← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 8569

المقدمات في الجغرافيا الطبيعية

عبد العزيز طريح شرف

Полный текст (516 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

باستمرار، وفيها تزيد درجة الحرارة عن ٣٤٠ ْ مئوية ٥٦٠ ف وهي درجة تكفي لصهر بعض المعادن مثل الرصاص والصفيح. وبسبب هذه الظروف لا يمكن أن يوجد أي نوع من أنواع الحياة على هذا الكوكب. جدول ١ أبعاد الكواكب السيارة عن الشمس وعن الأرض "معظم الأرقام مقربة إلى أقرب رقم صحيح"

стр. 37

٢- الزهرة Venus: وهي أقرب الكواكب إلى الأرض. ويبلغ البعد بين فلكيهما حوالي ٤١ مليون كيلو متر، كما أن حجمها يكاد يقترب من حجم الأرض، وإن كان يقل عنه بنحو ٢% من حجم الأرض. ويبلغ بعد الزهرة عن الشمس ١.٨ مليون كيلو متر "٠.٧٢ وحدة فلكية" وتستغرق دروته حولها ٢٢٤.٧٥ يوم. وهي أبطأ الكواكب في دورتها حول نفسها حيث تستغرق دورتها

стр. 38

شكل رقم "١٢" حجم الكواكب بالنسبة إلى الشمس ٢٤٣ يومًا، وهي محاطة بغلاف غازي كثيف مكون بصفة خاصة من ثاني أوكسيد الكربون. وربما توجد معه كميات ضئيلة جدًّا من الأكسوجين والنيتروجين وبخار الماء. ويبدو جو الزهرة بشكل سحاب كثيف يحول دون رؤية جسمها الصلب من الأرض؛ حتى أن اتجاه دورانها حول نفسها ما زال غير مؤكد، كما أن المدة التي يستغرقها هذا الدوران غير معروفة بالضبط؛ ولكن من المؤكد أن درجة حرارتها مرتفعة جدًّا، وأنها تبلغ في الجزء الذي يظهر لنا، وهو الجزء الذي تكون أشعة الشمس عندئذ ساقطة عليه حوالي ٣٠٠ ْ مئوية. ويظهر هذا الجزء بأوجه مختلفة تتابع في دورة معروفة تشبه الدورة التي تظهر بها أوجه القمر. ونظرًا لأن كوكبي عطارد والزهرة يقعان بين الأرض والشمس وأن أفلاكها جميعًا تقع في مستوى واحد فإننا لا نرى منهما إلا السطح المواجه للشمس. ويتدرج الجزء الذي يظهر لنا من هذا السطح بطريقة تشبه تدرج أوجه القمر، إلا أن قرب هذين الكوكبين من الشمس لا يسمح برؤيتهما أثناء النهار، وأفضل الأوقات لمشاهدتها يكون قبل الشروق وبعد الغروب.

стр. 39

٣- الأرض Earth: وهى إحدى الكواكب الصغيرة، ويقع في فلكها بين فلكي الزهرة والمريخ؛ ولكنه أقرب إلى فلك الزهرة، ويبلغ متوسط بعده عن

стр. 40

الشمس ١٤٩ مليون كيلو متر "وحدة فلكية واحدة"، وهي تتم دورتها حولها في ٣٦٥.٧٥ يومًا أما دورتهما حول نفسها فتتمها في ٢٤ ساعة، إن دورانها في فلكها حول الشمس هو المسئول عن تعاقب الليل والنهار كما أن موقعها المناسب من الشمس هو الذي جعلها أصلح الكواكب لظهور الحياة وتطورها؛ فهي ليست قريبة منها بدرجة تؤدي إلى اشتداد حرارتها، أو بعيدة عنها بدرجة تؤدي إلى اشتداد برودتها بشكل يحول دون ظهور الحياة، كما أن دورانها حول نفسها بسرعة معقولة قد ترتب عليه توزيع الحرارة والضوء على سطحها بصورة تسمح بالحياة والنشاط فوق معظم أجزائها؛ إلا في نطاقات محدودة عند القطبين. ويعتبر الغلاف الجوي والغلاف المائي للأرض كذلك من المميزات الرئيسية التي تميزها عن بقية الكواكب السيارة، والتي تجعلها صالحة للحياة. وأمامنا في الفصول القادمة دراسات طبيعية أكثر تفصيلًا عن هذه الكواكب.

стр. 41

٤- المريخ Mars: وهو جار الأرض من الناحية الأبعد عن الشمس. ويبلغ البعد بين فلكيهما حوالي ٧٩ مليون كيلو متر؛ أي أنه يبعد عن الشمس بنحو ٢٢٨ مليون كيلو متر "١.٥٢ وحدة فلكية"؛ ولذلك فإنه أقل حرارة من الأرض، وتتراوح معدلاته الحرارية بين ١٠ مئوية عند خط استوائه و - ٧٠ عند قطبيه، وهو أصغر حجمًا من الأرض حيث أن طول قطره يعادل نصف طول قطرها تقريبًا. وتستغرق دورته حول نفسه ٢٤.٧٥ ساعة، أما دورته حول الشمس فستغرق ٦٨٧ يومًا. وهو محاط بغلاف غازي رقيق لا يعرف تركيبه بالدقة؛ ولكن من المحتمل أن تكون به نسبة ضئيلة جدًّا من بخار الماء. ولم يثبت حتى الآن وجود أي حياة تستحق الذكر على سطحه. وقد لوحظ أن منطقتيه القطبيتين تظهر بما في فصل شتائه ألوان بيضاء ولكنها سرعان ما تختفي في الصيف. ويرى بعض الفلكيين أنها غطاءات ثلجية ولكنها رقيقة جدًّا بدليل أنها لا تبقى في الصيف على الرغم من عدم ارتفاع درجة حرارته؛ بينما يرى آخرون أنها عبارة عن سحاب أبيض رقيق جدًّا من نوع السمحاق السيروس Cirrrus المعروف في جو الأرض، وهو مكون من بلورات ثلجية خفيفة.

