← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 856

كشف الخفاء ط القدسي

العجلوني

Полный текст (894 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

يحب أن يسأل من فضله وأفضل العبادة انتظار الفرج، وحسن إسناده الحافظ ابن حجر في بعض حواشيه، لكن قال الترمذي عقبه هكذا رواه حماد بن واقد وليس بالحافظ، وقال البيهقي تفرد به حماد وليس بالقوي، ورواه أبو نعيم عن رجل عن النبي ﷺ ، قال في المقاصد وحديث أبي نعيم أشبه أن يكون أصح، وله طرق منها ما رواه ابن أبي الدنيا والبيهقي والديلمي عن علي رفعه انتظار الفرج من الله عبادة ومن رضى بالقليل من الرزق رضى الله منه بالقليل من العمل، ومنها ما رواه العسكري والقضاعي عن ابن عمر رفعه انتظار الفرج بالصبر عبادة، ومنها ما رواه البيهقي عن الزهري رفعه انتظار الفرج من الله عبادة، وقال أنه مرسل ثم ساق عن بقية متصلا بلفظ انتظار الفرج عبادة وقال الأول أولى، ومنها ما رواه البيهقي أيضا عن ابن عباس رفعه أفضل العبادة توقع الفرج، وأخرجه القضاعي عن ابن عباس رفعه انتظار الفرج بالصبر عبادة، ومنها ما رواه الحكيم الترمذي في الأصل الثامن والخمسين الحياء زينة والتقى كرم وخير المركب الصبر وانتظار الفرج من الله عبادة. ٦٢٨ - (أنت ومالك لأبيك) رواه ابن ماجه عن جابر أن رجلا قال يا رسول الله إن لي مالا وولدا وإن أبي يريد أن يجتاح مالي فذكره، ورواه عنه الطبراني في الأوسط والطحاوي، ورواه البزار عن هشام بن عروة مرسلا وصححه ابن القطان من هذا الوجه، وله طريق أخرى عند البيهقي في الدلائل والطبراني في الأوسط والصغير بسند فيه المكندر ضعفوه عن جابر، قال جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله إن أبي أخذ مالي فقال النبي ﷺ اذهب فأتني بأبيك فنزل جبريل على النبي ﷺ فقال إن الله يقرئك السلام ويقول لك إذا جاءك الشيخ فسله عن شئ قاله في نفسه ما سمعته أذناه، فلما جاء الشيخ قال له النبي ﷺ ما بال ابنك يشكوك تريد أن تأخذ ماله قال سله يا رسول الله هل أنفقته إلا على إحدى عماته أو خالاته أو على نفسي، فقال النبي ﷺ إيه دعنا من هذا أخبرني عن شئ قلته في نفسك ما سمعته

стр. 212

أذناك فقال الشيخ والله يا رسول الله ما يزال الله يزيدنا بك يقينا، لقد قلت في نفسي شيئا ما سمعته أذناي فقال قل وأنا أسمع فقال قلت: غذوتك مولودا ومنتك يافعا ... تُعل بما أجني عليك وتنهل إذا ليلة ضافتك بالسقم لم أبت ... لسقمك إلا ساهرا أتململ كأني أنا المطروق دونك بالذي ... طرقت به دوني فعينيَ تهمل تخاف الردى نفسي عليك وإنها ... لتعلم أنَّ الموت وقت مؤجل فلما بلغت السن والغاية التي ... إليها مدى ما كنت فيك أؤمل جعلت جزائي غلظة وفظاظة ... كأنك أنت المنعم المتفضل فليتك إذا لم ترع حق أبوتي ... فعلت كما الجار المجاور يفعل تراه معدَّا للخلاف كأنه ... برد على أهل الصواب موَكَل ويروى بدل البيت الأخير قوله البيت: فأوليتنى حق الجوار فلم تكن ... عليّ بمال دون مالك تبخل قال فحينئذ أخذ النبي ﷺ بتلابيب ابنه وقال أنت ومالك لأبيك، وذكر في الكشاف في تفسير سورة الإسراء بلفظ شكا رجل إلى رسول الله ﷺ أباه وأنه يأخذ ماله فدعا به فإذا شيخ يتوكأ على عصا فسأله فقال إنه كان ضعيفا وأنا قوي وفقيرا وأنا غني فكنت لا أمنعه شيئا من مالي واليوم أنا ضعيف وهو قوي وأنا فقير وهو غني وهو يبخل على بماله فبكى ﵊ وقال ما من حجر ولا مدر يسمع هذا إلا بكى ثم قال للولد أنت ومالك لأبيك، وقال مخرجه لم أجده، وقال في المقاصد قال شيخنا أخرجه في معجم الصحابة من طريق وبيض له قال قلت وكأنه رام ذكر الذي قبله، والحديث عند البزار في مسنده عن عمر أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال إن أبي يريد أن يأخذ مالي فذكره وهو منقطع، وأخرجه الطبراني في معاجمه الثلاثة عن ابن عمر قال أتى رجل إلى النبي ﷺ يستعدي على والده قال إنه أخذ مني مالي فقال له رسول الله ﷺ أما علمت أنك ومالك من

стр. 213

كسب أبيك، وأخرج ابن ماجه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال إن أبي اجتاح مالي قال أنت ومالك لأبيك إن أولادكم من أطيب كسبكم فكلوا من أموالكم، وأخرجه أحمد عنه وكذا ابن حبان عن عائشة، في المقاصد والحديث قوي. ٦٢٩ - (أنزلوا الناس منازلهم) رواه مسلم وأبو داود عن عائشة، ورواه الخرائطي في مكارم الأخلاق عن معاذ بلفظ أنزلوا الناس منازلهم من الخير والشر وأحسن أدبهم على الأخلاق الصالحة، وتقدم في أمرنا رسول الله ﷺ أن ننزل الناس منازلهم بأبسط. ٦٣٠ - (أُنزلَ القرآن على سبعة أحرف) رواه أحمد والترمذي عن أبي ﵁ وأحمد عن حذيفة، وهو عند الطبراني من حديث ابن مسعود بزيادة فمن قرأ على حرف منها فلا يتحول إلى غيره رغبة عنه، وفي رواية أخرى عنده لكل حرف منها ظهر وبطن ولكل حرف حد ولكل حد مطلع، وعنده عن معاذ أنزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف كلها كاف شاف. ٦٣١ - (أنصر أخاك ظالما أو مظلوما) رواه البخاري عن أنس مرفوعا وبقيته قال يا رسول الله هذا ننصره مظلوما فكيف ننصره ظالما قال تأخذ فوق يديه، وفى لفظ تمنعه من الظلم فذاك نصرك إياه، وهو أيضا لفظ ترجمة البخاري، وأخرجه أيضا في الإكراه وزاد فقال رجل يا رسول الله انصره إذا كان مظلوما أفرأيت إذا كان ظالما كيف أنصره قال تحجزه أو تمنعه من الظلم فإن ذلك نصره، ورواه مسلم عن جابر، وفيه بيان سببه قال اقتتل غلامان غلام من المهاجرين وغلام من الأنصار فنادى المهاجري يا للمهاجرين ونادى الأنصاري يا للأنصار فخرج رسول الله ﷺ فقال ما هذا دعوى أهل الجاهلية قالوا يا رسول الله ألا إن الغلامين اقتتلا فكسع أحدهما الآخرَ فقال لا بأس ولينصر الرجل أخاه ظالما أو مظلوما فإن كان ظالما فلينهه فإنه له نصر وإن كان مظلوما فلينصره، وأخرجه ابن عساكر والدارمي عن جابر بلفظ أنصر

стр. 214

أخاك ظالما أو مظلوما إن يك ظالما فاردده عن ظلمه وإن يك مظلوما فانصره. ٦٣٢ - (أنْصَفَ مَنْ بالحقِ اعترَفَ) قال في المقاصد لم أعرفه هكذا، ولكن روى أحمد والحاكم عن الأسود بن سريع أنه قال أتى النبي ﷺ بأعرابي أسير فقال أتوب إلى الله ولا أتوب إلى محمد فقال ﷺ عرف الحق لأهله. ٦٣٣ - (اُنظروا إلى من أسفل منكم ولا تنظروا إلى من فوقكم فإنه أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم) متفق عليه من حديث الأعرج، ورواه مسلم من حديث همام وأبي صالح ثلاثتهم عن أبي هريرة مرفوعا، وفي لفظ لمسلم إذا نظر أحدكم إلى من فضَّلَه الله عليه في المال والخَلْق فلينظر إلى من هو أسفل منه ممن فُضِّل عليه، وروى أحمد وابن حبان في أثناء حديث عن أبي ذر أوصاني خليلي ﷺ إن أنظر إلى من هو دوني ولا أنظر إلى من هو فوقي. ٦٣٤ - (أََنْفِقْ، أُنْفِقِ عليك) متفق عليه عن أبي هريرة مرفوعا قال قال الله أَنفق، أُنفق عليك وقال يد الله ملأى لا يغيضها - الحديث، وفي رواية لمسلم عن أبي هريرة أيضا مرفوعا: أن الله قال لي أَنفق، أُنفق عليك. ٦٣٥ - (أنفق بلال ولا تخشى من ذي العرش إقلالا) رواه الطبراني في الكبير والقضاعي في مسنده عن ابن مسعود قال دخل النبي ﷺ على بلال وعنده صبرة من تمر فقال ما هذا يا بلال قال يا رسول الله ذخرته لك ولضيفانك قال أما تخشى أن يفور لها بخار من جهنم أنفق بلال - الحديث، وذكره النجم عن أبي هريرة أيضا بلفظ أما تخشى يا بلال أن ترى له بخارا في نار جهنم، ورواه العسكري في الأمثال وكذا البزار في مسنده عن عائشة بلفظ قالت قال رسول الله ﷺ أطعمنا بلال فقال يا رسول الله ما عندي إلا صبرة من تمر خبأته لك فقال أما تخشى أن يقذف به في نار جهنم أنفق - الحديث، وأخرجه البزار أيضا عن أبي هريرة بلفظ أن رسول الله ﷺ دخل على بلال وعنده صبرة من تمر فقال ما هذا قال أدخره فقال أما تخشى أن ترى له بخار في نار جهنم أنفق - الحديث، ورواه البيهقي في الشعب عن أبي هريرة

стр. 215

مرفوعا، وأيضا مرسلا عن ابن سيرين، ورواه أبو يعلى بلفظ أنفق يا بلال ولا تخافن من ذي العرش إقلال، قال في المقاصد وما يحكى على لسان كثيرين في لفظ الحديث وأنه " بلالا " ويتكلفون في توجيهه بكونه نهيا عن المنع وبغير ذلك فشئ لم أقف له على أصل انتهى، وأقول مما قيل فيه أن أصله أنفق بلا قولك لا، ومنه أن مصدر بلَّ يبُلُ مشدد اللام، وقد وجهه الجلال السيوطي في الأشباه والنظائر النحوية بأنه من الاتباع وإن كان منادى مفردا علما، وعبارته فيها ومنه اتباع كلمة في التنوين لكلمة أخرى منونة صحبتها كقوله تعالى ... (وجئتك من سبأ بنبأ) ... ... (إنا أعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالا) ... في قراءة من نون الجميع، وحديث أنفق بلالا ولا تخشى من ذي العرش انتهت، وقال في " الهمع "، أواخر الكتاب الخامس: روى البزار في مسنده وغيره أنفق بلالا ولا تخش من ذي العرش إقلالا نوّن المنادى المعرفة ونصبه لمناسبة إقلالا انتهى، وأقول ظاهر كلامه في الكتابين أن الرواية بالنصب ومقتضى ما في المقاصد أنه بالضم فليراجع وكلام السيوطي لا يفيد حصر الرواية بالنصب والإمام السخاوي نفى الوقوف فلا ينفي الورود فمَنْ حَفِظَ حُجَةً على من لم يحفظ فافهم أي فهما روايتان فلا منافاة. ٦٣٦ - (إنما الأعمال بالنيات) مر في الأعمال بالنيات في أول الكتاب. ٦٣٧ - (إنما بُعِثْتُ رحمة ولم أُبْعَثْ عذابا) رواه البخاري في التاريخ عن أبي هريرة، وكذا في الأدب المفرد عنه بلفظ إني لم أبعث لعانا وإنما بعثت رحمة. ٦٣٨ - (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) رواه مالك في الموطأ بلاغا عن النبي ﷺ ، وقال ابن عبد البر هو متصل من وجوه صحاح عن أبي هريرة وغيره، ومنها ما رواه أحمد والخرائطي في أول المكارم بسند صحيح عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق، ومنها ما رواه الطبراني في الأوسط بسند فيه عمر بن إبراهيم القرشي وهو ضعيف عن جابر مرفوعا بلفظ: أن الله بعثني بتمام مكارم الأخلاق وكمال محاسن الفعال، لكن معناه صحيح، ومنها ما عزاه

