بنت عبد الله أن عمر كان إذا مشى أسرع، وهو في النهاية والفائق وغيرهما نعم هو
محمود لمن يخشى من البطء في السير تفويت أمر ديني ونحوه، وقال النجم أنه محمول على المبالغة في الإسراع، وقال ابن الغرس حديث سرعة المشي تذهب بهاء الوجه، أورده في الجامع الصغير عن أبي هريرة ﵁ وابن عمر وابن عباس ﵄، قال لكن يعارضه ما ثبت في الشمائل للترمذي أنه ﵊ كان ذريع المشي، أي سريعه قال وجمعت بينهما في التيسير انتهى ملخصا فتدبر، وذكر المناوي في الحديث الأول عن الذهبي إنه حديث منكر جدا.
١٤٧٣ - (السعادة كل السعادة طول العمر في طاعة الله) رواه القضاعي والديلمي عن ابن عمر وهو حديث حسن لغيره.
١٤٧٤ - (السعد خير من مال مجموع) قال النجم ليس بحديث.
١٤٧٥ - (السعيد من وعظ بغيره والشقي من شقي في بطن أمه) رواه مسلم عن ابن مسعود، وكذا العسكري في الأمثال، والقضاعي عن ابن مسعود مرفوعا وأخرجه البيهقي في المدخل والبزلر في مسنده عن أبي هريرة ورفوعا ولكن بلفظ السعيد من سعد في بطن أمه والشقي من شقي في بطن أمه وسنده صحيح، وأخرجه الطبراني في الصغير مقتصرا على السعيد من سعد في بطن أمه، وروى من وجهين آخرين فيهما ضعيفان، لذا قال ابن الجوزي في أمثاله أنه لا يثبت كذلك مرفوعا، لكن فيه أن الحافظ بن حجر قال أنه صحيح، وسبقه لذلك شيخه العراقي، هذا وفي الدرر للسيوطي ما نصه السعيد من وعظ بغيره، رواه الرامهرمزي في الأمثال من حديث زيد بن خالد وعقبة بن عامر، قال ابن الجوزي لا يثبت قلت حديث عقبة طويل جدا، أخرجه الديلمي في مسنده، وقد ورد هذا اللفظ عن ابن مسعود موقوفا أخرجه البيهقي في المدخل انتهى، وقال في اللآلئ قال أبو الفرج بن الجوزي في أمثاله رويناه عن النبي ﷺ ولا يثبت.
١٤٧٦ - (السلام تطوع والرد فريضة) رواه الديلمي بسند ضعيف عن علي.
١٤٧٧ - (السلام أمان الله في الأرض) رواه أبو نعيم والديلمي عن أنس،
стр. 457
١٤٧٨ - (السلام على المؤمن صدقة) رواه الديلمي عن أبي هريرة ﵁.
١٤٧٩ - (السفر قطعة من العذاب) رواه الشيخان عن أبي هريرة مرفوعا بزيادة: " يمنع أحدكم طعامه وشرابه ونومه فإذا قضى نهمته فليعجل إلى أهله "، وسئل إمام الحرمين حين جلس للتدريس موضع أبيه: لِمَ كان السفر قطعة من العذاب؟ فأجاب فورا بقوله: لأن فيه فرقة الأحباب.
كذا ذكر السخاوي، لكن اعترضه النجم الغزي فقال هذا إنما هو مشهور عن الأستاذ أبى القاسم القشيري انتهى، وأقول وأما ما اشتهر من قولهم " السفر قطعة من سقر " فلا أصل له كما نبه على ذلك العيني في شرح البخاري.
١٤٨٠ - (السفر يسفر عن أخلاق الرجال) ذكر في المقاصد من غير بيان حاله، وقال ابن الغرس تبعا لابن الديبع كلام صحيح وليس بحديث، وقال النجم هو من كلام الغزالي في الإحياء بلفظ وإنما سمي السفر سفرا لأنه يسفر عن الأخلاق ولذلك قال عمر للذي كان يُعَرّفُ عنده بعض الشهود: هل صحبته في السفر الذي يستدل به على مكارم الأخلاق؟ فقال: لا.
قال: ما أراك تعرفه. انتهى.
ثم قال النجم أيضا ولأثر عمر تتمة، فعند أبي قاسم البغوي بإسناد حسن والخطيب في الكفاية وغيرهم عن خرشة بن أبحر قال: شهد عند عمر بن الخطاب رجل شهادة فقال له: لست أعرفك، ولا يضرك أن لا أعرفك، فأت بمن يعرفك.
فقال رجل من القوم: أنا أعرفه.
فقال بأي شئ تعرفه؟ قال: بالعدالة والفضل.
قال: فهو جارك الأدنى الذي تعرف ليله ونهاره ومدخله ومخرجه؟ قال: لا.
قال: فمعاملك في الدينار والدرهم الذين يستدل بهما على الورع؟ قال: لا.
قال: فرفيقك في السفر الذي يستدل به على مكارم الأخلاق؟ قال: لا.
قال: لست تعرفه.
ثم قال للرجل: ائت بمن يعرفك، ورواه ابن أبي الدنيا في الصمت بلفظ أن عمر رأى رجلا يثني على رجل فقال: أسافرت
معه؟ قال: لا.
قال: أخالطته؟ قال: لا.
قال: والله الذي لا إله إلا هو، ما تعرفه.
وروى الدينوري في المجالسة عن عبد الله العمري قال: قال رجل لعمر: إن فلانا رجل صدق.
فقال له: هل سافرت معه؟ قال: لا.
قال: فهل كانت بينك وبينه معاملة؟ قال: لا.
قال: فهل ائتمنته على شئ؟ قال: لا.
قال: فأنت الذي لا علم لك به، أراك رأيته يرفع رأسه
стр. 458
ويخفضه في المسجد. انتهى، ولا يعارضه إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان، فتأمل.
١٤٨١ - (سفهاء مكة حشو الجنة) قال في المقاصد: قال شيخنا - يعني الحافظ بن حجر: لم أقف عليه.
ثم نَقل فيها أنه اتفق بين عالمين في الحرم تنازُعٌ في تأويله وسنده، فأصبح الطاعن فيه قد طُعِنَ أنفُهُ واعوَجّ وقيل له - أي في المنام - " إيْ والله سفهاء مكة من أهل الجنة " ثلاثا فراعَهُ ذلك، وخرج إلى خصمه، وأقر على نفسه بالكلام فيما لا يعنيه، وما لم يحط به خبرا انتهى، وقال النجم: مثل ذلك لا يثبت به حديث ولا حكم انتهى، ويقال عن محمد بن أبي الصيف اليماني الشافعي، قال: إنما هو اسفاء مكة، أي المحزونون فيها على تقصيرهم.
١٤٨٢ - (السلام على النبي ﷺ في القنوت) قال في المقاصد لم أقف عليه وإن وقع في كلام جمع من الفقهاء كما بينته في القول البديع انتهى، وقال ابن الملقن في شرح المنهج نقلا عن ابن فركاح وأما ما وقع في بعض كتب أصحابنا من زيادة وسلم فلا أصل له، قال وكذا ما يعتاد الأئمة الآن من ذكر الآل والأزواج والأصحاب في القنوت لا أصل له.
١٤٨٣ - (السلام قبل الكلام) رواه الترمذي والقضاعي وأبو يعلى عن جابر مرفوعا وزاد ولا تدعو أحد إلى الطعام حتى يسلم، وقال الترمذي منكر لا نعرفه إلا من هذا الوجه وفيه عنبسة ضعيف ذاهب الحديث ومحمد بن زادان منكر الحديث، قال في المقاصد وله شاهد عند أبي نعيم وابن السني في عمل اليوم والليلة بسند فيه مدلس وفيه ضعيف - بسبب الإرجاء لكنه لا يقدح عند الجمهور إذا لم يكن داعية - عن عمر مرفوعا من بدأ كم بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه، ورواه ابن النجار عن عمر بلفظ السلام قبل السؤال فمن بدأكم بالسؤال قبل السلام فلا تجيبوه، قال النووي في الروضة والأذكار: وأما الحديث الذي رويناه في كتاب الترمذي عن جابر ﵁ قال قال رسول الله ﷺ السلام قبل الكلام فهو حديث ضعيف، وقال الترمذي وهو منكر انتهى.
стр. 459
١٤٨٤ - (سلموا على اليهود والنصارى ولا تسلموا على يهود أمتي قيل ومن يهود أمتك قال تراك الصلاة) نقل القاري عن الحافظ السيوطي أنه قال لم أقف عليه، وأورده في الفردوس بلفظ ولا تسلموا على شارب الخمر، وبيض له ولده في مسنده من غير إسناد، وقال الصغاني موضوع، وأورده بإفراد تارك الصلاة.
١٤٨٥ - (سمعت الله فوق العرش يقول للشئ كن فيكون فلا تبلغ الكاف والنون إلا يكون الذي يكون، قال القاري موضوع بلا شك.
١٤٨٦ - (السلامة في العزلة) قال القاري ليس بحديث، وقال في المقاصد وأسنده الديلمي معناه مسلسلا عن أبي موسى رفعه بلفظ سلامة الرجل في الفتنة أن يلزم بيته وقال كذا رويناه في مسلسلات أبي سعيد وابن الفضل وبينت حكمه في الجواهر المكللة ومعناه صحيح ثبت في عدة أحاديث، وروى الخطيب عن سعيد ابن المسيب من قوله العزلة عادة وأفراد الخطابي في العزلة جزءا وصح المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من ضده وقال فيه والعزلة عند الفتنة سنة الأنبياء وعصمة الأولياء وسيرة الحكماء والألبّاء فلا أعلم لمن عابها عذرا ولا أفهم لمن تجنبها فخرا لا سيما في هذا الزمان القليل خيره الثكلى دره فبالله نستعين من شره
وريبه وضره وعيبه، ثم قال السخاوي قلت ﵀ كيف لو أدرك هذا الزمن الكثير الشر والمحن ثم أنشده بعضهم فأحسن:
كل رئيس له ملال ... وكل رأس به صداع
لزمت بيتي وصنت عرضا ... به من الذلة امتناع
أشرب مما ادخرت كأسا ... له على راحتي شعاع
واجتنى من عقول قوم ... قد أقفرت منهم البقاع
وما أحسن قول أبي حيان أيضا:
أرحت نفسي من الإيناس بالناس ... لما غنيت عن الأكياس باليأس
وصرت في البيت وحدي لا أرى أحدا ... بنات فكرى وكتبي هن جلاسي
وفي معناه لابن الوردي من أبيات:
стр. 460
ولزمت بيتي قانعا ومطالعا ... كتب العلوم فذاك زين الدين
ولغيرهم في هذا المعنى كثير.
١٤٨٧ - (السلطان ظل الله في الأرض يأوي إليه الضعيف وبه ينتصر المظلوم ومن أكرم سلطان الله في الدنيا أكرمه الله يوم القيامة) رواه ابن النجار عن أبي هريرة، ورواه البيهقي والحاكم عن ابن عمر رفعه بلفظ السلطان ظل الله في الأرض يأوي إليه كل مظلوم من عباد الله فإن عدل كان له الأجر وكان على الرعية الشكر وإن جار أو خان أو ظلم كان عليه الوزر وعلى الرعية الصبر وإذا جارت الولاة قحطت السماء وإذا منعت الزكاة هلكت المواشي وإذا ظهر الزنا ظهر الفقر وإذا أخفرت الذمة أديل العدو، وقد ورد الحديث بألفاظ أخر: منها ما رواه ابن أبي شيبة عن أبي بكر الصديق بلفظ السلطان العادل المتواضع ظل الله ورمحه في الأرض يرفع له عمل سبعين صديقا، قال النجم وجمع السيوطي جزءا وأقول وكذلك السخاوي جمعها في جزء وسماه رفع الشكوك في مفاخر الملوك.
١٤٨٨ - (السلطان ولي من لا ولي له) رواه أصحاب السنن إلا النسائي عن عائشة مرفوعا في حديث وحسنه الترمذي وصححه ابن حبان، ورواه ابن ماجه عن ابن عباس وله طرق.
