← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 8569

المقدمات في الجغرافيا الطبيعية

عبد العزيز طريح شرف

Полный текст (516 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

بدورها. فمن المؤكد أن عوامل التعرية تستطيع أن تنحت الصخور التي أضعفتها أو فتتها التجوية بدرجة أكبر من نحتها الصخور التي لم تتأثر بها، كما أنه من المؤكد من ناحية أخرى أن إزالة عوامل التعرية للأجزاء الصخرية التي تفككت وتفتت بواسطة التجوية، أتؤدي إلى كشف سطوح جديدة من الصخر فتقوم التجوية بإضعافها وتفتيتها هي الأخرى، ومعنى ذلك أن هناك تضافرًا بين عمليات التجوية وعمليات التعرية على تشكيل سطح الأرض. العوامل التي تتحكم في التجوية: والعوامل التي تتحكم في التجوية كثيرة ومتشابكة، وليس من السهل أن نفصل الدور الذي يقوم كل عامل منها في تشكيل سطح الأرض عن الدور الذي يقوم به غيره من العوامل بما في ذلك عوامل التعرية، ومع ذلك فمن الممكن أن نقسم العوامل التي تؤثر في التجوية إلى أربعة أقسام هي: ١- تركيب الصخر Structure of the Rock ٢- العوامل المناخية Climatic Factors ٣- طوبراغرفية سطح الأرض Surface Topograhy ٤- العوامل الحيوية Biological Factors.

стр. 247

ثانياً: التعرية DENUDATION OR EROSION. تعريفها: المقصود بالتعرية هو كشف السطح ونقل مواده من مكان إلى آخر، وهي تختلف اختلافًا جوهريًّا عن التجوية؛ فبينما لا تتضمن التجوية تحريك المواد التي تنتج عنها فإن التعرية تتضمن عمليات كثيرة تتلخص في نحت الصخور ونقل موادها من أماكنها. ومعنى ذلك أنها تؤدي وظيفتين متعارضتين إحداهما هي الكشف والهدم بواسطة نحت الصخور ونقل موادها، والثانية هي البناء بواسطة إرساب المواد المنقولة في أماكن جديدة؛ ولذلك فإن تسميتها بالتعرية فيه كثير من التجاوز، ولهذا السبب فإن كثيرًا من الكتاب الغربيين يستخدمون تعبير Denudation للدلالة على التعرية بمعناها الشامل الذي يتضمن الهدم والبناء معًا؛ بينما يستخدمون تعبير Erosion للدلالة على النحت والهدم. وأهم عوامل التعرية بمعناها الشامل: هي الرياح والمياه الجارية ومياه البحار والجليد. ١- الرياح: تساهم الرياح بطريق مباشر في تشكيل سطح الأرض، ويكون تأثيرها واضحًا بصفة خاصة في الأقاليم الصحراوية وشبه الصحراوية؛ لأن رياح هذه الأقاليم تكون قوية في أغلب الأوقات؛ ولأن سطح أرضها مكشوف ولا يحميه أي غطاء نباتي يستحق الذكر، ولهذا فقد أصبحت الرياح هي المسئولة عن تكوين كثير من الظاهرات الطوبرغرافية المنتشرة فيها؛ ولكن هذا لا يمنع من أن توجد في نفس هذه الأقاليم ظاهرات أخرى يرجع تكوينها إلى فعل المياه الجارية، كما سنبين عند الكلام على الدور الذي تقوم به هذه المياه في تشكيل سطح الأرض ويتضمن دور الرياح في تشكيل سطح الأرض "وخصوصًا المناطق الجافة" أربع عمليات محددة هي ١- النحت "أو البرد" Abrasion ٢- الصقل بطريق الاحتكاك Attrition

стр. 248

شكل "٦٨" بعض الأشكال الناتجة عن النحت بواسطة الرياح شكل "٦٩" كثيب هلالي

стр. 249

٣- التذرية والنقل Deflation ٤- الإرساب Deposition وعلى الرغم من أن كل عملية من هذه العمليات تختلف في طبيعتها وفي وظيفتها عن العمليات الأخرى؛ فإنها جميعًا تؤدي أدوارها في وقت واحد. فعندها تقوم الرياح بنحت أو إزالة أجزاء من السطح، فإنها تحمل معها المواد الناعمة التي تكونت بسبب النحت والتجوية، ثم تقوم بترسيبها في أماكن جديدة. ومعنى ذلك أن الرياح تقوم بدورين متضادين أحدهما هو النحت والهدم، والثاني هو الإرساب والبناء، وأشهر الأشكال الجيومورفولوجية الناتجة عن النحت بواسطة الرياح هي المناضد والمسلات الصحراوية ومنخفضات كثير من الواحات، أما أشهر الأشكال الناتجة عن الإرساب الهوائي فهي الكثبان الرملية التي تأخذ غالبًا أشكالًا هلالية أو تأخذ أحيانًا أشكالًا طولية. ب- المياه الجارية: إن الدور الذي تقوم به المياه الجارية في تشكيل سطح الأرض يفوق الدور الذي يقوم به أي عامل آخر من عوامل التعرية، بما في ذلك الرياح؛ لأن المياه الجارية يظهر أثرها في كل الأقاليم تقريبًا، بما في ذلك الأقاليم الجافة، ولأنها كذلك ذات قدرة كبيرة على النحت والنقل. ويبدو هذا واضحًا من كثرة الوديان التي حفرتها وضخامة أحجام الكثير منها، ومن اتساع السهول الفيضية التي كونتها، وغير ذلك من المظاهر الكثيرة للتعرية المائية، ونظرًا لأن الأمطار هي مصدر كل المياه الجارية؛ فمن الطبيعي أن يكون دور هذه المياه في تشكيل السطح في الأقاليم المطيرة أكبر منه في غيرها. وأكبر مظهر من مظاهر جريان المياه السطحية هو الأنهار؛ ولذلك فإنها تعتبر من أهم الموضوعات التي يوجه إليها الاهتمام في دراسة الجغرافيا الطبيعية لسطح الأرض. وتقوم المياه الجارية بكثير من عمليات النحت والإرساب، وأهم مظاهر النحت التي تقوم بها على الإطلاق هي حفر الوديان النهرية بمختلف أشكالها وأحجامها، والمساقط المائية التي تعترض مجاريها في بعض المواضع، أما أهم مظاهر الإرساب فهي السهول الفيضية التي تتكون حول مجاري الأنهار والدلتاوات التي

стр. 250

تتكون عادة عند مصباتها، وكذلك الدلتاوات الأرضية التي تتكون في الأقاليم الجافة عند نهايات الأخوار التي لا تصل إلى البحر. نشأة الأنهار Rivers: ويبدأ تكوين أي نظام نهري عندما تسقط الأمطار على أية منطقة جديدة من الأرض، ولتكن منطقة ظهرت حديثًا من تحت ماء البحر بسبب ارتفاع الأرض أو هبوط منسوب سطح البحر؛ فبمجرد سقوط الأمطار على هذه المنطقة فإن مياهها تجري على حسب ما تفرضه انحدارات سطح الأرض، وينتج عن ذلك تكون مسارب وبرك صغيرة. وإذا استمر سقوط الأمطار فإن المسارب تلتقي ببعضها وبالبرك الصغيرة، ويتزايد عمق بعض المسارب على حساب بعضها الآخر، كما تأخذ البرك في الاستطالة بسبب نحت المياه لأطرافها العليا وأطرافها السفلى، وبسبب اختراق بعض المسارب الكبيرة لها. وبمرور الزمن تستولي المسارب القوية على مياه المسارب الضعيفة فتتزايد أحجامها، ويتكون منها عدد أقل من الأنهار لا تلبث أن تلتقي ببعضها، ويتكون منها نهر واحد كبير يسير نحو المصب، ويكون هذا النهر هو الرئيسي؛ بينما تكون الأنهار التي تغذيه روافد له. ويطلق على الشبكة التي تضم النهر وكل روافده تعبير النظام النهري River System. ويختلف الشكل العام الذي ينتج عن اتصال روافد النهر الواحد بعضها ببعض وبالنهر الرئيسي على عوامل كثيرة؛ أهمها مظاهر السطح في المنطقة التي يوجد بها حوضه، وتركيبها الجيولوجي وما يوجد بها من انكسارات أو مناطق ضعف، مثل وجود طبقات صخرية لينة متتابعة مع طبقات أشد منها صلابة، ومن الواضح أننا لا يمكن أن نجد نظامين نهريين متشابهين تمام التشابه من حيث شكليهما العام؛ ومع ذلك فقد قسم الباحثون الأشكال العامة التي يمكن أن تأخذها النظم المختلفة إلى عدة أنواع رئيسية أهمها: ١- النظام السحري الذي يأخذ في النهاية شكل الشجرة، وفيه تلتقي الروافد ببعضها وبالنهر الرئيسي بزوايا حادة، وهو يتكون على المنحدرات التي تتكون من صخور متجانسة "شكل ٧ أ"

