١٨٥٥ - قاتل الحسين في تابوت من نار، عليه نصف عذاب أهل الدنيا.
قال الحافظ بن حجورد عن علي ﵁ مرفوعا من طريق واه.
١٨٥٦ - قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد.
رواه الشيخان وأبو داود عن أبي هريرة، ورواه البيهقي عن أبي عبيدة رفعه قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، لا يبقين دينان بأرض العرب.
١٨٥٧ - قاتل الله اليهود: حرمت عليهم الشحوم فجملوها (١) ثم باعوها فأكلوا أثمانها.
رواه الشيخان عن أبي هريرة وابن عباس.
ورواه أحمد والشيخان.
والأربعة عن جابر بلفظ قاتل الله اليهود، إن الله عزل وجل لما حرم عليهم الشحوم جملوها ثم باعوها فأكلوا أثمانها.
١٨٥٨ - قاتل الله امرأ القيس تكلم بالقرآن قبل أن ينزل.
١٨٥٩ - قتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا.
رواه النسائي وابن ماجه والضياء عن بريدة، وسنده حسن، ورواه ابن ماجه عن البراء بلفظ لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل مؤمن بغير حق.
١٨٦٠ - قدرة الشرك لا تغلي.
من كلام بعضهم، وقال الشعراني في البدر المنير هو من كلام بعض السلف، وذلك أغلبي.
وفي التنزيل ... (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) ... وقدرة بكسر القاف تجمع على قدور، والشرك بمعنى الاشتراك، ولا تغلى من الغليان، وتقدم في حرف الموحدة بلفظ: بُرمة الشرك لا تغلي، وقال النجم هو من كلام بعضهم، وليس حديثا، وهو منتزع من قوله تعالى ... (كلما أوقدوا نارا للحرب أطفئها الله) ... ، انتهى فتدبره.
١٨٦١ - القدرية مجوس هذه الأمة.
رواه الطبراني وأبو داود وغيرهما عن ابن عمر مرفوعا، والقدرية نسبة إلى القدر بفتح الدال وسكونها، قال النووي في شرح مسلم يقال القدر والقدر بفتح الدال وسكونها لغتان مشهورتان، وحكاهما
стр. 562
ابن قتيبة عن الكسائي وغيره، قال الخطابي إنما جعلهم مجوس هذه الأمة لمضاهاة مذهبهم مذهب المجوس من قولهم بالأصلين: النور والظلمة، يزعمون أن الخير من فعل النور، والشر من فعل الظلمة، فصاروا ثنوية، وكذلك القدرية يضيفون
الخير إلى الله ، والشر إلى غيره خلقا وإيجادا، انتهى.
والقدرية هم المعتزلة منسوبون إلى القدر لإنكارهم له، وهم فرقتان فرقة زعمت أن الله سبحانه لم يقدر الأشياء ولم يتقدم علمه بها وإنما يعلمها بعد وقوعها، قال النووي وغيره وكذبوا على الله عن أقوالهم الباطلة علوا كبيرا فسميت قدرية لإنكارهم القدر، وقد انقرضت هذه الفرقة وصارت القدرية في الأزمان المتأخرة تعتقد إثبات القدر، ولكن تقول الخير من الله والشر من غيره انتهى ملخصا.
١٨٦٢ - قدر الله المقادير قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف عام.
رواه مسلم عن ابن عمر مرفوعا.
وعزاه في الدرر لمسلم عن ابن عمر بلفظ بخمسين ألف سنة.
١٨٦٣ - قدس العدس على لسان سبعين نبيا، آخرهم عيسى ابن مريم.
قال في المقاصد رواه الطبراني عن واثلة مرفوعا وأبو نعيم في المعرفة ومن طريقه الديلمي عن عبد الرحمن بن دلهم بزيادة أنه يرقق القلب، ويسرع الدمعة.
وفيه وعليكم بالقرع فإنه يشد الفؤاد ويزيد في الدماغ.
وقال إنه مجهول لا نعرف له صحبة.
وفي الباب عن علي ابن أبي طالب.
قال الحافظ ولا يصح شئ من ذلك، فقد حكى الخطيب في تاريخه أن ابن المبارك سئل عنه، فقال ولا على لسان نبي واحد، إنه لمؤذ منفخ، من يحدثكم به؟ قالوا مسلم بن سالم، قال عمن قالوا عنك، قال وعني أيضا ونقل ابن الصلاح بطلانه عن ابن المبارك أيضا أرفع شئ في العدس أنه شهوة اليهود، ولو قدس فيه نبي واحد لكان من الأدواء، فكيف سبعين، وقد سماه الله تعالى أدنى، ونعى على من اختاره على المن والسلوى وجعله قرين الثوم والبصل، أَفَتَرَى أنبياء بني إسرائيل قدسوا فيه لهذه العلة المضار التي فيه من تهييج السوداء والنفخ والرياح الغليظة وضيق النفس والدم الفاسد وغيره ذلك من المضار المحسوسة وقال أبو
стр. 563
موسى المديني أيضا إنه باطل.
وقال في الدرر رواه الطبراني من حديث واثلة بن الأسقع وهو باطل نص عليه جماعة من الحفاظ كابن المبارك والليث بن سعد وأبي موسى المديني، انتهى، وروى بغير إسناد عن ابن عباس ﵄.
وذكره بعضهم بحضرة الليث، فقال بارك عليه كذا وكذا نبي.
وكان الليث يصلي، فلما فرغ التفت إليهم، فقال ولا نبي واحد، إنه لبارد إنه ليؤذي.
وذكره ابن الجوزي أيضا في الموضوعات.
١٨٦٤ قدمت على كريم.
قال النجم رواه أبو نعيم عن أحمد بن أبي الحواري قال سمعت العباس بن الوليد بن يزيد وتغرغرت عيناه، وقال ليت شعري إلى أي شئ تؤدينا هذه الأيام والليالي؟ قال فحدثت به محمد بن كيسان، قال تؤدينا إلى السيد الكريم.
وقال القرطبي رأيت على قبر مكتوبا: إذا ما صار فرشي من تراب وبت مجاور الرب الرحيم فهنوني أصيحابي وقولوا ... لك البشرى قدمت على كريم قدمت بفتح التاء تقوله الناس عند رؤية الجنازة.
١٨٦٥ - قدموا خياركم تزكو صلاتكم.
رواه الديلمي عن جابر مرفوعا، ورواه الحاكم والطبراني بسند ضعيف عن بن أبي مرفد الغنوي رفعه بلفظ أن سركم أن تقبل صلاتكم فليؤمكم خياركم.
وفي رواية للطبراني علماؤكم فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم.
وللدارقطني عن ابن عباس مرفوعا: اِجعلوا أئمتكم خياركم فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم.
قال في الأصل وما وقع في الهداية للحنفية بلفظ من صلى خلف عالم تقي فكأنما صلى خلف نبي.
فلم أقف عليه بهذا اللفظ.
١٨٦٦ - قدموا قريش ولا تقدموها.
رواه الطبراني عن عبد الله بن السائب وأبو نعيم ثم الديلمي عن أنس وآخرون عن غيرهما كلهم رفعوه، انتهى.
١٨٦٧ - القُرّ بؤس، والحر أذى.
رواه العسكري عن ابن عباس عن أبي هريرة.
قال السخاوي حديث الشتاء ربيع المؤمن أصح منه، وتقدم في الشتاء شدة.
стр. 564
و " القُرّ " بضم القاف وتشديد الراء البرد ويقابله الحر.
والبؤس بضم الموحدة وبالسين المهملة الشدة.
١٨٦٨ - القرآن غنى لا فقر بعده، ولا غنى بعده.
أبو يعلى والدارقطني عن أنس مرفوعا، وقال الدارقطني رواه أبو معاوية عن الحسن مرسلا.
قال في المقاصد وهو أشبه بالصواب.
١٨٦٩ - القرآن كلام الله غير مخلوق، فمن قال بغير هذا فقد كفر.
قال في المقاصد رواه الديلمي عن الربيع بن سليمان.
قال ناظر الشافعي حفصا الفرد أحد غلمان بشر المريسي، فقال في بعض كلامه القرآن مخلوق فقال له الشافعي كفرت بالله العظيم.
وقال حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أنس رفعه قال القرآن كلام الله غير مخلوق، ومن قال مخلوق فاقتلوه، فإنه كافر.
قال الشافعي بسنده إلى رافع ابن خديج وحذيفة بن اليمان وعِمران بن حُصين قالوا سمعنا رسول الله ﷺ قرا آية ثم قال القرآن كلام غير مخلوق، فمن قال غير هذا فقد كفر، انتهى.
وقال في المقاصد والمناظرة دون الحديث صحيحه، وتكفير الشافعي لحفص ثابت كما ذكره البيهقي في مناقب الشافعي ومعرفة السنن وغيرهما.
ولكن الحديث من الوجهين بل من جميع طرقه باطل والسندان مختلقان على الشافعي.
قال البيهقي في الأسماء والصفات ونقل إلينا عن أبي الدرداء مرفوعا: القرآن كلام الله غير مخلوق، وروى ذلك أيضا عن معاذ وابن مسعود وجابر، ولا يصح شئ من ذلك، ولا ينبغي أن يستشهد به، [بل يستشهد بالأدلة كالتي سيذكر أنه سردها]- وسرد من الأدلة المرفوعة لمعنى كون القرآن كلام الله غير مخلوق ما فيه كفاية، وساق عن الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين ما فيه مقنع، وعلى هذا مضى صدر الأئمة لن يختلفوا في ذلك ثم نقل عن جعفر الصادق في من قال أنه مخلوق: إنه يقتل ولا يستتاب.
وعن علي بن المديني والإمام مالك إنه كافر، زاد مالك فاقتلوه.
وعن ابن مهدي وغيره يستتاب، فإن تاب، وإلا ضربت عنقه.
وقال البخاري في خلق أفعال العباد: وتواترت الأخبار عن رسول الله إن القرآن كلام الله، وأن أمر الله
стр. 565
قبل مخلوقاته قال ولم يذكر عن أحد من المهاجرين والأنصار والتابعين خلاف ذلك وهم الذين أدوا إلينا الكتاب والسنة قرنا بعد قرن، ولم يكن بين أحد من أهل العلم فيه خلاف إلى زمن مالك والثوري وحماد وفقهاء الأمصار ومضى على ذلك من أدركنا من علماء الحرمين والعراقين والشام ومصر وغيرها.
وأطال أبو الشيخ وغيره بذكر الآثار في ذلك.
ولكن الاختلاف في تكفير المتأولين المخطئين من أهل الأهواء شهير.
وروي عن يحيى بن أبي طالب أنه قال من زعم أن القرآن مخلوق فهو كافر، ومن زعم أن الإيمان مخلوق فهو مبتدع، والقرآن بكل جهة غير مخلوق.
وعن عمرو بن دينار قال أدركت الناس منذ سبعين سنة يقولون كل شئ دون الله مخلوق ما خلى كلام الله، فإنه منه، وإليه يعود.
انتهى ما في المقاصد وقد حكم بوضع هذا الحديث ابن الجوزي وتبعه الصغاني.
وقال النجم يروى عن أنس وأبي الدرداء ومعاذ وابن مسعود وجابر بأسانيد مظلمة، لا يحتج بشئ منها، كما قال البيهقي في الأسماء والصفات، والأدلة على أن القرآن كلام الله غير مخلوق كثيرة.
وعليه أطبق أهل السنة من السلف والخلف، وكفر من قال بخلافه جماعة: منهم جعفر بن محمد الصادق ومالك وعلي بن المدني والشافعي ومحنة الإمام أحمد فيه مشهورة وهي في مناقبه مذكورة، انتهى.
١٨٧٠ - القرآن هو الدواء.
رواه القضاعي والسجزي عن علي مرفوعا، وسنده حسن كما قال المناوي، وأخرجه ابن ماجه بلفظ خير الدواء القرآن.
وعند سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والطبراني
عن ابن مسعود موقوفا، وابن ماجه والحاكم وصححه البيهقي عنه مرفوعا عليكم بالشفاءين: العسل والقرآن.
١٨٧١ - القرآن شافع مشفع.
رواه ابن حبان والبيهقي عن جابر، والطبراني والبيهقي عن ابن مسعود.
وزاد أو ماحِلٌ مصدق، من جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار.
