← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 8570

الموجز في قواعد اللغة العربية

سعيد الأفغاني

Полный текст (425 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

ـ[الموجز في قواعد اللعة العربية]ـ المؤلف: سعيد الأفغاني الناشر: دار الفكر - بيروت - لبنان الطبعة: ١٤٢٤هـ - ٢٠٠٣م عدد الأجزاء: ١ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

стр. 2

ترجمة الأستاذ سعيد الأفغاني سعيد الأفغاني.. حامل لواء العربية إعداد: أحمد بن محمود الداهن (*) "في طبعي هُيامٌ بالحرِّية والصَّراحة، وكثيراً ما أتنكب الطَّريق الأسلم في سبيل الجهر بما أرى أنَّه الحقُّ في العقائد والأشخاص، متحمِّلاً بصبرٍ وطمأنينة ما أجرُّ على نفسي من عناءٍ وعداء. وهذا بلاءٌ حتمٌ لا مفرَّ منه لمن خُلق صريحاً وحاول غير ذلك ما استطاع". هذا ما كتبه الأستاذ سعيد الأفغاني عن نفسه.. إن مفتاح شخصية الأفغاني هو إيمانٌ بالإسلام وتمسُّكٌ به في جميع المواقف، وحبٌّ للغة العربية ينطلق صاحبُه منه بحماسةٍ وإخلاصٍ لرعايتها والدِّفاع عنها ونشرها وتعليمها، وكره من يعاديها من بعيد أو قريب. لمحاتٌ من حياته: ولادته ونشأته: هو محمد سعيد بن الحاج محمد جان الأفغاني، هاجر والده من كشمير، ونزل دمشق واستقرَّ فيها، وتزوَّج من أسرة شامية، ورُزق بابنه محمد سعيد الذي ولد عام ١٩٠٩م. نشأ الطِّفل محمد سعيد في كنف والده، وكان أبوه متديِّناً صالحاً، وإن كان لا يُحسن العربية. وكان محمد سعيد كثيراً ما يذهب إلى المسجد الأموي، إما برفقة والده، أو حين يقطعه من بيته في حي العمارة شمالي الجامع إلى مكان عمل والده في حي البزورية جنوبيه. رحلته العلمية: في هذه البيئة الشَّامية الإسلامية الأصيلة، نشأ محمد سعيد الأفغاني، وتفتَّحت عيونُه على الكتاتيب المنتشرة في أحيائها، كما تفتَّحت عيونه على ما كان يشاهد في الجامع الأموي من دروسٍ لا تنقطع طوال النهار. وفي هذه الدُّروس المسجدية عرف أستاذَه (الشيخ أحمد النُّويلاتي) ، وفي حلقة هذا الشيخ عرف صديقَه (الشيخ علي الطنطاوي) . والشيخ النويلاتي عالمٌ دمشقيٌ عاملٌ، ومصلحٌ فاضلٌ، قرأ على الشيخ طاهر الجزائري وتأثَّر بآرائه الإصلاحية، وقد قرأ عليه الأفغاني العربيةَ وعلوم الدِّين. بدأ محمد سعيد الأفغاني تعليمه الرَّسمي منذ طفولته، إذ أدخله والدُه مدرسة الإسعاف الخيري في السَّابعة من عمره، ثم تابع دراسته الإعدادية والثانوية بعد ذلك في مدرسة التَّجهيز ودار المعلمين التي كانت تُسمَّى آنذاك (مكتب عنبر) ، وتخرَّج فيها حتى عام ١٩٢٨م، والتحق بمدرسة الآداب العليا في الجامعة السُّورية. وفي العام نفسه (١٩٢٨م) ، عيَّنه الأستاذ محمد كرد علي، وكان وزيراً للمعارف، معلماً في مدرسة (منين) الابتدائية، تنقَّل بعدها بين عدَّة مدارس، حتى استقرَّ به المقام عام ١٩٤١م في مدرسة التَّجهيز الأولى بدمشق. ولما أُنشئت كلية الآداب في الجامعة السُّورية، عُيِّن الأستاذ الأفغاني فيها أستاذاً مساعداً، ثم أُرسل عام ١٩٤٦م إلى القاهرة للتَّحضير لدرجة الدُّكتوراه موفَداً من وزارة المعارف، ووافقت جامعةُ فؤاد الأول بعد أن نجح في اختبارات القبول، على قيده للتَّحضير لدرجة الدكتوراه في كلية الآداب (قسم اللُّغة العربية) من العام الدراسي ١٩٤٧ - ١٩٤٨م. عاد الأفغاني إلى دمشق دون أن يتمَّ العمل في برنامج الدكتوراه، وانقطع لتدريس اللُّغة العربية في كلية الآداب في جامعة دمشق، وتدرَّج في الوظائف: أستاذاً مساعداً منذ ١٩٤٨م، ثم أستاذاً بلا كرسي عام ١٩٥٠م، ثم أستاذ كرسي اللُّغة العربية سنة ١٩٥٧م، وعميداً لكلية الآداب نهاية سنة ١٩٦١م إلى نهاية سنة ١٩٦٣م، وأحيل إلى التَّقاعد بنهاية سنة ١٩٦٨م. وكُلِّف الأستاذ الأفغاني, بالإضافة إلى عمله، القيامَ بدروس التَّطبيقات العملية في المعهد العلي للمعلِّمين. ودعته الجامعة اللبنانية أستاذاً محاضراً، فاستجاب لدعوتها، ووضع لطلابها كتباً في قواعد اللُّغة العربية. ثم تعاقدت معه الجامعة الليبية في بنغازي، حيث بقي عدَّة سنواتٍ أستاذاً ورئيساً لقسم اللُّغة العربية، ومشاركاً في رئاسة تحرير مجلَّة كلية الآداب. وكانت آخر أعماله في سلك التَّدريس، أستاذاً للَّغة العربية في جامعة الملك سعود بالرياض، وبقي فيها حتى بلغ الخامسة والسبعين، فعاد إلى دمشق وخلد للرَّاحة. وخلال خدمته في جامعة دمشق بين عامي ١٩٤٨م و١٩٦٨م، كلفته الجامعة تمثيلَها في عددٍ من النَّدوات والمؤتمرات، كان منها ما عُقد في القاهرة سنة ١٩٦١م، وفي بغداد سنة ١٩٦٢م، وفي إسبانية سنة ١٩٦٣م، وطهران سنة ١٩٦٣م أيضاً، وشارك في الموسم العلمي في المغرب عام ١٩٦٧م، واطَّلع في جولاته في المغرب وتونس على خزائن المخطوطات العربية القديمة. وكان كثير السَّفر إلى مصر، إذ كانت له فيها صلاتٍ وصداقات، وطبع فيها عدداً من كتبه، وانتُخب في عام ١٩٧٠م عضواً مراسلاً في مجمع اللُّغة العربية في القاهرة، ثم انتُخب عضواً عاملاً فيه في سنة ١٩٩٠م. حياته الاجتماعية: عاش الأستاذ الأفغاني نصفَ عمره عزباً، ثمَّ تزوَّج من سيدة فاضلة هي ابنة الأستاذ صلاح الدين الخطيب، ورزق منها بابنة وحيدة، وعاش حياة أسرية هانئة وهادئة، إلى أن قضت زوجته رحمها الله سنة ١٩٩٤م. ولا يمكن الفصل بين الجانب الاجتماعي والجانب العلمي في حياة الأستاذ الأفغاني، إذ صرف الرَّجل همه لإتقان اللُّغة العربية وخدمتها في جميع الميادين، فقد كان متابعاً للجلسات الأدبية والفكرية والعلمية في زمانه، وكثيراً ما كان يحضر مجالس الأستاذ محمد كرد علي، وكانت صلته وثيقةً به وبمن يحضر مجالسه من مثقَّفي عصره وأدبائه، كالأستاذ عارف النكدي، والأستاذ خليل مردم بك، والأستاذ سليم الجندي، وغيرهم. وكان له ولصاحبيه الشيخ عبد القادر العاني والشيخ علي الطنطاوي جلسات أسبوعية، منها التي كانت تُعقد بعد صلاة الجمعة في دار الحديث الأشرفية بالعصرونية، ويحضرها عدد من الفضلاء، مثل الدكتور أحمد حمدي الخياط، والأستاذ فخر الدين الحسني ﵏. وكانت أطول جلساتهم عمراً، تلك التي كانت في المدرسة الأمينية، واستمرَّت ثلاثين سنة. وكثيراً ما كان يخرج في أوقات الأصيل صيفاً إلى المتنزهات القريبة من دمشق بصحبة أصدقائه، أو يجلس معهم في مقهى بسيط على سفح قاسيون، وكان له عددٌ محدودٌ من الأصدقاء، اختارهم من مهنٍ متباينة، بعيداً عن الأساتذة الجامعيين، حرصاً على ألا تتحول النُّزهة معهم إلى جلسةٍ من مجالس الكلية. سعيد الأفغاني وعلي الطنطاوي: كان بين الأستاذ سعيد الأفغاني والشيخ علي الطنطاوي علاقةُ صداقةٍ ومودَّة، بل كانا رحمهما الله كالتوأمين؛ جمع بينهما: وحدةٌ في المشرب والمنزع، ووحدةٌ في المسعى والهدف، وعاشا منذ تعارفا إلى أن فارقا الدُّنيا أخوين متحابين، وصديقين متصافيين، وعديلين متوازيين، لم تستطع الدُّنيا، بكلِّ ما فيها، أن تفسد الحبَّ، أو تعكر الصَّفاء، أو تخل بالتَّوازن. جمعت بينهما أول مرَّة حلقةٌ علميٌة في رحاب الجامع الأموي ولما يبلغا الحلم، كانت تلك حلقة الشيخ صالح التُّونسي، وكانت حلقة الشيخ صالح -كما يقول الشيخ الطنطاوي- كالمدرسة الجامعة؛ فيها حديث، وفيها قواعد في المصطلح والأصول، وفيها تاريخ وشعر وأدب.. فتعارفا في تلك الحلقة أو المدرسة، واستمرَّت صلتهما الحميمية الصَّافية ورحلتهما المشتركة في الحياة على هدى من ذلك الجوِّ الرُّوحي المشبع بالإخاء والصَّفاء. ثمَّ صارا عديلين بعد ذلك، إذ إنَّ جدَّ زوجتيهما والد أمهما هو الشيخ بدر الدين الحسني، أكبر علماء الحديث في الشام. وقد كانت للصَّديقين جلساتٌ خاصَّة للقراءة والمذاكرة، فقد ذكر الطنطاوي أنه قرأ مع الأستاذ الأفغاني كتاب الأغاني، وكانت لهما زيارات مشتركة يقومان بها في دمشق والقاهرة لمفكري وأعلام عصرهما. واستمرَّت رحلة الصَّديقين الطنطاوي والأفغاني، مع أنَّ لكلِّ منهما أسلوبَه في الحياة وصفاتِه المتميِّزة، وأكنَّ كلٌّ منهما لأخيه حبًّا صافياً، وإعجاباً صادقاً، عبَّر عنه الأستاذ الطنطاوي في كلِّ مناسبة، وفي كلِّ مرحلةٍ من مراحل حياته التي أرَّخها في ذكرياته. ولقد كان ذِكر الأستاذ الأفغاني في ذكريات الطنطاوي ذكراً مشفوعاً بكلمات الحبِّ والتَّقدير، فهو لا يذكره مرَّة إلا ويصفه بأنَّه الأخ ورفيق العمر، ولا يتحدَّث عن علمه إلا ويعطيه حقَّه، فلقد ذكره في مقدِّمة الطُّلاب الذين نبغوا من طلاب صفِّه، وقال عنه: "إنه مرجع في قواعد اللُّغة العربية نحوِها وصرفِها، وإنَّه.. الذي انتهت إليه الصَّدارة في علم النَّحو في الشَّام". ولطالما سُمع من الأستاذ الأفغاني ثناؤُه العاطر على صديق (الشيخ علي) -على حد تعبيره- وإعجابه بمواقفه الجريئة، فلقد كانا يصدران عن فكر واحد وينحوان في السُّلوك منحىً واحداًً. ولما غادر الشيخ الطنطاوي دمشق ليقضي سِنِي عمره الأخيرة في الحجاز بين مكَّة وجدة، حمل الشَّوقُ إليها صديقَه الأستاذ الأفغاني، وغادر دمشق هو أيضًا ليقيم عند ابنته، ويبقى قريباً من رفيق عمره الذي لم تطل به الحياة عقبه، فقد توفي بعده سنتين، ﵀. لقد كانت صداقتُهما رحلةً تستحقُّ التَّأريخ، استمرَّت نحواً من ثمانين سنة، ابتدأت في الجامع الأموي بدمشق، وانتهت في مكَّة المكرَّمة قرب بيت الله الحرام. وفاته: بعد عودته إلى دمشق منهياً آخر شوطٍ من حياته العلمية في التَّدريس، كان سمعه وبصره قد كلا وضعفا، وظهرت عليه آثارُ الشَّيخوخة وخاصة بعد فقْدِ زوجته. وكانت ابنتُه الوحيدة المقيمة في المملكة العربية السعودية تتفقَّده خلال العام وتقيم معه صيفاً، فلما أنهى أعماله اصطحبته معها إلى المملكة، حيث أمضى فيها سنواته الأخيرة حتى قضى ﵀ في ١١ شوال سنة ١٤١٧هـ- ١٨ شباط ١٩٧٧م، عن عمر قارب ثمانية وثمانين سنة، قضى جلَّها في تعليم العربية والذَّود عنها. تعريف بمؤلَّفاته: أ- الكتب المؤلَّفة والمحقَّقة: ١- أسواق العرب في الجاهلية والإسلام. ٢- الإجابة فيما استدركته عائشة على الصَّحابة للزركشي. ٣- الإسلام والمرأة. ٤- عائشة والسياسة. ٥- ابن حزم الأندلسي ورسالته في المفاضلة بين الصَّحابة. ٦- سير النُّبلاء للذهبي (جزء خاص بترجمة الإمام ابن حزم الأندلسي) . ٧- سير النَّبلاء للذهبي (جزء مخصوص بأبرز امرأة في تاريخ الإسلام عائشة بنت أبي بكر الصِّديق) . ٨- تاريخ داريَّا للقاضي عبد الجبار الخولاني. ٩- مذكَّرات في قواعد اللغة العربية. ١٠- في أصول النَّحو. ١١- من تاريخ النَّحو. ١٢- الإغراب في جدل الإعراب لابن الأنباري. ١٣- لمع الأدلة لابن الأنباري. ١٤- الإفصاح في شرح أبيات مشكلة الإعراب للحسن بن أسد الفارقي. ١٥- ملخص إبطال القياس والرأي والاستحسان والتَّقليد والتَّعليل للإمام الحافظ ابن حزم الأندلسي. ١٦- من حاضر اللُّغة العربية ١٧- نظراتٌ في اللُّغة عند ابن حزم. ١٨- الموجز في قواعد اللُّغة العربية. ١٩- حجَّة القراءات لأبي زُرعة. ٢٠- مغني اللَّبيب عن كتاب الأعاريب لابن هشام الأنصاري. ب- البحوث والمقالات والأحاديث الإذاعية: ١- حافظ الإنسان. ٢- من وطنية حافظ وشوقي. ٣- هل في النَّحو مذهب أندلسي؟ ٤- الشيخ أحمد النويلاتي والخبازون. ٥- البحتري بين طنجة وأدنبرة. ٦- الشيخ محمد عبده، خواطر عنه. ٧- علمٌ لا سياسة. ٨- درسٌ من الأندلس. ٩- تاريخٌ مفترى. ١٠- معاوية في الأساطير. ١١- الاحتجاج للقراءات. ١٢- تصحيح الأصول. ١٣- البناء على الشَّاهد الأبتر. ١٤- العمل فيما له روايتان من الشَّواهد اللغوية. ١٥- محنةٌ إلى زوال. ١٦- جهود المجمع العلمي الأول في خدمة العربية في الشَّام. ١٧- من قصَّة العامية في الشَّام. ١٨- آخر ساجع في الشَّام. ١٩- من غرائب الأساليب. ٢٠- مع الأخفش الأوسط في كتابه (معاني القرآن) . ٢١- الخط الحديدي الحجازي بين يأس وأمل. ٢٢- لغة الخبر الصحفي. ٢٣- مزاعم الصُّعوبة في لغتنا. ٢٤- ثلاث كلمات للاستعمال العام . ٢٥- الدكتور حسني سبح والمعهد الطبي العربي. ٢٦- وثيقة وعبرتها، (الأمير شكيب أرسلان والشيخ رشيد رضا) . ٢٧- حياة كلمة. ٢٨- خاطرةٌ من سيرة علي بن أبي طالب. المرجع: كتاب (سعيد الأفغاني، حامل لواء العربية وأستاذ أساتيذها) ، تأليف: الدكتور مازن المبارك، وهو الكتاب رقم (١٩) في سلسلة: (علماء ومفكرون معاصرون، لمحات من حياتهم وتعريف بمؤلفاتهم) التي تصدرها دار القلم بدمشق، الطبعة الأولى، ١٤٢٣هـ - ٢٠٠٢م.