стр. 42

ويوجد للمريخ قمران أكبرهما هو فوبوس Phobos وقطره حوالي ٨ كيلو مترات والثاني هو ديموس Deimos وقطره حوالي خمسة كيلو مترات، وأولهما أسرع دورانًا حول المريخ من الثاني؛ فبينما تستغرق دورة الأول سبع ساعات و٣٩ دقيقة فإن دورة الثاني تستغرق ٣٠ ساعة و ١٨ دقيقة.

стр. 43

الكواكب الخارجية مدخل ... الكواكب الخارجية Outer Planets: تختلف هذه الكواكب عن الكواكب الداخلية من عدة نواح؛ فهي أضخم منها حجمًا، وخصوصًا المشتري ثم زحل، وهما أكبر الكواكب على الإطلاق. وهي مكونة من مواد خفيفة لا تزيد كثافتها كثيرًا عن كثافة الماء، وجميعها شديدة البرودة جدًّا بسبب بعدها عن الشمس. وباستثناء بلوتو الذي لا يعرف تركيبه حتى الآن فإن الكواكب الأخرى، وهي المشترِي وزحل وأورانوس ونبتون متشابهة في تركيبها؛ فكل منها يتكون من نواة صخرية يحيط بها غلاف سميك من الجليد ويغلفه غلاف يتكون في جملته من النوشادر "الأمونيا" والميثين، وفيما يلي وصف لكل كوكب من هذه الكواكب.

стр. 44

المشتري Jupiter: وهو أكبر الكواكب السيارة، ويبلغ طول قطره ١٤٢.٧٥٠ كيلو مترًا، وهو ما يعادل طول قطر الأرض أحد عشرة مرة. وهو يستأثر وحده بنحو ٠.٧ من المجموع الكلي لحجم الكواكب السيارة مجتمعة. ويعادل حجمه حجم الأرض ١٤٠٠ مرة، وهو يبعد عن الشمس بنحو ٧٧٨ مليون كيلو متر "٥.٢ وحدة فلكية"، وتزيد المسافة بينه وبين المريخ عن المسافة بين أي كوكبين آخرين متجاورين. ويتخذ بعض الباحثين هذه الحقيقة دليلًا على أن مجموعة الكويكبات "التي تقع في مكان متوسط تقريبًا بين فلكي المشترِي والمريخ" ربما كانت كوكبًا واحدًا؛ ولكنه تفتت لسبب غير معروف. وسرعة دوران المشترِي حول نفسه أكبر من سرعة دوران الأرض حول نفسها فهو يتم الدورة حول نفسه في ٩ ساعات وخمسين دقيقة، وهذا هو طول يومه، أما دورته حول الشمس فتستغرق ١١.٩ سنة. ونظرًا لبعده عن الشمس فإنه شديد البرودة جدًّا، ويقدر معدل درجة حرارته بنحو ١٣٨م. ويعتقد

стр. 45

الفلكيون أنه مكون من نواة صخرية صلبة قطرها حوالى ٧٠ ألف كيلو متر، ويحيط بها طبقة من الجليد سمكها ٢٥ ألف كيلو متر، ويحيط بها طبقة من الجليد سمكها ٢٥ ألف كيلو متر ويغلفها غلاف غازي كثيف سمكه تسعة آلاف كيلو متر ويتكون بصفة أساسية من الميثين والأمونيا النوشادر ويظهر هذا الغلاف بشكل سحب كثيفة تحجب جسم الكوكب تمامًا، وتقدر كثافة المشترى، بما في ذلك غلافه الغازي بحوالي ١.٣٤. وهو أكثر الكواكب أقمارًا حيث يبلغ عدد أقماره التي اثني عشرة قمرا. والواقع أنه يكاد يكون مع توابعه نظامًا خاصًا به. وبعض أقماره كبير الحجم حتى أن حجم بعضها يزيد عن حجم بعض الكواكب الصغيرة مثل عطارد. ومن الظاهرات الغربية أن واحدًا من أقمار المشترى يدور حوله في اتجاه معاكس للاتجاه الذي تدور فيه بقية الاقمار.

стр. 46

زحل Seturn: وهو يأتي بعد المشتري من حيث الحجم، ويبلغ طول قطره ١٠٥ آلاف كيلو متر. ويبدو منظره متميزًا عن بقية الكواكب بوجود حلقات كبرى تدور حوله. وتتكون هذه الحلقات من ملايين الكتل الصخرية المتباينة الأحجام، وهو يبعد عن الشمس بنحو ١٤٢٨ مليون كيلو متر، ٩.٥٤وحدة فلكية وهو يتم دورته حول الشمس في ٢٩.٥ سنة. أما دورته حول نفسه فتستغرق عشر ساعات و ١٤ دقيقة، ومعني ذلك أن طول يومه يقل عن طول يومنا على الأرض، وهو أشد برودة من المشتري ويبلغ معدل درجة حرارته -١٥٣ مئوية وهو يشبه المشتري في تركيبه؛ ولكنه أقل منه كثافة بصفة عامة حيث تبلغ كثافة في المتوسط ٠.٧١ فقط، وكما هي الحال بالنسبة للمشترى فإنه يتكون من نواة صخرية قطرها حوالي ٤٥ ألف كيلو متر، ويحيط بها غلاف غازى كثيف سمكه حوالى ٢٨ ألف كيلو متراً. وهو يأتي بعد المشتري من حيث كثرة عدد التوابع حيث يبلغ عدد أقماره عشرة أقمار، وتدور تسعة منها حوله في اتجاه واحد بينما يدور العاشر في اتجاه معاكس.