١٤٨٩ - (السماح رباح والعسر شؤم) رواه القضاعي عن ابن عمر رفعه ورواه الديلمي عن أبي هريرة مرفوعا، وله وللعسكري عن علي بن زيد عن سعيد ابن جبير قال ما كنت أحسبها إلا مقولة اليسر يمن والعسر شؤم حتى حدثني الثقة عن رسول الله ﷺ أنه كان يقول اليسر يمن والعسر شؤم، والأحاديث كثيرة في السماح منها اسمح يسمح لك.
١٤٩٠ - (السنة بآذارها) ليس بحديث وقال النجم سئل عنه الإمام أحمد فقال باطل، وآذار بمد الهمزة وبالذال المعجمة وهو الشهر السادس من الأشهر الرومية، قال في القاموس وذلك لأن أولها تشرين وهما اثنان وكانون اثنان واشباط وآذار، وسيأتي عن العيني أن قوله من بشرني بخروج آذار بشرته بالجنة لا أصل له.
стр. 461
١٤٩١ - (سنة المغرب ترفع معها) رواه رَزِين في جامعه عن حذيفة مرفوعا بلفظ عجلوا ركعتين بعد المغرب فإنهما يرفعان من المكتوبة، ورواه البيهقي في الشعب عن حذيفة بلفظ عجلوا الركعتين بعد المغرب ليرفعا مع العمل، قال المناوي وسنده ضعيف.
١٤٩٢ - (السؤال نصف العلم) رواه ابن عساكر عن أنس، وزاد والرفق نصف المعيشة وما عال امرؤ في اقتصاد وتقدم: في " الاقتصاد ".
١٤٩٣ - (السؤال ولو كيف الطريق) تقدم في الدين ولو درهم.
١٤٩٤ - (السواك يزيد الرجل فصاحة) قال الصغاني وضعه ظاهر وقال
ابن الجوزي لا أصل له، ولكن ذكره في الجامع الصغير، وقال المناوي وفي سنده ضعيف، والحديث منكر.
١٤٩٥ - (السواك مطهرة للفم مرضاة للرب) رواه أحمد عن أبي بكر والشافعي وأحمد وابن حبان والحاكم عن عائشة، ورواه الطبراني عن ابن عباس بزيادة ومجلاة للبصر، وفي رواية السواك يطيب الفم ويرضى الرب، تنبيه: نقل ابن الغرس عن العلقمي أن ابن هشام سئل عن هذا الحديث، كيف أخبر بالمؤنث عن المذكر فأجاب أن التاء في مطهرة ليست للتأنيث وإنما هي للكثرة، كقوله الولد " مجبنة مبخلة أي محل لكثرة الجبن والبخل.
فقيل له: استدل به بعض أهل اللغة على أن السواك يجوز تأنيثه.
فقال: هذا غلط، وإلا يلزم أن يستدل ب " مجبنة " و " مبخلة " على أن الولد يجوز تأنيثه، ولا قائل به. انتهى، فتأمله.
١٤٩٦ - (السواك سنة فاستاكوا أي وقت شئتم) الديلمي عن أبي هريرة.
١٤٩٧ - (السواك شفاء من كل داء إلا السام والسام هو الموت) الديلمي عن عائشة.
١٤٩٨ - (سوء الخلق ذنب لا يغفر) رواه الطبراني من حديث عائشة ما من شئ إلا له توبة إلا صاحب سوء الخلق فإنه لا يتوب من ذنب إلا عاد في شر منه وإسناده ضعيف، ورواه الحاكم في الكِنى بلفظ سوء الخلق يفسد العمل كما يفسد الخل العسل.
١٤٩٩ - (سوداء ولود خير من حسناء لا تلد) ذكره في الإحياء، قال
стр. 462
العراقي أخرجه ابن حبان في الضعفاء ولا يصح وذكره الأثير في النهاية بهذا اللفظ ورفعه الأزهري وأخرجه غيره عن عمر موقوفا.
١٥٠٠ - (سؤر المؤمن شفاء) قال النجم ليس بحديث، نعم رواه الدارقطني في الأفراد عن ابن عباس بلفظ " من التواضع أن يشرب الرجل من سؤر أخيه "، قال النجم: ليس من هذا ما حدث الآن في أكثر البلدان، من طلب الشرب من القهوة البُنّية من الغلام الأمرد الذي يعد ساقيا ويسمون ذلك زمزمة، بل هذا بما ينضم إليه من النظر والمس الحرام والإكباب عليه فسق، وقد وقع من بعض خطباء دمشق أني كنت وإياه في مجلس وطلب الساقي ليسقينا، فمَنَعْتُ من ذلك، فقال لي هذا الخطيب " يا مولانا، سؤر المؤمن شفاء " فقلت له: " حتى نرى المؤمن، فنعدّ سؤره شفاء " على أن هذا ليس بحديث، وزَعْمُ أنه حديث، أو إيهامٌ أنه حديث، كذِبٌ على رسول الله ﷺ فتباً لهذا الزمان وأهله، إلا من اتقى الله، وأين هم انتهى، وتقدم في: ريق المؤمن شفاء.
١٥٠١ - (سورة الواقعة سورة الغنى فاقرؤوها وعلموها أولادكم) رواه ابن مَرْدُويَه عن أنس وهو عند الديلمي بلفظ علموا نساءكم سورة الواقعة فإنها سورة الغنى، وأبو يعلى والبيهقي وغيرهما عن ابن مسعود من قرأ سورة الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة أبدا، وكذا أخرجه ابن عساكر عن ابن عباس.
١٥٠٢ - (سيد إدامكم الملح) رواه ابن ماجه وأبو يعلى والطبراني والقضاعي عن أنس رفعه، وهو ضعيف لأن في سنده مبهما أثبته بعضه وحذفه آخرون، رواه بعضهم بلفظ سيد الإدام الملح ورواه بعض آخر بلفظ " عليكم بالملح فإن فيه شفاء من سبعين داء منها الجنون والجذام والبرص "، ولعله موضوع، وقال ابن الغرس وأما حديث عليكم بالملح فإن فيه شفاء من سبعين داء فقد نص ابن قيم الجوزية أنه موضوع، ومنها ما روى أن النبي ﷺ قال إن الله أنزل أربع بركات من السماء إلى الأرض الماء والملح والنار والحديد، وروي عنه عليه الصلاة
стр. 463
والسلام أنه قال ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى يسأله شسعه (١) إذا انقطع ولا أعلم حاله، وقال النجم وعند الطبراني والبيهقي وأبي نعيم في الطب عن بريدة سيد الإدام في الدنيا والآخرة اللحم وسيد الشراب في الدنيا والآخرة الماء وسيد الرياحين في الدنيا والآخرة الفاغية (٢) وعند البيهقي عن أنس خير الإدام الحم وهو سيد الإدام.
١٥٠٣ - (سيد الأيام يوم الجمعة فيه خلق آدم - الحديث) رواه أبو داود والنسائي عن أوس بن أوس ورواه الشافعي وأحمد والبخاري في التاريخ عن سعد بن عبادة بلفظ سيد الأيام عند الله يوم الجمعة أعظم من يوم النحر والفطر وفيه خمس خلال فيه خلق آدم وفيه أهبط من الجنة إلى الأرض وفيه توفى وفيه ساعة لا يسأل العبد فيها الله شيئا إلا أعطاه إياه ما لم يسأل إثما أو قطيعة رحم وفيه تقوم الساعة وما من ملك مقرب ولا سماء ولا أرض ولا ريح ولا جبل ولا حجر إلا وهو مشفق من يوم الجمعة.
١٥٠٤ - (سيد الشهور شهر رمضان وأعظمها حرمة ذو الحجة) رواه البزار والديلمي عن أبي سعيد الخدري رفعه، قال المناوي رمز السيوطي لحسنه وليس كما قال ففيه كما قال الهيثمي يزيد بن عبد الملك النوفلي ضعفوه فتأمل لكن ابن حجر في التحفة للخبر الصحيح رمضان سيد الشهور، وقال النجم ورواه الديلمي عن علي بلفظ سيد الناس آدم، وسيد العرب محمد، وسيد الروم صهيب، وسيد الفرس سلمان، وسيد الحبشة بلال، وسيد الجبال طور سيناء، وسيد الشجر السدر وسيد الأشهر المحرم، وسيد الأيام الجمعة، وسيد الكلام القرآن، وسيد القرآن البقرة، وسيد البقرة آية الكرسي أما إن فيها خمس كلمات في كل كلمة خمسون بركة قال ويمكن الجمع بينهما بأن سيادة رمضان من وجه وسيادة سيادة المحرم من وجه آخر فرمضان لخصوص الصوم وليلة القدر والمحرم لخصوص أول الشهور وجودا وكان فيه يوم عاشوراء لخصوص توبة آدم واستواء سفينة نوح ونجاة موسى وغير ذلك انتهى.
١٥٠٥ - (سلمان منا أهل البيت) رواه الطبراني والحاكم عن عمر وابن عوف
стр. 464
وسنده ضعيف ومما يناسب إيراده في هذا المقام ما لبعضهم من النظام:
لعمرك ما الإنسان إلا ابن دينه ... فلا تترك التقوى اتكالا على النسب
فقد رفع الإسلام سلمان فارس ... وقد وضع الشرك الحسيب أبا لهب
١٥٠٦ - (سل الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة) رواه البخاري في التاريخ والحاكم عن عبد الله بن جعفر، ورواه أحمد والترمذي عن أبي بكر بلفظ: سلوا الله العفو والعافية فإن أحدا لم يعط بعد اليقين خير من العافية، وروى أحمد وأبو داود والنسائي عن ابن عمر قال لم يكن رسول الله ﷺ يدع هؤلاء الدعوات حين يمسي وحين يصبح: اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، روى الترمذي وحسنه عن أبي بكر أنه قام على المنبر ثم بكى فقال قام فينا رسول الله ﷺ عام الأول على المنبر ثم بكى فقال: سلوا الله العفو والعافية، فإن أحدا لم يعط بعد اليقين خيرا من العافية. والله أعلم.
١٥٠٧ - (سلوا الله من فضله فإن الله يحب أن يسأل، وأفضل العبادة انتظار الفرج) رواه الترمذي عن ابن مسعود، قال العراقي ضعيف، وحسنه الحافظ بن حجر.
١٥٠٨ - (سلوا عن الخير ولا تسلوا عن الشر) قال الحافظ في تخريج الديلمي الحديث رواه أبو نعيم في الحلية عن معاذ انتهى.
١٥٠٩ - (سماعك بالمعيدي خير من أن تراه) مثل وليس بحديث.
١٥١٠ - (سوء الخلق شؤم) رواه ابن شاهين في الأفراد عن ابن عمر والخطيب عن عائشة بزيادة وشراركم أسوأكم خلقا ورواه ابن مندة عن الربيع الأنصاري بلفظ سوء الخلق شؤم وطاعة النساء ندامة وحسن الملكة نماء، وفي لفظ سوء الخلق ذنب لا يغفر، ورواه الطبراني بسند ضعيف عن عائشة بلفظ ما من شئ إلا له توبة إلا صاحب سوء الخلق فإنه لا يتوب من ذنب إلا عاد في شر منه، ورواه الحارث والحاكم في الكِنى عن ابن عمر بلفظ سوء الخلق يفسد العمل كما يفسد الخل العسل.
١٥١١ - (سيأتي ملك من الملوك العجم يظهر على المدائن كلها إلا دمشق)
стр. 465
أبو داود عن عبد الرحمن بن سليمان قال الملا علي في شرح المشكاة المدائن البلدان.
