١٣٣٥ - (ذروني ما تركتكم) متفق عليه عن أبي هريرة ﵁، وتمامه فإذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شئ فدعوه، فإنما أهلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم.
١٣٣٦ - (ذروا الحسناء العقيم، وعليكم بالسوداء الولود) رواه ابن عدي والديلمي عن ابن مسعود ﵁.
١٣٣٧ - (ذكاة الأرض يبسها) قال في المقاصد احتج به الحنفية، ولا أصل له في المرفوع، نعم ذكره ابن أبي شيبة موقوفا عن الباقر وعن ابن الحنفية قال إذا جفت الأرض فقد ذكت، ورواه عبد الرزاق عن أبي قلابة بلفظ جفوف الأرض طهورها، ويعارضه حديث أنس في الأمر بصب الماء على بول الأعرابي بل ورد فيه الحفر من طريقين مسندين وطريقين مرسلين، كما في الدارقطني مع بيان عللها، وقال في اللآلئ لا أصل له وإنما هو قول محمد بن الحنفية، وروي عن عائشة مرفوعا وموقوفا، وجعله في الهداية مرفوعا، قال الحافظ ابن حجر لم أره وقال القاري ما حاصله إن موقوف الصحابة حجة عندنا، وكذا الحديث المنقطع إذا صح سنده مع أن المجتهد إذا استدل بحديث على حكم فلا يتصور أن لا يكون صحيحا أو حسنا عنده، ويقوي المذهب ما في سنن أبي داود " باب طهور الأرض إذا يبست "، وأسند عن ابن عمر أنه قال: كنت أتيت المسجد في عهد رسول الله ﷺ وكنت فتى، فكانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد، ولم يغسلوه مع العلم بأنهم يقومون فيه للصلاة وغيرها فيكون هذا بمنزلة الإجماع على طهورها بالجفاف انتهى، وفيه أنه لم يشاهدها تبول في المسجد ولم يغسلوا بولها.
١٣٣٨ - (ذكاة الجنين ذكاة أمه) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه وغيرهم عن أبي سعيد مرفوعا، وصححه ابن حبان ورواه الحاكم عن ابن عمر بلفظ: ذكاة الجنين إذا أشعر، ذكاة أمه، ولكنه يذبح حتى ينصاب ما فيه من الدم، تنبيه: روي " ذكاةَُ أمه " بالرفع والنصب، فالرفع على جعله خبر ذكاة المبتدأ
стр. 422
والنصب على تقدير " كذكاة أمه "، فلما حذف الجار انتصب، أو على تقدير " يذكى ذكاةَ أمه " فعلى النصب يفيد أنه لا بد من ذكاة الجنين، وهو مذهب كثيرين من الحنفية، وأما على الرفع فيفيد أن ذكاة أمه كافية عن ذكاته، وهو مذهب الشافعي فاعرفه.
١٣٣٩ - (الذهب والحرير حل لإناث أمتي وحرام على ذكورها) رواه الطبراني عن زيد بن أرقم، وفي الباب عن جماعة.
١٣٤٠ - (ذهب صفو الدنيا وبقي الكدر - والمشهور وبقي كدرها) رواه الحارث عن أبي جحيفة، وفي الباب عن ابن مسعود، زاد بعضهم فالموت اليوم تحفة لكل مسلم.
١٣٤١ - (ذهبت النبوة وبقيت المبشرات) رواه ابن ماجه عن أم كُرْز، ورواه الطبراني عن حذيفة بن أسد بلفظ ذهبت النبوة فلا نبوة بعدي إلا المبشرات الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو ترى له.
١٣٤٢ - (ذهب الناس وما بقي إلا النسناس) قال في المقاصد لا أصل له في المرفوع، ولكن عند أبي داود ومن جهته الخطابي في العزلة عن أبي هريرة ﵁ من قوله ذهب الناس وبقي النسناس فقيل له: وما النسناس؟ قال: قوم يتشبهون بالناس وليسوا بناس، ورواه أبو نعيم عن ابن عباس من قوله بلفظ ذهب الناس وبقي النسناس فقيل وما النسناس قال الذين يتشبهون بالناس وليسوا بالناس، أي بالناس الكاملين، وفي المجالسة للدينوري عن الحسن البصري مثله بدون تفسير وزاد لو تكاشفتم ما تدافنتم، وهو في غريب الهروي وفائق الزمخشري ونهاية ابن الأثير بدون زيادة ولا تفسير، وقال ابن الأثير قيل هم يأجوج ومأجوج، وقيل خلق على صورة الناس أشبهوهم في شئ وخالفوهم في شئ وليسوا من بني آدم، وقيل هم من بني آدم ومنه الحديث أن حيا من عاد عصوا رسولهم فمسخهم الله نَِسناسا لكل رجل منهم يد ورجل من شق واحد يَنْقُزون كما يَنْقُز (١) الطير ويرعون كما ترعى البهائم ونونها الأولى مكسورة وقد تفتح انتهى كلام ابن الأثير، ولأحمد في الزهد عن
стр. 423
مُطْرِّفِ بن عبد الله، قال عقول الناس على قدر منازلهم وقال هم الناس والنسناس وأناس غمسوا في دماء الناس، قال الكريمي سمعت أبا نعيم يقول كثيرا: يعجبني ما نقلته عائشة عن لبيد من قوله:
ذهب الذين يعاش في أكنافهم ... وبقيت في خلف كجلد الأجرب
لكن أبا نعيم يقول:
ذهب الناس واشتغلوا وصاروا ... خلفا في أراذل النسناس
في أناس يعدهم من بعيد ... فإذا فتشوا فليسوا بناس
كلما جئت أبتغي النيل منهم ... بدروني قبل السؤال بياس
وبكوني حتى تمنيت أني ... منهم قد فلت رأسا برأس
وما أحسن ما قيل:
مات الذين يعاش في أكنافهم ... وبقي الذين حياتهم لا تنفع
وكذا ما قيل:
مات الذين يعيش مثلي ... بينهم ويموت كربه
وبقي الذي يقذي العيو ... ن حلاه والأسماعَ كذبه
١٣٤٣ - (ذل من لا سفيه له) رواه الطبراني والبيهقي عن ابن شوذب قال كنا عند مكحول ومعنا سليمان بن موسى فجاء رجل فاستطال على سليمان وسليمان ساكت فجاء أخ لسليمان فرد عليه فقال مكحول لقد ذل من لا سفيه له، ومر فيه غير ذلك في حديث: خاب قوم لا سفيه لهم.
١٣٤٤ - (ذللت طالبا فعززت مطلوبا) قال النجم هذا لفظ مشهور عن ابن عباس ﵄ أخرجه الدينوري بلفظ ذللت طالبا للعلم فعززت مطلوبا.
١٣٤٥ - (ذكر الله شفاء وذكر الناس داء) رواه البيهقي عن مكحول مرسلا بلفظ أن ذكر الله، ورواه الديلمي عن أنس بلفظ ذكر الله شفاء القلوب، قال ابن الغرس قال شيخنا حديث حسن لغيره، قال وكذا حديث ذكر الأنبياء من العبادة وذكر الصالحين كفارة - أي للذنوب - وذكر الموت صدقة وذكر القبر
стр. 424
يقربكم من الجنة وذكر النار من الجهاد وذكر القيامة يباعدكم من النار وأفضل العبادة ترك الحيل، ورأس مال العالم ترك التكبر، وثمن الجنة ترك الحسد، والندامة من الذنوب التوبة الصادقة انتهى.
١٣٤٦ - (ذاكر الله في الغافلين بمنزلة الصابر في الغازين) رواه مسلم وأحمد والترمذي عن العباس، ورواه أبو نعيم في الحلية عن ابن عمر بلفظ ذاكر الله في الغافلين مثل الذي يقاتل في الغازين وذاكر الله في الغافلين كالمصباح في البيت المظلم وذاكر الله في الغافلين كمثل الشجرة الخضراء وسط الشجر الذي قد تحات من الصريد (١) وذاكر الله في الغافلين يعرفه الله مقعده في الجنة وذاكر الله في الغافلين يغفر الله له بعدد كل فصيح وأعجمي.
١٣٤٧ - (ذاكر الله في رمضان مغفور له وسائل الله فيه لا يخيب) رواه الطبراني والبيهقي عن عمر ﵁.
١٣٤٨ - (ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم) رواه الشيخان عن علي، وفي الباب عن أبي هريرة وأنس ورواه الحاكم عن عائشة بلفظ ذمة المسلمين واحدة فإن جارت عليهم جائرة فلا تحقروهم فإن لكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة.
(حرف الراء المهملة)
١٣٤٩ - (الرابح في الشر خاسر) قال في المقاصد كلام صحيح، يعني وليس بحديث كما قال القاري بل هو من كلام بعض الحكماء ويدل لصحته نحو قوله تعالى ... (والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات - الآية) ... ولله در البستي حيث قال:
زيادة المرء في دنياه نقصان ... وربحه غير محض الخير خسران
وقال ابن الغرس ومن كلام بعضهم ما تساب اثنان إلا غلب ألأمهما، وفي الحديث إياكم ومشارة الناس فإنها تدفن العزة وتظهر المعرة أي تستر المحاسن وتظهر العيوب.
стр. 425
١٣٥٠ - (رأس الحكمة مخافة - وفي رواية خشية - الله) رواه البيهقي في الدلائل والعسكري في الأمثال والديلمي عن عقبة بن عامر قال خرجنا في غزوة تبوك فذكر حديثا طويلا فيه قول النبي ﷺ أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الزاد التقوى ورأس الحكمة مخافة الله والخمر جماع الإثم، ورواه العسكري أيضا فقط من حديث عمرو بن ثابت عن أبيه قال أعطى ابن أبي الدرداء عبد الملك بن مروان كتابا ذكر أنه عن أبيه أبي الدرداء أن النبي ﷺ قال إن أشرف الحديث كتاب الله فذكر حديثا وفيه رأس الحكمة مخافة الله والخمر جوامع الإثم، وأخرج ابن لال عن أبي مسعود مرفوعا الجملة الأخيرة فقط، ورواه القضاعي في مسنده عن زيد بن خالد الجهني، قال تلقفت هذه الخطبة من في رسول الله ﷺ فذكرها وفيه الخمر جماع الإثم ورأس الحكمة مخافة الله ، ورواه البيهقي في شعبه عن ابن عباس موقوفا وضعفه بلفظ كان يقول في خطبته خير الزاد التقوى ورأس الحكمة مخافة الله ، وللطبراني والقضاعي عن أنس رفعه خشية الله رأس كل حكمة والورع سيد العمل، وعند أحمد في الزهد عن خالد بن ثابت الزمعي قال وجدت فاتحة زبور داود أن رأس الحكمة خشية الرب.
١٣٥١ - (رأس العقل التحبب إلى الناس في غير ترك الحق) رواه الديلمي عن ابن عباس، ورواه الطبراني في الأوسط عن علي ﵁.
١٣٥٢ - (رأس العقل بعد الإيمان بالله التودد إلى الناس) قال في الأصل رواه البيهقي في الشعب والعسكري والقضاعي عن أبي هريرة ﵁ رفعه، ورواه أبو نعيم عن أنس وعلي، ورواه البيهقي أيضا عن علي بن زيد مرسلا، وزاد فيه وما يستغني رجل عن مشورة وأن أهل المعروف الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة وأن أهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة، قال البيهقي إنه المحفوظ، ورواه العسكري أيضا عن ابن جذعان بلفظ ولن يهلك بدل وما يستغني وقال الغداني إن هشيما حدث به الرشيد فأمر له بعشرة آلاف درهم، ورواه العسكري أيضا عن جابر
стр. 426
ابن عبد الله رفعه مثل الذي قبله وزاد وما سعد أحدا برأيه ولا شقي عن مشورة وإذا أراد الله بعبد خيرا فقهه في دينه وبصره عيوبه، ويعضده عند القضاعي عن سهل بن سعد مرفوعا بزيادة وما شقي عبد قط بمشورة ولا سعد باستغناء برأيه يقول الله تعالى ... (وشاورهم في الأمر - وأمرهم شورى بينهم) ... وللديلمي في مسنده بسند ضعيف عن عائشة مرفوعا: أن الله أمرني بمداراة الناس كما أمرني بإقامة الفرائض، وفي الباب عن أنس وابن عباس وعلي يتقوى بعضها ببعض، وروى الخطابي في أواخر العزلة عن الحسن انهم يقولون المداراة نصف العقل وأنا أقول هي العقل كله، وقد أفرد ابن أبي الدنيا المداراة بالتأليف. انتهى ما في المقاصد ملخصا، وقال ابن الغرس قال شيخنا حديث حسن لغيره، قلت وأورده في الجامع الصغير من حديث أبي هريرة ﵁ وعزاه للبزار والبيهقي، زاد الطبراني من حديث علي واصطناع الخير إلى كل بر وفاجر وعند الطبراني من حديث علي أيضا بلفظ " رأس العقل بعد الإيمان التحبب إلى الناس، ورواه الديلمي عن ابن عباس بلفظ " رأس العقل التحبب إلى الناس في غير ترك الحق ".
