حاجتك قضاها بوجه طلق وإن ردك ردك بوجه طلق فرب حسن الوجه دميمه عند طلب الحاجة ورب دميم الوجه حسنه عند طلب الحاجة، ونحوه قيل لابن عباس كم من رجل قبيح الوجه قضاء للحوائج قال إنما يعني حسن الوجه عند الطلب، وطرقه كلها ضعيفة وبعضها أشد في ذلك من بعض، وأحسنها ما أخرجه تمام عن ابن عباس رفعه بلفظ التمسوا الخير وكذا ما أخرجه البخاري في تاريخه عن ابن عباس وقيل عن أبي هريرة بسند فيه متروك، وكذا ما أخرجه الطبراني عن ابن عباس بسند رجاله موثقون ألا عبد الله بن خراش فقال ابن حبان ربما أخطأ وإن كان ثقة وضعفه غيره، ومع هذا فلا يتهيأ الحكم على الحديث بالوضع الذي قاله الصغاني وكثيرون كما أشار إلى ذلك الحافظ ابن حجر وغيره، وروى العسكري عن رجل من جهينة رفعه وشر ما أعطي الرجل قلب سوء في صورة حسنة، وروى البزار عن بريدة رفعه إذا أبردتم إليَ بريداً فأبردوه حسن الوجه حسن الاسم، وله عن أبي هريرة إذا بعثتم إليَّ رجلا فابعثوه حسن الوجه حسن الاسم، وأحدهما يقوي الآخر وفي رواية للخطيب اطلبوا الخير عند صباح الوجوه، وسيأتي في التمسوا الخير عند حسان الوجوه، وقد قيل فيه أشعار قديما وحديثا على سبيل العقد للحديث فمن الأشعار القديمة ما ورود عن ابن عباس أنه قال قال الشاعر:
أتت شرط النبي إذا قال يوما ... فابتغوا الخير في صباح الوجوه ولابن رواحه أو حسان ﵄ كما رواه العسكري: قد سمعنا نبينا قال قولا ... للذي (١) يطلب الحوائج راحه اغتدوا فاطلبوا الحوائج ممن ... زين الله وجهه بصباحه
وأنشد بعضهم:
يدل على معروفه حسن وجهه ... وما زال حسن الوجه إحدى الشواهد وفيه عن الحسن بن عند الرحمن:
стр. 142
لقد قال الرسول وقال حقا ... وخير القول ما قال الرسول إذا الحاجات أبدت فاطلبوها ... إلى من وجهه حسن جميل ومن الأشعار الحديثية ما لشيخنا عبد الغني النابلسي رحمه الله تعالى: يا أخا البدر قد صفا لك ودي ... وغدا سالما من التمويه إن طلبت الوصال منك فجد لي ... وأنلني منك الذي أبتغيه وهو خير وفي الحديث روينا ... اطلبوا الخير من حسان الوجوه وأقول لم أره بلفظ من، وقلت تشبها بهم منبها على أنه بالمعنى: يا من سبى بالحسن كل فقيه ... واستجمعت عليا المكارم فيه جدلي بخير فهو خير قد أتى ... فيه حديث صالح نرويه ما إن معناه اطلبوا من خيركم ... الخير أعنى من حسان الوجوه
٣٩٥ - (اطلبوا الله تجدوه) روى أحمد في الزهد عن قتادة معناه قال مكتوب في الحكمة اتق توقَه ابتغ تجد اشرب تشبع، وعند ابنه في زوائده عن ابن حبس قال قالت الحكمة يا ابن آدم تلتمسني وأنت تجدني في حرفين تعمل بخير ما تعلم وتدع شر ما تعلم.
٣٩٦ - (اطلبوا الرزق في خبايا الأرض) يعني الزراعة رواه أبو يعلى والطبراني والبيهقي بسند ضعيف عن عائشة.
٣٩٧ - (اطلبوا العلم ولو بالصين فإن طلب العلم فريضة على كل مسلم) رواه البيهقي والخطيب وابن عبد البر والديلمي وغيرهم عن أنس، وهو ضعيف، بل قال ابن حبان باطل، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات، ونوزع بقول الحافظ المزي له طرق ربما يصل بمجموعها إلى الحسن، وبقول الذهبي في تلخيص الواهيات روى من عدة طرق واهية وبعضها صالح، ورواه أبو يعلى عن أنس بلفظ اطلبوا العلم ولو بالصين فقط، ورواه ابن عبد البر أيضا عن أنس بسند فيه كذاب بلفظ اطلبوا العلم ولو بالصين فإن طلب العلم فريضة على كل مسلم وإن الملائكة لتضع أجنحتها
стр. 143
لطالب العلم رضا بما يطلب، وستأتي الجملة الثانية بما فيها في الطاء معزوة لابن ماجه وغيره.
٣٩٨ - (اطلبوا العلم يوم الإثنين - وفي لفظ في كل يوم أثنين - فإنه ميسر لطالبه) رواه الديلمي وابن عساكر وأبو الشيخ بسند ضعيف عن أنس، ويشارك يوم الإثنين في ندب الطلب فيه يوم الخميس لحديث ابن عدي عن جابر بلفظ أطلوا العلم لكل أثنين وخميس فإنه ميسر لمن طلب
٣٩٩ - (اطلبوا الحوائج بعزِة الأنفس فإن الأمور تجري بالمقادير) رواه تمام وابن عساكر بسند ضعيف عن عبد الله بن يسر، لكن يقويه ما رواه الطبراني وأبو نعيم من حديث أبي أمامة أن روح القدس نفث في روعي لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، وفي لفظ نفث في روعي روح القدس أن نفسا لن تخرج من الدنيا حتى تستكمل أجلها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ورواه البزار عن حذيفة بلفظ هذا روح القدس نفث في روعي لن تموت - الحديث، وفي الباب عن جابر كذا في تخريج أحاديث مسند الفردوس للحافظ ابن حجر.
٤٠٠ - (اطلع في القبور واعتبر بالنشور) رواه البيهقي والديلمي بسند فيه متروك ومتهم بالوضع عن أنس وسببه أن رجلا شكا إلى رسول الله ﷺ قسوة قلبه فذكره.
٤٠١ - (اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء) رواه الشيخان وأحمد والترمذي عن ابن عباس، والبخاري والترمذي عن عمران بن حصين، وأحمد بأسانيد جيدة عن ابن عمر، إلا أنه قال فيه واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها الأغنياء والنساء، والشيخان عن أسامة بلفظ قمت على باب الجنة فكان عامة من دخلها المساكين وأصحاب الجد محبوسون غير أن أصحاب النار قد أمر بهم إلى النار وقمت على باب النار فإذا عامة من دخلها النساء، والجد بفتح الجيم الحظ والغنى.
٤٠٢ - (أطيب الطيب المسك) رواه مسلم وأحمد وأبو داود والنسائي عن أبي سعيد.
стр. 144
٤٠٣ - (أطيب الكسب عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور) أحمد والطبراني وأبو الشيخ عن رافع بن خديج.
٤٠٤ - (أطول الناس أعناقا يوم القيامة المؤذنون) رواه أحمد عن أنس.
٤٠٥ - (اطلبوا المعروف من رحماء أمتي تعيشوا في أكنافهم ولا تطلبوه من القاسية قلوبهم فإن اللعنة تنزل عليهم، يا علي أن الله خلق المعروف وخلق له أهلا فحببه إليهم وحبب إليهم فعاله ووجه إليهم طلابه كما وجه الماء في الأرض الجدبة لتحيا به ويحيا به أهلها إن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة) الحاكم عن علي، ورواه ابن عساكر عن عبد الله بن بسر بلفظ اطلبوا الفضل عند الرحماء من أمتي تعيشوا في أكنافهم فإن فيهم رحمتي ولا تطلبوا من القاسية قلوبهم فإنهم ينتظرون سخطي، رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق عن أبي سعيد ﵁.
(حرف الهمزة مع الظاء المشالة)
٤٠٦ - (إظلال الغمامة لرسول الله ﷺ رواه القاضي عياض في الشفا وعزا الرواية أن خديجة ونساؤها رأينه حين قدم من سفره لبصرى وملكان يظللانه
فذكرت ذلك لميسرة غلامها فأخبرها أنه رأى ذلك منذ خرج معه في سفره، وروي أن حليمة رأت غمامة تظلها وهو عندها، وروي ذلك عن أخيه من الرضاعة ومن ذلك أنه نزل في سفر له قبل مبعثه تحت شجرة يابسة فاعشوشب ما حولها وأينعت هي وتدلت عليه أغصانها بمحضر من رآه، وفي خبر آخر مالت إليه الشجرة حتى أظلته.
انتهى.
وروى ابن إسحاق معضلا أنه لما خرج مع عمه إلى الشام في جماعة نزلوا قريبا من صومعة بَحِيرَى (١) وصنع لهم طعاما كثيرا لأنه، فيما يزعمون، رأى رسول الله ﷺ ، حين أقبل، وغمامة تظله من بين القوم، ثم أقبلوا فنزلوا في ظل شجرة قريبا منه فنظر إلى الغمام حين أظلته الشجرة وتهصرت أغصان الشجرة على رسول الله ﷺ حين استظل تحتها، ووصله البيهقي والخرائطي واللفظ له عن أبي موسى الأشعري قال خرج أبو طالب إلى الشام ومعه النبي ﷺ في
стр. 145
أشياخ من قريش فلما أشرفوا على الراهب يعني بحيرا - بفتح الموحدة وكثر الحاء المهملة مقصورا واسمه جِرجِيس، بكسر الجيمين - هبطوا فحلوا رحالهم فخرج إليهم الراهب وكان قبل ذلك يمرون به فلا يخرج إليهم ولا يلتفت قال فنزل وهم يحلون رحالهم فجعل يتخللهم حتى جاء فأخذ بيد رسول الله ﷺ وقال هذا سيد العالمين، وزاد البيهقي هذا رسول رب العالمين هذا ابتعثه الله رحمة للعالمين، فقال له أشياخ من قريش وما علمك فقال إنكم حين أشرفتم من الثنية لم يبق شجر ولا حجر إلا خر ساجدا ولا يسجدان إلا لنبي وأنه عرفه بخاتم النبوة أسفل من غضروف كتفه مثل التفاحة ثم رجع فصنع لهم طعاما فلما أتاهم به وكان هو في رعية الإبل فقال أرسلوا إليه فأقبل وغمامة تظله فلما دنا من القوم وجدهم قد سبقوه إلى الشجرة فلما جلس ﷺ مال فئ الشجرة عليه فقال انظروا إلى فئ الشجرة مال عليه فبينا هو قائم عليهم يناشدهم أن لا تذهبوا به إلى الروم إذا رؤوه عرفوه بصفته فقتلوه فالتفت فإذا هو بسبعة نفر قد أقبلوا من الروم فاستقبلتهم فقال ما جاء بكم قالوا جئنا إلى هذا النبي وهو خارج في هذا الشهر فلم يبق طريق إلا بعث إليه ناس وإنا أخبرنا خبره فبعثنا إلى طريقك هذا، قال أفرأيتم أمرا أراد الله أن يقضيه هل يستطيع أحد من الناس ردَّه قالوا لا قال فبايعوه وأقاموا معه فأتاهم فقال أيكم وليه قال أبو طالب أنا فلم يزل يناشده حتى رده وبعث معه أبو بكر بلالا وزوده الراهب من الكعك والزيت.