١٥١٢ - (سيد طعام أهل الدنيا والآخرة اللحم) رواه ابن ماجه وابن أبي الدنيا في إصلاح المال عن أبي الدرداء مرفوعا بلفظ وأهل الجنة بدل والآخرة، قال في المقاصد وسنده ضعيف وسليمان بن عطاء فيه قال فيه ابن حبان يروى عن مسلمة الجزري أشياء موضوعة ما أدري التخليط منه أو من مسلمة وله شواهد منها ما أخرجه أبو نعيم في الطب النبوي عن علي رفعه بلفظ " سيد الطعام في الدنيا والآخرة اللحم ثم الأرز "، وأخرجه الديلمي عن صهيب بلفظ " سيد الطعام في الدنيا والآخرة اللحم ثم الأرز، وسيد الشراب في الدنيا والآخرة الماء "، ورواه الطبراني في الطب النبوي وأبو عثمان الصابوني عن يزيد مرفوعا بلفظ " سيد الإدام في الدنيا والآخرة اللحم، وسيد الشراب في الدنيا والآخرة الماء "، ورواه بعضهم العسل بدل الماء، وسيد الرياحين في الدنيا والآخرة الفاغية، وكذا رواه أبو نعيم أيضا في الطب، لكن بلفظ خير بدل سيد في الكل، وأخرجه أبو نعيم في الحلية عن ربيعة بن كعب رفعه بلفظ أفضل طعام الدنيا والآخرة اللحم، لكن في سنده عمرو السكسكي ضعيف جدا، قال العقيلي ولا يعرف هذا الحديث إلا به ولا يصح فيه شئ، ومن ثم أدخله ابن الجوزي في الموضوعات، لكن قال الحافظ ابن حجر لم يتبين لي الحكم بالوضع على هذا المتن، قال في المقاصد قلت وقد أفردت فيه جزءا، ولأبي الشيخ من رواية ابن سمعان قال سمعت من علمائنا يقولون كان أحب الطعام إلى رسول الله ﷺ اللحم ويقول وهو يزيد في السمع وهو سيد الطعام في الدنيا والآخرة ولو سألت ربي أن يُطْعِمَنِيه كل يوم لفعل، وللترمذي في الشمائل عن جابر أتانا رسول الله ﷺ في منزلنا فذبحنا له شاة فقال ﷺ كأنهم علموا أنا نحب اللحم، وأصح من هذا كله قوله ﷺ فضلُ عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام، وفي قصة مجئ الخليل لزيارة ولده إسماعيل عليهما الصلاة والسلام كما أخرجه البخاري وأنه لم يجده ووجد زوجته فسألها ما طعامكم قالت اللحم قال فما شرابكم قالت الماء قال اللهم بارك لهم في اللحم والماء
стр. 466
قال النبي ﷺ ولم يكن لهم يومئذ حَبّ ولو كان لهم لدعا لهم فيه قال فهما لا يخلوا عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه، وقال الشافعي ﵁ إن أكله يزيد في العقل لكن قيل لا ينبغي أن يداوم عليه أربعين يوما فإن له ضراوة، وقال النجم ولابن السني عن ابن عباس ﵄ موقوفا اهبط آدم من الجنة بثلاث أشياء الآسة وهي سيدة ريحان الدنيا والسنبلة وهي سيدة طعام أهل الدنيا والعجوة وهي سيدة ثمار الدنيا، ويمكن الجمع بين هذا وما قبله بأن سيادة السنبلة وهي البر من وجه وهو أنه يُكتفَى بها عن غيرها، وسيادة اللحم من وجه آخر وهو أن فيه زيادة غذاء وأوجزوا في الحديث.
١٥١٣ - (سيد العرب علي) رواه أبو نعيم عن الحسن، ورواه الحاكم عن ابن عباس مرفوعا بزيادة أنا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب وقال صحيح وله شواهد كلها ضعيفة: منها ما أخرجه الحاكم عن عائشة بلفظ ادعوا لي سيد العرب قالت فقلت يا رسول الله ألست سيد العرب فذكره، ومنها ما أخرجه أيضا عن جابر مرفوعا بهذا اللفظ، ومنها ما أخرجه أبو نعيم عن الحسن بن علي أنه ﷺ قال ادع لي سيد العرب يعني عليا قالت له عائشة ألست سيد العرب فقال أنا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب، بل جنح الذهبي إلى الحكم عليه بالوضع، وأخرجه ابن عساكر عن قيس بن حازم مرسلا بلفظ أنا سيد ولد آدم وأبوك سيد كهول العرب وعلي سيد شباب العرب، وبهذا يعلم أن سيادته بالنسبة للشباب لا مطلقا،
وذكره في اللآلئ ولم يتعقبه والله أعلم.
١٥١٤ - (السيد الله) رواه أحمد وأبو داود عن عبد الله بن الشخير، وسببه كما في المناوي أن رجلا جاء إلى المصطفى ﷺ فقال له أنت سيد قريش فقال السيد الله قال أنت أعظمها فيها طولا وأعلاها قولا فقال رسول الله ﷺ يا أيها الناس قولوا بقولكم ولا يستهوينكم الشيطان أنا عبد الله ورسوله.
١٥١٥ - (سيد القوم خادمهم) رواه أبو عبد الرحمن السلمي في آداب الصحبة له عن يحيى بن أكتم عن المأمون عن أبيه عن جده عن عقبة بن عامر
стр. 467
رفعه، وفيه قصة ليحيى بن أكتم مع المأمون، وفي سنده ضعف وانقطاع، ورواه الخطيب عن يحيى بن أكتم عن المأمون عن أبيه عن جده عن عكرمة عن ابن عباس عن جرير مرفوعا، ورواه أبو نعيم في ترجمة إبراهيم بن أدهم بسند ضعيف جدا مع انقطاع عن أنس مرفوعا بلفظ ويح الخادم في الدنيا هو سيد القوم في الآخرة، وأخرجه الديلمي في مسنده عن سهل بن سعد رفعه سيد القوم في السفر خادمهم فمن سبقهم بخدمة لم يسبقوه بعمل إلا الشهادة، وروى الطبراني ما بمعناه بسند ضعيف عن أبي هريرة رفعه أفضل الغزاة في سبيل الله خادمهم ثم الذي يأتيهم بالأخبار وأخصهم منزلة عند الله الصائم ومن استقى لأصحابه قربة في سبيل الله سبقهم إلى الجنة بسبعين درجة أو بسبعين عاما، وعند ابن دريد في المجتبى قوله ﷺ سيد القوم خادمهم في الكلمات التي تفرد بها ﷺ ، وقال في المقاصد عزا الديلمي الحديث للترمذي وابن ماجه عن أبي قتادة فوهم واعترضه النجم بأن الوهم في الأول دون الثاني، ثم قال وعند الطبراني في أربعينه الصوفية عن أنس سيد القوم خادمهم وساقيهم آخرهم شربا، وفي فتاوى ابن حجر المكي نقلا عن الجلال السيوطي حديث أطعم ﷺ أصحابه لقمة لقمه وقال سيد القوم خادمهم كذب مفترى على النبي ﷺ انتهى، وأقول مراده بقوله كذب إلخ بالنسبة إلى الجملة الأولى أو بالنسبة لكونه على هذا المنوال، وإلا فالحديث ضعيف كما علمت، على أنه قد يقال إنه حسن لغيره لتعدد طرقه كما مر فتدبر.
١٥١٦ - (سيد الاستغفار اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استعطت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت) من قالها في النهار موقنا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة، رواه أحمد والبخاري والنسائي عن شداد بن أوس.
١٥١٧ - (سيروا إلى الله عرجا ومكاسير فإن انتظار الصحة بطالة) ليس
стр. 468
بحديث نقله النجم عن الشافعي، قال وفي معناه ما أخرجه أبو نعيم عن قتادة قال ابن آدم إن كنت لا تريد أن تأتي الخير إلا بنشاط فإن نفسك إلى السآمة وإلى الفترة وإلى الملل ولكن المؤمن هو المتحامل والمؤمن المتقوي، فإن المؤمنين نعم العجاجون إلى الله بالليل والنهار، وما زال المؤمنون يقولون ربنا ربنا في السر والعلانية حتى يستجاب لهم.
١٥١٨ - (سيروا على سير أضعفكم) قال في المقاصد لا أعرفه بهذا اللفظ، ولكن معناه في قوله ﷺ أقدر القوم بأضعفهم فإن فيهم الكبير والسقيم والبعيد وذا الحاجة، ورواه الشافعي في مسنده وكذا الترمذي وحسنه، وابن ماجه والحاكم وقال على شرط مسلم، وابن خزيمة وصححه والحارث بن أبي أسامة عن أبي هريرة رفعه يا أبا هريرة إذا كنت إماما فقس الناس بأضعفهم، وفي لفظ فاقتد بأضعفهم - الحديث، وقال القاري لكن معناه في قوله ﷺ أم الناس واقتد بأضعفهم انتهى، وما أحسن قول ابن الفارض قدس سره: وسيروا على سيري فإني ضعيفكم ... وراحلتي بين الرواحل ضالع
وقال النجم في معناه ما أخرجه الشافعي والترمذي وحسنه وابن ماجه والحاكم وابن خزيمة وصححاه عن عثمان بن أبي العاص بلفظ أقدر القوم بأضعفهم فإن فيهم الكبير والسقيم والبعيد وذا الحاجة، وعند أبي داود والنسائي بأسانيد صحيحة عنه قلت يا رسول الله اجعلني إمام قومي قال أنت إمامهم واقتد بأضعفهم واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا انتهى.
١٥١٩ - (" السيف محاء للخطايا " وكذا " السيف لا يمحو النفاق ") كلاهما سيأتي في " ما ترك القاتل على المقتول من ذنب " عن ابن عمر بلفظ: " إن السيف."
١٥٢٠ - (سين بلال عند الله تعالى شين) قال ابن كثير ليس له أصل ولا يصح وتقدم في: " أن بلالا لكن قال ابن قدامة في مغنيه: روي أن بلالا كان يقول " أسهد " يجعل الشين سينا والمعتمد الأول فقد ترجمه غير واحد بأنه كان أندى الصوت حسنه، فصيح الكلام، وقال النبي ﷺ لصاحب رؤيا الآذان عبد الله بن زيد ألق عليه - أي على
стр. 469
بلال - الأذان فإنه أندى صوتا منك، ولو كانت فيه لثغة لتوفرت الدواعي على نقلها ولَعَابَها أهل النفاق عليه المبالغون في التنقيص لأهل الإسلام. انتهى، وقال العلامة إبراهيم الناجي في مولده: وأشهد بالله ولله أن سيدي بلالا ما قال أسهد بالسين المهملة قط كما وقع لموفق الدين بن قدامة في مغنيه وقلده ابن أخيه الشيخ ابن عمر شمس الدين في شرح كتابه المقنع، ورد عليه الحفاظ كما بسطته في ذكر مؤذنيه، بل كان بلال من أفصح الناس وأنداهم صوتا.
١٥٢١ - (سياسة الناس أشد من سياسة الدواب) ليس بحديث بل هو من حكم الإمام الشافعي، كما قاله النووي في تهذيب الأسماء واللغات.
١٥٢٢ - (سيكذب عليّ) قال ابن الملقن في تخريج أحاديث البيضاوي هذا الحديث لم أره كذلك، نعم في أوائل مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال يكون في آخر الزمان دجالون كذابون.
١٥٢٣ - (سيماهم في وجوههم نور يوم القيامة) رواه الطبراني عن أبي ابن كعب، والمشهور على الألسنة الاقتصار على سيماهم في وجوههم والله أعلم.
١٥٢٤ - (سائل مجرب ولا تسائل حكيم) كلام يجري على ألسنة الناس وليس بحديث.
١٥٢٥ - (سيحان وجيحان والفرات والنيل من أنهار الجنة) رواه مسلم عن أبي هريرة ﵁، وذكر ابن حجر المكي في شرح العباب عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال إن الله أنزل من الجنة خمسة أنهار: سيحون وهو نهر الهند وجيحون وهو نهر بلخ ودجلة والفرات وهما نهرا العراق والنيل وهو نهر مصر أنزلها الله من عين واحدة من عيون الجنة من أسفل درجاتها على جناحي جبريل استودعها الجبال وأجراها في الأرض وجعل فيها منافع للناس في أصناف معايشهم فذلك قوله تعالى ... (وأنزلنا من السماء ماءً بقدر فأسكناه في الأرض) ... فإذا كان عند خروج يأجوج ومأجوج أرسل الله تعالى جبريل فيرفع من الأرض القرآن
стр. 470
والعلم كله والحجر الأسود من ركن البيت ومقام إبراهيم وتابوت موسى بما فيه، وهذه الأنهار الخمسة فذلك قوله تعالى ... (وإنا على ذهاب به لقادرون) ... فإذا رفعت هذه الأشياء فقد أهلها خير الدين والدنيا، وحديث أبو هريرة أولى بالاعتماد لأنه في صحيح مسلم دون حديث ابن عباس، ثم نقل ابن حجر في الشرح المذكور عن شرح مسلم للنووي إن الذي صح أن سيحان وجيحان والفرات والنيل كلها من أنهار الجنة وأن سيحان وجيحان غير سيحون وجيحون اتفاقا وأن القاضي عياض وهم في جعلها مترادفة، قال والصواب في سيحان وجيحان أنهما في بلاد الأرمن فسيحان نهر المصيصة وجيحان نهر أدنة انتهى.
