأنصاره لتدعيم نظرية الزحف القاري حاول بعض الباحثين أن يجدوا تفسيرًا معقولًا للجانب الميكانيكي لعملية الزحف نفسها. وترتبط بهذا الجانب مشكلتان رئيسيتان هما: أولًا: مشكلة تحديد وضع القارات كجزء من القشرة الأرضية نفسها. ثانيًا: مشكلة تحديد القوة التي يمكنها أن تحرك هذه القارات. ففيما يختص بوضع القارات على سطح الكرة الأرضية تعود إلى ما سبق أن ذكرناه عن تركيب قشرتها؛ فقد ذكرنا أنها مكونة من طبقتين هما السيما وهي

стр. 185

الطبقة السفلى وكثافتها من ٣ إلى ٣.٥ والسايال وهي الطبقة العليا وكثافتها من ٢.٥ إلى ٣. وتتكون القارات والجزر الكبرى من السايال. وهي تسبح فوق السيما كما تسبح جبال الجليد في الماء، ولكن نظرًا لأن السيما شديدة الصلابة جدًّا؛ فإن كل ما يحدث فيها هو نوع من المرونة البسيطة التي تسمح لكتل السايال بالتعمق فيها والتحرك فوقها ولكن ببطء شديد جدًّا. شكل "٤٥" نظرية التيارات الصاعدة

стр. 186

أما عن القوة التي أدت إلى حدوث هذا الزحف فيربطها هولمز١ بحركات التيارات الحرارية التي كانت تصعد من باطن الأرض نحو سطحها في مراحل برودتها الأولى؛ فعندما كانت التيارات تصل إلى السطح كان جزء منها ينطلق إلى الجو بينما كان أغلبها يتوزع على الجوانب مسببًا قوة شد عنيفة عند مركز التوزيع. وكانت هذه القوة هي المسئولة عن تصدع السايال وانقسامها إلى كتل منفصلة. وقد أخذت كل كتلة منها تتحرك في الاتجاه الذي تفرضه التيارات الموزعة، وكانت حركتها تستمر ما دامت لم تصادفها أي عقبة توقفها. أما إذا اعترضتها منطقة ثابتة صلبة مثل قاع أحد المحيطات القديمة أو إحدى الكتل الصلبة الثابتة فإنها كانت تتوقف عن الحركة، وعندئذ كان الضغط الشديد الناتج عن وجود العقبة الثابتة في طريقها يؤدي في غالب الأحيان إلى انثنائها وارتفاعها بشكل نطاق جبلي يمتد على طول منطقة التقائها بالعقبة، وقد تنثنى في نفس الوقت إلى أسفل لتحتل مكانًا أعمق في تكوينات السيما وتتكون في منطقة التقاء النطاق الجبلي بقاعدة المحيط القديم منطقة بحرية أعمق من باقي أجزائه. ومن هذا يتضح أن نظرية التيارات الصاعدة تحاول أن تفسر عدة ظاهرات في وقت واحد وهي كيفية وصول بعض القارات، مثل الأمريكتين وأستراليا، إلى أماكنها الحالية، وكيفية تكون سلاسل الجبال الانثنائية الكبرى على طول التقائها بقاعدة المحيط الهادي وهى سلاسل جبال روكي وجبال الأنديز كما تحاول في نفس الوقت تفسير الطريقة التي نشأ بها المحيطان الأطلسي والهندي، وهما محيطان حديثان نسبيًّا إذا ما قورنا بالمحيط الهادي.

стр. 187

توزيع القارات القديمة وعلاقتها بالقارات الحالية مدخل ... توزيع القارات القديمة وعلاقتها بالقارات الحالية: ذكرنا أن اليابس القديم كان حتى قرب نهاية الزمن الجيولوجي الثاني متجمعًا في كتلة واحدة هي كتلة بانجي التي كانت تقسمها رغم ذلك بحار داخلية أهمها بحر تيثيس، وأن حركات التصدع والزحزحة التي حدثت في ذلك الزمن قد أدت إلى انفصال بعض الكتل الصغيرة نسبيًّا عن الكتل الكبرى وانتقالها إلى أماكن متباعدة، وقد توقف زحف كل كتلة من هذه الكتل في مكان معين نتيجة لتصادمها مع قاعدة محيطية ثابتة شديدة الصلابة مثل قاعدة المحيط الهادي. وكان التوزيع الذي حدث لهذه الكتل في ذلك الزمن هو الأساس الذي توزعت بمقتضاه كتل القارات الحالية؛ حيث أن كل كتلة من هذه الكتل أصبحت نواة تجمعت حولها الرواسب البحرية، وتكونت منها بمرور الزمن طبقات عظيمة السمك، كما تراكمت فوقها الكثير من الرواسب القارية والطفوح البركانية، ثم أخذت عوامل التجوية وعوامل التعرية المختلفة تفتت تكويناتها وتعيد توزيعها بأشكال متباينة، كما أدت الحركات الأرضية المختلفة إلى انثناء طبقاتها الصخرية وخصوصًا طبقات الصخور الجيرية السميكة التي تراكمت على أطرافها وفي البحار المجاورة لها فتكونت منها نطاقات عظيمة من الجبال الانثنائية، وهكذا ازدادت هذه الكتل نموًا واتساعًا، واتصلت الكتل المتجاورة بعضها ببعض، وتكونت نتيجة لكل هذه التطورات كتل القارات الحالية. وكانت الكتل القارية الأصلية التي انفصلت عن جندوانا لاند، ولوراسبا مكونة من صخور بلورية قديمة شديدة الصلابة معظمها نارية ومتحولة ترجع إلى الزمن الأركي "ما قبل الكمبري" وبعضها مكون من صخور رسوبية شديدة الصلابة تنتمي إلى الزمن الأول. ونظرًا لشدة صلابتها وقوة مقاومتها للضغط؛ فقد أطلق عليها الجيولوجيون اسم الدروع Shiedls، أو الكتل الصلبة، وأمكنهم تحديد مناطقها في القارات الحالية على الرغم من أن معظمها يختفي حاليًا تحت تكوينات سميكة من صخور متباينة ترجع إلى عصور جيولوجية مختلفة وأنها محاطة