١٣٥٣ - (الربا سبعون حوبا أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه) رواه ابن ماجه عن أبي هريرة، وله عن ابن مسعود الربا ثلاثة وسبعون بابا، زاد فيه الحاكم أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه وأن أربى الربا عرض الرجل المسلم، ورواه الطبراني عن البراء بلفظ الزنا اثنان وسبعون بابا أدناها مثل إتيان الرجل أمه وأن أربى الربا استطالة الرجل في عرض أخيه، تنبيه: حوبا بفتح الحاء المهملة فواو ساكنة فموحدة، قال المناوي بفتح الحاء وتضم أي ضربا من الإثم، والحوب الإثم، فقوله الربا أي إثم الربا، قال الطيبي ولا بد من هذا التقدير ليطابق قوله أيسرها أن
ينكح الرجل أمه، انتهى، ولعل حوبا بمعنى بابا، كما في الرواية الأخرى فتأمل.
١٣٥٤ - (الربا وإن كثر فإن عاقبته تصير إلى قل) رواه الحاكم عن ابن مسعود، وفي كتاب الله ... (يمحق الله الربا - وما آتيتم من ربا ليربو في
стр. 427
أموال الناس فلا يربو عند الله) ... وروى ابن ماجه عن ابن مسعود ما أحد أكثر من الربا إلا كان عاقبة أمره إلى أقل، تنبيه: قل بضم القاف وتشديد اللام من غير تاء، وهو بمعنى ما فيه التاء، قال المناوي قل بالضم القلة كالذل والذلة، أي أنه وإن كان زيادة في المال عاجلا يؤول إلى نقص ومحق آجلا بما يفتح على المربى من المغارم والمهالك.
١٣٥٥ - (ربط الخيط بالأصبع ليذكر الحاجة) رواه أبو يعلى عن ابن عمر أن النبي ﷺ كان إذا أشفق من الحاجة أن ينساها ربط في إصبعه خيطا ليذكرها وفي سنده سالم بن عبد الأعلى رماه ابن حبان بالوضع واتهمه أبو حاتم بهذا الحديث، قال هذا الحديث باطل، وروى ابن شاهين في الناسخ له النهي عنه ثم قال وجميع أسانيده منكرة ولا أعلم شيئا منها صحيحا، ولا بن عدي بسند ضعيف عن واثلة أن النبي ﷺ كان إذا أراد حاجة أوثق في خاتمه خيطا، وللدارقطني في الأفراد عن رافع بن خديج قال رأيت في يد النبي ﵊ خيطا فقلت ما هذا قال أستذكر به، ورواه ابن سعد والحكيم عن ابن عمر بلفظ كان إذا أشفق من الحاجة ينساها ربط في خنصره أو في خاتمه الخيط.
١٣٥٦ - (الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل) قال النجم قال الفاخر الرازي في مناقب الشافعي ﵁ هو من كلام عمر بن الخطاب ﵁ حين كتب إلى عبد الله بن قيس في آداب القضاء لا يمنعنك قضاء قضيته فراجعت فيه عقلك فهديت لرشدك أن ترجع إلى الحق فإن الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل.
١٣٥٧ - (ربيع أمتي العنب والبطيخ) رواه أبو عمر التوقاني عن ابن عمر كما في شرح الجامع الصغير قال المناوي كابن الجوزي موضوع بل تقدم في حديث البطيخ أن جميع ما ورد في الفاكهة من الأحاديث موضوع.
١٣٥٨ - (رجب شهر الله وشعبان شهري ورمضان شهر أمتي) رواه الديلمي وغيره عن أنس مرفوعا لكن ذكره ابن الجوزي في الموضوعات بطرق
стр. 428
عديدة، وكذا الحافظ ابن حجر في كتاب تبيين العجب فيما ورد في رجب ولأبي الشيخ عن أبي هريرة وأبي سعيد ﵄ مرفوعا بلفظ أن شهر رمضان شهر أمتي - الحديث كما سيأتي في شعبان.
١٣٥٩ - (الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل) أبو داود والترمذي عن أبي هريرة ﵁.
١٣٦٠ - (الرجل في ظل صدقته حتى يُقضى بين الناس) رواه أحمد وأبو يعلى وغيرهما عن عقبة بن عامر مرفوعا وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وقال على شرط مسلم وأوله عند جميعهم أو أكثرهم كل امرئ بدل الرجل وكان أبو الخير لا يخطئه يوم حتى يتصدق فيه بشئ.
١٣٦١ - (الرجل مع رحله حيث كان) قاله النبي ﷺ لمن قال له حين قدم المدينة في الهجرة ونقل رحله إلى دار أبي أيوب أين تحل؟ فقال: إن الرجل وذكره، رواه البيهقي في الدلائل عن ابن الزبير، قال ابن الغرس قلت هو حديث وارد على سبب وهو أن النبي ﷺ لما قدم إلى المدينة الشريفة تلقاه الأنصار ﵃ وطلب كل بطن من بطونهم أن يكون عندهم وتعرضوا لناقته ليأخذوا بزمامها فجعل ﷺ يقول دعوها فإنها مأمورة فلما وصلت إلى قريب من حجرته الشريفة بركت وسمي ذلك المكان مبرك الناقة فتبادروا إليها فقال دعوها فإنها مأمورة ثم قامت من مبركها وجاءت إلى موضع قبره الشريف فبركت وألقت جرانها فقال النبي ﷺ : هنا المنزل إن شاء الله تعالى ثم نزل هناك فبادر أبو طلحة ﵁ وأخذ رحل النبي ﷺ وذهب به إلى منزله فقيل له أين تنزل يا رسول الله فقال إن الرجل مع رحله فذكره، والقصة فيها طول وهذا محصل المقصود منها.
١٣٦٢ - (رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر قالوا وما الجهاد الأكبر قال جهاد القلب) قال الحافظ ابن حجر في تسديد القوس هو مشهور على الألسنة وهو من كلام إبراهيم بن عيلة، انتهى، وأقول الحديث في الإحياء قال
стр. 429
العراقي رواه بسند ضعيف عن جابر ورواه الخطيب في تاريخه عن جابر بلفظ قدم النبي ﷺ من غزاة فقال ﵊: قدمتم خير مقدم وقدمتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر قالوا: وما الجهاد الأكبر؟ قال: مجاهدة العبد هواه، انتهى، والمشهور على الألسنة رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر دون باقيه ففيه اقتصار، انتهى.
١٣٦٣ - (ربي وربك الله) رواه ابن أبي شيبة عن النخعي قال كانوا يستحبون أو يعجبهم إذا رأى الرجل الهلال أن يقوله.
١٣٦٤ - (رب أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره) رواه أحمد ومسلم عن أبي هريرة، ورواه الحاكم وأبو نعيم بلفظ رب أشعث أغبر تنبو عنه أعين الناس لو أقسم على الله لأبره، ورواه البزار عن ابن مسعود بلفظ رب ذي طمرين لا يؤبه به لو أقسم على الله لأبره، ولأحمد عن حذيفة بلفظ ألا أخبركم بشر عباد الله؟ الفظ المستكبر، ألا أخبركم بخير عباد الله؟ الضعيف المستضعف ذي الطمرين لا يؤبه به لو أقسم على الله لأبره، وروى الشيخان وابن ماجه عن حارثة بن وهب ألا أخبركم بأهل الجنة كل ضعيف مستضعف لو أقسم على الله لأبره، ألا أخبركم بأهل النار؟ كل عتل جواظ متكبر، وعن معاذ ألا أخبركم بملوك الجنة قلت بلى قال رجل ضعيف مستضعف ذو طمرين لا يؤبه به لو أقسم على الله لأبره، وفي النجم عن أنس رب أشعث أغبر ذي طمرين مصفح عن أبواب الناس لو أقسم على الله لأبره، تنبيه: قال في المنن من الأصفياء الشعث من يجاب دعاؤه كلما دعا، حتى أن بعض السوقة كان كل من دعا عليه مات لوقته وأراد جماع زوجته فقالت الأولاد متيقظون فقال أماتهم الله فكانوا سبعة فصلوا عليهم بكرة النهار فبلغ البرهان المتبولي فأحضره وقال أماتك الله فمات وقال لو بقي لأمات خلقا كثيرا.
١٣٦٥ - (رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر) رواه ابن ماجه عن أبي هريرة ﵁، وأخرجه أحمد
стр. 430
والطبراني والبيهقي عن ابن عمر بلفظ رب قائم حظه من قيامه السهر ورب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش.
١٣٦٦ - (رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا) رواه أبو داود والترمذي وابن حبان عن ابن عمر ﵄.
١٣٦٧ - (رحم الله امرأ جب الغيبة عن نفسه) .
١٣٦٨ - (رحم الله امرأ أصلح من لسانه) ابن عدي والخطيب عن عمر وابن عساكر عن أنس، ورواه الديلمي عن ابن عباس ﵄ بلفظ رحم الله من حفظ لسانه وعرف زمانه واستقامت طريقته، وقال ابن الغرس قال شيخنا حديث ضعيف.
١٣٦٩ - (رحم الله مَن عمِل عمَلا وأتقنه) قال النجم لا يعرف بهذا اللفظ لكن عند أبي نعيم عن عائشة ﵂ أن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه.
١٣٧٠ - (رحم الله أخي الخضر لو كان حيا لزارني) قال الحافظ ابن حجر
لا يثبت مرفوعا وإنما هو من كلام بعض السلف ممن أنكر حياة الخضر ﵊، والصوفية وكثير من المحدثين والفقهاء على حياته.
١٣٧١ - (رحم الله من زار وخفف) كلام اشتهر بين الناس وليس بحديث لكن يقرب منه حديث أفضل العيادة أخفها كما تقدم.
١٣٧٢ - (رحم الله عبدا سمحا إذا باع سمحا إذا اشترى سمحا إذا قضى سمحا إذا اقتضى) رواه البخاري وابن ماجه، قال المناوي وهو يحتمل الدعاء ويحتمل الخير.
١٣٧٣ - (رحم الله من زارني وزمام ناقته بيده) قال الحافظ ابن حجر لا أصل له بهذا اللفظ.
١٣٧٤ - (رحم الله من قال خيرا أو صمت) رواه الديلمي عن أنس رفعه بلفظ رحم الله امرأ تكلم فغنم أو سكت فسلم، ورواه العسكري عن أنس أيضا لكن بلفظ عبدا، ورواه أيضا عن ابن مسعود أنه قال يا لسان فل خيرا تغنم واسكت
стр. 431
تسلم قبل أن تندم فقيل له: تقوله أو سمعته؟ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول أكثر خطايا ابن آدم في لسانه، ورواه ابن المبارك عن خالد بن عمران مرسلا بلفظ رحم الله عبدا قال خيرا فغنم أو سكت عن سوء فسلم.
١٣٧٥ - (الرحمة تنزل على الإمام ثم على يمينه الأول فالأول) رواه أبو الشيخ في الثواب عن أبي هريرة ﵁.