انتهى الجزء الاول من (كشف الخفا ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس للمحدث العجلوني)
ويليه الجزء الثاني، أوله (حرف الشين المعجمة - الشام صفوة الله من بلاده..)
стр. 471
الجزء الثاني
كشف الخفاء ومزيل الإلباس
عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس
للمفسر المحدث الشيخ
إسماعيل بن محمد العجلونى الجراحى
المتوفى سنة ١١٦٢ هـ
стр. 472
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
حرف الشين المعجمة
١٥٢٦ - الشام صفوة الله من بلاده يجتبي إليها صفوته من خلقه.
رواه الطبراني وغيره عن أبي أمامة مرفوعا، وفي فضل الشام عموما ودمشق خصوصا أحاديث مرفوعة وغيرها أفردت بالتأليف: فمنها ما أخرجه أبو الحسن بن شجاع الربغي في فضل الشام عن أبي ذر بلفظ الشام أرض المحشر والمنشر، قال ابن الغرس قال شيخنا والحديث حسن لغيره، ومنها ما للترمذي عن زيد بن ثابت رفعه طوبى للشام - الحديث، وفيه ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليها، وعن ابن عمر مرفوعا في حديث عليكم بالشام، ولأحمد وأبي داود والبغوي والطبراني وآخرين عن عبد الله بن حوالة رفعه عليكم بالشام فإنها خيرة الله من أرضه يجتبي إليها خيرته من عباده إن الله قد توكل لي بالشام وأهله، ونحوه عن واثلة وابن عباس وغيرهما وعزاه في الجامع الصغير للطبراني والحاكم عن أبي أمامة بلفظ الشام صفوة الله من بلاده إليها يجتبي صفوته من عباده فمن خرج من الشام إلى غيرها فبسخطه ومن دخلها من غيرها فبرحمته، ورواه الطبراني عن واثلة بلفظ عليكم بالشام فإنها صفوة بلاد الله يسكنها خيرته من خلقه فمن أبى فليلحق بيمنه وليسق من غدره فإن الله تكفل لي بالشام وأهله، وروى البيهقي في الدلائل عن أبي هريرة رفعه الخلافة بالمدينة والملك بالشام، وروي عن كعب الأحبار أنه قال أهل الشام سيف من سيوف الله ينتقم الله بهم ممن عصاه، وعن عروة قال قرأت في بعض ما أنزل الله على بعض أنبيائه إن الله يقول الشام كنانتي فإذا غضبت على قوم رميتهم منها بسهمي.
стр. 473
١٥٢٧ - الشاهد يرى ما لا يرى الغائب.
رواه أحمد عن علي قال قلت يارسول الله إذا بعثتني أكون كالسكة المحماة أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب فذكره، ورواه الضياء في المختار والعسكري في الأمثال، وأبو نعيم عن علي، ورواه العسكري أيضا عن ابن مسعود، ورواه القضاعي بسند فيه ابن لهيعة عن أنس مرفوعا.
١٥٢٨ - الشام شامة الله في أرضه.
لم أقف عليه ولعله بمعنى ما قبله فليتأمل والله أعلم.
١٥٢٩ - شاوروهن وخالفوهن.
قال في المقاصد لم أره مرفوعا، ولكن عند العسكري عن عمر أنه قال خالفوا النساء فإن في خلافهن بركة، نعم أخرج ابن لال ومن طريقه الديلمي بسند فيه ضعيف جدا مع انقطاع عن أنس مرفوعا لا يفعلن أحدكم أمرا حتى يستشير فإن لم يجد من يشيره فليستشر امرأة ثم ليخالفها فإن في خلافها البركة، وروى العسكري عن معاوية أنه قال عودوا النساء لا فإنها ضعيفة إن أطعتها أهلكتك، وقال بعض الشعراء: وترك خلافهن من الخلاف وروى القضاعي والعسكري والديلمي وغيرهم بسند ضعيف عن عائشة مرفوعا طاعة النساء ندامة، وأخرج ابن عدي عن زيد بن ثابت مرفوعا طاعة النساء ندامة وأخرج أحمد والعسكري وغيرهما عن أبي بكرة مرفوعا هلكت الرجال حين أطاعت النساء، فإدخال ابن الجوزي لحديث عائشة في الموضوعات ليس بجيد، كيف وقد استشار النبي ﷺ أم سلمة في صلح الحديبية فصار دليلا لاستشارة المرأة الفاضلة، ولفضل أم سلمة ووفور عقلها، حتى قال إمام الحرمين لا يعلم امرأة
أشارت برأي فأصابت إلا أم سلمة، لكن اعترض عليه بابنة شعيب في أمر موسى عليهما الصلاة والسلام، وقال الرضي الغزي في المراج في الزواج قال عمر ﵁ خالفوا النساء فإن في خلافهن البركة، وقد قيل شاوروهن وخالفوهن، وقال ﷺ تعس عبد الزوجة، وذلك لأن الله تعالى ملكه الزوجة فملكها نفسه وسمى
стр. 474
الرجال قوامين وسمى الزوج سيدا فقد خالف مقتضى ذلك وبدل نعمة الله كفرا.
١٥٣٠ - الشباب شعبة من الجنون، والنساء حبالة الشيطان.
وفي رواية حبائل جمع حبالة بالكسر، وهي ما يصاد به من أي شئ كان رواه أبو نعيم عن ابن مسعود والديلمي عن عبد الله بن عامر وعقبة بن عامر في حديث طويل، والتيمي في ترغيبه عن زيد بن خالد الجهني، كلهم مرفوعا، ولا ينافيه ما جاء عن سفيان الثوري من قوله يا معشر الشباب عليكم بقيام الليل، فإنما الخير في الشباب، لكونه محلا للقوة والنشاط غالبا، ومن شواهد هذا الحديث حديث عجب ربك من شاب ليست له صَبْوة، وقال ابن الغرس الحديث حسن، وإنما جعله شعبة من الجنون لأن الجنون يزيل العقل، وكذلك الشباب قد يسرع إلى قلة العقل لما فيه من الميل إلى الشهوات والإقدام على المضار، ولذا أنشدوا:
سكرات خمس إذا سكر المر ... ء بها صار ضحكة للزمان
سكرة الحرص والحداثة والعشق ... وسكر الشراب والسلطان
١٥٣١ - شبيه الشئ منجذب إليه - وفي لفظ شبه.
ليس بحديث، وقال السخاوي هو بمعنى الأرواح جنود مجندة، وهو كقولهم الجنس إلى الجنس أميل، وفي لفظ يميل، وكقولهم الجنسية علة الضم، وقال النجم هو من كلام الغزالي، قال في الإحياء قد تستحكم المودة بين اثنين من غير ملاحة في صورة وحسن في خلق وخلق، ولكن لمناسبة باطنة توجب الألفة والموافقة، فإن شبه الشئ منجذب إليه بالطبع، والأشباه الباطنية خفية ولها أسباب دقيقة، ليس في قوة البشر الاطلاع عليها، وعنها عبر رسول الله ﷺ حيث قال الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف.
فالتناكر نتيجة التباين، والائتلاف نتيجة التناسب، انتهى، وعن الديلمي عن أنس رفعه إن لله ملكا موكلا بتأليف الأشكال. وهو ضعيف انتهى.
١٥٣٢ - الشريعة أقوالي، والطريقة أفعالي، والحقيقة حالي، والمعرفة رأس مالي.
لم أر من ذكره فضلا عن بيان حاله، نعم ذكر بعضهم أنه رآه في كتب
стр. 475
بعض الصوفية فليراجع.
١٥٣٣ - الشتاء ربيع المؤمن: طال ليله فقامه، وقصر نهاره فصامه.
رواه أبو يعلى والعسكري بتمامه، وأحمد وأبو نعيم بالاقتصار على: الشتاء ربيع المؤمن، كلهم رووه عن أبي سعيد مرفوعا، وفي سنده أبو الهيثم ضعفه جماعة ووثقه آخرون كابن معين وأضرابه، على أن لهذا الحديث شواهد فيصير حسنا لغيره: منها ما رواه الطبراني وغيره بسند فيه سعيد بن بشير ضعيف عن أنس مرفوعا الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة، وأخرجه البيهقي وأبو نعيم وعبد الله بن أحمد عن أبي هريرة موقوفا هو أصح، ومنها ما أخرجه أحمد والترمذي وابن خزيمة والطبراني والقضاعي عن عامر بن مسعود رفعه بلفظ حديث أنس كما أوضح ذلك السخاوي في أماليه وعزاه في الجامع الصغير للبيهقي عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه بلفظ الشتاء ربيع المؤمن: قصر نهاره فصام وطال ليله فقام، وفي رواية كما قال المناوي رحمه الله تعالى فصامه وقامه، وروى الديلمي عن ابن مسعود مرفوعا مرحبا بالشتاء، فيه تنزل الرحمة، أما ليله فطويل للقائم، وأما نهاره فقصير للصائم، وللدينوري عن قتادة لم ينزل عذاب قط من السماء على قوم إلا عند انسلاخ الشتاء.
١٥٣٤ - الشح لا يأتي بخير.
لم أر من خرجه بهذا اللفظ، ولكن معناه يفهم مما صح بلفظ إياكم والشُحَ فإنما هلك من كان قبلكم بالشح، أمرهم بالبخل فبخلوا، أمرهم بالقطيعة فقطعوا، وأمرهم بالفجور ففجروا، وبما صح إياكم والشح فإنه دعامن كان قبلكم فسفكوا دماءهم، ودعاهم فاستحلوا محارمهم، وجاء بسند جيد: شرما في الرجل شح هالع وجبن خالع.
١٥٣٥ - شرار أمتي العلماء الذين يأتون الأمراء، وخيار الأمراء الذين يأتون العلماء.
قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء رواه ابن ماجه بالشطر الأول نحوه من حديث أبي هريرة بسند ضعيف.
١٥٣٦ - شرار أمتي من يلي القضاء إن اشتبه عليه لم يشاور، وإن أصاب
стр. 476
بطر، وإن غضب عنف وكاتب السوء كالعامل به.
رواه الديلمي عن أبي هريرة ﵁، ونقل ابن الغرس عن شيخه حجازي إن الحديث حسن بغيره.
١٥٣٧ - شرار أمتي الذين غذو بالنعيم، الذين يأكلون ألوان الطعام، ويلبسون ألوان الثياب، ويتشدقون بالكلام.
رواه ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة، والبيهقي عن فاطمة الزهراء بسند ضعيف.
١٥٣٨ - شراركم عزابكم.
رواه أبو يعلى والطبراني بسند فيه خالد المخزومي متروك عن أبي هريرة أنه قال لو لم يبق من أجلي إلا يوم واحد للقيت الله بزوجة، سمعت رسول الله ﷺ يقول شراركم عزابكم، ولهما أيضا بسند فيه ضعيف عن عطية بن بِشْر المازني مرفوعا في حديث إن من سنتنا النكاح شراركم عزابكم، وأراذل أمواتكم عزابكم، إلى غير ذلك من الأحاديث التي لا تخلو عن ضعف واضطراب لكن لا يبلغ الحكم عليه بالوضع، وقال في الدرر رواه أحمد عن أبي ذر، والطبراني عن عطية بن بشر، وابن عدي عن أبي هريرة ﵁، وأبو نعيم عن جابر، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات فأخطاء انتهى، وأورده الصغاني بلفظ شرار أمتي عزابها، وعقد الحديث ابن العماد في منظومته المؤلفة في ذلك بقوله:
شراركم عزابكم جاء الخبر ... أراذل الأموات عزاب البشر
وللحافظ ابن حجر العسقلاني من أبيات:
أراذل الأموات عزابكم ... شراركم عزابكم يا رجال
أخرجه أحمد والموصلي ... والطبراني الثقات الرجال
من طرق فيها اضطراب ولا ... تخلو من الضعف على كل حال
١٥٣٩ - الشتاء شدة ولو كان رخاء.