стр. 251

٢- شكل المستقيمات المتعامدة وفيه تلتقي الروافد ببعضها وبالنهر الرئيسي بزوايا قائمة، وهو يتكون في المناطق التي تتكون من طبقات صخرية متعاقبة ومتباينة في صلابتها؛ بحيث تميل الروافد إلى أن تسير مع خطوط الضعف التي توجد في مناطق التقاء الطبقات الصخرية "شكل ٧٠ب" شكل "٧٠" نظام التصريف النهري الشجري أونظام المستقيمات المتعامدة "ب" ج- مياه البحار: تلعب حركات مياه البحار، وخصوصًا الأمواج أدوارًا هامة في تشكيل السواحل؛ فعلى الرغم من أن حركات المد والجزر، وحركات التيارات البحرية لها أدوار جيومورفولوجية. وتتوقف قدرة الأمواج على النحت على عدة عوامل أهمها: ١- قوة الأمواج نفسها. ٢- طبيعة صخور الشاطئ من حيث صلابتها وتناسق طبقاتها واتجاه مياهها وما يوجد بها من مناطق ضعف مثل الشقوق والمفاصل. ٣- طبيعة الساحل من حيث كونه مكونًا من جروف قائمة أو مسطحات رملية منخفضة أو بطيئة الانحدار، ومن حيث كونه

стр. 252

محميًّا في خلجان هادئة المياه أو مكشوفًا للتصادم المباشر بالأمواج. ٤- كمية ما تلتقطه الأمواج عند تحركها من مواد صخرية مثل قطع الصخور والحصى والرمال؛ فكلما زادت كمية هذه المواد وزادت أحجامها زادت قدرة الأمواج على تحطيم صخور الشاطئ ونحتها. وأهم الأشكال الجيومورفولوجية التي تنتج عن حركات مياه البحار هي: الجروف والكهوف الساحلية والمسلات والأقواس البحرية والشواطئ الرملية والحصوية. شكل "٧١" قوس بحري

стр. 253

شكل "٧٢" مسلة بحرية د- الجليد: يعتبر الجليد من أهم العوامل التي لعبت في الماضي، ولا تزال تلعب في الحاضر، دورًا أساسيًّا في تشكيل سطح الأرض، ولا تزال آثار التعرية الجليدية القديمة ظاهرة حتى الآن في كثير من المناطق التي تدخل في الوقت الحاضر ضمن الأقاليم المعتدلة أو الحارة مثل جنوب إفريقيا وأستراليا والهند والبرازيل، وهي المناطق التي كانت أجزاء من قارة جندوانا القديمة. ومن الثابت أن كثيرًا من المظاهر الجيومورفولوجية في وسط أوروبا وشمالها، وفي وسط أمريكا الشمالية وشمالها قد تكونت بسب التعرية الجليدية التي قام بها الجليد أثناء زحفه على هذه المناطق خلال العصور الجليدية في البليستوسين. ويقوم الجليد أثناء الحركة ببعض عمليات النحت والإرساب، وأهم الأشكال الناتجة عن النحت الجليدي هي الوديان "أو الأنهار" الجليدية. والفيوردات التي يقطعها الجليد في جوانب الجبال. أما أهم مظاهر الإرساب؛ فهي الركامات الجليدية التي تتكون من رواسب متنوعة يلقى بها الجليد عند انصهاره على جوانب الوديان أو عند نهاياتها أو في أواسطها.

стр. 254

ثالثاً: الانهيارات والانزلاقات الأرضية Landslides & Landdlips. تعتبر عمليات الانهيار والانزلاق الأرضية التي تحدث على منحدرات الجبال من العمليات الشائعة في كل المناطق الجبلية، وهي ذات تأثير هام على تشكيل هذه المنحدرات وتشكيل السهول والوديان المجاورة لها. وتقوم هذه العمليات بأدوار متشابهة للأدوار التي تقوم بها عمليات التعرية المختلفة؛ ولكنها تختلف عنها في أنها لا تنقل المواد الصخرية تدريجيًّا؛ وإنما تقوم بنقل كميات ضخمة منها من المنحدرات المرتفعة إلى المنحدرات المنخفضة أو إلى السهول والوديان المجاورة دفعة واحدة وبشكل فجائي في كثير من الأحيان. وتحدث هذه العمليات بأشكال مختلفة؛ فمنها ما يحدث بشكل انهيار أو سقوط مفاجئ لجزء من الحافة الجبلية، ومنها ما يحدث بشكل انزلاق للمواد المفككة التي تتجمع على المنحدرات أو بشكل زحف بطيء لقطاعات كبيرة من التربة، وعلى أساس طبيعة هذه العمليات وطرق حدوثها يمكننا أن نقسمها إلى الأشكال الآتية: ١- السقوط أو الانهيار الصخري Rockfall أو Rockslide ويقصد به السقوط أو الانهيار المفاجئ لجزء من الحافة الجبلية على الأرض المنخفضة المجاورة لها. ٢- انزلاق الحطام Debris Side ويقصد به انزلاق المواد الصخرية المفككة التي تتراكم على سطح الحافة. ٣- الجريان الطيني Mudflow ويقصد به انزلاق المواد الطينية. ٤- زحف التربة Soil- creep.

стр. 255

٢-٤-٤- توازن القشرة الأرضية Isostacy of the Earth,s Crust. في سنة ١٨٨٩ اقترح الباحث الجيولوجي الأمريكي داتون C.E.Dutton نظريته التي حاول أن يفسر بها الطريقة التي تتوازن بها كتل اليابس المكونة من السايال SIAL فوق طبقة السيما SIMA. وقد اشتهرت هذه النظرية باسم نظرية التوازن Theory of Isostacy. وقد أدخل هذا التعبير في دراسة قشرة الأرض بعد أن أثبتت دراسات الزلازل والمغناطيسية أن كتل السايال التي تتكون منها كتل اليابس والتي يبلغ متوسط كثافتها ٢.٧ تتعمق في طبقة السيما التي يبلغ متوسط كثافتها ٣.٤ إلى أعماق تتناسب طرديًّا مع أحجامها، وإن هذا التعمق هو الذي يؤدي إلى بقائها في حالة توازن بنفس الطريقة التي تتوازن بها الأجسام المختلفة التي تطفو فوق سطح السوائل؛ فكلما كان الجسم ثقيلًا كان الجزء الغاطس منه في السائل كثيرًا؛ نظرًا لأن مواد السيما شديدة الصلابة جدًّا فإن تعمق كتل السايال فيها يحدث ببطء شديد، وتستغرق عمليات التوازن في هذه الحالة وقتًا طويلًا جدًّا بخلاف ما يحدث عند توازن الأجسام التي تطفو فوق السوائل. شكل "٧٣" نظرية التوازن