لكن هذا الحديث ضعفه الذهبي لقوله في آخره " وبعث معه أبو بكر بلالا فإن أبا بكر لم يكن إذ ذاك اشترى بلالا، وقال الحافظ ابن حجر الحديث رجاله ثقات وليس فيه منكر سوى هذه اللفظة فيحمل على أنها مدرجة مقتطعة من حديث آخر، وقال البيهقي هذه قصة مشهورة عند أهل المغازي، وذكر الجلال السيوطي في الخصائص الكبرى لها شواهد، وقال النجم رواه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه وابن أبي شيبة والبيهقي وأبو نعيم والأصبهاني والخرائطي في الهواتف وابن عساكر عن أبي موسى ثم ذكر الحديث باللفظ المتقدم آخرا، وقال الترمذي بعد ذكره
стр. 146
الحديث أنه حسن غريب لا نعرفه إلا من طريق أبي نوح قراد واسمه عبد الرحمن ابن غزوان وهو ممن خرج له البخاري ووثقه جماعة من الحفاظ وقد سمعه منه أحمد وابن معين وأبو موسى إما أن يكون تلقاه من النبي ﷺ فيكون أبلغ، أو من بعض كبار الصحابة، أو كان مشهورا فأخذه بطريق الاستفاضة، وقال السخاوي: وبالجملة فلم تذكر الغمامة في حديث أصح من هذا ولم يكن تظليل الغمامة له ﷺ إلا قبل البعثة، فلا ينافي ما جاء أنه ظلله أبو بكر برداء حين قدم المدينة في الهجرة لما أصابته الشمس وأنه ظلل بثوب في الجعرانة وأنهم كانوا إذا أتوا على شجرة ظليلة تركوها له ﷺ وغير ذلك.
٤٠٧ - (أظهروا النكاح وأخفوا الخطبة) رواه الديلمي في الفردوس عن أم سلمة وسيأتي بلفظ: أعلنوا النكاح.
(حرف الهمزة مع العين المهملة)
٤٠٨ - (أعجزُ الناس من عجز عن الدعاء وأبخل الناس من بخل بالسلام) رواه الطبراني في الأوسط والبيهقي عن أبي هريرة ﵁.
٤٠٩ - (أعروا النساء، يَلْزَمْن الحِجاب) رواه الطبراني عن مسلم بن مخلد ﵁.
٤١٠ - (الإعادة سعادة) قال السخاوي وتبعه في التمييز ما علمته في المرفوع، وصح أنه ﷺ كان إذا تكلم كلمة أعادها ثلاثا لتفهم عنه، وفي لفظ للبخاري وأحمد والترمذي عن أنس بلفظ حتى تفهم عنه، والمشهور على الألسنة الإعادة إفادة، وقال القاري في الموضوعات الكبرى والمشهور على الألسنة " الإفادة خير من الإعادة "، لكن في الشمائل للترمذي كان ﷺ يعيد الكلام ثلاثا لمزيد الإفادة انتهى، وقال النجم: والذي سمعناه دائرا على الألسنة " في الإعادة إفادة " وهو أقرب لمعنى الحديث.
٤١١ - (أُعْدُدْ ستا بين الساعة: موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم مَوَتانٌ
стр. 147
يأخذ فيكم كقعاص الغنم، ثم استفاضة المال حتى يُعطَى الرجلُ مائة دينار فيظل ساخطا ثم فتنة لا يبقى من العرب بيتٌ إلا دخلته، ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر فيغدرون فيأتونكم تحت ثمانين غاية تحت كل غاية اثنا عشر ألفا) رواه البخاري عن عوف بن مالك.
٤١٢ - (أعدى أعدائك نفسك التي بين جنبيك) رواه البيهقي في الزهد بإسناد ضعيف وله شاهد من حديث أنس ويجرى على ألسنة كثيرين أعدى عدويك بالتثنية في الموضعين، ولا أصل له بهذا اللفظ، والمشهور على الألسنة أعدى عدوك بالأفراد في عدوك، وما أحسن ما قيل:
إني بُلِيتُ بأربع ما سُلّطوا ... إلا لأجل شقاوتي وعنائي
إبليس والدنيا ونفسي والهوى ... كيف الخلاص وكلهم أعدائي
٤١٣ - (أعدى عدوك زوجتك التي تضاجعك وما ملكت يمينك) رواه الديلمي في مسند الفردوس عن أبي مالك الأشعري ﵁.
٤١٤ - (اعتبروا الأرض بأسمائها واعتبروا الصاحب بالصاحب) رواه ابن عدي عن ابن مسعود والبيهقي عنه موقوفا.
٤١٥ - (أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه) رواه ابن ماجه بإسناد جيد عن ابن عمر وأبو يعلى عن أبي هريرة ﵁ والطبراني عن جابر والحكيم الترمذي عن أنس، ورواه البيهقي عن أبي هريرة بزيادة وأعلموه أجره وهو في عمله.
٤١٦ - (أُعْطِي يوسفُ شَطْرَ الحُسْنِ) رواه أبو يعلى وكذا مسلم عن أنس، لكن في أثناء حديث الإسراء مرفوعا، وفيه فإذا أنا بيوسف إذا هو قد أعطي شطر الحسن، وأخرجه أبو نعيم بلفظ أتيت على يوسف وقد أعطي شطر الحسن، وكذا رواه أحمد وابن شيبة والحاكم عن أنس، وقال صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وقد علمت تخريج مسلم له في أثناء حديث الإسراء، وزاد بعضهم وأمه
стр. 148
شطر الحسن، وزاد آخر ومن سواه شطره، ولإسحاق بن راهويه عن ابن مسعود أوتي يوسف وأمه ثلث الحسن وسنده صحيح، ورواه ابن جرير عن الحسن مرسلا بلفظ أعطى يوسف وأمه ثلث حسن أهل الدنيا وأعطي الناس الثلثين.
٤١٧ - (أعطوا السائل ولو جاء على فرس) رواه مالك في الموطأ مرسلا عن زيد بن أسلم، قال ابن حجر في خطبة اللآلئ المنثورة وهو أحد الأحاديث الخمسة التي قال فيها علي بن المديني خمسة أحاديث يروونها عن رسول الله ﷺ ولا أصل لها عنه: حديث لو صدق السائل ما أفلح من رده، وحديث لا وجع إلا وجع العين ولا غم إلا غم الدين، وحديث إن الشمس ردت على علي بن أبي طالب ﵁، وحديث أنه ﷺ قال أنا أكرم على الله من أن يدعني تحت الأرض مائتي عام، وحديث أفطر الحاجم والمحجوم أنهما كانا يغتابان، وهو أيضا أحد الأحاديث الأربعة التي تدور على الألسنة في الأسواق عن رسول الله ﷺ وليس لها أصل على ما نقل ابن صلاح عن الإمام أحمد، وهي حديث من بشرني بخروج آذار بشرته بالجنة، وحديث من آذى ذميا فأنا خصمه، وحديث يوم نحركم يوم صومكم: وحديث للسائل حق وإن جاء على فرس لكن ناقش الحافظ ابن حجر في ثبوت ذلك عن أحمد بالنسبة لحديث السائل ولحديث من آذى ذميا فإن لهما أصلا، وسيأتي ما يتعلق بذلك في محالها.
٤١٨ - (اعقلها وتوكل) رواه الترمذي عن أنس وقال غريب، ونقل عن يحيى بن سعيد القطان أنه منكر، والبيهقي وأبو نعيم وابن الدنيا عن أنس أنه قال: قال رجل " يا رسول الله، أعقلها وأتوكل أو أطلقها وأتوكل؟ " قال: " اعقلها وتوكل " يعني الناقة وأخرجه ابن حبان وأبو نعيم أيضا عن عمرو بن أمية الضمري أنه قال قال رجل للنبي ﷺ ، وقيل القائل عمرو " أرسل ناقتي وأتوكل؟ " قال " اعقلها وتوكل "، ورواه الطبراني عن أبي هريرة بلفظ " قيدها وتوكل ".
٤١٩ - (اعفوا اللحى، وجُزّوا الشوارب، وغيروا شَيبَكم، ولا تشبهوا باليهود
стр. 149
والنصارى) رواه أحمد عن أبي هريرة.
٤٢٠ - (أعطيت جوامع الكلم واختصر لي الكلام اختصارا) رواه أبو يعلى عن عمر وفي معناه ما رواه أبو يعلى والطبراني عن أبي موسى بلفظ أعطيت فواتح الكلم وجوامعه وخواتمه.
٤٢١ - (أعطوا العين حظها من العبادة قيل ما حظها يا رسول الله قال النظر في المصحف) رواه الحكيم الترمذي في النوادر، والبيهقي عن أبي سعد بسند ضعيف أعطوا أعينكم حظها من العبادة قالوا يا رسول الله وما حظها قال النظر في المصحف والتفكر فيه والاعتبار عند عجائبه.
٤٢٢ - (أعلنوا بالنكاح واجعلوه في المساجد اضربوا عليه بالدف - وفي رواية بالدفوف) رواه الترمذي عن عائشة وضعفه، لكن له شواهد فيكون حسنا لغيره بل صحيحا على ما سيأتي، فمن الشواهد ما رواه ابن ماجه وابن منيع من حديث أنس وعائشة كما في اللآلئ والمقاصد وغيرهما وما في مسند أحمد عن ابن الزبير أن رسول الله ﷺ قال أعلنوا النكاح، قال السخاوي وفي لفظ وأخفوا الخطبة، وبه تمسك من ابطل نكاح السر، ومن الشواهد ما رواه ابن حبان والحاكم وصححاه والطبراني وأبو نعيم عن ابن الزبير، ومنها ما رواه الطبراني عن هبار بن الأسود بلفظ أشهروا النكاح وأعلنوه، وما رواه الديلمي عن أم سلمة بلفظ أظهروا النكاح وأخفوا الخطبة، وقال النجم ومن شواهده ما أخرجه الترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجه والحاكم وصححه عن محمد بن حاطب بلفظ فضل ما بين الحلال والحرام ضرب الدف والصوت في النكاح.
٤٢٣ - (أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين وأقلهم من يجوز ذلك) رواه الترمذي وابن ماجه وآخرون عن أبي هريرة مرفوعا وصححه ابن حبان والحاكم وقال على شرط مسلم وقال حسن غريب من حديث محمد ين عمرو عن أبي سلمة، ورواه الترمذي أيضا من وجه آخر عن أبي هريرة رفعه بلفظ عُمُرُ أمتي من ستين
стр. 150
إلى سبعين وقال فيه أيضا حسن غريب من حديث أبي صالح، ورواه ابن عساكر والحكيم الترمذي عن أبي هريرة أيضا رفعه بلفظ أقل أمتي أبناء السبعين، وفي لفظ لأحمد والترمذي وابن ماجه وأبي يعلى والعسكري والقضاعي والرامهرمزي وغيرهم معترك المنايا ما بين الستين إلى السبعين، وفي لفظ لابن منيع والرامهرمزي من عمره الله ستين سنة فقد أعذر إليه في العمر، يريد قوله تعالى ... (أوَلم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير) ... ورواه البخاري عن أبي هريرة بلفظ أعذر الله إلى امرئ أخر أجله حتى يبلغ ستين سنة، وللعسكري عن محمد القرشي قال قال رجل لعبد الملك بن مروان كم تعد يا أمير المؤمنين فبكى وقال أنا في معترك المنايا هذه ثلاثة وستون فمات لها، وللرامهرمزي عن وهب بن منبه في قوله تعالى ... (وقد بلغت من الكبر عتيا) ... قال هذه المقالة وهو ابن ستين أو خمس وستين سنة، وأصل الحديث في البخاري من حديث سهل بن سعد، ورواه الطبراني عن ابن عمر وأنس فلفط ابنِ عمر أقل أمتي من يبلغ السبعين وفي لفظ الذين يبلغون السبعين، ولفظ الآخر حصاد أمتي ما بين الستين إلى السبعين، ورواه الترمذي والطبراني عن ابن عباس مرفوعا إذا كان يوم القيامة نودي أين أبناء الستين وهو العمر الذي قال الله تعالى ... (أوَلم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير) ... .
٤٢٤ - (أعذر الله إلى امرئ أخر أجله حتى بلغ ستين سنة) رواه البخاري في الرقائق عن أبي هريرة ﵁.
٤٢٥ - (أعظم الناس ذنبا من وقف بعرفة فظن إن الله لم يغفر له) قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء: رواه الخطيب في المتفق والمفترق والديلمي في مسند الفردوس من حديث ابن عمر بسند ضعيف انتهى.
٤٢٦ - (أعظم النساء بركة أيسرهن مؤونة) رواه أحمد والحاكم والبيهقي عن عائشة، وفي رواية مهورا بدل مؤنة وفي أخرى صداقا وسنده جيد.