стр. 188

بطبقات سميكة من الصخور الجيرية التي انثنت في عصور لاحقة وتكونت منها سلاسل الجبال الانثنائية التي تمتد في نطاقات عظيمة حول هذه المناطق. وأهم الدروع "أو الأرصفة" التي بنيت حولها القارات الحالية هي:

стр. 189

أولاً: في لوراسيا . ١- الرصيف أو الدرع السيبيري: ويشغل معظم سيبيريا وتحده من الغرب جبال أورال ومن الشرق جبال فرخويانسك ومن الجنوب نطاقات الجبال الانثنائية الواقعة جنوب بحيرة بيكال. ٢- الرصيف الروسي: وهو يشغل قسمًا كبيرًا من روسيا بين جبال أورال في الشرق، وحوض البحر البلطي في الغرب، وجبال القوقاز والكربات في الجنوب حتى المحيط المتجمد الشمالي في الشمال. ٣- الدرع البلطي "أو الدرع الفنلندي الأسكندينافي": وهو يشغل معظم فنلندة والسويد حيث يختفي تحت طبقات سميكة من الصخور الرسوبية، ويمتد جزء منه في غرب روسيا حيث تبدو صخوره في معظم الأماكن ظاهرة على السطح. ٤- الرصيف الصيني: ويشغل مناطق واسعة في شمال الصين ووسطها وشرقها، وتختفي صخوره في أغلب الأماكن تحت تكوينات رسوبية سميكة، ويمتد هذا الرصيف جنوبًا ليشغل كذلك منطقة كبيرة من الهند الصينية. ٥- هضبة الدكن: وقد كانت جزءًا من قارة جندوانا القديمة، وهي كتلة محددة تحديدًا واضحًا بواسطة البحار المجاورة، وتفصلها سهول الكنج والسند عن جبال هيمالايا الحديثة في الشمال. ٦- الدرع العربي: ويشغل نطاقًا عظيمًا في شرق شبه الجزيرة العربية وشمالها ووسطها، وقد كان هو الآخر جزءًا من قارة جندوانا القديمة.

стр. 190

ثانياً: في أفريقيا . باستثناء جبال أطلس الانثنائية الحديثة في شمال غرب أفريقية؛ فإن هذه القارة في جملتها عبارة عن كتلة صلبة قديمة، يتكون أساسها من صخور بلورية

стр. 191

أركية تكسوها في الغالب تكوينات صخرية حديثة نسبيًّا؛ ولكنها تظهر على السطح في بعض المناطق خصوصًا في نطاق الهضاب الوسطى للقارة. والمعروف أن هذه القارة تمثل القسم الرئيسي من قارة جندوانا. وهي تمثل "باستثناء جبال أطلس" هضبة ضخمة واحدة يطلق عليها بعض الجيولوجيين تعبير الهضبة الإفريقية The African Tableland. وقد تعرضت هذه الكتل خلال العصور الجيولوجية المختلفة للتحدب في بعض أجزائها خصوصًا في الوسط؛ حيث برزت القاعدة الصخرية القديمة بشكل هضاب من أهمها الهضاب المحيطة بحوض الكنغو، كما تعرضت خلال الزمن الجيولوجي الثالث لبعض حركات التصدع، فنشأت نتيجة لذلك بعض الأخاديد الصدعية الكبيرة مثل الأخدود "أو الوادي" الصدعي العظيم Great Rift Valley الذي يمتد من الجنوب إلى الشمال في شرق إفريقيا، ويواصل امتداده على طول البحر الأحمر وخليج العقبة ونهر الأردن حتى جنوب سوريا.

стр. 192

ثالثًا: في الأمريكتين وجرينلاند . ١- الدرع الكندي "أو اللورنسي": ويشمل معظم كندا والجزر الواقعة إلى الشمال منها، كما يمتد في معظم شمال الولايات المتحدة وشرقها ووسطها حيث يمتد تحت التكوينات الرسوبية السميكة للسهول الوسطى وينتهي من ناحية الغرب عند بداية سلاسل جبال روكي، وقد كان هذا الدرع هو النواة الرئيسية التي بنيت حولها أمريكا الشمالية. وتعتبر جرينلاند كتلة صلبة قديمة كذلك. ويمكن اعتبارها امتدادًا للدرع الكندي. ٢- كتلة البرازيل وجيانا: وهي أحد أجزاء قارة جندوانا القديمة، وتواصل التكوينات القديمة لهذه الكتلة امتدادها تحت الصخور الرسوبية السميكة في حوض الأمزون حتى قاعدة جبال الإنديز في الغرب، وهي تعتبر النواة الأصلية التي بنيت حولها أمريكا الجنوبية

стр. 193

رابعًا: كتلة أستراليا . وهي إحدى الأجزاء التي انفصلت عن قارة جندوانا، وتشغل في الوقت الحاضر الهضبة الغربية والسهول الوسطى للقارة؛ ولكنها تغطت، وخصوصًا في السهول الوسطى بطبقات رسوبية سميكة تنتمي إلى عصور جيولوجية أحدث، أما صخورها الأصلية فهي صخور نارية ومتحولة قديمة تنتمي إلى زمن ما قبل الكمبري

стр. 194

خامساً: الكتلة القطبية الجنوبية "انتاركتيكا". وهي الجزء الذي تخلف من قارة جندوانا وبقي عند القطب الجنوبي بعد أن زحفت بقية القارة نحو الشمال مع حركة الزحف العامة. وتختفي هذه الكتلة في الوقت الحاضر تحت طبقات جليدية عظيمة السمك. شكل "٤٦" أهم الكتل الصلبة القديمة

стр. 195

٢-٤- عوامل تشكيل سطح الأرض . تمهيد: تنقسم العوامل التي تتدخل في تشكيل سطح اليابس إلى ثلاثة أنواع رئيسية هي: ١- حركات تكوينية مرتبطة بتغيرات في باطن الأرض وتؤدي إلى حدوث حركات في القشرة وظهور أشكال مختلفة من التضاريس. ٢- عوامل خارجية ليست لها علاقة بباطن الأرض أو بحركات القشرة، ولكنها ترتبط بالمظاهر التي تحدث في الأغلفة الظاهرية للكرة الأرضية، وأهمها هي الغلاف الجوي والغلاف المائي والغلاف الحيوي. وهذه العوامل كثيرة ومتنوعة ولكنها تنحصر في مجموعتين رئيسيتين هما: عوامل التجوية Weathering التي تقوم بتفكيك الصخور وتفتيتها أو تحلل معادنها، ثم عوامل التعرية Denudation أو Erosion التي تقوم بعمليات مختلفة تؤدي إلى النحت والهدم في بعض المناطق وإلى الإرساب والبناء في مناطق أخرى، وأهم هذه العوامل هي الرياح والمياه الجارية ومياه البحار، والجليد. ٣- عمليات التوازن التي تحدث للقشرة.