стр. 47

شكل ١٣ زحل زحل المشتري شكل ١٤ تركيب زحل وتركيب المشترِي

стр. 48

٧- أورانوس Uranus: اكتشف هذا الكوكب سنة ١٧٨١ وهو صغير الحجم بالنسبة للمشترِي وزحل؛ ولكنه أكبر من الأرض بكثير حيث إن حجمه يزيد عن حجمها ٦٤ مرة وهو يبعد عن الشمس بنحو ٢٨٧٢ مليون كيلو متر، ويتم دورته حولها في ٨٢ سنة، أما دورته حول نفسه فأسرع من دورة الأرض حول نفسها؛ فهي تستغرق حوالي عشر ساعات ونصف. وهو أشد برودة من زحل والمشترِي، وبقدر معدل درجة حرارته بنحو - ١٨٣ ْم. وهو يشبه كلًّا من زحل والمشترِي في تركيبه العام؛ فهو يتكون من نواة صلبة تحيط بها طبقة جليدية يكاد سمكها يعادل سمك الطبقة الجليدية في زحل. كما أن غلافه الغازي يشبه الغلاف الغازي لزحل والمشترِي، ويتبع هذا الكوكب خمسة أقمار.

стр. 49

٨- نبتون Neptune: اكتشف هذا الكوكب في سنة ١٨٤٦. وهو يبعد عن الشمس بنحو ٤٥٠١ مليون متر "٣٠.٠٦ وحدة فلكية" وتستغرق دورته حولها ١٦٥ سنة، ويتبعه قمر واحد. وهو لا يختلف كثيرًا من حيث الحجم أو التركيب عن أورانوس؛ ولكنه أشد منه برودة، ويقدر معدل درجة حرارته بنحو ٢١٠م، ويبلغ سمك طبقته الجليدية نفس سمكها في كل من زحل وأورانوس وهو ٩٠٠٠ كيلو متر تقريبًا، أما سمك غلافه الغازي فيبلغ نحوًا من ٣٠٠٠ كيلو متر.

стр. 50

٩- بلوتو Pluto: وهو آخر ما اكتشف من الكواكب السيارة، وقد تم اكتشافه في سنة ١٩٢٠، ويبلغ بعده عن الشمس حوالي ٥٩٠٩ مليون كيلو متر "٥٩.٥٢ وحدة فلكية" وتستغرق دروته حولها ٢٤٨.٣ سنة، ويلاحظ أن فلكه ليس موازيًا لفلك نبتون؛ بل إنه يتقاطع معه مما يجعله في بعض الأوقات أقرب منه إلى الشمس. ولا يزال حجم بلوتو غير معروف بالضبط، ولكن من المعتقد أن حجمه قريب من حجم الأرض، كما أن تركيبه مازال غير معروف.

стр. 51

الكويكبات Asteroids: وهي عبارة عن مجموعة من عدة آلاف من الكتل الصلبة التي تسبح في الفضاء المحصور بين فلكي المريخ والمشتري، وهى متباينة في أحجامها؛ بحيث يزيد قطر قليل منها عن ٧٠٠ كيلو متر بينما يقل قطر

стр. 52

الكثير منها عن كيلو متر واحد ويعتقد بعض العلماء أن هذه الكويكبات كانت في الأصل كوكبًا متكاملًا؛ ولكنه تفتت لسبب غير معروف وظلت أجزاؤه تدول في أفلاك قريبة من فلكه الأصلي. ولا تعتبر هذه الكويكبات من الكواكب السيارة التسع؛ ولكنها على أي حال جزء من المجموعة الشمسية. وأكبرها هو الكويكب سيربس Ceres وقطره حوالي ٧٥٠ كيلو مترا، وتوجد غيره ثلاثة كويكبات فقط يزيد قطرها على ١٥٠ كم، أما الآلاف الباقية فأصغر من ذلك.

стр. 53

القمر مدخل ... القمر نظرًا لقرب القمر من الأرض ولتأثيره المباشر على حياة الإنسان فقد احتل مركزًا هامًّا في أفكار الشعوب وتخيلاتها منذ بدء الحياة البشرية حتى عصر الفضاء الحالي الذي وصل فيه الإنسان فعلًا إلى سطح القمر، وبوصوله إليه أمكنه أن ينتقل في دراسته له من مرحلة الرصد البعيد إلى مرحلة الدراسة المبنية على الحس والمشاهدة. وقد كانت بداية هذا الانتقال هي المرحلة التي قام بها انثان من رواد الفضاء الأمريكيين في سفينة الفضاء "أبوللو ١١" يوم ٢٠ يوليو سنة ١٩٦٠. فقد تجول هذان الرجلان "هما أرمسترونج وألوين" على سطح القمر والتقطا كثيرًا من الصور وجمعًا كثيرًا من عينات الصخور والتربة، وفي ١٢ نوفمبر سنة ١٩٧٠ قام رائدان آخران برحلة مشابهة في "أبو للو ١٢" والتقطا المزيد من الصور وجمعا المزيد من العينات. وقد ألقت الملاحظات التي سجلها الرواد والدراسات التي أجراها العلماء على الصور والعينات كثيرًا من الضوء على طبيعة القمر فأصبحت المعلومات الخاصة به أكثر دقة وتفصيلًا. ويميل بعض العلماء إلى الاعتقاد بأن القمر ليس مجرد تابع للأرض وإنما هو كوكب قائم بذاته، وهو على كل حال أصغر حجمًا منها بكثير حيث أن حجمه يعادل ٥٠/١ من حجمها، ويبلغ طول قطره حوالي ٣٤٨٠ كيلو مترًا أي أكثر قليلًا من ٤/١ قطر الأرض. ومتوسط كثافته ٣.٣٤، وهو أقل من متوسط كثافة الكرة الأرضية؛ ولذلك فإن كتلة الأرض تعادل كتلته ٨١ مرة، كما أن جاذبيته تعادل ٦/١ الجاذبية الأرضية،

