← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 8569

المقدمات في الجغرافيا الطبيعية

عبد العزيز طريح شرف

Полный текст (516 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

البحر بل كانت تتحول في كثير من العصور إلى أرض يابسة؛ إما بسبب انخفاض سطح البحار أو ارتفاع سطح اليابس، أو بسببهما معًا. وفضلًا عن ذلك فإن الانتقال بينها وبين اليابس يحدث بشكل تدريجي؛ بينما يحدث الانتقال بينها وبين قاع المحيط بشكل سريع حتى أنه يكاد يكون فجائيًّا في كثير من المناطق، ويطلق على المنحدر الذي يفصل بينهما اسم المنحدر القاري Continenal Slope. وتقدر المساحة الكلية للرفوف القارية في العالم بحوالي ٢٩ مليون كيلو متر مربع، وهي تمتد حول كل كتل اليابس تقريبًا؛ ولكن اتساعها يختلف اختلافًا كبيرًا من مكان إلى آخر؛ ففي في بعض المناطق تمتد إلى مئات الكيلو مترات، نحو داخل البحر، كما هي الحال حول سواحل أوروبا حتى أن البحار الهامشية لهذه القارة مثل البحر البلطي وبحر الشمال، والبحر الأدرياتي تقع كلها على الرف القاري، كما تقع على هذا الرف أيضًا كل البحار الداخلية مثل البحر الأسود وبحر قزوين. وتتسع الرفوف القارية كذلك حول سواحل شرق الولايات المتحدة وحول جزر إندونيسيا وغيرها من الجزر الواقعة بين شمال أستراليا وجنوب شرق آسيا. وقد ثبت أن جميع الرفوف القارية المذكورة كانت في بعض العصور الجيولوجية، وخصوصًا في العصور الجليدية التي تميز بها الزمن الجيولوجي الرابع "البليستوسين" أرضًا يابسة؛ ففي تلك العصور تحولت مقادير ضخمة من مياه البحار، والمحيطات إلى طبقات سميكة من الجليد الذي غطى مساحات شاسعة في أوروبا وأمريكا الشمالية، وترتب على ذلك هبوط منسوب سطح البحر بحوالي ١٥٠ مترًا أو أكثر في بعض العصور. ولكن هناك في نفس الوقت مناطق كثيرة تضيق فيها الرفوف القارية بشكل ملحوظ، حتى أنها تكاد تختفي في بعض هذه المناطق وهي تضيق بصفة خاصة بجوار السواحل التي نشأت نتيجة لحركات انكسارية مثل سواحل الكتل الصلبة

стр. 282

شكل ٧٤ المنحنى الهيبسوغرافي لسطح الأرض القديمة مثل كتلة أفريقيا والبرازيل والهند، أو نتيجة لحركات انثنائية عنيفة، كما تدل على ذلك سلاسل الجبال المرتفعة التي تمتد على طولها، وأهمها السواحل الغربية للأمريكتين وبعض سواحل شرق آسيا، وشرق استراليا؛ ففي كل هذه المناطق تبدأ الأعماق السحيقة على مسافات قصيرة من الساحل, وتتميز الرفوف القارية بكثرة الرواسب المفككة التي تتراكم على سطحها، وهي تتكون عادة من رواسب خشنة بجوار الشاطئ، ثم تتناقص أحجامها كلما توغلنا إلى داخل البحر، والرفوف القارية هي غالبًا أغنى مناطق البحار في ثرواتها السمكية لأن الأسماك تلجأ إليها، وتتكاثر فيها بسبب كثرة ما ينمو بها من الكائنات العضوية التي يتكون منها البلانكتون؛ وذلك لأن أشعة الشمس تستطيع أن تتعمق فيها حتى القاع تقريبًا. وفضلًا عن ذلك فإن بعض الرفوف القارية تحتوي على ثروات بترولية ومعدنية كبيرة، كما أن بعض أجزائها المجاورة لليابس مباشرة يمكن تجفيفها واستغلالها للزراعة أو لأي أغراض أخرى.

стр. 283

٢- المنحدرات القارية Continental Slopes: وهي المنحدرات الشديدة التي تنتهي عندها الرفوف القارية من ناحية البحر؛ فهي تبدأ على هذا الأساس من خط عمق ٢٠٠ متر وتستمر في انحدارها الشديد حتى تصل إلى العمق السائد في قاع البحر أو المحيط، وهو عمق يتراوح بين ٣٠٠٠ و ٦٠٠٠ متر. وتختلف المنحدرات القارية عن الرفوف القارية في أن

стр. 284

الرواسب المفككة التي تغطيها قليلة. وبأنها أفقر منها في كائناتها الحية وثرواتها السمكية. وتقطع هذه المنحدرات في بعض الأماكن وديان مغمورة عميقة جوانبها شديدة الانحدار Submarine Canyons وقد يواصل بعضها امتداده فوق الرف القاري.

стр. 285

٣- سلاسل الجبال المحيطية Oceanic Ridges: وهي عبارة عن سلاسل جبلية تمتد تحت سطح الماء لمسافات طولية، وتضم كثيرًا من المظاهر التضاريسية التي نعرفها على اليابس مثل الوديان والصدوع والهضاب والقمم البركانية. ويوجد من هذه سلاسل نطاق ضخم جدًّا يمتد في وسط المحيط الأطلسي من جزيرة أيسلنده في الشمال؛ حتى القارة القطبية الجنوبية في الجنوب، أي لمسافة ١٥ ألف كيلو متر تقريبًا. ويبلغ عرض هذا النطاق ما بين ١٥٠ و ٢٠٠ كيلو متر. وهو يقسم المحيط الأطلسي إلى حوضين كبيرين أحدهما شرقي والآخر غربي، ولا تقل السلاسل الجبلية المكونة له في ضخامتها عن كثير من سلاسل الجبال الكبرى على اليابس؛ ولكنها لا تظهر على السطح إلا في منطقتين اثنتين هما منطقة جزر أزورس في الشمال، ومنطقة جزر أسانسيون في الجنوب؛ حيث أن هذه الجزر عبارة عن القمم البارزة لبعض جبال هذا النطاق. وليس النطاق الجبلي المذكور إلا قسمًا من نطاق أعظم منه ممتد في كل المحيطات؛ فمن جنوب المحيط الأطلسي تواصل السلاسل الجبلية امتدادها في المحيط الهندي والمحيطات القطبية الجنوبية والمحيط الهادي "شكل ٧٥"، ويبدو أن هذا النطاق بأكمله هو أحد نطاقات التصدع الكبرى في قشرة الأرض. ولقد كان من نتائج حركات التصدع على طوله أن تكونت سلسلة متصلة من الوديان أو الأخاديد الصدعية التي تشقه طوليًّا على طول محوره الأوسط، وذلك بالإضافة إلى كثير من الصدوع الصغيرة التي تقطع السلاسل الجبلية في اتجاه مستعرض "راجع شكل ٧٥"١.

