← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 856

كشف الخفاء ط القدسي

العجلوني

Полный текст (894 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

في المبرَمِ - المتعلق به علم الله المعبر عنه بأم الكتاب أيضا -، وإنما المحو والإثبات في اللوح المحفوظ - المكتوب فيه القضاء المعلق -، وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى ... (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب) ... ، قال: وقد أشار إلى ذلك الجد الرضي في الدرر اللوامع بقوله: والمحو والإثبات في نص الكتاب ... في لوحه المحفوظ لا أم الكتاب وبهذا يرتفع الإشكال الوارد على مذهب أهل السنة، الناطق به الكتاب والسنة من أن الأجل والرزق مقسومان، وأن كل شئ بقضاء وقدر. انتهى ملخصا. ٧٣٦ - (إن الله لا يحب الفُحْشَ ولا التَّفحش) رواه أبو داود بسند حسن ورواه أحمد عن أسامة بن زيد بلفظ: أن الله يبغض الفاحش المتفحش. ٧٣٧ - (إن الله لا يقبل دعاء حبيب على حبيبه) قال الشمس الرملي في شرح المنهاج للنووي ضعيف. ٧٣٨ - (إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم) رواه مسلم في صحيحه وابن ماجه عن أبي هريرة. ٧٣٩ - (أن الله لا يهتك عبدَه أولَ مرةً) رواه الديلمي في مسند الفردوس بلا سند عن أنس مرفوعا بلفظ: أن الله لا يهتك ستر عبد فيه مثقال حبة من خير وفي لفظ مثقال ذرة من خير، وفي الستر أحاديث كثيرة منها: إني سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم، ونحوه ما أخرجه الديلمي عن أنس رفعه يقول الله إني أعظم عفوا من أن أستر على عبدي ثم أفضحه، وقال النجم لا يعرف بهذا اللفظ، وفي معنى ما في الترجمة ما أخرجه ابن أبي الدنيا عن أبي رافع أن رسول الله ﷺ سئل كم للمؤمن من ستر قال هي أكثر من أن تحصى ولكن المؤمن إذا عمل خطيئة هتك منها سترا فإذا تاب رجع إليه ذلك الستر وتسعة معه وإذا لم يتب هتك منه سترا واحدا حتى لا يبقى عليه منها شئ، قال الله تعالى لمن شاء من ملائكته إن بني آدم يعيرون ولا يغيرون فحفوه بأجنحتكم فيفعلون به ذلك فإن تاب رجعت

стр. 247

إليه تلك الأستار كلها وإذا لم يتب عجبت منه الملائكة فيقول الله تعالى أسلموه فيسلمونه حتى لا تُسْتَر منه عورة. ٧٤٠ - (إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كلِ مائةِ سنةٍ مَنْ يُجَدِدُ لها دينَها) رواه أبو داود عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ ، وأخرجه الطبراني في الأوسط عنه أيضا بسند رجاله ثقات، وأخرجه الحاكم من حديث ابن وهب وصححه، وقد اعتمد الأئمة هذا الحديث، قال البيهقي في المدخل بسنده إلى الإمام أحمد: أنه كان في المائة الأولى عمر بن عبد العزيز، وفي الثانية الشافعي، وزاد غيره: وفي الثالثة أبو العباس بن سُريج، وقيل أبو الحسن الأشعري، وفي الرابعة أبو الطيب سهل الصعلوكي، وأبو حامد الأسفراييني - أو الباقلاني - وفي الخامسة حجة الإسلام محمد الغزالي، وفي السادسة الفخر الرازي أو الحافظ عبد الغني، وفي السابعة ابن دقيق العيد، وفي الثامنة البلقيني أو الزين العراقي، قال في المقاصد وفي التاسعة المهدي ظنا - أو المسيح ﵇، فالأمر قد اقترب والحال قد اضطرب، قال ابن كثير وقد ادعى كل قوم في إمامهم أنه المراد بهذا الحديث، والظاهر والله أعلم أنه يعم حملة العلم من كل طائفة وكل صنف من أصناف العلماء من مفسرين ومحدثين وفقهاء ونحاة ولغويين إلى غير ذلك من الأصناف، ونظم السيوطي في رسالة له سماها تحفة المهتدين بأسماء المجددين ختم بهم كتابه التنبئة فيمن يبعثه الله على رأس المائة فقال فيها: وكان عند المائة الأولى عمر ... خليفة العدل بإجماع وقر والشافعي كان عند الثانية ... لما له من العلوم السارية وابن سريج ثالث الأئمة ... والأشعري عدَّه من أمه والباقلاني رابع أو سهل أو ... الأسفراييني خلف قد حكوا والخامس الحبر هو الغزالي ... وعده ما فيه من جدال والسادس الفخر الإمام الرازي ... والرافعي مثله يوازي

стр. 248

والسابع الراقي إلى المراقي ... ابن دقيق العيد باتفاق والثامن الحبر هو البُلقيني ... أو الحافظ الإمام زين الدين وهذه تاسعة المئين قد ... أتت ولا يُخلف ما الهادي وعد وقد رجوت أني المجدد ... فيها ففضل الله ليس يجحد وآخر المئين فيها يأتي ... عيسى نبي الله ذو الآيات يجدد الدين لهذي الأمة ... وفي الصلاة بعضنا قد أمه مقرر لشرعنا ويحكم ... بحكمنا إذ في السماء يعلم وبعده لم يبق من مجدد ... ويُرفع القرآن مثل ما بُدِي وتكثر الأشرار والإضاعة ... من رفعه إلى قيام الساعة انتهى مع حذف أبيات. ٧٤١ - (إن الله يستحي أن يَنْزِع السرَّ من أهله) كلام يجري على ألسنة العامة وليس بحديث انتهى. ٧٤٢ - (إن الله يستحي أن يعذب شيبةً شابت في الإسلام) هكذا ذكره الغزالي في الدرة الفاخرة، ورواه السيوطي في الجامع الكبير عن ابن النجار بسند ضعيف بلفظين آخرين: أحدهما إن الله ليستحي من عبده وأمته يشيبان في الإسلام يعذبهما ثانيهما إن الله يستحيي من ذي الشيبة إذا كان مسدَّدا كروما للسنة أن يسئله فلا يعطه انتهى، وذكر الغزالي في الدرة الفاخرة لذلك حكاية، قال فيها روي عن يحيى بن أكتم القاضي أنه رؤي في المنام فقيل له ما فعل الله بك فقال أوقعني بين يديه الكريمتين ثم قال يا شيخ السَوْء فعلت كذا وفعلت كذا وفعلت كذا وفعلت وفعلت فقلت يا رب ما بهذا حُدْثت عنك فقال بم حُدِّثتَ عني يا يحيى فقلت حدثني معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة عن نبيك ﷺ عن جبريلَ ﵇ عنك يا ذا الجلال والإكرام أنك قلت إني أستحي أن أعذب ذا شيبة شابت في الإسلام فقال يا يحيى صدقت وصدق الزهري وصدق معمر وصدق عروة وصدقت

стр. 249

عائشة وصدق نبيي وصدق جبريل وصدقت اذهب فقد غفرت لك. ٧٤٣ - (إن الله يحب معالي الأمور ويُبغض سفْسافَها) رواه الحاكم عن سهل ابن سعد، ورواه أبو نعيم والطبراني وابن ماجه عن سهل أيضا بلفظ: أن الله كريم يحب الكرم ويحب معالي الأخلاق ويكره سفسافها، ورواه ابن ماجه عن طلحة وأبو نعيم عن ابن عباس بلفظ: إن الله جواد يحب الجود ويحب معالي الأخلاق ويكره سفسافها، ورواه الطبراني عن الحسن بن علي بلفظ: أن الله يحب معالي الأمور وأشرفها ويكره سفسافها. ٧٤٤ - (أن الله يبغض السائل المُلْحِفَ) رواه أبو نعيم ومن طريقه الديلمي عن أبي هريرة ﵁ رفعه، ورواه الديلمي أيضا عن ابن عباس رفعه وفي الباب عن أنس وابن عمر وأبي أمامة، وجاء في المرفوع أيضا لا يزال العبد يسأل وهو غني حتى يَخُلق وجهه فما يكون له عند الله وجه، والمراد السائل للإنسان بالشرط المذكور وإلا فالله يحب الملحين في الدعاء. ٧٤٥ - (إن الله يتجلى للناس عامة ولأبي بكر خاصة) قال النجم رواه الحاكم والخطيب وتعقبه عن جابر وابن مردويه عن أنس بلفظ يا أبا بكر إن الله أعطاك الرضوان الأكبر قال وما الرضوان الأكبر قال إن الله يتجلى للخلق عامة ويتجلى لك خاصة انتهى، وأقول رأيت في رسالة منسوبة لصاحب القاموس أنه عده من الموضوعات بلفظه الأول، فليراجع وليحرر (١) . ٧٤٦ - (إن الله يقول أنا عند ظن عبدي بي إن خيرا فخير وإن شرا فشر) رواه ابن ماجه وأبو نعيم عن واثلة يرفعه. ٧٤٧ - (إن الله يحب إذا عَمَل أحدَكم العملَ أن يُتقنه - وفى لفظ عملا بالتنكير) رواه أبو يعلى والعسكري عن عائشة ترفعه، ورواه العسكري أيضا بلفظ أن يحكمه، ورواه البيهقي بلفظ أن الله يحب من العامل إذا عمل أن يحسن، ورواه

стр. 250

الطبراني عن عاصم بن كليب عن أبيه أنه خرج مع أبيه إلى جنازة شهدها رسول الله ﷺ وأنا غلام أعقل فقال النبي ﷺ يحب الله العامل إذا عمل أن يتقن ورواه زائدة عن عاصم عن أبيه عن رجل من الأنصار قال خرجت مع أبي فذكره وصنيع الأئمة يقتضي ترجيحها فقد جزم أبو حاتم والبخاري وآخرون بأن كليبا تابعي، وكذا ذكره أبو زُرعة وابن سعد وابن حبان في ثقات التابعين فذِكْر ابن عبد البر وغيره له في الصحابة فيه نظر، قال العسكري فأخذه بعض المتقدمين فقال: وما عليك أن تكون أدلما (١) ... إذا تولى عقد شئ أحكما ونسب إلى الأحنف قوله: وما عليك أن تكون أزرقا ... إذا تولىَّ عقد شئ أوثقا. ٧٤٨ - (إن الله يحب الشاب التائب) رواه أبو الشيخ عن أنس مرفوعا ورواه الديلمي عن ابن عمر مرفوعا بلفظ: أن الله يحب الشاب الذي يُفني شبابه في طاعة الله، وروى الطبراني في الأوسط عن أنس رفعه خير شبابِكم من تشبَّه بكهولكم وشر كهولكم من تشبه بشبابكم، وروى تمَّام في فوائده والقُضاعي في مسنده من حديث ابن لهيعة عن عقبة بن عامر رفعه: إن الله ليعجب من الشاب الذي ليست له صَبْوة، وكذا هو عند أحمد وأبي يعلى بسند حسن، لكن قال في المقاصد وضعفه شيخنا في فتاويه لأجل ابن لهيعة، وكان السلف يعجبهم أن لا يكون للشاب صبوة. ٧٤٩ - (إن الله يحب كلَ قلبٍ حزين) رواه الطبراني والقضاعي عن أبي الدرداء مرفوعا. ٧٥٠ - (أن الله يحب الملحين في الدعاء) رواه الطبراني وأبو الشيخ والقضاعي عن عائشة مرفوعا، وما أحسن قول بعضهم: الله يغضب إن تركت سؤاله ... وبُنَيُّ آدم حين يُسأل يغضب. ٧٥١ - (إن الله يحب العبد التقيَّ الغنيَّ الخفيَّ) رواه مسلم عن سعد بن أبي وقاص ﵁.