стр. 54

ولذلك فإن الشخص الذي يسير أو يقف فوقه يشعر دائمًا. بأنه خفيف جدًّا لدرجة أنه يستطيع أن يقفز إلى أعلى دون بذل أي مجهود. ويبلغ متوسط البعد بين القمر والأرض ٢٦٣.٦٠٠ كيلو متر. أما فلكه حولها فيبلغ ٢.٤ مليون كيلو متر تقريبًا.

стр. 55

تضاريس سطح القمر: من الممكن حتى بالعين المجردة أن يدرك المرء أن سطح القمر ليس كله ذا طبيعة واحدة؛ فبعض أجزائه يبدو داكنًا وبعضها الآخر يبدو فاتحًا. وقد ساعدت المناظر الفلكية المتقدمة حتى قبل عصر الفضاء على توضيح كثير من الحقائق الخاصة بسطح القمر بدرجة أمكن معها رسم بعض الخرائط له. وقد ظهرت في هذه الخرائط ثلاثة أشكال رئيسية للتضاريس هى: ١- البحار Maria: وهي عبارة عن مسطحات واسعة ليس بها أي ماء، ويبدو سطحها رماديًّا داكنًا، ويعزى ذلك إلى أن سطحها مغطى بطبقة من اللافا البازلتية والرماد البركاني الناعم، وتغطي كثيرًا منها تربة هشة ناعمة من الرماد من فتات الصخور. ويكون سمك هذه التربة كبيرًا في بعض المواضع بحيث يصل إلى بضعة أمتار. وقد أطلقت على هذه البحار أسماء خاصة مثل البحر الهادئ Mare Ttanquilitatis وبحر الأمطار Mare Imbrium وغيرهما. ومعظمها أسماء يونانية قديمة موضوعة منذ عهد جاليليو، الذي كان له الفضل الأكبر في كشف كثير من مظاهر سطح القمر بعد اختراعه للمنظار المقرب "التلسكوب". ٢- الجبال: وهي المناطق المرتفعة التي تفصل البحار بعضها عن بعض، ويمتد بعضها بشكل سلاسل طويلة مرتفعة، بينما يظهر بعضها الآخر بشكل قمم بركانية منعزلة، وقد أعطيت لهذه الجبال أسماء معظمها مأخوذ من أسماء جبال الأرض مثل جبال الألب وجبال الأبنين وغيرها. وعلى الرغم من أن بعض سلاسل هذه الجبال ترتفع عن "البحار" المجاورة لها بحوالي ٦٠٠٠ متر إلا أنها لا تبدو واضحة للشخص الواقف على سطح القمر إلا إذا كان قريبًا منها، أما إن

стр. 56

بعد عنها بنحو كيلو متر فإنه قد لا يدركها لأنها تكون مائلة مع الأفق بسبب صغر حجم القمر، وتبدو جبال القمر فاتحة اللون بالنسبة للبحار التي حولها. ٣- الفوهات: وهي موجودة على سطح القمر بأعداد كبيرة جدًّا، ويقدر عددها ببضع مئات الآلاف، وهي تشبه فوهات البراكين، وبعضها فعلًا فوهات بركانية إلا أن أغلبها عبارة عن فجوات نتجت عن ارتطام النيازك والشهب بسطح القمر. وبعض الفوهات كبيرة الحجم جدًّا بحيث يصل قطرها إلى بضع عشرات من الكيلو مترات. ومثل هذه الفوهات يمكن مشاهدتها وتصويرها من الأرض بالاستعانة بالمناظر المقربة، ومع ذلك فإن أغلب الفوهات صغيرة الحجم وكثير منها لا يزيد قطره عن بضعة أمتار.

стр. 57

نشأة القمر: كما هي الحال بالنسبة لنشأة الأرض فإن نشأة القمر مازالت هي الأخرى غير معروفة، على الرغم من وجود عدد من الافتراضات التي حاولت إلقاء بعض الضوء عليها. ومن أمثلة هذه الافتراضات افتراض يقول بأن القمر نشأ نشأة مستقلة في نفس الوقت الذي نشأت فيه الأرض وبنفس الطريقة. وسنتكلم على نشأة الأرض في الفصل التالي. وثمة افتراض آخر هو أن القمر انفصل عن الأرض في المكان الذي يشغله حاليًا القسم الشمالي من المحيط الهادئ. وقد جاء بهذا الافتراض عالم الفلك جورج دارين سنة ١٨٨١، حيث قال: إن هذا الانفصال قد حدث بسبب دوران الأرض حول نفسها عندما كانت لا تزال ملتهبة. إلا أن هذا الافتراض واجه كثيرًا من النقد حتى فقد معظم أهميته في الوقت الحاضر.