стр. 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة إن عشرين سنة قضيتها أُشرف على المناهج وتطبيقها في علوم اللغة العربية إذ كنت أشغل كرسيها في جامعة دمشق مع قيامي فيها بتدريس النحو والصرف، ثم انتدبت لتدريس هاتين المادتين في الجامعة اللبنانية وجامعة بيروت العربية، وكنت خلال ذلك على اتصال بمناهج هذه المادة في الجامعات المصرية والعراقية ومستوى خريجيها.. إن كل ذلك جعلني موقناً بأمرين: ١- لم يعد يقبل في هذا العصر عرض القواعد في الجامعات دون مناقشة ما تستند إليه من شواهد، لأن الشواهد روح تلك القواعد، تضفي عليها حياة ومتعة وأصالة؛ وعلى هذه المادة في الجامعات أن تكون ثقافة شواهد أكثر مما هي ثقافة قواعد. ٢- لم ينجح وضع المصادر القديمة التي ألفت لغير هذا الزمان في أيدي الطلاب أول ما يستقبلون تحصيلهم الجامعي، فلا "شرح شذور الذهب"، ولا "شرح ابن عقيل على الألفية" ولا أمثالهما قامت بما تُوخُيِّ منها، إذ كانت جميعاً إحدى حلقات سلسلة كان يتدرج فيها طالب العلم قبل مئات السنين. أما اليوم فيدرس الطالب الثانوي مادة القواعد العربية في كتب حديثة خفيفة يراعى فيها تسلسل مخالف للتسلسل القديم، وأساليب حديثة متطورة لم يعهدها الناس من قبل. لذلك اضطررنا - بعد تدريسنا في هذه الكتب بعض الوقت - أن نرفعها من أيدي طلابنا في السنة الجامعية الأولى على الأقل، وأن ننخل مادتها ونفرغها في أسلوب حديث سهل منسق بحيث يستوعب الطالب مادة العلم ويتذوقها بعد أن كان يشقى باشتغاله بحل عبارة المؤلف عن هضم المادة نفسها؛ حتى إذا ملك هذه المادة في السنة الأولى أو في السنتين الأوليين، وضعنا بين يديه ما شئنا من كتب القدماء في السنتين الثالثة والرابعة وقد اشتد عوده، وأحاط علمه بأكثر محتوياتها. كنت على أن أسلك مع طلابي في لبنان خطة حمدت أثرها في جامعة دمشق:

стр. 4

أجعل بحوث المنهاج شركةً بيني وبين الطلاب، أُلقي عليهم بعضها على نسق مختار ويحضّرون هم عليه بقية المنهاج في مستوىً وسط بين مواد كتابين: "قواعد اللغة العربية لحفني ناصف" و"جامع الدروس العربية للغلاييني" مع عناية بالشواهد ليست في الكتابين، فيكتسبون بذلك مهارة في التمييز بين الخطوط العريضة الأساسية لبحث ما وخطوطه الثانوية فيستغنوا عن تفاصيل وتفريعات لا يضرهم تأخير العناية بالصحيح منها إلى مرحلة قادمة؛ لكني فوجئت بواقع يختلف كل الاختلاف عما قدّرت لأن أكثر الطلاب في لبنان إما موظفون وإما منتسبون لا يستطيعون حضور المحاضرات لتفرقهم في بلدان شتى، يتعذر عليهم البحث في مصادر متنوعة واستخلاص زبدة منها تفصّل على الخطة المرسومة مما جعل طبع كتاب ملائم لهم أمراً لا مندوحة عنه. جريت في تفصيل مواد الكتاب على خطة غير بعيدة فعنيت بالشواهد وانتقيتها بليغة من عيون كلام العرب في عصر السلامة، تنمية لملكة الدارس١ وتوسيعاً لآفاقه في إدراك أحوال أمته، لكون هذه الشواهد مصورة أحوال مجتمعات أصحابها أصدق تصوير، تصويراً لا نجده - بهذه الدقة والصفاء - حتى في كتب التاريخ نفسها، وهي متى استوعبت أعْوَد على الملكات من كثير من القواعد المحفوظة والتعليلات المكلفة. وجنبت الدارس الأقوال المرجوحة والمذاهب الضعيفة، مختاراً ما ثبتت صحته على الامتحان. ثم رأيت - لطبعتنا الأخيرة هذه - الجمع بين مناهج الجامعات في الأقطار العربية مع إضافة مباحث ناقصة لم ينص عليها المنهاج اللبناني مثلاً مع ضرورتها، مراعاة لمناهج بقية الجامعات العربية، وليكون بيد المتعلم مرجع متكامل في القواعد العربية "نحوها وصرفها وإملائها" فلا يفقد فيه شيئاً ذا بال. أسأل الله أن ينفع بما أقدم من جهد، وأن يجعلنا جميعاً من سدنة هذه اللغة الكريمة، وأهلاً للتشرف بخدمتها وهو حسبنا ونعم الوكيل. ٦ذي القعدة ١٣٩٠هـ ٢ كانون الثاني ١٩٧١م

стр. 5

بين يدي الدراسة حول الشواهد وقواعد الاحتجاج بها أ ١- ليست القواعد إلا قوانين مستنبطة من طائفة من كلام العرب الذين لم تفسد سلائقهم. ٢- أعلى الكلام العربي من حيث صحة الاحتجاج به: القرآن الكريم بجميع قراءاته الصحيحة السند إلى العرب المحتج بهم. ثم ما صح أنه كلام الرسول ﷺ نفسه أو أحد الرواة من الصحابة. ثم نثر العرب وشعرها في جاهليتها بشرط الاطمئنان إلى أنهم قالوه باللفظ المروي، ويلي ذلك كلام الإسلاميين الذين لم يشوه لغتهم الاختلاط١. ٣- جعلوا منتصف المئة الثانية للهجرة حداً للذين يصح الاستشهاد بشعرهم من الحضريين؛ فإبراهيم بن هرمة المتوفى سنة "١٥٠هـ" آخر من يصح الاستشهاد بشعرهم، وبشار بن برد أول الشعراء المحدثين الذين لا يحتج بشعرهم على متن اللغة وقواعدها. وعلى هذا يؤتى بشعر المتأخرين من فحول الشعراء للاستئناس والتمثيل لا للاحتجاج. أما في البادية فقد امتد الاستشهاد بكلام العرب المنقطعين فيها حتى منتصف المئة الرابعة للهجرة.

стр. 6

ب ٤- لا يحتج بكلام مجهول القائل: زعم بعض النحاة أنه يجوز اجتماع "كي" و"أن" على فعل واحد، واحتجوا لذلك بقول القائل: أردت لكيما أن تطير بقربي ... فتركها شنا ببيداء بلقع وزعم آخر أن لام التوكيد تدخل في خبر "لكن" كما تدخل في خبر "إن" واستشهد لزعمه بقوله القائل: ولكنى من حبها لعميد وكلا القولين ساقط لا يبنى عليه قاعدة، فالشاهد الأول مجهول القائل، والشاهد الثاني لا يعرف له أول ولا قائل. وما بني عليهما ساقط. ٥- لا يحتج بما له روايتان إحداهما مؤيدة لقاعدة تُزْعم، والثانية لا علاقة لها بها، لاحتمال أن الشاعر قال الثانية، والدليل متى تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال: ادعى بعضهم أن "الأرض" تذكر وتؤنث، واستشهد للتذكير بقول عامر بن جُوَيْن الطائي في إحدى الروايتين: فلا مزنة ودقت ودقها ولا أرض أبقل إبقالها والرواية الثانية: ولا أرض أبقلتِ إبقالَها فإن لم يكن لتذكير "الأرض" غير هذا الشاهد فلا يحتج به، لأن الأكثر أن الشاعر قال "أبقلت" اللغة المشهورة المجمع عليها. ٦- ترد الشواهد في كتب النحاة محرفة أحياناً، ويكون موضع التحريف هو موضع الاستشهاد على قاعدة تُزْعَم؛ ولو حرر الشاهد ما كان للقاعدة مؤيد: عرفت أن الشاهد على اجتماع "كي" و"أن" مجهول القائل وبذلك حبطت القاعدة، لكن بعضهم احتج بقول جميل العذري وهو ممن يحتج به:

стр. 7

فقالت أكل الناس أصبحت مانحا ... لسانك كيما أن تغر وتخدعا وبرجوعنا إلى الديوان نطلع على الرواية الصحيحة وهي: ....لسانك هذا كي تغر وتخدعا١ فالرواية التي احتجوا بها محرفة في موضع الاستشهاد نفسه، وإذاً لا صحة للقاعدة المزعومة، فالواجب تحرير الشاهد والتوثق من ضبطه في مظانة السليمة قبل البناء عليه. ٧- كما يفيد جداً الرجوع إلى الشاهد في ديوان صاحبه إن كان شعراً، يفيد الرجوع إلى مصادره الأولى إن كان نثراً لمعرفة ما قبله وما بعده، فكثيراً ما يكون الشاهد الأبتر داعية الخطأ في المعنى والمبنى: زعم بعضهم جواز مطابقة الفعل المتقدم لفاعله المتأخر في الإفراد والثنية والجمع فأجاز قول "جاؤوا الطلابُ" واحتج بحديث في موطأ مالك: "يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة في النهار.." ولا غبار على الاحتجاج بالحديث البتة، ولكننا حين رجعنا إلى موطأ مالك وجدنا للحديث أولاً وهو: "إن لله ملائكة يتعاقبون فيكم: ملائكة في الليل وملائكة في النهار.." وإذاً لا شاهد صحيحاً على قاعدتهم المزعومة. ٨- ينبغي التفريق بين ما يرتكب للضرورة الشعرية وما يؤتى به على السعة والاختيار، فإذا اطمأنت النفس إلى بناء القواعد على الصنف الثاني ففي جعل الضرورة الشعرية قانوناً عاماً للكلام نثره ونظمه الخطأ كل الخطأ: ادعى بعضهم جواز الرفع: بـ"لم" مستشهداً بقول قيس بن زهير: ألم يأتيك والأنباء تنمي ... بما لاقت لبون بني زياد١ فإذا فرضنا أن الشاعر قال "يأتيك" ولم يقل مثلاً "يبلغْك"، يكون قد ارتكب ضرورة شعرية قبيحة، ولا يجوز البتة أن تبنى قاعدة على الضرورات. ٩- المعوّل في امتحان أوجه الإعراب والترجيح بين أقوال النحاة على المعنى قبل كل شيء، فهو الذي يجب أن يكون الحكم في كل مناقشة.