стр. 251

٧٥٢ - (إن الله يحب إذا أنعم على عبده نعمة أن يرى أثر نعمته على عبده) رواه البيهقي عن عمران بن حصين مرفوعا، وفي لفظ إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده رواه الترمذي وحسنه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا، وقال النجم رواه أحمد عن أبي هريرة وابن أبي الدنيا عن علي بن زيد بن جدعان. ٧٥٣ - (إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب - زاد ابن أبي شيبة - في الصلاة) رواه أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي عن أبي هريرة بزيادة فإذا عطس أحدكم فحمد الله كان حقا على كل مسلم سمعه أن يقول له يرحمك الله وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع فإن أحدكم إذا قال " ها " ضحك منه الشيطان. ٧٥٤ - (إن الله يدعو الناس يوم القيامة بأمهاتهم ستراً منه علي عبادة) رواه الطبراني في الكبير عن ابن عباس رفعه، وفي الباب عن أنس رفعه بلفظ يُدْعى الناس - الحديث، وعن عائشة ﵂ كذلك، وكلها ضعاف، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات، قال في المقاصد: يعارضه ما رواه أبو داود بسند جيد عن أبي الدرداء رفعه إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فحسنوا أسماءكم بل عند البخاري في صحيحه عن ابن عمر رفعه: إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة يرفع لكل غادر لواء فيقال هذه غدرة فلان بن فلان، نعم، حديث التلقين بعد الدفن، وأنه يقال له " يا ابن فلانة "، فإن لم يعرف اسمها ف " يا ابن حواء " أو " يا ابن أمة الله "، مما يستأنس به لهذا، كما بينت ذلك مع الجمع في " الإيضاح والتبيين عن مسألة التلقين " انتهى. ٧٥٥ - (إن الله يَقبل توبةَ العبدِ ما لم يَغَرْغِرْ) رواه الترمذي بسند حسن وكذا أحمد وابن ماجه وابن حبان والحاكم عن ابن عمر رفعه. ٧٥٦ - (إن الله لا يقبل دعاء ملحوناً نقل التقي السبكي) أنه أثبت وروده،

стр. 252

والأظهر أن المراد باللحن الخطأ في الإعراب، وقيل المراد به الدعاء بغير حق انتهى. ٧٥٧ - (أن الله ينزل الرزق على قدر المؤونة وينزل الصبر على قدر البلاء) رواه ابن لال في المكارم عن أبي هريرة والمشهور على الألسنة المعونة على قدر المؤونة وسيأتي بأبسط: في إن المعونة. ٧٥٨ - (أن الله يبغض الشيخ الغِرْبِيبَ) رواه الديلمي عن أبي هريرة مرفوعا، والغربيب، بكسر الغين المعجمة، وسكون الراء، وبموحدتين بينهما تحتية: الذي لا يشيب وقيل الذي يُسَوِّد الشعر ٧٥٩ - (أن الله تعالى يُبغض المُعبِّس في وجوه إخوانه) رواه الديلمي عن علي ﵁، وقال الدارقطني ضعيف. ٧٦٠ - (إن الله يبغض الآكلَ فوقَ شِبَعِه) رواه الديلمي عن أبي هريرة. ٧٦١ - (أن الله يبغض الحبر السمين) رواه البيهقي في الشعب وحسنه عن كعب من قوله بلفظ يبغض، وزاد أهل البيت الَّلحْمِيَّين، قيل في معنى الجملة الزائدة انهم الذين يكثرون أكل لحوم الناس، لكن ظاهرها الإكثار من أكل اللحم وقرنه بالجملة الأخرى كالدليل على ذلك، وروى أبو نعيم عن مالك بن دينار أنه قال قرأت في الحكمة: أن الله يبغض كل حبر سمين، وعبارة الإحياء للغزالي وفي التوراة مكتوب إن الله ليبغض الحبر السمين، وفي الكشاف والبغوي وغيرهما في قوله تعالى ... (وما قدَّروا الله حقَّ قدره) ... أن مالك بن الصيف من أحبار اليهود ورؤسائهم قال له رسول الله ﷺ أنْشُدك بالذي أنزل التوراة على موسى هل تجد فيها أن الله يبغض الحبر السمين وكان حبرا سمينا فغضب وقال ما أنزل الله على بشر من شئ، أخرجه الواحدي في أسباب النزول، وكذا الطبراني عن سعيد بن جبير مرسلا، وعزاه القرطبي أيضا للحسن البصري، وروى أبو نعيم في الطب النبوي من طريق بشر الأعور قال قال عمر بن الخطاب إياكم والبِطْنة في الطعام والشراب فإنها مفسدة للجسد مورثة للفشل مَكْسَلة عن الصلاة وعليكم بالقصد فيهما فإنه أصلح

стр. 253

للجسد وأبعد عن السرف وإن الله ليبغض الحبر السمين، ونقل الغزالي عن ابن مسعود أنه قال إن الله يبغض القاري السمين بل عزاه أبو الليث السمرقندي في بستانه لأبي أمامة الباهلي مرفوعا، وقال في المقاصد ما علمته في المرفوع، نعم روى أحمد والحاكم والبيهقي في الشعب بسند جيد عن جعدة الجُشمي أنه ﷺ نظر إلى رجل سمين فأومأ إلى بطنه وقال لو كان هذا في غير هذا لكان خير لك، ثم قال وقد أفردت لهذا الحديث جزاءً فيه نفائس، وذكر البيهقي في مناقب الشافعي ﵁ أنه قال ما أفلح سمين قطُّ إلا أن يكون محمد بن الحسن، فقيل له لم فقال لأنه لا يعدو العاقل إحدى حالتين إما أن يهتم لآخرته ومعاده أو لدنياه ومعاشه والشحم مع الهم لا ينعقد فإذا خلا من المعنيين صار في حد البهائم فينعقد الشحم، ثم قال الشافعي ﵁ كان مَلِك في الزمان الأول مثقلا كثير اللحم لا ينتفع بنفسه فجمع المتطببين وقال احتالوا لي حيلة تخفف عني لحمي هذا قليلا فما قدروا له على صفة قال فنُعت له رجل عاقل أديب متطبب فبعث إليه فأشخص فقال تعالجني ولك الغنى فقال أصلح الله الملك أنا رجل متطبب منجم دعني أنظر الليلة في طالعك أي دواء يوافق طالعك فأسقيك فغدا عليه فقال أيها الملك الأمان قال لك الأمان قال قد رأيت طالعك يدل على أن عمرك شهر فإن أحببت حتى أعالجك وإن أردت بيان ذلك فاحبسني عندك فإن كان لقولي حقيقة فحل عني وإلا فاقتص علي قال فحبسه ثم رفع الملك الملاهي واحتجب عن الناس وخلا وحده مغتما ما يرفع رأسه يعد أيامه كلما انسلخ يوم ازداد غما حتى هزل وخف لحمه ومضى لذلك ثمانية وعشرون يوما فبعث إليه فأخرجه فقال ما ترى فقال أعز الله الملك أنا أهون على الله من أن أعلم الغيب والله ما أعرف عمري فكيف أعرف عمرك أنه لم يكن عندي دواء إلا الهم فلم أقدر أجلب إليك الهم إلا بهذه الفعلة فأذابت شحم الكلى فاستحسن منه ما فعل فأجازه وأحسن جائزته. ٧٦٢ - (إن الله لما خلق آدم وأدخل الروح في جسده أمرني أن آخذ تفاحة فاعصرها في حلقه فعصرتها فخلقك الله يا محمد من القطرة الأولى ومن الثانية

стр. 254

أبا بكر - الحديث) قال ابن حجر الهيثمي نقلا عن السيوطي كذب موضوع. ٧٦٣ - (إن الله يكره الرجل البَطَّال) قال الزركشي لم أجده انتهى، ومثله في اللآلئ وزاد لكن روى ابن عدي عن سالم عن أبيه مرفوعا: أن الله يحب المؤمن المحترف، وفي سنده أبو الربيع متروك انتهى ملخصا، وأقول ورواه أيضا الطبراني والبيهقي، والحكيم الترمذي عن ابن عمر بلفظ: أن الله تعالى يحب العبد المؤمن المحترف، والمشهور على الألسنة إبدال " الرجل " ب " العبد "، وفي معناه ما أخرجه سعيد ابن منصور في سننه عن ابن مسعود من قوله إني لأكره الرجل فارغا لا في عمل الدنيا ولا الآخرة، ورواه أحمد وابن المبارك والبيهقي وابن أبي شيبة عن ابن مسعود أنه قال إني لأمقت الرجل أراه فارغا ليس في شئ من عمل الدنيا ولا آخرة، وذكره الزمخشري في تفسيره سورة الانشراح عن عمر بلفظ إني لأكره أن أرى أحدكم سَبَهْللا لا في عمل دنيا ولا في عمل آخرة، وفي الشعب للبيهقي عن عروة بن الزبير أنه قال يقال ما شر شئ في العالم قال البطالة، وأخرج الطبراني في معجمه الكبير والأوسط وابن عدي في كامله عن ابن عمر مرفوعا بسند فيه ضعيف ومتروك أنه قال إن الله يحب المؤمن المحترف، وروى ابن ماجه والطبراني عن عمران بن حصين مرفوعا: أن الله يحب عبده المؤمن الفقير المتعفف أبا العيال وروى الديلمي عن علي رفعه: إن الله يحب أن يرى عبده تعبا في طلب الحلال، قال في المقاصد ومفرداتها ضعاف ولكن بانضمامها تتقوَّى، أي فيصير الحديث حسنا وقال ابن وهب لا يكون البطال من الحكماء. ٧٦٤ - (إن الله يكره الرجل الرفيعَ الصوتَ - أي عاليه - ويحب الرجل الخفيضَ الصوتِ) رواه البيهقي عن أبي أمامة بلفظ: إن الله يكره من الرجال الرفيع الصوت، ويحب الخفيض من الصوت، ورواه الديلمي عن أبي هريرة بلفظ إن الله يحب الرجل الرقيق الصوت - الحديث. ٧٦٥ - (إن الله يكره العبد المتميز على أخيه) قال في المقاصد لا أعرفه،

стр. 255

وسيأتي لا خير في صحبة من لا يرى لك من الود مثلما ترى له، قال ثم رأيت في جزء تمثال النعل الشريف لأبي اليُمْن بن عساكر روى أنه ﷺ أراد أن يمتهن نفسه في شئ قالوا نحن نكفيك يا رسول الله قال قد علمت أنكم تكفوني ولكن أكره أن أتميز عليكم فإن الله يكره من عبده أن يراه متميزا على أصحابه، والمشهور على الألسنة إبدال " أخيه " ب " إخوانه ". ٧٦٦ - (إن الله يكره الرجل المِطْلاق الذَوَّاق) قال في المقاصد لا أعرفه كذلك ولكن قد مضى حديث أبغض الحلال إلى الله الطلاق ويأتي حديث لا أحب الذواقين والذواقات، ورواه الطبراني عن عبادة بن الصامت بلفظ: أن الله لا يحب الذّوّاقينَ ولا الذواقات. ٧٦٧ - (إن الله يحب الرجل المَشْعَراني ويكره المرأة المشعرانية) فلم أره بهذا اللفظ، لكنه بمعنى ما نقله السيوطي عن مجمع الغرائب للشيخ عبد القادر الفارسي حيث قال: إن الله يحب الرجل الأزَبّ وسكت عليه ويبغض المرأة الزَبّاء انتهى، والأزب بفتح الهمزة والزاي وبموحدة كثير الشعر. ٧٦٨ - (أن لله أهلين من الناس قالوا يا رسول الله من هم قال هم أهل القرآن أهل الله وخاصته) رواه النسائي وابن ماجه وأحمد والدارمي عن أنس مرفوعا وصححه الحاكم وقال أنه روي من ثلاثة أوجه عن أنس، وهذا أمثلها. ٧٦٩ - (إن لله عبادا خصهم بالنعم لمنافع الناس - الحديث) رواه الطبراني وأبو نعيم عن ابن عمر بزيادة فإذا منعوها حوّلها عنهم - كذا في تخريج أحاديث مسند الفردوس للحافظ ابن حجر. ٧٧٠ - أن لله عباداً يفزع الناس إليهم في حوائجهم هم الآمنون يوم القيامة) رواه أبو الشيخ عن ابن عباس، كذا في التخريج المذكور. ٧٧١ - (إن لله ملكاً موكلاً بجمع الأشكال بعضها إلى بعض) رواه الدينوري في المجالسة عن الشعبي قال يقال إن لله فذكره، وعند الديلمي عن