стр. 286

٤- المخروطات البركانية الغاطسة "أو الجي أوز Guyots" ١: وهي عبارة عن مخروطات بركانية توجد قممها على عمق كبير تحت ماء

стр. 287

شكل "٧٥" نطاق الجبال المحيطية والصدوع التي تقطعه. الخط المتعرج يمثل الحدود الخارجية لنطاق السلاسل الجبلية المحيطية، والخطوط المتصلة السميكة تمثل الوديان الانكسارية التي تقطعها طوليًّا وعرضيًّا. Strahier, ١٩٦٨, p. ٣٨٢ البحر. وهي تتميز بقممها المسطحة الواسعة التي تجعلها أشبه بالهضاب. ويبلغ قطرها عشرات الكيلو مترات، إلا أن بعضها يتميز بقممه المستديرة، ويظهر هذا النوع الأخير عادة بشكل جبال منعزلة، Seamounts.

стр. 288

٥- الأخاديد والأعماق المحيطية: الأخاديد المحيطية Trenches عبارة عن وديان طولية شديدة العمق، تقطع قاع المحيطات في أماكن مختلفة. أما الأعماق Deeps أو Troughs فهي مناطق حوضية شديدة العمق في الأخاديد، أو في أي موضع آخر. ويطلق تعبير عمق Deep عادة على الأعماق التي تزيد على ٥٥٠٠ متر تحت سطح البحر، ولا تمثل الأخاديد والأعماق إلا بنسبة ضيئلة جدًّا من قاع المحيطات. وعلى الرغم من أن أسباب نشأتها غير معروفة بالضبط؛ فالغالب هو أنها تكونت بسبب الحركات

стр. 289

التكتونية؛ ولذلك فإنها توجد غالبًا في المناطق التي تأثرت بهذه الحركات، ومن أهمها الحركات الانثنائية الكبرى التي حدثت في شرق آسيا وغرب المحيط الهادي، والتي أدت إلى ظهور أقواس الجزر الجبلية التي تمتد من بوغاز بهرنج في الشمال حتى الجزر الأندونيسية في الجنوب؛ فبجوار هذه الأقواس توجد أشد الأخاديد البحرية عمقًا في المحيطات، ومنها أخدود الفلبين الذي يمتد إلى الشرق من هذه الجزر، والذي يصل العمق في أحد أجزائه وهو عمق سوايار S wire Deep إلى ١٠٨٦٠ مترًا. وهو أكبر عمق في كل المحيطات. ويكاد العمق يصل إلى نفس هذا الحد تقريبًا في أخدود آخر في الشمال هو أخدود كوريل- كمتشتكا. ومن أهم الأخاديد الأخرى في نفس المحيط الأخدود الواقع إلى الشرق من جزر اليابان والأخدود الذي يمتد بشكل قوس كبير حول نطاق الجزر الممتدة إلى الجنوب من اليابان ومنها جزر بونين في الشمال وجزر جرام في الجنوب. أما في المحيط الأطلسي فتوجد معظم الأخاديد في وسط المحيط حيث يمتد أغلبها في وسط النطاق الجبلي، ويسير معه في نفس الاتجاه؛ بينما يقطعه عدد كبير منها في اتجاه متعامد على امتداده. أما أعمق أجزاء هذا المحيط فتوجد في أخدود بورتوريكو الواقع إلى الشرق من جزر بورتوريكو، في غرب المحيط، وفيه يصل العمق إلى ٩٢٢٥ مترًا. والمعتاد هو أن يكون الانتقال سريعًا جدًّا بين أعالي الجبال التي تشغل أقواس الجزر وقاع الأخاديد المجاورة لها؛ بحيث يحدث الانتقال من أعلى الجبال إلى أعمق أجزاء المحيط في مسافات وجيزة.

стр. 290

٦- السهول العميقة Abyssal Plains: بغض النظر عن المظاهر التضاريسية السابقة "وكما هي الحال على سطح اليابس"؛ فإن مساحات شاسعة من قاع المحيطات عبارة عن سهول تتميز باستواء سطحها تقريبًا. وربما يكون بعض هذه السيول قد تكون نتيجة للإرساب المستمر للمواد الناعمة على طول ملايين السنين وانتشارها على مساحات واسعة من القاع وتغطيتها للمظاهر التضاريسية الأخرى، مثال ذلك السهل الواسع الذي تتكون

стр. 291

منه مساحات واسعة من قاع المحيط الأطلسي الشمالي، والذي يوجد على عمق حوالي ٥٥٠٠ متر تحت سطح البحر؛ ومع ذلك فتبرز على سطحه بعض الجبال المنعزلة Seamounts التي ربما كانت عبارة عن مخروطات بركانية قديمة١.

стр. 292

طبيعة مياه البحار: الملوحة: تحتوي مياه البحار على مجموعة من الأملاح المختلفة التي توجد عادة بنسب ثابتة تقريبًا في مياه كل المحيطات الكبرى؛ ولكنها قد تتباين نوعًا ما في البحار المتوسطة والبحار الداخلية على حسب ظروف كل منها، كما سبق أن أوضحنا، وتحسب درجة الملوحة عادة بمقدار وزن الأملاح التي توجد في كل ١٠٠٠ جرام "كيلو جرام واحد" من الماء محسوبًا بالجرامات. وقد حسب متوسط درجة الملوحة في البحار والمحيطات؛ فوجد أنه يتراوح في معظمها بين ٣٣ و ٣٧ في الألف. ومع ذلك فإن هذه النسبة تزيد على ذلك في بعض البحار المدارية التي يكثر التبخر من سطحها ولا تصل إليها مياه عذبة تكفي لتعويض هذا التبخر مثل البحر الأحمر الذي تصل درجة ملوحة مياهه إلى ٤١ في الألف، وكلما زادت درجة ملوحة المياه زادت كثافتها. وأشد مياه البحار في العالم ملوحة هي مياه البحر الميت، وتبلغ درجة ملوحتها حوال ٢٧٥ في الألف، ولهذا السبب فإن كثافتها مرتفعة بدرجة تجعل من الصعب على معظم الأجسام الحية أن تغوص فيها. وفضلًا عن ذلك؛ فإن ارتفاع درجة ملوحة المياه يؤدي إلى انخفاض درجة تجمدها؛ ولذلك فإن مثل هذه المياه قد تظل سائلة في درجات ملوحتها ٣٥ في الألف مثلًا يوجد حوالي ٢٧.٢ جرامًا من كلوريد الصوديوم و ٣.٨ جرامًا من كلوريد المغنيسيوم و ١.٢٦ من سلفات المغنيسيوم و ١.٢٦ من سلفات الكالسيوم و ٠.٨٦ من سلفات