قال النجم ليس بحديث وظاهره يعارض الحديث قبله، وفي معناه " القُرّ بؤس " كما سيأتي في حرف القاف.
و" القُرّ " بضم القاف (١) وتشديد الراء: أي البرد.
و" بُؤْس " بضم الموحدة وسكون الهمزة وبالسين المهملة: الشدة.
стр. 477
١٥٤٠ - شددوا فشدد الله عليهم.
يعني بني إسرائيل في قولهم لموسى ﵊ ادعوا لنا ربك يبين لنا، رواه ابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة رفعه بلفظ لولا أن بني إسرائيل قالوا ... (وإنا إن شاء الله لمهتدون) ... ما أعطوا أبدا، ولو أنهم اعترضوا بقرة فذبحوها لأجزأت عنهم ولكنهم شددوا فشدد الله عليهم، وورد مثل هذا المعنى في رهبان النصارى، فعند أبي يعلى عن أنس لا تشددوا على أنفسكم يشدد الله عليكم، فإن قوما شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم، فتلك بقاياهم في الصوامع والديارات: رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم، لكن يفرق بين التشديدين فإن تشديد اليهود كان تعنتا على موسى ﵊ وتشديد النصارى كان تشديدا في العبادة والاجتهاد، وكلاهما مذموم في شريعتنا، قاله النجم ﵁.
١٥٤١ - شر الأمور محدثاتها.
أسنده الديلمي عن عقبة بن عامر بزيادة وشر العمى عمى القلب، وشر المعذرة حين يحضر الموت، وشر الندامة يوم القيامة، وشر المأكل مال اليتيم، وشر المكاسب الربا.
١٥٤٢ - شراركم معلموا صبيانكم، أقلهم رحمة على اليتيم، وأغلظهم على المسكين.
قال في اللآلئ موضوع.
وأقول ويشهد لوضعه ما رواه البخاري والترمذي عن علي رفعه: خيركم من تعلم القرآن وعلمه.
١٥٤٣ - شر البقاع الأسواق.
تقدم في إحياء البقاع.
١٥٤٤ - شر الحياة ولا الممات.
هو كما قال الحافظ ابن حجر من كلام بعض الحكماء المتقدمين، ثم قال والمراد بشر الحياة ما يقع من الأعراض الدنيوية في المال والجسد والأهل وما أشبه ذلك، وحينئذ فهو كلام صحيح، فإن فرض أن القائل يقصد بشر الحياة أعم من ذلك حتى يشمل أمر الدين فهو مردود عليه، ويخشى في بعض صوره الكفر وفي بعضها الإثم، وما ورد في المسند من النهي عن تمني الموت علل بأنه إما أن يقلع وإما أن يعمل من الخير ما يقابل ذلك الشر انتهى.
وقال النجم
стр. 478
يصح معناه إذا حمل على حذف مضاف أي ولا شر الممات انتهى.
وذكره في فتح الباري في كتاب المرضى ما يدل على أن قصر العمر قد يكون خير للمؤمن، فمن ذلك حديث أنس الذي فيه الصحيح اللهم أحْيِني ما كانت الحياة خيرالي وتوفَّني إذا كانت الوفاة خيرا لي، وهو لا ينافي حديث أبي هريرة الذي رواه مسلم وأحمد أن المؤمن لا يزيده عمره إلا خيرا إذا حمل حديث أبي هريرة على الأغلب، ومقابله على النادر.
وذكر أيضا أنه استشكل حديث مسلم وأحمد بأن الإنسان قد يعمل السيئات فيزيد عمره شرا، وأجيب بأجوبة: منها أن المؤمن بصدد أنه يفعل ما يكفر ذنوبه ومنها أن يقيد ما أطلق في هذه الرواية، فتلخص من كلامه أن الحياة تكون تارة حميدة، وتارة بضدها، وعليه ما جاء من قوله ﷺ طوبى لمن طال عمره وحسن عمله، وويل لمن طال عمره وساء عمله، وفي هذا المعنى قلت:
طول الحياة حميدة ... إن راقب الرحمن عبده
وبضدها فالموت خير ... والسعيد أتاه رشده
١٥٤٥ - شر الطعام طعام الوليمة: يدعى إليها الأغنياء وتترك الفقراء، ومن ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله. متفق عليه عن أبي هريرة موقوفا، ورواه مسلم أيضا مرفوعا لكن بلفظ يمنعها من يأتيها ويدعى إليها من يأباها، ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله، وللطبراني عن ابن عباس بلفظ شر الطعام طعام الوليمة: يدعى إليها الشبعان ويحبس عنها الجائع، ورواه الطبراني عن ابن عباس بلفظ " يدعى إليه الشبعان، ويحبس عنه الجائع "، وعبارة التحفة لابن حجر المكي والنهاية لخبر مسلم أي عن أبي هريرة بلفظ شر الطعام طعام الوليمة تدعى إليها الأغنياء، وتترك الفقراء، ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله، انتهى، قال الشبراملسي في حواشي الرملي نقلا عن شرح ألفية السيوطي ناقلا عن الحافظ ابن الحجر في نكته على ابن الصلاح أن قوله ومن لم يجب الدعوة إلخ من كلام أبي هريرة، لا من الحديث فاعرفه.
١٥٤٦ - شر الحمير الأسود القصير.
رواه العقيلي عن ابن عمر، أورده
стр. 479
ابن الجوزي في الموضوعات وتعقبه السيوطي.
١٥٤٧ - شر الناس منزلة يوم القيامة من يخاف للسانه أو يخاف شره.
رواه ابن أبي الدنيا عن أنس، وهو حسن لغيره كما قال حجازي في الوعظ.
١٥٤٨ - شر الإنسان من اللسان.
[لم يتكلم عنه. دار الحديث]
١٥٤٩ - شر الناس ذو الوجهين.
تقدم في " تجدون " وهو متفق عليه.
١٥٥٠ - شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس.
قال الصغاني موضوع (١) ، انتهى.
لكن ذكر في الجامع الصغير (١) أنه رواه العقيلي والخطيب
عن أبي هريرة بلفظ: شرف المؤمن صلاته - وفي رواية قيامه بالليل وعزه استغناؤه عما في أيدي الناس.
وعزاه الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الديلمي باللفظ الثاني لأبي الشيخ وأبي نعيم عن سهل بن سعد، قال وفي الباب عن أبي هريرة وابن عباس.
فالحكم عليه بالوضع لا يخلو عن شئ فليتأمل وسيأتي في: المؤمن.
١٥٥١ - شعبان شهري، ورمضان شهر الله، وشعبان المطهر، ورمضان المكفر.
رواه الديلمي عن عائشة مرفوعا، قال ابن الغرس قال شيخنا حجازي (١) ضعيف، ورواه أيضا الديلمي عن أبي سعيد الخدري رفعه بلفظ شهر رمضان شهر أمتي يرمض (٢) فيه ذنوبهم، فإذا صامه عبد مسلم ولم يكذب وفطره طيب خرج من ذنوبه كما تخرج الحية من سلخها، وتقدم بعض ما يتعلق به في: رجب شهر الله - الحديث.
١٥٥٢ - الشعر أحد الجمالين.
رواه الديلمي عن علي بلفظ إذا خطب أحدكم المرأة فليسأل عن شعرها كما يسأل عن جمالها فإن الشعر أحد الجمالين، قال النجم
стр. 480
وروى زاهر بن طاهر في خماسياته عن أنس ﵁ الشعر الحسن أحد الجمالين يكسوه الله المرء المسلم.
١٥٥٣ - الشعر بمنزلة الكلام، فحسنه كحسن الكلام، وقبيحه كقبيح الكلام.
رواه البخاري في الأدب المفرد والطبراني عن ابن عمر وأبو يعلى عن عائشة قال الهيثمي إسناده حسن.
وقال الحافظ ابن حجر بعدما عزاه للبخاري في الأدب المفرد سنده ضعيف.
١٥٥٤ - شفاء أمتي في ثلاث: شرطة محجم، أو شربة عسل، أوكية نار، وأنا أنهي أمتي عن الكي.
رواه البخاري وابن ماجه عن ابن عباس بلفظ الشفاء في ثلاث - الحديث.
١٥٥٥ - الشهرة في قصر الثياب.
قال في التمييز ليس بحديث، وقال القاري في موضوعات لا يصح حديثا لأن قصر الثياب من جملة أسباب الشهرة إذا كان بقصدها، دون إرادة اتباع السنة، وقال الشعراني في البدر المنير هو من كلام أيوب السختياني (١) كان يقول الشهرة اليوم في تشمير الثياب.
١٥٥٦ - شفاء العي السؤال.
رواه ابن ماجه عن ابن عباس ﵄ وتقدم في: إنما شفاء العي السؤال.
١٥٥٧ - شفاعتي لأهل الكبائر مِن أمتي.
رواه الترمذي والبيهقي عن أنس مرفوعا، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، وقال الترمذي حسن صحيح غريب، وقال البيهقي إسناده صحيح، وأخرجه هو وأحمد وأبو داود وابن خزيمة عن أنس من وجه آخر، وهو وابن خزيمة من طريق آخر عن أنس أيضا بلفظ الشفاعة لأهل الكبائر من أمتي، وهو وحده عن مالك بن دينار عن أنس بزيادة وتلا هذه الآية ... (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما) ... وعن يزيد الرقاشي عن أنس بلفظ قلنا يا رسول الله لمن تشفع؟ قال لأهل الكبائر من أمتي، وأهل العظائم، وأهل الدماء، وعن زياد النميري
стр. 481
عن أنس بلفظ أن شفاعتي أو إن الشفاعة لأهل الكبائر، وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبيهقي عن جابر مرفوعا بلفظ الترجمة، زاد محمد بن ثابت في رواية الطيالسي فقال جابر فمن لم يكن من أهل الكبائر فما له وللشفاعة؟ وزاد الوليد بن مسلم في روايته عن زهير فقلت ما هذا يا جابر؟ قال نعم يا محمد، إنه من زادت حسناته على سيئاته فذلك الذي يدخل الجنة بغير حساب وأما الذي قد استوت حسناته وسيئاته فذلك الذي يحاسب حسابا يسيرا ثم يدخل الجنة، وإنما الشفاعة شفاعة رسول الله ﷺ لمن أوبق نفسه وأغلق ظهره (١) ، وأخرجه البيهقي في الشعب من طريق الشعبي عن كعب بن عجرة قال قلت يا رسول الله الشفاعة الشفاعة، قال شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي، وروا عبد الرزاق عن طاووس رفعه كالترجمة بزيادة يوم القيامة، وقال هذا مرسل حسن، يشهد لكون هذه اللفظة شائعة بين التابعين، ثم روى عن حذيفة بن اليمان أنه سمع رجلا يقول اللهم اجعلني ممن تصيبه شفاعة محمد ﷺ قال إن الله يغني المؤمنين عن شفاعة محمد ﷺ ، ولكن الشفاعة للمذنبين المؤمنين أو المسلمين، ورواه الخطيب عن أبي الدرداء بلفظ شفاعتي لأهل الذنوب من أمتي وإن زنى وإن سرق على رغم أبي الدرداء.
١٥٥٨ - الشفقة على خلق الله تعظيم لأمر الله - وفي لفظ لوجه الله.
قال في المقاصد لا أعرفه بهذا اللفظ، ولكن معناه صحيح، وقال القاري هو من كلام بعض المشايخ، حيث قال مدار الأمر على شيئين: التعظيم لأمر الله، والشفقة على خلق الله، انتهى.
وقال النجم ليس بحديث، انتهى.
١٥٥٩ - الشقي من شقي في بطن أمه.
تقدم في السعيد.
١٥٦٠ - الشكوى لغير الله مذلة.
لم أقف على أنه حديث وليس على إطلاقه.
١٥٦١ - شموا النرجس، فإن في القلب حبة من الجنون والجذام والبرص، لا يقطعها إلا شم النرجس.