стр. 256

أنس: إن لله ملكا موكلا بتأليف الأشكال، والمشهور على الألسنة إن لله ملائكة تسوق الجنس إلى الجنس. ٧٧٢ - (إن لله ملائكة تَنْقُلْ الأموات) قال في المقاصد لم أقف عليه ولكن نُقِلَ إلينا عن العزّ يوسف الزرندي - أبي السادة الزرنديين المدنيين وهو ممن لم يمت بالمدينة - أنه رؤي في النوم وهو يقول للرائي سلم على أولادي وقل لهم إني قد حملت إليكم ودفنت بالبقيع عند قبر العباس فإذا أرادوا زيارتي فليقفوا هناك ويسلموا ويدعوا، ونحوه ما حكاه البدر بن فرحون أن محمد بن إبراهيم المؤذن حكى له أنه حمل ميتا في أيام الحج ولم يجد من يساعده عليه غير شخص واحد قال فحملناه ووضعناه في اللحد ثم ذهب الرجل وجئت بالَلبِنْ لأجل اللحد فلم أجد الميت في اللحد فذهبت وتركت القبر على حاله، وحكى ابن فرحون أيضا أن شخصا كان يقال له ابن هيلان من المبالغين في التشيع بحيث يُفضي إلى ما يُستَقْبِح في حق الصحابة مع الإسراف على نفسه بينما هو يهدم حائطا إذ سقط عليه فهلك فدفن بالبقيع فلم يوجد ثاني يوم في القبر الذي دفن فيه ولا التراب الذي ردم به القبر بحيث يستدل بذلك لنبشه وإنما وجدوا اللبن على حاله حسبما شاهده الجم الغفير، حتى كان ممن وقف عليه القاضي جمال الدين المطري وصار الناس يجيئون لرؤيته أرسالا أرسالا إلى أن اشتهر أمره وعد ذلك من الآيات التي يعتبر بها من شرح الله صدره، وقال الشعراني أيضا في كتابه البدر المنير في غريب أحاديث البشير النذير قد ثبت وقوعه لطائفة منهم سيدي أبو الفضل الغريق من أولاد السادات بني الوفاء غرق في بحر النيل فوجدوه عند جده بالقرافة مدفونا، وأما نقل الحديث فكثير يتكلم الرجل بمصر فينتقل إلى مكة في ليلة فيجده الناس هناك انتهى. ٧٧٣ - (إن لله ملكا ما بين شعرَي عينيه مسيرة خمسمائة عام) قال القاري لم يوجد له أصل. ٧٧٤ - (إنكم في زمان ألْهِمْتُمْ فيه العمل وسيأتي قوم يُلْهَمُون الجدل) كذا

стр. 257

في الإحياء قال العراقي لم أجده. ٧٧٥ - (إن من تمام إيمان العبد أن يُنْشِئَ في كل حديث) قال القاري منكر لكن معناه مأخوذ من قوله تعالى (ولا تَقولَن لشئ إني فاعل ذلك غداً إلا أن يشاء الله) . ٧٧٦ - (إنَّ نسبة الفائدة إلى مُفِيدِهَا من الصدقِ في العلم وشكره وإن السكوت عن ذلك من الكذب في العلم وكفرِه) هو من كلام سفيان الثوري كما ذكر ابن جماعة في منسكه الكبير. ٧٧٧ - (إن المسجد لينزوي (١) من النُّخامة) قال القاري لم يوجد. ٧٧٨ - (إن لله مدينة تحت العرش من مسك أذفر على بابها ملك ينادي كل يوم ألا مَن زار عالما فقد زار الرب ومن زار الرب فله الجنة) كذب موضوع كما نقله ابن حجر المكي عن السيوطي، ولينظر ما نقله الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث مسند الفردوس عن أنس بلفظ: أن لله مدينة تحت العرش من مسك أذفر على بابها ملك ينادي كل يوم ألا من زار العلماء فقد زار الأنبياء _ الحديث انتهى. ٧٧٩ - (إن لله ملائكة في الأرض تَنْطِق على ألسِنة بني آدم بما في المرء من الخير والشر) رواه المحاملي في أماليه الأصبهانية، ومن طريقه الديلمي عن أنس قال مرت جنازة فأثنوا عليها خيرا فقال رسول الله ﷺ وجبت ثم مُرَّ بأخرى فأثنوا عليها شرا فقال وجبت فسئل عن ذلك فذكره، وأخرجه الحاكم أيضا وقال أنه على شرط مسلم. ٧٨٠ - (إن من البيان سحرا) رواه أحمد وأبو داود عن ابن العباس، وهو عند مالك وأحمد والبخاري وأبي داود والترمذي عن ابن عمر بلفظ: إن من البيان لسحرا، وفي رواية البخاري قال جاء رجلان من الشرق فخطبا فقال ﷺ أن من البيان لسحرا. ٧٨١ - (أن المسافر وماله على قَلَتٍ) هو بفتح القاف واللام وبالمثناة الفوقية الهلاك، قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات ليس هذا خبرا عن رسول الله

стр. 258

صلى الله عليه وسلم وإنما هو من كلام بعض السلف فقيل له عن علي ﵁، فقال ذكر ابن السكيت والجوهري أنه عن بعض الأعراب انتهى، وروى الديلمي بلا إسناد عن أبي هريرة مرفوعا لو علم الناس رحمة الله بالمسافر لأصبح الناس على سفر إن المسافر ورحله على قلت إلا ما وقى الله، ورواه ابن الأثير في النهاية وهو ضعيف، وللديلمي أيضا بسند ضعيف إلى أبي هريرة يرفعه لو علم الناس ما للمسافر لأصبحوا وهم على ظهور سفر إن الله بالمسافر لرحيم. ٧٨٢ - (إن المعونة تأتي من الله للعبد على قدر المؤونة وأن الصبر يأتي من الله للعبد على قدر المصيبة) رواه البيهقي في الشعب والعسكري في الأمثال والبزار وابن شاهين عن أبي هريرة ﵁، ورواه البيهقي أيضا بلفظ أنزل الله المعونة على قدر المؤونة وأنزل الصبر عند البلاء، ورواه ابن الشِّخِّير بلفظ أنزل المعونة مع شدة المؤونة وأنزل الصبر عند البلاء، ورواه عمر بن طلحة من حديث ابن الحُوَّاري حدثنا عبد العزيز بن عمر أنه قال أوحى الله إلي داود ﵇ يا داود اصبر على المؤونة تأتك المعونة، وإذا رأيت لي طالبا فكن له خادما. ٧٨٣ - (إن من الذنوب ذنوبا لا تُكَفِّرها الصلاة ولا الصوم ولا الحج ويكفرها الهم في طلب المعيشة) رواه الطبراني وأبو نعيم عن أبي هريرة مرفوعا، ورواه الخطيب في تلخيص التشابه، وفي لفظ عرق الجبين بدل الهم، وللديلمي عن أبي هريرة رفعه: إن في الجنة درجة لا ينالها إلا أصحاب الهموم يعني في طلب المعيشة. ٧٨٤ - (إن من الذنوب ذنوبا لا يكفرها إلا الوقوف بعرفة) كذا في الإحياء، قال مخرجه العراقي لم أجد له أصلا. ٧٨٥ - (إن من الشعر حكمة) رواه البخاري عن أبي كعب والترمذي عن ابن عباس رفعه بلفظ: أن من الشعر حكما، وأوله عند أبي داود بلفظ جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فجعل يتكلم بكلام فقال رسول الله ﷺ إن من البيان سحرا وإن من الشعر حكمة، وعند الطبراني عن ابن عباس زيادة وهي وكان

стр. 259

رسول الله ﷺ يتمثل من الأشعار ... ويأتيك بالأخبار من لم تزود ... قال نعم، وعنده أيضا عن ابن عباس رفعه: إن من الشعر حكما وإن من البيان سحرا، ولأبي داود عن بريدة مرفوعا: إن من البيان سحرا وإن من الشعر حكما وإن من القول عيلا (١) ، قال العسكري، والمعنى أن من الشعر ما يحث على الحسن ويمنع من القبيح لأن أصل الحكمة في اللغة المنع ومنه حكمة الدابة لأنها تمنعها أن تنصرف كيف شاءت، ثم قال وفي بعض كتب المتقدمين احكموا سفهائكم، أي امنعوهم من القبيح. ٧٨٦ - (إن من السَرف أن تأكلَ كلما اشتهيتَ) رواه ابن ماجه عن أنس. ٧٨٧ - (إن من الناس ناسا مفاتيح للخير مغاليق للشر، وإن من الناس ناسا مفاتيح للشر مغاليق للخير فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه وويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه، قال في المقاصد: رواه ابن ماجه والطيالسي عن أنس رفعه ورواه ابن ماجه أيضا بلفظ: إن لهذا الخير خزائن ولتلك الخزائن مفاتيح فطوبى لعبد جعله الله مفتاحا للخير مغلاقا للشر وويل لعبد جعله الله مفتاحا للشر مغلاقا للخير، ولكن في سنده عبد الرحمن بن زيد ضعيف. ٧٨٨ - (إن الميَّت يرى النار في بيته سبعة أيام) قال البيهقي في مناقب أحمد أنه سئل عنه فقال باطل لا أصل له، وهو بدعة وينظر في معناه انتهى، وأقول لعل المراد ببيته قبره، وقال المنوفي متنه مظلم وواضعه مجرم قبَّح الله من وضعه ولا برَّد مضجعه، وأخرج أبو داود عن عائشة قالت لما مات النجاشي كنا نتحدث أنه لا يزال على قبره نور. ٧٨٩ - (إن الميت يؤذيه في قبره ما كان يؤذيه في بيته) رواه الديلمي بلا سند عن عائشة مرفوعا، ويشهد له ما أخرجه أبو داود وابن ماجه وغيرهما عنها رفعته كسر عظم الميت ككسر عظمه حيا، وقال النجم عند الطبراني والحاكم

стр. 260

وابن مندة عن عمارة بن حزم قال رآني رسول الله ﷺ جالسا على قبر فقال يا صاحب القبر انزل عن القبر لا تؤذي صاحب القبر ولا يؤذيك، ورواه ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال أذى المؤمن في موته كأذاه في حياته، ورواه ابن مندة عن القاسم بن مخيمرة قال لأن أطأ على سنان محميٍّ حتى ينفذ من قدمي أحب إلي من أن أطأ على قبر وإنّ رجلا وطئ على قبر وإن قلبه ليقظان إذ سمع صوتا: إليك عني يا رجل ولا تؤذني انتهى. ٧٩٠ - (إن نوحا ﵊ اغتسل فرأى ابنه ينظر إليه فقال تنظر إلي وأنا اغتسل خار الله لونك فاسود فهو أبو السودان) رواه الحاكم عن ابن مسعود موقوفا وصحح إسناده، وقال في الدرر المنتثرة رواه الحاكم عن ابن مسعود وصححه انتهى، ولابن أبي حاتم والحاكم أيضا لكن بسند ضعيف عن أبي هريرة رفعه ولِد لنوح سام وحام ويافث، فولد لسام العرب وفارس والروم وولد لحام القبط والبربر والسودان، وولد ليافث يأجوج ومأجوج والترك والصقالبة، وزاد النجم وعند أحمد والترمذي والحاكم عن سُمرة سام أبو العرب وحام أبو الحبش ويافث أبو الروم (١) . ٧٩١ - (إن من العصمة أن لا تجد) رواه ابن الإمام أحمد في زوائد الزهد عن عون بن عبد الله أنه كان يقول إن من العصمة أن تطلب الشئ فلا تجده، وهو في كلام الإمام الشافعي عن الصوفية، والمشهور الألسنة من العصمة بإسقاط إنّ. ٧٩٢ - (إن من القَرَفِ التَلَفَ) قال النجم رواه أبو داود عن قرة بن مَعين قال قلت يا رسول الله أرض عندنا يقال لها أرض أبين هي أرض رفقتنا وميرتنا وإنها وبيئة - أو قال وباءها شديد فقال النبي ﷺ دعها فإن من القرف التلف انتهى، وقال ابن كمال (٢) باشا في أربعينيه نقلا عن صاحب الغريبين وفي الحديث أنه ﵇ سئل