٤٢٧ - (أعمالكم عمالكم) قال النجم لم أره حديثا لكن ستأتي الإشارة إليه
стр. 151
في كلام الحسن في حديث كما تكونوا يولى عليكم، وأقول رواه الطبراني عن الحسن البصري أنه سمع رجلا يدعو على الحجاج فقال له لا تفعل إنكم من أنفسكم أوتيتم إنما نخاف إن عزل الحجاج أو مات أن يتولى عليكم القردة والخنازير فقد روي أن أعمالكم عمالكم وكما تكونوا يولى عليكم.
٤٢٨ - (الأعمال بالخواتيم) رواه البخاري في أثناء حديث رواه عن سهل ابن سعد الساعدي أن رجلا من أعظم المسلمين غناء غزا مع النبي ﷺ فنظر النبي ﷺ إليه فقال من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل النار وذكره الحديث، وفي آخره إنما الأعمال بالخواتيم، ورواه أحمد عن جابر وابن حبان أيضا عن عائشة بلفظ إنما الأعمال بالخواتيم، وأخرجه ابن حبان أيضا عن معاوية قال قال سمعت النبي ﷺ يقول إنما الأعمال بخواتيمها كالوعاء إذا طاب أعلاه طاب أسفله وإذا خبث أعلاه خبث أسفله، وكذا أخرجه عنه ابن ماجه والعسكري بلفظ إنما العمل كالوعاء إذا طاب - الحديث، وأخرجه الطبراني عن علي في حديث بلفظ وصاحب الجنة مختوم له بعمل أهل الجنة وإن عمل أي عمل الأعمال بخواتيمها، ورواه أحمد وابن منيع وأبو يعلى في مسانيدهم والترمذي وصححه وابن خزيمة وابن حبان والحاكم عن أنس مرفوعا.
٤٢٩ - (أعبد الله كأنك تراه فإن تكن لا تراه فإنه يراك واحسب نفسك من الموتى واتق دعوة المظلوم فإنها مستجابة) رواه أبو نعيم في الحلية عن زيد بن أرقم ﵁.
٤٣٠ - (اعملوا فكل ميسر لما خلق له) رواه الطبراني عن ابن عباس، ومثله ما رواه الطبراني عن عمران بن حصين أيضا بلفظ اعملوا فكل ميسر لما يهدى له من القول.
٤٣١ - (الأعمال بالنيات) متفق عليه عن عمر لكن بزيادة إنما، ورواه ابن حبان
بدونها، وورد بألفاظ مختلفة بيناها في أوائل الفيض الجاري منها العمل بالنية ومنها
стр. 152
لا عمل إلا بالنية وهو فرد باعتبار أوله إذا لم يصح إلا عن عمر مشهور باعتبار آخره.
٤٣٢ - (أعينوا الشارْيَ) قال في التمييز لا أصل له بهذا اللفظ، وكذا قولهم المشتري معان لا أصل له، وقال السخاوي حديث أعينوا الشاري لا أصل له بهذا اللفظ، نعم عند الديلمي عن أنس رفعه ألا أبلغوا الباعة والسوقة أن كثرة الشؤم في بضائعهم من قلة الرحمة وقساوة القلب ارحم من تبيعه وارحم من تشتري منه فإنما المسلمون أخوة، ارحم الناس يرحمك الله، من لا يرحم لا يرحم.
٤٣٣ - (أعوذ بالله من عمامة صماء) أي لا عذبة لها قال الجلال السيوطي لا أصل له.
٤٣٤ - (أعوذ بالله من غضب الحليم) ليس بحديث كما زعمه بعضهم.
٤٣٥ - (أعوان الظلمة كلاب النار) رواه أبو نعيم عن ابن عمر وهو ضعيف.
(حرف الهمزة مع الغين المعجمة)
٤٣٦ - (اغتنم خمسا قبل خمس حياتك قبل موتك وصحتَك قبل سقمك وفراغك قبل شغلك وشبابك قبل هرمك وغناك قبل فقرك) رواه الحاكم وصححه والبيهقي عن ابن عباس قال قاله رسول الله ﷺ لرجل وهو يعظه، وهو عند أحمد في الزهد والبيهقي عن عمرو بن ميمون مرسلا.
٤٣٧ - (أغد عالما أو متعلما أو مستمعا أو محبا ولا تكن الخامسة فتهلك) رواه البيهقي وابن عند البر من حديث عطاء بن مسلم الخفاف عن أبي بكرة مرفوعا بسند ضعيف كما قال الحافظ أبو زُرعة العراقي، وإن قال الهيثمي رجاله موثقون وفيه قال عطاء قال لي مسعر يا عطاء زدتنا في هذا الحديث زيادة لم تكن في أيدينا قال أين الخامسة معاداة العلماء وبعضهم ومن لم يحبهم فقد أبغضهم أو قارب وفيه الهلاك، وعند البيهقي في آخره يا عطاء ويلٌ لمن لم يكن فيه واحدة منهنّ، وقال إن عطاء تفرد به، ويروى عنابن معسود وأبي الدرداء من قولهما، ولفظ أبي الدرداء
стр. 153
متبعا بدل مستمعا، والحديث عند أبي نعيم والطبراني وآخرين، وفي رواية في الجامع الكبير من غير عزو بلفظ أغد عالما أو متعلما أو مستمعا ولا تكن الرابعة فتهلك والمشهور على الألسنة كن عالما أو متعلما أو مستمعا ولا تكن الرابعة فتهلك.
٤٣٨ - (أغلقوا أبوابكم وخمروا آنيتكم وأطفئوا سرجكم وأوكِئوا أسقيتكم، فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا، ولا يكشف غطاء، ولا يحل وكاء، وإن الفُوَيْسِقة تُضْرِم البيت على أهله) رواه أحمد ومسلم عن جابر ﵁.
٤٣٩ - (اغدوا في طلب العلم فإن الغدُوَّ بركةٌ ونجاح) الخطيب عن عائشة.
٤٤٠ - (اغتنِموا الدعاء عند الرِّقة فإنها رَحمة) الديلمي في مسند الفردوس عن أبي بن كعب.
٤٤١ - (اغتنموا دعوة المؤمن المبتلىَ) أبو الشيخ عن أبي الدرداء.
٤٤٢ - (اغتنموا دعاءَ ضعفاءِ أمتي) رواه في مسند الديلمي عن علي بن أبي طالب.
٤٤٣ - (أغنى الناس حملة القرآن) رواه ابن عساكر عن أنس، ورواه أيضا عن أبي ذر بلفظ أغنى الناس حملة القرآن من جعله الله في جوفه.
(حرف الهمزة مع الفاء)
٤٤٤ - (افتضَحُوا فاصطَلَحوا) هو من الأمثال السائرة وليس بحديث، وقد رواه الخطابي في العزلة من طريق محمد بن حاتم المظفري، قال النجم: وفي معناه تعالوا نقتبح ساعة ونصطلح.
٤٤٥ - (أفرضُكم زيد) تقدم في أثناء حديث أرحم أمتي ورواه الحاكم عن أنس بلفظ أفرض أمتي زيد بن ثابت.
٤٤٦ - (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة فواحدة في الجنة وسبعون في النار وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة فإحدى وسبعون في النار وواحدة في الجنة والذي نفس محمد بيده لَتَفترقنَّ أمتي على ثلاث وسبعين فواحدة في الجنة واثنتان وسبعون في النار) رواه ابن أبي الدنيا عن عوف بن مالك، أبو داود
стр. 154
والترمذي والحاكم وابن حبان وصححوه عن أبي هريرة بلفظ افترقت اليهود على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة والنصارى كذلك وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلهم في النار إلا واحدة قالوا من هي يا رسول الله قال ما أنا عليه وأصحابي، ورواه الشعراني في الميزان من حديث ابن النجار وصححه الحاكم بلفظ غريب وهو ستفترق أمتي على نيف وسبعين فرقة كلها في الجنة إلا واحدة، وفي رواية عند الديلمي الهالك منها واحدة، قال العلماء هي الزنادقة انتهى، وفي هامش الميزان المذكور عن أنس عن النبي ﷺ بلفظ تفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة كلها في الجنة إلا الزنادقة، قال وفي رواية عنه أيضا تفترق هذه الأمة على بضع وسبعين فرقه إني أعلم أهداها الجماعة انتهى، ثم رأيت ما في هامش الميزان مذكورا في تخريج أحاديث مسند الفردوس للحافظ ابن حجر، ولفظه تفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة كلها في الجنة إلا واحدة وهي الزنادقة، أسنده عن أنس قال وأخرجه أبو يعلى من وجه آخر عن أنس بلفظ أهداها فرقة الجماعة انتهى، فلينظر مع المشهور ولعل وجه التوفيق أن المراد بأهل الجنة في الرواية الثانية ولو مآلا فتأمل، وفي الباب عن معاوية وأبي الدرداء وابن عمرو وابن عباس وسعد بن أبي وقاص وابن عمر وواثلة وأبي أُمامة، ورواه الترمذي عن (١) بلفظ ستفترق أمتي ثلاثا وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة قيل ومن هم قال الذين هم على ما أنا عليه وأصحابي، ورواه ابن الجوزي في كتاب تلبيس إبليس بسنده إلى هريرة أن رسول الله ﷺ قال تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة أو اثنتين وسبعين فرقة والنصارى مثل ذلك وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، قال الترمذي حديث حسن صحيح، وفيه أيضا بسنده إلى عبد الله بن عمر أنه قال رسول الله ﷺ ليأتين على ما آتى على بني إسرائيل حَذْوَ النعل بالنعل حتى إنْ كان فيهم من أمتي أمة علانية لكان في أمتي من يصنع ذلك وإن بني إسرائيل تفرقت على اثنتين وسبعين مِلة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين
стр. 155
مِلة كلهم في النار إلا ملة واحدة قالوا من هي يا رسول الله؟ قال ما أنا عليه وأصحابي، قال الترمذي حديث حسن غريب لا يعرف إلا من هذا الوجه، وفيه أيضا بسنده إلى أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال إن بني إسرائيل تفرقت إحدى وسبعين فرقة فهلكت سبعون فرقة وخلصت فرقة واحدة وإن أمتي ستفترقُ على اثنتين وسبعين فرقة يهلك إحدى وسبعون ويخلُص فرقة قالوا يا رسول الله ما تلك الفرقة قال فرقة الجماعة، وقال فيه أيضا فإن قيل وهل هذه الفرقة معروفة، فالجواب إنا نعرف الافتراق وأصول الفرق وإن كان كل طائفة من الفرق انقسمت إلى فرق وإن لم نحط بأسماء تلك الفرق ومذاهبها، قال وقد ظهر لنا من أصول الفرق الحرورية والقدرية والجهمية والمرجئة والرافضة والجبرية، وقد قال بعض أهل العلم أصل العلم الفرق هذه الست وقد انقسمت كل فرقة منها اثنتي عشرة فرقة فصارت اثنتين وسبعين فرقة انتهى، ثم فصلها وعرف كل فرقة منها فيه، وقد ذكرنا ذلك جميعه مع كلام الموافق وشرحه والملل والنِحَل مبسوطا في رحلتنا المسماة بالبسط التام في الرحلة إلى بعض بلاد الشام فراجعها.
٤٤٧ - (أفتَّانٌ أنت يا معاذ) رواه الشيخان عن جابر قال أقبل رجل بناضحين (١) وقد جنح الليل فوافق معاذا يصلي فترك ناضحيه وأقبل إلى معاذ فقرأ سورة البقرة أو النساء فانطلق الرجل وبلغه أن معاذا نال منه فأتى النبي ﷺ فشكا إليه معاذا،
فقال النبي ﷺ " أفتّان أنت " أو " أفاتن أنت " - ثلاث مرات - " فلولا صليت بسبح اسم ربك الأعلى والشمس وضحاها والليل إذا يغشى فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة،؟ " وفي رواية أبي داود فقال: يا معاذ أنت فتان أنت فتان أنت فتان، وللنسائي عن جابر أفتان أنت أفتان أنت لا تطول بهم إقرأ سبح اسم ربك الأعلى والشمس وضحاها ونحو هذا، وعند أحمد عن أنس: كان معاذ بن جبل يَؤُمُّ، فدخل حَرام وهو يريد أن يسقي نخله، فدخل المسجد مع القوم، فلما رأى معاذا طوّل تجوَّز في صلاته ولحق بنخله يسقيه، فلما قضى معاذا الصلاة قيل له ذلك فقال: إنه
стр. 156
لمنافق، أيعجل عن الصلاة من أجل سقي نخله؟ قال: فجاء حرام إلى النبي ﷺ ومعاذ عنده فقال: يا نبي الله إني أردت أن أسقي نخلا، فدخلت المسجد لأصلي مع القوم فلما طَوّل تجوَّزتُ في صلاتي ولحقت بنخلي أسقيه، فزعم أني منافق! فأقبل النبي ﷺ على معاذ فقال أفتّانٌ أنت؟ لا تطول بهم، إِقرأ بسبح اسم ربك الأعلى، والشمس وضحاها، ونحوِهما.