стр. 256

وبناء على نظرية التوازن فإن كتل اليابس تتعمق في طبقة السيما إلى أعماق تتناسب مع أحجامها وأوزانها؛ ولذلك فإن هذا التعمق يكون كبيرًا في مناطق الجبال منه في مناطق السهول أو المنخفضات، وكلما زادت ضخامة الجبال كان تعمقها أكبر. وتكون الأجزاء المتعمقة في السيما. بمثابة جذور تحفظ لهذه الجبال أو لكتل اليابس عمومًا توزانها، وقد يصل امتداد هذه الجذور إلى حوالي ٤٠ كيلو مترًا في السيما. وهذا هو ما يحدث في مناطق الجبال الانثائية الكبرى في مختلف القارات، أما في المناطق السهلية فإن هذا التعمق يكون محدودًا جدًّا بسبب قلة سمك طبقة السيما، وصغر وزنها بالنسبة لهما في مناطق الجبال. وعلى أساس هذه النظرية يمكننا أن نتصور ما يحدث إذا استطاعت عوامل التعرية أن تمحو منطقة جبلية وتنقل تكويناتها إلى منطقة أخرى. إن الذي يحدث في هذه الحالة هو أن المنطقة التي تراكمت عليها التكوينات تهبط تدريجيًّا بسبب الثقل الواقع عليها؛ فيزداد تبعًا لذلك العمق الذي تصل إليه جذورها في طبقة السيما؛ بينما يتناقص تعمق جذور المنطقة التي أزيلت تكويناتها في طبقة السيما بسبب تناقص حجمها ووزنها. ومعنى ذلك أن هناك عمليات توازن مستمرة في قشرة الأرض، وأن هذه العمليات مرتبطة بما يطرأ على السطح من تغيرات بسبب عمليات النحت والنقل والإرساب، أو بسبب أي عوامل أخرى، ومع ذلك فإن عمليات التوازن التي تعقب هذه التغيرات تكون غالبًا بطيئة جدًّا؛ بحيث لا تظهر آثارها إلا بمرور آلاف السنين. وذلك بسبب شدة صلابة السيما، ولهذا فإن ظهور نتائج عمليات التوازن يتخلف عن ظهور نتائج النقل والإرساب بوقت طويل. وقد صادفت نظرية التوازن كثيرًا من النجاح منذ ظهورها، خصوصًا وأنها استطاعت أن تقدم تفسيرات معقولة لبعض الظاهرات الطبيعية التي كان من الصعب تفسيرها قبل ذلك ومن أمثلتها ما يأتي: ١- أن الأبحاث الجيولوجية وعمليات مسح الأراضي في المناطق الجبلية أوضحت أن قوة جذب الجبال للثقل المغناطيسي أقل مما كان مقدرًا لها، "حتى مع الأخذ بعين الاعتبار أن السايال التي تتكون منها الجبال قليلة الكثافة وقليلة الجاذبية

стр. 257

نسبيًّا"؛ فالمعروف أن الثقل المغناطيسي يتأثر في المناطق الجبلية بقوتين إحداهما هي قوة الجاذبية الأرضية التي تجذبه رأسيًّا، والثانية هي قوة جذب الجبال التي تشده أفقيًّا؛ فينحرف عن الاتجاه الرأسي بزاوية كان المفروض أن تكون متناسبة مع حجم الجبال. ولم يكن من السهل -قبل ظهور نظرية التوازن- معرفة السبب في صغر زاوية الانحراف عما كان مقدرًا، أما بعد ظهور هذه النظرية فقد أمكن تفسير هذه الظاهرة على أساس أن كتل السايال التي تتكون منها الجبال لا تقتصر على الجزء الذي يظهر منها على السطح؛ بل إنها تشمل كذلك الجذور التي تتعمق في السيما والتي تؤدي، بسبب قلة كثافتها نسبيًّا، إلى تقليل الجاذبية الأفقية عما كان يمكن أن يحدث لو أن السيما كانت ممتدة بدون انقطاع تحت الجبال حتى السطح. ٢- أن أقدم الطبقات الرسوبية التي تتكون منها دلتاوات بعض الأنهار مثل نهر المسيسبي ونهر النيل قد وجدت على أعماق كبير جدًّا؛ بحيث يصعب التصور بأنها أرسبت فيها، ولكن من الممكن تفسير ذلك على أساس نظرية التوازن، بأن التراكم المستمر للرواسب هو الذي أدى بمرور الزمن إلى تزايد الثقل الواقع على الطبقات القديمة وإلى هبوطها بالتدريج إلى مستوى أدنى من المستويات التي أرسبت فيها في المراحل الأولى لتكون الدلتا.

стр. 258

الأنماط التضاريسية الرئيسية السهول ... ٢-٤-٥- الأنماط التضاريسية الرئيسية*. أ- السهول PLAINS: تعريفها وصفاتها العامة: المقصود بالسهول، بمعناها العام، هو الأراضي التي لا توجد بها أرض شديدة الانحدار أو مرتفعات كبيرة أو كثيرة بدرجة تغير من مظهرها السهلي العام. ولئن وجدت بها أي مرتفعات فيجب أن تكون قليلة، وألا تزيد ارتفاعاتها عن عشرات الأمتار. ومعنى ذلك أنه لا يشترط أن يكون السهل تام الاستواء، ولكن يشترط أن تكون كل منحدراته معتدلة. وعلى الرغم من أن السهول تشترك في صفاتها العامة؛ فإنها تتباين فيما بينها في كثير من الصفات؛ فمن حيث ارتفاعها العام عن سطح البحر نجد أن بعضها يكاد يكون في مستوى سطح البحر؛ بينما قد يصل ارتفاع بعضها إلى بضعة آلاف من الأمتار، كما هي الحال في السهول المحصورة بين سلاسل الجبال الكبرى، والتي يتوفر فيها شرط عدم وجود المنحدرات الشديدة أو المرتفعات الكبيرة. ومن حيث درجة الاستواء فإن بعض السهول يكاد يكون تام الاستواء؛ بينما يكون بعضها الآخر كثير المنخفضات والتلال والوديان، كما هي الحال بالنسبة لما يعرف باسم "أشباه السهول Peneplains". وبغض النظر عن السهول التي لا تساعد ظروفها المناخية أو مواردها المائية أو تكويناتها السطحية على استغلال أرضها للانتاج الزراعي؛ فإن السهول هي -على وجه العموم- أصلح المناطق لهذا النوع من الاستخدام؛ بشرط أن تكون متطلباته الأخرى متوفرة بها، كما أن السهول هي أصلح المناطق للنمو الحضري والتجمع السكاني.

стр. 259

وبالنظر إلى خريطة تضاريسية للعالم نجد أن أغلب السهول العظمى في العالم مفتوحة إما على المحيط الأطلسي أو على المحيط المتجمد الشمالي، أما السهول المفتوحة على المحيطين الهندي والهادي؛ فمعظها عبارة عن سهول صغيرة نسبيًّا، ومن أمثلتها السهول الصغيرة المفتوحة على المحيط الهادي والمحيط الهندي في جنوب آسيا وشرقها، وفي أستراليا وشرق أفريقيا وغرب الأمريكتين. وتنشأ السهول بفعل عوامل متعددة ومتباينة؛ فبينما يتكون بعضها نتيجة لعمليات النحت؛ فإن بعضها الآخر يتكون نتيجة لعمليات الإرساب. وقد تتدخل حركات القشرة الأرضية كذلك في تكوين بعض السهول أو تطورها. ولذلك فإن هناك أنواعًا متعددة من السهول، ومن أهمها ما يأتي: أولًا: السهول الناشئة عن النحت وتشمل: ١- السهول التحاتية الكبيرة التي تمثل المرحلة الأخيرة من مراحل النحت المائي في المناطق الجبلية، وهي تشمل أشباه السهول Peneplains. ٢- سهول أقدام الجبال Pediplains وهي السهول الصخرية التي تتكون عند سفوح الجبال بواسطة النحت الذي تقوم به مياه الوديان المنحدرة على جوانبها، وهي تمثل مرحلة من مراحل تكون أشباه السهول. ٣- سهول النحت البحري، وهي السهول التي تتكون على السواحل نتيجة للنحت الذي تقوم به الأمواج. ٤- سهول الكويستا Cuesta التي تتكون نتيجة للنحت في منطقة طبقاتها مائلة شديدة الصلابة في أجزائها العليا. ٥- سهول النحت الجليدي التي تتكون في المناطق التي زحف الجليد عليها في عصور سابقة. ٦- سهول الكارست Carst التي تتكون في مناطق التكوينات الجيرية نتيجة لعمليات التحوية التي تقوم بها المياه الجوفية.