وقوله وماحلٌ مصدق أي خصمٌ عادلٌ أو ساعٍ ورواه أحمد
стр. 566
وابن الأنباري والطبراني والحاكم عن ابن عمرو بلفظ الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام أي رب منعته الطعام والشهوة، فشفعني فيه ويقول القرآن منعته النوم في الليل فشفعني فيه. قال فيشفعان.
١٨٧٢ - قراءة سورة القلاقل أمان من الفقر.
قال في المقاصد لا أعرفه، والمراد بها الكافرون والإخلاص والمعوذتان وزاد القاري خامسة وهي قل أُوحِيَ.
١٨٧٣ - القرض مرتان في عفاف، خير من الصدقة مرة.
أسنده الديلمي عن ابن مسعود مرفوعا.
وفي الباب عن أنس مرفوعا، ورواه ابن ماجه بسند ضعيف عن بريدة مرفوعا من أنظر معسرا كان له مثل أجر كل يوم صدقة، ومن أنظره بعد أجله كان له مثله في كل يوم صدقة، ورواه احمد والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين.
وذكره الغزالي في الإحياء بلفظ من أقرض دينا إلى أجل فله بكل يوم صدقة إلى أجله، فإذا حل الأجل فأنظره بعده فله بكل يوم مثل ذلك الدين صدقة.
ولابن ماجه بسند ضعيف عن أنس رفعه: رأيت على باب الجنة مكتوبا الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمانية عشر.
وقد تكلم عليه البلقيني في بعض فتاويه فليراجع.
١٨٧٤ - القاص ينتظر المقت، والمستمع إليه ينتظر الرحمة.
رواه الطبراني والقضاعي عن العبادلة ﵃ مرفوعا.
وفيه والتاجر ينتظر الرزق.
والمحتكر ينتظر اللعنة.
والنائحة ومن حولها من امراة مستمعة عليهن لعنة الله والملائكة
والناس أجمعين، وأورده الصغاني بلفظ القاص ينتظر اللعنة والمحتكر ينتظر اللعنة.
وحكم عليه بالوضع.
وقال المناوي في إسناده وضاع.
١٨٧٥ - قص الأظافر.
قال في المقاصد لم يثبت في كيفيته ولا في تعيين يوم له عن النبي ﷺ شئ، وما يعزى من النظم في ذلك لعلي ﵁ ثم لشيخنا ﵀ فباطل عنهما.
وقد أفردت لذلك مع بيان الآثار الواردة فيه جزءا، انتهى.
وقد ألف فيه أيضا الجلال السيوطي وسماه الأسفار عن قلم الأظفار، وأقول قدمنا الأبيات في حديث آخر أربعاء، وذكرناها أيضا مع أبيات أخر في آخر تحفة أهل الإيمان.
стр. 567
١٨٧٦ - قصوا الشوارب، وأعفوا عن اللحى.
رواه أحمد عن أبي هريرة، ورواه الطبراني عن الحكيم بن عمير بلفظ قصوا الشوارب مع الشفاه.
١٨٧٧ - قاض في الجنة، وقاضيان في النار.
رواه البيهقي عن بريدة.
١٨٧٨ - القضاة ثلاثة: قاضيان في النار، وقاض في الجنة، قاض قضى بغير حق وهو يعلم فذاك في النار، وقاض قضى وهو لا يعلم فأهلك حقوق الناس فذاك في النار وقاض قضى بالحق فهو في الجنة.
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والطبراني واللفظ له عن أبي موسى مرفوعا، وصححه الحاكم وغيره.
وأفراد الحافظ ابن حجر طرقه، وهو عند الطبراني وغيره عن ابن عمر موقوفا.
وعند البيهقي أيضا عن علي موقوفا، وحكمه الرفع.
وذكره في الجامع الصغير بلفظ قاضيان في النار، وقاض في الجنة قاض عرف الحق فقضى به فهو في الجنة، وقاض عرف الحق فجار متعمدا وقاض قضى بغير علم فهما في النار، قال المناوي في الشرح الصغير وتمامه: قالوا فما ذنب هذا الذي يجهل؟ قال ذنبه أن لا يكون قاضيا حتى يعلم، انتهى.
١٨٧٩ - قطع السدر رواه أبو داود والبيهقي عن عبد الله بن حبيش ﵁ رفعه من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار.
وفي الباب عن جابر
مرفوعا بلفظه وعن عائشة بلفظ إن الذين يقطعون السدر يصبون في النار على رؤوسهم صبا.
وعن علي ﵁ بلفظ لعن الله قاطع السدر.
وعن عمر بن أوس الثقفي بلفظ من قطع السدر إلا من الزرع صب الله عليه العذاب صبا.
وعن عروة ابن الزبير مرسلا بلفظ عائشة المار آنفا، وقد أخرجها كلها البيهقي.
وقال وكله منقطع وضعيف إلا الأول مع أني لا أدري أسمعه سعيد من ابن حبيش أم لا، ثم قال وروى بإسناد آخر موصولا، ثم ساقه من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده رفعه، قاطع السدر يصوب الله رأسه في النار ولأبي داود عن حسان بن إبراهيم سألت هشام بن عروة عن قطع السدر وهو مستند إلى قصر عروة، فقال ترى هذه الأبواب والمصاريع إنما هي من سدر عروة كان يقطعه من أرضه، وقال لا بأس به.
زاد في
стр. 568
رواية يا عراقي جئتني ببدعة قال فقلت إنما البدعة من قبلكم، سمعت من يقول بمكة لعن رسول الله ﷺ من قطع السدر.
وأشار البيهقي إلى اختصاصها إن صحت فنقل عن أبي داود أنه لعن من قطع سدرة من فلاة يستظل بها ابن السبيل ظلما بغير حق.
وقال المزني وجهه أن يكون ﷺ سئل عمن هجم على قطع سدر لقوم أو ليتيم أو لمن حرم الله أن يقطع عليه فتحامل عليه فقطعه، فأجاب بما قاله، فسمع من حضر الجواب ولم يسمع المسألة ويؤيد الحمل أن عروة أحد رواة النهى كان يقطعه من أرضه.
وقال أبو ثور سألت الشافعي عن قطع السدر فقال لا بأس به، فقد روي عن رسول الله ﷺ أنه قال اغسله بماء وسدر، أي فلو كان حراما لم يجز الانتفاع به إذ ورقة كأغصانه، فقد سوى النبي فيما حرم قطعه بين ورقه وغيره.
وقد ثبت من حديث جَرير عن أبي هريرة رفعه مر رجل بغصن شجرة على ظهر الطريق فقال والله لأُنَحّيَنّ هذا عن المسلمين لا يؤذيهم فأدخل الجنة.
ومن حديث الأعمش عن أبي هريرة أيضا رفعه لقد رأيت رجلا يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر
الطريق كانت تؤذي الناس، ومن حديث أبي رافع عن أبي هريرة أيضا رفعه إن شجرة كانت تؤذي المسلمين فجاء رجل فقطعها فدخل الجنة - إلى غير ذلك، وورد في تعزيل الأذى عن الطريق ما يؤيد ذلك - ذكره في المقاصد، انتهى. (١)
١٨٨٠ - قال لجبريل هل زالت الشمس؟ قال لا نعم، قال كيف قلت لا نعم فقال من حين قلت لا إلى أن قلت نعم سارت الشمس مسيرة خمسمائة عام.
قال القاري لم يوجد له أصل.
١٨٨١ - قال لي جبريل قال الله تعالى إني قتلت بدم يحيى بن زكريا سبعين ألفا، وإني قاتل بدم الحسين بن علي سبعين ألفا وسبعين ألفا.
رواه الحاكم في مستدركه عن ابن عباس مرفوعا بأسانيد متعددة تدل على أن له أصلا كما قال الحافظ ابن حجر.
وعزاه النجم إلى الحاكم أيضا عن ابن عباس بلفظ قال الله لجبريل ﵇.
стр. 569
١٨٨٢ - قليل من التوفيق خير من كثير من العلم.
ذكره في الإحياء، وقال العراقي لم أجد له أصلا، وذكره صاحب الفردوس عن أبي الدرداء، لكن قال العقل بدل العلم، ولم يخرجه ولده في مسنده انتهى.
وقال القاري وتعقبه بعض المتأخرين بأن ما ذكر في الفردوس رواه ابن عساكر عن أبي الدرداء ورواه الطبراني عن ابن عمرو بلفظ قليل الفقه خير من كثير العبادة.
١٨٨٣ - قلب المؤمن حلو يحب الحلاوة.
رواه البيهقي في الشعب والديلمي عن أبي أمامة وابن الجوزي في الموضوعات عن أبي موسى، وقال في التمييز لكن ثبت أنه ﵊ كان يحب الحلوى والعسل، انتهى، واعترضه القاري بأن هذا صحيح معناه والكلام في ثبوت مبناه، ورواه الديلمي أيضا عن علي رفعه بلفظ المؤمن حلو يحب الحلاوة، ومن حرمها على نفسه فقد عصى الله ورسوله، لا تحرموا نعمة الله والطيبات على أنفسكم، وكلوا واشربوا واشكروا، فإن لم تفعلوا لزمتكم عقوبة
الله عزل وجل، لكنه واه، ونقل السيوطي عن البيهقي أن المتن منكر، وفي سنده مجهول وأقره، وروى ابن ماجه والطبراني وأبو الشيخ وغيرهم بسند ضعيف عن أنس رفعه: من لقم أخاه المؤمن لقمة حلوى لا يرجو بها ثناءه ولا يخاف بها من شره ولا يريد بها إلا وجهه صرف الله عنه بها حرارة الموقف يوم القيامة، وحكم ابن الجوزي على ما في الترجمة بالوضع كما قاله القاري منظور فيه، لكن قال النجم وهو حديث موضوع وضعه ابن سليل أحد رواته كما نبه عليه الخطيب وغيره.
١٨٨٤ - القلب بيت الرب.
قال الزركشي والسخاوي والسيوطي لا أصل له، قال النجم قلت رواه ابن ماجه عن أبي عنبسة بلفظ " إن لله آنية من أهل الأرض، وآنية ربكم قلوب عباده الصالحين، وأحبها إليه ألينها وأرقها ".
وهو شاهد لما هو دائر على ألسنة الصوفية وغيرهم: " ما وسعني سمائي ولا أرضي ووسعني قلب عبدي المؤمن "، وسيأتي والله أعلم.
١٨٨٥ - القلب بيت الرب.
ليس له أصل في المرفوع، والقلب بيت الإيمان بالله ومعرفته ومحبته إلى غير ذلك وقال في الدرر تبعا للزركشي لا أصل له وقال
стр. 570
ابن تيمية موضوع، وفي الذيل هو كما قال، وقال القاري لكن له معنى صحيح كما سيأتي في حديث ما وسعني أرضي، وقال في اللآلئ هذا ليس من كلام النبي ﷺ ومعناه مثل معنى ما وسعني سمائي ولا أرضي ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن، وسيأتي أنه موضوع، وقيل أنه إسرائيلي.
١٨٨٦ - قلب المؤمن عرش الله.
قال الصغاني موضوع.
١٨٨٧ - قلب المؤمن دليله.
ليس بحديث.
١٨٨٨ - قلة العيال أحد اليسارين، وكثرته أحد الفقرين.
رواه القضاعي عن علي، والديلمي عن عبد الله بن عمرو بن هلال المزني كلاهما بالشطر الأول مرفوعا بسندين ضعيفين، واللفظ بتمامه في الإحياء، وقال ابن الغرس وأوله: التدبير نصف
المعيشة، والتودد نصف العقل، والهم نصف الهرم، وقلة العيال أحد اليسارين والله أعلم.
١٨٨٩ - قلة الحياء من قلة الدين.
رواه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول والشيرازي في الألقاب عن عقبة بن عامر.
١٨٩٠ - قل الحق وإن كان مرا.
رواه أحمد عن أبي ذر مرفوعا، وهو صحيح وله شواهد: منها ما أخرجه البيهقي عن جابر مرفوعا بلفظ ما من صدقة أحب إلى الله من قول الحق، وقد صححه ابن حبان في حديث طويل، واشتهر على الألسنة قل الحق ولو على نفسك، وإليه يشير قوله تعالى ... (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين) ... .
١٨٩١ - قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن.
رواه مالك والشيخان وأبو داود والنسائي عن أبي سعيد، ورواه البخاري عن قتادة بن النعمان، ورواه مسلم عن أبي الدرداء والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة وفي الباب غير ذلك فهو متواتر كما قاله النجم.