стр. 261

عن أرض وبيئة فقال دعها فإن من القرف التلف، قال القرف مداناة المرض وكل شئ قاربته فقد قارفته، وفي الصحاح للجوهري وفي الحديث أن قوما شكوا إليه وباء أرضهم فقال تحولوا فإن من القرف التلف انتهى. ٧٩٣ - (إن المؤمن لا يَنْجَسُ) رواه أصحاب الكتب الستة عن أبي هريرة لكن لفظ البخاري في كتاب الغسل بزيادة سبحان الله في أوله مع بيان سبب الحديث، ورواه أيضا أحمد ومسلم وغيره عن حذيفة والنسائي عن ابن مسعود والطبراني عن أبي موسى. ٧٩٤ - (إن المنبت لا ظهرا أبقى ولا أرضا قطع) رواه البزار عن جابر بلفظ أن هذا الدين متين فأوْغِل فيه برِفق فإن المُنْبَتَ لا ظهرا - الحديث. ٧٩٥ - (إن الميت يُعَذَبُ ببكاء أهله عليه) رواه الشيخان عن ابن عمر بلفظ إن حفصة بكت على عمر فقال مهلا يا بنيتي ألم تعلمي أن رسول الله ﷺ قال فذكره وفي رواية لما طعن عمر أغمى عليه فصيح عليه فلما أفاق قال أما علمتم أن رسول الله ﷺ قال إن الميت ليعذب ببكاء الحي، ولهما عن أنس إن عمر بن الخطاب لما طعن عوّلَتْ عليه حفصة فقال يا حفصة أما سمعت رسول الله ﷺ قال المعول عليه يعذب، وزاد ابن حبان قالت بلى، قال وعول عليه صهيب فقال عمر يا صهيب أما علمت أن المعول عليه يُعذّبَ، ولهما عن عمر الميت يعذب في قبره ما نيح عليه، وعنه من يُبْكَ عليه يعذب، قال موسى بن طلحة كانت عائشة تقول إنما كان أولئك اليهود، ورواه الشيخان وأحمد والترمذي عن المغيرة بلفظ من نيح عليه يعذب بما نيح عليه، ولفظ مسلم فإنه يعذب بما نيح عليه وتأولوا ذلك بوجوه: منها أن ذلك محمول على ما إذا أوصى به الميت من البكاء والنياحة وعليه الأكثرون ومنها أن المراد بالبكاء النياحة أيضا، لكن المراد بالعذاب ما ينال من الأذى بمعصية أهله، وهذا القول اختيار ابن جرير الطبري في تهذيبه، قال الحافظ ابن حجر واختار هذا جماعة من الأئمة من آخرهم ابن تيمية، ومنها أنه ورد في قوم كفار من اليهود، وعند الشيخين

стр. 262

عن ابن أبي مُليْكة قال تُوُفيتْ بنت لعثمان بن عفان فجئنا نشهدها وحضرها ابن عمر وابن عباس فقال ابن عمر لعمرو بن عثمان ألا تنهى عن البكاء فإن رسول الله ﷺ قال إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه فقال ابن عباس قد كان عمر يقول بعض ذلك فذكر ذلك لعائشة فقالت رحم الله عمر والله ما حدث رسول الله ﷺ أن الله يعذب ببكاء أحد ولكن قال إن الله يزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه، قال وقالت عائشة حسبك القرآن ... (لا تزر وازرة وزر أخرى) ... قال ابن أبي مليكة فوالله ما قال ابن عمر شيئا قال حدثني القاسم بن محمد قال لما بلغ عائشةَ قولُ عمر وابنه قالت إنكم لتحدثون عن غير كاذِبْينِ ولا مُكْذَبْينِ ولكن السمع يخطئ، وللشيخين أيضا عن عمرة أنها سمعت عائشة وذكر لها أن ابن عمر يقول ان الميت ليعذب ببكاء الحي قالت عائشة يغفر الله لأبي عبد الرحمن أما إنه لم يكذب ولكنه نسي أو أخطأ إنما مر رسول الله ﷺ على يهودية يُبكى عليها فقال انهم يبكون عليها وإنها لَتُعَذب في قبرها. ٧٩٦ - (إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم) رواه مسلم عن ابن سيرين من قوله، قال النجم رواه أبو نعيم بلفظ عمن يأخذونه. ٧٩٧ - (إن الود يُورَث والعدَاوةُ تُورثُ) رواه الطبراني عن عُفْير كذا في الجامع الصغير، وفي الكبير أيضا. ٧٩٨ - (إن الورد خلق من عرق النبي ﷺ أو من عرق البراق) قال النووي لا يصح، وقال الحافظ ابن حجر موضوع، وسبقه ابن عساكر، وهو في مسند الفردوس للديلمي عن أنس رفعه بلفظ الورد الأبيض خلق من عرقي ليلة المعراج والورد الأحمر خلق من عرق جبريل والورد الأصفر خلق من عرق البراق، وسنده فيه مكي الزنجاني اتهمه الدارقطني بالوضع ورواه أبو الفرج النهرواني في كتابه الجليس الصالح عن أنس رفعه بلفظ لما عرج بي إلى السماء بكت الأرض من بعدي تَحِّنُ فنبت اللَّصَف من بكائها فلما رجعت قطر من عرقي على الأرض فنبت

стр. 263

وردا أحمر ألا من أراد أن يشم رائحتي فليشم الورد الأحمر ثم قال أبو الفرج المذكور اللصف الكبر انتهى، وأقول اللصف بفتح اللام والصاد المهملة وبالفاء مبتدأ خبره الكبر بفتح الكاف الموحدة وبالراء، قال في الصحاح في باب الراء الكبر اللصف وقال في باب الفاء اللصف بالتحريك شئ ينبت في أصول الكبر كأنه خيارة وهو أيضا جنس من التمر انتهى فليتأمل، وقال أبو الفرج أيضا وروينا معناه من طرق لكن حضرنا هذا فذكرناه، ورواه أبو الحسين بن فارس اللغوي في الراح والريحان له عن مكي، وهو متهم بالوضع كما تقدم، ورواه ابن فارس أيضا عن عائشة مرفوعا من أراد أن يشم رائحتي فليشم الورد الأحمر وقال الحافظ السيوطي في حسن المحاضرة، وروى فيه أحاديث كلها موضوعة: منها حديث علي مرفوعا لما أسري بي إلى السماء سقط إلى الأرض من عرقي فنبت منه الورد فمن أحب أن يشم رائحتي فليشم الورد رواه ابن عدي في كامله، ومنها حديث أنس مرفوعا وذكر الحديث المُعزّى لمسند الفردوس ثم قال والحديثان أوردهما ابن الجوزي في الموضوعات ونص على وضع حديث أنس أيضا الحافظ الكبير القاسم بن عساكر، وقال النجم والحديث بجميع طرقه لا يصح انتهى، ومن ذلك خلق الله الورد من بهائه وجعل رائحته رائحة أنبيائه فمن أراد أن ينظر إلى بهاء الله تعالى ويشم رائحة أنبيائه فلينظر إلى الورد فاعرفه. ٧٩٩ - (إن حُدِّثْتَ أن جبلا زال عن مكانه فَصَدْقِ وإن حدثت أن رجلا زال عن خليقته فلا تصدق) رواه ابن وهب في القدر عن الزهري مرسلا رفعه وأخرجه أحمد من حديث الزهري عن أبي الدرداء قال بينما نحن عند رسول الله ﷺ نتذاكر ما يكون إذ قال رسول الله ﷺ إذا سمعتم بجبل زال عن مكانه فصدقوا وإذا سمعتم برجل زال عن خلقه فلا تصدقوا فإنه يصير إلى ما جُبِلَ عليه، قال في المقاصد وهو منقطع إذ الزهري لم يدرك أبا الدرداء لكن له شواهد: منها ما في الأمثال للعسكري عن أبي هريرة مرفوعا: إن تَغَيُّرَ الخُلُق كتغير الخَلْق إنك لا تستطيع أن تغير خُلُقه حتى تغير خَلْقه، ومنها ما في المعجم الكبير للطبراني من حديث عبد الله

стр. 264

ابن ربيعة قال كنا عند ابن مسعود فذكر القوم رجلا فذكروا من خُلُقِهِ، فقال ابن مسعود أرأيتم لو قطعتم رأسه أكنتم تستطيعون أن تعيدوه قالوا لا قال فيده قالوا لا قال فرجله قالوا لا قال فإنكم لا تستطيعون أن تغيروا خَلْقه حتى تغيروا خُلُقَه، ومنها ما في أُنْسِ العاقل لأبي النرسي عن يونس بن أبي إسحاق السبيعي أنه قال له ابنه أبو إسحاق إن بلغك أن رجلا مات فصدِّقْ وإن بلغك أن فقيرا أفاد مالا فصدق وإن بلغك أن أحمق أفاد عقلا فلا تصدق، ومنها ما في الأفراد للدارقطني عن أبي هريرة رفعه إن الله مَنَّ على قوم فألهمهم فأدخلهم في رحمته وابتلى قوما وذكر كلمة فلم يستطيعوا أن يرحلوا عما ابتلاهم فعذبهم وذلك عدله فيهم، ومنها حديث ابن مسعود فرغ من أربع من الخَلْقِ والخُلُق كما سيأتي في جَفَ القلم وحديث إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم وما أحسن قول بعضهم: ومَن تحلَّى بغير طبع ... يُرَدُ قسرا إلى الطبيعة كخاضب الشيب في ثلاث ... تهتك أستاره الطليعة ٨٠٠ - (إن كان الكلام من فضة فالصمت من ذهب) رواه ابن أبي الدنيا في الصمت عن الأوزاعي قال قاله سليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام وسئل ابن المبارك عن قول لقمان لابنه إن كان الكلام من فضة فإن الصمت من ذهب فقال ابن المبارك لو كان الكلام بطاعة الله من فضة فإن الصمت عن معصية الله من ذهب وذكر ابن المبارك أبياتا آخرها: إن كان من فضة كلامُكِ يا نفسي فإن السكوت من ذهب وفي كلام ابن المبارك إشارة إلى تأويله وأوله بعضهم بأنه محمول على ما ليس فيه فائدة شرعية وإلا فقد يكون النطق واجبا وقد يكون مندوبا. ٨٠١ - (إني لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن) قال العراقي لم أجد له أصلا. ٨٠٢ - (إن من أقل ما أوتيتم اليقينَ وعزيمةَ الصبر ومَن أُعْطِىَ حظه منهما لم يبال ما فاته من قيام الليل وصيام النهار) ذكره في الإحياء، قال العراقي لم أقف

стр. 265

له على أصل، وروى ابن عبد البر من حديث معاذ ما أنزل الله شيئا أقل من اليقين. ٨٠٣ - (اُنظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم) رواه مسلم وأحمد والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة. ٨٠٤ - (انهشوا اللحم فهو أهنأ وأمرأ وأبرأ) رواه أحمد في مسنده والترمذي والطبراني عن صفوان بن أمية مرفوعا، ولفظ أحمد من طريق سفيان بن عيينة عن عبد الكريم " فإنه أهنأ وأمرأ " أو " أشبع وأمرأ "، قال سفيان الشك مني أو منه انتهى، وذكره في المسند بسند آخر عن صفوان المذكور قال رآني رسول الله ﷺ وأنا آخذ اللحم عن العظم بيدي، فقال يا صفوان قلت لبيك قال قرب اللحم من فيك فإنه أهنأ وأمرأ. ٨٠٥ - (أنينُ المذنبين أحبُّ من زَجَل المسبحين) فلينظر. (حرف الهمزة مع الهاء) ٨٠٦ - (أهل الجنة جرد مُرْدٌ كُحْلٌ لا يفنىِ شبابُهم ولا تَبْلى ثيابُهم) الترمذي عن أبي هريرة ﵁. ٨٠٧ - (أهل الشام سَوْطُ الله تعالى في الأرض ينتقم بهم ممن يشاء من عباده وحرام على منافقيهم أن يظهروا على مؤمنيهم وأن يموتوا إلا هما وغما وغيظا وحزنا) رواه الإمام أحمد وأبو يعلى والطبراني والضياء عن خزيمة بن فاتك. ٨٠٨ - (أهل الشِبَعِ في الدنيا هم أهل الجوع في الآخرة) رواه الطبراني عن ابن عباس ﵄. ٨٠٩ - (اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ) رواه الشيخان عن جابر وفي ذلك يقول حسان: وما اهتز عرش الله من أجل هالك ... سمعنا به إلا لسعد أبي عمر ٨١٠ - (أهله في محله) كلام يجري على ألسنة العامة وليس بحديث.

