على ما في المُغْرِب، ورواه في المواهب عن أبي هريرة، رفعه بلفظ " إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه، فإن في أحد جناحيه شفاء وفي الآخر داء "، قال وفي رواية أبي داود " فإنه يتقى بجناحه الذي فيه الداء فليغمسه كله "، ثم نقل عن الحافظ ابن حجر أنه قال: لم يقع في شئ من الطرق تعيين الجناح الذي فيه الشفاء من غيره، لكن ذكر بعض العلماء أنه تأمله فوجده يتقي بجناحه الأيسر فعرف أن الأيمن هو الذي فيه الشفاء، انتهى.
٢٨٧ - (إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن كفنه) رواه مسلم عن جابر وتقدم.
٢٨٨ - (إذا وقع َالقضاءُ عَمِيَ البصر) تقدم مبسوطا في: إذا أراد الله إنفاذ أمر.
٢٨٩ - (إذا ضَرَبَ أحدُكم فليجتنب الوجه) قال السخاوي رواه البخاري والنسائي عن أبي هريرة مرفوعا، ورواه أبو داود بلفظ فليتق الوجه، والطبراني عن أبي هريرة بلفظ إذا ضربتم فاتقوا الوجه فإن الله خلق آدم على صورته، وابن منيع عن أن أبي هريرة بلفظ إذا ضربتم المملوكين فلا تضربوهم على وجوههم.
٢٩٠ - إذا طَبختَ مرقةً فأكْثِرْ ماءها وتعاهَدْ جيرانك) قال في التمييز، رواه مسلم في صحيحه، ورواه ابن أبي شيبة بلفظ إذا طبختم اللحم فأكثروا المرق فإنه أوسع وأبلغ للجيران.
٢٩١ - إذا طلع النجمُ صباحا رفِعت العاهة عن كل بلدة - وفي لفظ عن البلد) قال السخاوي رواه أبو داود عن أبي هريرة رفعه، وكذا الطبراني عنه بلفظ إذا أرتفع النجم رفعت العاهة عن كل بلدة، وكذا له في الأوسط من حديثه أيضا إذا طلعت الثريا أمن الزرع من العاهة، وروي عن عطاء بلفظ ما طلع النجم صباحا قط وبقوم عاهة إلا رفعت أو خفت، وفي لفظ عنه أخرجه أحمد ما طلع النجم قط وفي الأرض من العاهة شئ إلا رفع، والنجم: الثريا، وروى أحمد والبيهقي عن ابن عمر قال نهى رسول الله ﷺ عن بيع الثمار حتى يؤمن عليها العاهة قيل ومتى ذلك يا أبا عبد الرحمن قال إذا طلعت الثريا وطلوعها صباحا يقع في أول فصل
стр. 107
الصيف وذلك عند نضج الثمار وهو المعتبر في الحقيقة وطلوع النجم علامة وقد بينه في الحديث بقوله ويتبين الأصفر من الأحمر.
٢٩٢ - (إذا طَنَّتْ أذُنُ أحدِكم فلْيذكُرني ولْيصل عليَّ ولْيقل ذَكَر اللهُ بخير منَ ذكرني) وفي لفظٍ زيادةُ بخير بعد ذكرني أيضا وفي رواية إسقاط بخير من الأول.
رواه الطبراني وابن السني والخرائطي وآخرون عن أبي رافع مرفوعا، وسنده ضعيف بل قال العقيلي لا أصل له، لكن قال الزرقاني كالمناوي وتُعُقِّب بأن الحافظ نور الدين الهيثمي قال إسناد الطبراني في الكبير حسن وقد رواه ابن خزيمة في صحيحه عن أبي رافع وهو ممن التزم الصحيح وبه شنعوا على ابن الجوزي في زعمه أنه موضوع انتهى، ونحوه ما عزاه السهيلي وغيره للدارقطني عن عائشة مرفوعا: إن الله أعطاني نهرا يقال له الكوثر في الجنة لا يدخل أحد إصبعيه في أذنيه، إلا سمع خرير ذلك النهر قالت فقلت يا رسول الله وكيف ذلك قال أدخلي إصبعيك في أذنيك وسدي فالذي تسمعين منها من خرير الكوثر، وذكره ابن جرير في تفسيره عن عائشة من قولها قالت من أحب أن يسمع خرير نهر الكوثر فليجعل أصبعيه في أذنيه، وهذا مع وقفه منقطع، لكن يقوى الرفع ما رواه الدارقطني عن عائشة بلفظ إذا جعلت أصبعيك في أذنيك سمعت خرير الكوثر، قال ابن كثير ومعناه من أحب أن يسمع خرير الكوثر أي نظيره أو ما يشبهه لا أنه يسمعه بعينه بل شَبَّهتْ دويه بدوي ما يسمع إذا وضع الإنسان إصبعيه في أذنيه، ومنه فإن شدة الحر من فيح جهنم، أي " من جنسها " لا " منها " فهو على حذف مضاف ف " من " ليست تبعيضية بل لبيان الجنس.
٢٩٣ - (إذا ظهر الزنا والربا في قرية أذِن اللهُ بهلاكها) رواه الطبراني ورواه الطبراني أيضا والحاكم عن ابن عباس بلفظ إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله.
٢٩٤ - (إذا ظُلِمَ أهلُ الذمة كانت الدولةُ دولةَ العدو وإذا كثر الربا - وفي لفظ الزنا - كثر السبأ وإذا كثر اللوطية رفع الله يده عن الخلق ولا يبالي في أي واد
стр. 108
هلكوا) رواه الطبراني عن جابر.
٢٩٥ - (إذا ظننتم فلا تحققوا، وإذا حسدتم فلا تبغوا، وإذا تطيرتم فامضوا وعلى الله فتوكلوا، وإذا وزنتم فأرجحوا) ابن ماجه عن جابر.
٢٩٦ - (إذا سرَق العبد فبِعْه ولو بنَشٍّ (١)) رواه البخاري في التاريخ وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة ﵁.
٢٩٧ - (إذا سمعت الرجل يقول هلك الناس فهو أهلكُهم) رواه مالك وأحمد ومسلم وأبو داود والبخاري في التاريخ عن أبي هريرة، وفي لفظ إذا قال الرجل هلكت الناس فهو أهلكهم.
٢٩٨ - (إذا سمعتم بالطاعون في بأرض فلا تدخلوا عليها وإذا وقع وأنتم بأرض فلا تخرجوا منها فرارا منه) رواه الشيخان وأحمد والنسائي عن أسامة بن زيد.
٢٩٩ - (إذا عظَّمتْ أمتي الدينارَ والدرهم نُزِعَ منها هيبةُ الإسلامِ وإذا تركوا الأمر بالمعروف حُرِموا بركةَ الوحي) أي القرآن كما في الإحياء، قال مخرجه الحافظ العراقي رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الأمر بالمعروف معضلا من حديث الفضيل ابن عياض، قال ذكر عن النبي ﷺ .
٣٠٠ - (إذا غسلت المرأة ثياب زوجها كتب الله لها ألفي حسنة وغفر لها ألفي سيئة واستغفر لها كل شئ طلعت عليه الشمس ورفع لها ألفي درجة) قال ابن حجر المكي في فتاواه الحديثية نقلا عن الحافظ السيوطي أنه كذب موضوع لا يحل روايته إلا لبيان أنه كذب مفترى على النبي ﷺ ، قال وكذا ما نسب لعائشة ﵂ من أنها قالت ضِرْسُ مغزل المرأة يعدل التكبير في سبيل الله والتكبير في سبيل الله أثقل من السماوات والأرض وأيما امرأة كست زوجها من غزلها كان لها بكل سد أو لُحمةً مائة ألف حسنة، وكذا حديث من اشترى لعياله شيئا ثم حمله بيده إليهم حط الله عنه ذنب سبعين سنة، وكذا حديث من فرَّح أنثى فكأنما بكى من خشية الله
стр. 109
تعالى، وكذا حديث البيت الذي فيه البنات ينزل فيه كل يوم ثنتا عشرة رحمة من السماء ولا تقطع زيادة الملائكة من ذلك البيت يكتبون لأبويها كل يوم عبادة سنة، قال فكل ذلك كذب وموضوع، انتهى.
٣٠١ - (إذا عاد المسلم أخاه أو زاره في الله يقول الله طبت وطاب ممشاك وتبوَّأت في الجنة منزلا) أخرجه ابن ماجه والترمذي وأبو حاتم والبغوي عن أبي هريرة ﵁، قال السُلَمِيُ وقد رويناه في الترمذي عن علي ﵁ بلفظ سمعت رسول الله صلى عليه وسلم يقول ما من مسلم يعود مسلما غُدوة إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي ولا يعوده مساء إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح وكان له خريف في الجنة انتهى.
٣٠٢ - (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا إحداهن بالتراب) رواه البزار بإسناد حسن عن أبي هريرة، ورواه أحمد والنسائي بلفظ أولاهن بالتراب، ورواه مسلم وأبو داود بلفظ طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب، وعند الشافعي بلفظ أولاهن أو أخراهن بالتراب، وعند أبي داود نحوه وقال السابعة بالتراب، وعند مسلم والنسائي في رواية بلفظ إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليُرِقْهُ ثم يغسله سبع مرات ولم يذكر التراب، وعند النسائي وابن ماجه لفظ إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات، وعند الدارقطني بسند ضعيف عن علي بلفظ فليغسله سبع مرات إحداهن بالبطحاء، وعند مسلم وأحمد وأبي داود والنسائي وابن ماجه عن عبد الله بن مغفل إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات وعفِّروه الثامنة بالتراب.
٣٠٣ - (اذكروا الله عند كل حجر وشجر) رواه أحمد في الزهد عن عطاء مرسلا ٣٠٤ - (اذكروا محاسن موتاكم وكُفُّوا عن مساويهم) رواه أبو داود والترمذي والطبراني والحاكم عن ابن عمر رفعه وقال الترمذي غريب وقال الحاكم صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وروى البخاري عن عائشة مرفوعة لا تسبوا الأموات فإنهم قد
стр. 110
أفضوا إلى ما قدموا، وروى أبو داود أيضا عن عائشة ﵂ مرفوعا إذا مات صاحبكم فدعوه لا تقعوا فيه، وروى أبو داود والطيالسي عن عائشة قالت ذكر عند النبي ﷺ هالك بسوء فقال لا تذكروا هلكاكم - وفي رواية موتاكم - إلا بخير، وإسناده جيد، وروى أحمد والترمذي عن المغيرة لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء، والطبراني عن سهل بن سعد بلفظ ارفعوا ألسنتكم عن المسلمين وإذا مات أحد منهم فقولوا فيه خيرا، وفي الباب عن غير واحد من الصحابة.
٣٠٥ - (اذكروا الفاجر بما فيه يَحْذَرْهُ الناس) رواه ابن أبي الدنيا وابن عدي والطبراني والخطيب عن معاوية بن حيدة وقال في التمييز أخرجه أبو يعلى وغيره ولا يصح ويأتي بأبسط من هذا في " لا غيبة لفاسق "، وزاد في الدرر وابن عدي عن عائشة.
٣٠٦ - (أذهب البأس رب الناسِ، اشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء
لا يغادر سقما) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه عن ابن مسعود، وأحمد وابن ماجه عن عائشة قالت كان رسول الله ﷺ إذا أتى المريض فدعا له قال أذهب البأس - الحديث، ورواه الشيخان وغيرهما عنها بلفظ أن النبي ﷺ كان يعود بعض أهله يمسح بيده اليمنى ويقول اللهم رب الناس أذهب البأس اشف وأنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما، وفي رواية كان يرقى ويقول امسح البأس رب الناس بيدك الشفاء لا كاشف له إلا أنت، وروى البخاري وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي عن أنس أنه قال لثابت البناني: ألا أرقيك برقية رسول الله ﷺ ؟ قال: بلى. قال: اللهم رب الناس مُذهِبَ البأس اشف أنت الشافي لا شافي إلا أنت شفاء لا يغادر سقما.