стр. 260

وهذا هو العامل الرئيسي في تكوينها، بالإضافة إلى عوامل أخرى أهمها التعرية المائية. ثانيًا: السهول الناشئة عن الإرساب وتشمل: أ- سهول رواسب المياه الجارية: وأهمها السهول الفيضية Flood Plains وسهول الدلتاوات، وسهول الباجادا Bajada التي تتكون في حضيض الجبال نتيجة لالتقاء الدلتاوات التي تكونها رواسب الوديان الجبلية في المناطق الجافة، وسهول البلايا Playa التي تتكون في الأحواض الداخلية، التي تنتهي إليها المياه المنحدرة من الجبال في المناطق الجافة. ب- سهول الإرساب الجليدي: التي تتكون من الركامات الجليدية بمختلف أشكالها. ج- سهول الإرساب الهوائي: وأهمها السهول الرملية وسهول اللويس Loess. ثالثًا: السهول الساحلية الحديثة: ومن أهمها السهول الساحلية التي ظهرت حديثًا نتيجة لارتفاع جزء من قاع البحر، أو انحسار المياه عن بعض المناطق الشاطئية الضحلة بسبب ارتفاع الأرض أو تراكم الرواسب على القاع. وتوجد أمثلة لها في كل القارات مثل السهول الساحلية لشرق الولايات المتحدة وجنوبها، وسهول الأرجنتين الساحلية، وسهل موزمبيق في جنوب شرق أفريقيا. وعلى الرغم من أن هذه السهول تكون مستوية عند بدء ظهورها؛ فإنها لا تلبث أن تخضع لعوامل التعرية المختلفة فيقطع سطحها بواسطة الأنهار التي تقطعها من ناحية اليابس، كما تكثر بها المستنقعات والبرك التي تتجمع فيها مياه الأمطار. ومع ذلك فإن الأنهار التي تقطعها تكون دائمًا بطيئة الانحدار وقليلة العمق.

стр. 261

ب- الهضاب PLATEAUS: ظروف نشأتها: إن أهم ما يميز الهضاب عن السهول هو شدة انحدار جوانبها التي تظهر أحيانًا بشكل حافات قائمة أو شديدة الانحدار. ويستوي في هذا أن تكون هذه الجوانب قد تكونت بفعل النحت النهري أو النحت البحري أو التصدع. كما تتميز عنها كذلك بشدة عمق وديانها وضيقها وشدة انحدار جوانبها؛ حتى أن بعضها يظهر بشكل أخاديد وخوانق عميقة. ويرجع ذلك إلى نشاط الأنهار في حفر وديانها بسبب بعد مستوى القاعدة عن سطح الأرض. وقد كانت كثير من الهضاب عبارة عن سهول؛ ولكنها ارتفعت وتقطع سطحها بواسطة وديان عميقة أو بواسطة التصدع فأخذت مظهر الهضاب. أنواعها وتوزيعها: على أساس العامل الرئيسي الذي أدى إلى ارتفاع الهضبة وظهور حافاتها. تنقسم الهضاب إلى عدة أنواع أهمها: ١- الهضاب الصدعية: وهي التي تكونت حافاتها على امتداد صدوع في قشرة الأرض، وأشهرها هي "الهورست" التي تتكون نتيجة لاندفاع الأرض بين صدعين متقابلين. ٢- هضاب اللافا "أو غطاءات اللافا" وهي التي تتكون من تراكم كميات ضخمة من اللافا التي خرجت من شقوق القشرة، وغطت مساحات شاسعة بطبقات يزيد سمكها أحيانًا عن ألف متر. ٣- هضاب ساهمت الحركات التكتونية في رفعها. وتوجد الهضاب بأنواعها المختلفة في كل القارات، وخصوصًا في الأقاليم الجافة وشبه الجافة؛ ففي أمريكا الشمالية يوجد نظاق من الهضاب الرسوبية إلى الشرق مباشرة من جبال روكي. وفي أمريكا الجنوبية توجد أكبر الهضاب في البرازيل في الشمال وفي بتاجونيا في الجنوب، كما توجد عدة هضاب محصورة بين

стр. 262

سلاسل جبال الأنديز مثل هضبتا بيرو وبوليفيا، أما في إفريقيا فإن أشهر الهضاب هي هضبة الحبشة شرق القارة وجنوبها وهضبة الشطوط بين جبال أطلس في شمالها. وفي آسيا توجد عدة هضاب منها هضاب صدعية شاسعة أهمها هضبة الدكن، التي نشأت نتيجة لتصدع قارة جندوانا القديمة، وهضبة التبت التي نشأت بسبب نفس الحركات التي كونت جبال الهيمالايا في الزمن الثالث الجيولوجي، وهضبة آسيا الصغرى، التي تكونت أثناء الحركات الانثنائية الكبرى التي حدثت في الزمن الجيولوجي الثالث. وتعتبر هضبة غرب أستراليا كذلك هضبة شاسعة قديمة، وترجع في نشأتها إلى الزمن الثاني عندما تصدعت جندوانالاند وانفصلت عنها أستراليا وهضبة الدكن. وفي أوروبا تعتبر هضبة أسبانيا أكبر هضاب القارة. وهي هضبة صدعية تعرضت لبعض الحركات الأرضية التي صاحبت الحركات التي كونت جبال الألب في الزمن الثالث، وسطحها مقطع بواسطة كثير من الوديان النهرية، كما توجد في هذه القارة بعض الهضاب الصدعية من نوع الهورست، وخصوصًا في منطقة الفوج والغابة السوداء حول نهر الراين.

стр. 263

ج- الجبال MOUNTALNS: مفهوم الجبل والتل: المقصود بالجبل هو المرتفع الذي يبرز فوق سطح الأرض لبعض مئات أو آلاف من الأمتار، وتكون له جوانب شديدة الانحدار، ويشترك التل مع الجبل في البروز وشدة انحدار الجوانب؛ ولكنه يكون عادة أقل منه ارتفاعًا، وقد لا يزيد ارتفاعه عن بضع عشرات من الأمتار ... ومع ذلك فإن لفظ جبل كثيرًا ما يطلق على بعض التلال. ويحدث ذلك بصفة خاصة في البلاد السهلية، وتكون التسمية في هذه الحالة بمثابة خطأ شائع يمكن التجاوز عنه، ويمكن اعتبار كلمة جبل في هذه الحالة جزءًا من الاسم نفسه؛ وذلك بنفس الطريقة التي يستخدم بها لفظ "بحر" للدلالة على بعض الأنهار أو بعض البحيرات