стр. 266

٨١١ - (أهل القرآن أهل الله وخاصته) رواه ابن ماجه وأحمد عن أنس وتقدم في: أن لله أهلِين. ٨١٢ - (أهل القرى من أهل البلاء) قال النجم هو دائر على الألسنة بهذا اللفظ، وفي معناه ما عند البخاري في الأدب المفرد والبيهقي عن ثوبان لا تسكنوا الكفور فإن ساكن الكفور كساكن القبور، وفي أربعينيات ابن كمال باشا أهل الكفور أهل القبور، وفى لفظ هم أهل القبور قاله في أهل القرى يشير بذلك إلى جهل أهل القرى غالبا. ٨١٣ - (أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة) رواه الطبراني عن سلمان، وأبو نعيم عن أبي هريرة. ٨١٤ - (أهن من هانك) رواه الديلمي عن الحسين بن علي، وزاد ولو كان حرا قرشيا. ٨١٥ - (أهل اليمن ارق أفئدة وألين قلوبا - الحديث) رواه أحمد والطبراني عن عقبة بن عامر ﵁. (حرف الهمزة مع الواو) ٨١٦ - (أولادنا أكبادنا) قال ابن كمال باشا في أربعينه قاله ﵊ حين أخذ الحسن والحسين وأيده محمد بن الحسن الشيباني بدخول أولاد البنات في الأمان إذا قالوا أمنونا على أولادنا، قال ذكره شمس الأئمة السرخسي في شرح السير الكبير. ٨١٧ - (أول أشراطِ الساعة نار تَحْشُر الناسَ من المشرق إلى المغرب) رواه الشيخان عن أنس ﵁. ٨١٨ - (أول تُحَفْةِ المؤمن إذا مات أن يغفر الله لكل مَن تَبِعَ جَنازتَه) رواه الديلمي عن أبي هريرة، وفي سنده عبد الرحمن بن قيس أبو معاوية رُمِيَ بالكذب بحيث يحكم الحاكم عليه بالوضع لأجله، وللبزار والديلمي عن ابن عباس

стр. 267

مرفوعا أول ما يجازى به العبد بعد موته أن يُغفر لجميع من تبع جنازته، وله طرق كلها ضعيفة لكنها مشعرة بأن له أصلا. ٨١٩ - (أوتيت جوامع الكلم واختصر لي الكلام اختصارا) رواه العسكري عن جعفر بن محمد عن أبيه مرسلا، ورواه النسائي عن ابن عباس بلفظ أعطيت وله شواهد في الصحيح. ٨٢٠ - (أوحى الله تعالى إلى داود أن قل للظلمة لا يذكروني فإني أذكر من يذكرني وإن ذكري إياهم أن ألعنهم) رواه ابن عساكر عن ابن عباس. ٨٢١ - (أوحى الله إلى إبراهيم الخليل أن يا خليلي حسن خُلُقَكَ - الحديث) رواه الديلمي عن أبي هريرة. ٨٢٢ - (أول كرامة المؤمن أن يغفر لمن شهد جنازته - وفى رواية لِمُشَيِّعِيهِ) قال في المقاصد: رواه الحاكم في بعض تصانيفه، ورواه الدارقطني في الإفراد من حديث عبد الرحمن بن قيس عن أبي هريرة بلفظ كرامة المؤمن (١) أن يغفر لمشيعيه. ٨٢٣ - (أول ما خلق الله العقل فقال له أقبل فأقبل ثم قال وعزتي وجلالي ما خلقت أشرف منك فبك آخذ وبك أعطي وبك أثيب وبك أعاقب) قال الصغاني موضوع باتفاق، وتقدم بأبسط في " إن الله لما خلق العقل ". ٨٢٤ - (أول ما خلق الله القلم) رواه أحمد والترمذي وصححه عن عبادة بن الصامت مرفوعا بزيادة فقال له أكتب قال رب وما أكتب قال أكتب مقادير كل شئ، قال ابن حجر في الفتاوى الحديثية قد ورد أي هذا الحديث بل صح من طرق، وفي رواية أن الله خلق العرش فاستوى عليه ثم خلق القلم فأمره أن يجري بإذنه فقال يا رب بم أجري قال بما أنا خالق وكائن في خلقي من قطر أو نبات أو نفس أو أثر أو رزق أو أجل فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة، ورجاله ثقات إلا الضحاك بن مزاحم فوثقه ابن حبان وقال لم

стр. 268

يسمع من ابن عباس وضعفه جماعة، وجاء عن ابن عباس ﵄ موقوفا عليه: إن أول شئ خلقه الله القلم فأمره أن يكتب كل شئ ورجاله ثقات، وفي رواية لابن عساكر مرفوعة إن أول شئ خلقه الله القلم ثم خلق النون وهي الدواة ثم قال له اكتب ما يكون أو ما هو كائن - الحديث، وروى ابن جرير أنه ﷺ قال ... (ن (١) والقلم وما يسطرون) ... قال لوح من نور وقلم من نور يجري بما هو كائن إلى يوم القيامة انتهى، وفي النجم روى الحكيم الترمذي عن أبي هريرة أن أول شئ خلق الله القلم ثم خلق النون وهي الدواة ثم قال له اكتب قال وما أكتب قال أكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة وذلك قوله تعالى ... (ن والقلم وما يسطرون) ... ثم ختم على فم القلم فلم ينطق ولا ينطق إلى يوم القيامة ثم خلق الله العقل فقال وعزتي وجلالي لأكْمِلَنَّكَ فيمَن أحببتُ ولأنقصنك فيمن أبغضت، وقال اللقاني (٢) في شرح جوهرته القلم جسم نوراني خلقه الله وأمره بكتب ما كان وما يكون إلى يوم القيامة، وتمسك عن الجزم بتعيين حقيقته، وفي بعض الآثار أول شئ خلقه الله القلم وأمره أن يكتب كل شئ وفي بعضها أن الله خلق اليراع وهو القصب ثم خلق منه القلم، وفي رواية أول شئ كتبه القلم أنا التواب أتوب على من تاب انتهى. ٨٢٥ - (أولاد المؤمنين في جبل في الجنة يكفلهم إبراهيم وسارة حتى يردهم إلى آبائهم يوم القيامة) رواه الحاكم وقال على شرط الشيخين، والديلمي عن أبي هريرة مرفوعا وصححه ابن حبان، ورواه ابن مهدي وأبو نعيم عن الثوري موقوفا، وقال الدارقطني إنه أشبه، وأصله عند البخاري عن سمرة عن النبي ﷺ أنه رأى في منامه جبريل وميكائيل أتياه فانطلقا به وذكر حديثا طويلا وفيه وأما الشيخ الذي في أصل الشجرة فذاك إبراهيم وأما الصبيان الذين رأيت فأولاد الناس، وفي رواية فكل مولود مات على الفطرة وُكِلَ به إبراهيم ﵊ يربيهم إلى يوم القيامة، قال في المقاصد وقد بسطته في ارتياح الأكباد انتهى، وتقدم بأبسط

стр. 269

في حديث أطفال المؤمنين في جبل في الجنة - الحديث. ٨٢٦ - (أول ما يحاسب به العبد الصلاة وأول ما يقضي بين الناس في الدماء) رواه النسائي عن ابن مسعود وشطره الأخير عند الشيخين وأحمد وابن ماجه بزيادة يوم القيامة، ورواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والحاكم عن تميم الداري بلفظ أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته فإن كان قد أتمها كتبت له تامة وإن لم يكن أتمها قال الله تعالى لملائكته انظروا هل تجدون لعبدي من تطوع فيكملون به فريضته ثم الزكاة كذلك ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك، ورواه الطبراني بسند جيد عن عبد بن قُرْطٍ بلفظ أول ما يحاسب به العبد الصلاة ينظر الله في صلاته فإن صلحت صلح سائر عمله وإن فسدت فسدت سائر عمله، وله أيضا عن أنس بلفظ أول ما يحاسب به العبد ينظر في صلاته فإن صلحت فقد أفلح وإن فسدت خاب وخسر. ٨٢٧ - (أول ما خلق اللهُ نورُ نبِيكِ يا جابر - الحديث) رواه عبد الرزاق بسنده عن جابر بن عبد الله بلفظ قال قلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، أخبرني عن أول شئ خلقه الله قبل الأشياء. قال: يا جابر، أن الله تعالى خلق قبل الأشياء نور نبيك من نوره، فجعل ذلك النور يدور بالقُدرة حيث شاء الله، ولم يكن في ذلك الوقت لوح ولا قلم ولا جنة ولا نار ولا ملك ولا سماء ولا أرض ولا شمس ولا قمر ولا جِنِّيٌ ولا إنسي، فلما أراد الله أن يخلق الخلق قسم ذلك النور أربعة أجزاء، فخلق من الجزء الأول القلم ومن الثاني اللوح ومن الثالث العرش، ثم قسم الجزء الرابع أربعة أجزاء فخلق من الجزء الأول حَمَلَة العرش ومن الثاني الكرسي ومن الثالث باقي الملائكة، ثم قسم الجزء الرابع أربعة أجزاء فخلق من الأول السماوات ومن الثاني الأرضين ومن الثالث الجنة والنار، ثم قسم الرابع أربعة أجزاء فخلق من الأول نور أبصار المؤمنين ومن الثاني نور قلوبهم وهى المعرفة بالله ومن الثالث نور إنسهم وهو التوحيد لا إله إلا الله محمد رسول الله - الحديث، كذا في

стр. 270

المواهب، وقال فيها أيضا واختُلِف هل القلم أول المخلوقات بعد النور المحمدي أم لا فقال الحافظ أبو يعلى الهمداني: الأصح أن العرش قبل القلم، لِما ثبت في الصحيح عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ : قدر الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء. فهذا صريح في أن التقدير وقع بعد خلق العرش. والتقدير وقع عند أول خلق القلم، فحديث عبادة بن الصامت مرفوعا " أول ما خلق الله القلم، فقال له أكتب، فقال رب وما أكتب، قال أكتب مقادير كل شئ " رواه أحمد والترمذي وصححه، وروى أحمد والترمذي وصححه أيضا من حديث أبي رزين العقيلي مرفوعا: إن الماء خلق قبل العرش، وروى السدي بأسانيد متعددة إن الله لم يخلق شيئا مما خلق قبل الماء. فيجمع بينه وبين ما قبله بأن أولية القلم بالنسبة إلى ما عدا النور النبوي والماء والعرش انتهى، وقيل الأولية في كل شئ بالإضافة إلى جنسه، أي أول ما خلق الله من الأنوار نوري وكذا باقيها، وفي أحكام ابن القطان فيما ذكره ابن مرزوق عن علي بن الحسين عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال كنت نورا بين يدي ربي قبل خلق آدم بأربعة عشر ألف عام انتهى ما في المواهب. تنبيه: قال الشبراملسي ليس المراد بقوله من نوره ظاهره من أن الله تعالى له نور قائم بذاته لاستحالته عليه لأن النور لا يقوم إلا بالأجسام، بل المراد خلق من نور مخلوق له قبل نور محمد وأضافه إليه تعالى لكونه تولى خلقه، ثم قال ويحتمل أن الإضافة بيانية، أي خلق نور نبيه من نور هو ذاته تعالى لكن لا بمعنى أنها مادة خلق نور نبيه منها بل بمعنى أنه تعالى تعلقت إرادته بإيجاد نور بلا توسط شئ في وجوده، قال وهذا أولى الأجوبة نظير ما ذكره البيضاوي في قوله تعالى ... (ثم سواه ونفخ فيه من روحه) ... حيث قال أضافه إلى نفسه تشريفا وإشعارا بأنه خلقٌ عجيب وأن له مناسبة إلى حضرة الربوبية انتهى ملخصا. ٨٢٨ - (أول من جزع من الشيب إبراهيم حين رآه في عارضه فقال يا رب ما هذه المشوهة التي شوهت بخليلك فأوحى الله إليه هذا سربال الوقار ونور الإسلام