стр. 8

وموازنة وترجيح، وإذا دار الأمر بين مقتضيات المعنى ومقتضيات الصناعة النحوية التزمت الأولى دون الثانية: في تعليق إذا والظروف الشرطية قولان: قول الجمهور أن تعلق بفعل الشرط، وقول غيرهم بتعليقها بجواب الشرط؛ "إذا حضرت أكرمك" فالجمهور يجعل الظرف متعلقاً بـ"حضرت" وغيرهم يعلقه بـ"أكرم"، والمعنى ينص على أن الإكرام يقع عند الحضور، لا أن الحضور يقع عند الإكرام، وإذاً فقول الجمهور لا يؤيده المعنى، والصحيح تعليقه بجواب الشرط. ١٠- يفضل في كل مقام فيه إعرابان، الإعراب الذي لا يجنح إلى تقدير محذوف: في جملة المدح "نعم الرجلُ خالدٌ" يجعل البصريون "خالد" خبراً لمبتدأ محذوف وجوباً تقديره "هو" أو "الممدوح" فيكون التركيب جملتين، جملة نعم الرجل، وجملة هو خالد. أما الكوفيون فيجعلون "خالد" مبتدأ مؤخر وجملة "نعم الرجل" خبراً مقدماً من غير تقدير محذوف١. وهذا القول صواب لإغنائنا عن تقدير محذوف أولاً ولأن العرب تقول "خالد نعم الرجل" ثانياً. ١١- إذا ألجأت أحكام الصناعة إلى تقدير محذوف، قُبل هذا التقدير بشرطين: ١- ألا يلجئ إلى إخلال بالمعنى. ٢- وأن يسوغ التلفظ به دون ركة أو خروج عن الأسلوب العربي المشهور: يجعلون لهمزة الاستفهام تمام الصدارة حتى على حروف العطف، فلا نقول: وأذهبت؟ كما نقول "وهل ذهبت؟ "، وإنما نقول "أو ذهبت؟ " لكن الزمخشري زعم في مثل قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ أن الفاء العاطفة في صدر جملتها وأن الهمزة داخلة على جملة محذوفة وأن التقدير: أقعدوا فلم يسيروا٢.

стр. 9

والطبع السليم يجد ركة في هذا التقدير وبعداً عن البلاغة، ووجوب إهمال هذا المذهب لسخفه. هذه أهم الأمور التي سنصدر عنها في دراساتنا ونقدنا للشواهد وما بني عليها من قواعد١ وعلى الدارس اتخاذ مذكرة خاصة به يلخص فيها ما نعلق به على كل شاهد من حيث ضبطه، ومعناه، وموضع الاستشهاد فيه، والقاعدة المتعلقة به، وقيمته في الاحتجاج على هدي الملاحظات السابقة. وهو - في هذه الحالة - غير معفى من بذل الجهد والدراسة الشخصية وإعمال الفكر، ولن يجتمع التواكل والدراسة الصحيحة بحال.

стр. 10

مباحث الافعال الجامد والمتصرف أنواع الجامد - أنواع المتصرف - اشتقاق المضارع - اشتقاق الأمر أكثر الأفعال له ثلاث صيغ: الماضي والمضارع والأمر مثل: كتب وقرأ وعلم إلخ. فهذه أفعال متصرفة تامة التصرف نقول منها: كتب يكتُبُ، اكتُبْ.. إلخ، ومنها ما لا يأْتي منه إلا صيغتان: الماضي والمضارع فقط، كأَفعال الاستمرار: ما زال ما يزال، وما برح وما يبرح وأَخواتهما: انفك، فتىءَ، و"كاد" و"أَوشك" من أفعال المقاربة. وليس من هذه الأَفعال صيغة للأَمر، فهي ناقصة التصرف. ومنها ما يلازم صيغة واحدة لم يأْت منه غيرها فهذا هو الفعل الجامد، فإما أَن يلازم صيغة المضيِّ مثل: ليس، عسى، نعم، بئس، ما دام الناقصة، و"كرب" من أفعال المقاربة، وأَفعال الشروع، وحبذا، وصيغتي التعجب وأَفعال المدح والذم الآتي بيانها في بحثٍ تالٍ، وإِما أَن يلازم صيغة الأَمر مثل: هب بمعنى "احسِب" وتعلَّمْ بمعنى "إِعلم" فليس لهما بهذا المعنى مضارع ولا ماض. ومعنى الجمود في الفعل عدا ملازمته الصيغة الواحدة: عدم دلالته على زمن، لأَنه هنا يدل على معنى عام يعبر عن مثله بالحروف،

стр. 11

فالمدح والذم والنفي والتعجب، معانٍ عامة كالتمني والترجي والنداء التي يعبِّر عنها عادة بالحروف، ولزوم الفعل حالة واحدة جعله في جموده هذا أشبه بالحروف، ولذا كان قولك: "عسى الله أن يفرج عنا" مشبهاً "لعل الله يفرج عنا". ولا يشبه الفعل الجامد الأَفعال إلا بدلالته على معنى مستقل واتصال الضمائر به، فتقول: ليس وليسا ولستم، وليست ولستُ كما تقول عسيتم وعسى وعسيتنَّ إلخ. ومن النحاة من يلحق بالأَفعال الجامدة "قلَّ" و"كثُر" و"شدّ" و"طال"، و"قَصُر" في مثل قولنا "قلَّما يغضب أَخوك وطالما نصحته، وشدَّ ما تعجبني الكلمة في موضعها، وطالما تغاضيت" والحق أَنها أفعال متصرفة وأَن "ما" فيهن: مصدرية، وفاعلها المصدر المؤول منها ومن الفعل بعدها، والتقدير في الجمل السابقة: "قلَّ غضبُ أَخيك وطال نصحي له.. إلخ" فلا داعي لعدها من الأَفعال الجامدة لا في المعنى ولا في الاستعمال. التصرف أولاً: يتصرف الفعل المضارع من الفعل الماضي بأَن: أَ- نزيد عليه أَحد أحرف المضارعة "الهمزة للمتكلم وحده، أَو النون للمتكلم مع غيره، أو الياء للغائب، أو التاءُ للمخاطبين أو الغائبة" مضموماً في الفعل الرباعي ومفتوحاً في غيره. ب- ثم ننظر في عدد حروفه على ما يلي: ١- الثلاثي نسكن أَوله ونحرك ثانية بالحركة المسموعة فيه: ضمةً

стр. 12

أَو فتحةً أَو كسرةً. فنقول مثلاً، يكتُب ويَفْتَحَ ويضرِب. ٢- الرباعي والخماسي والسداسي إن لم تكن تبتدئ بتاءٍ زائدة، نكسر ما قبل آخرها بعد حذف أَلف الوصل من الخماسي والسداسي وهمزة القطع الزائدة من الرباعي فنقول: يُدَحْرج، يَنطَلِق، يسْتَغْفِر، يُكَرِم. فإِن بدئت بتاءٍ زائدة بقيت على حالها: تشارَكَ يتشارك، تعلَّمَ يتعلَّمُ، تدحرج يتدحرج. ثانياً: يتصرف الأَمر من المضارع بإجراء الخطوات التالية: ١- إِدخال الجازم على المضارع: لم يكْتبْ، لم يَرْم، لم يدَحرجْ، لم ينطلقوا، لم تستخرجي، رفيقاي لم يتشاركا. ٢- حذف حرف المضارعة. ٣- رد ألف الوصل وهمزة القطع اللتين كانتا حذفتا في الفعل المضارع فنقول: اكتبْ، دحْرجْ، انطلقوا، استخرجي، تشاركا يا رفيقيَّ.