١٣٧٦ - (رحم الله والدا أعان ولده على بره) رواه أبو الشيخ في الثواب بسند ضعيف عن علي وابن عمر مرفوعا وفي مسند الفردوس للديلمي عن أبي هريرة ﵁ رفعه يلزم الوالدين من البر لولدهما ما يلزم الولد يؤدبانه ويزوجانه وله أيضا عن معاذ بن جبل مرفوعا رب والدين عاقين الولد يبرهما وهما يعقانه فيكتبان عاقين، وترجم البخاري في الأدب المفرد ببر الأب لولده، وروى بسنده عن ابن عمر أنه قال إنما سماهم الله أبرارا لأنهم بروا الآباء والأبناء فكما أن لوالدك عليك حقا كذلك لولدك عليك حق، وفي المجالسة للدينوري من حديث المدائني أن رجلا قال لأبيه يا أبت إن عظيم حقك علي لا يذهب صغير حقي عليك والذي تمن به إلي أمن بمثله إليك ولست أزعم أما على سواء، وفيها أيضا من حديث الحماني أن زيد بن علي بن الحسن قال لابنه يحيى أن الله تعالى لم يرضك لي فأوصاك بي ورضيني لك فلم يوصني بك، انتهى.
١٣٧٧ - (رحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر) رواه الشيخان والإمام أحمد وأبو داود عن ابن مسعود، قال ابن الغرس عقبه رحم الله لوطا كان يأوي - وفي لفظ البخاري - لقد كان يأوي إلى ركن شديد صحيح.
وحديث رحم الله يوسف إن كان لذا أناة حليما لو كنت أنا المحبوس ثم أرسل إلي لخرجت سريعا وإسناده حسن، ورواه أيضا بلفظ رحم الله أخي يوسف لو أتاني الرسول بعد طول الحبس لأسرعت الإجابة حين قال أرجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة، قال المناوي حسن وحديث رحم الله أخي يحيي حين دعاه الصبيان إلى اللعب وهو صغير فقال ما للعب
стр. 432
خلقت فكيف بمن أدرك الحنث من مقاله، رواه ابن عساكر بإسناد ضعيف عن معاذ وقوله فكيف بمن أدرك الحنث من مقاله قال المناوي ويجوز أن يكون من كلام سيدنا يحيى ﵇، أو من كلام النبي ﷺ .
١٣٧٨ - (رد دانق على أهله خير من عبادة سبعين سنة) قال الحافظ ابن حجر ما عرفت أصله، وقال في المقاصد قاله يحيى بن عمر الأندلسي المالكي حين ليم على ارتحاله من القيروان لقرطبة ليرد دانقا كان عليه لبقال وما عرفت أصله انتهى، قال ابن الغرس عقبة كنت وقفت على أثر أو سمعته من مشايخي عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه قال لأن أرد درهما من حرام خير من أن أتصدق بمائة ألف درهم ثم بمائة ألف درهم ولم يزل يعد حتى بلغ ستمائة ألف درهم، قال وفيه تأييد إن صح لما ذكر هنا انتهى، وروى ابن جماعة في منسكه الكبير عن النبي ﷺ أنه قال رد دانق من حرام يعدل عند الله سبعين حجة، وأسنده الديلمي عن ابن عمر ﵄ بلفظ رد دانق من غير حله أفضل من سبعين حجة.
١٣٧٩ - (رد الشمس على علي ﵁ قال الإمام أحمد لا أصل له وتبعه ابن الجوزي فأورده في الموضوعات، ولكن صححه الطحاوي وصاحب الشفاء، وأخرجه ابن مندة وابن شاهين عن أسماء بنت عميس، وابن مردويه عن أبي هريرة، وروى الطبراني في الكبير والأوسط بسند صحيح أن النبي ﷺ أمر الشمس فتأخرت ساعة من نهار، وكذلك ردت الشمس للنبي ﷺ حين أخبر بالرفقة الذين رآهم ليلة الإسراء وأنهم يجيئون يوم كذا فأشرفت قريش تنظر وقد ولى النهار، ولم يجيئوا فدعا النبي ﷺ فزيد له في النهار ساعة وحبست عليه الشمس قال الراوي لهذه فلم تحبس على أحد إلا النبي ﷺ يومئذ وعلى يوشع حين قاتل الجبارين يوم الجمعة فلما أدبرت الشمس خاف أن تغيب قبل أن يفرغ منهم ويدخل السبت فلا يحل له قتالهم فيه فدعا الله تعالى فرد عليه الشمس حتى فرغ من قتالهم، كذا في المقاصد وفيه أن هاتين الصورتين وقفت الشمس فيهما وحبست
стр. 433
عن الغيبوبة، إلا أن يقال إنه رد مجازا فتأمل، وتقدم حديث " إن الشمس ردت " في باب الهمزة والنون.
١٣٨٠ - (ردُّ جواب الكتاب حق كرد السلام) ابن لال عن ابن عباس ﵄، وأبو نعيم عن أنس ﵁، وتقدم في أن لجواب الكتاب حقا.
١٣٨١ - (الرزق مقسوم وكذا الرزق يطلب العبد كما يطلبه أجله) رواه الطبراني عن أبي الدرداء، وتقدم في باب الهمزة حديث أن الله لا يعذب بقطع الرزق، وحديث إن الرزق ليطلب العبد كما يطلبه أجله.
١٣٨٢ - (رزق الله أكثر من خلقه) قال النجم هو كلام يجري على الألسنة كثيرا وليس بحديث ولا يصح معناه لأن الرزق بعض الخلق والبعض لا يكون أكثر من الكل، وصوابه رزق الله أكثر من المرزوقين، انتهى، وأقول المشهور رزقه أكثر من خلقه والضمير راجع إلى الله تعالى، لكن المراد من خلقه المخلوقون الذين يتنعمون بالرزق فلا يؤول لما ذكره.
١٣٨٣ - (رسول المرء دال على عقله) هو من قول يحيى بن خالد البرمكي كما في المجالسة للدينوري بلفظ ثلاثة أشياء تدل على عقل أربابها الكتاب والرسول والهدية.
١٣٨٤ - (الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر فإذا عبرت وقعت) رواه أبو داود والترمذي وصححه وابن ماجه عن أبي رزين، كذا في الدرر، وزاد في اللآلئ قال وأحسبه قال ولا يقصها إلا على واد ذي رأى، وقال الترمذي صحيح، وقال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد في آخر الاقتراح إسناده على شرط مسلم، وقال في المقاصد أخرجه أحمد والدارمي والترمذي بلفظ رؤيا المسلم جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة وهي على رجل طائر ما لم يحدث بها وقعت وقال حسن صحيح، وصححه ابن حبان والحاكم وقال أنه على شرط مسلم، وفي الباب عن أنس عند ابن ماجه من الحديث الأعمش عن يزيد الرقاشي عنه مرفوعا في حديث والرؤيا لأول عابر، وكذا أخرجه ابن منيع في مسنده والرقاشي ضعيف.
стр. 434
١٣٨٥ - (رؤيا الأنبياء وحي) رواه الطبراني عن ابن عباس، وفي الباب عن ابن عمر، واشتهر على الألسنة رؤيا المؤمن حق.
١٣٨٦ - (الرؤيا ثلاثة منها تهاويل من الشيطان ليحزن ابن آدم ومنها ما يهم به الرجل في يقظته فيراه في منامه ومنها جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة) رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري، ومسلم عن ابن عمر وعن أبي هريرة وقد وردت أحاديث كثيرة في الرؤيا.
١٣٨٧ - (الرسول لا يقتل) رواه أحمد عن نعيم بن مسعود الأشجعي أنه قال سمعت رسول الله ﷺ يقول لرسولي مسيلمة لولا أن الرسول لا يقتل لضربت أعناقكما، وأخرجه أبو داود عن نعيم المذكور أنه قال سمعت رسول الله ﷺ يقول لهما حين قرأ كتاب مسيلمة ما تقولان أنتما قال نقول كما قال فقال أما والله لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما، ورواه البيهقي عنه أيضا بلفظ سمعت حين جاء رسولا مسيلمة الكذاب بكتابه ورسول الله ﷺ يقول لهما وأنتما تقولان مثل ما يقول فقالا نعم فذكره، وقال الحاكم أنه على شرط مسلم ورواه النسائي وأبن الجارود والبيهقي وصححه ابن حبان عن ابن مسعود بلفظ أن رسول الله ﷺ قال لابن النواحة لولا أنك رسول لقتلتك، وعن ابن مسعود أيضا أنه قال مضت السنة أنه لا يقتل الرسول، وفي الباب عن رافع القبطي في حديث مرفوع إني لا أخيس بالعهد (١) ولا أحبس البرد ولكن أرجع إليهم فإن كان في نفسك الذي في نفسك الآن فارجع قال فذهبت ثم أتيت رسول الله ﷺ فأسلمت، ورواه أحمد وابن منيع والطبراني وغيرهم وصححه ابن حبان عن ابن مسعود أنه جاءه حارثة بن مضرب فقال له ما بيني وبين أحد من العرب نسبة وإني مررت بمسجد لبني حنيفة فإذا هم يؤمنون بمسيلمة فأرسل إليهم عبد الله فجئ بهم فاستتابهم ثم قال ابن مسعود لابن النواحة سمعت رسول الله ﷺ يقول لولا أنك
стр. 435
رسول لضربت عنقك فأنت اليوم لست برسول فأمر قرظة بن كعب فضرب عنقه في السوق ثم قال من أراد أن ينظر إلى ابن النواحة قتيلا بالسوق فلينظر.
١٣٨٨ - (الرضاع يغير الطباع) رواه القضاعي عن ابن عباس ﵄ مرفوعا، ورواه أبو الشيخ عن ابن عمر أيضا قال ابن الغرس ضعيف، وقال المناوي منكر، وقال النجم ذكر الخطابي في الغريب عن عمر: إياكم ورضاع السوء فإنه لا بد أن ينتدم، أي يظهر أثره والندم الأثر، ومن أجل أن الرضاع يغير الطباع لما دخل الإمام المجمع على إمامته الشيخ أبو محمد الجويني بيته ووجد ابنه إمام الحرمين أبا المعالي يرتضع ثدي غير أمه أختطفه منها ثم نكس رأسه ومسح بطنه وأدخل أصبعه في فيه، ولم يزل يفعل ذلك حتى خرج ذاك اللبن، قائلا " يسهل علي موته، ولا تفسد طباعه بشرب لبن غير أمه. " ثم لما كبر الإمام كان إذا حصلت له كبوة في المناظرة يقول هذه من بقايا تلك الرضعة، وقال الإمام الديريني: العادة جارية أن من ارتضع من امرأة فالغالب عليه أخلاقها من خير أو شر، ولذا جاء في الحديث: تخيروا لنطفكم.
١٣٨٩ - (رزقي تحت ظل رمحي) رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني والبيهقي والحكيم الترمذي عن ابن عمر رفعه بلفظ بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذل والصغار على من خالف أمري ومن تشبه بقوم فهو منهم.
١٣٩٠ - (رضا الرب في رضا الوالد وسخط الرب في سخط الوالد) رواه الترمذي عن ابن عمر رفعه والأكثر علي وقفه على بن عمر، قال ابن الغرس قال شيخنا حديث صحيح، وأورده في الجامع الصغير من حديث عَمْرو بن العاص وعزاه للترمذي والحاكم وغيرهم بلفظ " رضا الرب من رضا الوالدين وسخطه من سخطهما، وعزاه في الدرر للترمذي عن ابن عمر بلفظ " رضا الله في رضا الوالدين وسخطه في سخط الوالدين " ورواه الحاكم والطبراني والبيهقي والبزار وغيرهم موقوفا.