٤٤٨ - (أفشوا السلام بينكم تحابُّوا) رواه الحاكم وقال صحيح عن أبي موسى، وورد بلفظ أفش السلام وأطعم الطعام وصل الأرحام وقم بالليل والناس نيام تدخل الجنة بسلام، رواه أحمد وابن حبان والحاكم عن أبي هريرة، وورد بروايات كثيرة منها ما رواه ابن ماجه عن ابن عمر بلفظ أفشوا السلام وأطعموا الطعام وكونوا إخوانا كما أمركم الله.
٤٤٩ - (أفضل الأعمال الصلاة لوقتها وبرُّ الوالدين والجهادُ في سبيل الله) رواه الخطيب عن أنس ومسلم والبيهقي عن ابن مسعود ورواه عبد الرزاق والحاكم عن أم فروة بلفظ أفضل الأعمال الصلاة في وقتها، ورواه الخطيب وابن النجار عن أنس بلفظ أفضل الأعمال الصلاة لوقتها وخير ما أعطي الإنسان حسن الخلق ألا وإن حسن الخلق من أخلاق الله ، وورد بألفاظ أخر.
٤٥٠ - (أفضل الأعمال بعد الإيمان بالله التودد إلى الناس) رواه الطبراني في مكارم الأخلاق عن أبي هريرة.
٤٥١ - (أفضل الأعمال أن تُدْخِل على أخيك المؤمن سروراً أو تَقضي عنه دينا أو تُطعِمهُ خُبزاً) رواه البيهقي عن أبي هريرة وابن عدي عن ابن عمر وضعفه المنذري، لكنه حسن لشواهده كما في المناوي.
٤٥٢ - (أفضل الذكر لا إله إلا الله وأفضل الدعاء الحمد لله) رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححاه عن جابر، ومعنى أفضل الدعاء الحمد لله أي مقدماته وتتماته، قاله ابن حجر في الفتاوى الحديثية وروى الديلمي أفضل
стр. 157
العمل لا إله الله وأفضل الدعاء أستغفر الله.
٤٥٣ - (أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله) هو بعض الحديث الآتي قريبا إن شاء الله تعالى.
٤٥٤ - (أفضل الصدقةِ حِفظُ اللسان) رواه الديلمي عن معاذ والحديث ضعيف وما أحسن ما قيل:
اِحفظ لسانك أيها الإنسان ... لا يلدَغَنّكَ إنه ثعبان
٤٥٥ - (أفضل الصدقة صدقة اللسان) قيل يا رسول الله وما صدقة اللسان قال الشفاعة تفك بها الأسير وتحقن بها الدم وتجر بها المعروف إلى أخيك وتدفع عنه كريهة، قال أبو عبد الله محمد السُلَمِي في تخريج أحاديث الأربعين للحافظ عبد العظيم المنذري رواه الطبراني في المكارم عن سمرة بن جندب رفعه، قال ويشهد له ما رويناه في اصطناع المعروف للخرائطي عن سمرة بن جندب قال قال رسول الله ﷺ ما من صدقة أفضل من صدقة اللسان قال وكيف ذاك يا رسول الله قال الشفاعة تحقن بها الدم وتجر بها المنفعة إلى آخر وتدفع بها المكروه عن آخر.
٤٥٦ - ((أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له) رواه مالك عن طلحة بن عبيد لله بن كريز مرسلا، وأخرجه الترمذي وحسنه عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وزاد: له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير، ورواه البيهقي عن أبي هريرة بلفظ أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة وأفضل قولي وقول الأنبياء قبلي لا إله إلا الله - الحديث، وزاد بعد وله الحمد يحيي ويميت بيده الخير.
٤٥٧ - (أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر) رواه أبو داود وابن ماجه عن أبي سعيد الخدري مرفوعا والترمذي عنه بلفظ إن من أعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر أو أمير جائر وقال حسن غريب، ورواه الخطيب كذلك وقال وأمير جائر بواو العطف، وعند ابن ماجه عنه بلفظ أبي داود بدون أو أمير،
стр. 158
ورواه أيضا ابن ماجه وأحمد والطبراني والبيهقي عن أبي أمامة قال عرض لرسول الله ﷺ رجل عند الجمرة الأولى فقال يا رسول الله أي الجهاد أفضل فسكت عنه فلما رمى الجمرة الثانية سأله فسكت عنه فلما رمى جمرة العقبة ووضع رجله في الغرز ليركب قال أين السائل قال أنا يا رسول الله قال كلمة حق عند ذي سلطان جائر، وأخرجه البيهقي والنسائي عن طارق بن شهاب قال سئل رسول الله ﷺ أي الجهاد أفضل قال كلمة عدل عند إمام جائر، وطارق له رؤية فقط فلذا كان حديثه مرسلا، وروى الحديث عن واثلة وآخرين، وذكره في الدرر من رواية البيهقي في الشعب عن أبي أمامة بسند لين بلفظ أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر.
٤٥٨ - (أفضل طعام الدنيا والآخرة اللحم) أخرجه أبو نعيم والعقيلي من طريق عمرو السكسكي عن ربيعة بن كعب رفعه، وعمرو المذكور ضعيف جدا، وقال العقيلي لا يعرف هذا الحديث إلا به ولا يصح فيه شئ (١) ، وأدخله ابن الجوزي في الموضوعات، وقال السخاوي قال شيخنا لم يتبين لي الحكم بالوضع على هذا المتن فإن مسلمة غير مجروح وابن عطاء ضعيف، قلت وقد أفردت فيه جزءا ولأبي الشيخ من رواية ابن سمعان قال سمعت من علمائنا يقولون كان أحب الطعام إلى رسول الله ﷺ اللحم ويقول وهو يزيد في السمع وهو سيد الطعام في الدنيا والآخرة ولو سألت ربي أن يُطْعِمَنِيه كل يوم لفعل، وللترمذي في الشمائل عن جابر أتانا رسول الله ﷺ في منزلنا فذبحنا شاة فقال كأنهم علموا أنا نحب اللحم فذكره، ورواه ابن ماجه وابن أبي الدنيا بسند ضعيف بل موضوع بلفظ سيد طعام أهل الدنيا وأهل الجنة اللحم، لكن له شواهد منها عن علي رفعه بلفظ سيد الطعام الدنيا اللحم ثم الأرزُّ، ورواه الديلمي عن صهيب رفعه بلفظ سيد الطعام في الدنيا والآخرة اللحم ثم الأرز وسيد الشراب في الدنيا والآخرة الماء، ورواه الطبراني عن يزيد مرفوعا بلفظ سيد الإدام في الدنيا والآخرة اللحم وسيد الشراب في الدنيا
стр. 159
والآخرة الماء وسيد الرياحين في الدنيا والآخرة الفاغية، وكذا أبو نعيم لكن بلفظ خير، وأبو عثمان الصابوني بلفظ سيد، وكذا تمام بلفظ سيد الإدام اللحم، ثم قال السخاوي: وأصح من هذا كله ما أخرجه البخاري وغيره من قوله ﷺ فضلُ عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام "، وفي قصة مجئ الخليل لزيارة ابنه إسماعيل عليهما الصلاة والسلام، وأنه لم يجده ووجد زوجته، فسألهم: ما طعامكم؟ قالت اللحم قال: فما شرابكم؟ قالت الماء.
قال: اللهم بارك لهم في اللحم والماء.
قال النبي ﷺ ولم يكن لهم يومئذ حَبّ، ولو كان لهم لدعا لهم فيه ".
قال: " فهما لا يخلو عليهما أحد بغير
مكة إلا لم يوافقاه "، وقال إمامنا الشافعي ﵁ أن أكله يزيد في العقل.
انتهى.
٤٥٩ - (أفضل العبادات - وفي رواية بالأفراد - أحمزها) قال في الدرر تبعا للزركشي لا يعرف، وقال ابن القيم في شرح المنازل لا أصل له، وقال المزي هو من غرائب الأحاديث ولم يرو في شئ من الكتب الستة، وقال القاري في الموضوعات الكبرى معناه صحيح لما في الصحيحين عن عائشة الأجر على قدر التعب انتهى، وذكر في اللآلئ عقبه أن مسلما روى في صحيحه قول عائشة إنما أجرك على قدر نصبك وهو في نهاية ابن الأثير مروي عن ابن عباس بلفظ سئل رسول الله ﷺ أي الأعمال أفضل قال أحمزها، وهو بالحاء المهملة والزاي أقواها وأشدها، وفي الفردوس عن عثمان بن عفان مرفوعا أفضل العبادة أخفها، وجمع بينهما على تقدير ثبوتها بأن القوة والشدة بالنظر لتمكن شروط الصحة ونحوها فيها والخفة بالنظر لعدم الإكثار بحيث تمل، ولكن الظاهر أن لفظ الثاني العيادة بالتحتية لا بالموحدة، ويروى عن جابر مرفوعا أفضل العيادة أجرا سرعة القيام من عند المريض، وفي فضائل العباس لابن المظفر من حديث هود بن عطاء أنه قال سمعت طاووسا يقول أفضل العيادة ما خف منها، وروى الدينوري عن أبي هلال أنه قال عاد قوم بكر بن عبد الله المزني فأطالوا الجلوس فقال لهم بكر إن المريض ليعاد والصحيح يزار يعني والعيادة تخفف.
стр. 160
٤٦٠ - (أفضل الكلام سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) رواه أحمد عن رجل، ورواه ابن أبي شيبة وابن حبان عن سمرة بن جندب بلفظ أفضل الكلام أربع لا يبالي بأيهن بدأت سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر قال الهيثمي رجاله الصحيح، وفي معناه ما أخرجه الحكيم الترمذي عن معاذ مرفوعا ألا أخبركم عن وصية نوح لابنه حين حضره الموت قال إني واهب لك أربع كلمات هن قيام السماوات والأرض وهن أول كلمات دخولا على
الله وآخر كلمات خروجا من عنده فاعمل بهن واستمسك حتى يلقاك، وهي أن تقول سبحان الله وبحمده ولا إله إلا الله والله أكبر والذي نفس نوح بيده لو أن السماوات والأرضين وما فيهن وُزِنَّ بها لوزنتْهُنَّ، قال الحكيم فنعم الواهب ونعم الموهوب ونعمت المواهب.
٤٦١ - (أفطر الحاجم والمحجوم) علقه البخاري بصيغة التمريض عن الحسن البصري عن غير واحد مرفوعا، ثم قال وقال لي عياش حدثنا عبد الأعلى حدثنا يونس عن الحسن مثله فقيل له عن النبي ﷺ قال نعم، ورواه البخاري في تاريخه، وأخرجه البيهقي من جهته، وكذا أخرجه هو أيضا والنسائي من حديث ابن المديني عن الحسن عن غير واحد من الصحابة بعينه، وقال ابن المديني رواه يونس عن الحسن عن أبي هريرة، وقال البيهقي رواه أشعث عن الحسن عن أسامة وقال ابن حجر ورواه قتادة عن علي ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وآخرون من حديث شداد وثوبان مرفوعا، وقال أحمد والبخاري إنه عن ثوبان أصح، ورواه الترمذي عن رافع بن خديج، ورواه غيرهم عن آخرين، وتأوله المرخصون في الحجامة على أنهما تعرضا للإفطار، أما المحجوم فللضعف وأما الحاجم فلأنه لا يأمن أن يصل إلى جوفه شئ بالمص فيفطر به لتقصيره وقد جزم الشافعي وغيره بأنه منسوخ (١) .
стр. 161
٤٦٢ - (أفضل الأعمال الكسب من الحلال) رواه ابن لال عن أبي سعيد.