стр. 13

فعلا التعجب شروط اشتقاقهما - أحكام تتعلق بهما - إعرابهما إذا أَراد امرؤٌ أَن يعبر عن إعجابه بصفة لشيءٍ ما، اشتق من مصدر هذه الصفة إحدى هاتين الصيغتين: ١- ما أَفْعَلَه ٢- أَفْعِلْ به فتقول متعجباً من حسن حظ رفيقك: ما أَحسن حظَّه، وأَحسنْ بحظه، فتأْتي بالتعجب منه منصوباً بعد الفعل الأَول ومجروراً بالباء الزائدة وجوباً بعد الفعل الثاني. ١- شروط اشتقاقهما: لا يشتقان إلا مما توفرت فيه الشروط السبعة الآتية: أن يكون: ١- فعلاً ثلاثياً، ٢- تاماً، ٣- متصرفاً، ٤- قابلاً للتفاوت "المفاضلة"، ٥- مبنياً للمعلوم، ٦- مثبتاً غير منفي، ٧- صفته المشبهة على غير وزن أفعل. مثل ما أَصدق أَخاك. فإِن نقص في الكلمة شرط من هذه الشروط توصلت إلى التعجب بذكر مصدرها بعد صيغة تعجب مستوفية للشروط. فكلمة "إنسان" ليست فعلاً ثلاثياً، و"كان" فعل غير تام،

стр. 14

و"الموت" غير قابل للتفاوت، و "هُزِمَ خصْمُك" مبني للمجهول، و "الخُضْرة" الصفة المشبهة منها على أَفعل، فإِن أَردت التعجب منها قلت مثلاً: ما أَلطف إِنسانيته، وما أَحلى كونَك راضياً، وما أَسرعَ موتَ المولود، وما أَشدَّ هزيمةَ خصمك، وما أَنضر خضرةَ الزرع، وهكذا. ومن الصيغة الثانية للتعجب تقول: أَلطِفْ بإِنسانيته، وأَحْلِ بكونك راضياً، وأَسرِعْ بموت المولود، وأَشدِدْ بهزيمة خصمك وأَنضِرْ بخضرة الزرع. أحكام ١- لا يبدي الإِنسان إِعجابه بشيءٍ لا يعرفه، لذلك لابدّ في المتعجب منه أَن يكون معرفة مثل: ما أَكرم خالداً، أَو نكرة مختصة مثل: أَكرمْ برجلٍ ينفع الناس. فلا معنى للتعجب من نكرة. ٢- صيغتا التعجب فعلان جامدان فلا يتقدم عليهما معمولهما "أي المفعول به في الصيغة الأولى، والجار والمجرور في الصيغة الثانية"، فلا يقال "خالداً ما أَكرم"، ولا "بخالدٍ أَكرمْ" وجمودهما مانع أَيضاً أَن يفصل بين أجزائهما بفاصل. لكنهم تسامحوا في الفصل بينهما وبين معموليْهما بثلاثة أَشياء: بالجار والمجرور مثل "ما أَطيب - في الخير - مسعاك!، أَطيب - في الخير - بمسعاك! "، وبالظرف مثل "ما أَنبلَ - اليومَ - مسعاك!، أَنبِل - الليلة - بمسعاك! "، وبالنداءِ مثل "ما أَحسن - يا سليم -

стр. 15

خطابَك!، وأَسرعْ - يا أَخي - بسير العدّاء! ". وتزاد "كان" بين جزأي الصيغة الأولى مثل: "ما كان أَجملَ جوابَك! " فلا تحتاج إلى اسم ولا خبر. ٣- ولجمود هاتين الصيغتين تفارقان الأفعال المتصرفة في الإعلال، فإذا أَتينا بهما من فعل "جاد يجود" لا نعلّ العين بل نصححها فنقول: "ما أَجوَدَ جارَك!، وأَجوِدْ به! "، وتفارقانها في الإدغام فإذا أَتينا بهما من فعل "شدّ" المدغم وجب فك الإدغام في الصيغة الثانية مثل: "ما أَشدّ البردَ! وأَشدِدْ به! ". ٤- يلزم الفعلان صورةً واحدةً على عكس الأَفعال المتصرفة، فتخاطب المفرد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث بصيغة واحدة فتقول: "أَكرمْ يا هندُ بخُلق جارتِكِ! وأَكرمْ برفيقيْ أَخيك! وما أَحسنَ كلامكم أَيها الرفاق!.. إلخ". إعرابهما: ١- معنى الصيغة الأُولى "ما أَجملَ خطَّك! ": شيءٌ جعل خَطَّك جميلاً، ومعنى "ما أَبدع صنعَ الله": شيءٌ نسب الإِبداع إلى صنع الله، وعلى هذا يكون الإِعراب: ما: نكرة تامة بمعنى شيء، مبنية على السكون في محل رفع مبتدأ. أجمَلَ: فعل ماض جامد مبني على الفتح لا محل له من الإِعراب، وفاعله ضمير مستتر وجوباُ تقديره "هو" يعود على "ما". خطّك: "خطّ" مفعول به منصوب، الكاف مبني على الفتح في محل جر بالإضافة١.

стр. 16

وجملة "أَجْمَلَ خطّك" في محل رفع خبر المبتدأ "ما". ٢- ومعنى الصيغة الثانية "أَكْرِمْ بخالدٍ" = كرُم خالدٌ، وعلى هذا يكون الإعراب: أكْرِمْ: فعل ماض جامد أتى على صورة الأمر، مبني على فتح مقدّر على آخره منع من ظهوره السكون العارض لمجيئه على صورة الأمر. بخالد: الباء حرف جر زائد وجوباً، "خالد" فاعل مرفوع بضمة مقدرة على الآخر منع من ظهورها حركة حرف الجر الزائد١. وإن كان ما بعد الباء ضميراً مثل "أكرم به" قلنا: الهاء فاعل، ووضع ضمير الجر موضع ضمير الرفع لوجود حرف الجر الزائد. ملاحظة: في أفعال الحب والبغض، الفرق بين قولك "ما أحبني إلى خالد" وقولك "ما أحبني لخالد"، أن خالداً في الأولى هو المحِب، وفي الثانية هو المحبوب وأنت المحب. تذييل: سمع من العرب أفعال تعجب غير مستوفية الشروط، فيقتصر فيها على ما سمع ولا يقاس عليه، من ذلك: ما أرجله "من الرجولة ولا فعل لها"، ومن غير الثلاثي: ما أعطاه للدراهم وما أولاه للمعروف وما أتقاه الله، ما أملأ القربةَ "أي ما أكثر امتلاءها"، ما أخصر كلامه من "اختصر". ومن المبني للمجهول: "ما أزهاه! وما أعناه بأمرك". ومما صفته المشبهة على "أفعل": "ما أحمقه وما أهوجَه! وما أرعنه! "

стр. 17

الشواهد: ١- أقيم بدار الحزم ما دام حزمها وأحر ... - إذا حالت - بأن أتحولا ... أوس بن حجر ٢- لله در بني سُلَيم ما أَحسن ... - في الهيجاءِ - لقاءها! وأكرمَ - في اللزبات "الشدائد" - عطاءَها، ... وأثبتَ - في المكرمات - بقاءَها ... عمرو بن معد يكرب ٣- فذلك إن يلق المنية يلقها ... حميدا, وإن يستغن يوما فأجدر ... عروة بن الورد ٤- ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا﴾ [سورة مريم: ٣٨] ٥- جزى الله عني - والجزاء بكفة ... ربيعة خيرا ما أعطف وأكرما. ... نسب لعلي بن أبي طالب ٦- منعت تحيتها فقلت لصاحبي: ... ما كان أكثرها لنا وأقلها ... عروة بن أذينة ٧- أَعززْ عليَّ - أَبا اليقظان ... أن أَراك صريعاً مُجَدَّلا ... علي ٨- أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته ... ومدمن القرع للأبواب أن يلجا

стр. 18

٩- ياما أميلح غزلانا شدن له ... من هؤليا بين الضال والسمر١ ... العرجي, وينسب لغيره شدن الغزال: نما وقوي, الضال والسمر نوعان من الشجر

стр. 19

أفعال المدح والذم ١- أفعال المسموعة وإعرابها ٢- الأفعال المقيسة حين تعبر العرب عن المدح والذم تعبيراً لا يخلو من التعجب، تصوغ له أفعالاً منقولة عن بابها لأَداء هذا المعنى الجديد، على صيغ خاصة لا تتغير، ولذلك كانت هذه الأفعال كلها أفعالاً جامدة لا مضارع لها ولا أمر. وهي صنفان: أ- الصنف الأول: نعم وبئس وساء، وحبذا ولا حبَّذا. فأما نعم وبئس ففعلان جامدان مخففان من "نَعِم، وبَئِس"، و"ساءَ" أَصلها من الباب الأَول "ساءَ يسوءُ" وهو فعل متعدٍ، فلما نقلوه للذم إلى باب "فَعُل": جمُدَ وأَصبح لازماً بمعنى بئس. والتزمت العرب في فاعل نعم وبئس أَن يكون أحد ثلاثة: ١- محلىًّ بـ"أَل" الجنسية، أو مضافاً إلى محلىًّ بها، أَو مضافاً إلى مضاف إلى محلىًّ بها: نعم الرجل خالد، نعم خلقُ المرأَة الحشمة، بئس ابن أخت القوم سليم. ٢- أَو ضميراً مميزاً "مفسراً بتمييز": نعم رجلاً فريد١، وساءَ