стр. 264

والمناطق الجبلية على هذا الأساس هي المناطق التي توجد بها جبال وتلال بارزة جوانبها شديدة الانحدار. وهذا فرق أساسي بينها وبين السهول، ومع ذلك فإن معظم الجبال الكبرى لا تزيد درجة انحدار جوانبها "وخصوصًا عند قممها" عن ٣٠%؛ وذلك نتيجة لنشاط عوامل التجوية وعوامل التعرية. وعند الكلام على الجبال أو التلال تستخدم عادة بعض التغييرات الشائعة مثل "سلسلة الجبال أو التلال Range of Mountains or Hills ويقصد بها عدد من الجبال الممتدة على خط واحد، والمعتاد هو أن تكون كل جبال السلسلة الواحدة متجانسة في أشكالها وعمرها وتركيبها الجيولوجي. وقد يستخدم تعبير مجموعة جبلية Group للدلالة على مجموعة من القمم والحافات المتقاربة في أحجامها، ولا يشترط أن تكون مرتبة بنظام معين؛ ولكنها تكون غالبًا موزعة في منطقة دائرية تقريبًا. كما يطلق تعبير النظام الجبلي Mountain Syaten على سلاسل أو مجموعات الجبال المرتبطة ببعضها في المظهر والموقع والتركيب، والمفصولة عن بعضها بوديان كبيرة وأحواض منخفضة. ومثال ذلك نظام جبال روكي. أما تعبير كورديلليرا Cordillera فيطلق على عدة نطاقات أو عدة سلاسل جبلية كبيرة. أهمية الجبال: بخلاف السهول فإن الجبال هي أقل مظاهر التضاريس صلاحية للتوسع الزراعي بسبب شدة انحدارتها وانجراف تربتها باستمرار، ولئن وجدت بها بعض الأحواض التي تصلح للزراعة؛ فإنها تكون صغيرة ولا تصلح للانتاج على نطاق واسع، كما أنها لا تسمح بقيام مراكز عمرانية كبيرة، وهي تعتبر في نفس الوقت عوائق أمام المواصلات البرية المختلفة, ومع ذلك فإنها تساعد على وضع حدود سياسية واضحة، وكثيرًا ما تحتوي على ثروات معدنية كبيرة. ونظرًا لتعقد التضاريس في مناطق الجبال فإنها تضم عادة بيئات متباينة في أماكن متقاربة، كما يتدرج المناخ على جوانبها من أسفل إلى أعلى؛ لدرجة أنه قد يكون مداريًّا حارًا على سفوحها وقطبيًّا على قممها

стр. 265

وأهم عامل من العوامل التي ساهمت في نشأة الجبال هي حركات الانثناء التي تعرضت لها قشرة الأرض خلال العصور الجيولوجية المختلفة، وأهمها الحركات التي حدثت في الزمن الجيولوجي الثالث. وقد سبق أن تكلمنا على كل هذه الحركات، وذكرنا الجبال التي تكونت بسببها. وقد يلعب النشاط البركاني في ذلك دورًا هامًّا في نشأة كثير من الجبال، كما تتدخل عوامل التعرية في تشكيلها. نطاقات الجبال الانثنائية الكبرى: يلاحظ بمجرد النظر إلى خريطة تضاريسية العالم أن أضخم جبال العالم تمتد في نطاقات طولية في كل القارات، وتمتد هذه النطاقات بشكل يكاد يكون متصلًا على طول كل سواحل المحيط الهادي، ثم تنحرف نحو الغرب عبر جنوب ووسط آسيا وغربها؛ حيث تواصل امتداداها في جنوب أوروبا وشمال غرب أفريقيا حتى المحيط الأطلسي. ويتفق امتداد هذه النطاقات مع المناطق التي ما زالت معرضة لحدوث الزلازل والبراكين؛ مما يدل على أنها مازالت غير مستقرة تمامًا. وهي نفس المناطق التي تعرضت أكثر من غيرها للحركات الأرضية التي حدثت في الزمن الجيولوجي الثالث، والتي اشتهرت باسم الحركات الألبية، وكانت أهم نتائجها هي حدوث الانثناءات التي كونت هذه النطاقات الجبلية. الجبال البركانية وجبال الكتل الباطنية: بالإضافة إلى نطاقات الجبال الانثنائية الكبرى التي ذكرناها، والتي تتكون عمومًا من صخور رسوبية؛ فإن هناك جبالًا أخرى مكونة من صخور نارية. وقد ظهر بعضها نتيجة لثوران البراكين، ونشأ بعضها الآخر نتيجة لارتفاع كتل الصخور النارية الجوفية مثل الباثوليت واللاكوليث إلى السطح بفعل الحركات الأرضية، ومن أمثلتها جبال البحر الأحمر في مصر وفي السعودية. وتأخذ الجبال البركانية غالبًا شكل المخروطات التي تتباين أشكالها على حسب كمية اللافا التي كونتها ونوعها. وتوجد أغلب الجبال البركانية في نفس النطاقات التي توجد فيها الجبال الانثنائية؛ ولذلك فإنها تكثر على امتداد كل المرتفعات حول المحيط الهادي

стр. 266

في الأمريكتين وآسيا والأرقيانوسية، كما تكثر على امتداد النطاقات الجبلية الكبرى عبر أواسط آسيا وجنوبها وغربها وفي جنوب أوروبا وشمال غرب إفريقيا، كما تكثر أيضًا في منطقة الوادي الصدعي العظيم في شرق إفريقيا، وتنتشر في كثير من الجزر المحيطية مثل جزر هاواي في المحيط الهادي وجزر كناري، وبعض جزر البحر الكاريبي في المحيط الأطلسي، وجزيرة مدغشقر في المحيط الهندي.

стр. 267

د- البحيرات: نشأتها: بغض النظر عن البحيرات الصناعية التي تتكون أمام السدود مثل البحيرة التي كونها السد العالي في جنوب مصر، وبحيرة Mead التي كونها سد هوفر على نهر كولورادو في الولايات المتحدة؛ فإن البحيرات تنشأ عادة في أحواض أو منخفضات طبيعية. وهي تتباين تباينًا كبيرًا فيما بينها في الاتساع والعمق والعمر؛ فبينما لا يزيد قطر بعضها عن عدة أمتار؛ فإن قطر بعضها الآخر قد يصل إلى مئات الكيلو مترات. وبينما يكون بعضها عبارة عن بحار عميقة دائمة فإن بعضها الآخر يكون فصليًّا ضحلًا بحيث يمتلئ بالماء في موسم المطر ويجف في موسم الجفاف؛ بل إن بعضها قد يجف نهائيًّا بسبب التبخر أو بسبب امتلائه بالرواسب، أو بسبب مرور نهر في وسطه؛ ففي الحالة الأخيرة يؤدي انحدار النهر على الحافة السفلى للبحيرة إلى تخفيض هذه الحالة تدريجيًّا، وإلى انصراف مياه البحيرة إلى مجرى النهر. أنواعها وتوزيعها: تنشأ الأحواض الطبيعية التي يمكن أن تتكون فيها البحيرات نتيجة لعوامل كثيرة ومتباينة لا يسهل حصرها؛ ولكن من الممكن أن نذكر العوامل التي ساهمت في تكوين الأنواع الشائعة منها كما يأتي: ١- انسداد واد نهري نتيجة لانهيار أرضي، أو نتيجة لتراكم الرواسب التي يحملها إليه رافد جانبي، أو نتيجة لحدوث حركة رفع في جزء من قاعه أو لحدوث ثوران بركاني في وسطه

стр. 268

٢- تكوين كولديرا في أعلى أحد البراكين نتيجة لاتساع فوهته. ٣- النحت الجليدي أو المائي في سطح الأرض. ٤- التجوية والتعرية الهوائية في المناطق الصحراوية. ٥- انهيار أسقف الكهوف في المناطق الكارستية. ٦- اقتطاع إحدى الثنيات النهرية، وتكوين بحيرة مقتطعة. ٧- انسداد خليج بحري بسبب تكون حاجز رسوبي في مدخله. وتكثر البحيرات بطبيعة الحال في الأقاليم الصغيرة؛ حيث يظهر في كثير من الأحيان عدد من البحيرات التي تتصل ببعضها على طول مجرى أحد الأنهار، مثل البحيرات العظمى المرتبطة بنهر سنت لورنس، والبحيرات المتصلة بنهر النيل عن طريق نيل البرت. أما الأقاليم الجافة؛ فمن الطبيعي أن تكون بجيراتها أقل عددًا وأقل ماءً. كما أن الكثير منها يمتلئ بالماء في فصل المطر ثم يجف بالتدريج في فصل الجفاف؛ بل إن بعضها لا تتجمع فيه المياه إلا لبضعة أيام، أو بضعة أسابيع من كل سنة، وأغلبها مياهه مالحة؛ إلا أن نسبة الملوحة ونوعية الأملاح تتباين فيها على حسب طبيعة تكوينات مناطقها وكمية مياهها وإمكانات تجديدها.