١٣٩١ - (رضا الناس غاية لا تدرك) ليس بحديث، ورواه الخطابي في
стр. 436
العزلة عن أكتم بن صيفي أنه قال، وزاد ولا يكره سخط من رضاه الجور، وفيه عن الشافعي ﵁ أنه قال ليونس بن عبد الأعلى يا أبا موسى رضا الناس غاية لا تدرك ليس إلى السلامة من الناس سبيل فانظر ما فيه صلاح نفسك فالزمه ودع الناس وما هم فيه، وقال النجم وذكر أبو بكر بن العربي في كتاب الزكاة من عارضته أن هذا القول مثل كان مبتذلا في الألسنة وهو كلام ساقط، بل لرضا الناس غاية مدركة وهي الحق فمن طلبه من الناس فرضاه مدرك ومن طلب غير الحق فلا يعتبر رضاه، قال ولكن البطالين والمقصرين إذا ضيعوا الحقوق فلامهم الناس قالوا رضا الناس غاية لا تدرك، وقال الزين العراقي إنما يريد من أطلق ذلك إن إرضاء جميع الناس لا يدرك لأن المختصمين في شئ رضا أحدهما سخط الآخر قال فليست هذه الكلمة ساقطة بل هي كلمة حق قالها سفيان الثوري، وزاد في الحلية عنه طلب الدنيا لا تدرك انتهى، وفي ابن الغرس قال الفضيل من عرف الناس استراح، أي من عرف أنهم لا يضرون ولا ينفعون استراح قال وقلت في هذا المعنى:
من كان في الدنيا فلا بد أن ... يخالط الناس بلا مرية
فمن يرد في دهره راحة ... منهم وأن يأمن من خيفة
يجعلهم ما دام في حيهم ... كحية ناهيك من حية
وليحضر الترياق في جيبه ... وليحفظ الأسماء للرقية
وبعد ذا إن ينج من شرهم ... هيهات كانت أسبغ النعمة.
١٣٩٢ - (رضي مخرمة) قاله النبي ﷺ لمخرمة والد المسور ﵄ حين أعطاه القباء كما ثبت في صحيح البخاري وغيره، تنبيه: رضي بكسر الضاد المعجمة فعل ماض ومخرمة بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة أسلم يوم الفتح وكان له علم بأيام الناس ولا سيما بقريش وكان النبي ﷺ يتقي لسانه، وعمي في آخر عمره مات
في المدينة عن مائة وخمس عشرة سنة.
стр. 437
١٣٩٣ - (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) قال في اللآلئ لا يوجد بهذا اللفظ، وأقرب ما وجد ما رواه ابن عدي في الكامل عن أبي بكرة بلفظ رفع الله عن هذه الأمة ثلاثا الخطأ والنسيان والأمر يكرهون عليه، قال وعده ابن عدي من منكرات جعفر بن جسر، وأخرج ابن ماجه عن ابن عباس يرفعه قال إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه، ورواه ابن حبان عنه يرفعه وكذا الحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين انتهى، وقال في المقاصد وقع بهذا اللفظ في كتب كثير من الفقهاء والأصوليين حتى أنه وقع كذلك في ثلاثة أماكن في الشرح الكبير المسمى بالعزيز للإمام الرافعي، وقال غير واحد من مخرجيه وغيرهم لم أظفر به ولكن قال محمد بن نصر المزوري في باب طلاق المكره يروى عن النبي ﷺ أنه قال رفع الله عن هذه الأمة الخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه وروى أبو النعيم في تاريخ أصبهان وابن عدي في الكامل بسند فيه جعفر بن جسر وهما ضعيفان عن أبي بكرة مرفوعا بلفظ رفع الله عن هذه الأمة ثلاثا الخطأ والنسيان والأمر يكرهون عليه، لكن له شاهد جيد أخرجه أبو القاسم الفضل ابن جعفر التميمي المعروف بأخي عاصم في فوائده عن ابن عباس ﵄ بلفظ رفع الله والباقي بلفظ الترجمة، ورواه ابن ماجه وابن أبي عاصم والضياء في المختارة عن محمد بن المصفى، لكن بلفظ وضع بدل رفع ورجاله ثقات وصححه ابن حبان، وأخرجه الطبراني والدارقطني والحاكم بلفظ تجاوز بدل وضع، ثم قال في المقاصد وله طرق عن ابن عباس بل للوليد فيه إسنادان آخران عن ابن عمرو عن عقبة بن عامر قال ابن أبي حاتم في العلل سألت أبي عنها فقال هذه أحاديث منكرة كأنها موضوعة، وقال في موضع آخر لم يسمعه الأوزاعي من عطاء ولا يصح هذا الحديث ولا يثبت إسناده، وقال عبد الله بن أحمد في العلل سألت أبي عنه فأنكره جدا وقال ليس يروى هذا إلا عن الحسن عن النبي ﷺ ونقل الخلال عن أحمد قال من زعم أن الخطأ والنسيان مرفوع فقد خالف كتاب
стр. 438
الله وسنة رسول الله ﷺ فإن الله أوجب في قتل النفس الخطأ الدية والكفارة يعني من زعم ارتفاعهما على العموم في خطاب الوضع أو التكليف، قال محمد بن نصر عقب إيراده ليس له إسناد يحتج بمثله، ورواه العقيلي في الضعفاء وكذا البيهقي وقال ليس بمحفوظ عن مالك، ورواه الخطيب عن مالك وقال إنه منكر عنه والحديث يروى عن ثوبان وأبي الدرداء وأبي ذر، ومجموع هذه الطرق تظهر أن للحديث أصلا لا سيما وأصل الباب حديث أبي هريرة في الصحيح عن زرارة بن أوفى يرفعه أن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تكلم به، ورواه ابن ماجه بلفظ عما توسوس به صدورها بدل ما حدثت به أنفسها، وزاد في آخره وما استكرهوا، ويقال أن هذه الجملة مدرجة في آخره، وصححه ابن حبان والحاكم وغيرهما، وقال النووي في الروضة والأربعين إنه حسن وتكلم عليه الحافظ ابن حجر في تخريج المختصر، وبسط الكلام عليه السخاوي في تخريج الأربعين.
١٣٩٤ - (رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن المبتلى حتى يبرأ وعن الصبي حتى يكبر) رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم عن عائشة، وفي رواية لأحمد وأبي داود والحاكم عن علي وعمر بلفظ رفع القلم عن ثلاثة عن المجنون المغلوب على عقله حتى يبرأ وعن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم.
١٣٩٥ - (الرفق رأس الحكمة) تقدم في " إن الرفق " أنه حديث حسن.
١٣٩٦ - (الرفق يمن والخرق شؤم) عن ابن مسعود ورواه البيهقي عن عائشة بزيادة وإذا أراد الله بأهل بيت خيرا أدخل عليهم باب الرفق فإن الرفق لم يكن في شئ قط إلا زانه وإن الخرق لم يكن في شئ إلا شانه - الحديث.
١٣٩٧ - (الرفيق قبل الطريق) تقدم في: التمسوا الجار.
١٣٩٨ - (ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها) رواه مسلم والترمذي والنسائي عن عائشة، وفي رواية للشيخين ركعتا الفجر أحب إلي من الدنيا جميعا.
١٣٩٩ - (ركعتان بسواك أفضل من سبعين ركعة بغير سواك) رواه ابن
стр. 439
النجار والديلمي عن أبي هريرة ﵁، وزاد الديلمي ودعوة في السر أفضل من سبعين دعوة في العلانية وصدقة في السر أفضل من سبعين صدقة في العلانية، ورواه الدارقطني في الأفراد عن أم الدرداء بلفظ ركعتان بسواك خير من سبعين ركعة بغير سواك، ورجاله موثقون، ورواه الحميدي وأبو نعيم عن جابر وإسناده حسن، انتهى.
١٤٠٠ - (روحوا القلوب ساعة وساعة) رواه الديلمي وأبو نعيم والقضاعي عن أنس رفعه، وفي رواية القلب بالأفراد، ويشهد له ما في مسلم وغيره من قوله ﷺ يا حنظلة ساعة وساعة، وفي المناوي قال أبو الدرداء إني لأجم فؤادي ببعض الباطل - أي اللهو الجائز - لأنشط للحق، وقال علي ﵁ أجموا هذه القلوب فإنها تمل كما تمل الأبدان، وذكر عند المصطفى ﷺ القرآن والشعر فجاء أبو بكر فقال أقراءة وشعر، فقال نعم ساعة هذا وساعة ذاك.
١٤٠١ - (الرياء الشرك الأصغر) رواه الطبراني بسند فيه ابن لهيعة عن شداد بن أوس قال كنا نعد الرياء على عهد رسول الله ﷺ الشرك الأصغر، قال النجم ورواه الطبراني عن محمد بن رافع بن خديج رفعه بلفظ أن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر قالوا وما الشرك الأصغر يا رسول الله قال الرياء يقول الله يوم القيامة إذا جازى العباد بأعمالهم اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا فانظروا هل ترون عندهم الجزاء.
١٤٠٢ - (ريح الولد من ريح الجنة) رواه الطبراني في الأوسط والصغير عن ابن عباس ﵄ مرفوعا.
١٤٠٣ - (الريح من روح الله تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب) رواه البخاري في الأدب وأبو داود والحاكم عن أبي هريرة ﵁ بزيادة فإذا رأيتموها فلا تسبوها واسألوا الله خيرها واستعيذوا بالله من شرها، وإسناده حسن، وفي رواية للديلمي عن ابن عمر بلفظ الريح تبعث عذابا لقوم ورحمة لآخرين.
١٤٠٤ - (الراحمون يرحمهم الرحمن ﵎ رواه أحمد وغيره عن
стр. 440
ابن عمر، وتقدم مبسوطا في: ارحموا من في الأرض.
١٤٠٥ - (ريق المؤمن شفاء) ليس بحديث، ولكن معناه صحيح، ففي الصحيحين كان النبي ﷺ إذا اشتكى الإنسان الشئ إليه أو كانت به قرحة أو جرح قال بأصبعه يعني سبابته بالأرض ثم رفعها لهم وقال بسم الله تربة أرضنا بريقة بعضنا يشفي سقيمنا بإذن ربنا، وأما ما يدور على الألسنة من قولهم سؤر المؤمن شفاء فيصدق به ما رواه الدارقطني في الأفراد عن ابن عباس رفعه من التواضع أن يشرب الرجل من سؤر أخيه، كذا في المقاصد فما في موضوعات القاري من أنهما لا أصل لهما في المرفوع، لعله يريد بلفظه ثم رأيته في الكبرى قال في كل منهما معناه صحيح فاعرفه، وسيأتي لذلك تتمة في: سؤر المؤمن شفاء.
١٤٠٦ - (رهبانية أمتي القعود في المسجد) قال القاري لم يوجد.
١٤٠٧ - (الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة) رواه البخاري عن أبي سعيد ومسلم عن ابن عمر وعن أبي هريرة، والطبراني عن ابن مسعود وأحمد والترمذي عن أبي رزين في حديثه المسند، وهو عند الشيخين عن أنس، وعن عبادة بن الصامت، وعن أبي هريرة لكنه بلفظ رؤيا المؤمن، وحديث عبادة أخرجه ابن ماجه، وتقدم للحديث تتمة في: الرؤيا على رجل طائر.
١٤٠٨ - (رمية من غير رام) قال النجم رواه البيهقي في المدخل عن ابن عباس ﵄ موقوفا أنه قال خذ الحكمة ممن سمعت فإن الرجل ليتكلم بالحكمة وليس بحكيم فتكون كالرمية خرجت من غير رام.
١٤٠٩ - (رأيت ربي يوم النفر على جمل أورق عليه جبة صوف أمام الناس) قال القاري موضوع لا أصل له في الدلائل، وقال السبكي حديث رأيت ربي في صورة شاب أمرد هو دائر على ألسنة بعض المتصوفة، وهو موضوع مفترى على رسول الله ﷺ ، لكن في اللآلئ عن ابن عباس رفعه رأيت في صورة شاب له وفرة، وروى في صورة شاب أمرد، قال ابن صدقة عن أبي زرعة حديث ابن عباس لا ينكره
стр. 441
إلا معتزلي وروى في بعضها بفؤاده والحديث إن حمل على رؤية المنام فلا إشكال، وإن حمل على يقظة فأجاب عنه ابن الهمام أن هذا حجاب الصورة، قال القاري كأنه أراد بهذا التجلي الصوري، ولله تعالى أنواع من التجليات بحسب الذات والصفات لكنه تعالى منزه عن الجسم والصورة بحسب الذات، وأما ما قاله السبكي في الحديث فإن أراد أن في سنده ما يدل على وضعه فمسلم وإلا فباب التأويل واسع انتهى ملخصا.