وروى ابن أبي الدنيا عن علي قال كان النبي ﷺ إذا دخل على مريض عَوّذَه بنحو هذا، وله عن محمد بن حاطب قال تناولت شيئا من قِدْرٍ فاحترقت ظهر كفي فذهبت بي أمي إلى البني ﷺ فجعل يرقي وينفث ويقول أذهب البأس رب الناس، اشف وأنت خير شاف " وشك شعبة هل قال " شفاء لا يغادر سقما ".
وله عن أنس: كانت فاطمة ﵂ ترقي أباها ﷺ إذا وجد تَكسرا
стр. 111
في عِطْفه أو فترة: " بسم الله وبالله أذهب البأس رب الناس واشف وأنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما يا أرحم الراحمين ".
وكانت تنفخ ولا تتفُلُ وللحديث طرق أخرى.
(حرف الهمزة مع الراء)
٣٠٧ - (الأرض أرض الله والعباد عباد الله من أحيا مواتا فهو له) رواه الطبراني عن فضالة بن عبيد، قال الله تعالى (يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون) .
٣٠٨ - (أربع من السعادة المرأة الصالحة المسكن الواسع والجار الصالح) والمركب الهنئ وأربع من الشقاوة المرأة السوء والجار السوء والمركب السوء
والمسكن الضيق) رواه الحاكم وأبو نعيم في الحلية والبيهقي عن سعد.
٣٠٩ - (أربع لا يشبعن - وفي لفظ لا تشبع - من أربع أرض من مطر وأنثى من ذكر وعين من نظر وعالم من علم) رواه الحاكم في تاريخ نيسابور وأبو نعيم عن أبي هريرة مرفوعا، وزاد في الدرر كالزركشي وابن عدي عن عائشة وقال منكر انتهى، وأورده العقيلي في الضعفاء، وابن الجوزي في الموضوعات لأنه روي من طرق فيها كذاب ومتروك الحديث ومنكر، وقال المنوفي: الأشبه ما في المشهور أنه من كلام الحكماء، وقال النجم واشتهر على كثير من الألسنة بلفظ وسمع من خبر بدل وعالم من علم ولا أصل له، لكن لبعضه شواهد كحديث منهومان لا يشبعان طالب علم وطالب دنيا، وكحديث لا يشبع عالم من علم حتى يكون منتهاه الجنة.
٣١٠ - (أربع من سعادة المرء أن تكون زوجته صالحة وأولاده أبرارا وخلطاؤه صالحين وأن يكون رزقه في بلده) رواه ابن عساكر والديلمي عن سهل وابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان.
٣١١ - (ارجعن مأزورات غير مأجورات) رواه ابن ماجه عن علي، وأبو
стр. 112
يعلى عن أنس، وفيه الاتّباع، إذ قياسه موزورات بالواو لأنه من الوزر وهو الإثم لا من الأزر بالفتح وهو القوة، لكنه هُمِز اتّباعا لمأجورات، على حد قوله تعالى (الله يُبدئ الخلق ثم يُعيده) على قراءة يُبدئ بضم أوله.
٣١٢ - (أَرِحْنا بِها يا بلالُ) يعني الصلاة رواه أبو داود عن سالم بن أبي الجعد قال قال رجل ليتني صليت فاسترحت فكأنهم عابوا ذلك عليه فقال سمعت رسول الله ﷺ يقول: يا بلال أقم الصلاة أرحنا بها، ولأبي داود عن محمد بن الحنفية أنه قال انطلقت أنا وأبي إلى صهر لنا في الأنصار نعوده فحضرت الصلاة فقال لبعض أهله يا جارية ائتوني بوضوء لعلي أصلي وأستريح قال فأنكرنا ذلك عليه فقال سمعت رسول الله ﷺ يقول قم يا بلال فأرِحْنا بالصلاة.
٣١٣ - (أرحَمُ أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر، وأصدقهم حياءً عثمان وأقرَؤُهُم لكتاب الله أبي بن كعب، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجَرّاح) رواه الترمذي بسند فيه ضعيف عن أنس مرفوعا وقال غريب، لكن قال الدارقطني والترمذي عن أنس أيضا مرفوعا وقال حسن صحيح انتهى، وهذا الاختلاف مبني على اختلاف السند كما في النجم، ورواه أبو يعلى وابن عدي عن ابن عمر بلفظ: أرأف أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في دين الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأقضاهم علي، وأفرضهم زيد ابن ثابت، وأقرؤهم أبي، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، ألا وإن لكل أمة أمينا وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح، ورواه الطبراني عن جابر بلفظ أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأرفق أمتي لأمتي عمر، وأصدق أمتي حياء عثمان، وأقضى أمتي علي بن أبي طالب، وأعلمها بالحلال والحرام معاذ بن جبل يجئ يوم القيامة أمام العلماء، وأقرأ أمتي أبي بن كعب، وأفرضها زيد بن ثابت، وقد أوتي عويمر عِبادةً يعني أبا الدرداء.
ورواه العقيلي عن أبي سعيد بلفظ: أرحم هذه الأمة بها أبو بكر وأقواهم في دين الله عمر، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأقضاهم علي بن أبي طالب
стр. 113
وأصدقهم حياء عثمان بن عفان، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح، وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب، وأبو هريرة وعاء من العلم، وسلمان عالم لا يدرك، ومعاذ ابن جبل أعلم الناس بحلال الله وحرامه، وما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر، وعزاه في المقاصد للترمذي عن أنس بلفظ: أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأقرؤهم أُبَيّ، ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة، وقال في الدرر رواه أحمد عن أنس بلفظ: أرحم أمتي أبو بكر وأشدهم عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأقضاهم علي، وأفرضهم زيد، وأقرؤهم أبي، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ، ورواه عبد الرزاق عن قتادة مرسَلا، ومن الوجه الثاني أخرجه أحمد والطيالسي والنسائي وابن ماجه والضياء وابن حبان وصححه والحاكم، وفي لفظ له " وأفرض أمتي زيد "، والحديث أُعِلّ بالإرسال، وسماع أبي قلابة من أنس صحيح لكنه قيل لم يسمع منه هذا، وذكر الدارقطني في العلل الاختلاف فيه على أبي قلابة، ورجح هو والبيهقي والخطيب أن الموصول منه ذكر أبي عبيدة والباقي مرسل ورجح ابن المواق وغيره رواية الموصول وليس عند واحد منهم وأقضاهم علي وذكره ابن عبد البر في الاستيعاب عن مِحْجَنْ أو أبي محجن.
٣١٤ - (ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء) روى يرحمكم مرفوعا على الاستئناف البياني ويجوز جزمه لوقوعه في جواب الأمر، لكن ذكر في الإسعاف أن الرواية بالرفع، وكذا نقله البيلوني عن العمادي على أن الجملة دعائية فاعرفه، وهذا الحديث رواه البخاري في الأدب المفرد وأحمد وأبو داود والترمذي وآخرون عن عبد الله بن عمرو بن العاص وقال الترمذي حسن صحيح وصححه الحاكم لما له من الشواهد، منها ما رواه الشيخان في صحيحَيهما عن أسامة بن زيد بلفظ (إنما يرحم الله من عباده الرحماء) ومنها ما روياه عن أبي هريرة أنه ﷺ قال من لا يرحم لا يُرحم، وفي هذين الفعلين أربعة وجزمهما ورفع الأول
стр. 114
وجزم الثاني وبالعكس، ومنها ما رواه أحمد عن جابر بلفظ من لا يرحم لا يرحم ومن لا يَغفر لا يُغفر له، ورواه الطبراني عن جرير بهذا اللفظ، وزاد ومن لا يَتب لا يُتب عليه، ومنها ما روياه عن جرير أن رسول الله ﷺ قال من لا يرحم الناس لا يرحمه الله، ومنها ما رواه الطبراني بإسناد جيد عن جرير مرفوعا من لا يرحم من في الأرض لا يرحمه من في السماء، ومن شواهده أيضا ما رواه أحمد وعبد بن حميد في مسنديهما والطبراني وغيرهم بسند جيد عن ابن عمر وأيضا مرفوعا ارحموا تُرحموا واغفروا يُغفر لكم ويل لأقماع القول ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون وغير ذلك مما ذكره السخاوي في بعض تصانيفه، وهذا الحديث مسلسل بالأولية إلى سفيان بن عيينة بزيادة الراحمون يرحمهم الرحمن في أوله كما رواه البخاري في الجنائز، وفي مسالك الأبرار لشيخ مشايخنا الشيخ إبراهيم الكوراني نقلا عن الزين العراقي أنه قال والمشهور أن التسلسل في هذا الحديث إلى ابن عيينة دون بقية الإسناد، وقد رويناه في جزء جمعه ابن الصلاح في جملة طرق هذا الحديث، وأوصل التسلسل فيه إلى النبي ﷺ ، ولكن لا يصح إسناده انتهى، وأقول الذي يدل عليه كلامهم أن المسلسل بالأولية إنما هو الراحمون يرحمهم الرحمن ﵎ ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء، وأما شواهده الواردة بألفاظ مختلفة فليست منه فليراجع، وقد نظمه الحافظ ابن حجر عاقدا له بقوله:
إن من يرحم أهل الأرض قد ... آن أن يرحمه من في السما
فارحم الخلق جميعا إنما ... يرحم الرحمن منا الرحما
ولغيره: من يرحم الخلق فالرحمن يرحمه ... ويكشف الله عنه الضر والباسا
ففي صحيح البخاري جاء متصلا ... لا يرحم الله من لا يرحم الناسا
وقلت كالغير في البيتين ومشيرا إلى الحديث المسلسل بالأولية في البيت الثالث فافهم:
كن يا أُخي رحيم القلب طاهره ... يرحمك مولاك بل يؤنسك إيناسا
ففي الصحيحين ما معناه متصلا ... لا يرحم الله من لا يرحم الناسا
стр. 115
والراحمون روى الأشياخ مرتفعا ... بالأولية في التحديث نبراسا
ولشيخنا العارف عبد الغني:
لقد أتانا حديث عن مشايخنا ... مسلسلا أوليا قد رويناه قال النبي صلاة الله دائمة ... مع السلام عليه عند ذكراه الراحمون هم الرحمن يرحمهم ... برحمة منه نرويه بمعناه من كان يرحم من في الأرض يرحمه ... من في السماء تعالى الراحم الله
ولصديقنا وخريجنا السيد أحمد البهنسي: روينا عن مشايخنا حديثا ... إلى ابن عيينة بالأولية عن المختار صلى الله ربي ... عليه في الغداة مع العشية إذا نحن رحمنا أهل أرض ... فيرحمنا برحمته السنية وذا معنى الحديث فكن رحيما ... تنل من فضله الرتب العلية
٣١٥ - (الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف) قال في التمييز متفق عليه رواه الشيخان كما في اللآلئ، وكذا رواه أبو داود عن أبي هريرة، قال البيهقي سألت الحاكم أبا عبد الله الحافظ عن معناه فقال المؤمن والكافر لا يسكن قلبه إلا إلى شكله انتهى، وقال في المقاصد رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة مرفوعا، وهو عند البخاري في الأدب المفرد عن سهيل بل علّقه في صحيحه عن عائشة أنها سمعته من رسول الله ﷺ ورواه أبو داود عن عمرة قالت كانت امرأة مكية بطالة تضحك النساء وتغني وكانت امرأة بالمدينة مثلها فقدمت المكية المدنية فتعارفتا فدخلتا على عائشة فتعجبت من اتفاقهما فقالت عائشة للمكية عرفت هذه قالت لا ولكنا التقينا فتعارفنا فضحكت عائشة وقالت سمعت رسول الله ﷺ يقول الأرواح جنود - الحديث، وأخرجه أبو يعلى بنحوه والزبير بن بكار عن عائشة أن إمرأة كانت بمكة تدخل على نساء قريش تضحكهن فلما هاجرن ووسع الله دخلت المدينة قالت عائشة فدخلت علي فقلت لها
стр. 116
فلانة ما أقدمك قالت إليكن قالت فأين نزلت قالت على فلانة امرأة كانت تضحك بالمدينة قالت عائشة ودخل رسول الله ﷺ فقال فلانة المضحكة عندكم قالت عائشة نعم فقال فعلى من نزلت قالت على فلانة المضحكة قال الحمد لله رب العالمين إن الأرواح جنود مجندة - الحديث وأفادت هذه الرواية بيان سبب الحديث، وفي الباب سلمان وابن عباس وابن عمر وعمر وعلي وأبو الفضل وابن مسعود لكن لفظ ابن مسعود عند العسكري مرفوعا الأرواح جنود مجندة تلتقي فتشاءم كما تشاءم الخيل فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف فلو أن رجلا مؤمنا جاء إلى مجلس فيه مائة منافق وليس فيهم إلا مؤمن واحد لجاء حتى يجلس إليه ولو أن منافقا جاء إلى مجلس فيه مائة مؤمن وليس فيه إلا منافق لجاء حتى جلس إليه، وأخرجه الديلمي بلا سند عن معاذ مرفوعا بلفظ لو أن رجلا مؤمنا دخل مدينة فيها ألف منافق ومؤمن واحد لشم روحه روح ذلك المؤمن وعكسه، ويشهد له ما سيأتي من حديث المرء على دين خليله، وما في الحلية في ترجمة أويس لما اجتمع بهرم بن حيان العبدي ولم يكن لقيه وخاطبه أويس باسمه قال له هرم من أين عرفت اسمي واسم أبي فوالله ما رأيتك قط ولا رأيتني قال عرفت روحي روحك حيث كلمت نفسي نفسك لأن الأرواح لها أنفس كأنفس الأجساد وإن المؤمنين يتعارفون بروح الله وإن نأت بهم الدار ووفت بهم المنازل، وما أحسن ما قال الشهاب بن أسعد التنوخي:
إن القلوب لأجناد مجندة ... قول الرسول فمن ذا فيه يختلف
فما تعارف منها فهو مؤتلف ... وما تناكر منها فهو مختلف
وما أحسن ما قيل أيضا:
بيني وبينك في المحبة نسبة ... مستورة عن سر هذا العالم
نحن اللذان تحاببت أرواحنا ... من قبل خلق الله طينة آدم
تنبيه: اختلفوا هل الأرواح خلقت قبل الأجساد أم معها، والراجح الأول، بل ادعى فيه ابن حزم الإجماع، واستدل بحديث ضعيف جدا، ولفظه أن الله خلق الأرواح
стр. 117
قبل الأجساد بألفي عام فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف، وقيل خلقت مع الأجساد وجرى عليه جماعة واستدلوا بما رواه الشيخان من حديث ابن مسعود عن النبي ﷺ أنه قال إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل الله الملك فينفخ فيه الروح، وأجيب بأن نفخ الروح غير خلقها فهي موجودة أولا فإذا خلقت الأجساد نفخت الأرواح فيها فتأمل، وقال ابن حجر المكي في فتاواه الحديثية ما روي عن ابن عباس أن الله خلق الأرواح قبل الأجساد بأربعة آلاف سنة وخلق الأرزاق قبل الأرواح بأربعة آلاف سنة لا أصل له، وأيضا خبر خلق الله الأرواح قبل الأجساد بألفي عام ضعيف جدا فلا يعول عليه قال نعم صح أن الله قدر المقادير قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وذلك شامل للأرزاق انتهى.