стр. 216

الديلمي لأحمد في مسنده عن معاذ، لكن قال في المقاصد وما رأيته فيه والذي رأيته فيه أبي هريرة ﵁. ٦٣٩ - (إنما أجرك على قَدْرِ نَصبَكِ) رواه مسلم عن عائشة ﵂. ٦٤٠ - (إنما بقي من الدنيا بلاءٌ وفتنةٌ) رواه أحمد والرامهرمزي في الأمثال، وأخرجه ابن ماجه عن معاوية، وصححه ابن حبان بلفظ لم يبق من الدنيا إلا بلاء وفتنة. ٦٤١ - (انفق ما في الجيب يَأْتِكَ ما في الغيب) ليس بحديث لكنه يقرب من معنى الحديث المتقدم المتفق عليه أَنفق، أُنفق عليك، وقوله تعالى ... (وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه) ... والمشهور على الألسنة يأتيك - بالياء - وله وجه في العربية، وأخرج الخطيب في جزء له في الزهد عن يحيى بن معاذ الرازي أنه قال بدأ أمري في سياحتي حيث خرجت من الري فوقع في قلبي شأن المؤونة والنفقة فتفكرت في نفسي فإذا بهاتف لي في قلبي أخرج ما في الجيب نعطيك من الغيب، قال القاري في الموضوعات وأما قولهم أنفق أبو بكر ما معه حتى تخلل بالعباءة فليس في المرفوع لكن معناه صحيح انتهى، وقال النجم أنفق أبو بكر ما معه حتى تخلل بالعباءة ليس وارد هكذا، ومعناه ثابت لقوله ﷺ واساني بنفسه وماله، ولقوله ما أبقيتَ لأهلك قال أبقيت لهم الله ورسوله، وأسلم وله أربعون ألفا فأنفقها في سبيل الله، وقالت عائشة ما ترك دينار ولا درهما. ٦٤٢ - (إنما البيع عن تراض) رواه ابن ماجه والضياء عن أبي سعيد الخدري. ٦٤٣ - (إنما جعل الإمام لِيُؤْتَمَّ به فإذا كبَّر فكبِّروا وإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد (١) وإذا سجد فاسجدوا وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون) رواه الشيخان ومالك وأحمد وأبو

стр. 217

داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أنس، ورواه الشيخان وأحمد عن عائشة وله طرق وألفاظ أخرى. ٦٤٤ - (إنما حر جهنم على أمتي كحر الحمام) رواه الطبراني في الأوسط بسند رجاله موثقون ألا شعيب بن طلحة فالأكثرون على توثيقه عن أبي بكر مرفوعا، قال في المقاصد ولم أره في " الوشى المُعْلَمِ " ولا في " تلخيصه " ولا في الأفراد للدارقطني عن ابن عباس رفعه: إن حظ أمتي من النار طولُ بلائها تحت التراب، وبيّض له الديلمي في مسنده. ٦٤٥ - (إنما السلطان ظل الله ورمحه في الأرض) رواه أبو الشيخ والديلمي والبيهقي وآخرون عن أنس مرفوعا بلفظ إذا مررت ببلدة ليس فيها سلطان فلا تدخلها إنما السلطان - الحديث، وفي لفظ للديلمي وأبي نعيم وغيرهما عن أنس مرفوعا السلطان ظل الله ورمحه في الأرض فمن نصحه ودعا له اهتدى ومن دعا عليه ولم ينصحه ضل، قال في المقاصد وهما ضعيفان، لكن في الباب عن أبي بكر وعمر وابن عمر وأبي بكرة وأبي هريرة وغيرهم كما بينتها واضحة في جزء رفع الشكوك في مفاخر الملوك انتهى، وسيأتي له طرق وألفاظ أخرى في السلطان ظل الله وقد ألف السيوطي أيضا كما قال النجم. ٦٤٦ - (إنما شفاء العي السؤال) رواه ابن ماجه من طريق الأوزاعي عن عطاء بن أبي رباح أنه قال سمعت ابن عباس يخبر أن رجلا أصابه جرح - وفي رواية في رأسه - على عهد رسول الله ﷺ ثم أصابه احتلام فأمر بالاغتسال فاغتسل فكن فمات فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال قتلوه قتلهم الله، أوَ لم يكن شفاء العي السؤال، قال عطاء وبلغنا أن رسول الله ﷺ قال لو غسل جسده وترك رأسه حيث أصابه الجرح به، هكذا رواه بدون واسطة بين الأوزاعي وعطاء، وحكى ابن أبي حاتم إثبات إسماعيل بن مسلم بينهما وأثبت الواسطة أيضا مع إبهامها محمد ابن شعيب فقال أخبرني الأوزاعي أنه بلغه عن عطاء، ورواه أبو داود عنه بلفظ

стр. 218

أصاب رجلا جرح في عهد رسول الله ﷺ ثم احتلم فأمر بالاغتسال فاغتسل فمات فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال قتلوه قتلهم الله ألم يكن شفاء العي السؤال، ورواه أيضا أحمد والدارمي والدارقطني ثلاثتهم عن الأوزاعي وفي الباب أيضا علي وجابر. ٦٤٧ - (إنما الصبر عند الصدمة الأولى) رواه الشيخان عن أنس، وسببه أن النبي ﷺ مر بامرأة تبكي على صبي لها فقال رسول الله ﷺ لها اتقي الله واصبري، فقالت إليك عني فإنك لم تُصَبْ بمصيبتي ولم تعرفه، فقيل لها إنه النبي ﷺ فأتت بابه فلم تجد عنده بوابين، فقالت لم أعرفك فذكره، وفي لفظ للبخاري الصبر عند الصدمة الأولى وفي لفظ له أيضا إنما الصبر عند أول صدمة، والمعنى إنما الصبر الكامل أو الذي تُحْمَدُ عاقبتُه عند الصدمة الأولى. ٦٤٨ - (إنما الماء من الماء) رواه مسلم وأبو داود عن أبي سعيد، ورواه أحمد والنسائي وابن ماجه عن أبي أيوب. ٦٤٩ - (إنما النساء شقائق الرجال) رواه أحمد وأبو داود والترمذي عن عائشة، ورواه البزار عن أنس، قال ابن القطان هو من طريق عائشة ضعيف، ومن طريق أنس صحيح. ٦٥٠ - (إنما الأمل رحمة من الله لأمتي: لولا الأمل ما أرضعت أم ولدا، ولا غَرَسَ غارِسٌ شجراً) رواه الخطيب عن أنس. ٦٥١ - (إنما الطلاقُ لمن اخذ بالساق) رواه ابن ماجه من طريق ابن لهيعة عن ابن عباس قال أتى النبي ﷺ رجلٌ فقال يا رسول الله سيدي زوجني أمته وهو يريد أن يفرق بيني وبينها قال فصعد رسول الله ﷺ المنبر فقال: أيها الناس! ما بال أحدكم يزوج عبده أمته، ثم يريد أن يفرق بينهما؟ ورواه الدارقطني من طريق ابن لهيعة بدون ذكر ابن عباس، ولكن أخرجه بإثباته أبو الحجاج المهري عن موسى ولفظه إنما يملك الطلاق من أخذ بالساق، وقال النجم وأخرجه الطبراني

стр. 219

عن عصمة بن مالك إنما الطلاق بيد من أخذ بالساق. ٦٥٢ - (إنما العلم بالتعلم) رواه الطبراني في الكبير وأبو نعيم، والعسكري عن أبي الدرداء رفعه بلفظ: " إنما العلم بالتعلم والحلم بالتحلم ومن يتحر الخير يعطه ومن يتوق الشر يُوقَهْ، لم يسكن الدرجات العلى - ولا أقول لكم من الجنة - من استقسم أو تطير طيرا يرده من سفره " وفي سنده محمد بن الحسن الهمذاني كذاب ولكن رواه البيهقي في المدخل عن أبي الدرداء موقوفا، وفي رواية للطبراني وكذا البيهقي عن أبي الدرداء بزيادة بعد قوله " يوقه ": " ثلاث من كن فيه لم يسكن الدرجات العلى - ولا أقول لكم الجنة - من تكَهن أو استقسم أو رُدَّ من سفر تطير " وأخرجه العسكري عن أنس مرفوعا، وعن معاوية مرفوعا بلفظ: " يا أيها الناس إنما العلم بالتعلم والفقه بالتفقه، ومن يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، وإنما يخشى الله من عباده العلماءُ ". وأخرجه الطبراني في الكبير، وابن أبي عاصم في العلم عن معاوية أيضا، وجزم البخاري بتعليقه فقال: وقال النبي ﷺ " من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين " وقال " إنما العلم بالتعلم "، وأخرجه الدارقطني في الأفراد عن والخطيب عن أبي هريرة وعن أبي الدرداء بلفظ:: إنما العلم بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلم، ومن يتحر الخير يعطه ومن يتق الشر يوقَه "، وأخرجه أبو نعيم عن شداد بن أوس بلفظ أن رجلا قال يا رسول الله ماذا يزيد في العلم؟ " قال: " التعلم "، وفي سنده كذاب وهو عمر بن صبيح وأخرجه البزار بسند في حديث طويل رجاله ثقات عن ابن مسعود مرفوعا، أنه كان يقول: " فعليكم بهذا القرآن فإنه مأدبة الله، فمن استطاع منكم أن يأخذ من مأدبة الله فليفعل، فإنما العلم بالتعلم ". وروى البيهقي في المدخل والعسكري في المثال كلاهما عن أبي الأحوص أنه قال: " إن الرجل لا يولد عالما، وإنما العلم بالتعلم " وروى العسكري أيضا عن حُميد الطويل أنه قال: كان الحسن يقول: " إذا لم تكن حليما فتحلم، وإذا لم تكن عالما فتعلم، فقلما تشبه رجلٌ بقوم إلا كان منهم "، وروى العسكري أيضا من وجه آخر عن عمرو البجلي أنه قال الحسن: " هو والله أحسن منك رداء وإن كان رداؤك

стр. 220

حبرة رداءه الحلم فإن لم يكن حلم، لا أبا لك، فتحلم، فإنه من تشبه بقوم لحق بهم. ٦٥٣ - (إنما هي أعمالكم تُرَدُّ عليكم) قال النجم رواه أبو نعيم عن حسان بن عطية قال بلغني أن الله تعالى يقول يوم القيامة يا بني آدم إنا قد أنصتنا لكم مد خلقناكم فأنصتوا لنا اليوم نقرأ عليكم أعمالكم فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد شرا فلا يلومن إلا نفسه إنما هي أعمالكم ترد عليكم، وفي كتاب الله تعالى ... (ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون) ... . ٦٥٤ - (إنما يرحم الله من عباده الرحماءَ) متفق عليه عن أسامة بن زيد مرفوعا، قال في المقاصد وقد جمعت في هذا المعنى جزءا وتقدم الكلام عليه مبسوطا في ارحموا من في الأرض. ٦٥٥ - (إنما يعرف الفضل لأهل الفضل ذوو الفضل) رواه العسكري في الأمثال بهذا اللفظ عن أنس قال بينما النبي ﷺ في المجسد إذ أقبل علي ﵁ فسلم ثم وقف ينظر موضعا يجلس فيه فنظر النبي ﷺ في وجوه أصحابه أيهم يوسع له وكان أبو بكر ﵁ عن يمينه فتزحزح له عن مجلسه وقال ههنا يا أبا الحسن فجلس بين النبي ﷺ وبين أبى بكر فعرف السرور في وجه النبي ﷺ وقال يا أبا بكر إنما يعرف الفضل - الحديث، وهو عند الديلمي في مسنده عن أبي سعيد رفعه بلفظ يا أبا بكر إنما يعرف الفضل لذوي الفضل أهل الفضل، وفى ترجمة العباس من تاريخ دمشق لابن عساكر عن عائشة أن النبي كان جالسا مع أصحابه وبجنبه أبو بكر وعمر فأقبل العباس فأوسع له أبو بكر فجلس بين النبي ﷺ وبين أبي بكر فذكره، والحديثان ضعيفان، ولكن المعنى صحيح كما قاله السخاوي، وعزاه في الجامع الصغير للخطيب ولابن عساكر عن عائشة ﵂ بلفظ إنما يعرف الفضل لأهل الفضل أهل الفضل. ٦٥٦ - (إنما اليمين حِنْثٌ أو نَدَم) رواه أبو يعلى عن ابن عمر، سيأتي في حرف الحاء من رواية ابن ماجه عن ابن عمر مرفوعا بلفظ الحلف حنث أو ندم.