стр. 20

خلقاً غضبك. ٣- أَو كلمة "ما" بئس ما فعل جارك: ساءَ ما كانوا يصنعون. والمرفوع بعد الفعل والفاعل هو المخصوص بالمدح أو بالذم، إذ معنى "نعم الرجل خالد" أَن المتكلم مدح جنس الرجال عامة "وفيهم خالد طبعاً" ثم خص المدح بـ"خالد" فكأَنما مدحه مرتين. ويعرب المخصوص بالمدح أَو بالذم خبراً لمبتدأ محذوف وجوباً تقديره "هو"، أو "الممدوح أو المذموم"، وكأَن الكلام جوابٌ لسائلٍ سأَل "من عنيت بقولك: نعم الرجل؟ ". أَما إذا تقدم المخصوص على جملة المدح مثل "خالد نعم الرجل" فيعرب مبتدأً والجملة خبره. وأَما حبذا: فـ"حَبَّ" فعل ماض جامد و"ذا" اسم إشارة فاعل، والمخصوص بالمدح، خبر لمبتدأ محذوف وجوباً تقديره "هو"، ولا يتقدم على الفعل، ولا يشترط أَن يكون أَحد الثلاثة الماضية في فاعل نعم، فيجوز أَن تقول لا حبذا خليل، وإِذا اتصل بها فاعل غير "ذا" جاز جره بالباءِ الزائدة: أَخوك حَبَّ به جارا. ب- الصنف الثاني: كل فعل قابل للتعجب١ يمكن نقله إلى الباب الخامس "فعُل يفعُل" إذا أُريد منه مع التعجب المدحُ أَو الذم. ففعل "فهِم يفهَم" من الباب الرابع "فهم الطفلُ المسأَلة"، أَما إذا زاد فهمه حتى صار يُتَعجَّب من سرعته وأَردنا مدحه قلنا "فهُم الطفل"

стр. 21

بمعنى أَن الفهم صار ملكةً فيه وغريزة ثابتة، لأن الباب الخامس خاص بالغرائز مثل: "المحسنتان نبُلتا فتاتين". وإذا أَخبر إنسان بخلاف الواقع قلنا "كذَب في خبره"، أَما إذا صار الكذب غريزة له ونبغ فيه وأَردنا التعجب من ملازمته له مع ذمة قلنا "كذُب". والمعتل اليائي يحول إلى الواو إِذا نقلناه إلى باب "كرُم" للمدح أَو الذم: "هَيُؤَ صالحٌ" بمعنى صار ذا هيئة حسنة.

стр. 22

الشواهد - أ - ١- ﴿ساءَ مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ ٢- فنعم ابن أخت القوم غير مكذب ... زهير, حسام مفرد من حمائل أبو طالب ٣- تخيره فلم يعدل سواه ... فنعم المرء من رجل تهامي الأسود الليثي ٤- "من توضأَ يوم الجمعة فبها ونعمتْ، ومن اغتسل فالغسل أَفضل" حديث شريف ٥- ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمّا هِيَ﴾ الأَصل فنعم ما هي [سورة البقرة: ٢/٢٧١] ٦- يمينا لنعم السيدان وجدتما ... على كل حال من سحيل ومبرم زهير السحيل الخيط المفتول، أراد على كل حال من سهل وصعب. ٧- ألا حبذا أهل الملا, غير أنه ... إذا ذكرت مي فلا حبذا هيا ذو الرمة

стр. 23

٨- فقلت اقتلوها عنكم بمزاجها ... وحب بها مقتولة حيت تقتل للأَخطل يصف الخمرة - ب – ٩- ألا حبذا قوما سليم, فإنهم ... وفوا, وتواصوا بالإعانة والصبر ١٠- نعم امرأين حاتم وكعب ... كلاهما غيث وسيف وعضب ١١- ألا حبذ عاذري في الهوى ... ولا حبذا العاذل الجاهل-؟

стр. 24

الصحيح والمعتل تعاريف - التغيرات حين التصريف في المعتل والمهموز والمضعف يذكر الطالب أن الفعل الصحيح هو ما خلت أصوله من أحرف العلة مثل "كتب" وأن المعتل هو ما كان أحد أصوله حرف علة، فإن كان الحرف الأول معلولاً سمي "مثالاً" مثل وعد وينع، وإن اعتل ثانية سمي أجوف واوياً أو يائياً مثل "قال يقول وباع يبيع"، وإن اعتل ثالثة سمي ناقصاً مثل "غزا ورمى"، فإن اعتلّ أوله وثالثه سمي لفيفاً مفروقاً مثل "وفى"، وإن اعتل ثانية وثالثة سمي لفيفاً مقروناً مثل "طوى". والمهموز ما كان أحد أصوله همزة سواء أكان صحيحاً أم معتلاً مثل: "أخذ وأوى، وسأل ورأى، وقرأ وشاء" والمضعف ما أدغم ثانيه وثالثه المتشابهان مثل "شدّ". فإن خلا الفعل الصحيح من الهمز والتضعيف سمي سالماً مثل "نصر". والشيء الهام هنا معرفة التغييرات التي تعتري الفعل حين تصريفه وإليكها: أ- في المعتل وهو خمسة أنواع: ١- المثال الواوي مكسور عين المضارع تحذف واوه في المضارع

стр. 25

والأَمر: "وعد، يعِد، عِدْ"١. والمصدر منه "وعْد"، فإذا حذفنا الواو عوضناها بتاء في الآخر مثل "عدة". ٢- الأجوف: إذا انقلبت العلة في ماضيه ألفاً مثل "طال" فإن كان من الباب الأَول أَو الباب الثاني فإِن العلة تحذف منه حين يسند إلى ضمير رفع متحرك ويحرك أَوله بحركة تناسب المحذوف مثل "قُمت وبِعنا"؛ فإِن كان من الباب الرابع يحرك أَوله بحركة المحذوف مثل "خِفْنا"٢. وإِذا صيغ منه فعل الأَمر أَو جزم مضارعه حذف حرف العلة مثل: "قُمْ، بِعْ، خَفْ، لم يقُمْ، لم يخَفْ". هذا وإذا كان الأَجوف صفته المشبهة على "أَفعل" مثل "أَعور، أَغيد، أَحور" لم يغير حرف العلة فيه ولم يحذف في الأحوال السابقة مثل: "عَوِرَ، وحَوِرَ، وغَيِد" فنقول: "لم يَعْوَر، لم يغْيَدْ" وكذلك إذا دل على مفاعلة: ازدوَجوا، ازدوجْنا. "وما سمع من الأجوف تصحيح العلة فيه يلتزم ولا يقاس عليه مثل: "أغيمت السماء، أعول الصبي، استنوق الجمل، استتيست الشاة، أغْيَل الطفل أي شرب لبن الغَيْل". ٣- الناقص: أ- ألف الناقص إِما منقلبة عن واو مثل "دعا يدعو" أَو عن ياء

стр. 26

مثل "رمى يرمي"١ ب- إذا اتصل الماضي منه بضمائر الرفع عدا واو الجماعة وياء المخاطبة، وكان معتلاً بالأَلف ترد الأَلف إلى أصلها إِن كانت ثالثة: "دعوْت ورميتُ، ورفيقاي دعوا ورميا، ودَعَوْنا ورميْنا" فإن كانت رابعة فصاعدا انقلبت ياءً: تراميْنا بالكرة وتداعيْنا إلى اللعب، وهن يتداعيْن أيضاً. أَما إذا اتصل بواو الجماعة أَو ياء المخاطبة فتحذف علته ويحرك ما قبلها بما يناسب المحذوف: "الرجال رضُوا بالحل وأَنتِ لا تدعِين إلى خير"، إلا إذا كانت العلة أَلفاً فتبقى الفتحة على ما قبلها كما كانت "رفاقكِ رَمَوْا كرتهم وأَنْتِ تخشَيْن أخذها". جـ- إذا جزم مضارع الناقص حذف من آخره العلة مثل: "لم يرمِ لم يستدعِ، لم يغزُ لم يخشَ" وكذلك في فعل الأَمر: "ارم، استدعِ، اغزُ، اخشَ الله". د- اللفيف المفروق يعامل معاملة المثال والناقص معاً مثل: "وقى" فنقول في فعل الأمر منه "قِ يا فلان وجهك" و"قوا أنفسكم" و"قي نفسك يا هندُ". هـ- اللفيف المقرون يعامل معاملة الناقص فقط ففعل الأمر من

стр. 27

"طوى": اطوِ، والمضارع: لم يطوِ أَخوك ثوبه. ب- في الفعل المهموز: ١- إذا توالى في أَوله همزتان ثانيتهما ساكنة، قلبت مداً مجانساً لحركة الأُولى مثل: "آمنت أُومن إيماناً" الأصل "أَأْمنت أُؤْمن إِئْماناً". ٢- حذفوا همزة "أَخذ وأَكل وأَمر" في فعل الأَمر إذا وقعت أَول الكلام مثل "خذ" و"كلْ" و"مُرْ". أَما إذا تقدمها شيءٌ فيجوز الأَمران: "ومروا بالخير" و"وأْمروا بالخير". ٣- حذفوا همزة "رأَى" من المضارع والأَمر: "يا خالد رَه١ كما يرى أَخوك". ٤- وحذفوا همزة "أرى، يُري" في كل الصيغ: أَرى، يُري، أَره" الأَصل أَرأَي، يرئي، أَرْءِ". جـ- في المضعف: الفعل المضعف ما كانت عينه ولامه من جنس واحد مثل "شدَّ، يشدُّ" فيجب إدغامهما إن كان متحركين كما رأيت إذ الأَصل "شَدَدَ، يَشْدُدُ". فإذا اتصل الفعل بضمير رفع متحرك وجب فكّ الإدغام مثل "شددْتُ الحبلَ والنسوة يشدُدْنَ". فإن سكن الحرف الثاني لجزم المضارع أَو لبناءِ فعل الأمر منه جاز فكّ الإدغام مثل: "لم يشدُدْ خالد، اشدُدْ يا سليم" وجاز الإدغام

стр. 28

وحينئذ يحرك آخر الفعل بالفتح لأَنه أخف الحركات، أَو بالكسر للتخلص من الساكنين، مثل "لم يشدَّ الحبل وشُدَّه أنت" أَو "لم يشدِّ الجبل وشُدِّه أنتَ" وإذا كان عين الفعل مضمومة كما في "يشُدُّ" جاز وجه ثالث هو الضم اتباعاً لحركة ما قبله، أَما "يهَبُّ ويفِرُّ" فلا يجوز فيهما الضم لأَن عين الفعل فيهما غير مضمومة.