رواه الطبراني عن ... (١) قال السيوطي في مقاماته الريحانية: حديث راويه غير معل ولا مفلس
стр. 482
١٥٦٢ - الشكر في الوجه مذمة.
قال في التمييز ليس بحديث، وقال في المقاصد كلام وليس على إطلاقه بصحيح بل محمول على ما أذكر إذا لم يكن المشكور متصفا به أو كان يحصل له به زهو أو إعجاب، كما يشير إليه حديث ويحك قطعت عنق صاحبك وحديث إذا مُدِح الفاسق اهتز له العرش، وقال النجم ليس بحديث، لكنه ليس على إطلاقه، ففي الحديث إذا مُدِح المؤمنُ في وجهه رَبا الإيمانُ في قلبه أخرجه الطبراني والحاكم عن أسامة بن زيد، انتهى، واشتهر على الألسنة الشكران
في الوجه مذمة، واشتهر أيضا شكران الإنسان في وجهه مذمة.
١٥٦٣ - الشؤم سوء الخلق.
رواه أحمد بسند ضعيف عن عائشة مرفوعا، وقال ابن الغرس رواه أحمد عن عائشة، وكذا الطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الحلية من حديث جابر، ورواه الدارقطني في الأفراد عن جابر، قال سئل النبي ﷺ ما الشؤم فذكره، وقال شيخنا حجازي: حديث صحيح لغيره، انتهى ملخصا، لكن في الجامع الصغير عزو رواية أبي نعيم لعائشة، وقال المناوي الحديث ضعيف.
١٥٦٤ - الشؤم في ثلاث: المرأة، والدار، والفرس.
رواه البخاري في صحيحه عن ابن عمر، لكن بإسقاط في ثلاث، ورواه أيضا عن سهل بن سعد الساعدي بلفظ إن كان أي المشؤم في شئ ففي الدار والمرأة، والفرس، ورواه السيوطي في ذيل الجامع الصغير بلفظ الشؤم في ثلاث: في المرأة، والمسكن، والدار، وعزاه للترمذي والنسائي عن ابن عمر ﵁، قال العسقلاني ونقل أبو ذر الهروي عن البخاري إن شؤم الفرس أن تكون حرونا، وشؤم المرأة سوء خلقها، وشؤم الدار سوء جارها، وقال غيره شؤم الفرس أن لا يغزى عليها، وشؤم المرأة أن لا تلد، وشؤم الدار ضيقها، وقيل شؤم المرأة غلاء مهرها، وللطبراني من حديث أسماء: إن من شقاء المرء في الدنيا سوء الدار، والمرأة، والدابة، وفيه: سوء الدار ضيق ساحتها وخبث جيرانها، وسوء الدابة منعها ظهرها وسوء طبعها، وشؤم المرأة عقم رحمها وسوء خلقها، وفي حديث سعد بن أبي وقاص عند أحمد مرفوعا وصححه ابن حبان والحاكم: من سعادة
стр. 483
ابن آدم ثلاثة: المرأة الصالحة، والمسكن الصالح والمركب الصالح، ومن شقاوة ابن آدم ثلاثة: المرأة السوء، والمسكن السوء، والمركب السوء، وفي رواية لابن حبان: المركب الهنئ والمسكن الواسع، وفي رواية للحاكم وثلاث من الشقاء: المرأة تراها فتسوؤك، وتحمل لسانها عليك، والدابة تكون قطوفا فإن ضربتها أتعبتك وإن تركتها لم تلحقك أصحابك،
والدار تكون ضيقة قليلة المرافق، انتهى.
١٥٦٥ - شهادة المرء على نفسه بشهادتين.
قال القاري ليس بحديث، ولكنه صحيح المعنى بالنظر إلى الإقرار، ومثله في النجم، وزاد أقر رجل عند شريح ثم أنكر فقضى عليه فقال من شهد علي؟ قال ابن أخت خالتك، ومثله شهادة المرء على نفسه بسبعين لا أصل له ويصح حمله على المبالغة.
١٥٦٦ - شهادة البقاع للمصلى.
أخرجه أبو الشيخ في الثواب عن أبي الدرداء وغيره من الصحابة والتابعين، فقال أبو الدرداء اذكروا الله عند كل حجيرة وشجيرة لعلها تأتي يوم القيامة تشهد لكم، وقال ابن عمر ما من مسلم يأتي روماة من الأرض أو مسجدا بني بأحجار فيصلي فيه إلا قالت الأرض سل الله في أرضه تشهد لك يوم تلقاه.
ولابن المبارك عن عمر أنه قال من سجد في موضع عند شجر أو حجر شهد له يوم القيامة عند الله.
وقال النجم بعد ذكر أكثر ما مر: قلت في الحديث المرفوع ما هو أعم من ذلك، فروى أحمد والترمذي وصححه، والنسائي والحاكم وصححه وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه في تفاسيرهم عن أبي هريرة قال قرأ رسول الله ﷺ ... (يومئذ تحدث أخبارها) ... فقال ﵇ أتدرون ما أخبارها؟ قالوا الله ورسوله أعلم قال أخبارها أن تشهد على كل عبد أو أمة بما عمل على ظهرها، تقول عمل كذا وكذا فذلك أخبارها، وروى الطبراني عن ربيعة الجرشي تحفظوا من الأرض فإنها أمكم، وأنه ليس من أحد عمل عليها خيرا أو شرا إلا وهي مخبرة، وقال عطاء الخرساني ما من عبد يسجد لله سجدة في بقعة من بقاع الأرض إلا شهدت له بها يوم القيامة، وبكت عليه يوم يموت، وقال ثور بن زيد عن مولى لهذيل: ما من عبد يضع جبهته في
стр. 484
بقعة من الأرض ساجدا إلا شهد له يوم القيامة، وإلا بكت عليه يوم يموت والله أعلم.
١٥٦٧ - شهادة خزيمة بشهادة رجلين.
رواه أبو داود وابن خزيمة عن عدة من أصحاب النبي ﷺ إن النبي ﷺ ابتاع فرسا من أعرابي الحديث، وفيه فجعل النبي ﷺ شهادة خزيمة بشهادة رجلين، ورواه أحمد وأبو داود عن النعمان بن بشير، ورواد ابن أبي شيبة وأبو يعلى في مسنديهما عن خزيمة أن النبي ﷺ اشترى فرسا من سوار بن الحارث، فجحده، فشهد له خزيمة فقال رسول الله ﷺ ما حملك على الشهادة ولم تكن معنا حاضرا؟ قال صدقتك بما جئت به وعلمت أنك لا تقول إلا حقا، فقال رسول الله ﷺ من شهد له خزيمة أو شهد عليه فحسبه، وأخرجه ابن خزيمة في صحيحة والطبراني عن محمد بن زرارة، ورواه ابن أبي عمر العدني في مسنده عن خزيمة بلفظ فأجاز النبي ﷺ شهادته بشهادة رجلين حتى مات.
وفي البخاري عن زيد بن ثابت أنه وجد آية من القرآن مع خزيمة الذي جعل النبي ﷺ شهادته بشهادتين.
وفي لفظ عن زيد: وكان خزيمة يدعى ذا الشهادتين، ولأبي يعلى عن أنس أنه افتخر الأوس والخزرج فقالت الأوس ومنا من جعل رسول الله ﷺ شهادته بشهادة رجلين، وروى ابن أبي أسامة في مسنده عن النعمان بن بشير أن رسول الله ﷺ اشترى من أعرابي فرسا، فجحده الأعرابي، فجاء خزيمة، فقال يا أعرابي أتجحد؟ أنا أشهد عليك أنك بعته فقال الأعرابي أن تشهد على خزيمة فأعطني الثمن، فقال رسول الله ﷺ يا خزيمة إنا لم نشهدك، كيف تشهد؟ قال أنا أصدقك على خبر السماء ألا أصدقك على ذا الأعرابي؟ فجعل رسول الله ﷺ شهادته بشهادة رجلين، فلم يكن في الإسلام من تجوز شهادته شهادة رجلين غير خزيمة، قال في المقاصد وللدارقطني من طريق أبي حنيفة عن خزيمة بن ثابت أن النبي ﷺ جعل شهادته بشهادة رجلين.
ثم قال ومما يستظرف قول بعض المحققين من شيوخنا حديث خزيمة أخرجه ابن خزيمة، وروى حديث خزيمة أيضا عمر بن الخطاب.
١٥٦٨ - شاهد الزور مع العشار في النار.
رواه الديلمي عن المغيرة. ورواه
стр. 485
أبو نعيم والحاكم عن ابن عمر بلفظ شاهد الزور لا تزول قدماه حتى يوجب الله له النار.
١٥٦٩ - شاهت الوجوه.
رواه مسلم عن سلمة بن الأكوع والحاكم عن ابن عباس.
١٥٧٠ - شهوة النساء تضاعف على شهوة الرجال.
قال النجم لا يعرف بهذا اللفظ، لكن عند الطبراني في الأوسط والبيهقي عن ابن عمر مرفوعا بلفظ فضلت المرأة على الرجل بتسعة وتسعين من اللذة، ولكن الله ألقى عليهن الحياء.
وقال النجم أيضا وعند الطبراني عن ابن عمرو فضل ما بين لذة المرأة ولذة الرجل كأثر المخيط في الطين إلا أن الله يسترهن بالحياء.
١٥٧١ - شهادة المسلمين بعضهم على بعض جائزة، ولا تجوز شهادة العلماء بعضهم على بعض لأنهم حسد.
قال في اللآلئ ليس بحديث، وإسناده فاسد من وجوه كثيرة، وقال القاري وعلى تقدير صحته فالمراد بهم علماء الدنيا التاركون طريق العقبى، كما يشير إليه التعليل بقوله فإنهم حسد، إذ المتبادر من الحسد ما ذمه الشارع، وروي هذا الحديث في الجامع الصغير عن الحاكم في تاريخه عن جبير بن مطعم.
قال المناوي في شرحه وقضية كلام المصنف أن مخرجه الحاكم أخرجه وسكت عليه، والأمر بخلافه، بل قال عقبة ليس هذا من حديث رسول الله ﷺ وإسناده فاسد من أوجه كثيرة: منها أن في إسناده مجاهيل وضعفاء، منهم أبو هارون، فهو موضوع، انتهى.
١٥٧٢ - شيبتني هود وأخواتها.
رواه ابن مَرْدُويَه في تفسيره عن عمران ابن حصين بلفظ قيل يا رسول الله أسرع إليك الشيب، قال شيبتني هود والواقعة وأخواتها، وقال في الدرر رواه البزار عن ابن عباس، وصححه في الاقتراح، وأعله الدارقطني، وأنكره موسى بن هارون، وقال فيه إنه موضوع، والصواب تحسينه، وقد استوفيت طرقه في التفسير المسند، انتهى، وفي الترمذي والحلية عن ابن عباس قال قال أبو بكر يا رسول الله قد شبت، قال شيبتني هود والواقعة والمرسلات
وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت وصححه الحاكم، وقال الترمذي حسن غريب.
وأخرجه
стр. 486
ابن أبي شيبة في مسنده عن الأحوص، ورواه أبو يعلى عن عكرمة قال قال أبو بكر سألت النبي ﷺ ما شيبك؟ قال شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت وهو مرسل صحيح، لكنه موصوف بالاضطراب، وقد أطال الدارقطني في ذكر علله واختلف طرقه أوائل كتاب العلل.
وقال ابن دقيق العيد في أواخر الاقتراح إسناده على شرط البخاري.
ورواه البيهقي في الدلائل عن أبي سعيد قال قال عمر بن الخطاب يا رسول الله، لقد أسرع إليك الشيب، فقال شيبتني هود وأخواتها الواقعة وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت.
وأخرجه ابن سعد وابن عدي عن أنس وفيه الواقعة والقارعة وسأل سائل وإذا الشمس كورت.
ورواه الطبراني بسند رجاله رجال الصحيح عن عقبة بن عامر أن رجلا قال يا رسول الله قد شبت، قال شيبتني هود وأخواتها.