стр. 196

الحركات الباطنية أنواعها ... ٢-٤-١-الحركات الباطنية "أو التكتونية" Tectonic Movements. أنواعها: تنقسم هذه الحركات إلى نوعين كبيرين: أحدهما وهو الأكبر تأثيرًا، عبارة عن حركات بطيئة لا تظهر نتائجها إلا بمرور مئات الآلاف من السنين، أما الثاني فعبارة عن حركات سريعة أو مفاجئة من نوع الزلازل والثورانات البركانية. والحركات البطيئة هي المسئولة عن نشأة معظم المظاهر التضاريسية الكبرى التي تتكون منها تضاريس المرتبة الأولى "المحيطات والقارات" ومعظم تضاريس المرتبة الثانية. وأهمها نطاقات الجبال والهضاب الكبرى الموجودة في القارات المختلفة. وقد حدثت كلها تقريبًا خلال العصور الجيولوجية المختلفة، ولم تعد تظهر لها في الوقت الحاضر إلا آثارًا محدودة في مناطق قليلة، وهناك نوعان من هذه الحركات أحدهما عبارة عن حركات رأسية تؤثر في مناطق شاسعة، ويترتب عليها ظهور مناطق واسعة من قيعان البحار وتحولها إلى محيطات أو بحار كبيرة. ويطلق على هذا النوع من الحركات اسم الحركات البانية للقارات Continent building Movements أو Endogenetic Movements، أما النوع الثاني فعبارة عن حركات أفقية يترتب عليها انثناء طبقات القشرة، وقد حدث أغلب هذه الحركات خلال العصور الجيولوجية المختلفة بما فيها العصور الجيولوجية الحديثة، ونتج عنها ظهور السلاسل الجبلية الكبرى في العالم؛ ولذلك فقد أطلق عليها اسم الحركات البانية للجبال Mountain Buiding Movements أو Orogenetic Movements.

стр. 197

أولاً: الحركات الباطنية البطيئة . المقصود بهذه الحركات هو الحركات والتغيرات البطيئة الهادئة أو العنيفة التي تحدث في قشرة الأرض أو تحتها؛ فينعكس أثرها على السطح بشكل مظاهر تضاريسية متباينة، وهي تنقسم عمومًا إلى قسمين كبيرين هما: أ- حركات الانثناء Folding ب- حركات التصدع أو الانكسار Faulting أ- حركات الانثناء FOLDNG: المقصود بهذه الحركات هي الحركات التي تؤدي إلى تقوس بعض طبقات القشرة إلى أعلى أو إلى أسفل نتيجة لتعرضها لضغوط جانبية. ويحدث الانثناء عادة في طبقات الصخور الرسوبية بسبب مرونتها النسبية، وخصوصًا إذا كانت حديثة التكوين، أما الصخور النارية والمتحولة فإن شدة صلابتها لا تسمح لها بالانثناء إلا بدرجات محدودة؛ ولذلك فإنها غالبًا ما تتصدع إذا تعرضت لضغوط شديدة. وقد يحدث الانثناء في الطبقات الصخرية إما نتيجة لتعرضها لضغط جانبي من اتجاهين متضادين، أو من اتجاه واحد؛ بينما تقف في طريقها من الجانب المقابل كتلة صلبة قديمة لا تسمح لها بالتزحزح أمام الضغط الجانبي. وعندما تنثني الطبقات الصخرية فإن قطاعات منها تتقوس إلى أسفل وتتكون منها ثنيات١ مقعرة Synclines، بينما تتقوس قطاعات أخرى إلى أعلى وتتكون منها ثنيات محدبة Anticlines. ولكل ثنية من الثنيات محور Axis ومستوى محوري Axial Plane وجانبان "أو طرفان Limbs" والمقصود بالمحور المستوى المحوري فهو المستوى الذي ينصف الزاوية التي بين جانبي الثنية "شكل ٤٧".

стр. 198

وتأخذ الثنيات أشكالًا مختلفة على حسب قوة الضغظ واتجاهه وسمك الطبقات ونظامها وقوة مقاومتها وتباين المقاومة من طبقة إلى أخرى أو من موضع إلى آخر، ولذلك فقد قسمت الثنيات عمومًا إلى عدة أنواع أهمها هي: ١- الثنية البسيطة المتماثلة Simple Symetrical fold: وفيها تكون زاويتا ميل الطبقات على جانبيها متساويتين، كما تظل محافظة على نظامها الأصلي. ٢- الثنية البسيطة غير المتماثلة Asymetrical fold: وهي ثنية بسيطة كذلك إلا أن زاوية ميل أحد جانبيها تكون أكبر نوعًا ما من زاوية ميل الجانب الآخر. ٣- الثنية وحيدة الجانب Monocline: وهي ثنية يشتد ميل الطبقات في جانب واحد من جانبيها بينما تظل الطبقات أفقية تقريبًا، أو مائلة ميلًا غير واضح في جانبها الآخر. ٤- الثنية المقلوبة Overturned fold: وفيها يشتد ميل طبقات أحد الجانبين بحيث تزيد زاوية هذا الميل عن ٩٠ ْ. ٥- الثنية المستلقية "أو المضطجعة" Recumbent fold: وفيها يستلقي أحد الجانبين على سطح الأرض تمامًا بحيث يختفي تحت الجانب الآخر. وفي هذه الحالة يختل ترتيب الطبقات في الجانب الأسفل بحيث تقع الطبقات الحديثة تحت الطبقات الأقدم منها. ٦- الثنية الزاحفة "ناب Nappe" أو الغطاء الصخري الزاحف": وهي عبارة عن الجانب العلوي من ثنية مستلقية اضطره الضغط الجانبي الشديد إلى الانفصال عن بقية الثنية والتزحزح بعيدًا عنها؛ حيث يؤدي زيادة الضغط الجانبي إلى تصدع الثنية عند محورها وفصل جانبها الأعلى عن جانبها الأسفل. وكلمة "Nappe" كلمة فرنسية معناها غطاء.