٣١٦ - (الأرضون سبْع، في كل أرض نبي كنبيكم) رواه البيهقي في الأسماء والصفات بسند صحيح كما قال الحاكم عن ابن عباس في قوله تعالى (الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن) قال سبع أرضين في كل أرض نبي كنبيكم وآدم كآدمكم ونوح كنوح وإبراهيم كإبراهيم وعيسى كعيسى، وفي لفظ كآدمكم وكنوحكم وكإبراهيمكم وكعيساكم، قال البيهقي في الشعب هو شاذ بالمرة، قال السيوطي هذا من البيهقي في غاية الحسن فإنه لا يلزم من صحة الإسناد صحة المتن لاحتمال صحة الإسناد مع أن في المتن شذوذا أو علة تمنع صحته، وقيل هل آدم ومن بعده المذكورون فيما عدا الأرض الأولى من الأنس أو من غيرهم وهل هم متعبدون بمثل من تعبد في الأرض الأولى؟ وهل هم مقارنون لهم في زمنهم، قال ابن حجر الهيثمي في فتاويه: إذا تبين ضعف الحديث، أغنى ذلك عن تأويله، لأن مثل هذا المقام لا تقبل فيه الأحاديث الضعيفة، وقال: يمكن أن يؤول الحديث على أن المراد بهم النذر الذين كانوا يُبَلّغون الجن عن أنبياء البشر، ولا يبعد أن يسمى باسم
стр. 118
النبي الذي بُلّغَ عنه انتهى فتدبر فإنه لو صح في نبينا لم يستقم في غيره، وقال ابن كثير بعد عزوه لابن جرير بلفظ " في كل أرض من الخلق مثل ما في هذه حتى آدم كآدمكم وإبراهيم كإبراهيمكم ": هو محمول، إن صح عن ابن عباس، على أنه أخذه من الإسرائيليات، وذلك وأمثاله إذا لم يصح سنده إلى معصوم فهو مردود على قائله انتهى.
تنبيه: ورد في الحديث أن بين كل أرض وأرض مسيرة خمسمائة عام كما بين كل سماء وسماء، فقد أخرج الحافظ ابن رجب في كتاب التخويف من النار بسنده عن عبد الله ابن عمرو قال قال رسول الله ﷺ : إن الأرضين سبع بين كل أرض إلى التي تليها مسيرة خمسمائة عام، فالعليا منها على ظهر حوت قد التقى طرفاه في سماء والحوت على صخرة والصخرة بيد ملك.
والثانية مسجن الريح فلما أراد أن يهلك عادا أمر خازن الريح أن يرسل عليهم ريحا تهلك عادا.
قال: يا رب، أَرسِلُ عليهم من الريح قدر منخر الثور قال له الجبار ﵎: إذا تُكْفأ الأرض ومن عليها ولكن أرسل عليهم بقدر خاتم.
فهي التي قال الله تعالى في كتابه (ما تذر من شئ أتت عليه إلا جعلته كالرميم) .
والثالثة فيها حجارة جهنم.
والرابعة فيها كبريت جهنم قالوا يا رسول الله: للنار كبريت؟ قال نعم والذي نفسي بيده إن فيها لأودية من كبريت لو أرسلت فيها الجبال الرواسي لانماعت.
والخامسة فيها حياة جهنم وإن أفواهها كالأودية تلسع الكافر اللسعة فلا يبقى منه لحم على وضم.
والسادسة فيها عقارب، وإن أدنى عقرب منها كالبغال الموكفة تضرب الكافر ضربة، ضربتها حر جهنم.
والسابعة سقر، وفيها
إبليس مصفد بالحديد، يد أمامه ويد خلفه، فإذا أراد الله أن يطلقه لما يشاء من عباده أطلقه.
أخرجه الحاكم في آخر المستدرك وقال تفرد به أبو الشيخ والحديث صحيح لكن رفعه منكر ولعله موقوف انتهى، وأقول لعل سُمْكَ كل أرض مسيرة خمسمائة عام كسُمْكِ السماوات، كما ورد بذلك الحديث عن سيد السادات فتدبر، ومما يناسب إيراده هنا ما رواه الترمذي عن أبي هريرة ﵁ أنه قال بينا النبي ﷺ جالس وأصحابه إذ أتى عليهم سحاب.
فقال هل تدرون ما هذا قالوا الله ورسوله
стр. 119
أعلم قال هذا العناق، هذه زوايا الأرض يسوقها الله تعالى إلى قوم لا يشكرونه ولا يدعونه ثم قال هل تدرون ما فوقكم؟ " قالوا: " الله ورسوله أعلم ".
قال: " فإنها الرفيع، سقف محفوظ وموج مكفوف ".
ثم قال: " هل تدرون ما بينكم وبينها؟ " قالوا: " الله ورسوله أعلم قال: " بينكم وبينها خمسمائة عام ".
ثم قال: " هل تدرون ما فوق ذلك؟ " قالوا: " الله ورسوله أعلم " قال: " إن فوق ذلك سماءين، بُعْد ما بينهما خمسمائة سنة ".
ثم قال كذلك، حتى عَدّ سبع سماوات ما بين كل سماءين ما بين السماء والأرض.
ثم قال: " هل تدرون ما فوق ذلك؟ " قالوا: " الله ورسوله أعلم ".
قال: " إن فوق ذلك العرش، وبينه وبين السماء بعد ما بين السماءين ".
ثم قال: " هل تدرون ما تحتكم؟ " قالوا: " الله ورسوله أعلم ".
قال: " إنها الأرض ".
ثم قال: " هل تدرون ما تحت ذلك؟ " قالوا: " الله ورسوله أعلم ".
قال: " إن تحتها أرضا أخرى، بينهما مسيرة خمسمائة سنة ثم عد سبع أرضين، ثم قال: " والذي نفس محمد بيده، لو أنكم دليتم بحبل إلى الأرض السفلى، لهبط على الله ثم قرأ (هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شئ عليم) ".
وقال الترمذي: قراءته ﷺ الآية تدل أنه لهبط على علم الله وقدرته.
٣١٧ - (الأرض في البحر كالإصطبل في البر) قال القاري في الموضوعات لم يوجد له أصل، لكن ذكره بلفظ: " الأرض في البحر كالإصطبل في الأرض ".
٣١٨ - (ارحموا من الناس ثلاثة عزيز قوم ذل وغنى قوم افتقر وعالما بين جهال) رواه العسكري وابن حبان بسند فيه منكر عن أنس، ورواه الخطيب بسند فيه مجهول عن أنس مرفوعا مثله لكن بلفظ وفقيها يتلاعب به الصبيان الجهال، ورواه القضاعي عن ابن مسعود رفعه بلفظ وعالما يلعب به الحمقى والجهال، ورواه ابن حبان في تاريخه بسند فيه كذاب عن ابن عباس وأبي هريرة مرفوعا بلفظ وعالم يتلاعب به الصبيان، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات وقال إنما يعرف من كلام الفضيل بن عياض وساقه من جهة الحاكم عن الفضيل بن عياض أنه قال ارحموا عزيز قوم ذل وغنيا افتقر وعالما بين جهال، وقال في الدرر وأخرجه ابن حبان في تاريخه من حديث ابن عباس والديلمي في حديث أبي هريرة بأسانيد واهية
стр. 120
والسلماني في الضعفاء عن أنس وضعفه هذا، والمشهور على الألسنة إسقاط لفظ من الناس ثلاثة.
٣١٩ - (اِرْضَ من الدنيا بالقوت، فإن القوت لمن يموت كثير) رواه العسكري والديلمي عن سمرة مرفوعا بلفظ " يا ابن آدم اِرْضَ من الدنيا ... " الحديث.
وفي معناه قول الخليل بن أحمد: يكفي الفتى خلق وقوت، ما أكثر القوت لمن يموت.
٣٢٠ - (الأرُزُّ مني وأنا من الأرز) موضوع كما في المقاصد وغيرها وكذا من أكل من الأرز أربعين يوما ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه كما قال الصغاني وكذلك قولهم: خلق الأرز من بقية نفسي، وقال النجم ومن الباطل المكذوب ما رواه الديلمي عن علي بن أبي طالب بلفظ الأرز في الطعام كالسيد في القوم والكراث في البقول بمنزلة الخبز وعائشة كالثريد وأنا كالملح في الطعام، وقال الحافظ السيوطي في شرح التقريب ومن الموضوع أحاديث الأرز والعدس والباذنجان والهريسة، وسيأتي له تتمة في لو كان الأرز رجلا.
٣٢١ - (الأرض لا تقدس أحدا وإنما يقدس الإنسان عمله) روى مالك أن أبا
الدرداء كتب إلى سلمان الفارسي أن هلم إلى الأرض المقدسة فكتب إليه سلمان الأرض المقدسة إلخ وهو موقوف ومنقطع وذكره الدينوري عن عبد الله بن هبيرة بزيادة وأرض الجهاد عقب إلى الأرض المقدسة، ونقل القاري في الموضوعات الكبرى عن ابن ملك أنه ذكر في شرح خطبة المشارق عن والده أنه كان يقول حاكيا عن مشايخه إن من دفن بمكة ولم يكن لائقا بها تنقله الملائكة ولكني لم أجد فيه رواية انتهى.