стр. 271

وعزتي وجلالي ما ألبسته أحدا من خلقي يشهد أن لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي إلا استحييت منه يوم القيامة أن أنصب له ميزانا وأنشر له ديوانا وأعذبه بالنار فقال يا رب زدني وقارا. فأصبح رأسه مثل الثغامة (١) البيضاء) قال ابن حجر المكي نقلا عن السيوطي كذب موضوع. ٨٢٩ - (أول ما يُوضَعُ في الميزان الخلق الحسن) رواه الطبراني وأبو الشيخ عن أم الدرداء، فتحسين الخلق مطلوب، وقد روى الديلمي عن أبي هريرة أوحى الله إلى إبراهيم الخليل أن يا خليلي حسن خلقك. ٨٣٠ - (أول من أضاف الضيف إبراهيم ﵊ رواه مالك عن سعيد بن المسيب مرسلا، والديلمي عن أبي هريرة ﵁. ٨٣١ - (أول من اختتن إبراهيم ﵊ رواه الشيخان عن أبي هريرة ﵁. ٨٣٢ - (أول من اختضب بالحناء والكَتَم (٢) إبراهيم ﵊ وأول من اختضب بالسواد فرعون) رواه الديلمي عن أنس. ٨٣٣ - (أول من صنعت له النورة والحمام سليمان) رواه الطبراني عن أبي موسى. ٨٣٤ - (أول من خط بالقلم إدريس - الحديث) رواه أحمد عن أبي ذر ﵁ في حديث طويل. ٨٣٥ - (أول من قص شاربه إبراهيم ﵊ رواه الديلمي عن ابن عباس ﵄. ٨٣٦ - (أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة) رواه الترمذي وابن حبان عن ابن مسعود رفعه، وقال الترمذي حسن غريب، وفي سنده موسى بن يعقوب الزمعي قال فيه النسائي ليس بالقوي، لكن وثقه ابن معين وحسبك به، ووثقه أبو داود

стр. 272

وابن حبان وابن عدي وجماعة، ورواه البخاري في تاريخه الكبير وذكر ابن الزمعي رواه عن ابن كيسان عن عقبة بن عبد الله عن ابن مسعود قال في المقاصد وفيه منقبة لأهل الحديث فإنهم أكثر الناس صلاة عليه كما بينته في القول البديع. ٨٣٧ - (أولم ولو بشاة) رواه البخاري عن أنس قال قدم عبد الرحمن بن عوف فآخى النبي ﷺ بينه وبين سعد بين الربيع الأنصاري، وعند الأنصاري امرأتان فعرض عليه أن يناصفَه أهلَه ومالَه، فقال بارك الله لك في أهلك ومالك دلوني على السوق. فأتى السوق فربح فيها شيئا من أقِطِ وسمن. فرآه النبي ﷺ بعد أيام وعليه وَضَرٍ (١) من صفرة. فقال مَهْيَم يا عبد الرحمن؟ قال تزوجت أنصارية، فقال فما سُقْت لها؟ قال وزن نواة من ذهب. قال أولِم، ولو بشاة. وفي رواية عند البخاري: بارك الله لك، أولم ولو بشاة. وعلقه من حديث عبد الرحمن بن عوف. (حرف الهمزة مع اللام ألف) ٨٣٨ - (إلا أنه لم يبق من الدنيا إلا بلاء وفتنة) رواه ابن ماجه عن معاوية. ٨٣٩ - (ألا أخبرك بأفضل ما تعوذ به المتعوذون قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس) رواه الطبراني في الأوسط عن عقبة بن عامر. ٨٤٠ - (ألا أخبرك بتفسير لا حول وقوة إلا بالله لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله تعالى ولا قوة على طاعة الله إلا بعون الله هكذا أخبرني جبريل يا ابنَ أمِ عَبْدٍ) رواه النجار عن ابن مسعود ﵁. ٨٤١ - (ألا أعلمك كلمات تقوليهن عند الكرب الله الله ربي لا أشرك به شيئا) رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه عن أسماء بنت عميس ﵂. ٨٤٢ - (ألا أعلمك كلاما إذا قلته أذهب الله تعالى همك وقضى عنك دينك قل إذا أصبحت وإذا أمسيت اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن وأعوذ بك من العجز والكسل وأعوذ بك من الجبن والبخل وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر

стр. 273

الرجال) رواه أبو داود عن أبي سعيد الخدري ﵁. ٨٤٣ - (ألا قال تعالى إذا أردت أن أخرب الدنيا بدأت ببيتي فخربته ثم أخرب الدنيا) قال القاري نقلا عن العراقي لا أصل له. ٨٤٤ - (ألا لا تغالوا في صداق النساء فإنها لو كانت مكرمة لكان أولاكم بها النبي ﷺ ليس بحديث، وقال النجم لكن أخرج أبو يعلى عن مسروق قال ركب عمر منبر النبي ﷺ ثم قال أيها الناس ما إكثاركم في صداق النساء؟ وقد كان رسول الله ﷺ وأصحابه إنما الصدقات بينهم أربعمائة درهم فما دون ذلك، ولو كان الإكثار في ذلك تقوى عند الله أو مكرمة لم تسبقوهم إليها، فلا أعرفن ما زاد رجل في صداق امرأة على أربعمائة درهم! ثم نزل، فاعترضته امرأة من قريش فقالت يا أمير المؤمنين نهيت الناس أن يزيدوا النساء في صدقاتهن على أربعمائة درهم قال نعم فقالت أما سمعت ما أنزل الله في القرآن؟ قال: وأي ذلك؟ قالت: أما سمعت الله يقول ... (وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا) ... قال فقال اللهم غفرا كل الناس أفقه من عمر قال ثم رجع فركب المنبر فقال أيها الناس إني كنت نهيت أن تزيدوا النساء في صداقهن على أربعمائة درهم فمن شاء أن يعطي من ماله ما أحب قال أبو يعلى وأظنه قال ممن طابت نفسه فليفعل وسنده قوي، وهو عند البيهقي عن الشعبي قال خطب عمر الناس فحمد الله وأثنى عليه وقال ألا لا تغالوا في صداق النساء فإنه لا يبلغني عن أحد ساق أكثر من شئ ساقه رسول الله ﷺ أو سيق إليه إلا جعلت فضل ذلك في بيت المال ثم نزل فعرضت له امرأة من قريش فقالت يا أمير المؤمنين أكتاب الله أحق أن يتبع أو قولك قال بل كتاب الله قالت نهيت الناس آنفا أن لا يتغالوا في صداق النساء والله يقول ... (وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا) ... فقال عمر كل أحد أفقه من عمر مرتين أو ثلاثا ثم رجع إلى المنبر فقال للناس إني كنت نهيتكم أن لا تغالوا في صداق النساء ألا فليفعل رجل في ماله ما بدا له، وأخرجه عبد الرزاق عن أبي الجعفاء السُلَمِي خطبنا عمر

стр. 274

فذكر نحوه، وفيه فقال إن امرأة خاصمت عمر فَخَصَمَتْهُ، وأخرجه ابن المنذر من طريقه بزيادة قنطارا من ذهب، قال كذا في قراءة ابن مسعود، ورواه الزبير ابن بكار عن عمه مصعب بن عبد الله عن أبيه قال قال عمر لا تزيدوا في مهور النساء فمن زاد ألقيت الزيادة في بيت المال وذكر نحوه، وفيه فقال عمر: امرأة أصابت ورجل أخطأ. (حرف الهمزة مع الياء التحتية) ٨٤٥ - (أيما امرأة أدخلت على قومٍ من ليس منهم فليستْ من الله في شئ ولن يُدَخلها الله جنتَه، وأيما رجل جحدَ ولدَه وهو ينظر إليه احتجب الله عنهُ وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين) رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة رفعه وصححه ابن حبان. ٨٤٦ - (أيُكْفَرُ بي وأنا خالقُ العِنَبِ) هكذا اشتهر على الألسنة أنه حديث قدسي، ولم أدر من ذكره. ٨٤٧ - (الإيناسُ ثم الإمساس) ليس بحديث وإنما هو من أمثال العرب، لكن بلفظ الإيناس قبل الإبساس - بالباء الموحدة، فقد قال ابن عساكر في تاريخه في الجزء الأول في باب تبشير المصطفى ﵇ بافتتاح الشام في حديث ثم يجئ قوم يبسون بأهل المدينة فقال يقال بَسَّ وأَبسَّ بمعنى يقال أبْسَسْتُ بالناقة دعوتها للحلب، قال وفي مثل العرب لا أفعل ذلك ما أبس عبد بناقة، وقال في مثل آخر الإيناس قبل الإبساس انتهى فاعرفه. ٨٤٨ - (أي شئ يَخْفى؟ قال: ما لا يكون) قال في المقاصد إن شيخه لا يعرف له أصلا، ثم قال نحوه حديث من أخفى سريرة صالحة أو سيئة ألبسه الله منها رداء بين الناس يعرف به فلو دخل المؤمن كوَّة في حائطٍ وعمل عملا أصبح الناس يتحدثون به وروينا عن يحيى بن معاذ الرازي أنه قال: من لم لم يخف الله في السر هتك ستره في العلانية وأنشد:

стр. 275

إذا المرء أخفى الخير مكتتما له (١) ... فلا بد أن الخير يوما سيظهر ويكسى رداء بالذي هو عامل ... كما يلبس الثوب التقي المشهر قال وقد كتبت فيه جزءا انتهى، وفي معناه ما اشتهر وهو من أسر سريرة ألبسه الله رداءها، وما أحسن ما قيل: ومهما تكن عند امرئ من خليقة ... وإن خالها تخفى على الناس تعلم ٨٤٩ - (أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه أو أهله فهو عاهر) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه وابن حبان وصححه أيضا. ٨٥٠ - (الأئمة من قريش) أخرجه أحمد والنسائي والضياء عن أنس، وزاد ولهم عليكم حق ولكم مثل ذلك ما إن استرحموا رحموا وإن استحكموا عدلوا وإن عاهدوا وفوا فمن لم يفعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل، ورواه الحاكم والبيهقي عن علي وزاد أبرارُها أمراء أبرارِها وفجارُها أمراء فجارِها وإن أمرت عليكم قريش عبدا حبشيا مجدَّعاً فاسمعوا له وأطيعوا ما لم يُخَيَّر أحدكم بين إسلامه وضرب عنقه فإن خُيّرَ بين إسلامه وضرب عنقه فليقدم عنقه. ٨٥١ - (إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب) رواه أبو داود عن أبي هريرة رفعه. ٨٥٢ - (إياكم والدَيْن فإنه هم بالليل مذلَّة بالنهار) رواه الديلمي عن أنس. ٨٥٣ - (إياكم والشُحَ فإنما أهلك من كان من قبلكم بالشح أمرهم بالبخل فبخلوا وأمرهم بالقطيعة فقطعوا وأمرهم بالفجور ففجروا) رواه أبو داود والحاكم عن ابن عمر. ٨٥٤ - (إياك وقرين السوء فإنك به تُعْرَف) رواه ابن عساكر عن أنس وما أحسن ما قيل: عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه ... فكل قرين بالمقارن يقتدي

стр. 276

٨٥٥ - (إياكم وخضراء الدمن) رواه الدارقطني في الأفراد والرامهرمزي والعسكري في الأمثال وابن عدي في الكامل والقضاعي في مسند الشهاب والخطيب في إيضاح الملبس والديلمي من حديث الواقدي عن أبي سعيد مرفوعا لكن بزيادة قيل وماذا يا رسول الله؟ قال: المرأة الحسناء في المنبت السوء. قال عدي: تفرد به الواقدي، وذكره أبو عبيد في الغريب، وقال الدارقطني لا يصح من وجه ومعناه أنه كره نكاح ذات الفساد فإن أعراق السوء تنزع أولادها، وأصله أن النبات ينبت على البعر في الموضع الخبيث فيكون ظاهره حسنا وباطنه قبيحا فاسدا، إذ الدِمَن جمع دِمْنة وهي البعر وأنشدوا: وقد ينبت المرعى على دمن الثرى ... وتبقى حزازات النفوس كما هيا ومعنى البيت أن الرجلين قد يظهران الصلح أو المودة وينطويان على البغضاء والعداوة كما ينبت المرعى على الدمن وهذا أكثريٌ أو كليٌ في زماننا والله المستعان وذكره السخاوي، وقال القاري لا يكون موضوعا سواء كان موقوفا أو مرفوعا، وذكره صاحب تحفة العروس عن عمر موقوفا بلفظ إياكم وخضراء الدمن فإنها تلد مثل أصلها، وعليكم بذات الأعراق فإنها تلد مثل أبيها وعمها وأخيها انتهى. ٨٥٦ - (إياك والسجع يا ابن رواحة) ذكره في الإحياء قال العراقي لم أجده هكذا، ورواه ابن السني وأبو نعيم عن عائشة بإسناد صحيح أنها قالت للسائب إياك والسجع فإن النبي ﷺ وأصحابه كانوا لا يسجعون، ولابن حبان واجتنب السجع وفي البخاري نحوه من قول ابن عباس، ثم السجع المذموم هو المتكلف كالصادر من نحو الكهَّان، وأما ما كان بمقتضى الطبع فلا منع منه، بل هو وارد عنه ﷺ في أدعية نحو اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع وقلب لا يخشع ونفس لا تشبع ودعاء لا يسمع أعوذ بك من هؤلاء الأربع، رواه أبو داود والترمذي عن ابن عمر بلفظ اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع ومن دعاء لا يسمع ومن نفس لا تشبع ومن