стр. 199

شكل "٤٧" أهم أشكال الانثناءات

стр. 200

وسنعود للإشارة إلى هذه الظاهرة مرة أخرى عند الكلام على الصدوع. ٧- الثنية المركزية Composite fold: وهي ثنية كبرى تضم بداخلها ثنيات صغيرة نسبيًّا، وهي تتكون عندما تتعرض منطقة شاسعة سبق أن تكونت بها مجموعة من الثنيات للانثناء مرة أخرى، وقد تشغل الثنية التي من هذا النوع عدة آلاف من الكيلو مترات المربعة؛ ولذلك فإنها تشتهر باسم الثنيات الكبرى أو الإقليمية، ومنها ما تكون محدبة Geoanticline ومنها ما تكون مقعرة Geosuncline. وقد تكونت بعض البحار الكبيرة ومنها البحر المتوسط في ثنية مقعرة من هذا النوع وقد تأخذ الثنية المركبة المحدبة في بعض الأحيان شكلًا مروحيًّا واضحًا "انظر شكل ٤٧". ٨- الثنية المنحدرة Pitching fold: وفيها لا يكون محور الثنية أفقيًّا بل يكون مائلًا على الاتجاه الأفقي سواء من ناحية واحدة أو من ناحيتين، ويطلق على الزاوية التي يصنعها المحور مع الاتجاه الأفقي اسم زاوية الانحدار. ٩- القبة Dome والحوض Basin: وهما تركيبان جيولوجيان يمثل الأول منهما ثنية محدبة؛ بينما يمثل الثاني ثنية مقعرة. وهما يشتركان في أن طبقات الصخور تكون مرتبة في كل منهما بشكل حلقات حول المركز، ولكن مع فارق رئيسي وهو أنه لو أخذ قطاع أفقي في كل منهما، أو إذا أزالت التعرية أعالي كل منهما فإن مكاشف أحدث الطبقات في القبة تكون موجودة على الأطراف وتليها الأقدم فالأقدم كلما اتجهنا نحو الوسط الذي توجد به أقدم الطبقات، ويطلق على هذا التتابع في علم الطبقات تعبير "قديث Inlier" أما في الحوض فإن ترتيب مكاشف الطبقات يكون على العكس من ذلك بمعنى أن مكاشف أقدم الطبقات توجد على الأطراف وأحدثها في الوسط، ويطلق على هذا التتابع تعبير حديم Outier. تغير معالم الثنيات وانعكاس التضاريس:

стр. 201

بمجرد ظهور الثنيات أيًّا كان نوعها على سطح الأرض؛ فإن عوامل التجوية وعوامل التعرية، وخصوصًا المياه الجارية والجليد والرياح تتعاون على تسوية سطحها بالتدريج؛ حيث إنها تعمل باستمرار على نحت وتفتيت الأجزاء الظاهرة من الثنيات المحدبة ونقل موادها إلى الثنيات المقعرة، فيأخذ سطح الأولى في الانخفاض بينما تأخذ سطح الثانية في الارتفاع. وبمرور الزمن يميل سطح المنطقة كلها إلى الاستواء وتستغرق هذه العمليات عادة أزمنة طويلة جدًّا قد تصل إلى عشرات الملايين من السنين، وخصوصًا إذا كانت الثنيات المحدبة كبيرة الحجم "مثل الثنيات التي تتكون منها الجبال الشاهقة" وكانت صخورها شديدة الصلابة. وحتى بعد أن تتم تسوية سطح المنطقة فإن عوامل التعرية قد تستمر في نقل المواد الصخرية من أماكن الثنيات المحدبة وتكويمها في أماكن الثنيات المقعرة، وينتهي الأمر بأن تتحول مناطق الثنيات المحدبة إلى أحواض منخفضة بينما تتحول مناطق الثنيات المقعرة إلى هضاب مرتفعة نسبيًّا. ويطلق على هذه الظاهرة اسم ظاهرة انعكاس التضاريس Conversion. وهي ظاهرة قليلة الحدوث ولا توجد إلا في مناطق الجبال القديمة التي مرت على تكوينها مئات الملايين من السنين، ومنها مناطق الجبال الموجودة في شمال غرب أوروبا "انظر شكل ٤٨". شكل ٤٨ انعكاس التضاريس

стр. 202

ولكن مهما حدث من تغير في مظاهر السطح؛ فإن الاستدلال على وجود الثنيات المحدبة أو الثنيات المقعرة يظل أمرًا ميسورًا بواسطة الجيولوجيين الذين يمكنهم أن يحددوا نوع الثنيات على أساس ميل طبقات الصخور وترتيبها الزمني؛ حتى أنه من الممكن إعادة تصور الشكل الذي كانت عليه الثنيات قبل أن تختفي معالمها الظاهرية. الحركات الانثنائية الكبرى خلال العصور الجيولوجية: إن الانثناءات الكبرى التي تعرضت لها قشرة الأرض خلال العصور الجيولوجية المختلفة هي أهم نتائج العوامل التكتونية التي ساهمت في تكوين الأشكال التضاريسية الكبرى، وأهمها الجبال الانثنائية "الالتوائية" التي تشغل نطاقات ضخمة في مختلف القارات. وقد بنيت هذه الجبال على ثلاث مراحل رئيسية تعرضت قشرة الأرض خلالها إلى حركات تكتونية عنيفة، لم يقتصر أثرها على حدوث الانثناءات الكبرى؛ بل صاحبها كذلك كثير من النشاط البركاني وكثير من التصدع في بعض المناطق. ونظرًا لعنف الحركات التكتونية التي حدثت في هذه المراحل؛ فقد أطلق عليها بعض الباحثين تعبير "الثورات التكتونية" ولتمييز المراحل الثلاث لهذه الحركات فقد سميت كل منها باسم منطقة من المناطق الجبلية التي تكونت أثناءها في قارة أوروبا، لأنها هي القارة. التي أجريت فيها معظم الأبحاث المتعلقة بنشأة الجبال وتطورها. وقد حدثت هذه الحركات في ثلاثة أزمنة جيولوجية هي الزمن الأول والزمن الثاني والزمن الثالث، وكانت تفصل بعضها عن بعض ملايين من السنين. ومعنى ذلك أن الجبال التي كونتها حركات الزمن الأول قد مضى عليها منذ نشأتها حتى الآن أكثر من مائتا مليون سنة. وخلال هذا العمر الطويل لم تتوقف عوامل التجوية أو عوامل التعرية عن إزالتها وتغيير معالمها؛ ولذلك فقد فقدت معظم ارتفاعاتها وتحولت إلى تلال قليلة الارتفاع أو سهول تحاتية، بل إن التضاريس قد انعكست في بعض أجزائها. إلا أن بعض هذه المناطق ما لثبت أن تعرضت في مراحل تالية لحركات تكتونية أخرى أعادت إليها بعض ارتفاعها. أما الجبال التي