٣٢٢ - (الأرمد لا يعاد) سيأتي " ثلاث لا يعاد صاحبهن: الرمد وصاحب الضرس وصاحب الدمل "، رواه الطبراني والبيهقي وضعفه عن أبي هريرة رفعه، ورواه البيهقي أيضا عن يحيى بن أبي كثير على أنه من قول أبي هريرة، وهو الصحيح، فقد قال زيد بن أرقم رمدت فعادني رسول الله ﷺ فإن ثبت النهي
стр. 121
إما أن يقال إنها لكونها من الآلام التي لا ينقطع صاحبها غالبا بسببها بل ومع المخالطة قد لا يفطن لمزيد ألمه، والرمد بفتحتين بدل من ثلاث مع صاحب إلخ المعطوف ويكون صاحب مقحما، ويحتمل أن المبدل منه صاحبهن لكونه مفردا مضافا فيعم ويحتاج إلى تقدير صاحب في الرمد فتأمل، قال في اللآلئ وفي سنده مسلمة بن علي متروك وإنما يروى من كلام يحيى بن كثير، وقال البيهقي في الشعب مسلمة بن علي ضعيف، وقال ابن دقيق العيد في شرح الإلمام: ولِع بعض العوام أن الأرمد لا يعاد، وقد روى أنه ﷺ عاد زيد بن أرقم، وعاد ﷺ في بيت جابر في حالة إغمائه حتى فاق.
رواه أبو داود بسند رجاله ثقات.
(حرف الهمزة مع الزاي)
٣٢٣ - (ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما في أيدي الناس يحبوك) هكذا وقع في الأصل وتبعه في التمييز، والمعروف " وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس،
ورواه النووي في أربعينه بلفظ ازهد فيما عند الناس يحبك الناس ثم قال حديث حسن رواه ابن ماجه وغيره بأسانيد حسنة.
وقال في الأصل: رواه ابن ماجه والطبراني وأبو نعيم وابن حبان والحاكم والبيهقي وآخرون من حديث خالد بن عمرو القرشي عن سهل ابن سعد الساعدي أنه قال جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله دلني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس فقال ازهد وذكره، قال الحاكم: صحيح الإسناد.
وليس كذلك، فخالد مجمع على تركه، بل نسب إلى الوضع لكن رواه غيره عن الثوري، وأخرجه أبو نعيم من طريق مجاهد عن أنس مرفوعا لكن في سماع مجاهد من أنس نظر، وقد رواه الثقات فلم يجاوزوا به مجاهدا، وكذا يروى عن الربيع بن خيثم، رَفَعَهُ مُرْسَلا، وبالجملة فقد حسن الحديث النووي ثم العراقي، وكلام شيخنا الحافظ ابن حجر يُنازَعُ فيه كما بينته في تخريج الأربعين انتهى، ورواه السيوطي في ذيل جامعه من طريق أبي نعيم عن أنس بلفظ: " ازهد في
стр. 122
الدنيا يحبك الله، وأما الناس فانبذ إليهم هذا، يحبوك ".
٣٢٤ - (أزهد الناس في العالم أهله وجيرانه) رواه أبو نعيم عن أبي الدرداء وابن عدي عن جابر، ورواه الشعراني في كتابه العقود بلفظ وروي عن رسول الله ﷺ أنه قال أزهد الناس في العالم بنوه ثم قرابته ثم جيرانه يقولون: هو عندنا متى شئنا يناولنا علمه.
وإنما مثل العالم كمثل عين يأتيها الناس فيأخذون من مائها فبينماهم كذلك إذ غارت فذهبت فندموا.
٣٢٥ - (أزهد الناس في الأنبياء وأشدهم عليهم الأقربون) رواه ابن عساكر عن أبي الدرداء.
٣٢٦ - (أزهد الناس من لم ينس القبر والبلاء وترك أفضل زينة الدنيا وآثر ما يبقى على ما يفنى ولم يعد غدا من أيامه وعد نفسه من الموتى) رواه البيهقي عن الضحاك مرسلا.
(حرف الهمزة مع السين المهملة)
٣٢٧ - (الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتى الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا) رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن عمر، وروي عن غيره.
٣٢٨ - (استعن بيمينك) رواه الترمذي عن أبو هريرة قال كان رجل من الأنصار يجلس إلى الرسول ﷺ فيسمع منه فيعجبه ولا يحفظ فشكا ذلك إليه فقال يا رسول الله إني أسمع منك الحديث فيعجبني ولا أحفظه فقال رسول الله ﷺ استعن بيمينك وأومأ بيده للخط وقال عقبه إسناده ليس بذلك القائم، وأخرج البيهقي في المدخل عن أبي هريرة أن رجلا شكا إلى النبي ﷺ سوء الحفظ فقال استعن بيمينك، قال ورواه حصيب بن جحدر وهو ضعيف يعنى بالكذب عن أبي صالح عن أبي هريرة وهو من جهته كذلك عند البزار والعسكري والطبراني عنه قال رجل
стр. 123
يا رسول الله إني لا أحفظ شيئا فقال استعن بيمينك على حفظك، وفي لفظ له شكا رجل إلى ﷺ سوء الحفظ فقال استعن بيمينك أي اكتب بها، وكذا هو عند الطبراني عن أنس، وفي فضل العلم للمُرهِبي بسند رواه عن أبي رافع قال قلت يا رسول الله إنا نسمع منك أحاديث فأستعين بيدي على قلبي قال نعم وكانت له صحيفة تسمى الصادقة، وعن الزهري مرسلا أن النبي ﷺ أذن أن تكتب الأحاديث، وبالجملة ففي الأذن في الكتابة أحاديث، منها ما عند الطبراني وأبي نعيم وغيرهما عن ابن عمر مرفوعا بلفظ قيدوا العلم بالكتابة، وعند العسكري عن أنس مرفوعا ما قيد العلم بمثل الكتابة ثم قال ما أحسبه من كلام النبي ﷺ بل من قول أنس فقد روى عبد الله بن المثنى عن ثمامة أنه قال كان أنس يقول لبنيه: يا بنيّ قيدوا العلم بالكتابة فهذا علة الحديث.
٣٢٩ - (استعيذي بالله من شر هذا فإنه الغاسق إذا وقب) قاله لعائشة حين أراها القمر مشيرا إليه.
رواه الترمذي وصححه من حديثها، وبه انتقد تضعيف النووي له، ورواه البغوي بسنده إلى عائشة قالت أخذ النبي ﷺ بيدي فنظر إلى القمر فقال يا عائشة استعيذي بالله من شر غاسق إذا وقب، وقال ابن عباس الغاسق الليل إذا أقبل بظلمته من المشرق، وقال ابن زيد: الثريا إذا سقطت، يقال أن الأسقام تكثر عند وقوعها وترتفع عند طلوعها.
انتهى، مختصرا.
٣٣٠ - (استعينوا بطعام السَحَر على صيام النهار وبالقَيْلُولَةِ على قيام الليل) رواه ابن ماجه وابن أبي عاصم والحاكم عن ابن عباس، رفعه والطبراني ومحمد بن نصر عن زمعة بلفظ استعينوا بقائلة النهار على قيام الليل وبأكلة السحر على صيام النهار، وأورده الضياء في المختارة والحاكم وصححه، لكن فيه زمعة ضعيف لخطأه وإن كان صدوقا، وأورده في اللآلئ والدرر من رواية البزار عن ابن عباس بلفظ استعينوا على قيام الليل بقيلولة النهار وعلى صيام النهار بأكلة السحر انتهى، وروى البزار كما في اللآلئ من حديث قتادة سمعت أنسا يقول ثلاث من أطاقهن أطاق الصوم من أكل
стр. 124
قبل أن يشرب وتسحر وقال يعني نام بالنهار وقت القيلولة، وكذا جاء الأمر بالقيلولة عند الطبراني عن أنس مرفوعا بلفظ قِيلوا فإن الشياطين لا تَقيل، ولمحمد بن نصر من حديث مجاهد قال بلغ عمران عاملا له لا يقيل فكتب إليه أما بعد فقِلْ فإن الشيطان لا يَقيل، ومن حديث إسماعيل من عياش عن أبي فروة أنه قال القائلة من عمل أهل الخير وهي مَجَمَّة للفؤاد مِقْواة على قيام الليل، وعن خوات بن جبير أنه قال نوم أولِ النهار حُمق، ووسطه خُلُق، وآخره خُرْق، ولمحمد بن نصر أيضا عن الفضل بن الحسن وقد مر بقوم في السوق فرأى منهم ما رأى أنه قال أما يقيل هؤلاء قالوا لا قال إني لأرى ليلهم ليل سَوْء.
٣٣١ - (استوصوا بالنساء خيرا فإن المرأة خلقت من ضِلَع وإن أعوج ما في الضلع أعلاه وفي لفظ وإن أعوج شئ في الضلع أعلاه - فإن ذهبْتَ تُقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء خيرا.
رواه الشيخان عن أبي هريرة، وفي رواية لمسلم أن المرأة خلقت من ضلع لن تستقيم لك على طريقة فإن استمتعت بها استمتعت بها وفيها عِوَج وإن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها، ورواه الترمذي وقال حسن صحيح عن عمرو بن الأحوص الجُشمي ﵁ أنه سمع النبي ﷺ في حجة الوداع يقول في أثناء خطبته ألا واستوصوا بالنساء خيرا فإنما هن عوان عندكم ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربا غير مُبَرِحٍ فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ألا إن لكم على نسائكم حقا ولنسائكم عليكم حقا فحقكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم من تكرهون ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن، وعوج بفتح العين المهملة وبكسرها وبفتح الواو، وعوان بكسر النون منونة كجوار قال النووي جمع عانية أسيرات والعاني الأسير شبه ﷺ النساء في دخولهن تحت حكم أزواجهن بالأسيرات.
٣٣٢ - (استفتحوا بالصدقات أو بقضاء الدين) قال في الموضوعات الكبرى نقلا
стр. 125
عن ابن الديبع يدور على الألسنة ولم أره بهذا اللفظ انتهى، وأقول لم أره في التمييز له لكن رأيت ما قد يدل له في مسند الفردوس بلفظ استعينوا على الرزق بالصدقة رواه عن عبد الله بن عمروا المزني انتهى فتدبر، واشتهر على الألسنة بلفظ ما خاب من استفتح بصدقة أو بوفاء دين وبعضهم يروي المشهور بلفظ من استفتح بصدقة أو بوفاء دين كفاه الله شر ذلك اليوم.
٣٣٣ - (استوصوا بالمِعْزى خيرا فإنها مال رقيق وهو في الجنة وأحب المال إلى الله الضأن وعليكم بالبياض فإن الله خلق الجنة بيضاء فليلبسه أخياركم وكَفِّنوا فيه موتاكم وإن دم الشاة البيضاء أعظم عند الله من السوداء) قال ابن حجر في الفتاوى الحديثية رواه الطبراني ولم يبين رتبته ولا صحابيه.
٣٣٤ - (أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر) رواه الترمذي والنسائي وابن حبان عن رافع بن خديج، ورواه الديلمي عن أنس بلفظ أسفروا بالفجر يغفر لكم.
٣٣٥ - (أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة تقدمونها إليه وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم) رواه الشيخان عن أبي هريرة.
٣٣٦ - (استعيذوا بالله من طمع يهدي إلى طَبَعٍ ومن طمع يهدي إلى غير مطمع ومن طمع حيث لا مطمع) رواه أحمد والطبراني والحاكم عن معاذ بن جبل.
٣٣٧ - (استفرهوا ضحاياكم فإنها مطاياكم على الصراط) رواه الديلمي بسند ضعيف جدا عن أبي هريرة رفعه، ووقع في نهاية إمام الحرمين، ثم في وسيط الغزالي ووجيزه بلفظ " عظموا ضحاياكم فإنها على الصراط مطاياكم "، قال إمام الحرمين معناه إنها تكون مركب للمضحين، وقيل إنها تسهل الجواز على الصراط، لكن قال ابن الصلاح هذا الحديث غير معروف ولا ثابت فيما علمناه، وقال أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي ليس في الأضحية حديث صحيح، ومنه إنها مطاياكم إلى الجنة.