(حرف الزاي)
١٤١٠ - (الزحمة رحمة) ليس بحديث وهو كلام صحيح المعنى بالنظر إلى الوقوف في الصلاة، قال في التمييز تبعا للمقاصد وزاد ولا ينافيه قول سفيان ينبغي أن يكون بين الرجلين في الصف قدر ثلثي ذراع فذلك في غيره، انتهى، وأقول ويحتمل أنه بالنظر إلى الوقوف في الجهاد ... (أن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص) ... ويحتمل إرادة الأعم ليشمل الرحمة في نحو مجالس العلم أيضا، ثم رأيت الشعراني في البدر المنير عمم كما قلنا، فقال هو كلام صحيح بالنظر لمواطن العبادات كالوقوف في الصلاة وسد خلل الصفوف ونحو ذلك، انتهى.
١٤١١ - (زامر الحي لا يطرب) قال في المقاصد هو كلام صحيح في الغالب قال عروة بن الزبير لبنيه يا بني أزهد الناس في العالم أهله فهلموا إلي فتعلموا مني فإنكم توشكون أن تكونوا كبار قوم - إلى آخر ما يأتي في صغار قوم كبار قوم آخرين، وقال أبو عبيدة اللغوي مخاطبا لأهل مصر أن البغاث بأرضكم يستنسر، أي يصير نسرا بعد حقارته، يشير إلى أن الغريب ولو كان ناقصا يصير بينهم ذا شأن، وقد انقرض أهل التمييز فلله الأمر:
لا عيب لي غير أني من ديارهم ... وزامر الحي لا تطرب مزامره (١)
وقال آخر:
يا أهل مصر أما تخشون نازلة ... تصيبكم يا بني الأقباط والوبش
стр. 442
كل الخلائق منقوصون عندكم ... إلا اليهود ونسل الترك والحبش
وعزا ابن الغرس البيت الأول بزيادة بيت قبله للقاضي عبد الوهاب البغدادي يخاطب أهل بغداد فقال:
كم حكمة لي فيكم لو رميت بها ... لقعر بحر لجائتني جواهره لا عيب لي ... البيت.
١٤١٢ - (زر غبا تزدد حبا) رواه البزار وأبو نعيم والعسكري في الأمثال والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة، وقال في سنده طلحة غير قوي، وروى هذا الحديث بأسانيد أمثلها هذا، وفي بعضها قيل له أين كنت أمس يا أبا هريرة قال زرت ناسا من أهلي فقال يا أبا هريرة زر غبا تزدد حبا، ورواه العسكري أيضا عن أبي هريرة أنه قال قال رسول الله ﷺ يا أبا هريرة وذكره، ورواه ابن حبان في صحيحه عن غطاء قال دخلت أنا وعبيد بن عمير على عائشة ﵂ فقالت لعبيد قد آن لك أن تزورونا فقال أقول لك يا أمه كما قال الأول زر غبا تزدد حبا فقالت دعونا من بطالتكم هذه، ورواه أيضا أنس وجابر وابن عباس وابن عمر وعلي وأبو الدرداء وأبو ذر وعائشة وغيرهم، حتى قال ابن طاهر إن ابن عدي أورده في أربعة عشر موضعا من كامله كلها معللة، وقال في الدرر وضعفها كلها، وافرد أبو نعيم طرقه، ثم الحافظ ابن حجر في الإنارة بطرق غب الزيارة، وقال في اللآلئ رواه في مسند الفردوس عن ابن عمر ﵄ بلفظ زوروا غبا تزدادوا حبا، وقال في المقاصد وتبعه النجم بعد ذكرهما طرقه وبمجموعها يتقوى الحديث وإن قال البزار أنه ليس فيه حديث صحيح، فهو لا ينافي ما قلناه، وما أحسن قول ابن دريد:
عليك بإغباب الزيارة إنها ... إذا كثرت كانت إلى الهجر مسلكا
فإني رأيت الغيث يسأم دائبا ... ويسأل بالأيدي إذا هو أمسكا
وقال غيره:
أقلل زيارتك الصديق يكون كالثوب أستجده
стр. 443
وأمل شئ لامرئ ... أن لا يزال يراك عنده
١٤١٣ - (زر في الله فإنه من زار في الله شيعه سبعون ألف ملك) رواه أبو نعيم عن ابن عباس.
١٤١٤ - (زرقة العين يمن) قال ابن الغرس ضعيف، وذكر ابن القيم في جواب الأسئلة الطرابلسية أنه موضوع، وذكره في الجامع الصغير عن أبي هريرة بلفظ الزرقة في العين يمن قال المناوي أي بركة في المرأة فيندب تزوجها لخبر الديلمي عن أبي هريرة تزوجوا الزرق فإن فيهن يمنا، قال ابن الغرس عقبه وبه يعلم أنه لا معارضة بينه وبين النهى عن الأشقر الأزرق لأن ما هنا في النساء وما هناك في الرجال أو يقال المضر اجتماعهما، انتهى ملخصا.
١٤١٥ - (زكاة الجاه إغاثة اللهفان) لم يعرف بهذا اللفظ، لكن ورد بمعناه أحاديث منها ما أخرجه الطبراني في الكبير والبيهقي في الشعب عن سمرة بن جندب قال أفضل صدقة اللسان الشفاعة تفك بها الأسير وتحقن بها الدماء وتجر بها المعروف والإحسان إلى أخيك وتدفع عنه المكروه.
١٤١٦ - (الزكاة قنطرة الإسلام) رواه الطبراني في الأوسط والكبير عن أبي الدرداء مرفوعا لكن في سنده بقية أحد المدلسين بالعنعنة، ورواه إسحاق بن راهويه في مسنده وفيه الضحاك بن حمزة ضعيف.
١٤١٧ - (زكاة الحلي عاريته) يقع في كلام بعض الفقهاء، ورواه البيهقي عن ابن عمر من قوله، ورواه أيضا عن سعيد بن المسيب أنه قال في زكاة الحلي يعار ويلبس ويذكر عن الإمام أحمد أنه قال خمسة من الصحابة كانوا لا يرون الحلي زكاة: ابن عمر وعائشة وأنس وجابر وأسماء قال البيهقي في المعرفة فأما ما يروى مرفوعا ليس في الحلي زكاة فباطل لا أصل له، وروى الدارقطني عن أسماء ابنة أبي بكر الصديق أنها كانت تحلي بناتها بالذهب نحوا من خمسين ألفا ولا تزكيه.
١٤١٨ - (زمزمَ لما شُرِبَ له) سيأتي في ماء زمزم لما شُرِبَ لَه وأنه حسن لغيره.
стр. 444
١٤١٩ - (زوال الدنيا كلها أهون عند الله من قتل رجل مسلم) رواه الترمذي عن عبد الله بن عمر وحسنه قال في الفتح في باب الديات وأخرجه النسائي بلفظ لقتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا، انتهى.
١٤٢٠ - (زيارة المريض بعد ثلاث) رواه ابن ماجه عن أنس بلفظ كان رسول الله ﷺ لا يعود مريضا إلا بعد ثلاث، وضعفه البيهقي في الشعب وأخرجه
ابن عدي عن أبي هريرة وهو منكر، ورواه الطبراني عن ابن عباس ﵄ والبيهقي في الشعب وضعفه بلفظ العيادة بعد ثلاث سنة.
١٤٢١ - (زمزم شفاء) رواه الفاكهي وحسنه ابن حجر عن معاوية موقوفا وزاد وهي لما شُرِبَ لَه.
١٤٢٢ - (زمزم طعام طعم وشفاء سقم) رواه ابن أبي شيبة والبزار عن أبي ذر ﵁ ورجاله رجال الصحيح.
١٤٢٣ - (زادك الله حرصا ولا تعد - وروى ولا تعد بسكون العين) رواه أحمد والبخاري وأبو داود والنسائي عن أبي بكرة أنه جاء والنبي ﷺ راكع فركع دون الصف ثم مشى إلى الصف فلما قضى النبي ﷺ صلاته قال أيكم الذي ركع دون الصف ثم مشى إلى الصف فقال أبو بكرة أنا فقال النبي ﷺ زادك الله حرصا ولا تعد أي إلى الإحرام خلف الصف أو إلى التأخر في الصلاة، أو عن إتيانها مسرعا ويؤيده ما عند الطبراني في رواية أنه ﵊ صلى الصبح فسمع نفسا شديدا أو بهرا من خلفه فلما قضى رسول الله ﷺ الصلاة قال لأبي بكرة أنت صاحب هذا النفس والبهر قال نعم جعلني الله فداك خشية أن تفوتني ركعة معك فأسرعت المشي فقاله ﵊.
١٤٢٤ - (الزهد غنى الأبد) رواه الديلمي بلا سند عن الحسين بن علي ﵄، سيأتي في الصبر.
١٤٢٥ - (الزهد في الدنيا يريح القلب والبدن والرغبة فيها تكثر الهم والحزن
стр. 445
والبطالة تقسي القلب) رواه القضاعي عن ابن عمر، وورد بألفاظ أخر.
١٤٢٦ - (الزهرة) سيأتي في هاروت وماروت.
١٤٢٧ - (الزنا يورث الفقر) قال في المقاصد رواه الديلمي والقضاعي وابن
ماجه عن ابن عمر رفعه، وعنده أيضا من حديث ابن أبي الدنيا عن علي رفعه في الزنا ست خصال ثلاثة في الدنيا - وذكر منها الفقر - وثلاثة في الآخرة، انتهى، ولم يذكر بقية الست الخصال وروى في الكشاف بلفظ يا معشر الشبان اتقوا الزنا فإن فيه ست خصال ثلاثة في الدنيا وثلاث في الآخرة فأما اللاتي في الدنيا فيذهب البهاء ويورث الفقر وينقص العمر وأما اللاتي في الآخرة فيوجب السخط وسوء الحساب والخلود في النار، انتهى قال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديثه: رواه البيهقي في الشعب وابن مردويه وابن أبي حاتم وأبي نعيم في الحلية عن حذيفة بلفظ يا معشر الناس وفي آخره ثم تلا ... (أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون) ... ، انتهى، ثم قال في إسناده ضعيف أو متروك ومجهول.
١٤٢٨ - (الزاني بحليلة جاره لا ينظر الله إليه يوم القيامة ولا يزكيه ويقول له أدخل النار مع الداخلين) رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق والديلمي عن ابن عمر.
١٤٢٩ - (الزبانية أسرع إلى فسقة حملة القرآن منهم إلى عبدة الأوثان فيقولون يبدأ بنا قبل عبدة الأوثان فيقال لهم ليس من يعلم كمن لا يعلم) رواه الطبراني وأبو نعيم في الحلية عن أنس ﵁، والحديث منكر أو موضوع.
١٤٣٠ - (زنا اللسان الكلام) أبو الشيخ عن أبي هريرة ﵁.
١٤٣١ - (زنا العينين النظر) ابن سعد والطبراني عن علقمة بن الحويرث والمراد النظر بهما إلى محرم وكذا الكلام فيما يحرم.
١٤٣٢ - (الزنا يورث الفقر) رواه البيهقي عن ابن عمر ﵄.
١٤٣٣ - (زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة) رواه ابن ماجه عن أبي هريرة.
١٤٣٤ - (زوروا القبور ولا تقولوا هجرا) رواه الطبراني في الصغير عن
стр. 446
زيد بن ثابت ﵁.
١٤٣٥ - (الزنجي إذا جاع سرق) تقدم في: إن الأسود.
١٤٣٦ - (زوجوا الأكفاء وتزوجوا الأكفاء) رواه ابن حبان في الضعفاء عن عائشة بزيادة واختاروا لنطفكم وإياكم والزنج فإنه خلق مشوه.
١٤٣٧ - (زاد المحب يؤكل) ليس بحديث.
١٤٣٨ - (الزيدية مجوس هذه الأمة) قال في المقاصد لم أره ولكنه عند أبي داود والطبراني وغيرهما عن ابن عمر مرفوعا بلفظ القدرية لا الزيدية، وباقيه إن مرضوا فلا تعودهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم، ورواه أبو نعيم عن أنس بلفظ الزيدية مجوس العرب وإن صلوا وصاموا وقال القاري نقلا عن ابن الديبع موضوع لا تحل روايته وحاشا الزيدية من هذه النسبة الردية، وقال أيضا أن كانوا على مذهب القدرية فمعناه صحيح، ثم قال وأما قول القزويني حديث القدرية مجوس هذه الأمة إن مرضوا فلا تعودهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم موضوع، وكذا حديث صنفان من أمتي ليس لهما في الإسلام نصيب القدرية والمرجئة فخطأ منه لأنا بينا مخرجيهما انتهى ملخصا من موضوعاته الكبرى، وأقول الذي رأيناه في التمييز لابن الديبع ما قدمناه عن المقاصد من غير زيادة وحاشا الزيدية إلخ فتأمل.