стр. 221

٦٥٧ - (إنّا أُمَّةٌٌ أُمِّيَّةٌ لا نكتب ولا نحسب) رواه الشيخان عن سعد بن أبي وقاص، وهما وأبو داود والنسائي عن ابن عمر، وزاد فيه عمن ذكر كما الجامع الكبير الشهر هكذا وهكذا وهكذا، وعقد الإبهام في الثالثة والشهر هكذا وهكذا وهكذا، يعني مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين. ٦٥٨ - (إني بُعِثْتُ بالحنيفية السمحة) رواه الديلمي عن عائشة ﵂ في حديث الحبشة ولعبهم ونظر عائشة إليهم بلفظ لتعلم يهود أن في ديننا فسحة وأني بعثت بالحنيفية السمحة ورواه أحمد بسند حسن عن عائشة ﵂ أنها قالت قال رسول الله ﷺ يومئذ ليعلم يهود إني أرسلت بالحنيفية السمحة، وفي الباب عن أبي وجابر وابن عمر وأبي هريرة وغيرهم، وترجم البخاري في صحيحه بلفظ أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة، ورواه في الأدب المفرد عن ابن عباس بلفظ قيل لرسول الله ﷺ أي الأديان أحب إلى الله قال الحنيفية السمحة، وقال النجم وحديث جابر أخرجه الخطيب بلفظ بعثت بالحنيفية السمحة، ومن خالف سنتي فليس مني. ٦٥٩ - (إني لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن - أو من جانب اليمن) قال العراقي لم أجد له أصلا. ٦٦٠ - (إنكم في زمان من ترك منكم عشر ما أمر به هلك ثم يأتي زمان من عمل منهم بعشر ما أمر به نجا) رواه الترمذي عن أبي هريرة ﵁. ٦٦١ - (إنكم لا تَسَعُون الناس بأموالكم، ولكن يَسَعُهُم منكم بَسْطُ الوجه وحُسْنُ الخُلُق) رواه الحاكم والبزار وابن عدي والبيهقي عن أبي هريرة. ٦٦٢ - (إنه لَيُغَانُ (١) على قلبي وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة) رواه

стр. 222

مسلم وأحمد وأبو داود والنسائي عن الأوزاعي. ٦٦٣ - (إن التوبة تغسل الحَوْبة، وإن الحسنات يُذهِبنَ السيّئات) رواه أبو نعيم عن شداد بن أوس، وزاد إذا ذكر العبد ربه في الرخاء أنجاه في البلاء وذلك بأن الله تعالى يقول لا أجمع أبدا لعبدي أمْنَيْن ولا أجمع له خوفَين إن هو أمنني في الدنيا خافني يوم أجمع فيه عبادي وإن خافني في الدنيا أمنته يوم أجمع فيه عبادي في حظيرة القدس فيدوم له أمنه ولا أمحقه فيمن أمحقه انتهى، ورواه في الإحياء بلفظ: إن الحسنات يذهبن السيئات كما يذهب الماء الوسخ، لكن قال الزين العراقي في تخريجه لم أجده بهذا اللفظ، وهو صحيح المعنى وبمعنى اتبع السيئة الحسنة تمحها. ٦٦٤ - (إن أول ما يرفع من الناس الأمانة وآخر ما يبقى الصلاة ورب مصل لا خير فيه) رواه البيهقي عن عمر وسيأتي في أول ما يرفع، ورواه الحكيم الترمذي عن زيد بن ثابت بلفظ: إن أول ما يرفع من الناس الأمانة وآخر ما يبقى من دينهم الصلاة ورب مصل لا خلاق له عند الله تعالى. ٦٦٥ - (إن التجار هم الفُجّار) قال النجم رواه الطبراني عن معاوية وأحمد والحاكم والبيهقي عن عبد الرحمن بن شبل، زاد فقيل يا رسول الله أليس قد أحل الله البيع قال نعم ولكنهم يحلفون فيأثمون ويحدثون فيكذبون، نعم يستثنى التاجر الصدوق الأمين لأنه مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين كما أخرجه الترمذي والحاكم عن أبي سعيد الخدري انتهى، وقال ابن حجر المكي في فتاواه الحديثية رادا على بعض الحفاظ المورِد له بلفظ: أن التجار هم الفجار إلا من قال بيده هكذا وهكذا قال صدر الحديث إلى الاستثناء وارد بل صحيح كما قاله الترمذي وهو أن رسول الله ﷺ خرج إلى المصلى فرأى الناس يتبايعون فقال يا معشر التجار فاستجابوا لرسول الله ﷺ ورفعوا أعناقهم وأبصارهم إليه فقال التجار يبعثون يوم القيامة فجارا إلا من اتقى الله وبر وصدق، وفي رواية صحيحة إن التجار هم الفجار

стр. 223

فسئل يا رسول الله أليس قد أحل الله البيع قال بلى ولكنهم يحدثون فيكذبون ويحلفون فيأثمون، قال وأما آخره وهو إلا من قال بيده هكذا وهكذا. فلم يرد في شئ من كتب الحديث بعد البحث عنه. انتهى، وأقول ذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري ما قد يشهد لهذا الخطيب حيث قال فيه: وفي رواية للبخاري عن أبي ذر بلفظ " المكثرون هم الأخسرون يوم القيامة إلا من قال هكذا وهكذا - الحديث انتهى، وفي رواية لمسلم عن أبي ذر قال: انتهيت إلى النبي ﷺ وهو جالس في ظل الكعبة، فلما رآني قال: هم الأخسرون ورب الكعبة. فقلت: يا رسول الله فداك أبي وأمي، من هم؟ قال هم الأكثرون أموالا، إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله، وقليلٌ ما هم، ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم، لا يؤدي زكاتها، إلا جاءت يوم القيامة أعظم مما كانت وأسمَنُهُ، تنطحُهُ بقرونها وتطأه بأظلافها، كلما نفذت أخراها عادت عليه أولاها، حتى يُقضى بين الناس انتهى فتأمله. ٦٦٦ - (إن أشدَّ الناس عذابا يوم القيامة المصورون) رواه مسلم عن ابن مسعود. ٦٦٧ - (أن أبخل الناس من بخل بالسلام) رواه أبو يعلى، وعن ابن حبان والإسماعيلي من طريقه البيهقي في الشعب عن أبي هريرة موقوفا بلفظ: إن أبخل الناس من بخل بالسلام وأعجز الناس من عجز عن الدعاء، رواه الطبراني في الأوسط وفي الدعاء، والبيهقي في الشعب عن عاصم مرفوعا بلفظ: أعجز الناس من عجز في الدعاء، وأبخل الناس من بخل بالسلام. ورجاله رجال الصحيح، وفي لفظ عن أبي هريرة: " البخيل كل البخيل ... " وذكره، وأخرجه الطبراني في الدعاء عن عبد الله بن معقل رفعه بلفظ: " أعجز الناس من عجز عن الدعاء وأبخل الناس من بخل بالسلام، وأخرجه العسكري بزيادة: " إن أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته "، وأخرجه أحمد والبزار والبيهقي عن جابر بلفظ: إن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: إن لفلان في حائطي عِذقا، وإنه قد آذاني وشق عليّ مكان عذقه. فأرسَلَ إليه رسول الله ﷺ فقال: بعني

стр. 224

عذقك الذي في حائط فلان. قال: لا. قال: فَهَبْهُ لي. قال: لا. قال: فبِعْنِيهِ بعذق في الجنة. قال: لا قال رسول الله ﷺ : ما رأيت الذي هو أبخل منك، إلا الذي يبخل بالسلام، وأخرجه أبو نعيم عن أنس، رفعه: بخيل الناس من بخل بالسلام. ٦٦٨ - (إن تحت كل شعرة جنابة: فاغسلوا الشعر، وأنقوا البشر) رواه أبو داود والترمذي عن أبي هريرة. ٦٦٩ - (إن الدال على الخير كفاعله) رواه الترمذي عن أنس وسيأتي فيه زيادة في حرف الدال. ٦٧٠ - (إن الشمس ردت على علي بن أبي طالب) قال الإمام أحمد لا أصل له وقال ابن الجوزي موضوع، لكن خَطَّؤُوه، ومن ثم قال السيوطي: أخرجه ابن مندة وابن شاهين عن أسماء بنت عميس وابن مردويه عن أبي هريرة وإسنادهما حسن، وصححه الطحاوي والقاضي عياض، قال القاري ولعل المَنفِيّ ردُّها بأمر علي والمُثبَت بدعاء النبي ﷺ . وأقول في عمدة القاري للعيني، كفتح الباري للحافظ ابن حجر، أن الطبراني والحاكم والبيهقي في الدلائل أخرجوا عن أسماء بنت عميس أن النبي نام على فخذ علي حتى غابت الشمس فلما استيقظ رسول الله ﷺ قال علي ﵁: يا رسول الله إني لم أُصَلّ العصر، فقال النبي ﷺ اللهم: إن عبدك عليا احتسب بنفسه على نبيك فردها عليه. قالت أسماء: فطلعت الشمس حتى وقعت على الجبال وعلى الأرض ثم قام علي فتوضأ وصلى العصر وذلك بالصهباء. قال الطحاوي وكان أحمد بن صالح يقول: لا ينبغي لمن سبيله العلم أن يتخلف عن حفظ حديث أسماء لأنه من أجَلّ علامات النبوة. قال وهو حديث متصل ورواته ثقات وإعلالُ ابن الجوزي له لا يلتفت إليه انتهى. وأقول قد ذكرنا في الفيض الجاري في باب قول النبي ﷺ " أحلت لكم الغنائم " إن قصة علي في رد الشمس بعد مغيبها، وإنها ردت لنبينا أيضا في وقعة الخندق حين شغل عن صلاة العصر حتى صلاها، وكذا ردت لسليمان بن داود ﵉ على قول بعضهم، وأما

стр. 225

حبسها عن المغيب فقد وقع ليوشع بن نون، وقبله لموسى بن عمران، ووقع بعدهما لسليمان بن داود، وأيضا لنبينا عن الطلوع ليلة الإسراء، وإن كان في بعضها مقال، فراجعه فقد ذكرناه هناك مبسوطا. ٦٧١ - (إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم فضَّيقوا مجاريه بالجوع) ذكره في الإحياء، قال العراقي متفق عليه دون فضَّيقوا مجاريه بالجوع فإنه مدرج من بعض الصوفية. ٦٧٢ - (إن العالم والمتعلم إذا مرا على قرية فإن الله تعالى يرفع العذاب عن مقبرة تلك القرية أربعين يوما) قال السيوطي لا أصل له ومثله ما أخرجه الثعلبي وكثير من المفسرين عن حذيفة رفعه بلفظ: أن القوم ليبعث الله عليهم العذاب حتما مقضيا فيقرأ الصبي من صبيانهم في الكتاب الحمد لله رب العالمين فيسمعه الله تعالى فيرفع الله عنهم بذلك عذاب أربعين سنة فإنه موضوع، كما قاله الحافظ العراقي وغيره، وقيل إنه ضعيف انتهى. ٦٧٣ - (إن العبد لينشر له من الثناء ما بين المشرق والمغرب وما يزن عند الله جناح بعوضة) ذكره في الإحياء، قال العراقي لم أجده هكذا، وفي الصحيحين عن أبي هريرة: أنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة. ٦٧٤ - (أن ابن آدم لحريص على ما منع) رواه الطبراني ومن طريقه الديلمي بسند ضعيف عن ابن عمر رفعه. ٦٧٥ - (إن أحدكم يأتيه الله برزق عشرة أيام في يوم واحد فإن هو حبس عاش تسعة أيام بخير وإن هو وسَّع وأسرف قُتَّر عليه تسعة أيام) رواه الديلمي عن أنس وقال الله تعالى ... (وكأن بين ذلك قواما) ... . ٦٧٦ - (إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله) أسنده البخاري في الطب عن ابن عباس رفعه في قصة اللديغ الذي رقاه أحد الصحابة وهو ابن مسعود بفاتحة الكتاب على شاة شرطها فبرأ وكره أصحابه ذلك وقالوا له أخذت على كتاب