٣٣٨ - (استاكوا عرضا وادهنوا غِبا واكتحلوا وترا) قال النووي في شرح المهذب هذا الحديث ضعيف غير معروف انتهى، ونقل في اللآلئ عن ابن الصلاح
стр. 126
وأقره أنه قال بحثت عنه فلم أجد له أصيلا وليس له ذكر في شئ من كتب الحديث وعقد البيهقي بابا في الاستياك عرضا ولم يذكر فيه حديثا يحتج به انتهى، ومثله في المقاصد، إلا أنه زاد وروى أبو داود مرسلا عن عطاء بن أبي رباح قال قال رسول الله ﷺ إذا شربتم فاشربوا مصا وإذا استكتم فاستاكوا عرضا، وعند البيهقي أيضا والبغوي وابن عدي وابن مندة وابن قانع والطبراني بسند فيه ضعف وانقطاع عن بهز بن حكيم قال كان رسول الله يستاك عرضا وبشرب مصا ويتنفس ثلاثا ويقول هو أهنأ وأمرأ وأبرأ، ورواه علي بن ربيعة القرشي عن سعيد ين المسيب عن ربيعة بن أكتم بدل بهز، وأخرجه البيهقي والعقيلي عنه أيضا بسند ضعيف جدا بل قال ابن عبد البر: ربيعة قتل بخبير فلم يدركه ابن المسيب، وقال في التمهيد لا يصحان من جهة الإسناد، وروى أبو نعيم معنى الجملة، وروى أبو نعيم معنى الجملة الأولى عن عائشة ﵂ قالت رسول الله ﷺ يستاك عرضا ولا يستاك طولا، وفي سنده عبد الله ابن حكيم متروك وروى معنى الجملة الثانية أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي مما صححه هو وابن حبان عن عبد الله بن مغفل قال نهى رسول الله ﷺ عن الترجُّل إلا غبا، وفي الشمائل بإسناد حسن عن صحابي لم يُسمَّ أنه ﷺ كان يترجل غبا، وروى معنى الجملة الثالثة أبو داود عن أبي هريرة ﵁ رفعه من اكتحل فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج.
٣٣٩ - (استعينوا على إطفاء الحريق بالتكبير) تقدم الكلام عليه في: إذا رأيتم الحريق فكبروا.
٣٤٠ - (استعينوا على كل صنعة بصالح أهلها) قال في الأصل قد يستأنس له بقوله ﷺ ما كان من أمر دنياكم فإليكم، وقال في التمييز ويشهد له ما ثبت في سنن أبي داود عن سعد قال مرضت مرضا فأتاني رسول الله ﷺ يعودني فوضع يده بين ثديي حتى وجدت بردها على فؤادي وقال لي إنك رجل مفؤود، فأت الحرث ابن كلدة من ثقيف فإنه رجل يُطَبِّبُ - الحديث.
стр. 127
٣٤١ - (استعينوا على النساء بالعُري فإن المرأة إذا عَرِيت لزمت بيتها) الطبراني
في الأوسط عن أنس، وفي الباب علي بن أبي طالب، وفي رواية ابن عدي عن أنس بلفظ استعينوا على النساء بالعري فإن إحداهن إذا كثرت ثيابها وأحسنت زينتها أعجبها الخروج.
٣٤٢ - (استعينوا على إنجاح حوائجكم بالكتمان فإن كل ذي نعمة محسود) رواه الطبراني وأبو نعيم بسند ضعيف عن معاذ بن جبل رفعه وكذا البيهقي وابن أبي الدنيا والعسكري والقضاعي بسند فيه سعيد ين سلام كذبه أحمد، وأخرجه العسكري أيضا من غير طريقه بسند ضعيف وفيه انقطاع بلفظ استعينوا على طلب حوائجكم بكتمانها فإن لكل نعمة حسدة ولو أن امرأ كان أقوم من قِدْح لكان له من الناس غامز، وله طريق أخرى عند الخلعي في فوائده عن علي رفعه استعينوا على قضاء الحوائج بالكتمان لها، ويستأنس له بما أخرجه الطبراني عن ابن عباس مرفوعا إن لأهل النعم حسادا فاحذروهم، وذكر الزيلعي في سورة الأنبياء من تخريجه جماعة روى الحديث عنهم والأحاديث الواردة في التحدث بالنعم محمولة على ما بعد وقوعها فلا تكون معارضة لهذه، نعم إن ترتب على التحدث بها حسد بعده فالكتمان أولى.
٣٤٣ - (استغنوا عن الناس ولو بشوص السواك) رواه البزار والطبراني والعسكري والقضاعي بسند رجاله ثقات عن ابن عباس رفعه، ورواه العسكري مرفوعا بلا إسناد بلفظ استغنوا عن الناس ولو بقضمة سواك، والأحاديث الواردة في التعفف عن سؤال الناس مفردة بالتأليف، ومن أقربها لهذا الحديث، الحديث الصحيح لأن يأخذ أحدكم حبلا فيأتي بحزمة حطب على ظهره فيبيعها فيكف بها نفسه خيرا له من أن يسأل الناس أعطَوْه أو مَنَعْوه، وما أحسن قول إمامنا الشافعي ﵁: لنقل الصخر من قلل الجبال ... أحب إلي من منن الرجال
стр. 128
وقالوا لي بأن الكسب عار ... فقلت العار في ذل السؤال
٣٤٤ - (أسلمتَ على ما أسلفتَ من خير) رواه مسلم عن حكيم بن حزام وسببه كما فيه عنه أنه قال لرسول الله ﷺ : أرأيت أمورا كنت أتحنث بها في الجاهلية من صدقة أو عتاق أو صلة رحم، أفيها أجر؟ فذكره.
وفي رواية أخرى، قلت: فوالله لا أدع شيئا صنعته في الجاهلية إلا فعلت في الإسلام مثله.
٣٤٥ - (اِستفت قلبك وإن أفتاك الناس وأفتوْك) رواه أحمد والطبراني وأبو يعلى وأبو نعيم عن وابصة مرفوعا، وفي الباب النواس وواثلة وغيرهما.
٣٤٦ - (أسجد للقرد في زمانه) قال في الموضوعات أورده السيوطي عن أبي نعيم في الحلية عن طاووس قال كان يقال أسجد للقرد في زمانه انتهى، وأقول المشهور يرقص للقرد في دولته.
٣٤٧ - (استفقاد الله لعبده طيب) قال النجم هذا الكلام يجري على ألسنة الناس في المرض، ومعناه أنه تعالى يذكر عبده بالمرض ليثيبه ويؤيده ما رواه ابن أبي الدنيا في المرض عن حبيب أن رسول الله ﷺ قال لأصحابه أتحبون أن لا تمرضوا قالوا والله يا رسول الله إنا لنحب العافية فقال رسول الله ﷺ وما ضر أحدكم أن لا يُذّكره الله، ويذكر بالتشديد من التذكير، والمشهور على الألسنة الآن استفقاد الله رحمة.
٣٤٨ - (أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يعافيَك ويشفيَك) قال في المقاصد رواه أحمد وابن منيع وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وابن حبان والحاكم وقال هو على شرط البخاري أخرجوه كلهم عن ابن عباس رفعه بلفظ من عاد مريضا لم يحضر أجله فقال عنده سبع مرات أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك إلا عافاه من ذلك المرض، وليس عند أحد منهم أن يعافيك وهي مستفيضة على الألسنة بل ربما يقتصر عليها ولم أرها في شئ من الكتب نعم في الدعاء للطبراني بلفظ من دخل على مريض فقال أسأل الله العظيم رب العرش
стр. 129
العظيم أن يعافيك إلا عوفي ما لم يحضر أجله، ورواه أبو نعيم في عمل اليوم والليلة مقتصرا على أن يعافيك دون أن يشفيك، وقد وقعتا مجتمعتين في نسخة واحدة من عدة الحصن الحصين لابن الجزري لكن يعافيك ملحقة بالهامش، وجوز بعضهم غلطها لأنها ليست في أصله الحصن الحصين، وقال النجم وروى ابن أبي الدنيا عن علي أن رسول الله ﷺ عاد عليا فقال ما من مريض لم يقض أجله تعوذ بهؤلاء الكلمات إلا خفف الله عنه: أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك سبع مرات يرددها، والمشهور على الألسنة تقديم أن يشفيك على يعافيك.
٣٤٩ - (أستودع اللهَ دينَك وأمانَتَك وخواتيم عملك) رواه الترمذي وصححه وأبو داود والنسائي عن ابن عمر، يقال هذا الكلام عند توديع المسافر، وفي رواية زودك الله التقوى ويسر لك الخير حيث كنت وغفر لك ذنبك.
٣٥٠ - (استتمام المعروف أفضل من ابتدائه) رواه الطبراني في الصغير عن جابر، وعزاه في الدرر للطبراني في الأوسط عن جابر أيضا بسند فيه عبد الرحمن ابن قيس الضبي متروك، ورواه عن مسلم بن قتيبة بلفظ تمام المعروف أشدُّ من ابتدائه لأن ابتداءه نافلة وتمامه فريضة، وعن العباس لا يتم المعروف إلا بتعجيله فإنه إذا عجله هنأه، ورواه القضاعي عن جابر رفعه بلفظ استتمام المعروفِ خيرٌ من ابتدائه، واشتهر أيضا المعروف بالتمام، واشتهر أيضا الإحسان بتمامه.
٣٥١ - (استحيوا من الله حق الحياء احفظوا الرأس وما حوى والبطن وما وعى واذكروا الموت والبلاء فمن فعل ذلك كان ثوابه جنة المأوى) رواه الطبراني وأبو نعيم عن الحكم بن عمير، وورد بألفاظ أخر منها ما رواه أحمد والترمذي والحاكم والبيهقي عن ابن مسعود بلفظ استحيوا من الله تعالى حق الحياء من استحيا من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى وليحفظ البطن وما حوى وليذكر الموت والبلاء ومن أراد الآخرة ترك زينة الحياة الدنيا فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء.
٣٥٢ - (استكثروا من الإخوان فإن لكل مؤمن شفاعة يوم القيامة) رواه
стр. 130
ابن النجار في تاريخه عن أنس.
٣٥٣ - (استكثروا من قول لا إله إلا الله والاستغفار) رواه أبو يعلى والديلمي عن أبي بكر الصديق ﵁.
٣٥٤ - (استكثروا من لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها تدفع تسعة وتسعين بابا من الضر أدناها الهم) رواه العقيلي عن جابر.
٣٥٥ - (اسمع من مُبْكياتك ولا تسمع من مُضْحكاتك) قال النجم يجري على ألسنة الناس، وأصله من كلام الحسن أخرجه أحمد في الزهد بمعناه.
٣٥٦ - (اسمعوا وأطيعوا وإن استُعْمِلَ عليكم عبدٌ حبشيٌ كأن رأسه زبيبة) رواه البخاري وأحمد وابن ماجه وابن حبان عن أنس مرفوعا ومسلم عن أبي حصين.
٣٥٧ - (أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصا مخلصا من قلبه) رواه البخاري عن أبي هريرة مرفوعا.
٣٥٨ - (أسوأ الناس الذي يسرق صلاته لا يتم ركوعها ولا سجودها وأبخل الناس من بخل بالسلام) رواه الطبراني في الأوسط عن عبد الله بن مغفل.
٣٥٩ - (أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته قالوا يا رسول الله وكيف يسرق من صلاته قال لا يُتم ركوعها ولا سجودها) رواه الحاكم عن أبي قتادة، وفي رواية زيادة ولا خشوعها، ورواه الدرامي وابن خزيمة وصححه الحاكم وقال إنه على شرطهما عن أبي قتادة مرفوعا بزيادة وإن في أوله وكذا رواه بها أحمد عن أبي هريرة وأبي قتادة.
٣٦٠ - (أسَحرُ من هاروت وماروت) كلام يضرب به المثل في استجلاب القلوب المتنافرة، وهو بعض حديث تقدم في اتقوا الدنيا فوالذي نفسي بيده إنها لأسحر من هاروت وماروت.
٣٦١ - (أسفِروا بالفجر فإنه أعظم للأجر) رواه الترمذي والنسائي وابن حبان عن رافع بن خديج، ورواه أبو داود الطيالسي عنه أيضا بلفظ أسْفِرْ بالفجر فإنه أعظم للأجر، ورواه الديلمي في مسنده عم أنس بلفظ أسفروا بالفجر يغفر
стр. 131
لكم، وأما ما اشتهر بلفظ اركعوا الفجر فإنه أعظم للأجر فلم أراه فليراجع.