١٨٩٢ - قل يا أيها الكافرون تعدل ربع القرآن.
رواه الطبراني والحاكم عن ابن عمر بلفظ قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن، وقل يا أيها الكافرون تعدل
стр. 571
ربع القرآن قال وكان رسول الله ﷺ يقرأ بهما في ركعتي الفجر وقال هاتان الركعتان فيهما رغب الدهر، ورواه أبو أحمد والحاكم في الكِنى وابن مردويه عنه قال رمقت النبي ﷺ أربعين صباحا في غزوة تبوك يقرأ في ركعتي الفجر قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد، وهو يقول نعمت السورتان تعدل واحدة بربع القرآن والأخرى بثلث القرآن، ورواه ابن مردويه عن أبي هريرة من قرأ قل يا أيها الكافرون كانت له عدل ربع القرآن، ورواه الطبراني والبيهقي عن سعد بن أبي وقاص من قرأ قل يا أيها الكافرون فكأنما قرأ ربع القرآن ومن قرأ قل هو الله أحد فكأنما قرأ ثلث القرآن.
١٨٩٣ - قل آمنت بالله ثم استقم.
رواه أحمد ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه عن سفيان بن عبد الله الثقفي قال قلت يارسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا غيرك، قال قل فذكره، انتهى.
١٨٩٤ - قال الله تعالى أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء.
رواه الطبراني وابن عدي والحاكم والبيهقي عن واثلة به، وفي لفظ أنا عند ظن عبدي بي إن ظن خيرا فخير، وإن ظن شرا فشر، وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال الله تعالى أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حيث يذكرني، ورواه أحمد عنه قال الله تعالى أنا عند ظن عبدي بي: إن ظن خيرا فله وإن ظن شرا فله، ورواه الحاكم عن أنس قال الله تعالى عبدي أنا عند ظنك بي، وأنا معك إذا ذكرتني.
١٨٩٥ قال الله تعالى أنا أغنى الشركاء عن الشرك، مَن عمِل عمَلا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه.
رواه أبو نعيم وابن ماجه عن أبي هريرة، وهو عند مالك، ولفظه يقول الله تعالى من عمل عملا أشرك فيه غيري فهو له كله، وأنا أغنى الأغنياء عن الشركة، زاد ابن ماجه بعد قوله فهو له كله: وأنا منه برئ.
١٨٩٦ - قال الله تعالى أنا الرحمن، خلقت الرحم، وشققت لها اسما من اسمي فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته - وفي رواية " ومن بتّها بتَتُّه رواه الإمام أحمد
стр. 572
والبخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي عن عبد الرحمن بن عوف، والحاكم عنه وعن أبي هريرة ﵁.
١٨٩٧ - قال الله تعالى إذا تقرب العبد إلي شبرا تقربت إليه ذراعا، وإذا تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا، وإذا أتاني مشيا أتيته هرولة - وفي لفظ يمشي وأهرول رواه البخاري عن أنس وعن أبي هريرة، ورواه الطبراني عن سلمان.
١٨٩٨ - قال الله تعالى من لم يرض بقضائي ولم يصبر على بلائي فليلتمس ربا سوائي.
رواه الطبراني عن أبي هند الداري، ورواه البيهقي عن أنس بلفظ من لم يرض بقضائي وقدري فليلتمس ربا غيري.
١٨٩٩ - قال الله تعالى الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدا منهما قذفته في النار.
وسيأتي في حرف الكاف.
١٩٠٠ - القناعة مال لا ينفد، وكنز لا يفنى.
رواه الطبراني والعسكري عن جابر، وكذا عن القضاعي عن أنس، لكن بدون وكنز لا يفنى، قال الذهبي وإسناده واه، والمشهور القناعة كنز لا يفنى، وفي القناعة أحاديث كثيرة: منها ما رواه ابن عمر مرفوعا قد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما آتاه، وعن علي في قوله تعالى ... (فلنحيينه حياة طيبة) ... قال القناعة وعن سعيد بن جبير قال لا نحوجه إلى أحد، وقال بشر بن الحارث لو لم يكن في القنوع إلا التمتع بالعز لكفى صاحبه، وقال بعض الحكماء انتقم من حرصك بالقناعة كما تنتقم من عدوك بالقصاص وكان من دعائه ﷺ اللهم قنعني بما رزقتني وبارك لي فيه، وللشافعي ﵁:
عزيز النفس من لزم القناعة ... ولم يكشف لمخلوق قناعة
أفادتني القناعة كل عز ... وأي غنى أعز من القناعة
فصيرها لنفسك رأس مال ... وصيرها مع التقوى بضاعة
وله أيضا:
أمَتُّ مطامعي فأرَحْتُ نفسي ... فإن النفس ما طمعت تهون
وأحييتُ القنوعَ وكان ميتا ... ففي إحيائه عِرضي مصون
стр. 573
إذا طمعٌ يحل بقلب عبد ... عَلَتْه مَهَانَة وعَلاهُ هَوْن
وقال الشاعر:
ما ذاق طعم الغنى من لا قنوع له ... ولن ترى قانعا ما عاش مفتقرا
والعرف من مائة تحمد مَغَبّته ... ما ضاع عرف وإن أوليته حجرا
ولغيره:
تسربلت أخلاقي قنوعا وعفة ... فعندي بأخلاقي كنوز من الذهب
فلم أر حصنا كالقنوع لأهله ... وإن يجمل الإنسان ما عاش في الطلب
١٩٠١ - قِوامُ أمتي بشرارها.
رواه البخاري في تاريخه وعبد الله بن أحمد والطبراني عن أبي المغيرة العجلي البصري، قال كنت على باب الحسن فخرج رجل من الصحابة فقال يا أبا المغيرة سمعت رسول الله ﷺ يقول فذكره، وأخرجه ابن السكن عن أبي المغيرة المذكور، قال كنت عند الحسن، فلما خرجت من عنده لقيني رجل من أصحاب النبي ﷺ يقال له ميمون بن سنباذ فذكره، لكن في إسناده هارون بن دينار مجهول هو وأبوه، وقال ابن عبد البر ليس إسناد حديثه بالقائم، لكن أخرجه أبو نعيم من طريق خليفة بن خياط عن معتمر بن سليمان عن أبيه قال كنا على باب الحسن، فخرج علينا رجل من أصحاب النبي ﷺ ويقال له ميمون بن سنباذ فذكر الحديث بلفظ ملاك هذه الأمة بشرارها، وأخرجه ابن عدي في كامله عن ميمون المذكور، ويؤيده حديث أن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر، وحديث إن الله يؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم.
١٩٠٢ - قوتوا طعامكم.
رواه الطبراني عن أبي الدرداء بسند ضعيف وسيأتي في: كيلوا طعامكم.
١٩٠٣ - القوت لمن يموت كثير.
تقدم في: اِرْضَ من الدنيا بالقوت.
١٩٠٤ - قوموا إلى سيدكم.
رواه الشيخان عن أبي سعيد مرفوعا، والمراد بسيدكم سعد بن معاذ الذي اهتز عرش الرحمن لموته، وفيه دليل على طلب القيام لأهل الفضل ونحوهم على سبيل الإكرام وقد ألف الإمام النووي رسالة في ذلك أجاد فيها وأنشد فيها لبعضهم
стр. 574
قيامي والعزيز إليك حق ... وترك الحق ما لا يستقيم
فهل أحد له لب وعقل ... ومعرفة يراك ولا يقوم.
، انتهى وقلت:
قيامي على الأقدام حق وسعيها ... للقياك يا فرد الزمان أكيد
فقد أمر المختار أنصاره به ... لسعد الذي قد مات وهو شهيد
١٩٠٥ - قيدها وتوكل.
تقدم في: إعقلها، وقال ابن الغرس وفي رواية قيد وتوكل، وسنده جيد.
١٩٠٦ - قيدوا العلم بالكتابة.
تقدم في: استعن بيمينك.
١٩٠٧ - قيدوا النعمة بالشكر.
قال النجم لا يعرف مرفوعا، لكن روى ابن أبي الدنيا والبيهقي عن عمر بن عبد العزيز أنه قال قيدوا نعم الله بالشكر لله ، وشكر الله ترك معصيته، ثم قال وعند ابن أبي شيبة عن ابن عباس في قوله تعالى ... (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) ... قال لا يغير ما بهم من النعمة حتى يعملوا بالمعاصي فيرفع الله عنهم النعم، انتهى.
١٩٠٨ - قِيلوا فإن الشياطين لا تقيل.
رواه البزار عن أنس، ومر في: استعينوا بطعام السَحَر.
١٩٠٩ - قلوب الشعراء خزائن الله.
قال الصغاني موضوع.
١٩١٠ - قال سليمان بن داود والله لأطوفن الليلة على مائة امرأة كلهن يأتين بفارس يجاهد في سبيل الله، فقال له صاحبه قل إن شاء الله، فلم يقل إن شاء الله، فطاف عليهن فلم يحمل منهن إلا امرأة واحدة، جاءت بشق إنسان، والذي نفس محمد بيده لو قال إن شاء الله لم يحنث وكان دركا لحاجته.
رواه الشيخان وأحمد والترمذي عن أبي هريرة.
حرف الكاف
١٩١١ - كبِّر، كبِّر.
رواه الشيخان عن سهل بن أبي حثمة قال انطلق عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود بن زيد إلى خيبر وهي يومئذ صلح فتفرقا، فأتى محيصة إلى عبد الله بن سهل وهو يتشحط في دمه قتيلا فدفنه ثم قدم المدينة فانطلق
стр. 575
عبد الرحمن بن سهل يعني أخا المقتول وحويصة ومحيصة ابنا مسعود وهما ابنا عمهما إلى النبي ﷺ ، فذهب عبد الرحمن يتكلم وهو أحدث القوم، فقال النبي ﷺ كبّر، كبّر، فسكت فتكلما - هذا لفظ البخاري.
وأما لفظ مسلم فهو ثم أقبل محيصة وأخوه حويصة وهو أكبر منه وعبد الرحمن بن سهل، فذهب محيصة ليتكلم وهو الذي كان بخيبر فقال رسول الله ﷺ له كبّر، كبّر، يريد السن فتكلم حويصة - الحديث.
والأحاديث في فضل الكبير كثيرة كحديث ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويعرف حق كبيرنا.
وفي لفظ ويجل كبيرنا.
وفي آخر ويوقر كبيرنا وكحديث إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، وكحديث ما أكرم شاب شيخا لسنه إلا قيض الله له في سنه من يكرمه.
وأوصى قيس بن عاصم عند موته بنيه: فقال اتقوا الله، وسودوا أكبركم، فإن القوم إذا سودوا أكبرهم خلفوا آباءهم، وإذا سودوا أصغرهم أزرى بهم ذلك في أكفائهم - إلى غير ذلك.
ويحكى عن الليث ابن أبي سليم أنه قال كنت أمشي مع طلحة بن مصرف، فتقدمني، وقال لو علمت أنك أكبر مني بيوم ما تقدمتك.
وترجم البخاري في الأدب المفرد بلفظ إذا لم يتكلم الأكبر هل للأصغر أن يتكلم، وساق حديث ابن عمر: اخبروني بشجرة مثلها مثل المسلم، وأنه منعه من الإعلام بما وقع في نفسه من كونها النخلة وجود أبي بكر وعمر وسكوتهما، وقال له أبوه لو قلتها كان أحب إلي من كذا وكذا، قال ما منعني إلا أني لم أرك ولا أبا بكر تكلمتما فكرهت.
وكل هذا لا يمنع التنويه بفضيلة الصغير: ففي الصحيح عن ابن عباس ﵄ قال كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر، فكأن بعضهم وجد في نفسه فقال لم تدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله؟ فقال عمر أنه ممن علمتم، فدعاهم ذات يوم فأدخلني معهم، فما رأيت أنه دعاني يومئذ إلا ليريهم، وذكر الحديث في إذا جاء نصر الله والفتح، وفي النجم
وروى الحاكم عن جابر قال قدم وفد جهينة على النبي ﷺ فقام غلام ليتكلم، فقال النبي ﷺ مه فأين الكبير؟ وروى الحكيم الترمذي عن زيد بن ربيع
стр. 576
قال دخل على رسول الله ﷺ جبريل وميكائيل وهو يستاك فناول رسول الله ﷺ جبريل السواك، فقال جبريل كبر، أي ناول السواك ميكائيل فإنه أكبر.