стр. 203

نشأت نتيجة لحركات الزمن الثالث فإن عمرها يترواح بين مليونين وخمس عشرة مليون سنة فقط، وهو عمر قصير نسبيًّا؛ ولذلك فإن عوامل التعرية لم تجد الوقت الكافي لإزالتها أو حتى التقليل كثيرًا من ارتفاعاتها، فبقيت لهذا السبب محتفظة بضخامتها وعظم ارتفاعاها، وأصبحت تمثل في الوقت الحاضر أعظم النطاقات الجبلية في العالم ويطلق عليها عمومًا اسم "الجبال الانثنائية الحديثة"، أو "الانثناءات الألبية" أو الحركات الألبية نسبة إلى جبال الألب التي تنتمي إليها. والحركات التكتونية الرئيسية التي حدثت في الأزمنة الجيولوجية المذكورة هي: أولًا: الحركات الكاليدونية Calidonian Movements: وقد سميت بهذا الاسم نسبة إلى مرتفعات كاليدونيا في شمال اسكتلندة، وقد حدثت معظم هذه الحركات في أواسط الزمن الجيولوجي الأول وخصوصًا في العصر السيلوري والعصر الديثوني. وتوجد الجبال التي تكونت بسببها في معظم القارات وأشهرها هي مرتفعات شمال اسكتلندة ومرتفعات اسكنديناوة. وفي أمريكا الشمالية بدأ بناء مرتفعات الأبلاش بواسطة هذه الحركات ثم اكتمل بواسطة الحركات التالية وهي الحركات الهرسينية. ثانيًا: الحركات الهرسينية Hercynain Movements: وهي نفس الحركات التي يطلق عليها في بريطانيا وغرب فرنسا اسم "الحركات الأرموريكية" Armoican M. أو "الحركات الفارسكية" Variscan M. وقد حدثت خلال القسم الأعلى من الزمن الجيولوجي الأول، وخصوصًا في العصر الفحمي والعصر البرمي؛ فهي أحدث من الحركات الكاليدونية ببضع عشرات الملايين من السنين، وتوجد الجبال التي تكونت بسببها في معظم القارات إلى الجنوب من المرتفعات الكاليدونية، وهي غالبًا أكثر منها ارتفاعًا بسبب حداثتها النسبية من جهة وبسبب تعرضها في عصور لاحقة لحركات رفع جديدة من جهة أخرى، وأهم الجبال التي تنتمي إليها هي جبال جنوب أيرلنده وجنوب ويلز وجنوب إنجلترا،

стр. 204

وجبال غرب أوروبا ووسطها مثل هضبة فرنسا الوسطى وهضبة بوهيميا وجبال السوديت والفوج والغابة السوداء وبعض مرتفعات أسبانيا وجبال أورال. وتمثلها في آسيا كثير من الجبال مثل جبال أرمينيا، وبعض جبال آسيا الصغرى، وجبال إقليم بيكال وجبال خنجان وتيان شان وبعض مرتفعات الصين، مثل مرتفعات تسن لون كما تتمثل في أرخبيل الملايو وبعض جرز أندونيسيا مثل جزيرة جاوه وجزيرة بورنيو. وفي استراليا تنتمي إليها معظم الجبال الشرقية، وفي أمريكا الشمالية يتكون منها نطاق ممتد في شرق القارة إلى الجنوب من نهر سنت لورنس، كما أنها ساهمت في بناء مرتفعات الأبلاش. ثالثًا: الحركات الألبية Alpine Movements: وهي أحدث الحركات الرئيسية التي تعرضت لها قشرة الأرض، وقد بدأت مقدماتها في أواخر الزمن الجيولوجي الثاني، وبلغت أوجها في الزمن الثالث، ثم استمرت بعض ذيولها في أوائل الزمن الرابع. ونظرًا لحداثتها ولأن الجبال التي نشأت بسببها تمثل أعظم مظاهر التضاريس في الوقت الحاضر؛ فقد كان اهتمام الباحثين بدراستها أكبر من اهتمامهم بالجبال القديمة. وقد تبين أنها تتباين تباينًا واضحًا على حسب العصر الذي تكونت فيه؛ ولذلك فإنها تقسم إلى ثلاثة أقسام هي: الجبال الألبية القديمة التي نشأت في أواخر الزمن الثاني وأوائل الزمن الثالث، والجبال الألبية المتوسطة التي نشأت في أواسط الزمن الثالث، ثم الجبال الألبية الحديثة التي نشأت في أواخر هذا الزمن واستمرت ذيولها في أوائل الزمن الرابع. وتوجد الجبال الألبية في الوقت الحاضر في نطاقات ضخمة تتفق مع ما يعرف باسم نطاقات الضعف في قشرة الأرض، وهي النطاقات التي ظلت حتى وقت قريبة عرضة للحركات التكتونية؛ بل وما زالت حتى الآن معرضة لمثل هذه الحركات، كما يدل عليها توزيع مناطق البراكين والزلازل؛ ففي العالم القديم تمتد الانثناءات الألبية بين الشرق والغرب في نطاق ضخم يبدأ من سواحل المحيط الأطلسي في غرب أوروبا وشمال أفريقية ويشمل جبال أطلس في إفريقيا، وجبال الألب والسلاسل الجبلية المتصلة بها في أوروبا، ويواصل امتداده في آسيا ليشمل