ورواه أيضا بسند عمرو بن ثابت متروك عن ابن مسعود أن أبا بكر سأل النبي ﷺ ما شيبك يا رسول الله، قال شيبتني هود وأخواتها الواقعة والحاقة وإذا الشمس كورت.
١٥٧٣ - الشاة في البيت بركة والدجاج في البيت بركة.
رواه الحاكم في تاريخه، ورواه البخاري في الأدب المفرد بحذف والدجاج في البيت بركة، وزيادة والشاتان بركتان والثلاث ثلاث بركات.
١٥٧٤ - الشيب نور المؤمن.
قيل لا يعرف بهذا اللفظ، ورد بأن الحافظ ابن حجر قال في تخريج أحاديث مسند الفردوس رواه ابن مَنيع عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمر، انتهى.
وذكره في التخريج المذكور أنه رواه عن أنس بلفظ الشيب نور، من خلع الشيب فقد خلع نور الإسلام، انتهى وسيأتي: من شاب في الإسلام، وفي: لا تنتفوا الشيب، وعزاه في الجامع للبيهقي عن ابن عمرو بلفظ الشيب نور المؤمن لا يشيب رجل شيبة في الإسلام إلا كانت له بكل شيبة حسنة، ورفع له بها درجة.
١٥٧٥ - شيب وعيب.
قال في المقاصد: يأتي فيمن لم يَرْعَوِ.
وقال النجم:
стр. 487
كلام يقال عند توبيخ الشيب وليس بحديث.
وحكي عن أبي يزيد أنه رأى وجهه في المرآة، فقال: ظهر الشيب، ولم يذهب العيب، ولا أدرى ما في الغيب.
١٥٧٦ - الشيخ في قومه كالنبي في أمته.
قال في المقاصد رواه ابن حبان في الضعفاء، وكذا الديلمي عن أبي رافع مرفوعا، لكن بلفظ الشيخ في أهله، ورواه ابن حبان أيضا في ترجمة عبد الله بن عمر الأفريقي عن ابن عمر ثم قال وهو موضوع وقال الحافظ ابن حجر كابن تيمية أنه ليس من كلام النبي ﷺ ، وإنما يقوله بعض أهل العلم، وربما أورده بعضهم بلفظ الشيخ في جماعته كالنبي في قومه، يتعلمون من علمه، ويتأدبون من أدبه، وكل ذلك باطل، وروى الديلمي عن أنس مرفوعا بجلوا المشايخ فإن تبجيل المشايخ من إجلال الله فمن لم يبجلهم فليس منا.
لكن أخرجه ابن حبان في الضعفاء عن أبي رافع مرفوعا، وأسنده الديلمي عنه، رواه في الجامع الصغير بلفظ الشيخ في أهله كالنبي في أمته.
ورواه أيضا بلفظ الشيخ في بيته كالنبي في قومه، ويقويه حديث العلماء ورثة الأنبياء وإن كان ضعيفا، ويؤيده قوله تعالى ... (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) ... وقال في المقاصد وأصح من هذا كله: ما أكرم شاب شيخا لسنه إلا قيض الله له في سنه من يكرمه.
١٥٧٧ - شياطين الإنس تغلب شياطين الجن.
قال القاري: هو من كلام مالك بن دينار ولعله مقتبس من قوله تعالى ... (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الأنس والجن) ... حيث قدم شياطين الإنس ولأن شياطين الجن تذهب وسوسته بالتعوذ، ولأن قوة تأثير الصحبة في اتحاد الجنس.
١٥٧٨ - الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم - الحديث.
رواه الشيخان عن صفية بنت حيي أم المؤمنين ﵂.
١٥٧٩ - الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة بما قضيا من اللذة.
رواه الطبراني وابن مندة في المعرفة عن ابن حنيف عن العجماء، قالت سمعت رسول الله ﷺ وذكره، ورواه النسائي وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند، وصححه
стр. 488
ابن حبان والحاكم عن أبي بن كعب، ورواه أحمد عن زيد بن ثابت، واتفقا عليه عن عمرو، ورواه الشافعي والترمذي وآخرون عن عمرو عن بعضهم أنه مما كان يتلى، ثم نسخ دون حكمه، وروى السيوطي الحديث في الإتقان عن زربن حبيش قال: قال لي أبي بن كعب: كاى (١) تعد سورة الأحزاب؟ قلت: اثنتي وسبعين آية أو ثلاث وسبعين آية.
قال: إن كانت لتعدل سورة البقرة، وإن كنا لنقرأ فيها آية الرجم.
قلت: وما آية الرجم؟ قال: إذا زنا الشيخ والشيخة فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم. انتهى.
(حرف الصاد المهملة) .
١٥٨٠ - صاحب الحاجة أعمى.
قال في المقاصد لا أعرفه، لكن أنشد أبو سليمان إدريس بن إسحاق البالسي لنفسه: صاحب الحاجة أعمى ... وهو ذو حال بصير فمتى يبصر فيها ... رشده أعمى فقير.
انتهى وأقول المشهور على الألسنة الآن صاحب الحاجة أعنى - بالنون أو الياء بعد العين لا بالميم - لا يروم إلا قضاءها، واشتهر أيضا صاحب الحاجة أرعن لا يريد إلا قضاءها، وقال القاري وقولهم الغريب كالأعمى لا يصح من جهة المبنى، انتهى، واشتهر أيضا صاحب الحاجة أعمى ولو كان بصيرا.
١٥٨١ - صاحب الدابة أحق بصدرها.
رواه أحمد عن حبيب بن مسلمة أنه أتى قيس بن سعد فذكره في قصة، ورواه الطبراني عن قيس بن سعد مرفوعا، ورواه ابن أبي خيثمة وابن قانع والإسماعيلي في الصحابة كلهم عن عروة بن مغيث أن النبي ﷺ قضى أن صاحب الدابة أحق بصدرها، ورواه أبو زرعة في مسند الشاميين ويعقوب بن سفيان في تاريخه والدارقطني في المؤتلف عن عمر بن الخطاب وأخرجه ابن حبان في صحيحه عن بريدة أن رسول الله ﷺ بينما هو يمشي، فقال له رجل: اركب يا رسول الله. وتأخر، فقال رسول الله ﷺ صاحب
стр. 489
الدابة أحق بصدرها إلا أن تجعلها لي، قال فجعلها له، فركب ﷺ ، وأخرجه أبو داود والترمذي بلفظ أنت أحق بصدر دابتك وقال الترمذي غريب، وهو عند أحمد والروياني في مسنديهما، ورواه حبيب بن الشهيد عن عبد الله بن بريدة مرسلا أن معاذا أتى النبي ﷺ بدابة ليركبها فذكر معناه، وقال في المقاصد وقد استوفيت طرقه في أوائل تكملة تخريج أحاديث الأذكار، وقال ابن الغرس حديث صاحب الدابة أحق بصدرها إلا من أذن قال شيخنا حديث حسن، انتهى، وهو في الجامع الصغير عن بشير.
١٥٨٢ - صاحب الشئ أحق بحمله إلا أن يكون ضعيفا يعجز عنه، فيعينه أخوه المسلم.
رواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط والدارقطني في الأفراد والعقِيلي في الضعفاء عن أبي هريرة، لكن لفظ رواية أبي يعلى صاحب المتاع أحق بشيئه الحديث.
وذكره القاضي عياض في الشفا بدون عزو، وهو ضعيف بل بالغ ابن الجوزي فعده في الموضوعات، ورواه الديلمي عن الصديق رفعه من اشترى لعياله شيئا ثم حمله بيده إليهم حط عنه ذنب سبعين سنة.
قال في المقاصد وأحسبه باطلا.
وقال النجم رواه الطبراني وغيره عن أبي هريرة بلفظ صاحب الشئ أحق بشيئه
أن يحمله إلا أن يكون ضعيفا يعجز عنه، فيعينه عليه أخوه المسلم.
قال وله طرق كلها ضعيفة، وأخرجه البخاري في الأدب عن صالح بياع الأكسية عن جدته قالت رأيت عليا ﵁ اشترى تمرا بدرهم، فحمله على ملحفة، فقلت له أو قال له رجل أحمل عنك يا أمير المؤمنين؟ فقال: أبو العيال أحق أن يحمل، وسبب الحديث أن النبي ﷺ دخل السوق، فاشترى سراويل فأراد أبو هريرة أن يحمله فذكره.
١٥٨٣ - صاحب البيت أدرى بالذي فيه.
[بدون تخريج]
١٥٨٤ - صاحب الورد ملعون وتارك الورد ملعون.
قال الصغاني موضوع.
١٥٨٥ - صاحب القميصين لا يجد حلاوة العبادة - أو حلاوة الإيمان موضوع كما قال الصغاني.
стр. 490
١٥٨٦ - الصائم لا ترد دعوته.
رواه الترمذي وحسنه وابن ماجه عن أبي هريرة بزيادة، وتقدم بأبسط في: ثلاثة لا ترد دعوتهم.
١٥٨٧ - الصائم المتطوع أمير، وفي رواية أمين - بالنون - نفسه: إن شاء صام، وإن شاء أفطر.
رواه أحمد والترمذي والحاكم عن أم هانئ - حديث صحيح.
١٥٨٨ - الصُّبْحَة تمنع الرزق.
رواه عبد الله بن أحمد في زوائده والقضاعي عن عثمان بن عفان مرفوعا، وفي سنده ضعيف، وأورده ابن عدي من جهة إسحاق بن أبي فروة، وقال أنه خلط في إسناده: فتارة جعله عن عثمان، وتارة عن أنس، وجعله في الأذكار من كلام بعض السلف، وقال الصغاني موضوع، ورواه أبو نعيم عن عثمان رفعه، وفي الباب عن عائشة كما مضى في الدعاء.
والصبحة بضم الصاد نوم أولِ النهار، فنهي عنه لأنه وقتُ الذِّكر، ثم وقت طلب الكسب.
وجوز الزمخشري في الفائق ضم صاد الصبحة وفتحها، وإنما نهي عنها لوقوعها وقت الذكر والمعاش، لكن قال في المقاصد ويشهد له حديث جعفر بن برقان عن الأصبغ
بن نباتة عن أنس رفعه: لا تناموا عن طلب أرزاقكم فيما بين صلاة الفجر إلى طلوع الشمس، فسئل أنس عن ذلك، فقال تسبح وتهلل وتكبر وتستغفر سبعين مرة، فعند ذلك ينزل الرزق الطيب، أو قال يقسم - رواه الديلمي.
وروى البغوي في شرح السنة عن علقمة بن قيس أنه قال: بلغنا أن الأرض تعج إلى الله من نومة العالم بعد صلاة الصبح. بل عند الديلمي بسند ضعيف عن علي مرفوعا ما عجت الأرض إلى ربها من شئ كعجيجها من دم حرام، أو غسل من زنا، أو نوم عليها قبل طلوع الشمس وفي رابع عشر المجالسة للدينوري عن ابن الأعرابي قال مر ابن عباس بابنه الفضل وهو نائم نومة الضحى، فركضه برجله، وقال له قم إنك لنائم الساعة التي يقسم الله فيها الرزق لعباده، أوَمَا سمعت ما قالت العرب فيها؟ قال وما قالت العرب يا أبت؟ قال زعمت أنها مكسلة مهرمة منسأة للحاجة، ثم قال يا بني نوم النهار على ثلاثة: نوم حمق هو نومة الضحى، ونومة الخلق وهي التي تروى قِيلوا فإن الشياطين لا تقيل، ونومة
стр. 491
الخرق وهي نومة بعد العصر لا ينامها إلا سكران أو مجنون.
وروي أيضا عن خوات بن جبير قال نوم أولِ النهار خرق، وأوسطه خلق، وآخره حمق، زاد النجم عند البيهقي عن ابن عمرو النوم ثلاثة: نوم خرق، ونوم خلق، ونوم حمق، فأما نوم خرق فنومة الضحى يقضي الناس حوائجهم وهو نائم، وأما نوم خلق فنومة القائلة نصف النهار، وأما نوم حمق فنومة حين تحضر الصلاة.
١٥٨٩ - الصبر كنز من كنوز الجنة.
رواه في الإحياء قال العراقي في تخريجه لم أجده.
١٥٩٠ - الصبر مفتاح الفرج، والزهد غناء الأبد.