стр. 293

البوتاسيوم، وحوالي ٠.١٢ من كربونات الكالسيوم وأقل من ٠.١ من الجرام من بروميد المغنيسيوم؛ وذلك في كل كيلو جرام من الماء.

стр. 294

درجة حرارة مياهها: تتميز المياه عمومًا بأن درجة حرارتها لا تتغير بالسرعة التي تتغير بها درجة حرارة الأجسام الصلبة؛ فهي بعبارة أخرى تسخن ببطء، وهذه حقيقة علمية معروفة. وسببها هو أن الحرارة النوعية للماء مرتفعة نسبيًّا١. ومعناه أيضًا أن البحار تستطيع أن تمتص كميات كبيرة من الحرارة دون أن ترتفع درجة حرارتها ارتفاعًا كبيرًا، كما أنها تستطيع أن تفقد كميات منها كذلك دون أن تنخفض درجة حرارتها انخفاضًا كبيرًا كذلك. ولهذا السبب نجد أن الفروق الحرارية الكبيرة التي تظهر على اليابس لا يوجد لها نظير في البحار. ونظرًا لأن مياه البحار في حركة مستمرة فإن الحرارة التي تمتصها من أشعة الشمس لا يقتصر تأثيرها على المياه السطحية في منطقة امتصاصها إلى مناطق أخرى بعيدة عنها مئات الكيلومترات بواسطة التيارات البحرية، ولكن شكل "٧٦" معدلات درجة حرارة سطح مياه المحيطات بالدرجات المئوية في الشتاء "يناير"

стр. 295

شكل "٧٧" معدلات درجة حرارة سطح مياه المحيطات بالدرجات المئوية في الصيف "أغسطس" يلاحظ أن هذه الحرارة لا تصل غالبًا إلى الأعماق الكبيرة التي لا تتأثر بحركات الماء، وخصوصًا في الأعماق السحيقة من المحيطات الكبرى؛ ولذلك فإن مياه هذه الأعماق تكون دائمًا باردة، وتتراوح درجة حرارتها غالبًا بين درجتين وأربع درجات مئوية، وفضلًا عن ذلك فإن الحرارة التي يكتسبها سطح البحر في العروض الحارة لا يقتصر تأثيرها على مياه هذه العروض أو على مناخ سواحلها؛ وإنما تنتقل بعض حرارتها بواسطة التيارات البحرية المعروفة إلى المناطق التي تمر بها، والتي قد يبعد بعضها عن المناطق التي اكتسبت فيها الحرارة بآلاف الكيلو مترات. والخلاصة أن مياه البحار تلعب دورًا مهمًّا في تنظيم الحرارة وفي تلطيف الجو، كما أنها تساعد على نقل الحرارة من مكان إلى آخر على طول السواحل، فتساعد بذلك على تدفئة بعض سواحل الأقاليم الباردة وعلى تلطيف حرارة سواحل بعض الأقاليم الحارة.

стр. 296

٣-٦- حركات مياه البحار والمحيطات " الأمواج - المد والجزر - التيارات البحرية". ٣-٦-١-الأمواج WAVES: الأمواج هي حركات رأسية تنتقل بها جزيئات الماء إلى أعلى وإلى أسفل بشكل متوافق. وهي تتباين في أحجامها وفي شدتها تباينًا كبيرًا، على حسب قوة العوامل التي تسببها، وحجم المياه التي تحدث فيها؛ فهي تتراوح بين التموجات البسيطة التي تسببها حركة الهواء فوق سطح المياه الهادئة أو التي يسببها سقوط جسم صلب في هذه المياه إلى الأمواج العاتية التي ترتفع إلى عدة أمتار وتؤدي أحيانًا إلى غرق السفن بل وإلى غرق بعض البلاد الساحلية. ولكل موجة من الموجات سرعة انتشار معينة وسرعة تردد معينة كذلك، كما أن لكل موجة طول معين وارتفاع معين كذلك. والمقصود بطول الموجة هو المسافة بين قمتي أو بين قاعي موجتين متجاورتين، أما المقصود بارتفاعها فهو المسافة بين قمتها وقاعها. وكثيرًا ما تختلط أو تتابع أنواع متباينة الأحجام من الأمواج في نفس المنطقة؛ فتعطي سطح البحر مظهرًا معقدًا، ويحدث هذا عادة إذا تقابلت الموجات القادمة من اتجاهات مختلفة. وهناك نوعان من الأمواج أحدهما ينشأ في البحار والمحيطات بعيدًا عن الشاطئ، وسببه هو هبوب الرياح من اتجاه واحد مما يؤدي إلى اهتزاز المياه في حركة رأسية، ويطلق على هذا النوع اسم "الموجات الاهتزازية" Waves Oscillation، أما النوع الثاني فيكون بالقرب من الشاطئ ويطلق عليه اسم موجات الارتطام Waves of Transltion وهي في الأصل موجات اهتزازية؛ ولكنها تتكسر عندما تدخل المياه الشاطئية المنطقة الضحلة وترتطم بالشاطئ، ويتوقف حجم الموجات الاهتزازية وسرعة ترددها على سرعة الرياح من جهة، واتساع المسطحات المائية التي تتكون فيها من جهة أخرى؛ فبينما قد يصل طول

стр. 297

شكل "٧٨" حركة الأمواج الموجة في المحيط إلى ١٦٠ مترًا ويصل ارتفاعها إلى ٨ أمتار؛ فإن طولها في البحار المقفلة أو شبه المقفلة مثل البحر المتوسط لا يزيد عن خمسين مترًا، ولا يزيد ارتفاعها عن ستة أمتار. ويمكن أن ندخل في الأمواج كذلك "موجات التسونامي Tsunamis" التي تنشأ بسبب حدوث الزلازل تحت قاع البحر أو بالقرب منه، وهي موجات عاتية يزيد ارتفاعها على عشرين مترًا، وقد يترتب عليها غرق بعض البلاد الساحلية، وحدوث خسائر مادية وبشرية جسيمة. وللأمواج عمومًا أهمية جغرافية واضحة بسبب تدخلها القوي في تشكيل السواحل، ونحت صخورها وتوزيع المواد الرسوبية المختلفة على طولها، أو حملها إلى داخل البحر. وهي العامل الرئيسي في نشأة كثير من المظاهر الجيومورفولوجية الساحلية مثل الكهوف الشاطئية والمسلات البحرية والأقواس البحرية وغيرها.