١٩١٢ - الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدا منهما ألقيته في النار.
رواه مسلم وابن حبان وأبو داود وابن ماجه عن أبي هريرة مرفوعا يقول الله الكبرياء - الحديث، لكن لفظ ابن ماجه في جهنم، وأبي داود قذفته في النار ومسلم عذبته، ورواه الحاكم بلفظ الكبرياء ردائي فمن نازعني ردائي قصمته، وقال صحيح على شرط مسلم، وممن أخرجه بلفظ الترجمة القضاعي عن أبي هريرة بزيادة يقول الله، وللحكيم الترمذي عن أنس رفعه بلفظ يقول الله لي العظمة والكبرياء والفخر والقدر سري فمن نازعني واحدة منهن كببته في النار، وروى ابن ماجه بلفظ الكبرياء ردائي والعز إزاري من نازعني في شئ منهما عذبته.
١٩١٣ - كبرت الملائكة على آدم أربعا.
رواه الحاكم عن أنس، وأبو نعيم عن ابن عباس ﵄.
١٩١٤ - كتاب الله القصاص.
رواه أحمد والشيخان وأبو داود والترمذي وابن ماجه عن أنس رضي الله تعالى عنه.
١٩١٥ - كثرة الضحك تميت القلب.
رواه القضاعي عن أبي هريرة مرفوعا، وللعسكري عن أبي هريرة رفعه اتق المحارم تكن أعبد الناس، وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما، ولا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب، ورواه ابن ماجه عن أبي هريرة بلفظ لا تكثروا الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب، وللديلمي عن ابن عمرو مرفوعا عليك بصلاة الليل ولو ركعة واحدة، فإن صلاة الليل منهاة عن الإثم، وتطفئ غضب الرب ﵎، وتدفع عن أهلها حر النار يوم القيامة، وإن أبغض الخلق إلى الله تعالى ثلاثة: الرجل يكثر النوم بالنهار ولم يصل من الليل شيئا، والرجل يكثر الأكل ولا يسمي الله على طعامه ولا يحمده
стр. 577
والرجل يكثر الضحك من غير عجب، فإن كثرة الضحك تميت القلب وتورث الفقر، وللطبراني وابن لال عن أبي ذر أن النبي ﷺ قال له يا أبا ذر أوصيك بتقوى الله - الحديث الطويل، وفيه وإياك وكثرة الضحك وعليك الصمت، زاد في رواية لغيرهما قول جبريل ما ضحكت منذ خلقت جهنم، وسبق في: أكثروا ذكر هادم اللذات أنه ﷺ قاله لقوم مر بهم وهم يضحكون ويمزحون، وسيأتي قول عمر من كثر ضحكه قلت هيبته، قال عبد الله بن ثعلبة: أتضحك ولعل كفنك قد خرج من عند القصار وأنت لا تدري، وقال يحيى بن أبي كثير قال سليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام لابنه يا بني لا تكثر الغيرة على أهلك فترمى بالشر من أجلك وإن كانت بريئة، ولا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تسخف (١) فؤاد الرجل الحليم، وعليك بالخشية فإنها غاية كل شئ، وعن بشر الحافي أنه قال لرجل ضحك عنده اِحذر يا ابن أخي لا يؤاخذاك الله على هذا، وقال محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى في قوله تعالى ... (ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها) ... قال الصغيرة الضحك، وأوردها كلها البيهقي، ومن كلماتهم الضحك بلا سبب من قلة الأدب، ولبعضهم:
كلما أبديته مباحثة ... قابلني بالضحك والقهقهة
إن كان المرء من فقهه ... فالذئب (٢) في الصحراء ما أفقهه
١٩١٦ - كخ كخ.
رواه الشيخان عن أبي هريرة بزيادة اِرم بها، أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة، والله أعلم.
١٩١٧ - كاد الحسد أن يغلب القدر.
رواه الطبراني عن أنس وسيأتي قريبا.
١٩١٨ - كاد الحكيم أن يكون نبيا.
رواه الخطيب بسند ضعيف والديلمي عن أنس ﵁ مرفوعا.
١٩١٩ - كاد الفقر أن يكون كفرا.
رواه أحمد بن منيع عن الحسن أو أنس مرفوعا بزيادة وكاد الحسد أن يسبق القدر، وهو عند أبي نعيم في الحلية وابن السكن
стр. 578
في مصنفة والبيهقي في الشعب وابن عدي في الكامل عن الحسن بلا شك، وفي لفظ عند أكثرهم أن يغلب بدل يسبق، وفي سنده يزيد الرقاشي ضعيف، ورواه الطبراني بسند فيه ضعيف عن أنس مرفوعا بلفظ كاد الحسد أن يسبق القدر، وكادت الحاجة أن تكون كفرا، وفي الحلية في ترجمة عكرمة أن لقمان قال لابنه قد ذقت المرار فليس شئ أمر من الفقر، وللنسائي وصححه ابن حبان عن أبي سعيد مرفوعا أنه كان يقول اللهم إني أعوذ من الكفر والفقر، فقال رجل ويعتدلان؟ قال نعم، وهذا أصحهما، وما قبله من المرفوع ضعيف الإسناد.
١٩٢٠ - الكذب يسود الوجه.
رواه البيهقي وأبو يعلى عن أبي برزة، زاد والنميمة عذاب القبر.
وهو بتمامه عند أبي نعيم والطبراني وابن حبان والبيهقي بلفظ ألا إن الكذب يسود الوجه.
ومعنى الحديث شائع في الناس حتى في عوامهم بحيث أن الطفل يزجر عن الكذب ويخوف بسواد الوجه، والمراد به في الآخرة كما قال تعالى ... (ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة) ... ويجوز أن يكون في الدنيا لأن الكاذب يظهر كذبه في الغالب فينفضح فيعبر عن الخجل والفضوح بسواد الوجه.
١٩٢١ - الكذب مجانب للإيمان.
رواه ابن عدي عن أبي بكر مرفوعا.
بلفظ إياكم والكذب، فإنه مجانب للإيمان وهو ضعيف، قال الدارقطني في العلل رفعه بعضهم ووقفه آخرون، وهو أصح، ولمالك في الموطأ عن صفوان بن سليم مرسلا أو معضلا قيل يا رسول الله المؤمن يكون جبانا؟ قال نعم، قيل يكون بخيلا؟ قال نعم، قيل يكون كذابا؟ قال لا، ولابن عبد البر في التمهيد عن عبد الله بن حراد أنه سئل النبي ﷺ هل يزني المؤمن؟ قال قد يكون ذلك، قال هل يكذب؟ قال لا، ورواه ابن أبي الدنيا في الصمت مقتصرا على الكذب، وجعل السائل أبا الدرداء ولابن أبي الدنيا في الصمت أيضا عن حسان بن عطية قال قال عمر بن الخطاب ﵁ لا تجد المؤمن كذابا، وللبزار وأبي يعلى عن سعد بن أبي وقاص رفعه
стр. 579
يطبع المؤمن على كل خلة غير الخيانة والكذب، وفي الباب عن ابن عمر وابن مسعود وأبي أمامة وغيرهم، وأمثلها حديث سعد لكن ضعف البيهقي رفعه، وقال الدارقطني الموقوف أشبه بالصواب، لكن حكمه الرفع على الصحيح، لأنه لا مجال للرأي فيه، كذا في المقاصد، وقال النجم بعد أن ذكر فيه روايات: وروى ابن أبي الدنيا عن عمر قال: لا يكون المؤمن كذابا.
وفي التنزيل ... (إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون)
١٩٢٢ - كراهة السفر في المحاق.
ذكر ابن معين في جواب سؤالات الجنيد له بسنده إلى علي أنه كان يكره أن يتزوج أو يسافر إذا نزل القمر في العقرب وأخرجه الصولي في كتاب الأوراد عن المأمون عن آبائه عن ابن عباس عن علي ﵃ أنه قال لا تسافروا في محاق الشهر، ولا إذا كان القمر في العقرب، قال في الدرر وهو إسناد صحيح أن احتج بالخلفاء منهم وهم أربعة.
١٩٢٣ - كرم الكتاب ختمه.
رواه القضاعي عن ابن عباس مرفوعا بزيادة " إني ألقي إلي كتاب كريم ".
وأخرجه الطبراني في الأوسط عن ابن عباس ﵄ أيضا بسند فيه متروك.
١٩٢٤ - كرم المرء دينه، ومروءته عقله، وحسبه خلقه.
رواه أبو يعلى والعسكري
والقضاعي عن أبي هريرة مرفوعا.
وأورده الحافظ ابن حجر في زوائد تلخيصه لمسند الفردوس بلفظ حسب المرء دينه ومروءته خلقه، ولم يذكر صحابيه ولا عزاه.
وهو في الموطأ عن عمر من قوله.
ورواه العسكري عن عمر بلفظ الكرم التقوى والحسب المال لست بخير من فارسي ولا نبطي إلا بتقوى.
وعنده وعند الخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث محمد بن سلام أنه قال بينما عمر بن الخطاب يمشي ورجل يخطر بين يديه: أنا ابن بطحاء مكة كديها وكداها، (١) فقال عمر إن يكن لك دين فلك كرم وإن يكن لك عقل فلك مروءة وإن يكن لك مال فلك شرف، وإلا فأنت والحمار سواء.
ولابن أبي الدنيا في العقل عن عمر بن الخطاب أنه ذكر عنده الحسب فقال حسب بالمرء دينه، وأصله عقله، ومروءته خلقة.
стр. 580
١٩٢٥ - الكريم إذا قدر عفا.
قال في المقاصد رواه البيهقي في الشعب عن أبي هريرة قال قال أعرابي يا رسول الله من يحاسب الخلق يوم القيامة قال الله، قال الله؟ قال الله، قال نجونا ورب الكعبة، قال وكيف؟ قال لأن الكريم إذا قدر عفا.
ثم قال البيهقي وفيه محمد بن زكريا الغلابي متروك.
ويشبه أن يكون موضوعا.
ولكنه مشهور يعني بين الزهاد ونحوهم، وأنا أبرأ من عهدته يعني لا أقول بوضعه ولا بثبوته.
وأسند عن أبي سيف الزاهد أنه قال ما أحب أن يلي حسابنا غير الله لأن الكريم يجاوز، ومن طريق الثوري قال ما أحب أن حسابي جعل إلى والدي ربي خير لي من والدي.
وقال النجم روى ابن أبي الدنيا في حسن الظن عن الحسن مرسلا قال أتى أعرابي إلى النبي ﷺ ، فقال يا رسول الله من يحاسب الخلق يوم القيامة؟ قال الله، قال أفلحت ورب الكعبة إذا لا يأخذ حقه.
١٩٢٦ - الكريم حبيب الله وَلَوْ كَانَ فاسقا.
تقدم في السخي وأنه لا أصل له، وقال القاري: حديث الكريم حبيب الله وَلَوْ كَانَ فاسقا، والبخيل عَدُوُّ الله وَلَوْ
كان راهبا لا أصل له، بل الفقرة الأولى موضوعة لمعارضتها لنص قوله تعالى ... (إن الله يحب التوابين) ... ... (والله لا يحب الظالمين) ... أو الكافرين، انتهى فليتأمل.
١٩٢٧ - كسب الحجام خبيث.
رواه أحمد والترمذي عن رافع بن خديج، وخبثه لا يقتضي حرمته، فقد احتجم ﵊ وأعطى الحجام أجرته.
١٩٢٨ - كسب المغنيات حرام.
أبو يعلى عن علي ﵁.
١٩٢٩ - كسب الحلال فريضة بعد الفريضة.
رواه الطبراني والبيهقي في الشعب والقضاعي عن ابن مسعود مرفوعا، وقال البيهقي تفرد به عباد وهو ضعيف لكن له شواهد كثيرة: منها ما رواه الطبراني في الأوسط عن أنس رفعه والديلمي بلفظ طلب الحلال واجب على كل مسلم، ورواه القضاعي عن ابن عباس مرفوعا بلفظ طلب الحلال جهاد، ورواه أبو نعيم في الحلية، ومن طريقه الديلمي عن ابن عمر.
١٩٣٠ - كسر عظم الميت ككسر عظم الحي.