٤٦٣ - (أفضل الأعمال الحب في الله والبغض في الله تعالى) رواه أبو داود عن أبي ذر ﵁.
٤٦٤ - (أفضل الأيام عند الله يوم الجمعة) رواه البيهقي عن أبي هريرة.
٤٦٥ - (أفضل الإيمان أن تحب لله وتبغض لله وتُعْمِل لسانك في ذكر الله وأن تحب للناس ما تحب لنفسك وتكره لهم ما تكره لنفسك وأن تقول خيرا أو تصمت) رواه الطبراني عن معاذ بن أنس.
٤٦٦ - (أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنىً واليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول) رواه الإمام أحمد ومسلم والنسائي عن حكيم بن حزام.
٤٦٧ - (أفضل الصدقة سقيُ الماء) رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وغيرهم عن سعد بن عبادة، ورواه أبو يعلى عن ابن عباس.
٤٦٨ - (أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح (١)) رواه الإمام أحمد والطبراني عن أبي أيوب وحكيم بن حزام.
٤٦٩ - (أفضل الصدقة أن تشبع كبدا جائعا) رواه البيهقي عن أنس ﵁.
٤٧٠ - (أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة) رواه النسائي والطبراني عن زيد بن ثابت.
стр. 162
٤٧١ - (أفضل العبادة انتظار الفرج، زاد في رواية: من الله تعالى) رواه البيهقي والقضاعي عن أنس.
٤٧٢ - (أفلحَ مَنْ رُزِقَ لُبّاً) البخاري في التاريخ والطبراني عن قرة بن هبيرة.
٤٧٣ - (أفلح من هُدِىَ إلى الإسلام وكان عيشه كفافا وقنع به) رواه الطبراني والحاكم عن فضالة بن عبيد.
٤٧٤ - (أفلح إن صدق) رواه البخاري عن طلحة بن عبيد الله من أثناء حديث في أواخر كتاب الإيمان وذكره في الصوم عنه أيضا بلفظ أفلح إن صدق أو دخل الجنة إن صدق بالشك من الراوي.
وفاعل أفلح يرجع إلى الأعرابي في قوله قيل أن أعرابيا جاء إلى النبي ﷺ واشتهر بلفظ أفلح الأعرابي إن صدق، ولم أقف عليها في رواية وإن كان المعنى عليها كما علمت.
(حرف الهمزة مع القاف)
٤٧٥ - (اِقبلِ الحديقة، وطلقها تطليقة) رواه البخاري والنسائي عن ابن عباس.
٤٧٦ - (الاقتصاد في النفقة نصف المعيشة والتودد إلى الناس نصف العقل وحسن السؤال نصف العلم) رواه البيهقي والعسكري وابن السني والديلمي والقضاعي عن ابن عمر مرفوعا وضعفه البيهقي، لكن له شواهد، منها ما عزاها في الدرر لابن لال عن أنس بلفظ الاقتصاد نصف العيش، ومنها ما عند العسكري عن أنس أيضا رفعه الاقتصاد المعيشة وحسن الخلق نصف الدين، ومنها عنده أيضا السؤال نصف العلم والرفق نصف المعيشة وما عال امرؤ في اقتصاد، ومنها عند الديلمي عن أبي أمامة رفعه السؤال نصف العلم والرفق نصف المعيشة وما عال من اقتصد، ومنها عند أحمد والطبراني والقضاعي عن ابن مسعود رفعه ما عال من اقتصد، ومنها عند العسكري أيضا عن إبراهيم بن مسلم الهجري بلفظ لا يعيل أحد على قصد ولا يبقى على سرفٍ كثيرٌ وله عنده أيضا عن ابن عباس مرفوعا ما عال مقتصد، ومنها عند الطبراني عن
стр. 163
عبد الله بن سرجس رفعه التودد والاقتصاد والسمت الحسن جزء من أربعة وعشرين جزءا من النبوة، ومنها عند البزار بسند ضعيف عن طلحة بن عبيد الله رفعه من اقتصد أغناه الله، ومنها عند الديلمي عن أنس مرفوعا التدبير نصف المعيشة والتودد نصف العقل والهم نصف الهرم وقلة العيال أحد اليسارين، ومنها عند البيهقي من قول ميمون بن مهران بلفظ التودد إلى الناس نصف العقل وحسن المسألة نصف الفقه ورفقك في معيشتك يكفي عنك نصف المؤونة، ومنها عند ابن حبان عن أبي ذر أن النبي ﷺ قال له يا أبا ذر لا عقل كالتدبير ولا ورع كالكف ولا حسب كحسن الخلق، ومنها عند البيهقي والعسكري عن علي رفعه التودد نصف الدين وما عال امرؤ قط على اقتصاد واستنزلوا الرزق بالصدقة وأبى الله أن يجعل رزق عباده المؤمنين من حيث يحتسبون، ومنها عند العسكري عن أنس رفعه رأس العقل بعد الإيمان بالله التودد إلى الناس وأهل التودد لهم درجة في الجنة ونصف العلم حسن المسألة والاقتصاد في المعيشة والرفق يكفي نصف المؤونة، ومنها ما سيأتي عن أنس مرفوعا ما عال من اقتصد في حديث ما خاب، فهذه الشواهد تقتضي حسن الحديث، وجاء في الاقتصاد أيضا قوله ﷺ السمت الحسن والهدى والاقتصاد جزء من أربعة وعشرين جزءا من النبوة، وفي رواية من ستة وأربعين وقوله ﷺ من فقه الرجل أن يصلح معيشته.
٤٧٧ - (اُقتلوا الفاعل والمفعول به) هذا في اللواط رواه أحمد عن ابن عباس ﵄ بزيادة والبهيمة والواقع على البهيمة ومن وقع على ذات محرم فاقتلوه، وفي لفظ له عنه من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة، قيل لابن عباس فما شأن البهيمة، قال ما أراه قال ذلك إلا أنه كره أن يؤكل لحمها وقد عمل بها ذلك العمل، ويروى أنه قال في الجواب " إنها تُرى، فيقال هذه التي فعل بها ما فعل "، وفي إسناد هذا الحديث كلام، قاله الحافظ في تخريج أحاديث الرافعي.
٤٧٨ - (إقامة حد من حدود الله خير من مطر أربعين - وفي رواية ثلاثين -
стр. 164
ليلة في بلاد الله) رواه ابن ماجه عن ابن عمر، وهو ضعيف وفي رواية للنسائي عن جرير بلفظ ثلاثة ليلة.
٤٧٩ - (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء) رواه مسلم وأبو داود والنسائي عن أبي هريرة رفعه، ورواه البزار عن ابن مسعود بلفظ أقرب ما يكون العبد من الله وهو ساجد، ورواه ابن النجار عن عائشة والطبراني عن ابن مسعود بلفظ أقرب ما يكون العبد من الله إذا كان ساجدا.
٤٨٠ - (أقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحسنكم خلقا) رواه ابن النجار عن علي.
٤٨١ - (أقامها الله وأدامها وجعلني من صالحي أهلها) رواه أبو داود وابن السني عن أبي أمامة أو عن بعض الصحابة، وسببه أن بلالا أخذ في الإقامة فلما أن قال قد قامت الصلاة قاله النبي ﷺ ، فيسن قوله حينئذ اقتداء برسول الله ﷺ .
٤٨٢ - (اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر) رواه أحمد والترمذي وابن ماجه عن حذيفة، زاد العقيلي واهتدوا بهدى عمار وما حدثكم ابن مسعود فاقبلوه ورواه الروياني بلفظ اقتدوا بالذين من بعدي من أصحابي أبي بكر وعمر واهتدوا بهدى عمار وتعهدوا بعهد ابن مسعود، وبهذا اللفظ أخرجه الترمذي عن ابن مسعود والطبراني عن أنس وله من حديث أبي الدرداء اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر فإنهما حبل الله الممدود ومن تمسك بهما فقد تمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها.
٤٨٣ - (أُقضُوا الله تعالى فالله أحق بالوفاء) رواه البخاري عن ابن عباس.
٤٨٤ - (اقطعوا لسانه عني) وسببه كما رواه الخطابي في الغريب عن ابن شهاب أن رسول الله ﷺ لما قسم غنائم حنين فضَّل عيينةَ بن حصن والأقرعَ بن حابس في العطاء فقال العباس بن مرداس: كانت نهابا تلافيتها ... بِكرِّي (١) على المهر بالأجرع
стр. 165
فأصبح نهى ونهب العُبَيْد ... بين عيينة والأقرع
وقد كنت في القوم ذا تدر (١) ... فلم أعط شيئا ولم أمنع
فقال رسول الله ﷺ اقطعوا لسانه عني، وروى فيه عن عكرمة قال أتى شاعر النبي ﷺ فقال يا بلال اقطع لسنه عني فأعطاه أربعين درهما، فقال قطعت لساني في الله، وهما مرسلان، قال الخطابي ومعناه أعطوا ما يسليه ويرضيه، كنى باللسان عن الكلام.
٤٨٥ - (أقيلُوا السَّخِيَّ زَلَّتَه فإن الله آخذ بيده كلما عثر) رواه الخرائطي عن ابن عباس، وهو الطبراني بلفظ تجافوا عن زلة السخي، ورواه الطبراني أيضا وابن أحمد عن ابن مسعود بلفظ تجاوزوا عن ذنب السخي فإن الله يأخذ بيده عند عثراته، وسنده ضعيف.
٤٨٦ - (الأقربون أولى بالمعروف) قال السخاوي ما علمته بهذا اللفظ ولكن قال النبي ﷺ لأبي طلحة أرى أن تجعلها في الأقربين كما رواه البخاري في باب إذا وقف أو أوصى لأقاربه عن أنس، قال وقال ثابت عن أنس قال النبي ﷺ لأبي طلحة اجعلها لفقراء قرابتك وفي التنزيل ... (قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين، كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف) ... وفي أسنى المطالب: اشتهر على الألسنة الأقربون أولى بالمعروف، وليس بحديث خلافا لمن زعمه، لكن يشهد له قصة أبي طلحة وقوله تعالى ... (ويسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين) ... الآية.
٤٨٧ - (اقرؤوا على موتاكم يس) قال في التمييز رواه أبو داود والنسائي عن مَعْقِل بن يسار مرفوعا وصححه ابن حبان، والمراد من شارف الموت، ورواه أحمد أيضا.
٤٨٨ - (أقيلوا ذوي الهيآت عثَراتهم) رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن عدي والعسكري والعقيلي عن عائشة مرفوعا بزيادة ألا في الحدود، وعزاه
стр. 166
في الدرر لأحمد عن عائشة بلفظ أقيلوا ذوي الهيآت زلاتهم إلا الحدود، وقال العقيلي له طرق لا يثبت منها شئ، لكن قال ابن حجر في التحفة للحديث المشهور من طرق ربما يبلغ درجة الحسن بل صححه ابن حبان بغير استثناء وذكره، ثم قال وفسرهم الشافعي بمن لم يعرف بالشر وقيل أراد أصحاب الصغائر وقيل من من يندم على الذنب ويتوب منه، وفي عثراتهم وجهان صغيرة لا حد فيها، أو أول زلة ولو كبيرة صدرت من مطيع، وكلام ابن عبد السلام صريح في ترجيح الأول انتهى، ورواه الشافعي وابن حبان والعسكري أيضا بسند ضعيف، وابن عدي والبيهقي عن عائشة بلفظ زلاتهم دون ما بعده، وتقدم آنفا في أقيلوا السخي أن الطبراني رواه عن ابن مسعود مرفوعا بلفظ تجاوزوا عن ذنب السخي فإن الله يأخذ بيده عند عثراتهم، ورواه العسكري أيضا عن عائشة رفعته بلفظ تهادوا تزدادوا حبا وهاجروا تورثوا أبنائكم مجدا وأقيلوا الكرام عثراتهم، وقال الشافعي وسمعت من أهل العلم ممن يعرف الحديث يقول يتجافى للرجل ذي الهيئة عن عثرته ما لم تكن حدا، وقال وذو الهيآت الذين يقالون عثراتهم هم الذين لا يعرفون بالشر فيزل أحدهم الزلة، وقال الماوردي المراد من عثراتهم وجهان: أحدهما الصغائر والثاني أول معصية زل فيها مطيع.