стр. 298

المد والجزر مدخل ... ٣-٦-٢-المد والجزر TIDES: المد High Tide والجزر Low Tide هما حركتا ارتفاع وانخفاض ماء البحر أمام معظم سواحل البحار والمحيطات بتتابع يومي منتظم يتكرر فيه كل منها مرتين. ولكن على الرغم من أن الفترات التي تفصل بين المد والجزر الذي يليه، أو بين المدين أو الجزرين اللذين يحدثان خلال اليوم الواحد تكون واحدة تقريبًا من يوم إلى آخر؛ فإن أوقات حدوثها تتأخر يوميًّا بمعدل ٥٢ دقيقة خلال الشهر العربي، وهي نفس المدة التي يتأخر بها ظهور القمر كل ليلة منذ مولده في أول الشهر حتى اختفائه في آخره. شكل "٧٩" المد High Tide والجزر Low Tide السهمان اللذان في وسط الشكل يدلان على اتجاه جاذبية الشمس وأهم العوامل التي لها علاقة بالمد والجزر هي:

стр. 299

١- جاذبية القمر: وهي أهم العوامل على الإطلاق. وقد اكتشفها العلماء منذ زمن بعيد، وأثبتوا أنها هي المسئولة أولًا عن حدوث المد والجزر، ومع ذلك فإن هناك عوامل أخرى مساعدة تتحكم في توقيت حدوثهما، وفي تحديد مدى ارتفاع المد أو هبوط الجزر على طول أيام الشهر العربي، وأهم هذه العوامل المساعدة هي:

стр. 300

٢- جاذبية الشمس: ولكن تأثيرها أضعف بكثير من تأثير جاذبية القمر بسبب البعد الشاسع بين الأرض والشمس، ولا يظهر هذا التأثير بوضوح إلا عندما تكون الشمس والقمر والأرض واقعة في مستوى واحد؛ فعندئذ تتعاون الجاذبية الشمسية مع جاذبية القمر على زيادة المد وزيادة انخفاض الجزر؛ لأن اتجاه الجاذبيتين يكون واحدًا. ويحدث هذا مرتين في الشهر العربي؛ إحداهما في منتصفه والثانية في آخره، أي عندما يكون القمر بدرًا أو محاقًا، وعندئذ يصل المد إلى أعلى مستوى له وينخفض الجزر إلى أدنى مستوى له. أما عندما يكون القمر تربيعيًّا فإن اتجاه جاذبية الشمس يكون عموديًّا على اتجاه جاذبية القمر فيضعف تأثيره ويكون المد والجزر عندئذ ضعيفين. شكل "٧٩".

стр. 301

دورران القمر حول الأرض ... ٣- دوران القمر حول الأرض: وهذا العامل هو المسئول عن تأخر ميعاد حدوث المد والجزر بنحو ٥٢ دقيقة كل يوم عن اليوم السابق له؛ فلو تصورنا أن البحار تحيط بالكرة الأرضية إحاطة تامة، وأن القمر ثابت في موضع واحد؛ فإن ذلك سيؤدي إلى حدوث موجتين متساويتين من المد العالي على المكان الواحد بينهما ١٢ ساعة، وهي المدة اللازمة لانتقال أي نقطة من الجانب المواجه للقمر إلى الجانب المقابل له؛ ولكن بما أن القمر يدور حول الأرض مرة كل ٢٩ يومًا فإن مروره على النقطة الواحدة يتأخر ٥٢ دقيقة يوميًّا.

стр. 302

٤- قوة الطرد المركزية لدوران الأرض: حيث إنها تساعد على ارتفاع المد.

стр. 303

٥- توزيع الماء واليابس وتحرك المياه: وهذا العامل هو المسئول عن اختلاف مدى المد والجزر من مكان إلى آخر على سطح الأرض؛ فلو كانت البحار تحيط بالأرض إحاطة تامة لكان من الممكن تحديد ارتفاع المد ومدته في أي نقطة على سطحها بسهولة على أساس قوة جذب القمر وقوة الطرد المركزي للأرض؛ ولكن نظرًا لأن البحار تختلط باليابس، ولأن مياهها دائمة الحركة فإن ارتفاع المد يختلف من بحر إلى آخر ويحتاج حسابه إلى بعض العمليات المعقدة نوعًا

стр. 304

ما. ففي بعض الأماكن يصل ارتفاع المد إلى حوالي عشرين مترًا؛ بينما يقل عن ذلك كثيرًا أو يختفي في بعضها الآخر. ويعتبر المد والجزر من العوامل التي لها علاقة بتوزيع الرواسب والكائنات الحية الدقيقة والبلانكتون١ على طول السواحل التي تتأثر بها، كما أن لها علاقة كبيرة بنظام حياة الأسماك وحركاتها، ومن الواضح أنها تؤثر كذلك على نظام الحركة في المواني التي تتعرض لها؛ ولذلك فإن تخطيط هذه المواني، وتوزيع منشآتها يراعى فيه دائمًا الآثار الناجمة عن حركتي المد والجزر.