стр. 205

أهم السلاسل الجبلية المرتفعة في آسيا الصغرى والقوقاز وإيران وأفغانستان، وسلاسل جبل هيمالايا وامتدادها في برما والملايو وجزر أندونيسيا وجزر صوندا. وهو يلتقي هنا بنطاق آخر يمتد نحو الشمال في شرق آسيا وفي الجزر القريبة من سواحلها الشرقية مثل جزر الفلبين وجزر اليابان. وفي العالم الجديد تشغل الانثناءات الألبية نطاقًا يمتد لبضعة آلاف من الكيلو مترات في غرب الأمريكتين ويشمل سلاسل جبال روكي وسلاسل جبال الأنديز. شكل "٤٩" توزيع الكتل الصلبة والجبال الانثنائية في العالم

стр. 206

ب- حركات التصدع "أو الانكسار" FAULTNG: كثيرًا ما تؤدي الحركات الأرضية إلى حدوث صدوع مختلفة الأحجام والاتجاهات في الصخور بمختلف أنواعها، ويطلق على هذه الصدوع كذلك تعبير "الانكسارات" أو "العيوب". ويكون الصدع "أو الانكسار" مصحوبًا في غالب الأحيان بانزلاق في الطبقات التي توجد على جانبيه بحيث ينقطع امتداد هذه الطبقات فتظهر الطبقات الصخرية على أحد جانبيه في مستويات مختلفة عن مستوياتها على الجانب الآخر. وعلى الرغم من أن حركات الانزاق في أغلب الصدوع تكون من أعلى إلى أسفل أو العكس؛ إلا أنها قد تكون في بعض أنواعها في اتجاه جانبي. وكما هي الحال بالنسبة للانثناءات فإن الصدوع بمختلف أنواعها تنشأ نتيجة للحركات التكتونية المختلفة، سواء منها الحركات البطيئة أو الحركات السريعة والمفاجئة؛ ولكن يجب ألا نخلط بين الصدوع وبين المفاصل Joints والشقوق Cracks التي توجد بكثرة في كتل الصخور بمختلف أنواعها، والتي تتكون بسبب تقلص الصخور أثناء جفافها أو برودتها، ثم تساعد عوامل التعرية وعوامل التجوية على توسيعها أو على ملئها بالرواسب في بعض الأحيان. أجزاء الصدع: تستخدم عند دراسة الصدوع عدة تعبيرات من أهمها: ١- سطح الصدع Plane of Faul: وهو السطح الذي يحدث فيه الانفصال والذي تنزلق على طوله طبقات الصخور. وعندما يكون هذا السطح مائلًا يكون له حائطان أحدهما هو الحائط المعلق Hanging Wall ويقصد به كتلة الصخور الملاصقة لسطحه العلوي، والثاني هو الحائط السفلي Foot Wall ويقصد به الكتلة الملاصقة لسطحه السفلي.

стр. 207

٢- رمية الصداع Throw of Fault: وهي المسافة الرأسية التي تغير بها منسوب الطبقات على جانبي الصدع، وهي تختلف من بضع سنتيمترات إلى مئات من الأمتار، ويطلق تعبير الرمية إلى أسفل Down throw على المسافة التي تحركها أحد الجانبين إلى أسفل، وتعبير الرمية إلى أعلى Up throw على المسافة التي تحركها أحد الجانبين إلى أعلى. ٣- ميل الصدع Dip of Fault: وهو الزاوية المحصورة بين سطح الصدع والمستوى الأفقي. ويمكن أن يحسب ميل الصدع كذلك على أساس الزاوية المحصورة بين سطحه وبين المستوى الرأسي. ويطلق على هذه الزاوية تعبير Hade Fault "أو مهوى الصدع". ٤- الزحف الجانبي Heave of Fault: وهو المسافة الأفقية التي زحفتها الطبقات على جانبي الصدع. ٥- الحافة الصدعية Fault Scarp: وهي الحافة الصخرية التي تمثل الجزء الظاهر من سطح الصدع. شكل "٥٠" أجزاء الصدع

стр. 208

أنواع الصدوع: نظرًا لتنوع القوى والعوامل التي تتدخل في عمليات التصدع؛ فإن الصدوع تأخذ أشكالًا مختلفة؛ ولذلك فإنها تقسم إلى عدة أنواع أهمها ما يأتي: ١- الصدع العادي Normal Fault: ويترتب على مثل هذا الصدع اتساع المنطقة المتأثرة به نتيجة لانزلاق حائطه المعلق وحائطه السفلي ويتوقف مقدار هذا الاتساع على عاملين هما مقدار زاوية ميل الصدع ومقدار رميته، والمعتاد هو أن تكون رمية جانبه المعلق إلى أسفل؛ بينما تكون رمية جانبه السفلى إلى أعلى. ٢- الصدع المعكوس Reverse Fault: وهو يحدث نتيجة لتعرض المنطقة لضغط جانبي شديد، ولذلك فإنه يعرف كذلك بصدع الضغط Comperssion Fault، وفيه تكون رمية الحائط المعلق إلى أعلى؛ بينما تكون رمية الحائط السفلي إلى أسفل، ويترتب على ذلك نقص المسافة الأفقية للمنطقة التي حدث بها الصدع، وهذا عكس ما ينجم عن الصدع العادي. ٣- الصدوع المتدرجة أو السلمية Step Fault: وهي عبارة عن مجموعة من الصدوع المتوازية التى ترمي كلها في اتجاه واحد وتؤدي إلي ظهور سطح الأرض بشكل درجات، ويستوي في ذلك إن كانت الصدوع عادة أو معكوسة. ٤- الصدع الزاحف أو المضاعف Overthrust Fault: وهو يمثل مرحلة تالية للصداع المعكوس، ويحدث نتيجة لتزايد الضغط الجانبي بدرجة تؤدي إلى زحف الحائط المعلق فوق