٤٨٩ - (أقضاكم علي) تقدم بمعناه في حديث أرحم أمتي، ورواه البغوي في شرح
السنة والمصابيح عن أنس، ورواه البخاري وابن الإمام أحمد عن ابن عباس بلفظ قال، قال عمر بن الخطاب علي أقضانا وأُبي أقرَؤُنا، والحاكم وصححه عن ابن مسعود بلفظ: كنا نتحدث أن أقضى أهل المدينة علي، ورواه الملا في سيرته عن ابن عباس في حديث مرفوع أوله " أرحم أمتي بأمتي أبو بكر "، ورواه عبد الرزاق عن قتادة رفعه مرسلا بلفظ " أرحم أمتي بأمتي أبو بكر وأشدهم في أمر الله عمر وأصدقهم حياء عثمان وأقضاهم عليًّ " - الحديث، وهو موصول في فوائد ابن أبي نجيح عن أبي سعيد الخدري، وروى البغوي في المرفوع عن أنس أيضا " أقضى أمتي علي " وعزاه
стр. 167
الطبري في الرياض النضرة للحاكم بسند واه عن معاذ بن جبل مرفوعا في حديث أوله " يا علي، تَخْصِمُ الناسَ بسبع "، وذكر منها " وأبصرهم بالقضية "، لكن أوردها ابن الجوزي في الموضوعات، ونحوه عند أبي نعيم عن أبي سعيد " يا علي لك سبع خصال لا يحاجك فيها أحد "، وأثبت منها كلها ما رواه الحاكم وابن ماجه والترمذي والبزار من طرق عن علي أحسنها رواية البزار عنه بسند واه أنه ﷺ لما بعثه إلى اليمن قاضيا قال " يا رسول الله بعثتني أقضي بينهم وأنا شاب لا أدري ما القضاء " فضرب رسول الله ﷺ في صدره وقال اللهم اهدِه وثبِتْ لسانه، قال فوالذي فلق الحبة ما شككت في قضاء بين اثنين، وقد رواه ابن حبان عن ابن عباس عنه، وهذه الطرق يقوي بعضها بعضا، نعم روى البخاري في التفسير وأبو نعيم عن ابن عباس قال، قال عمر: " أقضانا علي وأقرؤنا أبَيّ "، ونحوه عن أبَيّ وآخرين، وللحاكم عن ابن مسعود قال: " كنا نتحدث أن أقضى أهل المدينة علي "، وقال صحيح، ومثل هذه الصيغة حكمها الرفع على الصحيح، وكذا قاله في الأصل ونظر فيه القاري في الموضوعات أي لأنه مما يمكن أن يكون للرأي (١) فيه مجال فليتأمل.
٤٩٠ - (أقل أمتي الذين يبلغون السبعين) رواه الطبراني عن ابن عمر ﵁.
٤٩١ - (أقِلَّ من الذنوب يهن عليك الموت وأقلَّ من الدين تعش حرا) رواه البيهقي عن ابن عمر ﵁.
٤٩٢ - (أقلوا الدخول على الأغنياء فإنه أحرى أن لا تزدروا نِعَم الله رواه الحاكم والبيهقي عن عبد الله بن الشَّخّير ﵁.
٤٩٣ - (اقرؤوا القرآن فإن الله تعالى لا يعذب قلبا وعي القرآن) رواه تمام عن أبي أمامة.
(حرف الهمزة مع الكاف)
٤٩٤ - (اكتحلوا بالإثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر) رواه الترمذي وقال
стр. 168
حسن عن ابن عباس، ورواه الترمذي في الشمائل أيضا وابن ماجه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال اكتحلوا بالإثمد فإنه يجلو البصر ويُجِفُّ الدمع وينبت الشعر، وفي الشرح الكبير للمناوي عند الكلام على قوله ﷺ عليكم بالإثمد فإنه منبتة للشعر مذهبة للقذى مصفاة للبصر، قال وفي معنى هذا ما رواه الضحاك في كتاب الشمائل له عن علي مرفوعا أمرني جبريل بالكحل وأنبأني أن فيه عشر خصال يحلو البصر ويذهب بالهم ويلحس البلغم ويحسن الوجه ويشد الأضراس ويذهب النسيان ويذكي الفؤاد، ورواه أحمد عن عبد الرحمن بن النعمان الأنصاري عن أبيه عن جده بلفظ اكتحلوا بالإثمد المروَّح فإنه ينبت الشعر، ورواه ابن النجار عن جابر بلفظ اكتحلوا بالإثمد عند النوم فإنه يجف الدمعة وينبت الشعر.
٤٩٥ - (أكثر أهل الجنة البُلْه) رواه البيهقي والبزار والديلمي والخلعي بسند فيه لين عن أنس رفعه، وله شاهد عند البيهقي من حديث مصعب بن ماهان عن جابر، لكن قال عقبة إنه بهذا الإسناد منكر، وقال القاري في الموضوعات وصححه في التذكرة وليس كذلك، بل قال ابن عدي أنه منكر انتهى، وقال فيها أيضا وروى بزيادة وعِّلّيون لذوي الألباب ولم يوجد لها أصل، كما قال العراقي بل هي مدرجة من كلام أحمد بن أبي الحُوَّاري انتهى، وأقول لكنه في التذكرة ذكرها من غير تعقب، وجاء عن سهل التُسْتَري في تفسيره البله بأنهم الذين وَلِهت قلوبهم وشُغلت بالله ، وعن أبي عثمان: الأبله هو الأبله في دنياه الفقيه في دينه، وروى البيهقي عن الأوزاعي أنه قال هو الأعمى عن الشر البصير بالخير، ومثله قول القرطبي هم البله عن معاصي الله، وقال في النهاية البله هم الذين غلبت عليهم سلامة الصدور وحسن الظن بالناس لأنهم أغفلوا أمر دنياهم فجهلوا حذق التصرف فيها وأقبلوا على آخرتهم فشغلوا أنفسهم بها فاستحقوا أن يكونوا أكثر أهل الجنة، فأما الأبله وهو الذي لا عقل له فغير مراد في الحديث وأنشدوا: ولقد لهوت بطفلة ميالة ... بلهاء تطلعني على أسرارها
стр. 169
٤٩٦ - (أكثر من يموت من أمتي من بعد كتاب الله وقضائه وقدره بالعين - وفي رواية بالأنفس) رواه البزار بسند رجاله ثقات عن جابر رفعه، وفسر البزار الأنفس بالعين، وعزاه في الدرر للديلمي عن جابر بلا إسناد بلفظ أكثر من يموت من أمتي بعد قضاء الله وقدره بالعين، ورواه الطبراني من حديث علي بن عروة لكنه كذاب عن أسماء بنت عميس قالت سمعت رسول الله ﷺ يقول نصف ما يحفر لآمتي من القبور من العين.
٤٩٧ - (أكثروا ذكر الله حتى يقولوا مجنون - وفي رواية حتى يقال إنه مجنون) رواه أحمد وأبو يعلى والبيهقي عن أبي سعيد مرفوعا وكذا ابن حبان والحاكم وصححاه، ورواه البيهقي عن أبي الجوزاء رفعه مرسلا بلفظ أكثروا ذكر الله حتى يقول المنافقون إنكم مراؤون.
٤٩٨ - (أكثروا ذكر الله على كل حال فإنه ليس عمل أحب إلى الله ولا أنجى لعبده من ذكر الله تعالى في الدنيا والآخرة) رواه ابن أبي الدنيا والبيهقي عن معاذ.
٤٩٩ - (أكثروا من شهادة أن لا إله إلا الله قبل أن يحال بينكم وبينها ولقنوها موتاكم) رواه أبو يعلى وابن عدي والخطيب وابن عساكر والرافعي عن أبي هريرة ﵁، ورواه الديلمي عن أنس بسند فيه مقال بلفظ أكثروا في الجنازة قول لا إله إلا الله.
٥٠٠ - (أكثروا ذكر هاذم اللذات) يعني الموت، وهو بالذال المعجمة والمهملة، وإن قال السهيلي الرواية بالمعجمة، رواه الترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة مرفوعا وابن حبان والحاكم وصححاه وابن السكن وابن طاهر، وأعله الدارقطني بالإرسال، ولفظه عند العسكري عنه مر رسول الله ﷺ بمجلس من مجالس الأنصار وهم يمرحون ويضحكون فقال أكثروا ذكر هادم اللذات فإنه لم يذكر في كثير إلا قلله ولا في قليل إلا أكثره ولا في ضيق إلا وسعه ولا في سعة إلا ضيقها، ورواه البيهقي عن أبي سعيد الخدري بلفظ دخل رسول
стр. 170
الله ﷺ المسجد فرأى ناسا يكشرون - بالشين المعجمة - أي يضحكون فقال لو أكثرتم ذكر هاذم اللذات الموت وأنه لم يأت على القبر يوم إلا وهو يقول أنا بيت الوحدة وبيت الغربة أنا بيت التراب أنا بيت الدود، ولفظه عنه عند العسكري دخل النبي ﷺ مصلاه فرأى ناسا يكشرون فقال إما إنكم لو أكثرتم ذكر هاذم اللذات لشغلكم عما أرى الموت فأكثروا ذكر هادم اللذات، زاد النجم عقب اللذات الموت فإنه لم يأت على القبر يوم إلا تكلم فيه فيقول أنا بيت الغربة وأنا بيت الوحدة وأنا بيت التراب وأنا بيت الدود - الحديث انتهى، وقال رواه الترمذي وحسنه والبيهقي عن أبي سعيد، وأخرجه العسكري عن أنس بلفظ أكثروا ذكر الموت فإنكم إن ذكرتموه في غنى كدره عليكم وإن ذكرتموه في ضيق وسعه عليكم، الموت القيامة إذا مات أحدكم فقد قامت قيامته يرى ما له من خير وشر، وفي لفظ لأنس عند ابن أبي الدنيا بسند ضعيف جدا أكثروا من ذكر الموت فإنه يمحص الذنوب ويزهد في الدنيا، وفي لفظ له عند البيهقي أن النبي ﷺ مر بقوم يضحكون ويمزحون فقال أكثروا ذكر هادم اللذات، وفي لفظ لابن عمر مرفوعا عند البيهقي أيضا أكثروا ذكر هادم اللذات فإنه لا يكون في كثير إلا قلله ولا في قليل إلا كثره، وروي عن معبد الجهني أنه قال ذكر الموت يطرد فضول الأمل ويكف غرب التمني ويهون المصائب ويحول بين القلب وبين الطغيان، ورواه الديلمي عن أبي هريرة بلفظ أكثروا ذكر الموت فما من عبد أكثر ذكره إلا أحيا الله تعالى قلبه وهون عليه الموت.
٥٠١ - (أكثروا الصلاة علي في الليلة الزهراء واليومُ الأغرِ فإن صلاتكم تعرض علي) قال في الأصل رواه الطبراني في الأوسط من حديث أبي مودود عن أبي هريرة مرفوعا وقال تفرد به أبو مودود عن محمد بن كعب القرظي عن أبي هريرة وله شواهد بينتها في القول البديع، منها ما رواه ابن بشكوال بسند ضعيف عن عمر بن الخطاب مرفوعا بزيادة فادعوا لكم واستغفروا لليلة الزهراء ليلة الجمعة واليوم
стр. 171
الأغر يومها، وعزاها في الدرر للبيهقي في الشعب والطبراني في الأوسط عن أبي هريرة بلفظ أكثروا الصلاة علي في الليلة الغراء واليوم الأزهر فإن صلاتكم تُعرض عليَّ، قال النجم ورواه البيهقي أيضا عن ابن عباس بزيادة ليلة الجمعة ويوم الجمعة، وعند أحمد وأبي داود وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححاه عن أوس بن أوس من أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه قبض وفيه النفخة وفيه الصعقة فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة عليَّ قالوا يا رسول الله وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرِمْتَ؟ (١) قال إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء، ورواه البيهقي بإسناد جيد عن أبي أمامة أكثروا علي من الصلاة في كل يوم جمعة فإن صلاة أمتي تعرض علي في كل يوم جمعة فمن كان أكثرهم علي صلاة كان أقربهم مني منزلة، وله عن أنس أكثروا من الصلاة علي في يوم الجمعة وليلة الجمعة فمن فعل ذلك كنت له شهيدا أو شافعا يوم القيامة، ورواه الطبراني بلفظ أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة فإنه أتاني جبريل آنفا عن ربه فقال ما على الأرض من مسلم يصلي عليك واحدة إلا صليت أنا وملائكتي عليه عشرا، ورواه ابن ماجه بإسناد جيد عن أبي الدرداء أكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة فإنه مشهود تشهده الملائكة وأن أحدا لم يصل علي إلا عرضت علي صلاته حتى يفرغ منها، قلت وبعد الموت قال إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء، ورواه الدارقطني عن ابن المسيب قال أظنه عن أبي هريرة بلفظ من صلى علي يوم الجمعة ثمانين مرة غفر الله له ذنوب ثمانين سنة قيل يا رسول الله كيف الصلاة عليك قال تقول اللهم صل على محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الأمي وتعقد مرة واحدة، وهو حسن كما قاله العراقي.