стр. 277

علم لا ينفع أعوذ بك من هؤلاء الأربع. ٨٥٧ - إياكم وزي الأعاجم) سيأتي في " تمعددوا " أنه من قول عمر، واعتمده الإمام مالك حيث قال: أميتوا سنة العجم وأحيوا سنة العرب. ٨٥٨ - (إياكم والزنى فإن فيه أربع خصال: يُذْهِبُ البهاء عن الوجه ويَقْطَعُ الرزق ويُسْخِط الرحمن ويوجب الخلود في النار) رواه الطبراني في الأوسط وابن عدي عن ابن عباس. ٨٥٩ - (إياكم والطمع فإنه الفقر الحاضر) قال في المقاصد رواه الطبراني في الأوسط والعسكري عن جابر رفعه بزيادة وإياكم وما يُعْتَذَرُ منه، وفيه ابن أبي حميد مجمع على ضعفه لكن له شواهد منها ما رواه العسكري أيضا عن ابن عباس بلفظ قال قيل: يا نبي الله ما الغنى؟ قال: اليأس مما في أيدي الناس وإياكم والطمع فإنه الفقر الحاضر، ورواه أبو بكر بن عياش عن ابن مسعود وسئل النبي ﷺ ما الغنى؟ فقال: اليأس مما في أيدي الناس ومن مشى منكم إلى الطمع فليمش رويدا، ورواه تمام في فوائده عن أبي أمامة مرفوعا أعوذ بالله من طمع يجر إلى طبع (١) ومن طمع في غير مطمع ومن طمع حيث لا مطمع، ورواه أحمد أيضا بهذا اللفظ عن معاذ بن جبل مرفوعا، ورواه الطبراني بأسانيد رجال أحدها ثقات مع اختلاف في بعضهم عن عوف بن مالك أنه خرج إلى الناس فقال أن رسول الله ﷺ أمركم أن تتعوذوا من ثلاث: من طمع حيث لا مطمع ومن طمع يرد إلى طبع ومن طمع إلى غير مطمع انتهى، وما أحسن قول إمامنا الشافعي ﵁ حيث قال: أمَتُّ مطامعي فأرَحْتُ نفسي ... فإن النفس ما طمعت تهون وأحييتُ القنوعَ وكان ميتا ... ففي إحيائه عِرضي مصون إذا طمعٌ يحل بقلب عبد ... عَلَتْه مَهَانَة وعلاه هون ٨٦٠ - (إياكم والأشقر الأزرق فإنه من تحت قرنه إلى قدمه مكر وخديعة وغدر) رواه الديلمي عن ابن عمر رفعه وفي مناقب الشافعي للبيهقي أنه أمر صاحبه

стр. 278

الربيع بن سليمان أن يشتري له عنبا أبيض قال فاشتريت له منه بدرهم فلما رآه استجاده قال يا أبا محمد ممن اشتريت هذا فسميت له البائع فنحى الطبق من بين يديه وقال لي أردده عليه واشتر لي من غيره فقلت وما شأنه فقال ألم أنهك أن تصحب أشقر أزرق فإنه لا ينجب فكيف آكل من شئ يشترى لي ممن أنهى عن صحبته، قال الربيع فرددته واعتذرت إليه واشتريت له عنبا من غيره وقال الربيع وجه الشافعي رجلا ليشتري له طيبا فلما جاءه قال اشتريته من أشقر كوسج فقال نعم قال عد فرده عليه، زاد حرملة عن الشافعي فما جاءني خير قط من أشقر وعن حرملة أيضا سمعت الشافعي يقول: احذروا الأعور والأحول والأحدب والأشقر والكوسج وكل من به عاهة في بدنه وكل ناقص الخلق فاحذروه فإنه صاحب التواء ومعاملتهم عسرة، وقال أيضا فإنهم أصحاب خبث قال ابن أبي حاتم هذا إذا كان خلقيا فأما من حدثت له هذه العلل فلا تضر مخالطته، وروى الحميدي عن الشافعي أنه قال: خرجت إلى اليمن في طلب كتب الفراسة حتى كتبتها وجمعتها ثم لما كان انصرافي مررت بطريقي برجل وهو محتبي بفناء داره أزرق العينين ناتئ الجبهة سناط - وهو الذي ليس في لحيته شعر - فقلت له: هل من منزل قال نعم - قال الشافعي وهذا النعت أخبث ما يكون في الفراسة - فأنزلني فرأيته أكرم رجل بعث إليَّ بعشاء وطيب وعلف لدابتي وفراش ولحاف قال فجعلت أتقلب الليل أجمع ما أصنع بهذه الكتب فلما أصبحت قلت للغلام أسرج فأسرج فركبت ومررت عليه وقلت له إذا قدمت مكة ومررت بذي طوى فاسأل عن منزل محمد بن إدريس الشافعي فقال لي أمَوْلىً كنت أنا لأبيك؟ قلت: لا. قال: فهل كانت لك عندي نعمة؟ فقلت: لا قال: فأين ما تكلفت لك البارحة؟ قلت وما هو؟ قال اشتريت لك طعاما بدرهمين، وأدما بكذا وعطرا بثلاثة دراهم، وعلفا لدابتك بدرهمين، وكراء الفراش واللحاف درهمان قال فقلت: يا غلام أعطه. فهل بقي من شئ؟ قال: نعم، كراء المنزل، فإني وسعت عليك وضيقت على نفسي بتلك الكتب. فقلت له: هل بقي من شئ بعد ذلك؟ قال: لا. قلت: اِمض

стр. 279

خزاك الله، فما رأيت قط شرا منك. ٨٦١ - إياكم وكثرة الضحك فإنه يميت القلب ويذهب نور؟ ؟ أهل الجنة) رواه ابن ماجه عن أبي هريرة ﵁. ٨٦٢ - (إياكم واللو، فإن اللو تفتح عمل اللشيطان) رواه مسلم عن أبي هريرة واللوّ، بتشديد الواو، بمعنى قول الشخص " لو كان كذا أو لو فعلت كذا، لم يحصل لي كذا وقال الشاعر: أُلام على لَوِّ ولو كنت عالما ... بأذناب لَوِّ، لم تفنى أوائله ٨٦٣ - (إياكم والالتفات في الصلاة فإنها هلكة) رواه العقيلي عن ابن عباس. ٨٦٤ - (إياكم والمزاح فإنه يذهب بهاء المؤمن) رواه الديلمي عن علي، والمراد كثرة المزاح وإلا فالنبي ﷺ ربما مزح ولا يقول إلا حقا. ٨٦٥ - (إياكم والكذب فإن الكذب مجانب للإيمان) رواه أحمد وأبو الشيخ في التوبيخ وابن لال في مكارم الأخلاق عن أبي بكر الصديق ورواه أصحاب السنن عن ابن مسعود بلفظ إياكم والكذب فإن الكذب يهدى إلى الفجور. ٨٦٦ - (إياكم وكثرة الحلف في البيع فإنه يُنَفِّقُ ثم يَمْحَقُ) رواه مسلم وأحمد والترمذي وابن ماجه عن أبي قتادة. ٨٦٧ - (إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تَحَسَّسُوا ولا تَحَسَّسُوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا ولا يخطِب الرجلُ على خِطبة أخيهِ حتى يَنْكِحَ أو يَتْرُك) متفق عليه عن أبي هريرة. ٨٦٨ - (إياك وما يسوء الأُذُنَ) أحمد عن أبي الغادية، ورواه أبو نعيم عن عبد الله بن الحرث وسيأتي له تتمة في الحديث بعده. ٨٦٩ - (إياك وما يُعْتَذَرُ منه) رواه العسكري في الأمثال عن سعد بن أبي وقاص أن رجلا قال: يا رسول الله أوصني وأوجز فقال: عليك باليأس مما في أيدي الناس فإنه الغنى وإياك والطمع فإنه الفقر الحاضر وصل صلاتك وأنت مودّع

стр. 280

وإياك وما يعتذر منه، ورواه الديلمي في مسنده عن أنس رفعه: اُذكر الموت في صلاتك فإن الرجل إذا ذكر الموت في صلاته لحري أن تَحْسُن صلاته وصلِّ صلاة رجلٍ لا يظن أنه يصلي غيرها وإياك وكل أمر يعتذر منه قال في المقاصد وقال شيخنا أنه حسن، قال وهو عند الديلمي أيضا في حديث أوله اعمل لله رأي العين فإن لم تكن تراه فإنه يراك وأسبغ طهورك وإذا دخلت المسجد فاذكر الموت - الحديث، وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق عن أبي أيوب أن رجلا قال: يا رسول الله عظني وأوجز قال: إذا كنت في صلاتك فصل صلاة مودع وإياك وما يعتذر منه، واجمع اليأس مما في أيدي الناس، ورواه الطبراني في الأوسط عن جابر مرفوعا بلفظ إياكم والطمع فإنه هو الفقر وإياكم وما يعتذر منه، وأخرجه القضاعي عن ابن عمر أنه قال جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله حدثني حديثا واجعله موجزا لعلي أعيه فقال ﷺ : صل صلاة مودع كأنك لا تصلي بعدها وَأيَسْ مما في أيدي الناس تعش غنيا، وإياك وما يعتذر منه، ورواه الطبراني في الأوسط عن ابن عمر بلفظ صل صلاة مودع فإنك إن كنت لا تراه فإنه يراك، وأخرجه الطبراني في الأوسط عن سعد بن عمارة وكانت له صحبة أن رجلا قال عظني في نفسي يرحمك الله قال: إذا انتهيت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء فإنه لا صلاة لمن لا وضوء له ولا إيمان لمن لا صلاة له، ثم إذا صليت فصل صلاة مودع واترك طلب كثير من الحاجات فإنه فقر حاضر، واجمع اليأس مما عند الناس فإنه الغنى، وانظر ما يعتذر منه من القول والفعل فاجتنبه. وهو موقوف وأخرجه أحمد والطبراني بسند رجاله ثقات ورواه عبد الله بن أحمد في زوائده من طريق محمد بن عبد الرحمن الطفاوي سمعت العاص قال خرج أبو الغادية وحبيب بن الحارث وأم الغادية مهاجرين إلى رسول الله ﷺ فأسلموا فقالت المرأة: أوصني يا رسول الله قال: إياك وما يسوء الأذن، وهو مرسل إذ العاص لا صحبة له، وأخرجه ابن مندة في المعرفة والخطيب في المؤتلف عن العاص عن عمته أم غادية قالت خرجت مع رهط من قومي إلى النبي ﷺ فلما