стр. 305

التيارات البحرية أسبابها ونظامها العام ... ٣-٦-٣-التيارات البحرية OCEAN CURRENTS: أسبابها ونظامها العام: التيارات البحرية عبارة عن مسيرات منتظمة للمياه السطحية للمحيطات وبعض البحار الكبيرة، وبمقتضاها تتحرك قطاعات من هذه المياه بطريقة مشابهة لحركة مياه الأنهار البطيئة الواسعة، وهي تأخذ في مسيراتها اتجاهات معروفة، تفرضها عوامل مختلفة: أهمها اتجاه الرياح ودوران الأرض حول نفسها، وشكل السواحل. ولهذه التيارات آثار مناخية هامة تختلف باختلاف طبيعتها؛ فهي إما أن تكون دافئة فتعمل على تدفئة السواحل التي تمر بها، وإما أن تكون باردة فتعمل على خفض درجة حرارتها. وتنشأ التيارات البحرية بنظامها المعروف نتيجة لعدة عوامل، منها الرياح العامة التي تعتبر في الواقع أهم العوامل على الإطلاق، وإلى جانبها توجد عوامل أخرى تساعد على تحريك المياه أو توجيهها بشكل خاص، ومنها اختلاف درجة حرارة المياه، وكثافتها من مكان إلى آخر، ثم اختلاف منسوب الماء في بعض البحار المتجاورة، نتيجة لكثرة التبخر من سطح الماء في بعضها وكثرة ما ينصب في بعضها الآخر من مياه الأنهار، والأمطار والثلوج المنصهرة، ويعتبر شكل السواحل كذلك من العوامل المهمة التي تحدد الاتجاهات التي تسير فيها بعض التيارات

стр. 306

البحرية، كما سنبين عند دراسة التيارات في المحيطات المختلفة، كما أن حركة الأرض حول نفسها تعمل باستمرار على انحراف التيارات البحرية بطريقة متشابهة لانحراف الرياح حسب قانون فرل، ومعنى ذلك أن التيارات تنحرف قليلًا إلى يمين هدفها في نصف الكرة الشمالي، وإلى يساره في نصفها الجنوبي، اللهم إلا إذا اضطرت بسبب شكل السواحل إلى أن تأخذ اتجاهات معينة. ويمكننا أن نبين مدى تحكم الرياح العامة في نظام التيارات البحرية إذا ما قارنا خريطتي توزيع كل منهما في العالم؛ حيث نرى أن هناك توافقًا شديدًا بينهما، ولتوضيح هذه الحقيقة نبدأ مثلًا بتتبع الرياح التجارية ما بين خطي عرض ١٠ ْ درجة و ٢٠ ْ درجة في نصفي الكرة الشمالي والجنوبي، على أحد المحيطين الأطلسي أو الهادي أننا سنلاحظ أن هذه الرياح تدفع أمامها الطبقة السطحية من مياه الأجزاء الشرقية للمحيط على شكل تيارين مائيين يتجهان نحو خط الاستواء من الشمال ومن الجنوب، ونظرًا لأن هذين التيارين ينتقلان إلى مناطق أشد حرارة من المناطق التي يأتيان منها فإن مياههما تبدو باردة نسبيًّا؛ ولذلك فإنها تساعد على تلطيف درجة السواحل التي تمر بجوارها. وعندما يصل هذان التياران إلى قرب خط الاستواء يغيران اتجاههما، ويأخذان في التحرك نحو الغرب؛ فيتكون منهما تياران موازيان لخط الاستواء، وهما التيار الاستوائي الشمالي والتيار الاستوائي الجنوبي. وتكون مياههما قليلة الحرارة في أول الأمر؛ ولكنها تسخن تدريجيًّا بسبب شدة الحرارة في هذه العروض، وعندما يقابل هذان التياران الساحل الغربي للمحيط يتجه الأول منهما نحو الشمال بينما يتجه الثاني نحو الجنوب. ونظرًا لأن مياههما تكون حارة؛ فإنها تعمل على تدفئة السواحل التي تمر بها، ويستمر هذان التياران في حركتهما نحو الشمال ونحو الجنوب حتى خط عرض ٤٠ ْ درجة أو ٤٥ ْ درجة تقريبًا، ثم يغيران اتجاههما نحو الشرق بتأثير الرياح العكسية؛ فإذا ما وصلا إلى الجانب الشرقي من المحيط دفعتهما الرياح التجارية مرة أخرى نحو خط الاستواء؛ حيث تبدأ الدورة من جديد. ويلاحظ أن جزءًا من مياه التيارات الاستوائية التي تصل إلى الساحل الغربي للمحيط يرتد نحو

стр. 307

الشرق على طول خط الاستواء على شكل تيار يطلق عليه اسم التيار الاستوائي الراجع "أو العائد". وإلى جانب الدورة التي سبق وصفها توجد كذلك تيارات شديدة البرودة تدفعها الرياح القطبية نحو الجنوب بصفة عامة في نصف الكرة الشمالي، ونحو الشمال في نصفها الجنوبي، ويلاحظ مع ذلك أن الدورة السابقة تتغير نوعًا ما في المحيطات المختلفة على حسب الظروف الخاصة بكل منها من حيث الاتساع وشكل السواحل ونظام هبوب الرياح وغيرها. ويلاحظ عمومًا أن التيارات الرئيسية في المحيطات المختلفة تتزحزح نوعًا ما نحو الشمال في فصل الصيف "الشمالي"، ونحو الجنوب في فصل الشتاء تبعًا لحركة الشمس الظاهرية، شأنها في ذلك شأن النطاقات العامة للحرارة والضغط الجوي والرياح.

стр. 308

تيارات المحيط الأطلسي: يتفق نظام التيارات البحرية في هذا المحيط اتفاقًا واضحًا مع الدورة العامة التي سبق وصفها، "وذلك باستثناء بعض أوجه الاختلاف التي تظهر بصفة خاصة في أقصى الشمال"؛ فإذا نظرنا إلى الخريطة بشكل "٨٠" نلاحظ أن هناك تيارين باردين يتحركان نحو خط الاستواء في الأجزاء الشرقية من المحيط وهما: ١- تيار الكناريا، نسبة إلى جزر الكناريا في الشمال. ٢- تيار بنجويلا، نسبة إلى إقليم بنجويلا في جنوب غرب أفريقيا في الجنوب. وبالقرب من خط الاستواء ينحرف هذان التياران نحو الغرب، ويتكون منهما التيار الاستوائي الشمالي من جهة والتيار الاستوائي الجنوبي من جهة أخرى، وعندما يتصادم هذان التياران الاستوائيان بساحل أمريكا الجنوبية يرتد جزء بسيط من مياههما على طول خط الاستواء نحو الشرق على شكل تيار يطلق عليه اسم التيار الاستوائي الراجع، وهو الذى يعرف عند الساحل الأفريقي باسم تيار غانة الحار، وفيما عدا ذلك نجد أن التيار الاستوائي الشمالي يتحرك في جملته نحو