стр. 269

مقدمة في جغرافيا البحار مفهوم البحر والمحيط وأنواع البحار مدخل ... ٣- مقدمة في جغرافيا البحار والمحيطات. ٣-١-مفهوم البحر والمحيط وأنواع البحار إن لفظ "البحار Seas" يستخدم عادة بمعناه ليشمل كل البحار والمحيطات التي تغطي سطح الكرة الأرضية. ومع ذلك فإن الجغرافيين يستخدمون كلمة بحر في معظم الدراسات الإقليمية للدلالة على مناطق بحرية خاصة لها صلة مباشرة باليابس، وعلى الرغم من أن أغلب البحار ليست إلا جزءًا من المحيطات أو فروعًا منها؛ فإنها تتميز ببعض الصفات التي تجعل لها شخصيات متميزة عن المحيطات الملاصقة لها، وأهم هذه الصفات هي: ١- أن تكون غالبًا محدودة بواسطة اليابس من أكثر من جهة واحدة، أو تكون مقسمة بواسطة أرخبيل من الجزر. ٢- أنها قليلة العمق نسبيًّا حتى أن أغلبها لا يزيد عمقه عن ١٠٠٠ متر بل إن بعضها لا يزيد عمقه عن ٢٠٠ متر، مثل البحر البلطي، وبحر الشمال وغيرهما من البحار التي تقع بأكملها فوق الرف القاري وهو المنطقة الضحلة المجاورة لليابس "وسنعود للكلام عليه بعد قليل". ٣- أن مياهها قد تختلف من بعض الوجوه مثل درجة الحرارة ودرجة الملوحة عن مياه المحيط على حسب درجة تأثرها باليابس المحيط بها، وسرعة التبخر من مياهها وكثرة ما ينصب فيها من مياه الأمطار التي تسقط فوقها مباشرة، أو التي تنصرف إليها بواسطة الأنهار التي تصب فيها؛ فالبحر الأحمر مثلًا مياهه أشد ملوحة نسبيًّا من المحيطات؛ لأنه بحر شبه مغلق، ولأنه يقع وسط إقليم صحراوي حار ولا تصب فيه مياه عذبه تستحق الذكر سواء بواسطة الأنهار أو

стр. 270

الأمطار المباشرة، أما البحر البلطي فهو من ناحية أخرى أقل ملوحة نسبيًّا بسبب وقوعه في أقليم بارد، وكثرة الأمطار التي تسقط عليه والأنهار التي تصب فيه. وتتباين البحار "بمعناها الضيق" فيما بينها تباينًا كبيرًا في مساحاتها وأشكالها ومواقعها وأعماقها ومقدار ارتباطها باليابس المجاور لها، ودرجة ملوحة مياهها وحركات هذه المياه بل وفي نشأتها الأولى، ولكل ذلك فإنه ليس من السهل أن يوضع لها تقسيم شامل تراعى فيه كل هذه النواحي. وكل ما يمكننا عمله هو أن نحدد الناحية التي نريد دراستها ونستخدمها أساسًا للتقسيم. وعلى ذلك فإن بعض الجغرافيين يقسمونها مثلًا على أساس صلتها باليابس، أو بالمحيط إلى ثلاثة أنواع هي:

стр. 271

١- البحار الهامشية Marginal Seas: وهي البحار التي توجد على أطراف المحيطات، وتكون متصلة بها اتصالًا واضحًا عن طريق فتحات واسعة، ومن أمثلتها بحر الصين الشرقي، وبحر اليابان، وبحر أندامان، وبحر الشمال، والبحر الأيرلندي، والبحر الكاريبي، وبحر بهرنج، والبحر المتجمد الشمالي. ولا تختلف المياه في هذه البحار اختلافًا كبيرًا عن مياه المحيطات الأصلية.

стр. 272

٢- البحار المتوسطة Mediterranian Seas: وهي البحار التي تتوغل في قلب اليابس ولا تصلها بالمحيطات "أو بالبحار الأكبر منها" إلا مضايق صغيرة؛ ولذلك فإنها تتأثر تأثرًا واضحًا باليابس المحيط بها، سواء من حيث طبيعة مياهها وحركاتها، أو من حيث الظروف المناخية السائدة فيها، وقد يؤدي هذا التأثر إلى وجود كثير من الاختلافات بين بعضها وبعض، أو بينها وبين المحيطات المتصلة بها. وتتوقف هذه الاختلافات على ظروف اليابس المحيط بها من ناحية ومقدار صلتها بالمحيطات من ناحية أخرى؛ ولذلك فإن كلًا منها له ظروفه الخاصة به من حيث ملوحة مياهه، ودرجة حرارتها وحركاتها، وأحواله المناخية؛ بل ونوع الحياة الحيوانية التي تسود فيه. وأهم هذه البحار هي: البحر الأبيض المتوسط والبحر

стр. 273

الأسود البحر الأحمر والبحر البلطي والبحر الأبيض الروسي، وبعض الخلجان الكبيرة مثل الخليج العربي، وخليج المكسيك وخليج هدسن.

стр. 274

٣- البحار الداخلية Inland Seas: وهي البحار التي توجد بأكملها في قلب اليابس، ولا تربطها بالمحيطات أو البحار الهامشية أو البحار المتوسطة أية صلة ظاهرة، وقد تكون بعضها في أحواض أرضية كبيرة ملأتها المياه التي تنصرف إليها من اليابس المحيط بها؛ سواء في ذلك المياه الجارية التي تنحدر على السطح، أو التي تتسرب في طبقات القشرة الأرضية، وقد اكتسبت ملوحتها من الأملاح التي تذيبها المياه التي تنحدر إليها من طبقات القشرة، وقد تزايدت نسبة الملوحة بها بالتدريج بسبب التبخر المستمر من سطحها، وعدم انصرف مياهها إلى الخارج. وبعض هذه البحار متخلف من بحار جيولوجية قديمة اختفت بمرور الزمن بفعل الحركات الأرضية والإرساب وحلت محلها في بعض المناطق سلاسل كبيرة من الجبال الانثنائية. والبحار الداخلية قليلة العدد، وتوجد كلها تقريبًا في آسيا؛ حيث تشمل بخر قزوين، وبحر آرال والبحر الميت. ويفضل كثير من الكتاب في الوقت الحاضر أن يدخلوا هذه البحار ضمن البحيرات.

стр. 275

٣-٢- سيادة البحار والمحيطات على سطح الأرض: يصف بعض الباحثين الكرة الأرضية بأنها هي "كوكب المياه"؛ وذلك لضخامة الغلاف المائي "الهيدروسفير Hydrosphere" الذي يكسوها. ويتكون هذا الغلاف بصفة أساسية من مياه البحار والمحيطات؛ فهي تكون وحدها حوالي ٨٦.٥% من حجمه. وتليها المياه الأرضية التي تتجمع في طبقات الصخور، وهي تساهم بنحو ١٢.٢% من حجمه، أما الباقي وقدره ١.٣%؛ فيتكون أغلبه من المياه المتجمدة التي تكسو المناطق القطبية، وبعض قمم الجبال المرتفعة في العروض المختلفة؛ بينما لا تمثل مياه الأنهار والبحيرات والمياه العالقة بالجو بشكل بخار أو سحب في أي وقت من الأوقات إلا نسبًا ضئيلة جدًّا من هذا الغلاف كما يتضح من الجدول الآتي:

стр. 276

جدول "٣" تركيب الغلاف المائي "١" مياه البحار والمحيطات ٨٦.٥% مياه الأنهار والبحيرات ٠.٠٣% المياه الأرضية ١٢.٢% مياه الغلاف الجوي ٠.٠٠١% الغطاءات الجليدية ١.٣% وتشغل البحار والمحيطات حوالي ٣٦١ مليون كيلو متر مربع، وهو ما يعادل ٧٠.٨% من المساحة الكلية لسطح الكرة الأرضية "وهو ٥١٠ مليون كيلو متر مربع"؛ بينما يشغل اليابس حوالي ١٤٩ مليون كيلو متر مربع، وهو ما يعادل ٢٩.٢% من مساحة الكرة، وترتفع نسبة الماء في نصف الكرة الجنوبي عنها في النصف الشمالي؛ ففي النصف الجنوبي تشغل البحار ٧٥% من مساحته؛ بينما تشغل ٦١% فقط من مساحة النصف الشمالي، وتنخفض هذه النسبة بصفة خاصة بين خطي عرض ٤٥ ْ درجة و ٧٠ ْ درجة شمالًا حيث تصل إلى ٣٣%، وهذا هو النطاق العرضي الوحيد الذي تزيد فيه مساحة اليابس على مساحة الماء. أما أكبر اتساع للبحار على حساب اليابس فيوجد في النطاق المحصور بين خطي عرض ٤٠ ْ درجة و ٦٥ ْ درجة في نصف الكرة الجنوبي؛ ففيه تحتل البحار ٨١% من مساحته الكلية. وبغض النظر عن توزيع البحار بالنسبة لخطوط العرض فإن بعض الجغرافيين قد وجدوا أنه من الممكن تقسيم سطح الكرة الأرضية إلى نصفين أحدهما يضم معظم المياه، ويطلق عليها اسم "النصف المائي" ويوجد مركزه عند جزر انتيبودز Antipodes إلى الجنوب الشرقي من نيوزيلندا، وفيه يوجد ٩٠.٥% من مجموع مساحة الماء، والثاني يضم معظم اليابس ويسمي "بالنصف القاري"، ويوجد مركزه حول مصب نهر اللوار في غرب فرنسا وفيه يوجد ٨٣% من مجموع مساحة اليابس.

стр. 277

٣-٣- حدود المحيطات وملامحها العامة: لم تكن المحيطات مفصولة عن بعضها فصلًا تامًّا في أي عصر من العصور؛ بل إنها كانت دائمًا متصلة ببعضها في نطاقات كبيرة. وقد نتج عن ذلك أن أصبح المنسوب العام لسطح مياهها واحدًا في كل مكان، وهذا هو السبب في اختيار هذا المنسوب ليكون منسوب الصفر الذي يبدأ منه حساب كل المرتفعات وكل المنخفضات، كما أصبح تركيب مياهها واحدًا في كل المناطق إلا في بحار قليلة قد تكون لها ظروف خاصة. ومع أن كل محيط من المحيطات الثلاثة محدد تحديدًا واضحًا من معظم الجهات بواسطة أرض يابسة؛ فإن مياهه تختلط من ناحية أو أكثر بمياه المحيط أو المحيطين المجاورين له على امتداد نطاقات طولية. ويبدو ذلك واضحًا بصفة خاصة في النطاق المحصور بين خطي عرض ٤٠ ْ درجة و ٦٥ ْ درجة في نصف الكرة الجنوبي. وفي هذا النطاق تستخدم خطوط الطول كحدود تقريبية بين المحيطات. وعلى هذا الأساس فإن خط طول ١٦٠ ْ درجة شرقًا يمكن أن يعتبر حدًّا تقريبًا بين المحيطين الهندي والهادي، وأن يعتبر خط طول ٣٠ ْ درجة شرقًا حدًّا بين المحيطين الهندي والأطلسي، وخط طول ٦٣ ْ درجة غربًا حدًّا بين المحيطين الأطلسي والهادي. والمحيط الهادي هو أكبر المحيطات مساحة، وأشدها عمقًا على الإطلاق؛ فهو يشغل حوالي ٥١% من المساحة الكلية للمحيطات، ويبلغ متوسط عمقه حوالي ٣٩٤٠ مترًا، وهو أكبر من متوسط عمق المحيط الهندي بنحو ١٠٠ متر، ومن متوسط عمق المحيط الأطلسي بنحو ٦٣٠ مترًا. والسبب في أن متوسط عمق المحيط الأطلسي أقل من متوسط عمق المحيطين الآخرين هو أن البحار الهامشية الضحلة التي تتصل به أكثر نسبيًّا منها فيهما، ومن أهمها خليج المكسيك والبحر الكاريبي وبحر الشمال والبحر البلطي؛ فلو أننا أخرجنا منه هذه البحار لما نقص عمقه كثيرًا عن عمق المحيط الهندي. ويحتوي المحيط الهادي كذلك على أشد بقاع المحيطات عمقًا، وتوجد هذه البقاع في الأخاديد البحرية الواقعة إلى الشرق من جزر الفلبين، وفيها قد يزيد العمق عن ١١ كيلو مترًا. ويعتبر وجود الأخاديد

стр. 278

العميقة بجوار أقواس من الجزر الجبلية من الصفات التي يختص بها هذا المحيط، ويرجع ذلك إلى أن شرق آسيا والجزر المجاورة له قد تعرضت في عصور جيولوجية حديثة للحركات الانثنائية التي أدت إلى ظهور سلاسل جبلية مرتفعة تجاورها ثنيات مقعرة شديدة العمق. وما زالت هذه المناطق تكون في الوقت الحاضر جزءًا من النطاق الضعيف الذي يشتهر باسم الحلقة النارية. والمحيط الأطلسي هو أطول المحيطات بين الشمال والجنوب؛ وذلك لأنه مفتوح من هاتين الناحيتين بحيث يمكن اعتبار البحر المتجمد الشمالي امتدادًا له، وهو على هذا الأساس يمتد من القطب الشمالي حتى خط عرض ٧٠ ْ درجة جنوبًا أي لمسافة ١٦٠ ْ درجة عرضية، ويتميز هذا المحيط كذلك بكثرة مياه الأنهار التي تصب فيه من كل القارات المحيطه به. أما المحيط الهندي فيتميز بأن القسم الأكبر منه موجود في نصف الكرة الجنوبي، وأنه هو أكثر المحيطات تأثرًا باليابس بسبب وجوده بين ثلاث قارات؛ فهو مقفل تقريبًا من ناحية الشمال بواسطته كتلة آسيا الضخمة، كما أنه مقفل تمامًا من ناحية الغرب حتى خط عرض ٣٥ ْ درجة جنوبًا بواسطة كتلة أفريقيا، أما من ناحية الشرق فإنه مقفل كذلك، ولكن بدرجة أقل وضوحًا منها في الشمال والغرب، بواسطة قارة أستراليا والجزر التي تقع بينها وبين آسيا حتى خط عرض ٤٥ درجة جنوبًا. وإن التأثير القوي لليابس على هذا المحيط هو السبب في أن نظام التيارات البحرية ونظام الرياح ينقلبان في نصفه الشمالي انقلابًا تامًّا بين الصيف والشتاء. جدول ٣: مساحات المحيطات ومتوسطات أعماقها "مع بحارها" المساحة بالكيلو مترات المربعة متوسط العمق بالأمتار المحيط الهادي ١٨٠ مليون ٣٩٤٠ المحيط الأطلسي ١٠٦ مليون ٢٣١٠ المحيط الهندي ٧٥ مليون ٣٨٤٠ مجموع مساحة المحيطات ٣٦١ مليون مجموع مساحة اليابس ١٤٩ مليون المجموع ٥١ مليون "المساحة الكلية لسطح الكرة الأرضية"

стр. 279

تضاريس قاع المحيطات مدخل ... ٣-٤-تضاريس قاع المحيطات: إن قاع المحيطات ليس مستويًا كما يخيل إلينا؛ بل إنه يتضمن كثيرًا من المظاهر التضاريسية، التي لا تختلف عن المظاهر المألوفة لنا على اليابس؛ إلا في بعض أشكالها الخارجية وأنواع التكوينات الرسوبية التي تغطيها، وذلك بسبب اختلاف العوامل التي تؤثر فيها؛ فينما تخضع مظاهر التضاريس القارية باستمرار لتأثير العوامل المختلفة للهدم والبناء، وهي العوامل التي تشتهر باسم عوامل التعرية؛ بل ولعوامل الهدم والبناء التي يقوم بها الإنسان نفسه؛ فإن تضاريس قاع المحيطات لا تتأثر إلا بحركات المياه وملوحتها، ونوع الكائنات الحية والرواسب التي توجد فيها. وأهم المظاهر التضاريسية التي يمكن تمييزها على قاع البحار والمحيطات هي: ١- الرفوف القارية Continental Shelves ٢- المنحدرات القارية Continental Slopes ٣- سلاسل الجبال المحيطية Oceanic Ridges ٤- المخروطات البركانية الغاطسة، واسمها العلمي Guyots "ونطقها gee- ohs" ٥- الأخاديد Trenches والأعماق Deeps أو Troughs. ٦- السهول العميقة Abyssal Plains.