٥٠٢ - (أكثروا من قول لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها تدفع تسعة وتسعين بابا من الضر أدناها الهم) رواه الطبراني عن جابر، ورواه العسكري والدارقطني في الأفراد عن أبي بكر بلفظ أكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها من كنوز الجنة،
стр. 172
ومن أكثر منه نظر الله إليه ومن نظر إليه فقد أصاب خير الدنيا والآخرة، ورواه الطبراني عن ابن عمر بلفظ أكثروا من غرس الجنة فإنه عذب ماؤها طيب ترابها فأكثروا من غراسها لا حول ولا قول إلا بالله، ورواه ابن عدي عن أبي هريرة بإسناد ضعيف بلفظ أكثروا من قول لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها من كنوز الجنة.
٥٠٣ - (أكذبُ الناسِ الصَّبَّاغون والصَّوَّاغون) رواه ابن ماجه وأحمد وغيرهما بسند مضطرب عن أبي هريرة مرفوعا، وأورده ابن الجوزي في العلل وقال لا يصح، وأورده الديلمي بسند ضعيف عن أبي سعيد أنه ﷺ قال أكذب الناس الصُناع - أي بضم الصاد المهملة وتشديد النون، ورواه إبراهيم الحربي في غريبه عن أبي رافع بلفظ الصائغ بالغين المعجمة والأفراد، قال كان عمر يمازحني فيقول أكذب الناس الصواغ يقول اليوم وغدا فأشار إلى السبب في كونهم أكذب الناس أي بالمطل والمواعيد الكاذبة، ورواه الديلمي عن أبي سعيد بلفظ أكذب الناس الصَّبَّاغ أي بالأفراد فموحدة فغين معجمة آخره، ونحوه ما روي عن أبي هريرة أنه رأى قوما يتعادون فقال ما لهم فقالوا خرج الدجال فقال كذبة كذبها الصواغون، ويروى الصياغون بالياء على لغة الحجاز كالديار والقيام على أنه قيل ليس المراد بالصواغين من يصوغ الحلي ولا بالصباغين من يصبغ الثياب، بل أراد الذين يصبغون الكلام ويصيغونه أي يغيرونه ويزينونه يقال صاغ شعرا وصاغ كلاما أي وضعه وزينه، وإلى هذا جنح أبو عبيد القاسم بن سلام فقال الصياغ الذي يصيغ الحديث أي يزيد فيه من عنده ليزينه للناس.
٥٠٤ - (إكرامُ الميت دفنه) قال في المقاصد لم أقف عليه مرفوعا وإنما خرجه ابن أبي الدنيا من جهة أيوب السختياني قال كان يقال من كرامة الميت على أهله تعجيله إلى حفرته، وقد عقد البيهقي بابا لاستحباب تعجيل تجهيزه إذا بأن موته وأورد فيه ما رواه أبو داود من حديث حصين بن وَحْوَح مرفوعا لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله - الحديث، وللطبراني عن ابن عمر مرفوعا إذا مات
стр. 173
أحدكم فلا تحبسوه وأسرعوا به إلى قبره، وفي لفظ له من مات في بكرة فلا تقيلوه
إلا في قبره، ومن مات عشية فلا يبيتن إلا في قبره، ويشهد لهذا حديث أسرعوا بالجنازة، وغالب الناس تاركون لهذه السنة فإنهم يؤخرون الميت إلى وقت الظهر مثلا وإن اتسع الوقت انتهى ملخصا، قال القاري في الموضوعات وقد يعتذر عن التأخير بأنه لأجل اجتماع المسلمين في الصلاة وتتبع الجنازة لا سيما في الأزمنة الحارة وقد صح عن ابن مسعود مرفوعا ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن انتهى.
٥٠٥ - (أكرم المجالس ما استقبل به القبلة) رواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط بسند فيه حمزة بن أبي جمرة متروك عن ابن عمر رفعه ورواه ابن عدي وأبو نعيم في تاريخ أصبهان، والطبراني في الكبير، والعقيلي بسند فيه أبو المقدام هشام بن زياد متروك عن ابن عباس مرفوعا بلفظ " إن لكل شئ شرفا وإن شرف المجالس ما استقبل به القبلة "، ورواه الحاكم من جهة هشام المذكور ومن جهة مصادق بن زياد في حديث طويل وقال أنه صحيح، ورواه الطبراني أيضا في الأوسط من حديث أبي هريرة رفعه: " إن لكل شئ سيدا وإن سيد المجالس حيالة القبلة " وسنده حسن، لكن قال ابن حبان في كتابه " وصف الاتباع وبيان الابتداع ": " إنه خير موضوع " تفرد به أبو المقدام عن ابن عباس، وقد كانت أحواله ﷺ في مواعظه أن يخطب مستدبر القبلة انتهى، قال السخاوي وما استدل به لا ينهض للحكم بالوضع، إذ استدباره للقبلة ليكون مستقبلا لمن يعظه، لا سيما مع تعدد طرقه.
٥٠٦ - (أكرم الناس أتقاهم) رواه الشيخان عن أبي هريرة قال الله تعالى ... (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) ...
٥٠٧ - (أكرموا حملة القرآن فمن أكرمهم فقد أكرمني ومن أكرمني فقد أكرم الله قال السخاوي رواه الوائلي في الإبانة والديلمي عن عبد الله ابن عمرو بلفظ قال سمعت رسول الله ﷺ يقوله، وزاد الديلمي ألا فلا تنقصوا حملة القرآن حقوقهم فإنهم من الله بمكان كاد حملة القرآن أن يكونوا أنبياء إلا أنهم
стр. 174
لا يوحى إليهم، وقال غريب جدا من رواية الأكابر عن الأصاغر، قال السخاوي وفيه من لا يعرف وأحسبه غير صحيح.
٥٠٨ - (أكرموا الخبز) قال في الأصل رواه البغوي في معجم الصحابة وعنه المخلص من حديث عبد الله بن زيد عن أبيه مرفوعا بزيادة فإن الله أنزل معه بركات من السماء وأخرج له بركات من الأرض وفي لفظه له فإن الله أنزله من بركات السماء، وكذا هو عند أبي نعيم عن عبد الله بن أم حرام الأنصاري قال قال رسول الله ﷺ وذكره بلفظ فإن الله سخر له بركات السماوات والأرض ورواه البزار والطبراني وغيرهما من حديث أبي سكينة بزيادة ومن يتبع ما يسقط من السُفَر غُفر له، وعزاه في الجامع الكبير للطبراني عن عبد الله بن أم حرام بلفظ أكرموا الخبز فإنه من بركات السماء والأرض من أكل ما يسقط من السُفْرة غفر له، قال في الأصل وكل هذه الطرق ضعيفة مضطربة وبعضها أشد ضعفا من بعض وله طرق أيضا كذلك منها ما رواه ابن قتيبة في كتاب تفضيل العرب من طريق ميمون بن مهران عن ابن عباس قال ولا اعلمه إلا رفعه بلفظ أكرموا الخبز فإن الله سخر له السماوات والأرض، ويروي عن ابن عباس أيضا مرفوعا بلفظ ما استخف قوم بحق الخبز إلا ابتلاهم الله بالجوع، ومنها ما رواه تمام والمخلص عن أبي موسى الأشعري رفعه بلفظ أكرموا الخبز فإن الله سخر له بركات السماوات والأرض والحديد والبقر وابن آدم، قال ومنها غير ذلك مما أوردته واضحا معللا في جزء مفرد، وفي الجملة أحسن طرقه الإسناد الأول على ضعفه ولا يتهيأ الحكم عليه بالوضع مع وجوده لاسيما وفي المستدرك للحاكم عن عائشة أن النبي ﷺ قال أكرموا الخبز، قال شيخنا فهذا شاهد صالح انتهى، وقال أيضا ومنه يكون القحط، وقال آخر الخبز يباس ولا يداس انتهى، ومن شواهده أيضا ما أخرجه الطبراني عن أبي سكينة بلفظ أكرموا الخبز فإن الله أكرمه فمن أكرم الخبز أكرمه الله، ومنها ما أخرجه الأصبهاني في ترغيبه عن أبي هريرة بلفظ أكرموا الخبز ولا تُضَّيعوه فإنه ما ضيعه قوم إلا ابتلاهم الله بالجوع، ومنها ما رواه ابن أبي
стр. 175
الدنيا عن عائشة أنها قالت دخل على النبي ﷺ فرأى كسرة ملقاة فقال يا عائشة أحسني جوار نعم الله فإنها قلما نفرت عن أهل فكادت أن ترجع إليهم، ومنها كما في اللآلئ ما أخرجه ابن ماجه والحاكم عن عائشة بلفظ قالت دخل على النبي ﷺ البيت فرأى كسرة ملقاة فأخذها فمسحها ثم أكلها وقال: يا عائشة أكرمي كريمك فإنها ما نفرت عن قوم فعادت إليهم، وقال الغزالي في الخبر لا يستدير الرغيف ويوضع بين يديك حتى يعمل فيه ثلاثمائة وستون صانعا أولهم ميكائيل الذي يكيل الماء من خزائن الرحمة ثم الملائكة التي تزجر السحاب والشمس والقمر والأفلاك وملائكة الهواء ودواب الأرض وآخر ذلك الخباز ... (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) ... انتهى.
٥٠٩ - (أكرموا الشهود فإن الله يستخرج بهم الحقوق ويدفع بهم الظلم) رواه العقيلي في الضعفاء والنقاش في كتاب القضاة والشهود، والديلمي في مسنده والبانياسي في جزئه عن ابن عباس مرفوعا، وفي لفظ فإن الله يحي بدل يستخرج، وقال العقيلي لا يعرف هذا الحديث إلا من رواية عبد الصمد، ثم قال أنه غير محفوظ بل صرح الصغاني بأنه موضوع، لكن قال القاري في الموضوعات الكبرى قلت وقد قال الحاكم صحيح الإسناد، وذكر السيوطي في تعقباته على ابن الجوزي أن الذهبي لم يتعقبه على الحاكم، وقال في الدرر ورواه الديلمي عن ابن عباس وهو منكر، وقال ابن حجر في التحفة وخبر أكرموا الشهود فإن الله يدفع بهم الحقوق ويستخرج بهم الباطل ضعيف، بل قال الذهبي منكر انتهى، وبه يعلم ما في قول الصغاني المار آنفا وذكره ابن الملقن في شرح المنهاج بسنده بلفظ ما في الترجمة ثم قال هذا حديث غير محفوظ عن أحد ضعفه البرقاني.
٥١٠ - أكرموا الضيف وأقروا الضيف فإنه أول من يقدم برزقه جبريل ﵊ مع رزق أهل البيت) رواه الديلمي عن ابن عباس ومر مستوفى في - إذا دخل الضيف.