١٤٣٩ - (الزيتون سواكي وسواك الأنبياء من قبلي) رواه الطبراني في الأوسط وأبو نعيم في كتاب السواك له عن معاذ رفعه بلفظ نعم السواك الزيتون من شجرة مباركة يطيب الفم ويذهب الحفر وهو سواكي وسواك الأنبياء قبلي وقد ورد في السواك أحاديث كثيرة سيأتي بعضها في حرف السين وأولاء ما كان بالأراك، ثم بالنخيل، ثم بالزيتون، ثم بكل خشن، وتفاصيله في الفروع.
١٤٤٠ - (زينوا القرآن بأصواتكم) رواه عبد الرزاق والحاكم عن البراء مرفوعا، ورواه الطبراني بسند حسن عن ابن عباس رفعه بهذا اللفظ، وفي رواية له حسنوا أصواتكم بالقرآن، وعزاه ابن حجر في تخريج أحاديث الرافعي للطبراني
стр. 447
عن ابن عباس بلفظ زينوا أصواتكم بالقرآن انتهى، وأخرجه ابن حبان عن أبي هريرة بلفظ الترجمة، واتفقت الطرق عن البراء على لفظ زينوا القرآن بأصواتكم إلا ما تقدم آنفا، ورواه الحاكم عن البراء بلفظ زينوا القرآن بأصواتكم فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا، وأخرجه محمد بن نصر عن البراء بلفظ حسنوا القرآن بأصواتكم فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا، وهو عند الحاكم والدرامي كذلك، ورواه أبو نعيم عن علقمة قال كنت رجلا حسن الصوت بالقرآن فكان ابن مسعود يبعث إلي فآتيه فيقول لي رتل فداك أبي وأمي فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول حسن الصوت زينة القرآن وكلاهما مما يتأكد به رواية زينوا القرآن بأصواتكم وإن كان الخطابي رجح اللفظ الأول، وعلقه البخاري بلفظ الترجمة جازما به في أواخر صحيحه، وأخرجه في خلق أفعال العباد، وكذا أبو داود والنسائي وابن حبان وغيرهم بلفظ الثاني، وفي الباب عن جماعة من الصحابة وقال ابن الغرس بعد ذكره بلفظ الترجمة قال شيخنا صحيح، وقال العلقمي معناه زينوا أصواتكم بالقرآن هكذا فسره غير واحد وزعموا أنه غير مقلوب، قال وهو عجيب مع ورود رواية الحاكم فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا انتهى.
١٤٤١ - (زينوا أعيادكم بالتكبير) رواه الطبراني في الأوسط والصغير بسند ضعيف عن أبي هريرة ﵁ مرفوعا، وعزاه في الدرر للطبراني عن أنس ولأبي نعيم بسند فيه كذابان عن أنس رفعه زينوا العيدين بالتهليل والتكبير والتحميد والتقديس، وقال ابن الغرس قال شيخنا حديث حسن، وأورده في الجامع الصغير وعزاه إلى أبي نعيم وإلى زاهر عن أنس بلفظ ما ذكرناه.
١٤٤٢ - (زينوا موائدكم بالبقل فإنه مطردة للشيطان مع التسمية) أسنده الديلمي عن أبي أمامة، قال ابن الغرس بعد أن عزاه لابن حبان في الضعفاء: لكن ذكر ابن القيم في جواب الأسئلة الطرابلسية أنه موضوع، لكن بلفظ أحضروا موائدكم البقل فإنه مطردة للشيطان ولبعضهم في المعنى:
стр. 448
إذا الموائد مدت من غير خل وبقل ... كانت كشيخ كبير عديم فهم وعقل
١٤٤٣ - (زينوا مجالسكم بالصلاة علي فإن صلاتكم علي نور لكم يوم القيامة) رواه الديلمي بسند ضعيف عن عائشة مرفوعا، وله شاهد عند النميري عن عائشة من قولها زينوا مجالسكم بالصلاة على النبي ﷺ وبذكر عمر بن الخطاب، واقتصر الديلمي على الجملة الثانية بلا سند، ولفظه كما في الديلمي زينوا مجالسكم بذكر عمر واقتصر الخطيب في تاريخه على الأولى عن أبي هريرة ﵁، وقال ابن حجر الهيثمي في فتاواه الحديثية هو حديث ضعيف، وقال وأما حديث زينوا مجالسكم بالصلاة علي فإن صلاتكم تعرض علي أو تبلغني فقطعة من حديث آخر ثابت قوي.
١٤٤٤ - (زاد الواحد يكفي اثنين وزاد الاثنين يكفي ثلاثة) لم أره بهذا اللفظ، لكنه بمعنى الحديث الذي رواه الشيخان عن أبي هريرة ﵁ بلفظ طعام الواحد يكفي الاثنين.
(حرف السين المهملة)
١٤٤٥ - (سب أصحابي ذنب لا يغفر) نقل القاري عن ابن تيمية إنه كذب موضوع، ثم قال وقد يوجه إن صح بأنه ذنب عظيم تعلق به حق الأصحاب، بل وحق سيد الأحباب ثم قال وقد كتبت في المسألة رسالة مستقلة ولا يبعد أن يكون المعنى سب أصحابي ذنب لا يغتفر، أي لا يسامح لحديث من سب أصحابي فاضربوه ومن سبني فاقتلوه.
١٤٤٦ - (سأل رسول الله ﷺ إبليس عن ضجيعه فقال السكران وعن جليسه قال الذي يؤخر الصلاة عن وقتها وعن ضيفه فقال السارق وعن أنيسه
فقال الشاعر) هذا الحديث كذب موضوع كما نقله ابن حجر المكي عن السيوطي.
١٤٤٧ - (سبحان من زين الرجال باللحى والنساء بالذوائب) رواه الحاكم عن عائشة وذكره في تخريج أحاديث مسند الفردوس للحافظ ابن حجر في أثناء حديث بلفظ ملائكة السماء يستغفرون لذوائب النساء ولحى الرجال ويقولون سبحان الذي زين الرجال باللحى والنساء بالذوائب - أسنده عن عائشة.
стр. 449
١٤٤٨ - (سبحان الله إن المؤمن لا ينجس) تقدم في: إن المؤمن لا يَنْجَسُ.
١٤٤٩ - (سبحان الحي الذي لا يموت) قال في الأذكار يستحب أن يقوله من أتى جنازة أو رآها، ولم يعزه لمخرج ولا لصحابي.
ومثله شارحه ابن علان، بل قال: أو يقول " سبحان الملك القدوس " نقلهما في المجموع عن البندنيجي، انتهى
١٤٥٠ - (سبحان من أودع في كل قلب ما أشغله) .
١٤٥١ - (سبحان واهب العقل) لم أقف على أنه حديث كسابقه.
١٤٥٢ - (سبحان الملك القدوس) رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح عن أبي بن كعب بلفظ كان رسول الله ﷺ إذا سلم من الوتر يقوله ثلاثا.
١٤٥٣ - (سبحان ذي الملك والملكوت - الحديث) أسنده الديلمي عن معاذ ابن جبل ﵁.
١٤٥٤ - (سبحان الذي يخرج الحي من الميت) الطبراني عن أم خالد ابن الأسود بن عبد يغوث.
١٤٥٥ - (سافروا تربحوا وصوموا تصحوا واغزوا تغنموا) رواه أحمد عن أبي هريرة ﵁ مرفوعا، ورواه الطبراني بلفظ " اُغزوا تغنموا وصوموا تصحوا وسافروا تستغنوا "، وفي رواية لابن نجيب " سافروا تربحوا وصوموا تصحوا واغزوا تغنموا "، وأخرجه أبو نعيم في الطب مقتصرا على " صوموا تصحوا "، وفي موضع آخر منه " اُغزوا تغنموا وسافروا تصحوا وتغنموا "، وللطبراني والحاكم عن ابن عباس ﵁ بلفظ " سافروا تصحوا وتغنموا "، وبهذا اللفظ رواه أيضا القضاعي والطبراني عن ابن عمر رفعه، ورواه أبو نعيم في الطب أيضا عن ابن عمر رفعه بلفظ " سافروا تصحوا وتسلموا " ورواه أيضا عن أبي سعيد الخدري رفعه " سافروا تصحوا "، ومثله في الدرر معزوا لأحمد عن أبي هريرة، والطبراني عن ابن عباس، والقضاعي عن ابن عمر، وعزاه في اللآلئ لمسند أحمد عن أبي هريرة بلفظ " سافروا تصحوا واغزوا تغنموا ".
стр. 450
١٤٥٦ - (ساقيَ القوم آخرِهُم شربا) رواه مسلم في حديث طويل عن قتادة مرفوعا بلفظ إن ساقيَ القوم آخرِهُم، من غير زيادة شربا، وأخرجه أبو داود عن ابن أبي أوفى، وكذا البيهقي في الدلائل عن أبي معبد الخزاعي في قصة اجتياز النبي ﷺ ومن معه في الهجرة بخيمتي أمِ معبد.
١٤٥٧ - (سبابة النبي ﷺ كانت أطول من الوسطى) قال في المقاصد تبعا لشيخه ابن حجر اشتهر على الألسنة كثيرا، وسلف جمهور القائلين بذلك الدميري وهو خطأ نشأ عن اعتماده رواية مطلقة رواها يزيد بن هارون عن ميمونة بنت كردم أخبرت أنها رأت أصابع النبي ﷺ كذلك فعين اليد منه لذلك بناء على أن القصد منه ذكر وصف أختص به النبي ﷺ فيجوز أن يريد سبابة رجله وأنه يطلق عليها سبابة مجازا كما يأتي فليتأمل، ويدل لذلك أن الحديث في مسند الإمام أحمد بن هارون المذكور مقيد بالرجل ولفظه فما نسيت طول إصبع قدمه السبابة على سائر أصابعه ولفظ رواية ية البيهقي في الدلائل من طريق يزيد المذكور عن الميمونة قالت رأيت رسول الله ﷺ بمكة وهو على ناقة وأنا مع أبي وبيد رسول الله ﷺ درة كدرة الكتاب فدنا منه أبي فأخذ بقدمه فأقره رسول الله ﷺ قالت فما نسيت طول إصبع قدمه السبابة على سائر أصابعه، وأعاده بعد بيسير بلفظ كنت رديف أبي فلقي النبي ﷺ قال فقبضت على رجله فما رأيت شيئا أبرد منها ولا يمنع من ذكرها كذلك مشاركة غيره من الناس له ﷺ في التفضيل المذكور إذ لا مانع أن يقال رأيت فلانا وهو أبيض مثلا مع العلم بمشاركة غيره له في ذلك ويجوز أن يكون التفاوت زائدا لظهور أن الناس متفاوتون فيه، وكذا لا يمنع من كون السبابة في اليد خاصة لجواز أن تسميتها بذلك فيها حقيقة وفي القدم مجاز لاشتراكها معها في التوسط بين الإبهام والوسطى، وقد أجاب الحافظ ابن حجر عن السؤال عن قول القرطبي إن مسبحة النبي ﷺ أطول من الوسطى بقوله هذا غلط ممن قاله وإنما كان ذلك في أصابع رجليه.
стр. 451
١٤٥٨ - (سأراه وأنا مستلق على فراشي - يعني الهلال) هو من قول عمر ابن الخطاب قاله لما أعيا أن يراه كما في مسلم عن أنس قال: تراءينا الهلال فما من الناس أحد يزعم أنه رآه غيري، فقلت لعمر يا أمير المؤمنين أما تراه فجعلت أريه إياه فلما أعيا أن يراه قال سأراه إلخ.
١٤٥٩ - (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) متفق عليه عن ابن مسعود وكذا رواه عنه الترمذي والنسائي، ورواه ابن ماجه عنه وعن أبي هريرة وعن سعد بن أبي وقاص، والطبراني عن ابن مسعود بزيادة وحرمة ماله كحرمة دمه.