стр. 58

شكل ١٥ بحار القمر وجباله

стр. 59

حركات القمر والأرض حركات القمر أوجه القمر ... ١-٣-حركات القمر والأرض: أولاً: حركات القمر. أوجه القمر: إن محصلة دوران القمر بسرعة معينة حول نفسه وحول الأرض ودورانهما معًا حول الشمس هي السبب في أن جانبًا واحدًا من القمر هو الذي يقابل الشمس باستمرار؛ بينما يظل الجانب الآخر في الاتجاه المضاد فيبقى لذلك مظلمًا باستمرار، ويؤدي سقوط الأشعة الشمسية دائمًا على الجانب المقابل للشمس أو على جزء منه على حسب الأوجه القمرية المعروفة إلى ارتفاع درجة حرارته ارتفاعًا شديدًا؛ بينما يبقى الجانب الآخر مظلمًا وشديد البرودة، والجانب الذي تسقط عليه أشعة الشمس مباشرة هو الجانب الذي يظهر لنا كله أو بعضه مضيئًا على طول الشهر العربي على حسب النظام الذي تسير عليه الأوجه القمرية المعروفة والذي يحدد هذه الأوجه هو موقع القمر بالنسبة للشمس والأرض أثناء دورانه حول الأرض؛ ففي أول الشهر العربي يكون القمر واقعًا بين الشمس والأرض على خط واحد فلا نرى منه شيئًا لأن جانبه المظلم هو الذي يكون مقابلًا لنا، ونطلق عليه عندئذ اسم "المحاق". ولكن ما أن يبدأ الشهر حتى يأخذ الجانب الذي يواجه الشمس في الظهور تدريجيًّا تبعًا لدوران القمر حول الأرض من الغرب إلى الشرق، وبسقوط أشعة الشمس على الجزء الذي يظهر منه فإنه يظهر مضيئًا بشكل هلال في أول الأمر ولكنه ينمو يومًا بعد يوم حتى يظهر في نهاية الأسبوع الأول بشكل نصف قرص يشتهر باسم "التربيع الأول". وفي حوالي يوم ١١ أو ١٢ من الشهر تكون حوالي ثلاثة أرباع القرص قد أصبحت مضيئة، ويعرف القمر عندئذ باسم "الأحدب" فإذا كان منتصف الشهر أصبح القرص كله مضيئًا وأصبح القمر "بدرًا".

стр. 60

وفي هذا الوقت يكون القمر قد أكمل نصف دورة كاملة في فلكه حول الأرض. ويكون جانبه المضيء كله في مواجهة الأرض والشمس؛ ولكن مع استمرار دورانه حولها من الغرب إلى الشرق يأخذ الجزء المضيء من قرصه في التناقص بنفس الطريقة التي تزايد بها في النصف الأول من الشهر، ولكن بشكل عكسي فيعود أحدبًا فتربيعًا ثانيًّا فهلالًا ثم ينتهي بالمحاق حيث يبدأ الشهر العربي التالي "انظر شكل ١٦" شكل ١٦ أوجه القمر والمعتاد عند ظهور أوجه القمر المختلفة، عدا البدر، ألا يكون الجزء غير المضيء من قرصه مختفيًا تمامًا؛ بل إنه يكون مضاءًا بضوء خافت جدًّا، وليس هذا الضوء إلا الضوء الذي ينعكس نحوه من سطح الأرض، فكما أن القمر يرسل إلينا ضوءه نتيجة لانعكاس أشعة الشمس على سطحه؛ فإن الأرض هي الأخرى ترسل إليه الضوء بعد انعكاس أشعة الشمس عليها. ومن الطبيعي أن يكون الضوء الذي ترسله الأرض إليه أقوى بكثير من الضوء الذي يرسله هو إليها بسبب كبر حجمها

стр. 61

بالنسبة إليه وتغطية القسم الأكبر من سطحها بالمياه والغطاءات الجليدية التي يمكنها تفضل لمعانها أن تعكس كبيرة من الضوء.

стр. 62

الشهر القمري Lunar Month "Or Sinodie Month": وهو المدة التي تمر بين ظهور هلالين جديدين متتاليين، وهي غالبًا ٢٩٢/١ يوم تقريبًا، وهي أيضًا المدة التي تمر بين وقوع الأرض والقمر والشمس على خط واحد "وضع المحاق" وعودتهما مرة أخرى إلى نفس الوضع. ويلاحظ أن هذا الشهر يزيد بمقدار يومين عن المدة التي يستغرقها القمر فعلًا لإتمام دورة كاملة حول الأرض وهي ٣/١ ٢٧يوم. وتحسب هذه المدة بمقارنة موقع القمر والأرض بالنسبة لنجم آخر غير الشمس، وهي على هذا الأساس تمثل المدة التي تمر بين وقوع الأرض والقمر وأحد النجوم على خط واحد مرتين متتاليتين. ويطلق على هذه المدة تعبير "الشهر النجمي١ "Sidereal Month"، أما السبب في زيادة طول الشهر القمري عن الشهر النجمي بيومين؛ فهو أنه بينما يكون القمر سائرًا في دورانه حول الأرض فإن الأرض نفسها تكون آخذة في التقدم في فلكها حول الشمس بمعدل درجة واحدة في اليوم. وهذا يحتم على القمر أن يواصل دورانه لمدة يومين إضافيين في فلكه حولها حتى يصل إلى الوضع الذي يكون فيه هو والأرض والشمس على خط واحد٢.