стр. 309

الشمال الغربي على امتداد الساحل الشمالي لأمريكا الجنوبية، أما الجنوبي فينقسم عند مصادمته لشبه جزيرة سان روك St. Roque إلى قسمين، الأول منهما ينضم إلى التيار الاستوائي الشمالي، أما الثاني فيتحرك جنوبًا، ويتكون منه تيار البرازيل الدافئ، الذي يستمر في تحركه حتى حوالي خط عرض ٤٠ ْ درجة جنوبًا، ثم يغير اتجاهه بتأثير الرياح العكسية نحو الشرق، وتنضم إليه بعض التيارات القطبية الباردة ومنها تيار فوكلاند في أقصى جنوب شرق أمريكا الجنوبية، ويتكون منهما جميعًا تيار بنجويلا الذي سبقت الإشارة إليه. أما في شمال خط الاستواء فيتحرك التيار الاستوائي الشمالي، بالاضافة إلى القسم الذي انضم إليه من التيار الجنوبي، نحو البحر الكاريبي وجزر الهند الغربية. ثم يدخل القسم الأكبر منه إلى خليج المكسيك، بينما يتحول القسم الآخر إلى الشرق من جزيرة فلوريدا، ويتكون منه تيار الخليج Gulf Stream وهو أعظم تيارات المحيط الأطلسي؛ بل أعظم تيارات العالم على الإطلاق، ويرجع ذلك إلى أن مياهه تأتي من ثلاثة مصادر هي: ١- مياه التيار الاستوائي الشمالي نفسه. ٢- القسم الذي ينضم إليها من مياه التيار الاستوائي الجنوبي. ٣- المياه الكثيرة التي تصل إلى خليج المكسيك بواسطة الأنهار التي تصب فيه، وأهمها نهر المسيسبي. ويواصل تيار الخليج حركته بحذاء الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ويكون عرضه في المتوسط حوالي ٧٥ كيلو مترًا، وعمقه نحو ٦٥٠ مترًا، ودرجة حرارة مياهه ٢٧ ْ تقريبًا، ويكون سرعته بالقرب من شبه جزيرة فلوريدا حوالي سبعة كيلو مترات ونصف في الساعة، ويرجع ذلك إلى قوة اندفاع المياه الكثيرة التي تخرج من خليج المكسيك عن طريق المضيق المحصور بين جزيرة كوبا وشبه جزيرة فلوريدا؛ ولكن هذه السرعة تقل تدريجيًّا حتى تصبح حوالي كيلو مترين في الساعة أمام سواحل نيدفوندلاند. وهناك يبدأ التيار في تغيير اتجاهه نحو الشرق بتأثير الرياح العكسية الجنوبية الغربية، ولكنه يشذ في دورته نوعًا ما عن الدورة

стр. 310

شكل "٨٠" التيارات البحرية في المحيط الأطلسي العامة التي سبق وصفها؛ فبدلًا من أن يتحول جميعه نحو الجنوب عند مقابلته لسواحل الجزر البريطانية وغرب أوروبا فإنه يتفرع إلى فرعين كبيرين، يتجه أحدهما نحو الجنوب على طول السواحل الغربية لفرنسا وشبه جزيرة أيبيريا وشمال غرب أفريقيا؛ حيث يتكون منه تيار الكناريا البارد، أما الفرع الثاني وهو الأكبر فيواصل تحركه نحو الشمال الشرقي مارًّا بين أيسلنده والجزر البريطانية حتى يصل إلى سواحل النرويج وروسيا، ويطلق عليه أحيانًا اسم تيار المحيط الأطلسي الشمالي الدافئ، ومنه يخرج فرع صغير يتجه نحو أيسلندا وينضم في النهاية إلى التيارات

стр. 311

القطبية الباردة التي تتجه جنوبًا. وأهمها تيار لبرادور الذي يتقابل مع تيار الخليج عند جزيرة نيوفوندلاند.

стр. 312

تيارات المحيط الهادي: لا تختلف تيارات المحيط الهادي في نظامها العام اختلافًا كبيرًا عن تيارات المحيط الأطلسي؛ وذلك باستثناء بعض الاختلافات البسيطة التي يرجع معظمها إلى عدم تشابه شكل السواحل في المحيطين؛ فبالنظر إلى الخريطة شكل "٨١" نرى أن السواحل الغربية للأمريكتين يحف بها تياران باردان يسيران نحو خط الاستواء. وهما تيار كاليفورنيا في الشمال، وتيار بيرو "أو همبولت Humboldt" في الجنوب، ومنهما يتكون تياران استوائيان يسيران غربًا حتى جزر أندونيسيا، وشرق أستراليا، ومن هنا ترتد بعض مياهها على طول خط الاستواء مكونة التيار الاستوائي الراجع الذي يتحرك بين التيارين الأصليين. وفي غرب المحيط يتجه التيار الاستوائي نحو الشمال الشرقي، ويمر بسواحل اليابان الشرقية، ويطلق عليه اسم تيار اليابان الحار، وهو الذي يطلق عليه كذلك اسم تيار كوروسيفو "Kure Siwo" أو "Kure Shio" "أي التيار الأسود". وحوالي خط عرض ٥٢ ْ شمالًا بغير هذا التيار اتجاهه نحو الشرق بتأثير الرياح العكسية الجنوبية الغربية؛ حتى إذا ما وصل إلى الساحل الغربي لأمريكا الشمالية انحرف معه نحو الجنوب مكونًا تيار كاليفورنيا الذي سبقت الإشارة إليه. ويلاحظ أن تيار اليابان الحار يتقابل إلى الشرق من جزيرة يزو "إحدى جزر اليابان الشمالية" بتيار قطبي بارد يأتي من جهة مضيق بهرنج ويمر بسواحل شبه جزيرة كمتشتكا وجزر كوريل، ويطلق عليه اسم تيار كمتشتكا أو تيار كوريل، وهو يشبه تيار لبرادور في شمال غرب المحيط الأطلسي؛ ولكنه أضعف منه بكثير. أما التيار الاستوائي الجنوبي فيتحول إلى تيار شرق أستراليا الدافئ، الذي يتحرك جنوبًا بجوار سواحل استراليا الشرقية، وسواحل نيوزيلندا؛ وذلك حتى حوالي خط عرض ٤٢ ْ جنوبًا، ثم يغير اتجاهه نحو الشرق بتأثير الرياح العكسية