رواه الديلمي بلا إسناد عن الحسين بن علي مرفوعا.
ورواه القضاعي عن ابن عباس مرفوعا بلفظ انتظار الفرج بالصبر عبادة.
ورواه ابن أبي الدنيا في الفرج بعد الشدة، وأبو سعيد الماليني عن ابن عمر بلفظ انتظار الفرج عبادة.
١٥٩١ - صدق الله ورسوله، إنما أموالكم وأولادكم فتنة - الحديث.
مسلم عن ربيعة بن الحارث، رواه أحمد والترمذي عن بريدة، كذا في تخريج أحاديث مسند الفردوس لابن حجر العسقلاني.
١٥٩٢ - صدق رسول الله ﷺ .
قال في المقاصد هو كلام يقوله كثير من العامة عقب قول المؤذن في الصبح " الصلاة خير من النوم "، وهو صحيح بالنظر لكونه ﷺ أقر بلال على قوله " الصلاة خير من النوم " كما بينت ذلك في " القول المألوف "، بل ثبت أن النبي ﷺ أمر أبا محذورة بقوله ذلك، ولذا كان استحباب قوله وجها، لكن الراجح استحباب قوله " صدقت وبررت " فقط.
وقال القاري: " صدق رسول الله " ليس له أصل، وكذا قولهم عند قول المؤذن " الصلاة خير من النوم ": " صدقت وبررت وبالحق نطقت " استحبه الشافعية، قال الدميري وادعى ابن الرفعة أن خبرا ورد فيه لا يعرف قائله انتهى.
وقال ابن الملقن في تخريج أحاديث الرافعي: لم أقف عليه في كتب الحديث.
وقال الحافظ ابن حجر: لا أصل له.
انتهى.
وقال ابن حجر المكي في التحفة: وقول ابن الرفعة
стр. 492
لخبر فيه رد بأنه لا أصل له، وقيل يقول صدق رسول الله ﷺ ، انتهى.
وأجاب الشمس الرملي عن اعتراض الدميري على ابن الرفعة بأن " من حَفِظَ حُجَةً على من لم يحفظ ". انتهى.
وفيه إشارة إلى اختياره استحبابه فتأمل.
وقال النجم في " صدقت وبررت ": لا أصل لذلك في الأثر.
قال: وكذلك قول كثير من العوام للمؤذن مطلقا صدقت يا ذاكر الله في كل وقت: لا أصل له، فاعرفه.
١٥٩٣ - صدقة السر تطفئ غضب الرب.
رواه الطبراني في الصغير.
ومن جهته القضاعي عن عبد الله بن جعفر أنه سمع رسول الله ﷺ يقوله، وفي سنده أصرم بن حوشب ضعيف.
لكن له شواهد: منها ما رواه أبو الشيخ في الثواب
والبيهقي في الشعب وفي سنده الواقدي عن ابن مسعود مرفوعا مثله بزيادة وصلة الرحم تزيد من العمر.
ومنها ما أخرجه القضاعي عنه وعن أبي أمامة مرفوعا بلفظ صنائع المعروف تقي مصارع السوء وصدقة السر تطفئ غضب الرب وصلة الرحم تزيد في العمر.
ومنها ما أخرجه الطبراني في الكبير بسند حسن عن معاوية بن حيدة مرفوعا أن صدقة السر تطفئ غضب الرب.
ومنها ما رواه الطبراني في الكبير والأوسط أيضا والعسكري - وفي سنده صدقة بن عبد الله وثقه دحيم وضعفه الجمهور - عن أم سلمة مرفوعا صنائع المعروف تقي مصارع السوء الصدقة خفيا تطفئ غضب الرب وصلة الرحم زيادة في العمر، وكل معروف صدقة وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة، وأهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة، وأول من يدخل الجنة أهل المعروف.
ومنها ما رواه الطبراني في الأوسط بسند ضعيف عن أنس رفعه بلفظ الترجمة.
وزيادة وصدقة العلانية تقي ميتة السوء، ورواه الترمذي عن أنس مرفوعا أن الصدقة لتطفئ غضب الرب، وتدفع ميتة السوء، من غير تقييد بالسر والعلانية.
وقال الترمذي حسن غريب، وصححه ابن حبان قال في المقاصد وفيه نظر إذ عبد الله بن عيسى راويه عن يوسف متفق على ضعفه، وقال النجم وعند الطبراني عن رافع بن خديج الصدقة تسد سبعين بابا من السوء
стр. 493
ورواه الخطيب عن أنس بلفظ الصدقة تمنع سبعين نوعا من أنواع البلاء، أهونها الجذام والبرص.
ورواه ابن المبارك في كتاب البر بلفظ أن الله ليدرأ بالصدقة سبعين بابا من ميتة السوء.
وللديلمي عنه بلفظ الصدقات بالغدوات يذهبن بالعاهات، ورواه الطبراني عنه موقوفا ومرفوعا باكروا بالصَّدقة فإن البلاء لا يتخطى الصدقة، ذكر السيوطي أن البيهقي في الشعب أخرجه بهذا عن علي، وفي جامع رزين وليس في شئ من أصوله حديثه.
ولفظه باكروا بالصَّدقة فإن البلاء لا يتخطاها.
١٥٩٤ - الصدقة أوساخ الناس.
مسلم عن ربيعة بن الحرث.
١٥٩٥ - الصبر على المعسر صدقة.
قال النجم اشتهر على الألسنة، ولم يرد، لكن ورد معناه، فعند الخطيب عن زيد بن أرقم من أنظر معسرا بعد حلول أجله كان له بكل يوم صدقة، بل عند أحمد وابن ماجه والحاكم وصححه البيهقي عن بريدة قال قال رسول الله ﷺ من أنظر معسرا كان له بكل يوم مثله صدقة.
قال ثم سمعته يقول من أنظر معسرا فله بكل يوم مثليه صدقة فقلت يا رسول الله إني سمعتك تقول فله مثله صدقة وقلت الآن فله بكل يوم مثليه صدقة فقال أما أنه ما لم يحل فله بكل يوم مثله صدقة وإذا حل الدين فأنظره فله بكل يوم مثليه صدقة.
وروى أحمد بن عمران بن حصين من كان له على رجل حق فأخره كان له بكل يوم صدقة وأقول المشهور الصبر على المعسر حسنة.
١٥٩٦ - صدقة القليل تدفع البلاء الكثير.
قال في التمييز كالمقاصد معناه صحيح، وليس بحديث، وأقول المشهور على الألسنة صدقة قليلة تدفع بلايا كثيرة، وليس بحديث أيضا، وبعضهم يزيد فيه: وصاحبها لا يعلم ولا يدري.
١٥٩٧ - صدور الأحرار قبور الأسرار.
وهو من كلام ذي النون المصري كما رواه أبو نعيم، قال النجم ونبهت عليه لأنه اشتهر بين فقراء العجم وأمثالهم ممن اعتاد أكل الحشيش والبرش فهم أحدثوا اسم الأسرار، وحملوا عليه المذكور، ويرفعونه كثيرا لجهلهم الملقي لهم في الضلالة.
стр. 494
١٥٩٨ - صرير الأقلام عند الأحاديث يعدل عند الله التكبير الذي يكبر في رباط عسقلان وعبادان، ومن كتب أربعين حديثا أعطي ثواب الشهداء الذين قتلوا بعبادان وعسقلان.
قال الإمام الذهبي في الميزان خبر باطل.
١٥٩٩ - الصراط كحد السيف أو كحد الشعرة.
رواه البيهقي في الشعب عن أنس مرفوعا.
وقال إسناده ضعيف وروي عن زياد النميري عن أنس مرفوعا السراط كحد الشعرة أو كحد السيف.
وقال وهي رواية صحيحة رواه أحمد بسند فيه ابن لهيعة عن عائشة
١٦٠٠ - صغار قوم كبار قوم آخرين.
رواه الدرامي في مسنده والبيهقي في مدخله عن شرحبيل بن سعد قال دعا الحسن بن علي بنيه وبني أخيه فقال يا بني وبني أخي إنكم صغار قوم يوشك أن تكونوا كبار قوم آخرين، فتعلموا العلم، فمن لم يستطع منكم أن يرويه - أو قال يحفظه فليكتبه وليضعه في بيته، ورواه الإمام أحمد عن محمد بن أبان قال قال الحسن بن علي لبنيه ولبني أخيه تعلموا العلم، فإنكم صغار قوم، وتكونون كبارهم غدا، فمن لم يحفظ منكم فليكتب.
وروى البيهقي عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال كان في هذا المكان خلف الكعبة حلقة فمر عمرو بن العاص يطوف، فلما قضى طوافه جاء إلى الحلقة فقال ما لي أراكم نحيتم هؤلاء الفتيان عن مجلسكم، لا تفعلوا أوسعوا لهم وأدنوهم وأفهموهم الحديث، فإنهم اليوم صغار قوم يوشكوا أن يكونوا كبارا آخرين، قد كنا صغار قوم فأصبحنا كبار آخرين.
وروى البيهقي أيضا عن هشام بن عروة قال كان أبي يقول إنا كنا أصاغر قوم، ثم نحن اليوم كبار، وإنكم اليوم أصاغر، وستكونون كبارا، فتعلموا العلم تسودوا به قومكم ويحتاجوا إليكم، فوالله ما سألني الناس حتى لقد نسيت، وعند ابن عبد البر عن عروة أنه كان يقول لبنيه يا بني أزهد الناس في العالم أهله، فهلموا إلي فتعلموا مني فإنكم توشكون أن تكونوا كبار قوم، إني كنت صغيرا لا ينظر إلي فلما أدركت من السن ما أدركت جعل الناس يسألوني وما شئ أشد على امرئ من أن يسأل عن شئ من أمر دينه فيجهله.
ولبعضهم مما هو شبيه لهذا:
стр. 495
قل لمن لا يرى المعاصر شيئاً ... ويرى للأوائل التقديما
إن ذاك القديم كان حديثا (١) ... ويعود هذا الحديث قديما
١٦٠١ - صغروا الخبز وأكثروا عدده يبارك لكم فيه.
رواه الديلمي عن عائشة مرفوعا بسند واه بحيث ذكره ابن الجوزي في الموضوعات.
قال وروي عن ابن عمر مرفوعا البركة في صِغَر القُرص وطول الرشاء وصغر الجدول.
ونقل عن النسائي أنه كذب وكذا ما رواه الديلمي بلا سند عن ابن عباس بلفظ الترجمة أي فإنه باطل.
وقال الزركشي كصاحب اللآلئ حديث الأمر بتصغير اللقمة وتدقيق المضغة قال النووي لا يصح، انتهى.
نعم جاء عن الأوزاعي وغيره في معنى قوتوا طعامكم يبارك لكم فيه أنه تصغير الأرغفة فليتأمل.
ونقل ابن الغرس عن الحافظ ابن حجر أنه قال تتبعت هل كان خبز المصطفى ﷺ صغيرا أو كبيرا فلم أر فيه شيئا.
١٦٠٢ - صلاتكم علي تبلغني أينما كنتم.
رواه أبو داود والنسائي وغيرهما، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وآخرون من حديث أوس بن أوس مرفوعا بلفظ أن صلاتكم معروضة عليَّ.
ورواه ابن أبي عاصم عن الحسن بن علي مرفوعا بلفظ " أن صلاتكم وتسليمكم يبلغني حيثما كنتم.
وفي لفظ لأبي يعلى صلوا علي وسلموا فإن صلاتكم وسلامكم يبلغني أينما كنتم.
وفي لفظ للطبراني في الكبير وابن أبي عاصم أيضا حيثما كنتم فصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني، رواه ابن عمر إلى آخر ما سيأتي.
وله شواهد: منها عن علي مرفوعا سلموا علي فإن تسليمكم يبلغني أينما كنتم قال وهو حديث حسن.
١٦٠٣ - الصلاة بخاتم تعدل سبعين صلاة بغير خاتم.
قال في المقاصد نقلا عن شيخه الحافظ ابن حجر أنه موضوع.
وكذا من الموضوع ما أورده الديلمي عن ابن عمر مرفوعا بلفظ صلاة بعمامة تعدل بخمس وعشرين، وجمعة بعمامة تعدل سبعين