стр. 63

خسوف القمر وكسوف الشمس ... خسوف القمر Lunar Eclipse وكسوف الشمس Solar Eclipse: تحدث هاتان الظاهرتان نتيجة لدوران القمر حول الأرض ودورانهما معًا حول الشمس؛ ففي أثناء هذا الدوران يحدث في بعض الأوقات أن تقع الأرض بين الشمس والقمر بحيث يسقط ظلها عليه؛ فعندئذ يحدث الخسوف ويبدو الجزء الواقع في الظل من القمر معتمًا. فالخسوف بعبارة أخرى هو تعتيم القمر أو جزء منه نتيجة لسقوط ظل الكرة الأرضية عليه عندما تقع بينه وبين الشمس. وقد يكون الخسوف كليًّا إذا وقع القمر بأكمله في مخروط ظل الأرض وجزئيًّا إذا كان

стр. 64

ظلها يغطي جزءًا منه فقط ولا يحدث الخسوف إلا إذا كان القمر بدرًا؛ ولكنه لا يحدث مع كل بدر لأن فلك القمر لا يقع في نفس مستوى فلك الأرض؛ وإنما يميل عليه بمقدار خمس درجات، ويستغرق الخسوف الكلي عادة حوالي ساعتين. وفي هذا الخسوف تبدو منطقة شبه الظل Penumbar "وهي المنطقة المحيطة بمنطقة الظل نفسها Umbra" معتمة بحيث لا تكاد ترى إلا بصعوبة. شكل ١٧ خسوف القمر وكسوف الشمس أما كسوف الشمس فيحدث عندما يقع القمر بين الشمس والأرض بحيث يسقط ظله على الأرض، ولذلك فإنه لا يحدث إلا عند ظهور الهلال في أول الشهر؛ ولكنه لا يحدث في أول كل شهر بسبب ميل فلك القمر على مستوى فلك الأرض، وقد يكون الكسوف كليًّا Total Eclipse إذا حجب ظل القمر قرص الشمس كله، أو جزئيًّا Partial Eclipse إذا حجب جزءًا منه؛ ولكن إذا حدث ولم يصل امتداد مخروط ظل القمر إلى الأرض فإن قرص الشمس يبدو وحوله حلقة دائرية مضيئة، ويعرف هذا الكسوف بالكسوف الحلقي Annulat Eclipse وكسوف الشمس أكثر حدوثًا من خسوف القمر، ومع ذلك فإن المرات التي يمكن مشاهدته فيها أقل من المرات التي يشاهد فيها خسوف القمر لأن

стр. 65

الكسوف لا يظهر إلا في منطقة صغيرة جدًّا بسبب تناقص مساحة مقطع مخروط ظل القمر بسرعة في المسافة المحصورة بينه وبين الأرض، ويؤدي ذلك إلى أن الكسوف الكلي لا يرى إلا في شريط ضيق على سطح الأرض، والواقع أن قطر مخروط الظل الذي يسبب هذا الكسوف يبلغ عادة ١٣٦ كيلو مترًا فقط. شكل ١٨ كسوف كلي "لاحظ وجود الهالة الضوئية حول الشمس" ويلاحظ أنه؛ بخلاف ما يحدث في الخسوف، فإن منطقة شبه الظل على قرص الشمس تكون واضحة بحيث تسهل مشاهدتها، ولا شك أن صغر المنطقة التي يظهر فيها الكسوف الكلي في مكان ما، هو السبب في قلة مشاهدته، حتى

стр. 66

أنه يعتبر من الأحداث الفلكية النادرة التي ينتقل الفلكيون من مختلف بلاد العالم لرصدها في المنطقة التي ينتظر حدوثها فيها؛ ولئن كان الخسوف الكلي للقمر يستمر ساعتين فإن الكسوف الكلي للشمس لا يستمر غالبًا إلا دقائق معدودة.

стр. 67

حركات الأرض خطوط الطول وخطوط "أو دائر" العرض ... ثانيًا: حركات الأرض. أولًا: خطوط الطول Longitudes وخطوط أو دوائر Latitudes. إن خطوط الطول عبارة عن أنصاف دوائر ممتدة بين القطبين. وهي نفس الخطوط التي يطلق عليها كذلك تعبير خطوط الزوال١ Oflongitude Meridians وذلك لأن الشمس ترتفع إلى أعلى وضع لها "الزوال" في كل الأماكن الواقعة على أي خط منها في منتصف النهار Mid -day وفي وقت واحد سطح الكرة الأرضية مقسم إلى ٣٦٠ ْ درجة طولية منها ١٨٠ ْ إلى الشرق من خط جرينيتش "خط طول صفر" والـ ١٨٠ ْ الأخرى إلى الغرب منه ويرجع أهمية خطوط الطول بصفة خاصة إلى علاقتها بتغير الزمن بين الشرق والغرب وإمكان استخدامها مع خطوط العرض لتعيين المواقع الجغرافية على الخرائط، ومن الواضح أن خطوط الطول ليست متوازية وأن المسافة التي تشغلها الدرجة الطولية الواحدة هي أكبر ما تكون على خط الاستواء، ثم تتناقص كلما اتجهنا نحو القطبين حتى تصل إلى أدناها عند القطب نفسه؛ فعند خط الاستواء تبلغ المسافة التي تشغلها الدرجة الطولية ١١١.٣ كيلو مترًا بينما تبلغ نصف ذلك المقدار عند خط عرض ٦٠ ْ وتنتهي إلى لا شيء عند القطب. أما خطوط العرض، أو دوائر العرض، فهي عبارة عن دوائر متوازية أكبرها هي دائرة خط الاستواء ثم يتناقص طولها تدريجيًّا كلما اتجهنا نحو القطبين على حسب شكل الكرة، وإن توازي هذه الدائرة "أو الخطوط" هو الذي جعلها تعرف كذلك باسم خطوط العرض المتوازية Parallels of Latiude وقد قسم سطح الكرة الأرضية بين القطبين إلى ١٨٠ ْ عرضية تسعون منها شمال خط