стр. 29

المجرد والمزيد من الأفعال الفعل الذي حروفه جميعها أصلية ليس فيها حرف زائد مثل كتب ودحرج يقال له فعل مجرد، والمزيد ما زيد فيه حرف فأكثر مثل كاتَب واستكتب وتدحرج. الفعل المجرد ثلاثي ورباعي: ١- فأَوزان المجرد الثلاثي ستة سميت بحسب ما سمع عن العرب في حركة الحرف الثاني في الماضي فالمضارع، جمعت في قوله: فتح ضم, فتح كسر, فتحتان كسر فتح, ضم ضم, كسرتان وتسمى بالأَبواب الستة: الباب الأول: فتح ضم، وزنه فَعَل يَفْعُل مثل: كتب يكتب، دعا يدعو، أَخذ يأُخذ، قعد يقعد، شد يشُدّ.. إلخ ويكون متعدياً أَو لازماً. الباب الثاني: فتح كسر، وزنه فَعَل يَفْعِل مثل: كسر يكسر، نزل ينزل، وزَن يزِن، خاط يخيط، رمى يرمي، وقى يقي، شوى يشوي، شذَّ يَشِذُّ، أَوى يأْوي، ويكون متعدياً أَو لازماً.

стр. 30

الباب الثالث: فتحتان: وزنه فعَل يَفْعَل مثل: منع يمنع، ذهب يذهب، نأَى ينأَى، درأَ يدرأُ. وشرط هذا الباب أَن تكون عين الفعل أَو لامه من حروف الحلق "وهي الهمزة والحاء والخاء والعين والغين والهاء". وقلما ورد فعل من هذا الباب على غير الشرط المتقدّم، ومثلوا لهذا القليل بالفعل أَبى يأْبى. ويكون متعدياً أَو لازماً. الباب الرابع: كسر فتح، وزنه فَعِل يفعَل مثل: شرِب يشرَب، ضجِر يضجَر، عرج يعرج، خَشِي يخشى، هاب يهاب، خاف يخاف، أَمِن يأْمن.. إلخ. وهو متعد أَو لازم. ومن هذا الباب الأفعال الدالة على فرح أَو حزن مثل سئم يسأَم وطرب يطرب. والدالة على خلو أَو امتلاءٍ مثل عطِش وظمئَ وصدي وروِي وشبع. والدالة على عيب في الخلقة أو حليْة أو لون مثل: عَوِرَ يعْوَر وحَوِر يحوَر، وخضِر يخضَر وسوِد يسْوَد، وأفعال هذه المعاني لازمة غير متعدية. الباب الخامس: ضمٌّ ضم، وزنه فَعُل يفْعُل مثل حسُن يحسُن، نبُل ينبُل، لؤم يلؤُم، كرُم يكرُم، سرُو يسرو "شرُف يشرُف" وأَفعال هذا الباب كلها لازمة، تدل على الأَوصاف الخلقية الثابتة في الإِنسان كأَنها غرائز.

стр. 31

وكل فعل أَردت منه الدلالة على ثباته في صاحبه حتى أَشبه الغرائز، يجوز لك أن تحوله من بابه المسموع، إلى هذا الباب للمبالغة في المدح مثل فهُم يفهُم وكذْب يكذُب بمعنى أَن الفهم والكذب صارا ملكة ثابتة في صاحبهما. الباب السادس: كسرتان: وزنه فعِل يفْعِل مثل: ورِث يرث، حسِب يحسِب، نعِم ينعِم. ويقل هذا الباب في الصحيح ويكثر في المعتل. والأَفعال التي أُجمع على مجيئها من هذا الباب ثلاثة عشر: وثق يثق، وجِد عليه يجد "حزن"، ورث يرث، ورِع عن الشبهات يرِع "تعفف" ورِك يرك "اضطجع"، ورِم يرم، ورِي المخ يري "اكتنز"، وعِق عليه يعق "عجل" وفِق أَمرَه يفق "صادفه موافقاً"، وقِه له يقِهُ "سمع" وكم يكِم "اغتمّ"، ولي يلي، ومِق يمِق "أَحب". خاتمة: ورود الأَفعال الثلاثية على أَوزان خاصة سماعي لا قاعدة تضبطه غير السماع، إلا أَن الغالب ١- في المثال الواوي أَن يكون من باب ضرب: وعد يعد ٢- وفي المضعف أَن يكون من الباب الأَول إِن كان متعدياً مثل شدّه ومدّه ومن الباب الثاني إِن كان لازماً مثل فرَّ يفِرُّ

стр. 32

٣- وفي الواوي من الأَجوف الناقص أن يكون من الباب الأَول مثل قال يقول وغزا يغزو. وفي اليائي من الأَجوف الناقص أَن يكون من الباب الثاني مثل باع يبيع ورمى يرمي وأَجاز بعضهم نقل الأَفعال إلى الباب الأَول إذا أُريد بها المغالبة ففعل "سبَق يسبِق" من الباب الثاني إِذا أًردت أَنك غالبت خصمك في السبق فغلبته تقول فيه: "سابقته فسبقْتُه أَسْبُقُه". ومن العلم: "عالمته فعلَمته أَعلُمه" أَي غلبته في العلم. ٢- أما الرباعي المجرد فله وزن واحد: فَعْلَل يُفَعْلِل مثل دحرج يُدَحرجُ وطَمْأَن يُطمئن. وقد يشتق فعل رباعي من أسماء الأَعيان للدلالة على المعاني الآتية: ١- الاتخاذ: قمطرت الكتاب "وضعته في القِمَطْر وهو وعاء الكتب". ٢- مشابهة المفعول به لما أخذ منه: بندقت الطين "جبلته كالبندقة"، عقربت الصدغ. ٣- جعل الاسم المشتق منه في المفعول: عصفرت الثوب، فلفلت الطعام. ٤- إصابة الاسم المشتق منه: عَرْقَبْتُه، غَلْصَمْتُه "أصبت عرقوبه وغلصمته". ٥- اتخاذ الاسم آلة: فَرْجَنْت الدابة "حككتها بالفِرْجَوْن أي الفرشاة في عامية اليوم". ٦- ظهور ما أخذ منه الفعل: بَرْعم الشجرُ "ظهرت براعمه". ٧- النحت هو اشتقاق من الكلمات وجعلوه سماعياً مثل: بسمل "قال باسم الله الرحمن الرحيم"، سبحل "قال سبحان الله"، دمعز "قال أدام الله عزك".. إلخ. وهو نوع من الاختصار في اللفظ ويراعى في ترتيب الحروف ترتيب ورودها في الجملة المختصرة.

стр. 33

وأَلحقوا١ بهذا الوزن الأبنية الآتية: ١- جلبب ٢- فعول: جهور = جهر, هرول ٣- فوعل: جوربه ٤- فعيل: رهيأ = ضعف وتوانى ٥- فيعل: سيطر, بيطر ٦- فنعل: سنبل الزرع = خرجت سنابله ٧- فعنل: قلنسه: ألبسه القلنسوة ٨- فعلى: قلساه: ألبسه القلنسوة, سلقاه: ألقاه على ظهره أوزان المزيد: فالثلاثي يزاد فيه حرف أو حرفان أو ثلاثة فأَوزان المزيد بحرف ثلاثة: ١- وزن أَفْعَلَ ويأْتي كثيراً للتعدية: نزل الرجلُ وأَنزلَ الطفلَ معه. ٢- وزن فَعَّل وغالب معانيه التكثير والتعدية: مَزَّق وكسَّر، نزَّل الطفلَ والده.