стр. 280

١- الرفوف القارية Continental Sheives: وهي مناطق الانتقال بين الرصيف القاري Continental Platform والرصيف البحري١ Marine Platform، وهي تشمل كل المناطق الضحلة المجاورة لليابس مباشرة، والتي لا يزيد عمقها على ٢٠٠ متر "١١٠" قامة٢. وهي تعتبر في الواقع امتددًا لليابس؛ لأنها أكثر ارتباطًا به من حيث التركيب الجيولوجي منها بقاع المحيط، ولأنها لم تكن دائمًا مغمورة بمياه.

стр. 281

البحر بل كانت تتحول في كثير من العصور إلى أرض يابسة؛ إما بسبب انخفاض سطح البحار أو ارتفاع سطح اليابس، أو بسببهما معًا. وفضلًا عن ذلك فإن الانتقال بينها وبين اليابس يحدث بشكل تدريجي؛ بينما يحدث الانتقال بينها وبين قاع المحيط بشكل سريع حتى أنه يكاد يكون فجائيًّا في كثير من المناطق، ويطلق على المنحدر الذي يفصل بينهما اسم المنحدر القاري Continenal Slope. وتقدر المساحة الكلية للرفوف القارية في العالم بحوالي ٢٩ مليون كيلو متر مربع، وهي تمتد حول كل كتل اليابس تقريبًا؛ ولكن اتساعها يختلف اختلافًا كبيرًا من مكان إلى آخر؛ ففي في بعض المناطق تمتد إلى مئات الكيلو مترات، نحو داخل البحر، كما هي الحال حول سواحل أوروبا حتى أن البحار الهامشية لهذه القارة مثل البحر البلطي وبحر الشمال، والبحر الأدرياتي تقع كلها على الرف القاري، كما تقع على هذا الرف أيضًا كل البحار الداخلية مثل البحر الأسود وبحر قزوين. وتتسع الرفوف القارية كذلك حول سواحل شرق الولايات المتحدة وحول جزر إندونيسيا وغيرها من الجزر الواقعة بين شمال أستراليا وجنوب شرق آسيا. وقد ثبت أن جميع الرفوف القارية المذكورة كانت في بعض العصور الجيولوجية، وخصوصًا في العصور الجليدية التي تميز بها الزمن الجيولوجي الرابع "البليستوسين" أرضًا يابسة؛ ففي تلك العصور تحولت مقادير ضخمة من مياه البحار، والمحيطات إلى طبقات سميكة من الجليد الذي غطى مساحات شاسعة في أوروبا وأمريكا الشمالية، وترتب على ذلك هبوط منسوب سطح البحر بحوالي ١٥٠ مترًا أو أكثر في بعض العصور. ولكن هناك في نفس الوقت مناطق كثيرة تضيق فيها الرفوف القارية بشكل ملحوظ، حتى أنها تكاد تختفي في بعض هذه المناطق وهي تضيق بصفة خاصة بجوار السواحل التي نشأت نتيجة لحركات انكسارية مثل سواحل الكتل الصلبة

стр. 282

شكل ٧٤ المنحنى الهيبسوغرافي لسطح الأرض القديمة مثل كتلة أفريقيا والبرازيل والهند، أو نتيجة لحركات انثنائية عنيفة، كما تدل على ذلك سلاسل الجبال المرتفعة التي تمتد على طولها، وأهمها السواحل الغربية للأمريكتين وبعض سواحل شرق آسيا، وشرق استراليا؛ ففي كل هذه المناطق تبدأ الأعماق السحيقة على مسافات قصيرة من الساحل, وتتميز الرفوف القارية بكثرة الرواسب المفككة التي تتراكم على سطحها، وهي تتكون عادة من رواسب خشنة بجوار الشاطئ، ثم تتناقص أحجامها كلما توغلنا إلى داخل البحر، والرفوف القارية هي غالبًا أغنى مناطق البحار في ثرواتها السمكية لأن الأسماك تلجأ إليها، وتتكاثر فيها بسبب كثرة ما ينمو بها من الكائنات العضوية التي يتكون منها البلانكتون؛ وذلك لأن أشعة الشمس تستطيع أن تتعمق فيها حتى القاع تقريبًا. وفضلًا عن ذلك فإن بعض الرفوف القارية تحتوي على ثروات بترولية ومعدنية كبيرة، كما أن بعض أجزائها المجاورة لليابس مباشرة يمكن تجفيفها واستغلالها للزراعة أو لأي أغراض أخرى.

стр. 283

٢- المنحدرات القارية Continental Slopes: وهي المنحدرات الشديدة التي تنتهي عندها الرفوف القارية من ناحية البحر؛ فهي تبدأ على هذا الأساس من خط عمق ٢٠٠ متر وتستمر في انحدارها الشديد حتى تصل إلى العمق السائد في قاع البحر أو المحيط، وهو عمق يتراوح بين ٣٠٠٠ و ٦٠٠٠ متر. وتختلف المنحدرات القارية عن الرفوف القارية في أن

стр. 284

الرواسب المفككة التي تغطيها قليلة. وبأنها أفقر منها في كائناتها الحية وثرواتها السمكية. وتقطع هذه المنحدرات في بعض الأماكن وديان مغمورة عميقة جوانبها شديدة الانحدار Submarine Canyons وقد يواصل بعضها امتداده فوق الرف القاري.

стр. 285

٣- سلاسل الجبال المحيطية Oceanic Ridges: وهي عبارة عن سلاسل جبلية تمتد تحت سطح الماء لمسافات طولية، وتضم كثيرًا من المظاهر التضاريسية التي نعرفها على اليابس مثل الوديان والصدوع والهضاب والقمم البركانية. ويوجد من هذه سلاسل نطاق ضخم جدًّا يمتد في وسط المحيط الأطلسي من جزيرة أيسلنده في الشمال؛ حتى القارة القطبية الجنوبية في الجنوب، أي لمسافة ١٥ ألف كيلو متر تقريبًا. ويبلغ عرض هذا النطاق ما بين ١٥٠ و ٢٠٠ كيلو متر. وهو يقسم المحيط الأطلسي إلى حوضين كبيرين أحدهما شرقي والآخر غربي، ولا تقل السلاسل الجبلية المكونة له في ضخامتها عن كثير من سلاسل الجبال الكبرى على اليابس؛ ولكنها لا تظهر على السطح إلا في منطقتين اثنتين هما منطقة جزر أزورس في الشمال، ومنطقة جزر أسانسيون في الجنوب؛ حيث أن هذه الجزر عبارة عن القمم البارزة لبعض جبال هذا النطاق. وليس النطاق الجبلي المذكور إلا قسمًا من نطاق أعظم منه ممتد في كل المحيطات؛ فمن جنوب المحيط الأطلسي تواصل السلاسل الجبلية امتدادها في المحيط الهندي والمحيطات القطبية الجنوبية والمحيط الهادي "شكل ٧٥"، ويبدو أن هذا النطاق بأكمله هو أحد نطاقات التصدع الكبرى في قشرة الأرض. ولقد كان من نتائج حركات التصدع على طوله أن تكونت سلسلة متصلة من الوديان أو الأخاديد الصدعية التي تشقه طوليًّا على طول محوره الأوسط، وذلك بالإضافة إلى كثير من الصدوع الصغيرة التي تقطع السلاسل الجبلية في اتجاه مستعرض "راجع شكل ٧٥"١.
следующие страницы →