стр. 226

الله أجرا حتى قدموا المدينة فقالوا يا رسول الله أخذ على كتاب الله أجرا فذكره، وعلقه البخاري في الإجارة جازما به فقال وقال ابن عباس عن النبي ﷺ أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله، لكنه في الطب علقه أيضا بصيغة التمريض فقال ويذكر عن ابن عباس عن النبي ﵌، قيل وانما في الطب بصيغة التمريض مع إيراده له متصلا في صحيحه لروايته له بالمعنى، وروى أبو نعيم عن أبي هريرة مرفوعا من أخذ أجرا على القرآن فذاك حظه من القرآن، وأما ما رواه أبو نعيم أيضا ومن طريقه الديلمي عن ابن عباس رفعه بلفظ فقد تعجل حسناته في الدنيا فيحمل إن ثبت على من تعين عليه التعليم. ٦٧٧ - (إن الله إذا أحب قوما ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط) رواه الترمذي عن أنس، ورواه أحمد عن محمود بن لبيد لكن بلفظ فمن صبر فله الصبر ومن جزع فله الجزع. ٦٧٨ - (إن الله إذا استُودِعَ شيئا حفِظَه) رواه البخاري في الأدب المفرد والبيهقي عن ابن عمر، ومما يناسب إيراده هنا ما ذكره عن عز الدين بن جماعة في كتاب هداية السالك إلى المذاهب الأربعة في المناسك بقوله وليستودع ربه ما خلفه من أهل ومال وولد بإخلاص وصدق نية فقد روي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه استعرض الناس ذات يوم فرأى رجل معه ابنه فقال ما رأيت غرابا أشبه بغراب منك بهذا فقال يا أمير المؤمنين ما ولدته أمه إلا وهي ميتة فقال عمر حدثني قال خرجت في غزاة وأمه حامل به مثقلة فقلت لها حين ودعتها بإخلاص وصدق نية أستودع الله ما في بطنك فغبت ثم قدمت فإذا بابي مغلق فقلت ما فعلت فلانة فقالوا ماتت فذهبت إلى قبرها فبكيت عنده فلما كان من الليل قعدت مع بنى عم لي نتحدث وليس يسترنا من البقيع شئ فارتفعت لي نار بين القبور فقلت لبني عمي ما هذه النار فتفرقوا عني حياء مني فأتيت أقربهم إلى فسألته فقال يرى على قبر زوجتك كل ليلة نارا فقلت إنا لله وإنا إليه راجعون إن كانت والله فيما علمت لصوامة قوامة عفيفة مسلمة انطلق

стр. 227

بنا فأخذت الفأس وجئت إلى قبرها فإذا هو مفتوح وإذا هذا يدب حولها ومناد ينادى ألا أيها المستودع ربه خذ وديعتك أما والله لو استودعتنا أمه لوجدتها فأخذته وانسد القبر انتهى. ٦٧٩ - (إن الله أمرني بمداراة الناس كما أمرني بإقامة الفرائض) رواه الديلمي عن عائشة ﵂. ٦٨٠ - (أن الله أنزل الداء والدواء) رواه أبو داود عن أبي الدرداء، وزاد وجعل لكل داء دواء. ٦٨١ - (أن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه) رواه أحمد وأبو داود والحاكم عن أبي ذر، وأحمد والترمذي عن ابن عمر، وأبو يعلى والحاكم عن أبي هريرة، والطبراني عن بلال ومعاوية، وابن سعد عن أيوب بن موسى مرسلا، وزاد وهو الفاروق فرق الله به بين الحق والباطل. ٦٨٢ - (إن أدنى أهل الجنة درجة لمن يقوم على رأسه عشرة آلاف خادم بيد كل واحد صفحتان واحدة من ذهب والأخرى من فضة - الحديث) رواه الطبراني بإسناد قوي عن أنس، ورواه الترمذي عن أبي سعيد بلفظ أدنى أهل الجنة منزلة الذي له ثمانون ألف خادم واثنتان وسبعون زوجة وينصب له قبة من لؤلؤ وزبرجد وياقوت كما بين الجابية وصنعاء وإن عليهم التيجان وإن أدنى لؤلؤة منها لتضئ ما بين المشرق والمغرب انتهى مفرقا. ٦٨٣ - (إن الأرض لتنجس من بول الأبعر أربعين يوما) قال القاري فيه داود الوضاع. ٦٨٤ - (إن لم تكن العلماء أولياء الله فليس لله ولي) قال السخاوي لا أعرفه حديثا، وكذا ما اتخذ الله من ولي جاهل، قال القاري ليس بحديث بل هو من كلام أبي حنيفة والشافعي، وأخرجه البيهقي عن الشافعي بلفظ: إن لم تكن الفقهاء أولياء الله في الآخرة فما لله ولي، وكيف لا والشافعي يقول أيضا ما أحد أودع

стр. 228

لخالقه من الفقهاء. ٦٨٥ - (أن الإيمان قول وعمل ويزيد وينقص والإيمان لا يزيد ولا ينقص) قال القاري قال الفيروزآبادي كله لا يصح، وأقول المراد بالإيمان ثانيا بمعنى التصديق القلبي على القول بأنه لا يزيد ولا ينقص فتأمل (١) . ٦٨٧ - (إن الله جميل يحب الجمال) رواه أحمد عن أبي ريحانة، ومسلم والترمذي عن ابن مسعود، وأبو يعلى عن أبي سعيد والطبراني عن أبي أمامة وابن عمر وجابر، زاد في حديث جابر ويحب معالي الأخلاق ويكره سفسافها، ورواه البيهقي عن أبي سعيد، وزاد فيه ويحب أن ترى أثر نعمه على عبده ويبغض البؤس والتبأس، وابن عدي في الكامل عن ابن عمر، وزاد فيه سخي يحب السخاء نظيف يحب النظافة. ٦٨٨ - (إن الله طيّبٌ لا يقبل إلا الطيَّبِّ) رواه مسلم وأحمد وابن عدي والترمذي عن أبي هريرة، وعند الترمذي وغيره عن سعد بن أبي وقاص رفعه: إن الله طيب يحب الطيب نظيف يحب النظافة كريم يحب الكرم جواد يحب الجود فنظفوا أفنيتكم ولا تشبهوا باليهود. ٦٨٩ - (إن الله سأل عن صحبة ساعة) قال النجم دائر في ألسنة الناس وفي معناه ما أخرجه ابن جرير في قوله تعالى ... (والصاحب بالجنب) ... عن رجل من الصحابة أن النبي ﷺ دخل غيضة مع بعض أصحابه فاجتنى منها سواكين أحدهما معوج والآخر مستقيم فدفع المستقيم إلى صاحبه فقال له يا رسول الله كنت أحق بالمستقيم فقال ما من صاحب يصحب صاحبا ولو ساعة من نهار إلا سئل عن صحبته هل أقام منها حق الله تعالى أم أضاعه انتهى، وأقول المشهور على الألسنة الآن أن النبي سأل عن صحبة ساعة. ٦٩٠ - (إن الله غيور يحب الغيور وإن عمر غيور) رواه رسته في كتاب

стр. 229

الإيمان عن عبد الرحمن بن رافع مرسلا، وعند الشيخين عن أبي هريرة أن الله تعالى يغار وغَيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله، زاد مسلم والمؤمن يغار، وعندهما عن المغيرة قال سعد بن عبُادة لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح (١) فقال النبي ﷺ أتعجبون من غيرة سعد لأنا أغير منه والله أغير مني ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا أحد أحب إليه العذر من الله ومن أجل ذلك بعث المنذرين ولا أحد أحب إليه المدح من الله ومن أجل ذلك وعد الجنة، وفي الباب عن ابن مسعود وعائشة وغيرهما، ورواه الشيخان وابن ماجه عن أبي هريرة بلفظ بينا أنا نائم ثم رأيتني في الجنة فإذا أنا بامرأة تتوضأ إلى جانب قصر قلت لمن هذا القصر قالوا لعمر بن الخطاب فذكرت غيرته فوليت مدبرا فبكى عمر وقال أعليك أغار يا رسول الله، ورواه أيضا الشيخان عن جابر بن عبد الله بلفظ رأيتني في الجنة فإذا أنا بالوميصاء امرأة أبي طلحة وسمعت خَشْفة فقلت من هذا فقالوا هذا بلال ورأيت قصرا بفنائه جارية فقلت لمن هذا فقالوا لعمر ابن الخطاب فأردت أن أدخله فذكرت غيرتك فقال بأبي وأمي يا رسول الله أعليك أغار، وروى أبو داود والترمذي وابن حبان عن جابر بن عتيك إن من الغيرة ما يحبه الله ومنها ما يبغضه الله فأما الغيرة التي يحب الله فالغيرة في الريبة، والغيرة التي يبغض الله فالغيرة في غير الريبة - الحديث. ٦٩١ - (إن أحَسَن الحسَن الخلق الحسن) رواه المستغفري في المسلسلات وابن عساكر عن الحسن بن علي. ٦٩٢ - (إن أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته قالوا يا رسول الله وكيف يسرق من صلاته قال لا يتم ركوعها ولا سجودها، رواه أحمد والدارمي عن أبي قتادة مرفوعا، وفي لفظ بحذف " إن " وصححه ابن خزيمة والحاكم وقال إنه على شرطهما ورواه أحمد أيضا والطيالسي عن أبي سعيد مرفوعا، ورواه ابن منيع عن

стр. 230

أبي هريرة ورواه مالك عن النعمان بن مرة مرسلا. ٦٩٣ - (إن الأسود إذا جاع سرق وإذا شبع زنى) رواه الطبراني في الأوسط وابن عدي عن عائشة مرفوعا بزيادة " وإن فيهم لخَلّتين: صدق السماحة والبخل "، أورده ابن الجوزي في الموضوعات بلفظ " الزنجي إذا جاع سرق وإذا شبع زنى ". وله شاهد عند الطبراني في الكبير عن ابن عباس قال: قيل: يا رسول الله، ما يمنع حبش بني المغيرة أن يأتوك إلا أنهم يخشون أن تردهم. فقال: لا خير في الحبش، إذا جاعوا سرقوا، وإذا شبعوا زنوا. وإن فيهم لخصلتين حسنتين: إطعام الطعام، وبأس عند البأس. ورواه البزار بلفظ: " لا خير في الحبش: إن شبعوا زنوا. وإن فيهم لخصلتين: إطعام الطعام وبأس عند البأس. وعند الطبراني في الكبير عن أم أيمن قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إنما الأسود لبطنه وفرجه ". وعنده أيضا عن ابن عباس بلفظ: ذكر السودان عند النبي ﷺ فقال: " دعوني من السودان، فإن الأسود لبطنه وفرجه ". وبعضها يؤكد بعضا، بل سند البزار حسن. ولأبي نعيم فيما أسنده الديلمي من طريقه عن أبي رافع، رَفَعَهُ: " شر الرقيق الزنج: إن شبعوا زنوا ". وقد اعتمد الحديث إمامنا الشافعي، فروى في مناقبه البيهقيُّ عن المزني أنه قال: كنت مع الشافعي في الجامع، إذ دخل رجل يدور على النيام. فقال الشافعي للربيع: قم فقل: لك عبدٌ أسودٌ، مصاب بإحدى عينيه. قال الربيع: فقمت إليه، فقلت له، فقال: نعم. فقلت: تعالَهْ! فجاء إلى الشافعي، فقال: أين عبدي؟ قال: مُر، تجِدْهُ في الحبس. فذهب الرجل، فوجده في الحبس. قال المزني: فقلت له: أخبرنا، فقد حيرتنا. فقال: نعم، رأيتُ رجلا دخل من باب المسجد يدور بين النيام، فقلت يطلب هاربا. ورأيته يجئ إلى السودان دون البيض، فقلت هرب له عبد أسود. ورأيته يجئ إلى ما يلي العين اليسرى، فقلت مصاب بإحدى عينيه. قلنا: فما يدريك أنه في الحبس؟ فقال: ذكرت الحديث في العبيد " إن جاعوا سرقوا وإن شبعوا زنوا "، فتأولت أنه فعل أحدهما، فكان كذلك. ٦٩٤ - (إن أهل الجنة ليحتاجون إلى العلماء في الجنة وذلك أنهم يزورون