٣٦٢ - (الإسلامُ يَعلو ولا يُعلى) رواه الدارقطني والضياء في المختارة والروياني عن عائذ بن عمرو المزني رفعه والطبراني والبيهقي عن معاذ رفعه، وعلقه البخاري في صحيحه، والمشهور على الألسنة زيادة عليه آخرِاً بل هي رواية أحمد، والمشهور أيضا على الألسنة الحق يعلو ولا يعلى عليه.
٣٦٣ - (الإسلام يَجبُّ ما قبله) رواه ابن سعد في طبقاته عن الزبير وجبير ابن مطعم، ورواه أحمد والطبراني عن عمرو بن العاص.
٣٦٤ - (اسمح يسمح لك) رواه أحمد والطبراني والبيهقي بسند رجاله ثقات عن ابن عباس، وحسنه العراقي، وخَطّأوا من حكم عليه بالوضع، ورواه عبد الرزاق عن عطاء مرسلا بلفظ اسمحوا يسمح لكم، وروى الشيخان وأحمد عن أسماء بنت أبي بكر أن النبي ﷺ قال أنفقي ولا تحصي فيحصي الله عليك، وعندهم أيضا عن أبي هريرة أنه قال: قال الله أَنفق أُنفق عليك، وفي معناه ما في المجالسة من طريق عون أنه قال: أخذ الحسن شعره فأعطى الحجام درهمين فقيل له يكفيه دانق فقال لا تُدَنّقوا فيُدَنّق عليكم انتهى.
٣٦٥ - (اسمعي يا جارة) هو بعض مثل ما قاله الحجاج لأنس بن مالك حين
شكا منه، وهو إنما مثلى ومثلك كقول الذي قال إياكم أعني واسمعي يا جارة.
(الهمزة مع الشين المعجمة)
٣٦٦ - (اشتدي أزمة تنفرجي) رواه العسكري والديلمي والقضاعي بسند فيه كذاب عن علي قال كان رسول الله ﷺ يقوله، والأزمة الشدة وسنة القحط والمجاعة، وأصل الأزمة الحمية والإمساك بالأسنان بعضها على بعض، ومنه قيل للفرس قد أزم على اللجام، والمعنى أبلغي يا شدة في الشدة النهاية حتى تنفرجي، وذلك أن العرب كانت تقول إن الشدة إذا تناهت انفرجت، قال النجم وكذب
стр. 132
من قال أنه اسم امرأة أخذها الطلق فقيل لها ذلك نقله أبو موسى المديني في ذيل الفرس عن بعض الجهال وقال هذا باطل، وقال السخاوي زاد بعضهم أن الذي قال لها ذلك هو النبي ﷺ قال قلت وهذا باطل بلا شك في الأصل لا يجوز ذكره إلا للتنبيه على أنه باطل موضوع انتهى، وقال في الأصل وقد عمل أبو الفضل يوسف ابن محمد المعروف بابن النحوي لفظ هذا الحديث مَطلع قصيدة في الفرج بديعة في معناها وشرحها بعض المغاربة في مجلد حافل ولخَّص منه غير واحد من العصريين شرحا، وعارضها الأديب أبو عبد الله محمد التجاني لكن ابتدأها بقوله:
لا بد لضيق من فرج ... بخواطر علمك لا تهِجِ
ولشيخنا العارف عبد الغني النابلسي قصيدة أولها:
ما الشدة إلا للفرج ... وستأتي أنواع الفرج
وللإمام العارف أبي حامد الغزالي قصيدة أولها:
الشدة أودت بالمهج ... يا رب فعجل بالفرج
٣٦٧ - (أشهد أني رسول الله) قال الرافعي المنقول أن النبي ﷺ كان يقول في تشهّد الصلاة وأشهد أني رسول الله، وقال الحافظ ابن حجر في تخريجه ولا أصل لذلك بل ألفاظ التشهد متواترة عنه ﷺ وأنه كان يقول وأشهد أن محمدا رسول الله أو عبده ورسوله وللأربعة من حديث ابن مسعود في خطبة الحاجة وأشهد أن محمدا رسول الله، نعم في البخاري عن سلمة بن الأكوع لما خفت أزواد القوم فذكر الحديث في دعاء النبي ﷺ بأن الله تعالى يكثر لهم الزاد قال أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وله شاهد عند مسلم عن أبي هريرة بلفظ أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أني رسول الله لا يلقى الله عبد غيرَ شاك فيهما إلا دخل الجنة، وفي مغازي ابن عقبة معضلا كما رواه البيهقي في دلائل النبوة أن الوفد قالوا يأمرنا رسولك أن نشهد أنك رسول الله ولا يشهد به في خطبته فلما بلغه قولهم قال فإني أول من شهد أني رسول الله، وفي البخاري من الأطعمة في قصة جداد نخل (١)
стр. 133
جابر واستيفاء غرمائه وفضل له فضلة فبشره جابر بذلك فقال ﷺ أشهد أني رسول الله.
٣٦٨ - (اشفعوا تؤجروا) رواه الشيخان عن أبي موسى قال كان رسول الله ﷺ إذا جاءه السائل أو ُطلبت إليه حاجة قال اشفعوا تؤجروا ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء، وفي لفظ لأبي داود اشفعوا كي تؤجروا ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء، وهي بمعنى رواية الصحيحين، ولأبي داود والنسائي عن معاوية ﵁ أنه قال إن الرجل ليسألني الشئ وأمنعه كي تشفعوا فتؤجروا وإن رسول الله ﷺ قال اشفعوا تؤجروا، وروى البيهقي عن الشافعي أنه قال الشفاعات زكاة المروآت.
٣٦٩ - (اشتدَّ غضب الله على من ظلم من لا يجد ناصراً غيرَ الله) رواه القضاعي والذيلي بسند فيه كذاب عن علي رفعه، وعزاه في الدرر للطبراني عن علي، وقال النجم وفي لفظ أخرجه الطبراني وابن عساكر يقول الله اشتد غضبي على من ظلم من لا يجد له ناصرا غيري، قال ووقعت هذه العبارة اشتد غضب الله في عدة أحاديث روى الشيخان وأحمد عن أبي هريرة والطبراني والحرث بن أبي أسامة عن ابن عباس اشتد غضب الله على من زعم أنه ملِك الأملاك لا مَلِكَ إلا الله، والبزار اشتد غضب الله على امرأة أدخلت على قوم ولدا ليس منهم يطلع على عوراتهم ويشركهم في أموالهم، وابن أبي شيبة في عواليه والديلمي عن أنس اشتد غضب الله على الزناة، والديلمي أيضا عن أبي سعيد اشتد غضب الله على من آذاني في عترته.
٣٧٠ - (أشراف أمتي حملة القرآن وأصحاب الليل) رواه الطبراني والبيهقي عن ابن عباس.
стр. 134
٣٧١ - (أشرف المجالس ما استقبل به القبلة) رواه الطبراني عن ابن عباس
٣٧٢ - (أشدُّ الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل) رواه الترمذي وقال حسن صحيح وابن ماجه وابن حبان والحاكم عن سعد بن أبي وقاص قال قلت يا رسول الله أي الناس أشد بلاء قال الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل يبتلي الرجل على حسب دينه فإن كان دينه صلبا اشتد بلاؤه وإن كان في دينه رقة ابتلاه الله على حسب دينه وفي لفظ ابتلي على قدر دينه فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة ورواه النسائي وابن ماجه والدرامي وأحمد وابن منيع وأبو يعلى من حديث عاصم ومالك وآخرين، وابن حبان والحاكم وصححاه، ورواه الطبراني من حديث فاطمة مرفوعا أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون الأمثل فالأمثل وأورده في الإحياء بلفظ البلاء موكل بالأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل، ورواه ابن ماجه وابن أبي الدنيا والحاكم واللفظ له عن أبي سعيد أنه قال يا رسول الله من أشد الناس بلاء قال الأنبياء قال ثم من قال العلماء قال ثم من قال الصالحون كان أحدهم يبتلى بالقمل حتى يقتله ويبتلى أحدهم بالفقر حتى ما يجد إلا العباءة يلبسها ولأحدهم كان أشد فرحا بالبلاء من أحدكم بالعطاء، وفي الباب عن غير واحد من ذلك ما رواه ابن ماجه وأبو يعلى والحاكم عن أبي سعيد الخدري بلفظ أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون لقد كان أحدهم يبتلي بالفقر حتى ما يجد إلا العباءة يجدها فيلبسها ويبتلى بالقمل حتى يقتله ولأحدهم كان أشد فرحا بالبلاء من أحدكم بالعطاء، ونقل الشعراني في اليواقيت والجواهر عن الجلال السيوطي أنه قال في كتابه التحدث بالنعمة وللحاكم في المستدرك بلفظ أشد الناس بلاء الأنبياء ثم العلماء ثم الصالحون انتهى، وقال السيوطي في كتابه كشف المغمى في فضل الحُمَّىَ أخرج هناد بن السري وابن أبي الدنيا وأبو نعيم والبيهقي من طريق أبي عبيدة ين حذيفة عن عمته أنها دخلت على رسول الله ﷺ وقد حُمَّ فأمر بسقاء فعلق على شجرة ثم أضطجع تحته فجعل يقطر على فؤاده فقلت أدع الله فيكشف عنك فقال إن أشد الناس بلاء
стр. 135
الأنبياء ثم الذين يلونهم انتهى، وقال النجم وفي رواية ابن حبان سئل رسول الله ﷺ أي الناس أشد بلاء قال الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل يبتلي الناس على قدر دينهم فمن دينهم فمن ثخُن دينه اشتد بلاؤه ومن ضعف دينه ضعف بلاؤه وإن الرجل ليصيبه البلاء حتى يمشي في الأرض ما عليه خطيئة.
٣٧٣ - (أشقى الناس عاقر ناقةِ ثمود وابنُ آدمَ الذي قَتَلَ أخاه) رواه الطبراني والحاكم عن ابن عمر بزيادة ما سُفِكَ على الأرض من دم إلا لحقه منه لأنه أول من سن القتل.
٣٧٤ - (أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون) رواه الإمام أحمد عن ابن عمر بزيادة يقال لهم أحيوا ما خلقتم، ورواه الشيخان وأحمد والنسائي عن عائشة بلفظ أشد الناس عذابا عند الله يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله، وفي بعض الروايات إنَّ من أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون، وخرج عند الجمهور على حذف ضمير الشأن، وجوز الكسائي وجماعه زيادة من في الإثبات.
٣٧٥ - (أشقى الأشقياء من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة) رواه الطبراني في الأوسط عن أبي سعيد.
ورواه أبو الشيخ في الثواب عن أبي سعيد بلفظ أشقى الأشقياء من اجتمع عليه عذاب الدنيا وعذاب الآخرة.
٣٧٦ - (أشد الناس عذابا عالم لم ينفعه علمه) رواه الطبراني وابن عدي وابن ماجه عن أبي هريرة.
(حرف الهمزة مع الصاد المهملة)
٣٧٧ - (أصدق الحديث ما عُطِسَ عنده) رواه الطبراني في الأوسط، وكذا أبو يعلى والحكيم الترمذي عن أنس ﵁.
٣٧٨ - (أصدقُ كلمةٍ قالها الشاعر كلمة لَبيد ألا كل شئ ما خلا اللهَ باطلُ) رواه الشيخان عن أبي هريرة، وفي رواية عند أحمد والترمذي عن أبي هريرة أشعر كلمة تكلمت بها العرب كلمة لبيد، وتتمه وكل نعيم لا محالة زائل.
стр. 136
٣٧٩ - (أصفِ النية ونم في البرَّية) قال في التمييز وغيره ليس بحديث وأقول لكن يشهد له عموم حديث نقله السيوطي في عقود الجمان من غير عزو بلفظ مكتوب في الإنجيل اتق الله ثم نم حيث شئت انتهى فتأمل.