رواه أحمد وأبو داود
стр. 581
وابن ماجه وللبيهقي عن عائشة مرفوعا وحسنه ابن القطان، وقال ابن دقيق العيد على شرط مسلم، ورواه الدارقطني عنها، وزاد في الإثم، وذكره مالك في الموطأ بلاغا عن عائشة موقوفا ورواه ابن ماجه من حديث أم سلمة.
١٩٣١ - كفارة الذنب الندامة.
رواه الطبراني والقضاعي عن ابن عباس مرفوعا، وكذا أسنده الديلمي من جهة الحاكم، قال النجم وتمامه: ولو لم تذنبوا لأتى الله بقوم يذنبون ليغفر لهم، ومن شواهده ما عند الحاكم عن عائشة ما علم الله تعالى من عبد ندامة على ذنب إلا غفر له قبل أن يستغفر منه، قال وعند الطبراني والبيهقي عن ابن مسعود من أخطأ خطيئة أو أذنب ذنبا ثم ندم فهو كفارته، والله أعلم.
١٩٣٢ - كفارة من اغتبته أن تستغفر له.
رواه الخرائطي في المساوي، والبيهقي في الشعب، والدينوري في المجالسة وابن أبي الدنيا وغيرهم عن أنس مرفوعا، ولفظ بعضهم كفارة الاغتياب أن تستغفر لمن اغتبته، وفي سنده عنبسة بن عبد الرحمن ضعيف جدا كما في المقاصد ورواه الخرائطي من وجه آخر عن أنس مرفوعا بلفظ إن من كفارة الغيبة أن تستغفر لمن اغتبته تقول: اللهم اغفر لنا وله، وهو ضعيف أيضا لكن له شواهد: فعند أبي نعيم وابن عدي في الكامل عن سهل بن سعد مرفوعا بلفظ من اغتاب أخاه فاستغفر له فهو كفارة له، وفي سنده سليمان بن عمرو النخعي اتهم بالوضع، وعند الدارقطني بسند فيه حفص الأيلي ضعيف عن جابر رفعه من اغتاب رجلا ثم استغفر له من بعد ذلك غفرت له غيبته، ورواه البيهقي عن أبي هريرة بلفظ الغيبة تخرق الصوم والاستغفار يرقعه فمن استطاع منكم أن يجئ غدا بصومه مرقعا فليفعل، قال عقبة موقوفا وسنده ضعيف، وعن ابن المبارك إذا اغتاب رجل رجلا فلا يخبره ولكن يستغفر له، وعن محبوب قال سألت علي بن بكار عن رجل اغتبته ثم ندمت قال لا تخبره فتغري قلبه، ولكن ادع له واثن عليه حتى تمحو السيئة بالحسنة (١) وللحاكم وصححه والبيهقي وقال أنه أصح مما قبله عن حذيفة قال كان
стр. 582
في لساني ذرب (١) على أهلي لم يعدهم إلى غيرهم فسألت النبي ﷺ فقال أين أنت عن الاستغفار يا حذيفة؟ إني لأستغفر الله كل يوم مائة مرة، قال في المقاصد وهو عند البيهقي بنحوه من حديث أبي موسى، وبمجموع هذه يبعد الحكم عليه بالوضع وإن كان أصح منه حديث أبي هريرة رفعه من كانت عنده مظلمة لأخيه فليستحله منها نعم روى عن ابن سيرين أنه قيل له إن رجلا قد اغتابك فتحله؟ قال ما كنت لأحل شيئا حرمه الله تعالى، وقال في التمييز حديث الترجمة ضعيف وله شواهد ضعيفة
١٩٣٣ - كفى بالدهر واعظا وبالموت مفرقا.
رواه العسكري بسند فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف عن أنس قال جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال إن فلانا جاري
يؤذيني، فقال: اصبر على أذاه وكف عنه أذاك.
قال فما لبث إلا يسيرا إذ جاء فقال: يا رسول الله إن جاري ذاك مات.
فذكره.
ورواه الطبراني والبيهقي القضاعي والعسكري أيضا عن عمار بن ياسر رفعه بلفظ كفى بالموت واعظا وكفى باليقين غنى وكفى بالعبادة شغلا.
ولابن أبي الدنيا مرسلا كفى بالموت مفرقا.
وللطبراني والبيهقي بسند ضعيف عن عمار بن ياسر رفعه بالموت واعظاوهو مشهور من قول الفضيل بن عياض قاله البيهقي في الزهد.
(خاتمة) نقش خاتم عمر بن الخطاب ﵁ كفى بالموت واعظا يا عمر، انتهى.
١٩٣٤ - كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت.
عزاه صاحب الأصل لصحيح مسلم.
واعترضه في التمييز فقال الذي في صحيح مسلم كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوته.
وأما لفظ الترجمة فرواه النسائي وأبو داود بسند صحيح، انتهى.
وأقول والمشهور بمعناه على الألسنة كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول.
بل هي رواية الحاكم رضي الله أنه كما في النجم.
١٩٣٥ - كفى بالشيب واعظا.
رواه الديلمي عن ابن عباس.
ويشير إليه
стр. 583
قوله تعالى ... (أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير وما أحسن ما قيل: كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا
١٩٣٦ - كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع.
رواه مسلم في مقدمة صحيحه عن أبي هريرة مرفوعا.
وعن عمر بحسب المرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع، وأخرجه القضاعي عن أبي أمامة رفعه بلفظ كفى بالمرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع.
وكذلك العسكري عن أبي أمامة بهذا اللفظ.
وزاد وكفى بالمرء من الشح أن يقول آخذ حقي لا أترك منه شيئا وفي معناه ما رواه العسكري
عن الأصمعي قال أتى أعرابي قوما فقال لهم هل لكم في الحق أو فيما هو خير منه قالوا وما خير من الحق؟ قال التفضل والتغافل أفضل من أخذ الحق كله.
وقال الأصمعي تقول العرب خذ حقك في عفاف وافيا أو غير واف.
قال وأنشدني عمي بأثرهذا: وقومي إن جهلت فسائليهم ... كفى قومي بصاحبهم خبيرا هل أعفو عن أصول الحق فيهم ... إذا عثرت وأقتطع الصدورا بل روى بسند حسن عن أبي هريرة مرفوعا خذ حقك في عفاف، وافيا وغير واف، وعن أنس مثله.
وأوله مر النبي ﷺ برجل يتقاضى دينه رجلا وقد ألح عليه في لطلب، فقاله النبي ﷺ للطالب، وأخرجهما العسكري في والترمذي وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححه عن ابن عمر وعائشة ﵃ بلفظ من طلب حقا فليطلبه في عفاف، وافيا أو غير واف والله أعلم.
١٩٣٧ - كفى بالمرء نصرة أن يرى عدوه يعصي الله.
قال السيوطي هو من كلام جعفر الأحمر.
كما رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق.
١٩٣٨ - كفى بالمرء نصرا أن ينظر إلى عدوه في معاصي الله .
رواه في مسند الفردوس عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.
١٩٣٩ - كفى بالمرء إثما أن يشار إليه بالأصابع.
رواه البيهقي عن عمران بن حصين بزيادة أن كان خيرا فهي مذلة (١) - إلا من رحم الله - وإن كان شرا فهو شر، وفي سنده ضعيف.
стр. 584
١٩٤٠ - كفى بالمرء من الشر أن يشار إليه بالأصابع.
قال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث مسند الفردوس أسنده الديلمي عن ابن عمر وعن أنس، وأخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث عمر أن ابن حصين بلفظ آخر، انتهى.
١٩٤١ - كف عن الشر يكف الشر عنك.
قال القاري لا يعرف له أصل، لكن قال في المقاصد ليس في المرفوع ولكنه في المجالسة للدينوري عن عبد الله
ابن جعفر الرقي قال وشى واش برجل إلى الإسكندر، فقال أتحب أن نقبل منك ما قلت فيه على أن نقبل منه ما قال فيك؟ فقال لا، فقال له ذلك، ورواه ابن أبي الدنيا عن أبي ذر بلفظ كف شرك عن الناس، فإنها صدقة منك على نفسك، وقال النجم وفي معناه ما عند الدارقطني والخطيب عن أبي هريرة، والطبراني عن أبي الدرداء إنما العلم بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلم، ومن يتحر الخير يُعطَه، ومن يتق الشر يوقه.
١٩٤٢ - كل آت قريب.
رواه ابن مَرْدُويَه عن ابن مسعود مرفوعا وموقوفا ولفظه ألا لا يطولن عليكم الأمد فتقسوا قلوبكم، ألا إن كل ما هو آت قريب، ألا إنما البعيد ما ليس بآت، وروى البيهقي في الأسماء والصفات عن ابن شهاب مرسلا أنه ﷺ كان يقول إذا خطب: كل ما هو آت قريب لا بعد لما هو آت لا يعجل الله لعجلة أحد، ولا يخلف لأمر أحد، ما شاء الله لا ما شاء الناس يريد الله أمرا ويريد الناس أمرا، وما شاء الله كائن ولو كره الناس، لا مبعد لما قرب الله، ولا مقرب لما بعد الله، ولا يكون شئ إلا بإذن الله، وعزاه في المقاصد للقضاعي عن زيد الجهني قال تلقنت هذه الخطبة من في رسول الله ﷺ فذكرها وفيها كل ما هو آت قريب.
١٩٤٣ - الكلام صفة المتكلم.
قال في المقاصد كلام ليس على إطلاقه فقد يخاطب المرء غيره بما يؤذيه ويستعيبه ويخرجه بم هو متصف به مما هو غير مرتكبه، أو بصفة بالحفظ ونحوه مما ليس متلبسا به، على أنه يحتمل أن يكون صفته ذم القبيح ومدح الحسن، ونحوه كل إناء بما فيه يطفح، انتهى، وأقول المشهور: وكل إناء بالذي فيه ينضح
стр. 585
١٩٤٤ - الكلام على المائدة.
قال في المقاصد لا أعلم فيه شيئا نفيا ولا إثباتا، نعم جاءت أحاديث في تعليم أدب الأكل من التسمية والأكل مما يليه، والجولان باليد إن كان ألوانا كالرطب ونحوه وغير ذلك كإلقاء النوى بين يدي غير آكل ثمره مما لعله لا يخلو عن كلام، وربما يلتحق به مؤنسة الضيف سيما بالحض على الأكل، ولكن علل عدم استحباب السلام على الأكل بأنه ربما اشتغل بالرد فيحصل له ازورار، وفي آخر مناقب الشافعي للحاكم من قول الشافعي إن من الأدب على الطعام قلة الكلام، انتهى كلام المقاصد وفي قوله كإلقاء النوى إلخ سيئ وحقه أن يقول كعدم إلقاء النوى فافهم.
١٩٤٥ - كلكم حارث وكلكم همام.
قال في التمييز ليس بحديث، ويقرب منه أصدق الأسماء حارث وهمام، وقال النجم تبعا للمقاصد ذكره الحريري في صدر مقاماته وجعله مقولة، والوارد ما عند البخاري في الأدب وأبي داود والنسائي عن أبي وهب الجشمي وكانت له صحبة تسموا بأسماء الأنبياء، وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن، وأصدقها حارث وهمام، وأقبحها حرب ومرة، قال المنذري وإنما كان حارث وهمام أصدق الأسماء لأن الحارث الكاسب، والهمام الذي يهيم مرة بعد أخرى، وكل إنسان لا ينفيك عن هذين والله أعلم.
١٩٤٦ - كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته.
رواه الشيخان وغيرهما عن ابن عمر ﵄ مرفوعا.
١٩٤٧ - الكلمة الطيبة صدقة.
رواه أحمد وأبو الشيخ والقضاعي وغيرهم عن أبي هريرة مرفوعا وهو بعض الحديث صححه ابن خزيمة وابن حبان.
١٩٤٨ - كلوا الباذنجان، فإنه دواء لا داء فيه.
تقدم أن أحاديث الباذنجان موضوعة، ولم أره في شئ من الكتب بهذا اللفظ سوى رسالة مجهولة ذكره مؤلفها عن النبي ﷺ من غير عزو لأحد ولا سند، وتقدم الكلام على ذلك مبسوطا في الباذنجان وإن أحاديثه موضوعة فراجعه.