стр. 231

الله في كل جمعة فيقول تمنوا علي ما شئتم فيلتفتون إلى العلماء فيقولون ماذا نتمنى على ربنا فيقولون تمنوا كذا وكذا - الحديث) قال القاري ذكر في الميزان أنه موضوع. ٦٩٥ - (أن بلالا كان يبدل الشين في الأذان سينا) قال في الدرر لم يرد في شئ من الكتب، وقال القاري ليس له أصل، وقال البرهان السفاقسي نقلا عن الإمام المزي أنه اشتهر على ألسنة العوام ولم يرد في شئ من الكتب وسيأتي الكلام عليه بأبسط من هذا في: سين بلال عند الله شين. ٦٩٦ - (إن حُسن العهد من الإيمان) رواه الحاكم والديلمي عن عائشة ﵂ وسيأتي الكلام عليه مبسوطا في حسن العهد. ٦٩٧ - (أن رحمتي تغلب غضبي) متفق عليه عن أبي هريرة رفعه أنه قال لما قضى الله - وفي لفظ لمسلم لمَّا خَلَقَ الله الخَلْق كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش إن رحمتي غلبت - وفى لفظ تغلب غضبي، ورواه البخاري فقط من حديث مالك عن أبي هريرة أيضا بلفظ: إن رحمتي سبقت غضبي، ورواه مسلم من حديث أبي هريرة أيضا بلفظ قال الله سبقت رحمتي غضبي، وفي لفظ لمسلم عن أبي هريرة أن الله كتب كتابا قبل أن يخلق الخلق إن رحمتي سبقت غضبي. ٦٩٨ - (إن خُرافة كان من عُذْرَةَ أسرته الجن فمكث فيهم دهرا ثم ردوه إلى الأنس فكان يحدث الناس بما رأى من الأعاجيب فقال الناس حديث خرافة) وروى الترمذي عن عائشة أن النبي ﷺ حدث ذات ليلة نساءه حديثا فقالت امرأة منهن هذا حديث خرافة فقال أتدرون ما خرافة إن خرافة - الحديث. ٦٩٩ - (إن الدين النصيحة - قاله ثلاثا - قيل لمن يا رسول الله قال لله ولكتابه ولرسله ولأئمة المسلمين وعامتهم) رواه أحمد عن ابن عباس، وهو ومسلم وأبو داود والنسائي عن تميم الداري، والترمذي والنسائي عن أبي هريرة، والمشهور إسقاط " إن " في أوله وهو ما في صحيح البخاري في كتاب الإيمان معلقا. ٧٠٠ - (إن الرجل ليحرم الرزق بالذْنب يُصيبُه) رواه أحمد والنسائي وابن

стр. 232

ماجه وابن حبان والحاكم عن ثوبان وصححه بزيادة ولا يرد القدر إلا الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر. ٧٠١ - إن الزامر يأتي يوم القيامة بمزماره، وإن السكران يأتي بقدحه، وإن المؤذن يأتي يؤذن، وهكذا كل من مات على شئ يأتي عليه) قال ابن حجر الهيثمي في فتاويه ورد في الحديث ما يقتضي ذلك وورد التصريح بأفراد منه ونص عليه العلماء، أخرج مسلم يبعث كل عبد على ما مات عليه، والبيهقي من مات على مرتبة من هذه المراتب بعث عليها يوم القيامة، وعليه حمل العلماء خبر يبعث الميت في ثيابه التي مات فيها، أي الأعمال التي يموت عليها من خير وشر، وصح أن المجروح في سبيل الله يأتي يوم القيامة وجرحه يثعب (١) دما وإن الميت محرما يبعث ملبيا، وورد غير ذلك، وفى الدرة الفاخرة للغزالي: يبعث السكران سكران يوم القيامة، والزامر زامرا، وشارب الخمر والكوز معلق في عنقه، وكل أحد على الحال الذي صده في الدنيا عن سبيل الله، قال السيوطي بعد إيراده جميع ما مر: وفي هذا إشارة إلى تخصيص الحديث السابق بأن الحالة التي يأتي عليها في الآخرة، ما كان عليه في الدنيا المراد بها حالة الطاعة أو المعصية، بخلاف المباحات فلا يأتي النجار بآلته ولا البناء ونحوهما، إلا إن استعملوها فيما لا يجوز شرعا. انتهى. ٧٠٢ - (إن شيطانا بين السماء والأرض يقال له الولهان معه ثمانية أمثال ولد آدم من الجنود وله خليفة يقال له خِنْزَب) نقل القاري عن ابن الجوزي إنه موضوع. ٧٠٣ - (إن القصيرة قد تُطيل) قال القاري قال صاحب القاموس إنه مثل وليس بحديث كما وهم فيه الجوهري، ومعنى قد تطيل أي قد تلد ولدا طويلا انتهى. لكن الذي في القاموس بإسقاط " إن ". ٧٠٤ - (إن الله قدر المقادير قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة) رواه. وأما حديث خلق الله الأرواح قبل الأجسام بألفي عام فضعيف

стр. 233

جدا فلا يعول عليه وكذا قول ابن عباس خلق الله الأرواح قبل الأجسام بأربعة آلاف سنة وخلق الأرزاق قبل الأرواح بأربعة آلاف سنة فلم يثبت عن ابن عباس، بل هو باطل عنه، قاله ابن حجر المكي في فتاويه الحديثية. ٧٠٥ - (إن الرزق ليطلب العبد كما يطلبه أجله) رواه البيهقي وأبو الشيخ والعسكري عن أبي الدرداء رفعه، ورواه القضاعي عنه بلفظ الرزق أشد طلبا للعبد من أجله ورواه الدارقطني في علله مرفوعا وموقوفا والصواب الموقوف كما قال البيهقي والدارقطني، قال وروي عن أبي سعيد بمعناه مرفوعا وهو عند الطبراني في الأوسط عنه بلفظ لو فر أحدكم من رزقه لأدركه كما يدركه أجله، ولأبي نعيم والعسكري عن جابر رفعه لو أن ابن آدم يهرب من رزقه كما يهرب من الموت لأدركه رزقه كما يدركه الموت، ورواه البيهقي عن جابر رفعه لا تستبطئوا الرزق فإنه لم يكن عبد يموت حتى يبلغه آخر الرزق فأجملوا في الطلب ورواه البيهقي عن عمر من قوله بلفظ ما من امرئ إلا وله أثر هو واطئه ورزق هو آكله وأجل هو بالغه وحتف هو قاتله حتى لو أن رجلا هرب من رزقه لاتبعه حتى يدركه كما أن الموت يدرك من هرب منه ألا فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، وللعسكري عن عمر رفعه والذي بعثني بالحق إن الرزق ليطلب أحدكم كما يطلبه أجله وله عن ابن مسعود في حديث سيأتي إن الله لا يعذب بقطع الرزق والعمل والرزق مقسوم وهو آت ابن آدم على أي سيرة سارها ليس تقوى تقي بزائده ولا فجور فاجر بناقصه وبينه وبينه ستر وهو في طلبه، وبعض هذه الأحاديث يقوي بعضها ومن الأحاديث الواهية ما رواه ابن عدي ومن جهته البيهقي عن ابن مسعود رفعه ما بال أقوام يسترجون المترفين ويستخفون بالعابدين ويعملون بالقرآن ما وافق أهواءهم وما خالف أهواءهم تركوه فعند ذلك يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض ويسعون فيما يدرك بغير سعي من المقدور والأجل المكتوب والرزق المقسوم والتجارة التي لاتبور، قال البيهقي عقبه والمراد به والله أعلم أن ما قدر للعبد من

стр. 234

الرزق يأتيه فلا يجاوز الحد في طلبه، يعني كما في الحديث الآخر اتقوا الله وأجملوا في الطلب، ورواه الديلمي بسند ضعيف عن جابر مرفوعا: إن للأرزاق حُجُباً فمن شاء أن يهتك ستره بقلة حياء ويأخذ رزقه فعل ومن شاء بقي حياؤه وترك رزقه محجوبا عنه حتى يأتيه على ما كتب الله له فعل، قال في المقاصد وظاهر قوله في حديث ابن مسعود ولا فجور فاجر بناقصه يعارضه ظاهر حديث إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه كما بينته مع الجمع في مكان آخر انتهى فليراجع. وقال النجم وقد يجاب بأن ما يقضيه الله للعبد من أجل أو رزق أو بلاء تارة يكون مبرما وهذا لا يؤثر فيه ما ذكر، وتارة يكون معلقا فهذا يؤثر فيه ما ذكر، أو تحمل المعصية على معصية مخصوصة انتهى ملخصا، وسيأتي له تتمة بحث في حديث أن الله لا يعذب بقطع الرزق، ومن شواهده ما أخرجه الإمام أحمد والبيهقي عن أنس رفعه: إن الله يأتي برزق كل غد، وكذا قوله ﷺ مخاطبا لاثنين، لا تيأسا من الرزق ما تهزهزت رؤوسكما فإن الإنسان تلده أمه أحمر ليس عليه شئ ثم يرزقه الله. ٧٠٦ - (إن الرفق لا يكون في شئ إلا زانه ولا نزع من شئ إلا شانه) رواه مسلم عن عائشة ﵂ مرفوعا، وفي رواية له من حديث شعبة عنها ركبت عائشة بعيرا فكانت فيه صعوبة فجعلت تردده فقال لها رسول الله ﷺ عليك بالرفق إن الرفق - الحديث، وعزاه في اللآلئ لمسند أحمد عن عائشة وأخرجه البخاري في الأدب المفرد وأحمد وآخرون بلفظ كنت على بعير فيه صعوبة فقال النبي ﷺ عليك بالرفق فإنه لا يكون في شئ إلا زانه ولا ينزع من شئ إلا شانه ورواه العسكري عن عائشة بلفظ ما كان الرفق في قوم إلا نفعهم ولا كان الخرق في قوم إلا ضرهم، وله من حديث حجاج بن سليمان الرعيني قال قلت لابن لَهيعة كنت أسمع عجائز المدينة يقلن إن الرفق في المعيشة خير من بعض التجارة فقال حدثينه محمد بن المنكدر عن جابر رفعه، وله أيضا عن عروة بن الزبير قال مكتوب في التوراة الرفق رأس الحكمة، وأثر عروة عند أبي الشيخ بلفظ بلغني أنه مكتوب

стр. 235

في التوراة ألا إن الرفق إلخ، وأخرج الطبراني عن جرير مرفوعا الرفق زيادة بركة، وروى العسكري والقضاعي عن عائشة مرفوعا من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من خير الدنيا والآخرة ومن حرم حظه من الرفق فقد حرم حظه من خير الدنيا والآخرة، وفي رواية للعسكري عنها بلفظ إذا أراد الله بأهل بيت خيرا أدخل عليهم الرفق، ومثله للقُضاعي عن أبي الدرداء مرفوعا، وروى العسكري عن أنس مرفوعا ما كان الرفق في شئ قط إلا زانه ولا كان الخرق في شئ قط إلا شانه، ورواه عن جرير رفعه من يُحْرَمِ الرفق يحرم الخير كلَّه، وروى البيهقي في مناقب الشافعي عن ابنه محمد أنه قال رآني أبي وأنا أعجل في بعض الأمر فقال يا بني رفقاً رفقاً فإن العجلة تنقص الأعمال وبالرفق تدرك الآمال ثم ساق الشافعي سنده إلى أبي هريرة رفعه: إن الله رفيق يحب الرفق ويعطى عليه ما لا يعطى على العُنْف وقال النجم وعند الطبراني عن ابن مسعود الرفق يمن والخرق شؤم، وهو عند البيهقي وإذا أراد الله بأهل بيت خيرا أدخل عليهم الرفق فإن الرفق لم يكن في شئ قط إلا زانه وإن الخرق لم يكن في شئ قط إلا شانه، وعند الدارقطني في الأفراد عن أنس إذا أراد الله بأهل بيت خيرا نَفَعَهم في الدين ووقر صغيرهم كبيرهم ورزقهم الرفق في معيشتهم والقصد في نفقاتهم وبصَّرهم عيوبهم فيتوبوا منها، وإذا أراد بهم غير ذلك تركهم هَمَلاً. ٧٠٧ - (أن روح القدس نفث في روعي لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب) رواه في مسند الفردوس عن جابر في حرف الهمزة، ورواه في حرف النون عنه بلفظ نفث في روعي روح القدس أن نفسا لن تخرج من الدنيا حتى تستكمل رزقها - الحديث، ورواه أبو نعيم والطبراني عن أبي أمامة والبزار عن حذيفة، وأخرجه أيضا ابن أبي الدنيا وصححه الحاكم عن ابن مسعود كذا في فتح الباري. ٧٠٨ - (إن لربكم في أيام دهركم نفحات ألا فتعرَّضوا لها) ذكره في