٣٨٠ - (أصلُ كلِ داء البردة) رواه أبو نعيم والمستغفري والدارقطني في العلل بسند فيه تَمَّام بن نَجيح ضعفه الدارقطني ووثقه ابن معين وغيره عن أنس رفعه، وفي رواية عند المستغفري كما في النجم أصل كل داء البَرَدة، ولأبي نعيم أيضا عن ابن عباس مرفوعا مثله، ومن حديث عمر بن الحرث عن أبي سعيد رفعه أصل كل داء من البردة، ومفرداته ضعيفة، وقال الدارقطني كغيره الأشبه بالصواب أنه من قول الحسن البصري، وحكاه في الفائق من كلام ابن مسعود، قال الدارقطني المحدثون يروونه بسكون الراء ولذلك ضمَّ إليه بعضهم " والحرُّ " والصواب فتحها بمعنى التخمة لأنها تبرد حرارة الشهوة أو لأنها ثقيلة على المعدة بطيئة الذهاب من برد إذا ثبت وسكن، وقد أورد أبو نعيم أيضا عن أبي هريرة رفعه الله استدفئوا من الحر والبرد، وكذلك المستغفري مع ما رواه عن أنس أيضا مرفوعا: إن الملائكة لتفرح بارتفاع البرد عن أمتي، وروى أيضا كما مر أصل كل داء البرد وهما ضعيفان وذلك منهما دليل على المحدثين الذين رووه بالسكون.
٣٨١ - (أصحابي كالنجوم فبأيهم اقتديتم اهتديتم) رواه البيهقي، وأسنده الديلمي عن ابن عباس بلفظ أصحابي بمنزلة النجوم في السماء بأيهم اقتديتم اهتديتم.
٣٨٢ - (أصل كل داء الرضا عن النفس) قال النجم نقلا عن السخاوي ليس بحديث وأستأنس لمعناه بكلام الصوفية المتأخرين: قال ابن عطاء الله في الحكم أصل كل معصية وغفلة وشهوة الرضا عن النفس، وقال في المقاصد لكنه ورد في كلام السلف معناه بألفاظ مختلفة، منها ما أورده القشيري من قول أبي عمر بن بُجيد: آفة العبد رضاه عن نفسه بما هو فيه، وقول ذي النون علامة الإصابة مخالفة النفس والهوى، وقول ابن عطاء أقرب شئ إلى مقت الله وبلائه النفس وأحوالها وأشد
стр. 137
من ذلك مطالعة الأعواض أي بأن يطلب العبد العوض من الله تعالى على فعلها، وقول أبي حفص من لم يهتم نفسه على دوام الأوقات ولم يخالفها في جميع الأحوال ولم يجرها إلى مكروهها في سائر أيامه كان مغرورا ومن نظر إليها باستحسان شئ منها فقد أهلكها وكيف يصح لعاقل الرضا عن نفسه والكريم ابن الكريم يقول وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء، قال القشيري وسئل المشايخ عن الإسلام فقالوا ذبح النفس بسيوف المخالفة، قال وروي عن جابر مرفوعا أخوف ما أخاف على أمتي اتّباع الهوى فيضل عن الحق وأما طول الأمل فينسي الآخرة وفي التنزيل (ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله) وسيأتي حديث أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك، وفي رواية زوجتك التي تضاجعك وما ملكت يمينك.
٣٨٣ - (أصبحنا وأصبح الملك لله) رواه كما في الأذكار ابن السني عن عبد الله بن أبي أوفى بلفظ كان رسول الله ﷺ إذا أصبح قال أصبحنا وأصبح الملك لله والحمد لله والكبرياء والعظمة لله والخلق والأمر والليل والنهار وما سكن فيهما لله تعالى اللهم اجعل أول هذا النهار صلاحا وأوسطه نجاحا وآخره فلاحا يا أرحم الراحمين.
٣٨٤ - (اصنع المعروف إلى من هو أهله وإلى من ليس أهله فإن أصبت أهَله فهو أهلُه وإن لم تصب أهلَه فأنت من أهلِه) رواه القضاعي مرسلا والدارقطني في المستجاد، ورواه الخطيب في رواه مالك عن ابن عمر وابن النجار في تاريخه عن علي بلفظ اصنع المعروف إلى أهله وإلى غير أهله فإن أصبت أهله أصبت من هو أهله وإذا لم تصب أهله كنت أنت من أهله، قال السخاوي وقد أوردت من الأحاديث في هذا المعنى جملة في كتاب الجواهر المجموعة.
٣٨٥ - (إِصنَعوا ما بَدا لكم فما قضى الله تعالى فهو كائن وليس مِن كل الماء يكون الولد) رواه أحمد عن أبي سعيد.
стр. 138
(الهمزة مع الضاد المجمعة)
٣٨٦ - (أضِفْ بطعامك مَن تحب في الله) رواه ابن مبارك في الزهد عن الضحاك مرسلا.
٣٨٧ - (اِضمَنُوا لي ستَّ خِصال أضمن لكم الجنة لا تَظالموا عند قسمة مواريثكم
وأنصفوا الناس من أنفُسكم ولا تجبُنوا عند قتال عدوكم ولا تَغُلّوا غنائمكم وامنعوا ظالِمَكُم من مظلومكم) رواه الطبراني عن أبي أسامة ﵁.
٣٨٨ - (اضمنوا لي ستاً من أنفسكم أضمنْ لكم الجنة اصدُقوا إذا حَدثتم وأوفوا إذا وعدتم وأدُّوا إذا ائتُمنتم واحفظوا فروجَكم وغضوا أبصارَكم وكُفُّوا أيديَكم) رواه أحمد وابن حبان والطبراني والبيهقي والحاكم عن عبادة بن الصامت.
٣٨٩ - (اضرِبوهن ولا يضرِبُ إلا شِرارُكم) رواه ابن سعد عن القاسم بن محمد مرسلا.
(حرف الهمزة مع الطاء المهملة)
٣٩٠ - (أطعموا نساءكم في نفاسهن التمر فإن من كان طعامها في نفاسها التمر كان ولدها حليما) قال ابن حجر رواه عبد الله بن المنذر بسند فيه كذاب، (ومن ثم أورده ابن عبد الله بن المنذر بسند فيه كذاب) (١) ، ومن ثم أورده ابن الجوزي في الموضوعات، ويقرب منه ما رواه أبو نعيم في الطب بلفظ أطعموا حُبالاكم اللُبان فإن يكون في بطنها ذكر يكون زكي القلب وأن يكن أنثى حسن خلقها وتعظم عجيزتها.
٣٩١ - (أَطْفِئُوا الحريقَ بالتكبير) مر في إذا رأيتم الحريق فكبروا.
٣٩٢ - (أطفال المؤمنين في جبل في الجنة يكفلهم إبراهيم وسارة حتى يردهم إلى آبائهم يوم القيامة) رواه أحمد والحاكم والبيهقي في البعث عن أبي هريرة، كذا ذكره النجم لكن رواه السيوطي في بشرى الكئيب عمن ذكر مع زيادة ابن أبي الدنيا وابن أبي داود عن أبي هريرة أيضا بلفظ قال قال رسول الله ﷺ أولاد المؤمنين في جبل في الجنة يكفلهم إبراهيم وسارة حتى يردوهم لآبائهم يوم القيامة انتهى، ومما يناسب
стр. 139
إيرادها هنا ما حكاه الأستاذ أبو الحسن البكري في نبذته المتعلقة بالكلام على ليلة النصف
من شعبان عن الإمام ابن الجوزي في كتاب التوابين قال وروي عن مالك بن دينار أنه سئل عن سبب توبته فقال كنت شرطيا ثم اشتريت جارية نفيسة ووقعت مني أحسن موقع فولدت مني بنتا فشغفت بها فلما دبت على الأرض ازدادت في قلبي حبا وألفتني وألفتها فلما تم لها سنتان ماتت فأكمدني حزنها فلما كانت ليلة النصف من شعبان وكانت ليلة جمعة نمت فرأيت في منامي كأن القيامة قد قامت ونفخ في الصور وبعثر ما في القبور وحشر الخلائق وأنا معهم فسمعت حسا فالتفت فإذا بتنين عظيم أسود أزرق قد فتح فاه مسرعا نحوي ففرت بين يديه هاربا فزعا مرعوبا فمررت في طريقي فإذا أنا بشيخ نقي الثياب طيب الرائحة فسلمت عليه فرد السلام فقلت له أيها الشيخ أجرني من هذا التنين أجارك الله فبكى وقال أنا ضعيف وهذا أقوى مني فوليت هاربا على وجهي فصعدت على شرف القيامة فأشرفت على طبقات النيران فكدت أهوي فيها من فزعي فصاح صائح ارجع فلست من أهلها فاطمأننت ورجعت ورجع التنين في طلبي فأتيت الشيخ فقلت سألتك أن تجيرني من هذا التنين فلم تفعل فبكى فقال أنا ضعيف ولكن سر إلى هذا الجبل فإن فيه ودائع للمسلمين فإن لك فيه وديعة فتنصرك فنظرت إلى جبل مستدير من فضة فيه طاقات مخرقة وستور معلقة على كل طاقة مصراعان من الذهب الأحمر مفصلة بالياقوت مكفوفة بالدر على كل مصراع ستر من الحرير فلما نظرت إلى الجبل هرولت إليه والتنين من ورائي حتى إذا قربت منه صاح بعض الملائكة ارفعوا الستور وافتحوا المصاريع وأشرفوا فرأيت أطفلا كالأقمار وقرب التنين مني فحرت في أمري فقال بعض الأطفال ويحكم أشرفوا كلكم فقد قرب منه عدوه فأشرفوا فوجا بعد فوج وإذا بابنتي التي ماتت قد نظرت إلي وبكت وقالت أبي والله ثم وثبت في كفة من نور كرمية السهم حتى صارت عندي ومدت يدها الشمال إلى يدي اليمين فعلقت بها ومدت يدها اليمين إلى التنين فولى هاربا ثم أجلستني وقعدت في حجري وضربت بيدها اليمين إلى لحيتي وقالت يا أبت
стр. 140
(ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله) فبكيت وقلت أنتم تعرفون القرآن فقالت نحن أعرف به منكم أيها الأحياء، فقلت فأخبريني عن التنين الذي أراد أن يهلكني، قالت ذاك عملك السيئ قويته فأراد أن يغرقك في نار الجحيم، قلت فالشيخ قالت ذاك عملك الصالح أضعفته حتى لم يكن له طاقة بعملك السيئ، فقلت يا بنية ما تصنعون في هذا الجبل، قالت أطفال المؤمنين قد اسكنوا فيه إلى أن تقوم الساعة ننتظركم تقدمون علينا فنشفع لكم فانتبهت فزعا مرعوبا فكسرت آلات المخالفة وتركت جميع ذلك وعقدت مع الله توبة نصوحا فتاب علي سبحانه، أي قبل توبتي.
٣٩٣ - (أطفال المشركين خَدَم أهل الجنة) رواه الطبراني عن أنس وسعيد ابن منصور عن سلمان موقوفا، ورواه البخاري في تاريخه الأوسط عن سمرة مرفوعا وفيهم عشرة أقوال أصحها ما دل عليه الحديث من أنهم في الجنة وذكرها الحافظ ابن حجر في شرح البخاري وغيره، ثانيها أنهم في مشيئة الله تعالى، ثالثها أنهم تبع لآبائهم في النار، رابعها أنهم في سرح بين الجنة والنار، خامسها وعليه الأكثر أنهم في النار، سادسها أنهم سيصيرون ترابا، سابعها أنهم يمتحنون في الآخرة فمن امتثل دخل الجنة وإلا فالنار، ثامنها أنهم يبقون في المحشر، تاسعها الوقف، عاشرها الإمساك، وفي الفرق بينهما دقة وخفاء فليتأمل (١) .