стр. 586
١٩٤٩ - كلوا الزبيب، فإنه ينشف المرة، ويذهب البلغم، ويشد العصب، ويحسن
الخلق، وهو يطيب النفس، ويذهب الهم والغباوة لم أره إلا في رسالة مجهولة مرفوعا إلى النبي ﷺ ، وذكر فيها أن تميما الداري أهدى إلى النبي ﷺ طبقا من زبيب، فلما وضع بين يديه قال لأصحابه كلوا بسم الله، نعم الطعام الزبيب، يطفئ الغضب ويشد العصب، ويصفي اللون ويذهب الوصب، وذكر فيها أيضا عن علي ﵁ أنه قال من أكل إحدى وعشرين زبيبة حمراء لم ير في جسده شيئا يكرهه، انتهى، ولوائح الوضع عليها ظاهرة فليراجع.
١٩٥٠ - كلوا العنب حبة حبة فإنه أهنأ وأمرأ.
الديلمي عن علي ﵁.
١٩٥١ - كلوا الثوم وتداووا به، فإن فيه شفاء من سبعين داء - الحديث.
رواه أبو نعيم عن علي، وفي الجامع الصغير كلوا الثوم نيئا، فلولا أني أناجي الملك لأكلته، رواه أبو نعيم وأبو بكر في الغيلانيات عن علي رضي الله تعالى عنه.
١٩٥٢ - كلوا الخس فإنه يهضم الطعام - الحديث.
الديلمي عن علي.
١٩٥٣ - كلوا اليقطين - الحديث.
وفيه ذكر يونس، وإذا اتخذتم مرقا فليكثر من الدباء، فإنه يزيد في العقل - الديلمي عن الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما.
١٩٥٤ - كلوا النبق، فلو قلت إن فاكهة نزلت من الجنة لقلت هذا الحديث.
رواه الديلمي عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه.
١٩٥٥ - كلوا الزيت وادهنوا به فإنه مبارك.
أحمد والترمذي وابن ماجه عن عمر وفي الباب عن غيره، ومنه كما في الجامع الصغير ما رواه ابن ماجه والحاكم عن أبي هريرة بلفظ كلوا الزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة، ومنه كلوا الزيت وادهنوا به فإن فيه شفاء من سبعين داء منها الجذام - رواه أبو نعيم في الطب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.
١٩٥٦ - كل ما شئت والبس ما شئت، ما أخطأتك خصلتان: سرف ومخيلة.
هذا من كلام ابن عباس كما قال البيضاوي وغيره.
وقال الخفاجي في حواشيه
стр. 587
حديث صحيح أخرجه ابن أبي شيبة وغيره.
وقوله كل ما شئت أي ما هو حلال، وهذا لا ينافي ما ذكره الثعالبي وغيره من الأدباء أنه ينبغي للإنسان أن يأكل ما يشتهي ويلبس ما يشتهيه الناسَ كما قيل:
نصيحة نصيحة قالت بها الأكياس ... كل ما اشتهيت والبسن ما تشتهيه الناس فإنه لترك ما لم يعتد بين الناس، وهذا لإباحة ترك ما اعتادوه، انتهى.
١٩٥٧ - كل ما أصميت، ودع ما أنميت.
رواه الطبراني عن ابن عباس، وهو حديث حسن، والمعنى كل الصيد الذي رميته بسهم فمات في مكانه قبل أن يغيب عنك، واترك ما رميت بسهم فأصابه ثم غاب فمات.
١٩٥٨ - كل الناس أفقه منك يا عمر.
قاله ﵁ موبخا لنفسه تواضعا، وسيأتي قريبا لذلك حكاية في: كل أحد أفقه من عمر.
١٩٥٩ - كل من يدخل الجنة على صورة آدم ﵇ وطوله ستون ذراعا.
رواه الشيخان عن أبي هريرة، وروى الطبراني بسند حسن عن أبي هريرة ﵁ يدخل أهل الجنةِ الجنةَ جردا مردا بيضا مكحلين، أبناء ثلاث وثلاثين، وهم على خلق آدم طوله ستون ذراعا في عرض سبعة أذرع، وفي رواية للترمذي وغيره من مات من أهل الدنيا من صغير أو كبير يردون أبناء ثلاث وثلاثين سنة في الجنة، لا يزيدون عليها أبدا، وكذلك أهل النار، انتهى فتأمل.
١٩٦٠ - كل أحد أعلم - أو أفقه - من عمر.
قاله عمر بن الخطاب ﵁ بعد أن خطب ناهيا عن المغالاة في أصداق النساء، وأن لا يزدن على أربعمائة درهم، فقالت له امرأة من قريش أما سمعت الله تعالى يقول ... (وآتيتم إحداهن قنطارا) ... رواه أبو يعلى في مسنده الكبير عن مسروق قال ركب عمر منبر النبي ﷺ ثم قال أيها الناس ما إكثاركم في صُدُق (١) النساء؟ وقد كان النبي ﷺ وأصحابه الصداق بينهم أربعمائة درهم فما دون ذلك، فلو كان الإكثار في ذلك تقوى عند الله أو مكرمة لم تسبقوهم إليها، فلا أعرفن ما زاد رجل في صداق على أربعمائة درهم. ثم نزل فاعترضته
стр. 588
امرأة من قريش، فقالت: يا أمير المؤمنين نهيت الناس أن يزيدوا النساء في صدقاتهن على أربعمائة درهم؟ قال نعم.
فقالت: أما سمعت ما أنزل الله في القرآن؟ قال: وأي ذلك فقالت: أما سمعت الله يقول ... (وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا) ... ؟ قال فقال: اللهم عفوا، كل الناس أفقه من عمر! ثم رجع فركب المنبر، فقال: يا أيها الناس، إني كنت نهيت أن تزيدوا النساء في صُدُقهن على أربعمائة درهم، فمن شاء أن يعطي من ماله ما أحب.
قال أبو يعلى: وأظنه قال " فمن طابت نفسه فليفعل وسنده جيد.
ورواه البيهقي في سننه بدون مسروق، وقال إنه منقطع، ولفظه: خطب عمر الناس فحمد الله وأثنى عليه فقال: ألا لا تغالوا في صُدُق النساء، فإنه لا يبلغني عن أحد ساق أكثر من شئ ساقه رسول الله ﷺ أو سيق إليه إلا جعلت فضل ذلك في بيت المال.
ثم نزل، فعرضت له امرأة من قريش، فقالت: يا أمير المؤمنين، أكتاب الله أحق أن يتب أو قولك؟ قال: بل كتاب الله، فما ذاك؟ قالت: نهيت الرجال آنفا أن يتغالوا في صُدُق النساء والله يقول في كتابه ... (وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا) ... .
فقال عمر: كل أحد أفقه من عمر - مرتين أو ثلاثا -.
ثم رجع إلى المنبر، فقال للناس: إني كنت نهيتكم أن تغالوا في صداق النساء، ألا فليفعل رجل في ماله ما بدا له.
وأخرجه عبد الرزاق عن أبي العجفاء السلمي قال خطبنا عمر، فذكر نحوه، فقامت امرأة فقالت له: ليس ذلك لك يا عمر، إن الله يقول ... (وآتيتم إحداهن قنطارا - الآية) ... .
فقال: إن امرأة خاصمت عمر فَخَصَمَتْهُ.
ورواه ابن المنذر بزيادة قنطارا من ذهب " وهي قراءة ابن مسعود.
ورواه الزبير بن بكار عن عمه مصعب ابن عبد الله عن جده قال قال عمر: لا تزيدوا في مهور النساء، فمن زاد ألقيت الزيادة في بيت المال.
وذكر نحوه بلفظ فقال عمر: امرأة أصابت ورجل أخطأ.
وللبيهقي بسند جيد
لكنه مرسل عن بكير قال قال عمر: لقد خرجت وأنا أريد أن أنهي عن كثرة مهور النساء حتى نزلت ... (وآتيتم إحداهن قنطارا) ... .
وقال مرسل جيد.
وتقدم أصل الحديث في: " خيركن أيسركن صداقا ".
وكذا تقدم آنفا بلفظ: " كل الناس أفقه منك يا عمر
стр. 589
١٩٦١ - كل أحد يؤخذ من قوله ويرد عليه إلا صاحب هذا القبر ﷺ .
هو من قول مالك، بل في الطبراني عن ابن عباس رفعه ما من أحد إلا يؤخذ من قوله أو يدع، وذكره في الإحياء بلفظ ما من أحد إلا يؤخذ من عمله ويترك إلا رسول الله ﷺ ومعناه صحيح، كذا في المقاصد والله أعلم.
١٩٦٢ - كل أخوة ليست في الله تنقطع وتصير عداوة.
الديلمي عن ابن عباس.
١٩٦٣ - كل الأعمال فيها المقبول والمردود إلا الصلاة علي، فإنها مقبولة غير مردودة.
قال في المقاصد قال شيخنا أنه ضعيف جدا.
وقد سلف في الصاد أن الصلاة عليه مقبولة.
١٩٦٤ - كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله أقطع.
رواه أبو داود وابن ماجه عن أبي هريرة مرفوعا.
وفي رواية لابن ماجه بالحمد لله فهو أقطع.
وألف فيه السخاوي جزءا، وقال النجم رواه عبد القادر الرهاوي باللفظ الأول.
وزاد الصلاة علي فهو أقطع أبتر ممحوق من كل بركة، ورواه أبو داود عن أبي هريرة بلفظ كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أبتر.
وفي لفظ فهو أقطع.
وفي لفظ فهو أجذم، والحديث حسن.
١٩٦٥ - كل امرئ حسيب نفسه، يشرب كل قوم فيما بدا لهم رواه أبو يعلى والقضاعي عن أبي هريرة أنه ﷺ قاله لعبد القيس لما سألوه عن الأوعية.
١٩٦٦ - كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا، ثم يصبح وقد ستر الله عليه فيقول يا فلان عملت كذا وكذا، وقد بات يستره ربه، وهو يصبح يكشف ستر الله عليه.
رواه الشيخان عن أبي هريرة.
١٩٦٧ - كل إناء بما فيه يطفح.
مضى في الكاف قريبا.
وقال القاري وفي المشهور كل إناء يترشح بما فيه.
١٩٦٨ - كل بني آدم ينتمون إلى عصبة أبيهم إلا ولد فاطمة فإني أنا أبوهم وأنا عصبتهم.
رواه الطبراني في الكبير عن فاطمة الزهراء مرفوعا، وأخرجه
стр. 590
أبو يعلى.
ومن طريقه الديلمي عن عثمان بن أبي شيبة بلفظ لكل بني آدم عصبة ينتمون إليه إلا ولدا فاطمة فأنا وليهما وعصبتهما، ورواه الخطيب في تاريخه عن جرير بلفظ كل بني آدم ينتمون إلى عصبتهم، إلا ولد فاطمة فإني أنا أبوهم وأنا عصبتهم.
وفي سنده ضعف وإرسال، لكن له شواهد عند الطبراني عن جابر مرفوعا أن الله جعل ذرية كل نبي في صلبه، وإن الله جعل ذريتي في صلب علي.
قال في المقاصد ويروي أيضا عن ابن عباس كما كتبته في ارتقاء الغرف وبعضها يقوي بعضا.
وقول ابن الجوزي في العلل لا يصح ليس بجيد.
وفيه دليل لاختصاصه ﷺ بذلك كما أوضحته في بعض الأجوبة وفي مصنفي في أهل البيت، انتهى، ورده أيضا القاري فقال ويرد عليه أنه رواه أبو يعلى بسند ضعيف والحديث مرسل وله شواهد عند الطبراني.
وغايته أنه ضعيف لا موضوع، انتهى.
١٩٦٩ - كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون.
قال في التمييز أخرجه الترمذي وابن ماجه وسنده قوي، وقال ابن الغرس صحيح، وقيل ضعيف.
١٩٧٠ - كل ابن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب منه خلق، ومنه يركب الخلق يوم القيامة.
رواه مسلم وأبو داود والنسائي عن أبي هريرة، ورواه عن أبي سعيد بلفظ يأكل التراب كل شئ من الإنسان إلا عجب ذنبه، قيل وما هو يا رسول الله؟ قال مثل حبة خردل منه ينشؤون.
١٩٧١ - كل بدعة ضلالة.
رواه أبو داود والترمذي وصححه من حديث
العرباض بن سارية مرفوعا، وأما ما روي بلفظ كل بدعة ضلالة إلا بدعة في عبادة فقال القاري في سنده كذاب ومتهم، انتهى.