стр. 236

الإحياء، وقال العراقي في تخريج أحاديثه: رواه الترمذي الحكيم في النوادر والطبراني في الأوسط من حديث محمد بن مَسْلَمة، ولابن عبد البر في التمهيد نحوه من حديث أنس، ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب الفرح من حديث أبي هريرة، واختلف في إسناده انتهى، وعزاه الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث مسند الفردوس للطبراني عن محمد بن مسلمة انتهى وسكت عليه، ورواه الطبراني في الكبير عن محمد بن مسلمة بلفظ: إن لربكم في أيام دهركم نفحات فتعرضوا لها لعله أن يصيبكم نفحةٌ منها فلا تَشْقَوْن بعدها أبدا. ٧٠٩ - (إن لكل شئ قلبا وقلب القرآن يس ومَن قرأها كتب الله له بقراءتها قراءة القرآن عشْرَ مرات) رواه الدارمي والترمذي عن أنس قال الترمذي غريب، قيل لان فيه هارون بن محمد لا يعرف، وأجيب بأن غايته أنه ضعيف وهو يعمل به في الفضائل، ورواه ابن الجزري في الحصن الحصين بلفظ قلب القرآن يس لا يقرأها رجل يريد الله والدار الآخرة إلا غفر له اقرؤوها على موتاكم قال شارحه القاري: وروى مرفوعا: إن من قرأها وهو خائف أمن أو جائع شبع أو عار كُسي أو عاطشٌ سُقي في خلال كثيرة، وروى الحارث بن أبي أسامة في سنده نظر لكن يشهد له أنه ﷺ في ليلة اجتماع قريش على قتله خرج وهو يقرأ أوائلها وذر عليهم التراب، مع أن الحديث يعمل به في الفضائل انتهى، وقد يقال قراءة أولها لخاصية فيه دون باقيها فتدبر. ٧١٠ - (أن عليا ﵁ حَمَلَ بابَ خيبر) أخرجه الحاكم عن جابر بلفظ: أن عليا لما انتهى إلى الحصن اجتبذ أحد أبوابها فألقاه بالأرض فاجتمع عليه بعد سبعون رجلا فكان جهدهم أن أعادوا الباب، وأخرجه ابن إسحاق في سيرته عن أبي رافع وأن السبعة لم يَقْلِبوه، وقال في اللآلئ زعم بعض العلماء إن هذا الحديث لا أصل له وإنما روي عن رعاع الناس، وليس كما قال وذكر له طرقا منها أن سبعة لم يقلبوه، ومنها أن سبعين لم يقلبوه، ومنها أن أربعين لم يقلبوه انتهى ملخصا.

стр. 237

٧١١ - (إنَّ ساقيَ القوم آخرِهُم) رواه مسلم عن أبي قتادة مرفوعا في حديث طويل، ورواه أبو داود عن ابن أبي أوفى والبيهقي في الدلائل عن أبي معبد الخزاعي في قصة اجتياز النبي ﷺ ومن معه بخيمتي أمِ معبد بإسقاط " إن " في أوله وبزيادة " شربا " في آخره. ٧١٢ - (إن في معاريض الكلام مَندوحةً عن الكذب) رواه البخاري في الأدب المفرد عن مُطْرِّفِ بن عبد الله قال صحبت عِمرانَ بن حُصين في الكوفة إلى البصرة فما أتى عليه يوم إلا أنشدنا فيه شعرا وقال إن في معاريض - الحديث، وعزاه في الدرر لابن السني عن عمران بن حصين، ولأبي نعيم عن علي بلفظ أن في المعاريض لمندوحة عن الكذب، وأخرجه البيهقي في الشعب والطبراني في الكبير والطبري في التهذيب بسند رجاله ثقات، ورواه ابن السني بسند جيد، وقال البيهقي رواه داود بن الزّبْرَقَان عن عمران مرفوعا وموقوفا والصحيح الموقوف، ووهىَّ المرفوع ابن عدي، وروى من وجه آخر ضعيف جدا عن علي رفعه، وكذا عند أبي نعيم عن علي رفعه: إن في المعاريض ما يكفي الرجل العاقل عن الكذب، وبالجملة فالحديث حسن كما قاله العراقي، ولذا رد على الصغاني حكمه عليه بالوضع، وروى البخاري في الأدب المفرد والبيهقي في الشعب عن عمران قال أما في المعاريض ما يكفي المسلم من الكذب، قال في المقاصد ورواه العسكري عن مجاهد قال قال عمر بن الخطاب إن في المعاريض لمندوحة للرجل المسلم الحر عن الكذب وأشار إلى أن حكمه الرفع انتهى فتدبر. ٧١٣ - (إِن في الهند أوراقاً مثلَ آذانِ الخيل فكلوا منها فإن فيها منفعة) قال الصغاني موضوع. ٧١٤ - (إن لإبراهيم الخليل وأبي بكر الصديق لحيةً في الجنة) قال في المقاصد نقلا عن شيخه ابن حجر: لم يصح أن للخليل في الجنة لحية ولا للصديق ولا أعرف ذلك في شئ من كتب الحديث المشهورة ولا الأجزاء المنثورة، ثم قال: وعلى

стр. 238

تقدير ثبوت وروده فيظهر لي أن الحكمة في ذلك: أما في حق الخليل فلكونه منزلا منزلة الوالد للمسلمين لأنه الذي سماهم بالمسلمين وأمروا باتِّباع ملته، وأما في حق الصديق فلأنه كالوالد الثاني للمسلمين إذ هو الفاتح لهم باب الدخول إلى الإسلام، لكن أخرج الطبراني بسند ضعيف عن ابن مسعود: أهل الجنة جرد مرد، قال: إلَّا موسى ﵊ فإن له لحية تضرب إلى سرته، وقال النجم أخرج ابن أبي الدنيا عن ابن عباس قال: أهل الجنة جرد مرد إلا ما كان من موسى فإن له لحية تضرب إلى صدره، وأخرج ابن أبي شيبة وابن عساكر عن جابر: ليس أحد يدخل الجنة إلا أجردَ أمردَ، إلا موسى بن عمران فإن لحيته تبلغ سرته، وليس أحد يكنى في الجنة إلا آدم فإنه يكنى أبا محمد، وله عن كعب قال: ليس أحد في الجنة له لحية إلا آدم وله لحية سوداء إلى سرته وذلك أنه لم يكن له في الدنيا لحية وإنما كانت اللحى بعد آدم وليس أحد يكنى في الجنة إلا آدم يكنى فيها أبا محمد، وذكر القرطبي في تفسيره أن ذلك ورد في حق هارون أخي موسى أيضا، ورأيت بخط بعض أهل العلم أنه ورد في حق آدم، ولا أعلم شيئا من ذلك ثابتا انتهى، وأقول في الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيثمي: ليس في الجنة أحد غير آدم بلحية وحديث " إن هارون " كذلك موضوع، وزاد بعضهم نوحا ﵇. فغاية ما قيل فيهم ذلك، على ما فيه ستة أشخاص، ونظم ذلك بعضهم فقال: وستة ليست لأهل الجنة ... لا بول لا غائط لا أجنه كذاك لا نوم ولا أسنانا ... ولا لحى أيضا كما أتانا وستة من أهلها (١) قد خصُّوا ... بلحية قد جاء فيهم نص هم آدم ونوح إبراهيم ... هارون والصديق والكليم وأقول لم أر أنه لا أسنان (٢) لأهل الجنة إلا في هذا النظم فليراجع. ٧١٥ - (إنيَّ لأمزَحُ ولا أقول إلا حقاً) رواه الطبراني عن ابن عمر

стр. 239

والخطيب عن أنس ﵁. ٧١٦ - (أن لجواب الكتاب حقا كرد السلام) رواه الديلمي والقضاعي وكذا ابن لال عن ابن عباس رفعه، وأخرج أبو نعيم ومن طريقه الديلمي عن أنس رفعه ردُّ جواب الكتاب حق كرد السلام، وليس بثابت رفعه، بل المحفوظ وقفه، وقال القضاعي ليس بالقوي، ونقل ابن عبد البر عن الزبير بن بكار أنه قال كتب إليّ المغيرة يستَبْطِئُني كتبي، فكتبت إليه: ما غير النأي ودّا كنت تعهده ... ولا تبدّلت بعد الذكر نسيانا ولا حمدت إخاءً من أخي ثقة ... إلا جعلتك فوق الحمد عنوانا ٧١٧ - (إن لصاحب الحق مقالا) رواه الشيخان عن أبي هريرة بلفظ أن رجلا تقاضى رسول الله ﷺ فأغلظ له فهمَّ به أصحابه فقال دعوه فإن لصاحب الحق مقالا، وهو من غرائب الصحيح فإنه لا يروى عن أبي هريرة إلا بإسناد مداره على سلمة بن كُهَيل وقد صرح بأنه سمعه من أبي سلمة بن عبد الرحمن بمنى حين حج. ٧١٨ - (إن الله أخذ الميثاق على كل مؤمن أن يُبغِض كلَّ منافق وعلى كل منافق أن يبغض كل مؤمن) قال القاري لم يوجد. ٧١٩ - (إن الله إذا أحب إنفاذ أمر سلب كل ذي لب لبّه) قال في اللآلئ ذكره الحافظان أبو نعيم في تاريخ أصبهان والخطيب في تاريخ مدينة السلام في ترجمة لاحق بن الحسين المقدسي البغدادي عن ابن عباس، ثم قال الخطيب لاحق كان كذابا يضع الحديث على الثقات ويسند المراسيل عمن لم يسمع منهم، وله طريق أخرى ذكرها الديلمي من طريق محمد بن مسلم الطائفي وهو ضعيف عن ابن عباس رفعه إذا أراد الله إنفاذ قضائه وقدره سلب ذوي العقول عقولهم حتى يَنْفُذ فيهم قضائه وقدره، زاد علي بن أبي طالب فإذا مضى أمره رد إليهم عقولهم ووقعت الندامة انتهى وتقدم بأبسط في إذا أراد الله. ٧٢٠ - (إن الله ليؤيد الدين بالرجل الفاجر) رواه ابن أبي الدنيا في المُداراة عن أبي هريرة، وروى البخاري أن النبي ﷺ قال لبلال يا بلال قم فأذِّن

стр. 240

لا يدخل الجنة إلا مؤمن، وأن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر، وروى الطبراني عن ابن عمرو: إن الله ليؤيد الإسلام برجال ما هم من أهله، وروى أحمد والطبراني عن أبي بَكْرَة والنسائي وابن حبان وابن أبي الدنيا عن أنس: إن الله ليؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم، وفي رواية عند ابن أبي الدنيا: لَيُؤَيِّدَنَّ اللهُ هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم، وفي أخرى: إن الله يؤيد هذا الدين بقوم لا خلاق لهم، ورواه البيهقي في الأوسط والكبير بسند ضعيف عن ميمون بن سنداد: قِوامُ أمتي بشرارها، وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند. ٧٢١ - (أن الله تعالى حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله تعالى) رواه الشيخان عن عتبان بن مالك. ٧٢٢ - (إن الله كتب الغيرة على النساء والجهادَ على الرجال فمن صبر منهن كان لها مثلُ أجرِ الشهيد) قال في الأصل رواه الطبراني والبزار عن ابن مسعود قال كنت جالسا مع رسول الله ﷺ ومعه أصحابه إذ أقبلت امرأة عريانة فقام إليها رجل من القوم فألقى عليها ثوبا وضمها إليه فتغير وجه رسول الله ﷺ فقال بعض جلسائه حسبها امرأته فقال النبي ﷺ أحسبها غَيْرَى، أن الله كتب الغَيرة - الحديث، قال البزار لا نعلمه إلا من حديث عُبيد بن صَباح الكوفي وليس به بأس لكن ضعفه أبو حاتم، لكن قال النجم وسنده جيد بعد أن عزاه للطبراني عن ابن مسعود أيضا بزيادة " إيماناً واحتسابا "، بعد " فمن صبر منهن ". ٧٢٣ - (إن الله لما خلق العقل قال له أقبل فأقبل ثم قال له أدبِرْ فأدبرَ فقال وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أشرف منك فبك آخذ وبك أُعطي) قال في المقاصد نقلا عن ابن تيمية وغيره أنه كذب موضوع باتفاق، وفي زوائد عبد الله بن الإمام أحمد على الزهد لأبيه بسند فيه ضعيف عن الحسن البصري مرفوعا مرسلا لما خلق الله العقل قال له أقبل فأقبل ثم قال له أدبر فأدبر قال ما خلقت خلقا أحب إليَّ منك بك آخذ وبك أعطي، وأخرجه داود بن المُحَبِّر في كتاب العقل له، وهو