стр. 209

الحائط السفلي، وفي هذه الحالة تختفي بعض الطبقات الحديثة تحت طبقات أقدم منها. وقد يحدث الصدع الزاحف كذلك نتيجة لزيادة الضغط الجانبي على إحدى الثنيات المستلقية؛ حيث تؤدي هذه الزيادة إلى تصدعها، وإذا استمر تزايد الضغط فقد يؤدي إلى زحف الجانب الأعلى لهذه الثنية وانفصاله تمامًا عن جانبها الأسفل. ويتكون من الجانب الزاحف في هذه الحالة ما يعرف باسم الناب Nappe "أو الثنية الزاحفة" أو "الغطاء الصخري الزاحف". وقد يؤدي استمرار الضغط الجانبي إلى زحف هذا الغطاء عشرات الكيلو مترات؛ إلا أن هذه العملية بطيئة جدًّا، وتستغرق مئات الألوف من السنين. ومن الواضح أن "الغطاء الصخري الزاحف" يرتبط في نشأته بحركات الانثناء وحركات التصدع معًا، وأن القوة الرئيسية التي تسببه هي الضغط الجانبي. ٥- صدع التمزق Tear Fault: هو يختلف عن الصدع العادي والصدع المعكوس في أن حركات الزحف فيه لا تكون من أسفل إلى أعلى أو العكس؛ بل تكون غالبًا في اتجاه أفقي، ويحدث الزحف الأفقي عادة نتيجة لتعرض قسمين متجاورين من التركيب الصخري لضغوط أفقية من اتجاهين متضادين؛ فقد يؤدي ذلك إلى تمزق هذا التركيب، وزحف جزء منه زحفًا أفقيًّا في اتجاه مضاد لزحف جزئه الآخر. ويعتبر الصدع الذي يحدث في الثنية المستلقية والذي يؤدي إلى تكوين الغطاء الزاحف "أو الناب Nappe" الذي سبق الكلام عليه نوعًا من الصدوع الزاحفة، وقد يحدث أن يتصدع الغطاء عند زحفه بحيث يتخلف قسم منه عن بقية العطاء. ويحدث ذلك إذا ما اعترضت طريق هذه الغطاء قاعدة صلبة لا يستطيع زحزحتها أو كسرها، فيتخلف قسمه الأسفل بينما يستمر قسمه الأعلى في زحفه. ويعتبر الصدع المعروف باسم الصدع الدوراني Rotational Fault نوعًا آخر من صدوع التمزق، وهو يحدث إذا تحركت الصخور بشكل دائري حول محول أفقي أو رأسي، وهذا النوع من التصدع هو الذي يؤدي غالبًا إلى حدوث الهزات الزلزالية، وهو على أي حال قليل الحدوث.

стр. 210

شكل "٥١" صدع عادي شكل "٥٢" صدع معكوس شكل "٥٣" صدوع سلمية شكل "٥٤" صدع تمزق شكل "٥٥" صدع دوراني

стр. 211

الأهمية الجغرافية للصدوع: تظهر الأهمية الجغرافية للصدوع في كثير من جوانب الدراسات الجغرافية؛ فبالإضافة إلى أنها مظهر مهم من مظاهر سطح الأرض؛ فإنها هي المسئولة عن تكوين بعض المظاهر التضاريسية والأشكال الجيومورفولوجية المهمة، كما أنها تتدخل كذلك في نظام تصريف المياه السطحية وفي حركة المياه الجوفية وتكوين خزاناتها، وفي تكوين المصائد البترولية، وفي إظهار بعض الثروات المعدنية الموجودة في صخور القشرة، ومن الواضح أنها تؤدي كذلك إلى خلق بيئات متنوعة في مناطق حدوثها. وأنها تتدخل في توجيه طرق المواصلات، وفي توزيع مراكز العمران، وغير ذلك من مظاهر النشاط البشري، وفيما يلي شرح موجز لأهميتها في بعض النواحي الجغرافية المذكورة. أهميتها في تشكيل سطح الأرض: إن الصدوع في حد ذاتها تعتبر مظاهر فيزيوغرافية مهمة، وهي تأخذ كما سبق أن بينا أشكالًا متباينة، وبالإضافة إلى ذلك فإنها هي المسئولة عن تكوين بعض المظاهر التضاريسية المعروفة ومن أهمها: ١- الوديان الصدعية "أو الانكسارية Rift Valleys أو Graben وهي تتكون نتيجة لحدوث صدعين متوازين "أو أكثر" وهبوط الأرض بينهما، وقد يحدث في نفس الوقت ارتفاع في الأرض الموجودة على جوانبهما الخارجية، وأشهر الوديان الصدعية في العالم هو الوادي الصدعي الأفريقي العظيم African Great Valley، ويبلغ طوله أكثر من ستة آلاف كيلو متر، وهو يبدأ من بحيرة مالاوى "نياسا" في شرق القارة ويتجه شمالًا حيث يتفرع في هضبة البحيرات إلى فرعين أحدهما غربي، وتقع فيه بحيرة تنجانيقا المتصلة بنهر الكنغو، وبحيرتا إدوارد وألبرت المتصلتان بنهر النيل، والآخر شرقي وتقع فيه بحيرة رودولف وسلسلة من البحيرات الأخرى الصغيرة. ويواصل هذا الفرع امتداده شمالًا ليضم خليج عدن والبحر الأحمر وخليج العقبة والبحر الميت وغور الأردن

стр. 212

شكل "٥٦" هضبة صدعية شكل "٥٧" واد صدعي شكل "٥٨" امتداد الوادي الصدعي الأفريقي العظيم في شرق أفريقية وأهم البحيرات التي توجد في قاعه