وأقول ذكره الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث مسند الفردوس ولم يتعقبه لكن بلفظ كل بدعة ضلالة إلا في عبادة.
١٩٧٢ - كل ثاني لا بد له من ثالث.
قال في التمييز ولم يتكلم عليه شيخنا بعد أن ترجم له وكأنه سقط على الناسخ، وليس بحديث، زاد النجم وكذا قولهم ما ثني شئ إلا وثلث
стр. 591
١٩٧٣ - كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به.
رواه البيهقي وأبو نعيم عن أبي بكر، قال المناوي وسنده ضعيف، والمشهور على الألسنة كل لحم نبت من حرام فالنار أولى به.
١٩٧٤ - كل ذي نعمة محسود.
رواه ابن ماجه وابن أبي الدنيا وابن عساكر عن معاذ، وتقدم في: استعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان.
١٩٧٥ - كل شئ بقدر حتى العجز والكيس.
رواه مسلم وأحمد عن ابن عمر مرفوعا ورواه غيره بلفظ كل شئ بقضاء وقدر حتى العجز والكيس، وفي العجز والكيس الرفع بالعطف على كل، أو بالابتداء والخبر محذوف، والجر على شئ أو يجعل حتى جارة بمعنى إلى، ورجح بأن المعنى يقتضي الغاية لأن ظاهره أن إكساب العباد كلها بتقدير من خالقهم حتى العجز المتأخر بصاحبه إلى عدم إدراك البغية والكيس البالغ بصاحبه إليها.
١٩٧٦ - كل شئ يغيض إلا الشر فإنه يزاد فيه.
رواه أحمد بن منيع والطبراني والعسكري عن أبي الدرداء مرفوعا، وهو حسن كما قاله ابن الغرس، ويغيض بفتح التحتية وبالغين والضاد المعجمتين أي ينقص قال تعالى ... (وغيض الماء) ... وقال النجم ورواه أحمد والطبراني بلفظ ينقص وهو الدائر على الألسنة
وكذا أورده السيوطي في الجامع الصغير.
١٩٧٧ - كل الصيد في جوف الفرارواه الرامهرمزي في الأمثال عن نصر بن عاصم الليثي قال أذن رسول الله ﷺ لقريش، وأخر أبا سفيان، ثم أذن له فقال ما كدت أن تأذن لي حتى كدت أن تأذن لحجارة الجلهمتين (١) قبلي، فقال وما أنت وذاك يا أبا سفيان؟ إنما أنت كما قال الأول وذكره، وسنده جيد لكنه مرسل، ونحوه عند العسكري وقال في جوف أو جنب، قال في المقاصد وقد أفردت فيه جزءا فيه نفائس، انتهى، قال في القاموس في باب الهمزة الفرأ كجبل وسحاب حمار الوحش وفتيه، والجمع فراء وإفراء، ثم قال كل الصيد في جوف الفرا أي كله
стр. 592
دونه، وقال في الصحاح الجمع فراء مثل جبل وجبال، ثم قال وقد أبدلوا من الهمزة ألفا فقالوا نكحنا الفرا فسترى، انتهى.
والجلهمتان تثنية الجلهمة بضم الجيم وفتحها حافة الوادي وناحيته، وقال الدميري في حياة الحيوان الفرا الحمار الوحش، والجمع الفرا مثل جبل والجبال، وفي المثل كل الصيد في جوف الفرا قاله النبي ﷺ لأبي سفيان بن الحرث، وقيل لأبي سفيان بن حرب، وقال السهيلي الصحيح أنه قاله لأبي سفيان بن حرب يتألفه به، وذلك لأنه استأذن على النبي ﷺ فحجب قليلا، ثم أذن له، فلما دخل قال النبي ﷺ ما كدت أن تأذن لي حتى كدت أن تأذن لحجارة الجلهمتين قبلي، فقال له النبي ﷺ يا أبا سفيان أنت كما قيل كل الصيد في جوف الفرا، ثم قال وأصل هذا المثل أن جماعة ذهبوا للصيد فصاد أحدهم ظبيا والآخر أرنبا والآخر حمار وحش، فاستبشر الأولان بما نالا فقاله الثالث، يعني أن ما رزقته يشتمل على ما عندنا كما لأنه أعظم، ثم اشتهر هذا المثل في كل شئ كان جامعا لغيره، كما قال القائل: يقولون كافات الشتاء كثيرة ... وما هي إلا واحد غير مفترى إذا صح كاف الكيس فالكل حاصل ... لديك وكل الصيد في جوف الفرا، انتهى ١٩٧٨ - كل طويل اللحية قليل العقل.
قال النجم ليس بحديث وتقدم في: طويل اللحية.
والله أعلم.
١٩٧٩ - كل عام ترذلون.
هو من كلام الحسن البصري، ومعناه في حديث رواه البخاري في صحيحه عن أنس مرفوعا بلفظ لا يأتي عليكم زمان إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم، وفي لفظ له عن أنس اصبروا فإنه لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم، وجعل ابن علان كل عام ترذلون حديثا، وأنشدوا: يا زمان بكيت منه فلما ... صرت في غيره بكيت عليه رواه المالقي في أربعينه عن أنس بلفظ قال رسول الله ﷺ لا يزداد
стр. 593
الأمر إلا شدة، والدنيا إلا إدبارا، والناس إلا شحا، لا مهدي إلا عيسى بن مريم، ولا تقوم الساعة إلا على شرار الناس وفي لفظ لغيره لا يأتيكم عام بدل زمان، ورواه الطبراني بسند جيد بهذا اللفظ عن ابن مسعود من قوله: ليس عام إلا والذي بعده شر منه، ورواه أيضا بسند صحيح أمس خير من اليوم، واليوم خير من غد، وكذلك حتى تقوم الساعة.
ورواه أيضا في الكبير عن أبي الدرداء مرفوعا ما من عام إلا ينقص الخير فيه ويزيد الشر، ورواه الطبراني أيضا عن أنس بلفظ ما من عام إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم.
وليعقوب بن أبي شيبة عن ابن مسعود يقول لا يأتي عليكم يوم إلا وهو شر من اليوم الذي قبله حتى تقوم الساعة، لست أعني رخاء من العيش ولا مالا يفيده، ولكن لا يأتي عليكم يوم إلا وهو أقل علما من اليوم الذي مضى قبله فإذا ذهب العلماء استوى الناس، فلا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر، فعند ذلك يهلكون.
وليعقوب المذكور أيضا من طريق الشعبي عن ابن مسعود أيضا بلفظ لا يأتي عليكم يوم إلا وهو شر مما كان قبله، أما أني لا أعني أميرا خيرا من أمير ولا عاما خيرا من عام، ولكن علماؤكم أو فقهاؤكم يذهبون، ثم لا تجدون منهم خلفا، ويجئ قوم يفتنون برأيهم، وفي لفظ عنه
من هذا الطريق وما ذاك لكثرة الأمطار وقلتها، ولكن بذهاب العلماء، ثم يحدث قوم يقيسون الأمور برأيهم، فيثلمون الإسلام ويهدمونه، وأخرجه الدارمي من طريق الشعبي بلفظ لست أعني عاما أخصب من عام، والباقي مثله، وزاد وخياركم قبل قوله وفقهاؤكم، ورواه الطبراني في معجمه وسننه عن ابن عباس قال ما من عام إلا ويحدث الناس بدعة ويميتون سنة، حتى تمات السنن وتحيا البدع.
قال في المقاصد وقد سئل شيخنا عن لفظ الترجمة وأن عائشة قالت لولا كلمة سبقت من رسول الله ﷺ لقلت كل يوم ترذلون، فقال أنه لا أصل له بهذا اللفظ وجاء عن ابن عباس أنه فسر قوله تعالى ... (أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها) حيث قال موت علمائها وفقهائها، وعن أبي جعفر: موت عالم أحب إلى إبليس من
стр. 594
موت سبعين عابدا، ويقويه ما رواه الطبراني وابن عبد البر عن أبي الدرداء: لموت قبيلة أيسر من موت عالم.
١٩٨٠ - كل علم وبال على صاحبه إلا من عمل به.
رواه الديلمي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.
١٩٨١ - كل ما هو آت قريب.
رواه القضاعي عن زيد بن خالد الجهني قال تلقفت هذه الخطبة من في رسول الله ﷺ فذكرها وفيها هذا وتقدم بلفظ كل آت قريب.
١٩٨٢ - كل شئ أخرجته الأرض فيه شفاء وداء إلا الأرز، فإنه شفاء لا داء فيه.
قال ابن حجر المكي نقلا عن السيوطي كذب موضوع.
١٩٨٣ - كل شاة معلقة بعرقوبها.
قال النجم هو مثل، وفي معناه قوله تعالى ... (وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه) ... ... (ولا تزر وازرة وزر أخرى) ... ... (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) ... وروى ابن أبي الدنيا في العقوبات عن أبي هريرة أنه سمع رجلا يقول كل شاة معلقة برجلها، فقال لا والله، إن الطير لتهلك هزلا في جو
السماء بظلم ابن آدم نفسه فيه إشارة إلى أن الإنسان أو الدابة قد يستضران بظلم العبد أو بقحط الأرض بسبب بعض الذنوب، فيعم الضرر الجميع في الدنيا، وأما في الدار الآخرة فكل إنسان مطالب بعمله مجازى به، وإنما يحمل بعض أوزار بعض من يحمل أوزارهم لكونه كان إماما لهم في الدنيا في سواد وداعية لهم إلى ضلالة، أو لظلمه إياهم، فلا يكون له حسنة يستوفونها، فيؤخذ من سيئاتهم فيلقى عليه، فهو ما حمل إلا وزر نفسه في نفس الأمر، انتهى.
١٩٨٤ - كل فرج وناكحه، كل رجل وصنيعته.
ليس بحديث بل هو من كلام العرب، والواو للمعية والخبر محذوف.
١٩٨٥ - كل قصير فتنة.
قال النجم ليس بحديث ولا هو مطرد، انتهى.
١٩٨٦ - كل معروف صدقة.
رواه البخاري عن جابر، ومسلم عن حذيفة مرفوعا، زاد ابن عدي والدارقطني في المستجاد، والبيهقي في الشعب في حديث جابر
стр. 595
وكل ما أنفق الرجل على نفسه وأهله كتب له صدقة، وزاد أبو يعلى في حديث جابر أيضا يصنعه أحدكم إلى غني أو فقير، وفي الباب عن جماعة كابن عمر وابن مسعود وغيرهم كما بينها السخاوي في الجواهر المجموعة في النوادر المسموعة.
١٩٨٧ - كل مدعي عاجز.
[بدون تخريج]
١٩٨٨ - كل ممنوع حلو.
في معناه ما تقدم في الهمزة أن ابن آدم لحريص على ما منع، وهو ضعيف، وقال القاري ليس بحديث، ويدل على صحة معناه ما ابتلى به آدم ﵊ في قوله تعالى ... (ولا تقربا هذه الشجرة) ... وفي الإحياء للغزالي لو منع الناس من فت البعر لفتوه، وقال مخرجه لم أجده.
١٩٨٩ - كل غلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويحلق ويسمى.
رواه أحمد وأصحاب السنن عن سمرة مرفوعا وصححه الترمذي.
١٩٩٠ - كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه.
رواه الشيخان عن أبي هريرة ﵁. (١)
١٩٩١ - كل قرض جر نفعا فهو ربا.
رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده عن علي رفعه، قال في التمييز وإسناده ساقط، والمشهور على الألسنة كل قرض جر نفعا فهو ربا.
١٩٩٢ - كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام.
رواه مسلم عن ابن عمر بزيادة ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها لم يتب لم يشربها في الآخرة، وعزاه النجم لأحمد ومسلم والأربعة عن ابن عمر بهذا اللفظ، لكن بإبدال " وكل خمر حرام " بدل " وكل مسكر حرام "، وورد بألفاظ أخز مذكورة في الجامعين وغيرهما، انتهى.
١٩٩٣ - كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه.
رواه مسلم عن أبي هريرة، قال ابن الغرس وأورده في الجامع الصغير بلفظ الترجمة من حديث أبي هريرة، وعزاه لأبي داود وابن ماجه وأورده ابن حجر المكي في شرح الأربعين بلفظ
стр. 596
عرضه وماله ودمه، التقوى ههنا بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، وعزاه للترمذي.