стр. 68

الاستواء وتسعون منها جنوبه، وعلى العكس من الدرجات الطولية التي يتناقص طول مسافاتها كلما اتجهنا نحو القطبين فإن الدرجات العرضية كلها متساوية وخصوصًا في العروض الدنيا، أما في العروض العليا١ فإن فرطحة الأرض هناك يترتب عليها زيادة طول المسافة التي تشغلها كل درجة من الدرجات العرضية بعض الشيء عنها في بقية العروض؛ فبينما نجد أن المسافة التي تشغلها الدرجة العرضية عند خط الاستواء مثلًا هي ١١٠ كيلو مترات تقريبًا؛ فإنها تبلغ ١١١كيلو مترًا قرب القطبين، وعلى الرغم من أن الفرق بينهما بسيط في حد ذاته فإنه يؤدي إلى بعض الخطأ في رسم خرائط العالم إن لم يحسب له حساب؛ لأنه يؤدي إلى إظهار المناطق الواقعة في العروض العليا على الخريطة أوسع بكثير من المناطق المساوية لها فعلًا في العروض الدنيا. وخطوط العرض لها أهمية مناخية وفلكية كبيرة بسبب علاقتها بحركة الشمس الظاهرية وتتابع الفصول ودرجة ميل الأشعة واختلاف طول الليل والنهار، كما أنها تستخدم مع خطوط الطول لتحديد مواقع الأماكن المختلفة طول الليل والنهار. كما أنها تستخدم مع خطوط الطول لتحديد مواقع الأماكن المختلفة وخصوصًا في البحار والمحيطات والصحارى الواسعة والمناطق القطبية؛ حيث لا توجد علامات جغرافية مميزة. وأشهر الدوائر العرضية التي لها أهمية جغرافية وفلكية خاصة هي: خط الاستواء وهو خط الصفر، ومدار السرطان والجدي ودرجتهما ٢٣.٥ ْ شمالًا وجنوبًا على الترتيب، وهي معادلة لزاوية ميل محور الأرض على الخط العمودي، ثم الدائرتان القطبيتان ودرجتهما هي ٦٦.٥ ْ شمالًا وجنوبًا، وهي تعادل الزاوية التي يميل بها محور الأرض على المستوى الذي يقع فيه فلكها. وخط الاستواء هو خط الاعتدال، وترجع أهميته إلى أن نظام الفصول في شماله معاكس لنظامها في جنوبه، كما أن أشعة الشمس لا تميل عنه بأكثر من

стр. 69

٢٣.٥ ْ في أي وقت من الأوقات، وأن طول الليل وطول النهار يتساويان عنده على مدار السنة. أما مدار السرطان والجدي فهما أبعد خطين تصل إليهما الشمس في هجرتها الظاهرية نحو الشمال ونحو الجنوب؛ فما أن تصل الشمس في تحركها الظاهري شمالًا إلى مدار السرطان في ٢١ يونيو حتى تقفل راجعة نحو الجنوب إلى أن تصل إلى مدار الجدي في ٢١ ديسمبر فترجع ثانية نحو الشمال. ومعنى ذلك أن الشمس لا تتعامد على أي خط عرض من الخطوط الواقعة وراء هذين المدارين من ناحية القطبين في أي وقت من الأوقات خلال السنة؛ بينما تتعامد مرتين على كل خط عرض من الخطوط الواقعة بين المدارين وذلك أثناء تحركها الظاهري نحو الشمال ونحو الجنوب، ويبلغ طول الفترة التي تفصل مرتي التعامد ستة أشهر على خط الاستواء نفسه، ثم تتناقص كلما ابتعدنا عنه نحو المدارين، اللذين يحدث التعامد على كل منهما مرة واحدة. أما الدائرتان القطبيتان فهما يحددان بداية المناطق التي يوجد فيها يوم كامل أو أكثر لا تغرب له شمس في قلب الصيف، ويوم كامل أو أكثر لا تشرق له شمس في قلب الشتاء. ويتزايد عدد الأيام التي لا تغرب لها شمس في الصيف أو التي لا تشرق لها شمس في الشتاء كلما اقتربنا من القطبين حتى تصل إلى ستة أشهر عندهما. الدوائر العظمى Creat Circles: ويقصد بها الدوائر الطولية أو الدوائر العرضية التي يمكن أن ينقسم بها سطح الكرة الأرضية إلى نصفين متساويين ولا توجد على هذا الأساس إلا دائرة عرض عظمى واحدة هي الدائرة الاستوائية، أما الدوائر الطولية العظمى؛ فيمكن أن يوجد منها أي عدد؛ لأن أي خطى طول متقابلين تمامًا يمكن أن تتكون منهما دائرة عظمى ينقسم بها سطح الكرة الأرضية إلى نصفين متساويين.

стр. 70

الأهمية الجغرافية لدوران الأرض وميل محورها: تدور الكرة الأرضية دورتين إحداهما حول محورها Rotation وتستغرق ٢٤ ساعة والأخرى في فلكها حول الشمس Revolution وتستغرق