стр. 241

كذاب عن الحسن أيضا بزيادة ولا أكرم عليَّ منك لأني بك أُعْرَفُ وبك أُعْبَدُ، وفي الكتاب المذكور لداود من هذا النمط أشياء منها: أول ما خلق الله العقل وذكره، لكن ذكره في الإحياء، وقال العراقي في تخريج أحاديثه أخرجه الطبراني في الكبير والأوسط وأبو نعيم بإسنادين ضعيفين، وقال السخاوي والسيوطي رواه ابن أحمد في زوائد الزهد عن الحسن يرفعه وهو مرسل جيد الإسناد ولا يلزم من رواية ابن المحبر أن يكون موضوعا، لاسيما وقد رواه الأئمة بغير إسناد ابن المحبر فليس الحديث بموضوع، وقال الحافظ ابن حجر والوارد في أول ما خلق الله حديث أول ما خلق الله القلم وهو أثبت من حديث العقل، وحاول الجمع بينهما البيضاوي في طوالعه بأن قال يشبه أن يكون هو العقل لقوله أول ما خلق الله القلم فقال له أكتب - الحديث فليتأمل، ويمكن أن يقال الأولية فيهما نسبية وقال قبيل ذلك إن العقول عند الحكماء أول المخلوقات وأن العقل عندهم أعظم الملائكة وأول المبدعات، وفي كتاب المختار مطالع الأنوار للإمام محمد الغساني ما نصه روى إن الله لما خلق العقل قال له أقبل فأقبل ثم قال له أدبر فأدبر ثم قال له اسكن فسكن فقال وعزتي وجلالي لأرَكِبَنَّك في أحب الخلق إليَّ، ولما خلق الله الحُمْقَ قال له أقبل فأدبر ثم قال له أدبر فأدبر ثم قال اسكن فاضطرب فقال وعزتي وجلالي لأركبنك في أبغض الخلق إلى انتهى، ولا أعلم له أصلا. تذييل: قال القاضي زكريا في شرح آداب البحث روي عن عائشة أنها قالت قلت يا رسول الله بم يتفاضل الناس في الدنيا قال بالعقل قلت أليس إنما يجزون بأعمالهم فقال وهل عملوا إلا بقدر ما أعطاهم الله من العقل فبقدر ما أعطوا منه كانت أعمالهم وبقدر ما عملوا يُجْزَوْن انتهى، والقلم جسم نوراني خلقه الله تعالى وأمره بكتب ما كان وما يكون إلى يوم القيامة نمسك عن الجزم بتعيين حقيقته، وفي بعض الآثار أول شئ خلقه الله القلم وأمره أن يكتب كل شئ، وفي بعضها أن الله خلق اليراع وهو القصب ثم خلق منه القلم، وفي رواية أول شئ كتبه القلم أنا التواب

стр. 242

أتوب على من تاب انتهى. ٧٢٤ - (إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم) رواه أحمد والطبراني في الكبير وابن أبي شيبة وآخرون عن أبي وائل قال اشتكى رجل داء في بطنه فنُعِتَ له المُسْكِرُ فأتينا عبد الله بن مسعود فسألناه فذكره، وهو عند الحاكم في صحيحه من حديث الأعمش، ورواه الأعمش أيضا عن مسلم بن صبيح عن مسروق قال قال ابن مسعود لا تسقوا أولادكم الخمر فإنهم ولدوا على الفطرة فإن الله لم يجعل - الحديث، ورواه إبراهيم الحربي في غريب الحديث له عن مسروق بنحوه، وطرقه صحيحة ولذا علقه البخاري بصيغة الجزم فقال وقال ابن مسعود في السكر إن الله لم يجعل - الحديث، وروى ابن حبان في صحيحه عن أبي يعلى وهو في مسنده بلفظ: أن الله لم يجعل شفاءكم في حرام، ورواه البيهقي وأبو يعلى عن أم سلمة بلفظ قالت نَبَذْتُ نبيذاً في كوز فدخل النبي ﷺ وهو يغلي فقال ما هذا قلت اشتكت ابنة لي فنُعِتَ لها هذا فقال إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم. ٧٢٥ - (إن الله لَينظرُ كلَ يوم إلى الغرائب ألفَ نظرةٍ) قال ابن حجر المكي نقلا عن السيوطي إنه حديث موضوع لا يحل روايته إلا لبيان أنه مفترى كحديث ارحموا اليتامى وأكرموا الغرباء فإني كنت في الصغر يتيما وفي الكبر غريبا، فإنه موضوع أيضا. ٧٢٦ - (إن لكل أمة فتنة وإن فتنة أمتي المال) رواه الترمذي والحاكم وابن مردُوَيهْ عن كعب بن عِياض وابن مردويه عن عُبادة بن الصامت وعن عبد الله بن أبي أوفى كلاهما بلفظِ لكل فتنة - الحديث. ٧٢٧ - (إن لكلِ مَقامٍ مَقالاً) رواه الخرائطي والرامهرمزي في كتابه المحدِّث الفاضل عن قتادة قال سألت أبا الطفيل عن شئ فذكره، وقال الناجي في المولد رواه الخطيب البغدادي في كتاب الجامع من قول أبي الدرداء والخرائطيُّ في مكارم الأخلاق من قول أبي الطفيل، وزاد ولكل زمان رجال انتهى.

стр. 243

٧٢٨ - (إن الله لَيُمْلي للظالم حتى إذا أخذه لم يُفْلِتْه) رواه الشيخان والترمذي وابن ماجه عن أبي موسى، وتمام الحديث في البخاري: ثم قرأ رسول الله ﷺ ... (وكذلك أخْذُ ربِك إذا أخَذَ القرى وهي ظالمة إنّ أخذَه أليم شديد) ... قال النجم: ولا يعارضه ما أخرجه ابن أبي شيبة عن قتادة في تفسير ... (ودمرنا ما كان يصنع فرعونُ وقومُه) ... . قال: إن الله لا يُمْلي للكافر إلا قليلا حتى يُوقِعَه بعَمَلِهِ، لأن الدنيا وإن طالت مدتُها قليلة، فمهما أملى للكافر أو الظالم فيها، فما أملى له فيها إلا قليلا. انتهى. ٧٢٩ - (إن الله نقل لذة طعام الأغنياء إلى طعام الفقراء) قال في المقاصد حكم عليه شيخنا يعني الحافظ ابن حجر بالوضع، وذكر السيوطي في آخر الموضوعات أنه سئل عن حديث أن الله نقل لذة طعام الأغنياء إلى طعام الفقراء فأجاب بأنه موضوع. ٧٣٠ - (إن الله وَعَدَ هذا البيتَ أن يحجه في كل سنة ستُمائةِ ألفٍ فإن نَقَصُوا كَمّلهم اللهُ تعالى بالملائكة وأن الكعبة تُحَشُر كالعروس المزفوفة كلُ مَن حجَّها يتعلق بأستارها يسَعْون حولها حتى تَدْخُلَ الجنة فيَدْخُلوا) ذكره في الإحياء، قال العراقي لم أجد له أصلا. ٧٣١ - (أن الله خلق الكعبة وعظّمها وشرّفها وكرَّمها فلو أن رجلاً هدمها حجراً حجراً ثم أحرقها ما بلغ جُرمَ مَن استخف بولي قالوا يا رسول الله مَن الولي؟ قال كلُ مؤمن) لينظر هل هو حديث وما رتبته. ٧٣٢ - (إن الله وتر يحب الوتر) رواه أبو يعلى عن ابن مسعود ﵁ بزيادة فإذا استجمرت فأوتر. ٧٣٣ - (إن الله ينتقم من الظالم بالظالم) قال النجم لا يعرف بهذا اللفظ لكن روى ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن مالك بن دينار قال قرأت في الزبور إني أنتقم بالمنافق من المنافق ثم أنتقم من المنافقين جميعا، وذلك في كتاب الله تعالى ... (وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون) ... .

стр. 244

٧٣٤ - (إن الله وكَّلني بقبض أرواح الخلق ما خلا روحَك وروحَ ابنِ عمك علي) قال ابن حجر المكي نقلا عن السيوطي كذب مفترى على النبي ﷺ . ٧٣٥ - (إن الله لا يعذب بقطع الرزق) رواه بمعناه الطبراني في الصغير عن أبي سعيد رفعه: إن الرزق لا تنقصه المعصية ولا تزيده الحسنة وترك الدعاء معصية وعند العسكري بسند ضعيف عن ابن مسعود رفعه: ليس أحد بأكسب من أحد قد كتب الله النصب والأجل، وقسم المعيشة والعمل، والرزق مقسوم وهو آت على ابن آدم على أي سيرة سارها، ليس تقوى تقي بزائده، ولا فجور فاجر بناقصه وبينه وبينه ستر وهو في طلبه، ورواه أبو علي عبد الرحمن بن محمد النيسابوري في فوائده عن ابن مسعود بلفظ: قال: الرزق يأتي العبد في أي سيرة سار، لا تقوى متق بزائده، ولا فجور فاجر بناقصه، وبينه وبين العبد سِتر والرزق طالبه، قال وأنشدني أبو العتاهية لنفسه: ورزق الخلق مجلوبٌ إليهم ... مقادير يقدرها الجليلُ فلا ذو المالِ يُرْزَقُه بعقلٍ ... ولا بالمال تنقسم العقولُ وهذا المال يرزقه رجال ... منا ذيل قد اختيروا فسيلوا كما تُسْقى سِبَاخُ الأرضِ يوماً ... ويُصرَفُ عن كرائمها السيولُ وأصله عند ابن أبي الدنيا مرفوعا: إن الرزق ليطلب العبد كما يطلبه أجله، ويناسب هذا ما حُكي أن كسرى غضب على بعض مرازبته، فاستؤمر في قطع عطائه فقال: يحط عن مرتبته، ولا ينتقص من صلته، فإن الملوك تؤدب بالهجران ولا تعاقب بالحرمان، وما روي عن الفضيل في قوله تعالى ... (وهو خير الرازقين) ... قال: المخلوق يَرْزُقُ، فإذا سَخِطَ قَطَعَ رزقَه، والله تعالى يَسخطُ ولا يقطع رزقَه، تنبيه: ما ذكر في الحديث هنا براوياته قد يعارَضُ بما ورد في الزنا أنه يورث الفقر كما سيأتي، وبما في النسائي وابن ماجه وأحمد وأبي يعلى وابن منيع والطبراني وغيرهم عن ثوبان مرفوعا في حديث إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه. ورواه العسكري عن ابن عباس

стр. 245

مرفوعا بلفظ: أن الدعاء يرد القضاء وإن البر يزيد العمر وإن العبد ليحرم الرزق بذنبٍ يصيبه. ثم قرأ رسول الله ﷺ ... (إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون) ... وبما روى عن ابن مسعود رفعه إن الرجل ليذنب الذنب فيحرم به الشئ من الرزق وقد كان هُيّئَ له، وإنه ليذنب الذنب فينسى به الباب من العلم قد كان علمه، وإنه ليذنب الذنب فيمنع به قيام الليل وفي لفظٍ إياكم والمعاصيَ، فإن العبد ليذنب وذكره، وبما في الحلية لأبي نعيم عن عثمان رفعه ان الصيحة تمنع الرزق، وبما في طبقات الأصبهانيين عن أبي هريرة رفعه الكذب ينقص الرزق وبما في مسند الديلمي عن أنس رفعه: إذا ترك العبد الدعاء للوالدين فإنه ينقطع عن الولد الرزق في الدنيا، ويدل له أيضا قوله تعالى ... (ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم) ... ، وقوله تعالى ... (فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا) ... ، وغير ذلك من الآيات، ونحو ذلك قول وُهَيْبِ بن الورد لمن سأله " أيجد طعم العبادة من عصى الله سبحانه "، قال " لا ولا من هم بالمعصية "، قال في المقاصد: ومما اشتهر مما لم أقف عليه، ومعناه صحيحٌ المعاصي تُزيل النِعم، حتى قال أبو الحسن الكندي القاضي مما أسنده البيهقي من جهته إذا كنت في نعمة فارعها ... فإن المعاصي تزيل النعم وقد يدل له ما روى أنه ﷺ دخل على عائشة فرأى كسرة ملقاة فمسحها وقال: يا عائشة أحسني جوار نعم الله، فإنها ما نفرت عن أهل بيت فكادت أن ترجع إليهم، وروي من حديث أنس وعائشة وغيرهما وتقدم في " أكرموا الخبز "، قال: بل أوسعت الكلام عليها في جوابين وجمعت بينها على تقدير تساويها. انتهى. وأقول قال شيخ مشايخنا النجم الغزي تبعا لغيره: وقد يجاب بأن ما يقضيه الله تعالى للعبد من أجل أو رزق أو بلاء، تارة يكون مبرما وهذا لا يؤثر فيه الدعاء والطاعة، وتارة يكون معلقا على صفة، وقد سبق في القضاء وجودها، فهذا يؤثر فيه ما ذكره، ويكون ذلك من نفس القضاء. ولا محو ولا إثبات