стр. 213

وينتهي في سهل الغور بجنوب سوريا. ويعتبر وادي نهر الراين بين مرتفعات الفوج والغابة السوداء مثالًا واضحًا كذلك للوديان الصدعية. ٢- الهضاب الصدعية Horsts: وهي تنشأ نتيجة لارتفاع الأرض بين صدعين متقابلين. وقد يحدث في نفس الوقت هبوط في الأرض الواقعة على جانبيهما الخارجيين، ومعنى ذلك أن الحركات التي تسببها تكون معاكسة للحركات التي تسببت الوديان الصدعية. وقد توجد سلسلة من الهضاب والوديان الصدعية متجاورة في منطقة واحدة على حسب عدد الانكسارات التي تحدث فيها. وتعتبر منطقة الفوج والغابة السوداء وهضبة بوهيميا في وسط أوروبا من أوضح الأمثلة على ذلك. ٣- الحافات الصدعية Fault Scarps: ويقصد بها الحافات التي تتكون نتيجة لرمية الصدع إلى أسفل أو إلى أعلى؛ حيث يؤدي ذلك إلى ظهور القسم الأعلى من سطح الصدع بشكل حافة يختلف ارتفاعها على حسب مقدار الرمية، وتتوقف شدة انحدارها على مقدار زاوية ميل الصدع. وبمجرد ظهور هذه الحافة؛ فإنها تتعرض لعوامل التجوية وعوامل التعرية فتتآكل وتتراجع وتفقد كثيرًا من معالمها، وتتراكم الرواسب عند قاعدتها وتتكون منها بعض التلال الرسوبية والمراوح الفيضية Alluvial Fans. وإذا لم تكن الحافة الصدعية قد تآكلت تمامًا؛ فقد تآكلت معالمها فمن الممكن الاستدلال عليها بعدة مظاهر منها أن يكون سطحها "هو نفسه سطح الأرض" مصقولًا نتيجة لاحتكاك جانبي الصدع ببعضهما عند انزلاقمها. وكثيرًا ما توجد على نفس السطح خدوش طويلة ممتدة في نفس اتجاه حركة الانزلاق، وهي تحدث نتيجة لوجود قطع صخرية شديدة الصلابة بين الجانبين المنزلقين وتحركها وهي مضغوطة بينهما على طول سطح الصدع أثناء حركة الانزلاق. ومن الممكن الاستدلال على هذه الحافات أيضًا بوجود رواسب معينة عند قاعدتها وأهمها ما يعرف بالدقيق الصخري Rock Flour وبريشيا الصدوع Fault B reccia، ويتكون الدقيق الصخري من رواسب ناعمة تتكون نتيجة لطحن بعض الصخور

стр. 214

على سطح الصدع عند حدوث الانزلاق، أما البريشيا فعبارة عن قطع صخرية ذات زوايا محددة وتتكون نتيجة لتحطيم الصخور المجاورة لسطح الصدع. وإذا وجدت الحافة الصدعية في طريق أحد الأنهار؛ فإنها تؤدي إلى تكوين مسقط مائي Waterfall إذا كان النهر قادمًا من الجانب المرتفع للصدع أو تكوين بحيرة إذا كان قادمًا من جانبه المنخفض. علاقة الصدوع بالمياه الجوفية ومصائد البترول: إذا حدث التصدع في منطقة بها طبقة مياه جوفيه أو طبقة بترولية فإنه قد يؤدي إلى انبثاق الماء أو البترول عن طريق الصدع ووصوله إلى السطح. ويتوقف الارتفاع الذي تصل إليه المياه أو البترول على قوة الضغط الذي يقع على الطبقة الحاوية لها، وعلى منسوب المصدر الذي تتغذى منه هذه الطبقة؛ ولذلك فقد تندفع المياه أو البترول بعد وصولها إلى السطح بشكل نافورة، أو تنساب بهدوء، وقد لا تصل إلى السطح إما بسبب عدم وجود طريق لها إلى سطح الصدع، أو لعد وقوعها تحت أي ضغط. وقد يؤدي تغير منسوب الطبقات على جانبي الصدع إلى حلول طبقات صماء محل الطبقة البترولية أو المائية على أحد جانبي الصدع فتنسد هذه الطبقة ويتجمع الماء أو البترول بشكل خزان. وهذه في الواقع هي إحدى الطرق المعروفة لتكون المصائد البترولية. شكل "٥٩" عين ماء صدعية شكل "٦٠" مصيدة بترولية صدعية

стр. 215

ثانياً: الحركات الباطنية المفاجئة . أ- الزلازل EARTHQUAKES تمهيد- المقصود بالحركات المفاجئة: المقصود بالحركات المفاجئة هو الحركات التي تحدث فجأة بسبب اضطرابات باطنية سواء في القشرة الأرضية نفسها أو في التكوينات التي ترتكز عليها. وهي لا تستمر إلا وقتًا قصيرًا قد لا يزيد على جزء من الدقيقة الواحدة، وأهمها هي الهزات الزلزالية والثورانات البركانية. وعلى الرغم مما قد تسببه هذه الحركات من كوارث مروعة؛ فإن علاقتها بتشكيل تضاريس سطح الأرض لا تظهر إلا في مواضع محدودة. وذلك بعكس الحركات البطيئة التي لعبت الدور الرئيسي في تكوين معظم التضاريس الكبيرة لسطح الأرض، ومع ذلك فإن الآثار الفيزيوغرافية التي تنتج عن الحركات المفاجئة، وخصوصًا الظواهر المرتبطة بالثورات البركانية، تعتبر من الموضوعات المهمة التي تستحق العناية عند دراسة الجغرافية الطبيعية. ومن الثابت أن نشاط هذه الحركات وتأثيرها كان أقوى بكثير خلال العصور الجيولوجية المختلفة منها في الوقت الحاضر بسبب تزايد استقرار القشرة، ومع ذلك فإن بعض مناطقها لم تصل بعد إلى الاستقرار التام. وهذه هي المناطق التي تسمى أحيانًا بالمناطق الضعيفة. وهي توجد في نطاقات كبيرة تتمشى مع النطاقات التي تكونت فيها سلاسل الجبال الحديثة، والتي ما زالت تتعرض حتى الآن للهزات الزلزالية والثورات البركانية. تطور المعرفة بالزلازل: على الرغم من أن الزلازل قديمة قدم الأرض نفسها وأن كوارثها المفجعة كانت كبيرة الحدوث في الماضي وأنها ما زالت تحدث في الوقت الحاضر بين الحين والحين؛ فإن دراستها على أساس علمي سليم لم تبدأ إلا في أواسط القرن التاسع عشر. وقبل ذلك كل محاولات تفسيرها غير مبنية على أي أسس علمية، مما ترك المجال لانتشار التفسيرات الخرافية بين العامة في مختلف بلاد العالم، فما زال بعض العامة حتى في البلاد المتقدمة يربطون حدوثها بوجود حيوان ضخم تحت
следующие страницы →