٣٩٤ - (اطلبوا الخير عند حسان الوجوه) هذه رواية الأكثر عن أنس وجابر وابن عباس وعائشة وغيرهم، وفي رواية للطبراني من حديث يزيد بن خصيفة مرفوعا بلفظ التمسوا الخير، ورواه الدارقطني في الأفراد عن أبي هريرة بلفظ ابتغوا الخير عند حسان الوجوه، وفي رواية القمسلي إذا طلبتم الحاجات فاطلبوها إلى الحسان الوجوه، وفي لفظ اطلبوا الحوائج والخير وفي آخر اطلبوا الخير، أو قال العرف وكلاهما عند العسكري، وعند بعضهم من الزيادة فإن قضى
стр. 141
حاجتك قضاها بوجه طلق وإن ردك ردك بوجه طلق فرب حسن الوجه دميمه عند طلب الحاجة ورب دميم الوجه حسنه عند طلب الحاجة، ونحوه قيل لابن عباس كم من رجل قبيح الوجه قضاء للحوائج قال إنما يعني حسن الوجه عند الطلب، وطرقه كلها ضعيفة وبعضها أشد في ذلك من بعض، وأحسنها ما أخرجه تمام عن ابن عباس رفعه بلفظ التمسوا الخير وكذا ما أخرجه البخاري في تاريخه عن ابن عباس وقيل عن أبي هريرة بسند فيه متروك، وكذا ما أخرجه الطبراني عن ابن عباس بسند رجاله موثقون ألا عبد الله بن خراش فقال ابن حبان ربما أخطأ وإن كان ثقة وضعفه غيره، ومع هذا فلا يتهيأ الحكم على الحديث بالوضع الذي قاله الصغاني وكثيرون كما أشار إلى ذلك الحافظ ابن حجر وغيره، وروى العسكري عن رجل من جهينة رفعه وشر ما أعطي الرجل قلب سوء في صورة حسنة، وروى البزار عن بريدة رفعه إذا أبردتم إليَ بريداً فأبردوه حسن الوجه حسن الاسم، وله عن أبي هريرة إذا بعثتم إليَّ رجلا فابعثوه حسن الوجه حسن الاسم، وأحدهما يقوي الآخر وفي رواية للخطيب اطلبوا الخير عند صباح الوجوه، وسيأتي في التمسوا الخير عند حسان الوجوه، وقد قيل فيه أشعار قديما وحديثا على سبيل العقد للحديث فمن الأشعار القديمة ما ورود عن ابن عباس أنه قال قال الشاعر:
أتت شرط النبي إذا قال يوما ... فابتغوا الخير في صباح الوجوه ولابن رواحه أو حسان ﵄ كما رواه العسكري: قد سمعنا نبينا قال قولا ... للذي (١) يطلب الحوائج راحه اغتدوا فاطلبوا الحوائج ممن ... زين الله وجهه بصباحه
وأنشد بعضهم:
يدل على معروفه حسن وجهه ... وما زال حسن الوجه إحدى الشواهد وفيه عن الحسن بن عند الرحمن:
стр. 142
لقد قال الرسول وقال حقا ... وخير القول ما قال الرسول إذا الحاجات أبدت فاطلبوها ... إلى من وجهه حسن جميل ومن الأشعار الحديثية ما لشيخنا عبد الغني النابلسي رحمه الله تعالى: يا أخا البدر قد صفا لك ودي ... وغدا سالما من التمويه إن طلبت الوصال منك فجد لي ... وأنلني منك الذي أبتغيه وهو خير وفي الحديث روينا ... اطلبوا الخير من حسان الوجوه وأقول لم أره بلفظ من، وقلت تشبها بهم منبها على أنه بالمعنى: يا من سبى بالحسن كل فقيه ... واستجمعت عليا المكارم فيه جدلي بخير فهو خير قد أتى ... فيه حديث صالح نرويه ما إن معناه اطلبوا من خيركم ... الخير أعنى من حسان الوجوه
٣٩٥ - (اطلبوا الله تجدوه) روى أحمد في الزهد عن قتادة معناه قال مكتوب في الحكمة اتق توقَه ابتغ تجد اشرب تشبع، وعند ابنه في زوائده عن ابن حبس قال قالت الحكمة يا ابن آدم تلتمسني وأنت تجدني في حرفين تعمل بخير ما تعلم وتدع شر ما تعلم.
٣٩٦ - (اطلبوا الرزق في خبايا الأرض) يعني الزراعة رواه أبو يعلى والطبراني والبيهقي بسند ضعيف عن عائشة.
٣٩٧ - (اطلبوا العلم ولو بالصين فإن طلب العلم فريضة على كل مسلم) رواه البيهقي والخطيب وابن عبد البر والديلمي وغيرهم عن أنس، وهو ضعيف، بل قال ابن حبان باطل، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات، ونوزع بقول الحافظ المزي له طرق ربما يصل بمجموعها إلى الحسن، وبقول الذهبي في تلخيص الواهيات روى من عدة طرق واهية وبعضها صالح، ورواه أبو يعلى عن أنس بلفظ اطلبوا العلم ولو بالصين فقط، ورواه ابن عبد البر أيضا عن أنس بسند فيه كذاب بلفظ اطلبوا العلم ولو بالصين فإن طلب العلم فريضة على كل مسلم وإن الملائكة لتضع أجنحتها
стр. 143
لطالب العلم رضا بما يطلب، وستأتي الجملة الثانية بما فيها في الطاء معزوة لابن ماجه وغيره.
٣٩٨ - (اطلبوا العلم يوم الإثنين - وفي لفظ في كل يوم أثنين - فإنه ميسر لطالبه) رواه الديلمي وابن عساكر وأبو الشيخ بسند ضعيف عن أنس، ويشارك يوم الإثنين في ندب الطلب فيه يوم الخميس لحديث ابن عدي عن جابر بلفظ أطلوا العلم لكل أثنين وخميس فإنه ميسر لمن طلب
٣٩٩ - (اطلبوا الحوائج بعزِة الأنفس فإن الأمور تجري بالمقادير) رواه تمام وابن عساكر بسند ضعيف عن عبد الله بن يسر، لكن يقويه ما رواه الطبراني وأبو نعيم من حديث أبي أمامة أن روح القدس نفث في روعي لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، وفي لفظ نفث في روعي روح القدس أن نفسا لن تخرج من الدنيا حتى تستكمل أجلها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ورواه البزار عن حذيفة بلفظ هذا روح القدس نفث في روعي لن تموت - الحديث، وفي الباب عن جابر كذا في تخريج أحاديث مسند الفردوس للحافظ ابن حجر.
٤٠٠ - (اطلع في القبور واعتبر بالنشور) رواه البيهقي والديلمي بسند فيه متروك ومتهم بالوضع عن أنس وسببه أن رجلا شكا إلى رسول الله ﷺ قسوة قلبه فذكره.
٤٠١ - (اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء) رواه الشيخان وأحمد والترمذي عن ابن عباس، والبخاري والترمذي عن عمران بن حصين، وأحمد بأسانيد جيدة عن ابن عمر، إلا أنه قال فيه واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها الأغنياء والنساء، والشيخان عن أسامة بلفظ قمت على باب الجنة فكان عامة من دخلها المساكين وأصحاب الجد محبوسون غير أن أصحاب النار قد أمر بهم إلى النار وقمت على باب النار فإذا عامة من دخلها النساء، والجد بفتح الجيم الحظ والغنى.
٤٠٢ - (أطيب الطيب المسك) رواه مسلم وأحمد وأبو داود والنسائي عن أبي سعيد.
стр. 144
٤٠٣ - (أطيب الكسب عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور) أحمد والطبراني وأبو الشيخ عن رافع بن خديج.
٤٠٤ - (أطول الناس أعناقا يوم القيامة المؤذنون) رواه أحمد عن أنس.
٤٠٥ - (اطلبوا المعروف من رحماء أمتي تعيشوا في أكنافهم ولا تطلبوه من القاسية قلوبهم فإن اللعنة تنزل عليهم، يا علي أن الله خلق المعروف وخلق له أهلا فحببه إليهم وحبب إليهم فعاله ووجه إليهم طلابه كما وجه الماء في الأرض الجدبة لتحيا به ويحيا به أهلها إن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة) الحاكم عن علي، ورواه ابن عساكر عن عبد الله بن بسر بلفظ اطلبوا الفضل عند الرحماء من أمتي تعيشوا في أكنافهم فإن فيهم رحمتي ولا تطلبوا من القاسية قلوبهم فإنهم ينتظرون سخطي، رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق عن أبي سعيد ﵁.
(حرف الهمزة مع الظاء المشالة)
٤٠٦ - (إظلال الغمامة لرسول الله ﷺ رواه القاضي عياض في الشفا وعزا الرواية أن خديجة ونساؤها رأينه حين قدم من سفره لبصرى وملكان يظللانه
فذكرت ذلك لميسرة غلامها فأخبرها أنه رأى ذلك منذ خرج معه في سفره، وروي أن حليمة رأت غمامة تظلها وهو عندها، وروي ذلك عن أخيه من الرضاعة ومن ذلك أنه نزل في سفر له قبل مبعثه تحت شجرة يابسة فاعشوشب ما حولها وأينعت هي وتدلت عليه أغصانها بمحضر من رآه، وفي خبر آخر مالت إليه الشجرة حتى أظلته.
انتهى.
وروى ابن إسحاق معضلا أنه لما خرج مع عمه إلى الشام في جماعة نزلوا قريبا من صومعة بَحِيرَى (١) وصنع لهم طعاما كثيرا لأنه، فيما يزعمون، رأى رسول الله ﷺ ، حين أقبل، وغمامة تظله من بين القوم، ثم أقبلوا فنزلوا في ظل شجرة قريبا منه فنظر إلى الغمام حين أظلته الشجرة وتهصرت أغصان الشجرة على رسول الله ﷺ حين استظل تحتها، ووصله البيهقي والخرائطي واللفظ له عن أبي موسى الأشعري قال خرج أبو طالب إلى الشام ومعه النبي ﷺ في
стр. 145
أشياخ من قريش فلما أشرفوا على الراهب يعني بحيرا - بفتح الموحدة وكثر الحاء المهملة مقصورا واسمه جِرجِيس، بكسر الجيمين - هبطوا فحلوا رحالهم فخرج إليهم الراهب وكان قبل ذلك يمرون به فلا يخرج إليهم ولا يلتفت قال فنزل وهم يحلون رحالهم فجعل يتخللهم حتى جاء فأخذ بيد رسول الله ﷺ وقال هذا سيد العالمين، وزاد البيهقي هذا رسول رب العالمين هذا ابتعثه الله رحمة للعالمين، فقال له أشياخ من قريش وما علمك فقال إنكم حين أشرفتم من الثنية لم يبق شجر ولا حجر إلا خر ساجدا ولا يسجدان إلا لنبي وأنه عرفه بخاتم النبوة أسفل من غضروف كتفه مثل التفاحة ثم رجع فصنع لهم طعاما فلما أتاهم به وكان هو في رعية الإبل فقال أرسلوا إليه فأقبل وغمامة تظله فلما دنا من القوم وجدهم قد سبقوه إلى الشجرة فلما جلس ﷺ مال فئ الشجرة عليه فقال انظروا إلى فئ الشجرة مال عليه فبينا هو قائم عليهم يناشدهم أن لا تذهبوا به إلى الروم إذا رؤوه عرفوه بصفته فقتلوه فالتفت فإذا هو بسبعة نفر قد أقبلوا من الروم فاستقبلتهم فقال ما جاء بكم قالوا جئنا إلى هذا النبي وهو خارج في هذا الشهر فلم يبق طريق إلا بعث إليه ناس وإنا أخبرنا خبره فبعثنا إلى طريقك هذا، قال أفرأيتم أمرا أراد الله أن يقضيه هل يستطيع أحد من الناس ردَّه قالوا لا قال فبايعوه وأقاموا معه فأتاهم فقال أيكم وليه قال أبو طالب أنا فلم يزل يناشده حتى رده وبعث معه أبو بكر بلالا وزوده الراهب من الكعك والزيت.
لكن هذا الحديث ضعفه الذهبي لقوله في آخره " وبعث معه أبو بكر بلالا فإن أبا بكر لم يكن إذ ذاك اشترى بلالا، وقال الحافظ ابن حجر الحديث رجاله ثقات وليس فيه منكر سوى هذه اللفظة فيحمل على أنها مدرجة مقتطعة من حديث آخر، وقال البيهقي هذه قصة مشهورة عند أهل المغازي، وذكر الجلال السيوطي في الخصائص الكبرى لها شواهد، وقال النجم رواه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه وابن أبي شيبة والبيهقي وأبو نعيم والأصبهاني والخرائطي في الهواتف وابن عساكر عن أبي موسى ثم ذكر الحديث باللفظ المتقدم آخرا، وقال الترمذي بعد ذكره