١٩٩٤ - كل يومٌ لا ازداد فيه علما يقربني إلى الله تعالى فلا بورك لي في طلوع شمس ذلك اليوم.
رواه الطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الحلية وابن عبد البر في جامع العلم، وآخرون بسند ضعيف عن عائشة مرفوعا.
١٩٩٥ - كلوا الزيت، وادهنوا به، فإنه مبارك.
رواه أحمد والترمذي وابن ماجه عن عمر وابن ماجه فقط عن أبي هريرة وصححه الحاكم على شرطهما، وفي لفظ فإنه من شجرة مباركة، وفي الباب عن جماعة من الصحابة ﵃ (١)
١٩٩٦ - كما تدين تدان.
رواه أبو نعيم والديلمي عن ابن عمر رفعه في حديث بلفظ البر لا يبلى، والذنب لا ينسى، والديان لا يموت، فكن كما شئت فكما تدين
تدان، وأورده ابن عدي أيضا في الكامل، وفي سنده ضعيف، وقال في اللآلئ رواه البيهقي في كتاب الزهد والأسماء والصفات عن أبي قلابة قال قال رسول الله ﷺ الذنب لا ينسى، والبر لا يبلى، والديان لا يموت، وكما تدين تدان، ثم قال في اللآلئ هذا مرسل، ورواه ابن عدي في الكامل من حديث محمد بن عبد الملك الأنصاري المدني عن ابن عمر عن النبي ﷺ ، ثم ضعف محمد بن عبد الملك، وأخرجه عبد الرزاق في جامعه عن أبي قلابة رفعه مرسلا، ووصله أحمد في الزهد، لكن جعله من قول أبي الدرداء، ولابن أبي عاصم في السنة بسند فيه وضاع عن أنس في حديث أنه قال يا موسى كما تدين تدان.
وفي الحلية عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني أنه قال مكتوب في التوراة كما تدين تدان وبالكأس الذي تسقي به تشرب.
وفي التنزيل ... (من يعمل سوءا يجز به) ... وفي النجم عن فضالة بن عبيد مكتوب في الإنجيل كما تدين تدان وبالمكيال الذي تكيل تكال.
١٩٩٧ - كما تكونوا يولى عليكم - أو يؤمر عليكم.
قال في الأصل رواه الحاكم ومن طريقه الديلمي عن أبي بكرة مرفوعا، وأخرجه البيهقي بلفظ يؤمر عليكم
стр. 597
بدون شك وبحذف أبي بكرة فهو منقطع، وأخرجه ابن جميع في معجمه والقضاعي عن أبي بكرة بلفظ يولى عليكم بدون شك وفي سنده مجاهيل، ورواه الطبراني بمعناه عن الحسن أنه سمع رجلا يدعو على الحجاج فقال للا تفعل، إنكم من أنفسكم أتيتم، إنا نخاف إن عزل الحجاج أو مات أن يتولى عليكم القردة والخنازير، فقد روي أن أعمالكم عمالكم، وكما تكونوا يولى عليكم وفي فتاوى ابن حجر وقال النجم روى ابن أبي شيبة عن منصور بن أبي الأسود قال سألت الأعمش عن قوله تعالى ... (وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا) ... ما سمعتهم يقولون فيه؟ قال سمعتهم إذا فسد الناس أمر عليهم شرارهم، وروى البيهقي عن كعب قال إن لكل زمان ملكا يبعثه الله على نحو قلوب أهله، فإذا أراد صلاحهم بعث عليهم مصلحا، وإذا أراد هلاكهم بعث عليهم مترفيهم.
وله عن الحسن أن بني إسرائيل سألوا موسى ﵊، قالوا سل لنا ربك يبين لنا عَلَم (١) رضاه عنا وعلم سخطه، فسأله، فقال أنبئهم أن رضائي عنهم أن استعمل عليهم خيارهم، وإن سخطي عليهم أن استعمل عليهم شرارهم وفي فتاوى ابن حجر المكي رواه ابن جميع في معجمه.
وذكر ابن الأنباري أن الرواية كما تكونوا بحذف النون وكما ناصبة حملا على أن.
وذكر السيوطي في فتاواه الحديثية أنه رواه البيهقي في شعبه وغيره وإن حذف النون على لغة من يحذفها بلا ناصب ولا جازم.
وكما في حديث لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا أو أن حذفها على رأي الكوفيين الذين ينصبون بكما. أو على أنه من تغيير الرواة لكن هذا بعيد جدا، انتهى.
وأنشد بعضهم في المقام: بذنوبنا دامت بليتنا ... والله يكشفها إذا تبنا وفي المأثور من الدعوات اللهم لا تسلط علينا بذنوبنا من لا يرحمنا.
١٩٩٨ - كلمة الشح مطاعة.
قال النجم ليس بحديث وعند ابن أبي شيبة في التوبيخ والطبراني عن أنس بن مالك ثلاث منجيات: خشية الله في السر والعلانية والعدل في الرضا والغضب، والقصد في الفقر والغنى، وثلاث مهلكات: هوى متبع
стр. 598
وشح مطاع، وإعجاب المرء بنفسه.
وفي الباب عن ابن عمر وغيره.
١٩٩٩ - كلمة حق أريد بها باطل.
رواه مسلم عن عبيد الله بن أبي رافع أن الحرورية لما خرجت وهم مع علي بن أبي طالب قالوا لا حكم إلا لله، فقال علي كلمة حق أريد بها باطل.
قال النجم ومعنى كلمة حق أريد بها باطل ما في الإحياء في كتاب عجائب القلب أن إبليس تمثل لعيسى ﵊ فقال قل لا إله إلا الله
فقال كلمة حق، ولا أقولها الآن امتثالا لك وإنما أقولها من قبل نفسي عبودية وامتثالا لربي ، انتهى.
٢٠٠٠ - كلمة يسمعها الرجل خير له من عبادة سنة، وجلوس ساعة عند مذاكرة العلم خير من عتق رقبة.
قال القاري نقلا عن الذيل هو من كتاب العروس.
٢٠٠١ - كل ما شغلك عن الله من مال أو ولد فهو عليك شؤم.
رواه ابن الجوزي في صفوة الصفوة عن أبي سليمان الداراني من قوله.
٢٠٠٢ - كل ناشف طاهر.
قال النجم ليس بحديث، وإنما هو كلام يجري على ألسنة العوام وليس بصحيح نعم لو لاصق شئ نجس شيئا طاهرا وهما ناشفان لا ينجس به.
٢٠٠٣ - كم من نعمة لله في عرق ساكن.
رواه العسكري عن قتادة مرفوعا مرسلا، وذكره في الحلية في ترجمة سفيان الثوري أنه بلغه مرفوعا.
٢٠٠٤ - كأنك بالدنيا ولم تكن، وبالآخرة ولم تزل.
قال السيوطي لم أقف عليه مرفوعا، وأخرجه أبو نعيم عن عمر بن العزيز ﵁.
٢٠٠٥ - كأنك من أهل بدر وحنين.
قال في التمييز هو كلام يقال لمن يتسامح أو يتساهل فيه وليس بحديث ولكن وقع في سنده ضعف، وذلك لقوله ﷺ وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم، ولم يرد في أهل حنين ذلك مع مزيد م التفاوت بينهما في المسافة، فحنين في نواحي عرفة وبدر معروفة، انتهى.
وقال ابن الفارض قدس سره: هم أهل بدر فلا يخشون من حرج
٢٠٠٦ - كنت أول الناس في الخلق، وآخرهم في البعث.
رواه ابن سعد عن قتادة مرسَلا.
стр. 599
٢٠٠٧ - كنت أول النبيين في الخلق، وآخرهم في البعث قال في المقاصد رواه أبو نعيم في الدلائل وابن أبي حاتم في تفسيره وابن لال، ومن طريقه الديلمي عن أبي هريرة مرفوعا، وله شاهد من حديث ميسرة الفخر.
أخرجه أحمد والبخاري
في تاريخه والبغوي وابن السكن وأبو نعيم في الحلية وصححه الحاكم بلفظ كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد.
وفي الترمذي وغيره عن أبي هريرة أنه قال للنبي ﷺ متى كنت أو كتبت نبيا؟ قال كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد.
وقال الترمذي حسن صحيح، وصححه الحاكم أيضا.
وفي لفظ وآدم منجدل (١) في طينته.
وفي صحيحي ابن حبان والحاكم عن العرباض بن سارية مرفوعا إني عند الله لمكتوب خاتم النبيين وإن آدم لمنجدل في طينته، وكذا أخرجه أحمد والدارمي وأبو نعيم، ورواه الطبراني عن ابن عباس قال قيل يا رسول الله متى كنت نبيا؟ قال وآدم بين الروح والجسد، ثم قال السخاوي كغيره وأما الذي يجري على الألسنة بلفظ كنت نبيا وآدم بين الماء والطين فلم نقف عليه بهذا اللفظ فضلا عن زيادة وكنت نبيا ولا آدم ولا ماء ولا طين، وقال الحافظ ابن حجر في بعض أجوبته عن الزيادة أنها ضعيفة والذي قبلها أقوى، وقال الزركشي لا أصل له بهذا اللفظ، قال السيوطي في الدرر وزاد العوام ولا آدم ولا ماء ولا طين، لا أصل له أيضا، وقال القاري يعني يحسب مبناه، وإلا فهو صحيح باعتبار معناه، وروى الترمذي أيضا عن أبي هريرة أنهم قالوا يا رسول الله متى وجبت لك النبوة؟ قال وآدم بين الروح والجسد، وفي لفظ متى كتبت نبيا قال كتبت نبيا وآدم بين الروح والجسد، وعن الشعبي قال رجل يا رسول الله متى استُنْبِئْت؟ قال وآدم بين الروح والجسد حين أخذ مني الميثاق وقال التقي السبكي: فإن قلت النبوة وصف لا بد أن يكون الموصوف به موجودا وإنما يكون بعد أربعين سنة فكيف يوصف به قبل وجوده وقبل إرساله؟ قلت جاء أن الله تعالى خلق الأرواح قبل الأجساد فقد تكون الإشارة بقوله كنت
стр. 600
نبيا إلى روحه الشريفة أو حقيقته والحقائق تقصر عقولنا عن معرفتها وإنما يعرفها
خالفها ومن أمده بنور إلهي، ونقل العلقمي عن علي بن الحسين عن أبيه عن جده مرفوعا أنه قال كنت نورا بين يدي ربي عزل وجل قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام، انتهى.
٢٠٠٨ - كنت أحتسب أن الرجلين يحملان البطن، وإن البطن يحمل الرجلين.
رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده عن عمر بن سراقة الصحابي بعثه النبي ﷺ في سرية فجاع، فكان لا يستطيع أن يمشي فضيفه حي من العرب فمشى فقال ذلك.
كذا في الدرر للسيوطي رحمه الله تعالى.
٢٠٠٩ - كنت أول الناس في الخلق وآخرهم في البعث.
رواه ابن سعد عن قتادة مرسَلا والله أعلم.
٢٠١٠ - كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها، فإنها تذكر الآخرة.
رواه مسلم عن بريدة، ورواه أيضا عن أبي هريرة يرفعه بلفظ زوروا القبور فإنها تذكر الموت، ورواه الحاكم عن أنس رفعه بلفظ كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها، فإنها ترق القلب، وتدمع العين، وتذكر الآخرة، ولا تقولوا هجرا، ورواه ابن ماجه عن ابن مسعود بلفظ كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروا القبور، فإنها تزهد في الدنيا وتذكر الآخرة.
٢٠١١ - كان الله ولا شئ معه.
رواه ابن حبان والحاكم وابن أبي شيبة عن بريدة، وفي رواية: ولا شئ غيره، وفي رواية ولم يكن شئ قبله قال القاري ثابت ولكن الزيادة وهي قوله وهو الآن على ما عليه كان من كلام الصوفية.
قال ويشبه أن يكون من مفتريات الوجودية القائلين بالعينية.
قال وقد نص ابن تيمية كالحافظ العسقلاني على وضعها [أي هذه الزيادة: " وهو الآن على ما عليه كان "] وإن صحت، فتأويلها أنه تعالى ما تغير بحسب ذات الكمال وصفات الجلال عما كان عليه بعد خلق الموجودات، انتهى ملخصا.
لكن قال النجم ذكر ابن العربي في الفتوحات أنها مدرجة في الخبر، ولفظه عن بريدة