стр. 246

في المبرَمِ - المتعلق به علم الله المعبر عنه بأم الكتاب أيضا -، وإنما المحو والإثبات في اللوح المحفوظ - المكتوب فيه القضاء المعلق -، وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى ... (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب) ... ، قال: وقد أشار إلى ذلك الجد الرضي في الدرر اللوامع بقوله: والمحو والإثبات في نص الكتاب ... في لوحه المحفوظ لا أم الكتاب وبهذا يرتفع الإشكال الوارد على مذهب أهل السنة، الناطق به الكتاب والسنة من أن الأجل والرزق مقسومان، وأن كل شئ بقضاء وقدر. انتهى ملخصا. ٧٣٦ - (إن الله لا يحب الفُحْشَ ولا التَّفحش) رواه أبو داود بسند حسن ورواه أحمد عن أسامة بن زيد بلفظ: أن الله يبغض الفاحش المتفحش. ٧٣٧ - (إن الله لا يقبل دعاء حبيب على حبيبه) قال الشمس الرملي في شرح المنهاج للنووي ضعيف. ٧٣٨ - (إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم) رواه مسلم في صحيحه وابن ماجه عن أبي هريرة. ٧٣٩ - (أن الله لا يهتك عبدَه أولَ مرةً) رواه الديلمي في مسند الفردوس بلا سند عن أنس مرفوعا بلفظ: أن الله لا يهتك ستر عبد فيه مثقال حبة من خير وفي لفظ مثقال ذرة من خير، وفي الستر أحاديث كثيرة منها: إني سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم، ونحوه ما أخرجه الديلمي عن أنس رفعه يقول الله إني أعظم عفوا من أن أستر على عبدي ثم أفضحه، وقال النجم لا يعرف بهذا اللفظ، وفي معنى ما في الترجمة ما أخرجه ابن أبي الدنيا عن أبي رافع أن رسول الله ﷺ سئل كم للمؤمن من ستر قال هي أكثر من أن تحصى ولكن المؤمن إذا عمل خطيئة هتك منها سترا فإذا تاب رجع إليه ذلك الستر وتسعة معه وإذا لم يتب هتك منه سترا واحدا حتى لا يبقى عليه منها شئ، قال الله تعالى لمن شاء من ملائكته إن بني آدم يعيرون ولا يغيرون فحفوه بأجنحتكم فيفعلون به ذلك فإن تاب رجعت

стр. 247

إليه تلك الأستار كلها وإذا لم يتب عجبت منه الملائكة فيقول الله تعالى أسلموه فيسلمونه حتى لا تُسْتَر منه عورة. ٧٤٠ - (إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كلِ مائةِ سنةٍ مَنْ يُجَدِدُ لها دينَها) رواه أبو داود عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ ، وأخرجه الطبراني في الأوسط عنه أيضا بسند رجاله ثقات، وأخرجه الحاكم من حديث ابن وهب وصححه، وقد اعتمد الأئمة هذا الحديث، قال البيهقي في المدخل بسنده إلى الإمام أحمد: أنه كان في المائة الأولى عمر بن عبد العزيز، وفي الثانية الشافعي، وزاد غيره: وفي الثالثة أبو العباس بن سُريج، وقيل أبو الحسن الأشعري، وفي الرابعة أبو الطيب سهل الصعلوكي، وأبو حامد الأسفراييني - أو الباقلاني - وفي الخامسة حجة الإسلام محمد الغزالي، وفي السادسة الفخر الرازي أو الحافظ عبد الغني، وفي السابعة ابن دقيق العيد، وفي الثامنة البلقيني أو الزين العراقي، قال في المقاصد وفي التاسعة المهدي ظنا - أو المسيح ﵇، فالأمر قد اقترب والحال قد اضطرب، قال ابن كثير وقد ادعى كل قوم في إمامهم أنه المراد بهذا الحديث، والظاهر والله أعلم أنه يعم حملة العلم من كل طائفة وكل صنف من أصناف العلماء من مفسرين ومحدثين وفقهاء ونحاة ولغويين إلى غير ذلك من الأصناف، ونظم السيوطي في رسالة له سماها تحفة المهتدين بأسماء المجددين ختم بهم كتابه التنبئة فيمن يبعثه الله على رأس المائة فقال فيها: وكان عند المائة الأولى عمر ... خليفة العدل بإجماع وقر والشافعي كان عند الثانية ... لما له من العلوم السارية وابن سريج ثالث الأئمة ... والأشعري عدَّه من أمه والباقلاني رابع أو سهل أو ... الأسفراييني خلف قد حكوا والخامس الحبر هو الغزالي ... وعده ما فيه من جدال والسادس الفخر الإمام الرازي ... والرافعي مثله يوازي

стр. 248

والسابع الراقي إلى المراقي ... ابن دقيق العيد باتفاق والثامن الحبر هو البُلقيني ... أو الحافظ الإمام زين الدين وهذه تاسعة المئين قد ... أتت ولا يُخلف ما الهادي وعد وقد رجوت أني المجدد ... فيها ففضل الله ليس يجحد وآخر المئين فيها يأتي ... عيسى نبي الله ذو الآيات يجدد الدين لهذي الأمة ... وفي الصلاة بعضنا قد أمه مقرر لشرعنا ويحكم ... بحكمنا إذ في السماء يعلم وبعده لم يبق من مجدد ... ويُرفع القرآن مثل ما بُدِي وتكثر الأشرار والإضاعة ... من رفعه إلى قيام الساعة انتهى مع حذف أبيات. ٧٤١ - (إن الله يستحي أن يَنْزِع السرَّ من أهله) كلام يجري على ألسنة العامة وليس بحديث انتهى. ٧٤٢ - (إن الله يستحي أن يعذب شيبةً شابت في الإسلام) هكذا ذكره الغزالي في الدرة الفاخرة، ورواه السيوطي في الجامع الكبير عن ابن النجار بسند ضعيف بلفظين آخرين: أحدهما إن الله ليستحي من عبده وأمته يشيبان في الإسلام يعذبهما ثانيهما إن الله يستحيي من ذي الشيبة إذا كان مسدَّدا كروما للسنة أن يسئله فلا يعطه انتهى، وذكر الغزالي في الدرة الفاخرة لذلك حكاية، قال فيها روي عن يحيى بن أكتم القاضي أنه رؤي في المنام فقيل له ما فعل الله بك فقال أوقعني بين يديه الكريمتين ثم قال يا شيخ السَوْء فعلت كذا وفعلت كذا وفعلت كذا وفعلت وفعلت فقلت يا رب ما بهذا حُدْثت عنك فقال بم حُدِّثتَ عني يا يحيى فقلت حدثني معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة عن نبيك ﷺ عن جبريلَ ﵇ عنك يا ذا الجلال والإكرام أنك قلت إني أستحي أن أعذب ذا شيبة شابت في الإسلام فقال يا يحيى صدقت وصدق الزهري وصدق معمر وصدق عروة وصدقت

стр. 249

عائشة وصدق نبيي وصدق جبريل وصدقت اذهب فقد غفرت لك. ٧٤٣ - (إن الله يحب معالي الأمور ويُبغض سفْسافَها) رواه الحاكم عن سهل ابن سعد، ورواه أبو نعيم والطبراني وابن ماجه عن سهل أيضا بلفظ: أن الله كريم يحب الكرم ويحب معالي الأخلاق ويكره سفسافها، ورواه ابن ماجه عن طلحة وأبو نعيم عن ابن عباس بلفظ: إن الله جواد يحب الجود ويحب معالي الأخلاق ويكره سفسافها، ورواه الطبراني عن الحسن بن علي بلفظ: أن الله يحب معالي الأمور وأشرفها ويكره سفسافها. ٧٤٤ - (أن الله يبغض السائل المُلْحِفَ) رواه أبو نعيم ومن طريقه الديلمي عن أبي هريرة ﵁ رفعه، ورواه الديلمي أيضا عن ابن عباس رفعه وفي الباب عن أنس وابن عمر وأبي أمامة، وجاء في المرفوع أيضا لا يزال العبد يسأل وهو غني حتى يَخُلق وجهه فما يكون له عند الله وجه، والمراد السائل للإنسان بالشرط المذكور وإلا فالله يحب الملحين في الدعاء. ٧٤٥ - (إن الله يتجلى للناس عامة ولأبي بكر خاصة) قال النجم رواه الحاكم والخطيب وتعقبه عن جابر وابن مردويه عن أنس بلفظ يا أبا بكر إن الله أعطاك الرضوان الأكبر قال وما الرضوان الأكبر قال إن الله يتجلى للخلق عامة ويتجلى لك خاصة انتهى، وأقول رأيت في رسالة منسوبة لصاحب القاموس أنه عده من الموضوعات بلفظه الأول، فليراجع وليحرر (١) . ٧٤٦ - (إن الله يقول أنا عند ظن عبدي بي إن خيرا فخير وإن شرا فشر) رواه ابن ماجه وأبو نعيم عن واثلة يرفعه. ٧٤٧ - (إن الله يحب إذا عَمَل أحدَكم العملَ أن يُتقنه - وفى لفظ عملا بالتنكير) رواه أبو يعلى والعسكري عن عائشة ترفعه، ورواه العسكري أيضا بلفظ أن يحكمه، ورواه البيهقي بلفظ أن الله يحب من العامل إذا عمل أن يحسن، ورواه

стр. 250

الطبراني عن عاصم بن كليب عن أبيه أنه خرج مع أبيه إلى جنازة شهدها رسول الله ﷺ وأنا غلام أعقل فقال النبي ﷺ يحب الله العامل إذا عمل أن يتقن ورواه زائدة عن عاصم عن أبيه عن رجل من الأنصار قال خرجت مع أبي فذكره وصنيع الأئمة يقتضي ترجيحها فقد جزم أبو حاتم والبخاري وآخرون بأن كليبا تابعي، وكذا ذكره أبو زُرعة وابن سعد وابن حبان في ثقات التابعين فذِكْر ابن عبد البر وغيره له في الصحابة فيه نظر، قال العسكري فأخذه بعض المتقدمين فقال: وما عليك أن تكون أدلما (١) ... إذا تولى عقد شئ أحكما ونسب إلى الأحنف قوله: وما عليك أن تكون أزرقا ... إذا تولىَّ عقد شئ أوثقا. ٧٤٨ - (إن الله يحب الشاب التائب) رواه أبو الشيخ عن أنس مرفوعا ورواه الديلمي عن ابن عمر مرفوعا بلفظ: أن الله يحب الشاب الذي يُفني شبابه في طاعة الله، وروى الطبراني في الأوسط عن أنس رفعه خير شبابِكم من تشبَّه بكهولكم وشر كهولكم من تشبه بشبابكم، وروى تمَّام في فوائده والقُضاعي في مسنده من حديث ابن لهيعة عن عقبة بن عامر رفعه: إن الله ليعجب من الشاب الذي ليست له صَبْوة، وكذا هو عند أحمد وأبي يعلى بسند حسن، لكن قال في المقاصد وضعفه شيخنا في فتاويه لأجل ابن لهيعة، وكان السلف يعجبهم أن لا يكون للشاب صبوة. ٧٤٩ - (إن الله يحب كلَ قلبٍ حزين) رواه الطبراني والقضاعي عن أبي الدرداء مرفوعا. ٧٥٠ - (أن الله يحب الملحين في الدعاء) رواه الطبراني وأبو الشيخ والقضاعي عن عائشة مرفوعا، وما أحسن قول بعضهم: الله يغضب إن تركت سؤاله ... وبُنَيُّ آدم حين يُسأل يغضب. ٧٥١ - (إن الله يحب العبد التقيَّ الغنيَّ الخفيَّ) رواه مسلم عن سعد بن أبي وقاص ﵁.
следующие страницы →