стр. 71

٤/١ ٣٦٥ يوم. وتنطلق الأرض في هذا الفلك بسرعة فائقة تبلغ حوالي ٣٠ كيلو مترا في الثانية "١٠٨٠٠ كيلو متر في الساعة". وعلى الرغم من السرعة الفائقة التي تدور بها الأرض سواء حول نفسها أو في فلكها حول الشمس؛ فإننا لا نشعر بها لأن كل شيء عليها من صخور ومياه وهواء وحياة يتحرك في وقت واحد بنفس السرعة؛ ولكن من الممكن أن نلحظ هذا الدوران من الصور الفوتوغرافية التي أخذت طول الليل في المنطقة القطبية للنجم القطبي والنجوم القريبة منه "شكل ١٩"؛ فقد أظهرت الصور أن هذه النجوم قد دارت حول النجم القطبي الذي يشير إليه محور الأرض، فرسمت حوله مسالك دائرية، ولما كانت هذه النجوم لا تتحرك فعلًا بهذه الصورة فإن الخطوط الدائرية التي تبدو وكأنها سارت على طولها إنما سببها هو دوران الأرض حول محورها. شكل "١٩" منظر السماء مصورة عند القطب وتبدو الأجرام السماوية وكأنها تدور بسرعة حول مركز السماء أي حول النجم القطبي

стр. 72

وعلى الرغم من دوران كل ما على الأرض نفسها في نفس اتجاه دوران الأرض حول محورها من الغرب إلى الشرق؛ فإن حركة الرياح والتيارات البحرية قد تتحرر بعض الشيء من هذا الارتباط؛ ولكنها مع ذلك تظل متأثرة بدوران الأرض ولكن بنظام خاص؛ فالمعروف أن هذا الدوران يؤدي إلى انحراف الرياح إلى يمين اتجاهها في نصف الكرة الشمالي، وإلى يساره في نصفها الجنوبي على حسب قانون مشهور هو قانون فرل Ferrel,s Law، ويظهر نفس هذا التأثير كذلك على اتجاه التيارات البحرية في المحيطات الواسعة ولكن بصورة أقل وضوحًا منها بالنسبة للرياح. وبما أن فلك الأرض حول الشمس أقرب إلى الشكل البيضاوي منه إلى الشكل الدائري؛ فإن له مركزين، شأنه في ذلك شأن أي شكل بيضاوي. ولذلك فإن الشمس قد توجد في أحد المركزين في بعض الأوقات ثم تنتقل إلى المركز الآخر في أوقات أخرى، على حسب ما يفرضه دوران الأرض نفسها، ونتيجة لذلك فإن الأرض قد تكون أقرب إلى الشمس في بعض الأوقات منها في أوقات أخرى، على حسب موقعها بالنسبة للمركز الذي تتواجد فيه الشمس. ومن المعروف أن الشمس في الوقت الحاضر تكون في وقت الانقلاب الشتوي "٢١ديسمبر" واقعة في المركز الأقرب إلى الأرض، ويبلغ البعد بينهما أدناه في أول يناير حيث يبلغ ١٤٦.٤ مليون كيلو متر، ويقال إن الشمس موجودة وقتئذ في نقطة الرأس Perihelion؛ بينما يحدث العكس في وقت الانقلاب الصيفي "٢١ يونيو" حيث تكون الشمس في المركز الأبعد عن الأرض، ويبلغ البعد بينهما أقصاه في أول يوليو حيث بلغ ١٥١.٢ مليون كيلو متر ويقال إن الشمس عندئذ موجودة في نقطة الذنب Aphelion١ "شكل ٢٠". وعلى الرغم من أن الأرض تكون في فصل الشتاء أقرب إلى الشمس بحوالي ٤٠٨ مليون كيلو متر وأن الأشعة الشمسية التي تصل إلى أعلى جو الأرض في هذا الفصل أكبر من التي تصل إليه في الصيف بجوالي ٧ % فإن هناك عوامل مختلفة أخرى تؤدي إلى إلغاء تأثير هذه

стр. 73

الزيادة؛ بل وإلى برودة فصل الشتاء، ومن أهمها شدة ميل أشعة الشمس في هذا الفصل مع قصر النهار، وخصوصًا كلما اتجهنا نحو القطبين، وكثرة ما يرتد إلى الفضاء من أشعة الشمس بواسطة السحب وغيرها من المواد العالقة دون أن يستفيد به جو الأرض١. شكل "٢٠" البعد بين الأرض والشمس في الفصول المختلفة وبالاضافة إلى ما تقدم فإن دورتي الأرض وميل محورها في اتجاه واحد باستمرار لها نتائج جغرافية وفلكية غاية في الأهمية بسبب علاقاتها المباشرة بكل المظاهر الطبيعية والحيوية على سطح الأرض. ويمكننا أن نلخص هذه المظاهر فيما يلي: أ- تعاقب الفصول على مدار السنة. ب- تتابع الليل والنهار وتباين طولهما.

стр. 74

ج- اختلاف الزمن في الأماكن الواقعة على خطوط طولية مختلفة.

стр. 75

تعاقب الفصول: يرجع هذا التعاقب إلى دوران الأرض في فلكها حول الشمس وميل محورها مع بقاء هذا الميل ثابتًا في اتجاه واحد بزاوية قدرها ٢٣.٥ على الاتجاه العمودي على المستوى الذي يقع فيه هذا الفلك؛ فهذان العاملان هما اللذان يؤديان إلى هجرة الشمس هجرة ظاهرية على دائرة البروج، ما بين المدارين مما يجعلها تتعامد مرة في السنة في نهاية رحلتها نحو الشمال على مدار السرطان في ٢١ يونيو، وهو يوم الانقلاب الصيفي، ومرة أخرى في نهاية رحلتها نحو الجنوب على مدار الجدي في ٢١ ديسمبر، وهو الانقلاب الشتوي. وفي أثناء تعامدها على مدار السرطان يكون القطب الشمالي في أقرب وضع له إليها بينما يكون القطب الجنوبي في أبعد وضع له عنها، وهكذا يكون الفصل صيفًا في شمال خط الاستواء بينما يكون شتاءً في جنوبه "شكل ٢١". "شكل ٢١" تعاقب الفصول
следующие страницы →