стр. 313

شكل "٨١" التيارات البحرية في المحيط الهادي الشمالية الغربية، ويلتحم هنا ببعض التيارات القطبية التي تأتي من الجنوب، وعندما يصل إلى أمريكا الجنوبية يتجه نحو الشمال بحذاء ساحلها الغربي على شكل تيار معروف باسم تيار بيرو أو همبولت، وهو الذي يتحول عند خط الاستواء إلى التيار الاستوائي الجنوبي. وهناك بعض الاختلافات بين تيارات المحيط الهادي وتيارات المحيط الأطلسي، وأهم أوجه هذا الاختلاف هي: ١- أن التيارات القطبية في شمال المحيط الأطلسي أعظم بكثير من نظيراتها في شمال المحيط الهادي؛ وذلك لأن المحيط الهادي يكاد يكون مقفلًا من ناحية الشمال؛ حيث لا يصله بالمحيط المتجمد الشمالي إلا بوغاز بهرنج الضيق وهو لا يسمح إلا بمرور تيارات ضعيفة نسبيًّا.

стр. 314

٢- أن تيار اليابان الحار أضعف بكثير من تيار الخليج؛ لأن الأخير يتكون في الواقع من مياه التيار الاستوائي الشمالي مضافًا إليها جزء كبير من مياه التيار الاستوائي الجنوبي؛ وذلك فضلًا عن مياه الأمطار الكثيرة، ومياه الأنهار التي تصب في خليج المكسيك، أما تيار اليابان؛ فإنه يتكون عمومًا من مياه التيار الاستوائي الشمالي وحدها؛ بل إن جزءًا من هذه المياه يتسرب بين جزر أندونيسيا ويواصل سيره نحو الغرب حتى يدخل المحيط الهندي، وفضلًا عن ذلك فإن مياه تيار اليابان تكون أقل سخونة من مياه الخليج التي يؤدي مرورها في البحر الكاريبي ثم تجمعها في خليج المكسيك إلى زيادة درجة حرارتها. ونظرًا لصغر مساحة المحيط الأطلسي بالنسبة للمحيط الهادي فإن مياه تيار الخليج تظل محتفظة بنسبة كبيرة من حرارتها حتى بعد وصولها إلى سواحل غرب أوروبا؛ في حين أن تيار اليابان يفقد جزءًا كبيرًا من حرارته أثناء عبوره للمحيط الهادي، وهو أعظم مساحة بكثير من المحيط الأطلسي، ولهذه الأسباب نجد أن تأثير تيار الخليج عن مناخ سواحل أوروبا الغربية يفوق كثيرًا تأثير تيار اليابان الدافئ على مناخ الساحل الغربي لكندا وشمال غرب الولايات المتحدة.

стр. 315

تيارات المحيط الهندي: يتميز المحيط الهندي بظروفه الخاصة التي أدت إلى اختلاف نظام التيارات البحرية فيه عن النظام الذي سبق أن رأيناه في المحيطين الأطلسي والهادي. ويظهر هذا الاختلاف بصفة خاصة في القسم الشمالي من المحيط ما بين خط الاستواء، وسواحل آسيا الجنوبية، ففي هذا القسم يتغير اتجاه التيارات البحرية تغيرًا تامًا في فصل الشتاء عنه في فصل الصيف، كما يظهر عند مقارنة شكلي "٨٢" و "٨٣" حيث نلاحظ أن التيار الذي يمر بجوار الساحل الجنوبي لآسيا في فصل الشتاء يتجه بصفة عامة من الشرق إلى الغرب. والسبب في ذلك هو هبوب الرياح الموسمية الشمالية الشرقية في هذا الفصل من داخل آسيا نحو المحيط الهندي، وعندما يصل هذا التيار إلى شرق إفريقية ينحرف جنوبًا حتى يعبر خط الاستواء "كما تفعل الرياح الموسمية الشتوية نفسها" ثم يغير اتجاهه بعد ذلك نحو الشرق مكونًا التيار

стр. 316

الاستوائي الشمالي، أما في فصل الصيف فتنعكس الدورة بسبب تغير اتجاه الرياح الموسمية، التي تهب على شبه جزيرة الهند، والبحر العربي في هذا الفصل من الجنوب الغربي بصفة عامة، فتدفع أمامها المياه الساحلية على شكل تيار يتجه نحو الشرق، فإذا ما وصل إلى ساحل الملايو والهند الصينية غير اتجاهه نحو الجنوب، وأخيرًا يتحول إلى تيار استوائي يتجه من الشرق إلى الغرب، ومن الواضح أن شكل الساحل الهندي له تأثير واضح على اتجاه التيار البحري الذي يضطر للدوران حوله عند انتقاله من خليج بنغال إلى البحر العربي في فصل الشتاء أو العكس في فصل الصيف. أما إلى الجنوب من خط الاستواء، فلا يختلف نظام التيارات البحرية في المحيط الهندي عن نظامها في المحيط الأطلسي الجنوبي أو المحيط الهادي الجنوبي؛ ففي الشرق يوجد تيار غرب أستراليا الذي تدفعه الرياح التجارية الجنوبية الشرقية نحو خط الاستواء، ثم يتكون منه التيار الاستوائي الجنوبي الذي يتحرك غربًا حتى يصل إلى الساحل الشرقي لإفريقية، وينحرف نحو الجنوب على شكل تيار دافئ يطلق عليه اسم تيار موزمبيق، نسبة إلى إقليم موزمبيق في شرق أفريقيا، وأخيرًا يغير اتجاهه نحو الشرق بتأثير الرياح العكسية الشمالية الغربية حتى يلتحم بتيار غرب أستراليا، وتبدأ الدورة من جديد.