٥١١ - (أكرموا عمتكم النخلة فإنها خلقت من فضلة طينة أبيكم آدم وليس
стр. 176
من الشجر شجرة أكرم على الله من شجرة ولدت تحتها مريم ابنة عمران فأطعموا نساءكم الولد الرطب فإن لم يكن رطب فتمر) رواه أبو نعيم والرامهرمزي في الأمثال عن علي مرفوعا، وأخرجه أبو يعلى في مسنده عن ابن عباس، لكن بلفظ نزلت بدل ولدت وبلفظ فإنها خلقت من الطين الذي خلق منه آدم وليس من الشجر يلقح غيرها، وأخرجه عثمان الدارمى بلفظ أطعموا نفساءكم الرطب فإن لم يكن رطب فالتمر وهي الشجرة التي نزلت مريم ابنة عمران تحتها، وفي سنده ضعف وانقطاع، وفي خبر مَن كان طعامها في نفاسها تمرا جاء ولدها حليما، ورواه في الإصابة بلفظ أكرموا عمتكم النخلة فإنها خلقت من الطينة التي خلق منها آدم، قال: وفي سنده ضعف وانقطاع انتهى، وقال في الدرر رواه أبو يعلى وأبو نعيم عن ابن عباس بسند ضعيف بلفظ أكرموا النخلة فإنها خلقت من الطين الذي خلق منه آدم، وفي لفظ لهما عن ابن عباس أيضا بلفظ: أكرموا النخلة فإنها خلقت من الطين الذي خلق منه آدم، وفي الباب حديث نعم المال النخل الراسخات في الوحل المطعمات في المحل، وفي رواية ذكرها الشربيني في شرح الغاية بلفظ أكرموا عماتكم النخل المطعمات في المحل وإنها خلقت من طينة آدم، والنخل مقدم على العنب في جميع القرآن، وشبه ﷺ النخلة بالمؤمن فإنها تشرب برأسها وإذا قطع ماتت وينتفع بجميع أجزائها انتهى، وفيه أنه قدم العنب على النخل في سورة الكهف.
٥١٢ - (أكرموا العلماء فإنهم ورثة الأنبياء) رواه ابن عساكر عن ابن عباس، ورواه الخطيب والديلمي بسند ضعيف عن جابر بزيادة فمن أكرمهم فقد أكرم الله ورسوله، وفي تخريج أحاديث الديلمي للحافظ ابن حجر مسندا لأبي الدرداء بلفظ أكرموا العلماء ووقروهم وأحبوا المساكين وجالسوهم وارحموا الأغنياء وعِفُّوا عن أموالهم.
٥١٣ - (أكرموا الغرباء فإن لهم شفاعة يوم القيامة لعلكم تنجون بشفاعتهم) رواه الديلمي عن أبي سعيد في حديث أوله الغريب في غربته كالمجاهد في سبيل الله
стр. 177
وله بلا سند عن ابن عباس بلفظ من أكرم غريبا في غربته وجبت له الجنة وسيأتي في الغرباء بلفظ أكرموا الغرباء فإن لهم دولة وهو ضعيف كما قال ابن الغرس.
٥١٤ - (أكرموا طهوركم) قال القاري في الموضوعات نقلا عن ابن تيمية إنه موضوع، وفي الذيل هو كما قال انتهى.
٥١٥ - (أكرموا الكاتب والخياط فإنهما يأكلان بنور أبصارهما) لينظر ولعله موضوع وغالب الصنائع كذلك.
٥١٦ - (أكرموا الهر فإنه من الطَّوَّافين عليكم) قال النجم لا يعرف بهذا اللفظ لكن رواه مالك وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم عن كبشة بنت كعب بن مالك أن أبا قتادة أصغى لهرةٍ إناءً فيه ماء للوضوء حتى شربت فنظرتُ إليه فقال أتعجبين يا ابنة أخي فقلت نعم فقال أن رسول الله ﷺ قال إنها ليست بنجسة وإنها من الطوافين عليكم والطوافات، وفي لفظ أو الطوافات وروى أبو داود وابن ماجه عن داود بن صالح التمار عن أمه أن مولاتها أرسلتها بهريسة إلى عائشة فوجدتها تصلي فجاءت هرة فأكلت منها فلما انصرفت أكلت من حيث أكلت الهرة وقالت أن رسول الله ﷺ قال إنها ليست بنجسة إنها من الطوافين عليكم، وقد رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ بفضلها، وقال ابن الغرس حديث أكرموا الهر والهرة فإنهما من الطوافين عليكم لم أر من ذكره بهذا اللفظ لكن الشق الأول يشهد له فعله ﵊ من أنه كان يصغي للهرة، ويشهد للثاني ما رواه أحمد بسند حسن عن أبي قتادة بلفظ السنور من أهل البيت وإنه من الطوافين والطوافات عليكم.
٥١٧ - (أكل النبي ﷺ الرُطَب بالقِثَّاء واستعان بيديه جميعاً) رواه أحمد عن عبد الله بن جعفر قال آخر ما رأيت رسول الله ﷺ في إحدى يديه رطبات وفي الأخرى قثاء يأكل من هذه ويعض من هذه، رواه الشيخان لكن بدون الاستعانة باليدين، وروى ابن أبي شيبه وابن عدي والطبراني والبيهقي عن أنس
стр. 178
كان النبي ﷺ يأخذ الرطب بيمينه والبطيخ بيساره ويأكل الرطب بالبطيخ وكان أحبَّ الفاكهة إليه لكن في سنده يوسف بن عطية الصَّفَّار مجمع على ضعفه، وروى أبو بكر الشافعي في فوائده بإسناد ضعيف عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ أكل يوما الرطب بيمينه وكان يحفظ النوى بيساره فمرت شاة فأشار إليها بالنوى فجعلت تأكل من كفه اليسرى ويأكل هو بيمينه حتى فرغ.
٥١٨ - (أكلتان في يوم سرف) هكذا اشتهر، وهو قريب مما رواه البيهقي في الشعب عن عائشة بلفظ أكثر من أكلة كل يوم سرف، وتمامه عند مخرجه البيهقي والله لا يحب المسرفين.
٥١٩ - (أكلُ الطينِ حرامٌ على كلِ مسلم) أسنده الديلمي عن أنس مرفوعا وساقه أيضا بلا سند عن جابر مرفوعا بلفظ أكل الطين يورث النفاق، وله عن علي مرفوعا أكل الطين وقلم الأظفار بالأسنان وقرض اللحية من الوسواس، وفي ذلك تصنيف لأبي القاسم بن مندة، وله عن عائشة يا حميراء لا تأكلي الطين فإن فيه ثلاث خصال يورث الداء ويعظم البطن ويصفر اللون،
ورواه الدارقطني عنها أيضا بلفظ يا حميراء لا تأكلي الطين فإنه يصفر اللون، وقال البيهقي لا يصح في الباب شئ، وقال في الدرر تبعا للزركشي أحاديث أكل الطين وتحريمه صنف فيه بعضهم جزءا وأحاديثه لا تصح انتهى، لكن قال القاري في الموضوعات قلت لا يلزم من عدم صحته نفي حسنه أو ضعفه فقد ذكر السيوطي في جامعه الصغير من رواية الطبراني عن أبي هريرة مرفوعا من أكل الطين فكأنما أعان على قتل نفسه انتهى، وأقول لا يلزم من ذكره في الجامع الصغير أن يكون مقبولا فقد اعترضوا بعض أحاديثه بأنها موضوعة فتدبر.
٥٢٠ - (الأكل في السوق دناءة) رواه الطبراني وابن عدي عن أبي أمامة مرفوعا وسنده ضعيف، ورواه عبد بن حميد وابن عدي والخطيب عن أبي هريرة، قيل يعارضه ما أخرجه الترمذي وصححه وابن ماجه وابن حبان عن ابن عمر أنه قال كنا نأكل على عهد رسول الله ﷺ ونحن نمشي ونشرب ونحن قيام انتهى وأقول ليس في
стр. 179
حديث ابن عمر ما يدل على المعارضة لمن تدبر، نعم الشرب قائما مكروه تنزيها، ومن ظريف ما يحكى أنه شوهد من يأكل في الطريق، فلِيْمَ عليه، فقال: قد تاقت نفسي للأكل ومعي خبز، فلا أمطِلُها، لأن مَطلَ الغَنِيّ ظلم.
٥٢١ - (أكل الهريسة) لم يثبت فيها شئ قال القاري في الموضوعات حديث شكوت إلى جبريل ضعفي من الوقاع فدلني على الهريسة، وفي رواية فأمرني بأكل الهريسة موضوع، وقيل ضعيف، وأما قول معاذ هل أتيت يا رسول الله بطعام من الجنة قال " نعم، أتيت بهريسة فأكلتها فزادت في قوتي أربعين ونكاح أربعين "، وكان معاذ لا يعمل طعاما إلا بدأ بالهريسة، فقد وضعه محمد بن الحجام اللخمي وكان صاحب هريسة وغالب طرق الحديث تدور عليه، وسرقه كذابون انتهى، وفي شرح ابن حجر المكي لشمائل الترمذي أن الطبراني روى في الأوسط أن جبريل أطعمني الهريسة يشد بها ظهري لقيام الليل، ورد بأنه موضوع انتهى، وقال في فتاواه الحديثية رواه ابن السني وأبو نعيم والخطيب بسند فيه كذاب ومن ثم أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات وفي المناوي عند شرح حديث أتاني جبريل بقدر فأكلت منها فأعطيت قوة أربعين رجلا في الجماع ما نصه ثم إنه لم يبين هنا المأكول الذي في القدر وبينه في خبر الدارقطني عن جابر وابن عباس مرفوعا أطعمني جبريل الهريسة أشد بها ظهري وأتقوى بها على الصلاة قال الذهبي هو واه وقال بعضهم ضعيف جدا بل ألف الحافظ ابن ناصر الدين فيه جزءا أسماه رفع الدسيسة عن أخبار الهريسة انتهى.
٥٢٢ - (أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا) رواه أبو يعلى والحاكم في الكِنى وابن أبي الدنيا عن أنس وأحمد والدارمي وأبو داود وغيرهم عن أبي هريرة وفي الباب غيره من ذلك ما رواه الترمذي والنسائي واللفظ له والحاكم وقال رواته ثقات على شرط التخير بلفظ أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وألطفهم بأهله، ورواه الطبراني عن أبي سعيد بلفظ " أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا، الموَطّؤون أكنافا الذين يألِفُون ويُؤلَفون، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف "، ورواه النسائي وقال
стр. 180
حسن صحيح وابن حبان والبيهقي عن أبي هريرة بلفظ " أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وخياركم خياركم لنسائهم "، ورواه ابن النجار عن علي بلفظ " أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وإنما المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ".
٥٢٣ - (أكبر الكبائر الإشراك بالله وقتل النفس وعقوق الوالدين وشهادة الزور) رواه الشيخان عن أنس.
٥٢٤ - (أكبر الكبائر حبُّ الدنيا) رواه الديلمي عن ابن مسعود ﵁ وهو ضعيف.
٥٢٥ - (أكبر الكبائر سوء الظّنِّ بالله) رواه الديلمي وابن مردويه عن ابن عمر بسند ضعيف.
٥٢٦ - (أكثر عذاب القبر من البَول) رواه الإمام أحمد وابن ماجه وسنده حسن والبيهقي والحاكم عن أبي هريرة ﵁.
(حرف الهمزة مع اللام)
٥٢٧ - (اِلتمسوا الخير عند حسان الوجوه) رواه الطبراني وأبو يعلى عن يزيد بن حصيفة عن أبيه عن جده مرفوعا، ورواه تمام في فوائده بإسناد جيد عن ابن عباس، ورواه البخاري في تاريخه عن عائشة ولا عبرة بمن قال إنه موضع كما قال ابن حجر وله طرق عن أنس وجابر وعائشة وابن عباس وابن عمر وأبي بكرة وأبي هريرة ويزيد القسملي، ولفظ أكثرهم اطلبوا الخير عند حسان الوجوه، ولفظ القسملي إذا طلبتم الحاجات فاطلبوها إلى الحسان الوجوه وفي رواية اطلبوا الحوائج والخير، وفي أخرى اطلبوا الخير أو قال العرف وزاد بعضهم فإن قضى حاجتك قضاها بوجه طلق وإن ردك ردك بوجه طلق فرب حسن الوجه ذميمه عند طلب الحاجة ورب ذميم الوجه حسنه عند طلب الحاجة، ونحوه ما قال ابن عباس جوابا لمن قال كم من رجل قبيح الوجه قضاء للحوائج فقال إنما يعني حسن الوجه عند الطلب، ورواه العقيلي بلفظ اطلبوا الخير عند حسان الوجوه