١٤٦٠ - (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه ورجلان تحابا في الله فاجتمعا على ذلك وافترقا عليه ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله رب العالمين ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه) رواه مالك والترمذي عن أبي هريرة ﵁ وأحمد والشيخان والنسائي ﵄ وأبي هريرة ﵄ وأبي سعيد، ورواه ابن زنجويه عن الحسن البصري مرسلا، وابن عساكر عن أبي هريرة بلفظ سبعة في ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله رجل ذكر الله ففاضت عيناه ورجل يحب عبدا لا يحبه إلا لله ورجل قلبه معلق بالمساجد من شدة حبه إياها ورجل يعطي الصدقة بيمينه فيكاد يخفيها عن شماله وإمام مقسط في رعيته ورجل عرضت عليه امرأة نفسها ذات منصب وجمال فتركها لجلال الله ورجل كان في سرية مع قوم فلقوا العدو فانكشفوا فحمى آثارهم حتى نجا ونجوا واستشهدوا.
١٤٦١ - (ست خصال تورث النسيان أكل سؤر الفأر وإلقاء القملة وهي حية والبول في الماء الراكد وقطع القطار ومضغ العلك وأكل التفاح الحامض ويحل ذلك اللبان الذكر) رواه ابن عدي في كامله في ترجمة عبد الله بن عبد الله الحكيم البابلي أنه روى بإسناد صحيح رفعه إلى النبي ﷺ .
стр. 452
١٤٦٢ - (سبعة لا ينظر الله إليهم الناكح يده والفاعل والمفعول به - الحديث) أسنده الديلمي عن أنس وعن عمر ﵄.
١٤٦٣ - (سبقت رحمتي غضبي) تقدم في: إن رحمتي تغلب غضبي، رواه الشيخان عن أبي هريرة ﵁، ورواه الديلمي في مسند الفردوس عن عمرو ابن عنبسة في حديث أوله كتاب كتبه الله قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي وستمائة عام على ورقة آس سبقت رحمتي غضبي.
١٤٦٤ - (سبقك بها عكاشة) متفق عليه عن ابن عباس ﵄ قاله ﷺ لبعض الصحابة لما ذكر السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب وقال عكاشة يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم قال أنت منهم فقال آخر يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم فذكره، وللطبراني عن أم قيس بنت محصن قالت أخذ رسول الله ﷺ بيدي حتى أتينا البقيع فقال يا أم قيس يبعث من هذه المقبرة سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب فقام رجل فقال أنا منهم قال نعم فقام آخر فقال سبقك بها عكاشة، قال في المقاصد والأول أصح ولا مانع من وقوع القصتين وقد ضرب المثل بهذا فيقال لمن سبق في الأمر سبقك بها عكاشة.
١٤٦٥ - (ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ... ويأتيك بالأخبار من لم تزود) تمثل به ﷺ كما رواه معمر عن قتادة قال بلغني أن عائشة سئلت هل كان ﷺ يتمثل بشئ من الشعر فقالت لا إلا بيت طرفة وذكرته فقالت فجعل النبي ﷺ يقول من لم تزود بالأخبار، فقال أبو بكر ليس هذا هكذا فقال ﷺ إني لست بشاعر ولا ينبغي لي، ورواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال قيل لعائشة هل كان رسول الله ﷺ يتمثل بشئ من الشعر قالت كان أبغض الحديث إليه غير أنه ﷺ كان يتمثل ببيت أخي بني قيس فيجعل أوله آخره وآخره أوله فقال أبو بكر ليس هكذا يا رسول الله فقال رسول الله إني والله ما أنا بشاعر وما ينبغي لي، ورواه ابن أبي حاتم وابن أبي جرير واللفظ له، وروى البخاري في الأدب المفرد
стр. 453
عن عكرمة قال سألت عائشة هل كان رسول الله ﷺ يتمثل شعرا قط فقالت كان أحيانا إذا دخل بيته يقول - وذكره، ورواه البزار عن ابن عباس، وله طرق أيضا عن عائشة: فروى الإمام أحمد عنها قالت كان رسول الله ﷺ إذا استراث الخبر تمثل ببيت طرفة ويأتيك بالأخبار من لم تزود وبعده:
ويأتيك بالأخبار من لم تبع له ... ثيابا ولم تضرب له وقت موعد
ورواه النسائي في اليوم والليلة عن الشعبي، ورواه أحمد عن عائشة وقيل لها كان رسول الله ﷺ يروي شيئا من الشعر قالت نعم شعر عبد الله بن رواحة، ورواه الترمذي وقال أنه حسن صحيح.
وقال النجم: وعند ابن سعد وابن أبي حاتم والمرزباني في معجم الشعراء عن الحسن أن النبي ﷺ كان يتمثل بهذا البيت:
كفى بالإسلام والشيب للمرء ناهيا ...
فقال أبو بكر يا رسول إنما قال الشاعر
... كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا ... فأعاده كالأول، فقال أبو بكر يا رسول الله، أشهد أنك رسول الله، ما هكذا الشعر وما ينبغي لك.
١٤٦٦ - (ستفتح عليك الشام فإذا خيرتم المنازل فيها فعليكم بمدينة يقال لها دمشق فإنها معقل المسلمين من الملاحم وفسطاطها منها بأرض يقال لها الغوطة) رواه أحمد عن جبير بن نفيل قال حدثنا أصحاب محمد ﷺ به، وقد ورد في فضل الشام عموما ودمشق خصوصا أحاديث كثيرة منها في عموم الشام ما سيأتي في حرف الشين المعجمة من حديث الشام صفوة الله في بلاده يجتبي إليها صفوته من خلقه، ومنها ما ذكرناه في أوائل كتابنا مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر الذي سميناه العقد المنظوم في مناقب أهل الكمال والمفاخر بتلخيص تاريخ دمشق للإمام ابن عساكر فمن ذلك ما رواه ابن عساكر بسنده إلى عبد الله بن حوالة أنه قال قال رسول الله ﷺ ستجندون أجنادا جندا بالشام وجندا بالعراق وجندا باليمن قال فقمت فقالت خر لي يا رسول الله قال عليك بالشام فمن أبى فليحق بيمنه وليسق من غدره وغير ذلك مما ذكرنا في الباب العاشر وما بعده إلى السادس والعشرين، ومما ورد في خصوص دمشق ما ذكرناه في الباب السادس والعشرين بسند ابن عساكر
стр. 454
إلى أبي أمامة أن النبي ﷺ قال في هذه الآية ... (وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين) ... قال هل تدرون أين هي قالوا الله ورسوله أعلم قال هي بالشام بأرض يقال لها الغوطة مدينة يقال لها دمشق هي خيرها، وذكر ذلك بأسانيد، ومنها ما ذكره في الباب السابع والعشرين بسنده إلى أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ أربع مدائن من مدائن الجنة وأربع مدائن من مدائن النار فأما مدائن الجنة فمكة والمدينة وبيت المقدس ودمشق وأما مدائن النار فالقسطنطينية وطبرية وأنطاكية المحترقة وصنعاء.
١٤٦٧ - (سحاق النساء زناء بينهن) رواه الطبراني وابن ماجه عن واثلة مرفوعا، وقال ابن الغرس حديث السحاق زناء النساء، ورواه في الجامع الصغير بلفظ السحاق بين النساء زناء بينهن وهو من حديث واثلة وعزاه الطبراني قال شيخنا حسن وقال شارحه أي هو مثل الزناء في الإثم والعار وإن تفاوت المقدار ولا حد فيه بل التعزير انتهى.
١٤٦٨ - (السخي قريب من الله قريب من الناس قريب من الجنة بعيد من النار والبخيل بعيد من الله بعيد من الناس بعيد من الجنة قريب من النار) رواه الترمذي والعقِيلي في الضعفاء وغيرهما عن أبي هريرة رفعه، وقال الترمذي غريب وإنما يروى عن عائشة مرسلا، ورواه الطبراني في الأوسط بسند فيه سعيد بن محمد الوراق ضعيف عن عائشة، وقال ابن الجوزي في الموضوعات لما ذكر هذا الحديث عن الدارقطني قال لهذا الحديث طرق لا يثبت منها شئ، قال الحافظ ابن حجر ولا يلزم من هذه العبارة أن يكون موضوعا إذ تصدق بالضعيف فالحكم عليه بالوضع ليس بجيد، وقال النجم وفيه زيادة عند الترمذي والجاهل السخي أحب إلى الله من عبد بخيل، وزاد الدارقطني وأدوأ الداء البخل انتهى، وقال في المقاصد ومما يذكر على بعض الألسنة وليس له رونق الكريم حبيب ولو كان فاسقا والبخيل عَدُوُّ الله وَلَوْ كان راهبا.
١٤٦٩ - (السخاء شجرة من أشجار الجنة أغصانها متدليات في الدنيا فمن أخذ بغصن قاده ذلك الغصن إلى الجنة والبخل شجرة من شجر النار أغصانها
стр. 455
متدليات في الدنيا فمن أخذ بغصن منها قاده ذلك الغصن إلى النار) رواه الدارقطني في الأفراد، والبيهقي عن علي، وابن عدي عن أبي هريرة.
١٤٧٠ - (سددوا وقاربوا واغدوا وروحوا وشئ من الدلجة (١) والقصد القصد تبلغوا) رواه البخاري عن أبي هريرة مرفوعا، واتفق الشيخان عليه عن عائشة مرفوعا، ولفظ البخاري سددوا وقاربوا وأبشروا فإنه لا يدخل أحد الجنة بعمله قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله بمغفرته ورحمته، وعزاه في الدرر للشيخين عن عائشة بلفظ سددوا وقاربوا من غير زيادة، وقال النجم وعند الشيخين وأحمد عن عائشة بلفظ سددوا وقاربوا وأبشروا واعلموا أنه لن يدخل أحدكم الجنة عمله قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته انتهى.
١٤٧١ - (السر - وفي لفظ الأسرار - عند الأحرار، وكذا صدور الأحرار قبور الأسرار) كلام صحيح، وليس بحديث، وفي معناه ما قاله أبو جعفر أحمد الرقشي:
ومستودع عندي حديثا يخاف من ... إذاعته في الناس أن ينفذ العمر
فقلت له لا تخش منى فضيحة ... لسر غدا ميتا وصدري له قبر
على أن من في القبر يرجى نشوره ... وسرك لا يرجى له أبدا نشر
وأبلغ من هذا القول عبد الله بن طاهر الوزير بن الحسين، وكان عمره نحو ست سنين لما أنشده أبوه قوله:
ومستودع سرا تضمنت سره ... فأودعته من مستقر الحشا قبرا
وقال:
وما السر عندي مثل ميت بحفرة ... لأني أرى المدفون ينتظر الحشرا
ولكنني أخفيه حتى كأنني ... من الدهر يوما ما أحطت به خبرا ف
قال له أنت ابني حقا، ولبعض المشايخ:
من أطلعوه على سر فنَمّ به ... لم يأمنوه على الأسرار ما عاشا
١٤٧٢ - (سرعة المشي تذهب بهاء المؤمن) أورده في تخريج الكشاف في تفسير لقمان وشواهده كثيرة، ولكن في طبقات ابن سعد عن أم سليمان الشفاء
стр. 456
بنت عبد الله أن عمر كان إذا مشى أسرع، وهو في النهاية والفائق وغيرهما نعم هو
محمود لمن يخشى من البطء في السير تفويت أمر ديني ونحوه، وقال النجم أنه محمول على المبالغة في الإسراع، وقال ابن الغرس حديث سرعة المشي تذهب بهاء الوجه، أورده في الجامع الصغير عن أبي هريرة ﵁ وابن عمر وابن عباس ﵄، قال لكن يعارضه ما ثبت في الشمائل للترمذي أنه ﵊ كان ذريع المشي، أي سريعه قال وجمعت بينهما في التيسير انتهى ملخصا فتدبر، وذكر المناوي في الحديث الأول عن الذهبي إنه حديث منكر جدا.
١٤٧٣ - (السعادة كل السعادة طول العمر في طاعة الله) رواه القضاعي والديلمي عن ابن عمر وهو حديث حسن لغيره.