стр. 317

تيارات البحر المتوسط: يتميز البحر المتوسط ببعض التيارات السطحية التي تختلف في طبيعتها وأسبابها عن التيارات الرئيسية في المحيطات الكبرى؛ لأن العامل الرئيسي الذي يحرك مياه المحيطات هو الرياح العامة، أما المياه السطحية في البحر المتوسط فتتحرك نتيجة لعوامل أخرى من أهمها ارتفاع درجة ملوحة مياه هذا البحر، وارتفاع درجة حرارتها بالنسبة لمياه المحيطات عمومًا. ويرجع ذلك إلى دفء البحر المتوسط وسرعة تبخر مياهه من ناحية، وعدم كفاية ما ينصب فيه من مياه الأنهار أو

стр. 318

شكل "٨٣" التيارات البحرية في المحيط الهندي في فصل الشتاء شكل "٨٣" التيارات البحرية في المحيط الهندي في فصل الصيف. الأمطار لتعويض ما يضيع من مياهه بالتبخر من ناحية أخرى. وليس من شك في أن تضاريس الحوض لها كذلك دخل كبير في أحواله المائية؛ إذ إن امتداد الجبال بجوار الساحل في معظم أجزائه قد يقلل من فرصة وجود أنهار كبيرة تحمل إليه ما يكفي لتعويض المفقود منه بالتبخر، ويقدر مجموع ما تلقي به الأنهار التي تصب في البحر المتوسط مباشرة بنحو ٤.٩% فقط من المياه التي تضيع منه بالتبخر أما الباقي فيعوض بثلاث وسائل أخرى هي: ١- زيادة ما يدخل إلى هذا البحر من المحيط الأطلسي عن طريق بوغاز جبل طارق عما يخرج منه من نفس الطريق، وهذا يعوض ٧٠.٦% من مجموع المياه المتبخرة. ٢- الأمطار وغيرها من مظاهر التكثف وهذه تعوض ٢١.٣%. ٣- زيادة ما يدخل البحر المتوسط من البحر الأسود عن طريق بوغازي البوسفور والدردنيل عما يخرج منه إلى نفس البحر، وهذا يعوض ٣.٢% من قيمة المياه المتبخرة. ومن هذا تتبين بوضوح أهمية بوغاز جبل طارق الضيق بالنسبة لمياه البحر المتوسط؛ إذا لولا المياه التي تصل عن طريقه إلى هذا البحر لجف بسبب كثرة التبخر، كما أنه لولا ضيق هذا البوغاز وضحولته بسبب وجود عتبة صخرية عند

стр. 319

مدخله لا يزيد ارتفاع الماء فوقها عن ٤٠٠ متر لاختلطت مياهه بمياه المحيط الأطلسي ولما عادت لها صفاتها الأولى التي تتميز بها. شكل "٨٤" حركة المياه بين المحيط الأطلسي والبحر المتوسط وقد ترتب على وصول المياه السطحية إلى البحر المتوسط من الغرب ومن الشرق تكون دورة عامة تتحرك بمقتضاها المياه السطحية لهذا البحر في اتجاه مضاد لحركة عقرب الساعة؛ حيث تتحرك من الشرق إلى الغرب أمام سواحله الشمالية، ومن الغرب إلى الشرق أمام سواحله الجنوبية، ولو أنها تتأثر في حركتها بشكل السواحل؛ ففي جنوب أوروبا مثلًا نلاحظ أن التيار يتحرك من الجنوب إلى الشمال أمام السواحل الغربية لأشباه الجزر ومن الشمال إلى الجنوب أمام سواحلها الشرقية، كما هي الحال أمام سواحل إيطاليا وإسبانيا. وقد كان لهذه التيارات السطحية أثر في نشأة المواني المهمة القريبة من مصبات الأنهار؛ حيث يلاحظ أن هذه الموانئ تنشأ دائمًا في الجهة التي لا تتأثر بالرواسب التي يجلبها النهر ويحملها التيار البحري، وهذا هو السبب في نشأة سالونيكا إلى الشرق من مصب الواردار، والبندقية إلى الشمال من مصب نهر البو ومرسيليا إلى الشرق من مصب الرون، وبرشلونة في شمال شرق دلتا الأيرو،

стр. 320

وليس من شك في أن حركة التيارات أمام الساحل الشمالي لمصر من الغرب إلى الشرق قد ساعد على حماية ميناء الإسكندرية من الرواسب الطينية التي تحملها مياه نهر النيل وتلقي بها في البحر خصوصًا في موسم الفيضان. أما التيار السفلي الذي يتحرك على عمق يتراوح بين ١٠٠ و ١٥٠ مترًا فيتجه نحو بوغاز جبل طارق في معظم أجزاء البحر ما عدا بحر إيجة؛ حيث يتحرك نحو البحر الأسود. وحركة المياه في بوغاز جبل طارق تسير في اتجاهين متضادين؛ فهناك تيار سطحي قوي يندفع من المحيط إلى البحر المتوسط بسرعة تبلغ حوالي خمسة كيلو مترات في الساعة، ويتراوح عمقه بين ٥٠ و ١٠٠ متر من سطح الماء، ويقابل هذا التيار السطحي تيار آخر سفلي يتحرك على عمق يتراوح بين ١٠٠ و ٢٠٠ متر وتنحدر بواسطته مياه البحر المتوسط ذات الكثافة والملوحة المرتفعتين على حافة العتبة الصخرية نحو قاع المحيط، ويواصل التيار السطحي الذي يحمل مياه المحيط الأطلسي ذات الكثافة والملوحة المنخفضتين نسبيًّا حركته نحو الشرق، أمام الساحل الشمالي لإفريقية حتى الساحل الشمالي لمصر؛ إلا أن سرعته تتناقص تدريجيًّا كلما اتجهنا شرقًا. أما التيار السفلي الذي يخرج من البحر المتوسط فتنتشر مياهه الكثيفة على قاع المحيط في اتجاهات مختلفة أمكن تتبعها لمسافات طويلة أمام ساحل البرتغال وساحل المغرب، بل وفي عرض المحيط. والمياه التي تغذي هذا التيار السفلي تشمل الطبقة التي يتراوح عمقها بين ٣٠٠ و ٥٠٠ متر في معظم أجزاء البحر المتوسط؛ حيث يلاحظ أن هذه الطبقة تتحرك بصفة عامة نحو الغرب، أما الطبقات الأعمق من ذلك فلا تتأثر تأثرًا ظاهرًا بهذه الحركة، ويرجع ذلك إلى تأثير بوغاز جبل طارق الذي أشرنا إليه. ومن الممكن أن نلاحظ نفس حركة المياه كذلك في البوغاز الذي يفصل جزيرة صقلية عن تونس؛ فهنا يوجد تياران أحدهما سطحي يتجه نحو الشرق، والثاني سفلي يتجه نحو الغرب، ولكنهما أضعف بكثير من تياري بوغاز جبل طارق.
следующие страницы →