стр. 281

أردت الانصراف قلت يا رسول الله أوصني قال: إياك وما يسوء الأذن وأخرجه ابن سعد في طبقاته بزيادة ثلاثا، وتمام وإن كان ضعيفا فبروايته يعتضد المرسل وخرج ابن عساكر عن ميمون بن مهران قال قال له عمر بن عبد العزيز احفظ عني أربعا لا تصحب سلطانا وإن أمرته بمعروف ونهيته عن منكر، ولا تخلون بامرأة ولو أقرأتها القرآن، ولا تصلن من قطع رحمه فإنه لك أقطع، ولا تتكلمن بكلام تعتذر منه غدا. ٨٧٠ - (أيام التشريق أيام أكل وشرب وبعال) رواه مسلم عن نُبيشة، وأحمد وأبو يَعلى وابن ماجه عن أبي هريرة وفي لفظٍ وقِرامٍ بدلَ وبِعال وهو بكسر القاف، الكل بمعنى السر يعني الوطء والنكاح قال تعالى ... (ولكن لا تواعدهن سرا) ... أي نكاحا لكن لفظ التخريج للحافظ ابن حجر أيام التشريق أيام أكل وشرب وقرام أسر قال قرامٌ بكسر القاف أي سر، وفي النجم وعند أحمد ومسلم من حديث نبيشة الهُذلي - ويقال له نَبيشة الخير - أيام التشريق أيام أكل وشرب زاد في رواية وذكرِ الله وعند ابن أبي شيبة وإسحاق بن راهويه وعبد بن حميد وأبي يعلى والطبراني عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ أرسل أيام منى صائحا يصيح أن لا تصوموا هذه الأيام فإنها أيام أكل وشرب وبعال قال وبعالٍ وِقاعِ النساء، وللنسائي عن مسعود ابن الحكم عن أمه أنها رأت وهي بمنى في زمان رسول الله ﷺ راكبا يصيح يقول: يا أيها الناس إنها أيام أكل وشرب ونساء وبعال وذكر الله قالت فقلت: من هذا؟ قالوا: علي بن أبي طالب وله طرق صححها ابن حجر وغيره انتهى. ٨٧١ - (أيامُ مِنى أيام أكل وشرب) ابن ماجه عن أبي هريرة ﵁. ٨٧٢ - (الأَيِّمُ أََحَقُّ بنفسها) رواه مالك ومسلم وأبو داود وغيرهم عن ابن عباس بزيادة والبِكرُ تُستأذَنُ في نفسها وإذنُها صُمَاتها وفي لفظ عنه عند مسلم الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر تُستأذن وإذنها صماتها، ورواه أبو داود والنسائي وابن حبان بسند رواته ثقات عن ابن عباس ليس للولي مع الثيب أمر واليتيمة تُستأمَرُ

стр. 282

وإذنها إقرارها، ورواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة بلفظ لا تُنكح البكر حتى تستأذن قالوا يا رسول الله كيف إذنها قال أن تسكت ولهما عن عائشة ﵂ قلت يا رسول الله إن البكر تستحي قال فإذنُها صُماتها. ٨٧٣ - (أيُّ الرجالِ مهَذَّبُ) رواه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن ثابت البُناني قال: قلت للحسن يا أبا سعيد رأيتك في المنام تقول الشعر فقال: وأيُّ الرجال المهذب. (حرف الباء الموحدة) ٨٧٤ - (البَاذِنْجَانُ لِما أُكِلَ له) قال في اللآلئ حديث باطل لا أصل له، وقد لهج به العوام حتى سمعت قائلا منهم يقول هو أصح من حديث ماءُ زمزمَ لما شُرِبَ لَه وهذا خطأ قبيح، ومثلَه في الزركَشي، وقال في المقاصد باطل لا أصل له وإن أسنده صاحبُ تاريخ بلخ، وقد قال شيخنا لم أقف عليه لكن وجدت في بعض الأجزاء من رواية أبي علي بن زيرك الباذنجان شفاء، ولا داء فيه ولا يصح، وسمعت بعض الحفاظ يقول إنه من وضع الزنادقة، وأطال الناجي في كتابه قلائد المرجان في الوارد كذبا في الباذنجان الكلام فيه، وقال أنه باطل موضوع كِذب، ونَقَل فيه أن شيخه ابن ناصر الدين قال وهل عالم بل عاقل بل إنسان يذهب إلى صحة حديث الباذنجان الذي وضعه أهل الافتراء والطغيان، ويوهي الحديث المحكم الثابت في ماء زمزم، وقال فيه رواه الديلمي في الفردوس عن أبي هريرة مرفوعا كلوا الباذنجان فإنها شجرة رأيتها في جنة المأوى، شَهِدتْ لله بالحق، ولي بالنبوة، ولعلي بالولاية، فمن أكلها على أنها داءٌ كانت داءً، ومن أكلها على أنها دواءٌ كانت دواءً، ثم قال وعلق في الكتاب أيضا عن أنس مرفوعا كلوا الباذنجان وأكثروا منه فإنها أولُ شجرة آمنت بالله ، ثم قال وقد ولَّد الحديثين بعض الكذابين وزعم أن النبي ﷺ كان يأكل الباذنجان، ويقول وحاشاه من هذا: من أكله على أنه

стр. 283

داءٌ كان داءً، ومن أكله على أنه دواءٌ كان دواءً، ويقول نِعْمَ البقلة هي، لَّبِّنوه وزيتوه وكلوا منه وأكثروا، فإنها أول شجرة آمنت بالله، وإنها تورث الحكمة، وترطب الدماغ، وتقَوِّي المثانة، وتكثر الجماع، قال شيخنا وهذا كما ترى كذب مفترى لا يحل ذكره مرفوعا إلا لكشف ستره وعَدِّه موضوعاً إلى آخر ما ذكر فيه، فراجعه ومثله في المقاصد أيضا، وقد نقل البيهقي في مناقب الشافعي عن حرملة قال سمعت الشافعي ﵁ ينهى عن أكل الباذنجان بالليل، وكذا قال السيوطي في الدرر المنتثرة أنه لا أصل له، وزاد قلت لم أقف له على إسناد إلا في التاريخ بلخ، وهو موضوع، وقال أيضا في فتاواه الحديثية إن هذا القائل مخطئ أشد الخطأ، فإن حديث الباذنجان كِذب باطل موضوع بالإجماع من أئمة الحديث كما نبه على ذلك ابن الجوزي والذهبي وغيرهما، وحديث ماء زمزم مختلف فيه، فقيل صحيح، وقيل حسن، وقيل ضعيف، ولم يقل أحد أنه موضوع انتهى، وقال الصغاني ومن الأحاديث الموضوعة ما ورد في فضائل البطيخ والباذنجان والكَرَفْس والفوم والبصل انتهى، وقال ابن الغرس قال مجد الدين صاحب القاموس في كتابه سفر السعادة، ويسمى الصراط المستقيم أيضا: العدس والبقلاء والجبن والجوز والباذنجان والرمان والزبيب لم يصح فيها شئ، وإنما وضع الزنادقة في هذه الأبواب أحاديث أدخلوها في كتب المحدثين شَيْناً للإسلام، خذلهم المليك العلام. ٨٧٥ - (باعدوا بين أنفاس الرجال والنساء) قال القاري غير ثابت، وإنما ذكره ابن الحاج في المدخل في صلاة العيدين، وذكره ابن جماعة في منسكه في طواف النساء من غير سند، ولفظه يروى عن النبي ﷺ باعدوا بين أنفاس الرجال والنساء، ذكره دليلا لقولهم لا تدنوا النساء من البيت في الطواف مخافة اختلاطهن بالرجال إن كانوا. ٨٧٦ - (باكروا بالصَّدقة، فإن البلاء لا يتخطاها - وفي لفظ فإن البلاء لا يتخطى الصدقة) رواه أبو الشيخ في الثواب وابن أبي الدنيا والبيهقي في الشعب عن

стр. 284

أنس مرفوعا، وكذا رواه الصقر بن عبد الرحمن عن المختار، والصقر ذكره ابن حبان في الثقات، وقال إن له حديثا منكرا في الخلافة، وصدقه أبو حاتم الرازي وكذبه مَطين وصالح جَزَرة، قال في المقاصد نقلا عن الحافظ ابن حجر وليس الحديث بموضوع كما فعل ابن الجوزي لاسيما وفي معناه ما أورده الديلمي عن أنس رفعه الصدقات بالغُدُوات تَذهَب بالعاهات، وما رواه الطبراني بسند فيه ضعيف عن علي بن أبي طالب رفعه مثله، وذكره رَزِين في جامعه، وكذا البيهقي عن أنس موقوفا، ونقل الحافظ ابن حجر أن المرفوع وهمٌ، ولذا قال المنذري أن الموقوف أشبه، وفي حديث آخر تداركوا الغُمومَ والهموم بالصدقات يكشف الله ضُركم. ٨٧٧ - (البُتَيْراء) رواه عبد الحق في الأحكام بسند فيه عثمان بن محمد ابن ربيعة الغالب عليه الوهم عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ نهى عن البتيراء أن يصلي الرجل واحدة يوتر بها، وقال النووي في الخُلاصة حديث محمد بن كعب في النهي عن البتيراء مرسل ضعيف، وللبيهقي في المعرفة عن أبي منصور مولى سعد بن أبي وقاص قال سألت ابن عمر عن وتر الليل، فقال يا بني هل تعرف وتر النهار؟ قلت نعم هو المغرب، قال صدقت، ووتر الليل واحدة بذلك أمر رسول الله ﷺ قلت يا أبا عبد الرحمن إن الناس يقولون هي البتيراء، قال يا بني ليس تلك البتيراء، إنما البتيراء أن يصلي الرجل ركعة يتم ركوعها وسجودها وقيامها، ثم يقوم إلى أخرى فلا يُتِمَ ركوعها ولا سجودها ولا قيامها، فتلك البتيراء. ٨٧٨ - (بادِروا بالأعمالِ فتنا كقِطَع الليل المُظلم يُصبح الرجل مؤمناً ويُمسي كافراً، ويمسي مؤمناً ويصبح كافرا، يبيع أحدُهم دينه بعَرَضٍ قليل من الدنيا) رواه مسلم وأحمد والترمذي عن أبي هريرة ﵁ لكن رواية مسلم " بأو " التي للشك. ٨٧٩ - (باكِروا في طلب الرزق والحوائج، فإن الغُدوَّ بركةٌ ونجاحٌ) الطبراني وابن عدي عن عائشة ﵂، ولفظ الطبراني بادروا طلبَ الرزق. ٨٨٠ - (البركة في صِغَر القُرص وطول الرشاء وصغر الجدول يعني النهر) ذكره

стр. 285

في المقاصد في حديث صغروا الخبز، وقال إنه باطل، قال القاري: وكأنة تبع النسائي فيما نقل عنه أنه كذب، وإلا فحديث البركة المذكورة قد ذكره السيوطي في الجامع الصغير عن ابن عباس، وذكره السلفي في الطوريات عن ابن عمر انتهى. ٨٨١ - (بُرمة الشرك لا تغور) نقله القاري عن ابن الدبيع (١) أنه ليس بحديث انتهى. ولم أره في كتابه تمييز الطيب من الخبيث. ٨٨٢ - (بارك الله في الرجل القَّبار، ولا بارك الله في المرأة القبارة) ليس بحديث بل هو من كلام العوام. ٨٨٣ - (البحر هو جهنم) رواه أحمد عن يعلى بن أمية رفعه، فقالوا ليعلى، فقال ألا ترون إن الله يقول ... (نارا أحاط بهم سرادقها) ... قال لا والذي نفسي بيده لا أدخلها أبدا حتى أعرُض على الله ولا يصيبني منها قطرة حتى ألقى الله ، وعزاه في الدرر لأحمد عن يعلى بن منبه بلفظ البحر طبق جهنم، والمشهور على الألسنة البحر غطاء جهنم، وهو بمعنى ما قبله ورواه الحاكم في الأهوال عنه بلفظ أن البحر، وقال صحيح الإسناد، وتقدمت الرواية الصحيحة أن جهنم تحت الأرض السابعة، وعن عبد الله بن عمرو قال إن تحت البحر نارا ثم ماء ثم نارا، أخرجه ابن أبي شيبة وأبو عبيدة، زاد أبو عبيدة حتى عد سبعة أبحر، وزاد غيره وسبعة نيران. ٨٨٤ - (بُخَلاءُ أُمَّتِي الخَيَّاطُوْنَ) قال في المقاصد لم أقف عليه، وقال في التمييز لا أصل له، قال القاري: فإن حديث " عمل الأبرار من الرجال الخياطة، وعمل الأبرار من النساء الغزل " الذي رواه تمام في فوائده، وغيره عن سهل ابن سعد، يَرُدُّهُ. انتهى فتأمل، وذكر ابن الغرس أنه في بعض النسخ بالحاء المهملة والنون المشددة بمعنى بائع الحنطة. ٨٨٥ - (البَخِيْلُ عَدُوُّ الله وَلَوْ كَانَ رَاهِبَاً) قال في التمييز تبعا للمقاصد لا أصل له، وتبعهما القاري، وزاد وكذا لفظ لبخيل لا يدخل الجنة ولو كان عابدا، والسخي لا يدخل النار ولو كان فاسقا انتهى، وسيأتي في حديث السخيِّ مزيد كلام فيه.
следующие страницы →