١٤٧٤ - (السعد خير من مال مجموع) قال النجم ليس بحديث.
١٤٧٥ - (السعيد من وعظ بغيره والشقي من شقي في بطن أمه) رواه مسلم عن ابن مسعود، وكذا العسكري في الأمثال، والقضاعي عن ابن مسعود مرفوعا وأخرجه البيهقي في المدخل والبزلر في مسنده عن أبي هريرة ورفوعا ولكن بلفظ السعيد من سعد في بطن أمه والشقي من شقي في بطن أمه وسنده صحيح، وأخرجه الطبراني في الصغير مقتصرا على السعيد من سعد في بطن أمه، وروى من وجهين آخرين فيهما ضعيفان، لذا قال ابن الجوزي في أمثاله أنه لا يثبت كذلك مرفوعا، لكن فيه أن الحافظ بن حجر قال أنه صحيح، وسبقه لذلك شيخه العراقي، هذا وفي الدرر للسيوطي ما نصه السعيد من وعظ بغيره، رواه الرامهرمزي في الأمثال من حديث زيد بن خالد وعقبة بن عامر، قال ابن الجوزي لا يثبت قلت حديث عقبة طويل جدا، أخرجه الديلمي في مسنده، وقد ورد هذا اللفظ عن ابن مسعود موقوفا أخرجه البيهقي في المدخل انتهى، وقال في اللآلئ قال أبو الفرج بن الجوزي في أمثاله رويناه عن النبي ﷺ ولا يثبت.
١٤٧٦ - (السلام تطوع والرد فريضة) رواه الديلمي بسند ضعيف عن علي.
١٤٧٧ - (السلام أمان الله في الأرض) رواه أبو نعيم والديلمي عن أنس،
стр. 457
١٤٧٨ - (السلام على المؤمن صدقة) رواه الديلمي عن أبي هريرة ﵁.
١٤٧٩ - (السفر قطعة من العذاب) رواه الشيخان عن أبي هريرة مرفوعا بزيادة: " يمنع أحدكم طعامه وشرابه ونومه فإذا قضى نهمته فليعجل إلى أهله "، وسئل إمام الحرمين حين جلس للتدريس موضع أبيه: لِمَ كان السفر قطعة من العذاب؟ فأجاب فورا بقوله: لأن فيه فرقة الأحباب.
كذا ذكر السخاوي، لكن اعترضه النجم الغزي فقال هذا إنما هو مشهور عن الأستاذ أبى القاسم القشيري انتهى، وأقول وأما ما اشتهر من قولهم " السفر قطعة من سقر " فلا أصل له كما نبه على ذلك العيني في شرح البخاري.
١٤٨٠ - (السفر يسفر عن أخلاق الرجال) ذكر في المقاصد من غير بيان حاله، وقال ابن الغرس تبعا لابن الديبع كلام صحيح وليس بحديث، وقال النجم هو من كلام الغزالي في الإحياء بلفظ وإنما سمي السفر سفرا لأنه يسفر عن الأخلاق ولذلك قال عمر للذي كان يُعَرّفُ عنده بعض الشهود: هل صحبته في السفر الذي يستدل به على مكارم الأخلاق؟ فقال: لا.
قال: ما أراك تعرفه. انتهى.
ثم قال النجم أيضا ولأثر عمر تتمة، فعند أبي قاسم البغوي بإسناد حسن والخطيب في الكفاية وغيرهم عن خرشة بن أبحر قال: شهد عند عمر بن الخطاب رجل شهادة فقال له: لست أعرفك، ولا يضرك أن لا أعرفك، فأت بمن يعرفك.
فقال رجل من القوم: أنا أعرفه.
فقال بأي شئ تعرفه؟ قال: بالعدالة والفضل.
قال: فهو جارك الأدنى الذي تعرف ليله ونهاره ومدخله ومخرجه؟ قال: لا.
قال: فمعاملك في الدينار والدرهم الذين يستدل بهما على الورع؟ قال: لا.
قال: فرفيقك في السفر الذي يستدل به على مكارم الأخلاق؟ قال: لا.
قال: لست تعرفه.
ثم قال للرجل: ائت بمن يعرفك، ورواه ابن أبي الدنيا في الصمت بلفظ أن عمر رأى رجلا يثني على رجل فقال: أسافرت
معه؟ قال: لا.
قال: أخالطته؟ قال: لا.
قال: والله الذي لا إله إلا هو، ما تعرفه.
وروى الدينوري في المجالسة عن عبد الله العمري قال: قال رجل لعمر: إن فلانا رجل صدق.
فقال له: هل سافرت معه؟ قال: لا.
قال: فهل كانت بينك وبينه معاملة؟ قال: لا.
قال: فهل ائتمنته على شئ؟ قال: لا.
قال: فأنت الذي لا علم لك به، أراك رأيته يرفع رأسه
стр. 458
ويخفضه في المسجد. انتهى، ولا يعارضه إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان، فتأمل.
١٤٨١ - (سفهاء مكة حشو الجنة) قال في المقاصد: قال شيخنا - يعني الحافظ بن حجر: لم أقف عليه.
ثم نَقل فيها أنه اتفق بين عالمين في الحرم تنازُعٌ في تأويله وسنده، فأصبح الطاعن فيه قد طُعِنَ أنفُهُ واعوَجّ وقيل له - أي في المنام - " إيْ والله سفهاء مكة من أهل الجنة " ثلاثا فراعَهُ ذلك، وخرج إلى خصمه، وأقر على نفسه بالكلام فيما لا يعنيه، وما لم يحط به خبرا انتهى، وقال النجم: مثل ذلك لا يثبت به حديث ولا حكم انتهى، ويقال عن محمد بن أبي الصيف اليماني الشافعي، قال: إنما هو اسفاء مكة، أي المحزونون فيها على تقصيرهم.
١٤٨٢ - (السلام على النبي ﷺ في القنوت) قال في المقاصد لم أقف عليه وإن وقع في كلام جمع من الفقهاء كما بينته في القول البديع انتهى، وقال ابن الملقن في شرح المنهج نقلا عن ابن فركاح وأما ما وقع في بعض كتب أصحابنا من زيادة وسلم فلا أصل له، قال وكذا ما يعتاد الأئمة الآن من ذكر الآل والأزواج والأصحاب في القنوت لا أصل له.
١٤٨٣ - (السلام قبل الكلام) رواه الترمذي والقضاعي وأبو يعلى عن جابر مرفوعا وزاد ولا تدعو أحد إلى الطعام حتى يسلم، وقال الترمذي منكر لا نعرفه إلا من هذا الوجه وفيه عنبسة ضعيف ذاهب الحديث ومحمد بن زادان منكر الحديث، قال في المقاصد وله شاهد عند أبي نعيم وابن السني في عمل اليوم والليلة بسند فيه مدلس وفيه ضعيف - بسبب الإرجاء لكنه لا يقدح عند الجمهور إذا لم يكن داعية - عن عمر مرفوعا من بدأ كم بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه، ورواه ابن النجار عن عمر بلفظ السلام قبل السؤال فمن بدأكم بالسؤال قبل السلام فلا تجيبوه، قال النووي في الروضة والأذكار: وأما الحديث الذي رويناه في كتاب الترمذي عن جابر ﵁ قال قال رسول الله ﷺ السلام قبل الكلام فهو حديث ضعيف، وقال الترمذي وهو منكر انتهى.
стр. 459
١٤٨٤ - (سلموا على اليهود والنصارى ولا تسلموا على يهود أمتي قيل ومن يهود أمتك قال تراك الصلاة) نقل القاري عن الحافظ السيوطي أنه قال لم أقف عليه، وأورده في الفردوس بلفظ ولا تسلموا على شارب الخمر، وبيض له ولده في مسنده من غير إسناد، وقال الصغاني موضوع، وأورده بإفراد تارك الصلاة.
١٤٨٥ - (سمعت الله فوق العرش يقول للشئ كن فيكون فلا تبلغ الكاف والنون إلا يكون الذي يكون، قال القاري موضوع بلا شك.
١٤٨٦ - (السلامة في العزلة) قال القاري ليس بحديث، وقال في المقاصد وأسنده الديلمي معناه مسلسلا عن أبي موسى رفعه بلفظ سلامة الرجل في الفتنة أن يلزم بيته وقال كذا رويناه في مسلسلات أبي سعيد وابن الفضل وبينت حكمه في الجواهر المكللة ومعناه صحيح ثبت في عدة أحاديث، وروى الخطيب عن سعيد ابن المسيب من قوله العزلة عادة وأفراد الخطابي في العزلة جزءا وصح المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من ضده وقال فيه والعزلة عند الفتنة سنة الأنبياء وعصمة الأولياء وسيرة الحكماء والألبّاء فلا أعلم لمن عابها عذرا ولا أفهم لمن تجنبها فخرا لا سيما في هذا الزمان القليل خيره الثكلى دره فبالله نستعين من شره
وريبه وضره وعيبه، ثم قال السخاوي قلت ﵀ كيف لو أدرك هذا الزمن الكثير الشر والمحن ثم أنشده بعضهم فأحسن:
كل رئيس له ملال ... وكل رأس به صداع
لزمت بيتي وصنت عرضا ... به من الذلة امتناع
أشرب مما ادخرت كأسا ... له على راحتي شعاع
واجتنى من عقول قوم ... قد أقفرت منهم البقاع
وما أحسن قول أبي حيان أيضا:
أرحت نفسي من الإيناس بالناس ... لما غنيت عن الأكياس باليأس
وصرت في البيت وحدي لا أرى أحدا ... بنات فكرى وكتبي هن جلاسي
وفي معناه لابن الوردي من أبيات:
стр. 460
ولزمت بيتي قانعا ومطالعا ... كتب العلوم فذاك زين الدين
ولغيرهم في هذا المعنى كثير.
١٤٨٧ - (السلطان ظل الله في الأرض يأوي إليه الضعيف وبه ينتصر المظلوم ومن أكرم سلطان الله في الدنيا أكرمه الله يوم القيامة) رواه ابن النجار عن أبي هريرة، ورواه البيهقي والحاكم عن ابن عمر رفعه بلفظ السلطان ظل الله في الأرض يأوي إليه كل مظلوم من عباد الله فإن عدل كان له الأجر وكان على الرعية الشكر وإن جار أو خان أو ظلم كان عليه الوزر وعلى الرعية الصبر وإذا جارت الولاة قحطت السماء وإذا منعت الزكاة هلكت المواشي وإذا ظهر الزنا ظهر الفقر وإذا أخفرت الذمة أديل العدو، وقد ورد الحديث بألفاظ أخر: منها ما رواه ابن أبي شيبة عن أبي بكر الصديق بلفظ السلطان العادل المتواضع ظل الله ورمحه في الأرض يرفع له عمل سبعين صديقا، قال النجم وجمع السيوطي جزءا وأقول وكذلك السخاوي جمعها في جزء وسماه رفع الشكوك في مفاخر الملوك.
١٤٨٨ - (السلطان ولي من لا ولي له) رواه أصحاب السنن إلا النسائي عن عائشة مرفوعا في حديث وحسنه الترمذي وصححه ابن حبان، ورواه ابن ماجه عن ابن عباس وله طرق.
١٤٨٩ - (السماح رباح والعسر شؤم) رواه القضاعي عن ابن عمر رفعه ورواه الديلمي عن أبي هريرة مرفوعا، وله وللعسكري عن علي بن زيد عن سعيد ابن جبير قال ما كنت أحسبها إلا مقولة اليسر يمن والعسر شؤم حتى حدثني الثقة عن رسول الله ﷺ أنه كان يقول اليسر يمن والعسر شؤم، والأحاديث كثيرة في السماح منها اسمح يسمح لك.
١٤٩٠ - (السنة بآذارها) ليس بحديث وقال النجم سئل عنه الإمام أحمد فقال باطل، وآذار بمد الهمزة وبالذال المعجمة وهو الشهر السادس من الأشهر الرومية، قال في القاموس وذلك لأن أولها تشرين وهما اثنان وكانون اثنان واشباط وآذار، وسيأتي عن العيني أن قوله من بشرني بخروج آذار بشرته بالجنة لا أصل له.