стр. 34

٣- وزن فاعل وغالب معانيه المشاركة في الفعل، والتكثير: حاورت زميلي، ضاعفت أجر العامل. وأَوزان الثلاثي المزيد بحرفين خمسة: ١- وزن انْفَعَل ويدل على المطاوعة: انكسر وانشق، أَزعجته فانزعج ٢- وزن افْتَعَل ويدل على المطاوعة غالباً: جمعتهم فاجتمعوا، وعلى المشاركة: اختصموا. ٣- وزن افْعَلَّ يكون في الأَلوان والعيوب الخَلْقية: اخضرَّ الشجر، اعْوُرَّت عينه. ٤- تفعَّلَ يدل على المطاوعة حيناً مثل: علَّمته فتعلَّم، وعلى التكلف مثل تحلَّم وتشجَّع. ٥- وزن تفاعل يدل على المشاركة، وإظهار غير الحقيقة، والمطاوعة: تحاكم الخصمان، تمارض، باعدته فتباعد. وأوزان الثلاثي المزيد بثلاثة أحرف أربعة: ١- وزن استفعل وأهم معانيه الطلب والتحول: استغفر ربه، استنوق الجمل استتيست الشاة واسترجلت المرأَة واستحجر الطين. ٢- وزن افْعَوْعَلَ يدل على قوة المعنى أَكثر من الثلاثي: اعشوشب، احْلَولى، اخشَوْشن. ٣- وزن افْعَوَّل يدل على قوة المعنى أكثر من الثلاثي: اجلَّوذ "أَسرع" اعلوَّط البعيرَ "ركبه". ٤- وزن افعالَّ يدل على قوة المعنى أكثر من الثلاثي: اخضارَّ الشجر

стр. 35

وأما الرباعي المزيد بحرف فله وزن واحد بزيادة تاء في الأَول تدل على المطاوعة مثل: دحرجت الحجر فتدحرج. ويلحق بهذا الوزن أبنية عدة أهمها: ١- تمفعل: تمسكن, تمدرع. ٢- تفعلل: تجلبب. ٣- تفعول: ترهوك " استرخت مفاصله " ٤- تفوعل: تكوثر, تجورب. ٥- تفعيل: ترهيأ " اضطرب ". ٦- تفيعل: تسيطر, تشيطن. ٧- تفعلى: تسلقى. والرباعي المزيد بحرفين له وزنان: ١- افْعَنْلَلَ ويدل على المطاوعة مثل حَرْجَمت الإِبل "رددت بعضها على بعض" فاحرنجمت "اجتمعت، ازدحمت". ٢- افْعَلَلَّ ويدل أيضاً على المطاوعة أَو المبالغة مثل: اطمأَنَّ، اشمأَزَّ ويلحق بالرباعي المزيد بحرفين الأبنية الآتية وأصلها ثلاثي زيد فيه ثلاثة أحرف: ١- افْعَنْلَل: اسحنكك، اقعنسس. ٢- افْعَنْلَى: احْزَنْبى الديك "تنفش للقتال" ٣- افْتَعْلَى: استلقى "مطاوع سلقتيه".

стр. 36

الشواهد: ١- ﴿وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ [سورة فاطر: ٣٥/٣٧] ٢- قال عمرو بن معد يكرب لبني الحارث بن كعب: "والله لقد سأَلناكم فما أَبخلناكم، وقاتلناكم فما أَجْبنَّاكم، وهاجيناكم فما أَفحمناكم" ٣- تحلم عن الأدنين واستبق ودهم ... ولن تستطيع الحلم حتى تحلما ... حاتم ٤- ﴿وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً﴾ [سورة الكهف: ١٨/٢٨] ٥- ﴿فَلَمّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ [سورة يوسف: ١٢/٣١] ٦- أطوف ما أطوف ثم آوى ... إلى بيت قعيدته لكاع ... الحطيئة ٧- "أَللهم إِني أَعوذ بك أَن أَضِلَّ أَو أُضِلَّ، أو أَزِلَّ أَو أُزِلَّ، أَو أَظْلِمَ أَو أُظْلَم، أَو أَجْهَلَ أَو يُجْهلَ عليّ" حديث شريف

стр. 37

٨- تبالهن بالعرفان لما رأيني ... وقلن: امرؤ باغ أكل وأوضعها١ عمر بن أبي ربيعة ٩- قليل التشكي للمهم يصيبه ... كثير الهوى شتى النوى والمسالك يظل بموماة ويمسي بغيرها ... جحيشا ويعروري٢ ظهور المسالك ويسبق وفد الريح من حيث ينتحي ... بمنخرق من شده المتدارك تأبط شراً ١٠- "اخشوشنوا فإن النعم لا تدوم" من حديث عمر بن الخطاب

стр. 38

همزة الوصل وهمزة القطع همزة "ال" التعريف وأَشباهها سميت همزة وصل لأَنها تسقط في درج الكلام كقولنا "غاب المحسنُ" فاللام الساكنة اتصلت بالباء قبلها وسقطت الأَلف بينهما لفظاً لا خطاً. وإنما نتوصل بها إلى النطق بالساكن كقولنا "اَلمحسن جاء" ولهذا سميت همزة الوصل. أَما همزة القطع فهي التي تثبت لفظاً وخطاً، ابتداءً ووصلاً مثل: أَكرمْ أَخاك وأَكرم أَباك. وهمزات الوصل معدودة: هي المزيدة في ماضي الفعل الخماسي والفعل السداسي وأَمرهما ومصدرهما وأَمر الثلاثي: انْطلَق وانْطلِق انْطلاقاً اسْتغْفَرَ واسْتغفرِ اسْتغفاراً، اعْلمْ واكْتب واغفِر. وزيدت ألف الوصل في عشرة أسماءٍ فقط هي: اسم، است، اثنان واثنتان، ابن، ابنم، ابنة، امرؤ، امرأَة، ايمن١ وما عدا ما تقدم من الأَسماءِ والأَفعال فهمزاته همزات قطع

стр. 39

تثبت في الخط وفي اللفظ مثل: أَخذ أَخوك طفلاً إِلى أُمه وأَكرمه. ملاحظتان: ١- حركة أَلف الوصل الكسر إِلا في "ال" و"ايمن" فتفتح، وإِلا في الماضي المجهول وفي فعل الأَمر المضموم العين فتضم مثل: اسْتُدرك الأَمر أُكتُبْ، أُغزوا. ٢- لا تلفظ أَلف الوصل إِلا أَول الكلام، وتحذف لفظاً وخطاً من كلمة "ابن" إِذا وقعت صفة بين علمين ثانيهما أَب للأَول: محمد بن عبد الله فإِن وقعت أَول السطر تثبت الأَلف خطاً فقط. وتحذف كذلك ألف "ال" خطاً ولفظاً بعد اللامات مثل: المجْدُ للمجدّ، إِنه لَلْحقُّ، وللآخرة حير لك من الأُولى، يالَلأَبطال. فإِن وقعت الهمزة المكسورة بعد همزة استفهام تحذف مثل "أَسْمك خالد؟ أَنتقدت عليه شيئاً؟ ". أَما الهمزة المفتوحة فتبدل بعد همزة الاستفهام أَلفاً مثل: "آلله أَذن لكم؟ آلسفر أَحب إِليكم أَم الإِقامة؟ ".

стр. 40

استعمال المعجمات باستيعاب ما تقدم من بحث المجرد والمزيد مع بعض التمرين عليه وعلى بحث الصحيح والمعتل الآتي بعد، يحصل المرء على دُربة في البحث عما يريد في المعجمات باتباع الملاحظتين التاليتين: أ- ١- أسقط من الكلمة التي تبحث عنها كل ما اتصل بها من علامات مضارعة أو ألفات وصل أو ضمائر أو حروف جر أو علامات تأنيث أو جمع أو تثنية.. إلخ. ثم أسقط حروف الزوائد منها حتى إذا حصلت على الحروف المجردة لها فتحت المعجم باحثاً عن معناها. خذ مثلاً آخر أبيات تأبط شراً الآنفة: ويسبق وفد الريح من حيث ينتحي ... بمنخرق من شدة المتدارك وطبق عليها الإسقاط المذكور تحصل على أصول هذه الكلمات وهي: سبق وفد ريح من حيث نحا خرق من شدّ درك ٢- يردّ الحرف المحذوف من الكلمة حين البحث عنها في المعاجم فكلمات "ابن، أب، دم، يد" حذفت الواو من الكلمات الثلاث الأُولى بدليل أنها ترد في النسب فنقول "ينوي، أبوي، دموي" وحذفت الياء من يد إذ أصلها "يَدْيٌ" بدليل أن فعلها "يدِيّ"، فالبحث يكون عن "ب ن و"، "أ، ب، و"، "د، م، و". وما حذف في الأفعال بسبب اتصال الفعل بالضمائر المتحركة أو بنائه للأمر أو الجزم مثل: قُمْنا، لم يقُم، لم يرمِ، بعت. فقد حذفت الواو من الفعلين الأولين لالتقاء الساكنين وأصل الفعل "قوْمنا" "لم يقوم"، وحذفت الياء من الفعل الثالث يرمي للجزم، وحذفت الياء من "بعت" والأصل "بيعْت".
следующие страницы →