الشواهد:
١- ﴿وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ [سورة فاطر: ٣٥/٣٧]
٢- قال عمرو بن معد يكرب لبني الحارث بن كعب:
"والله لقد سأَلناكم فما أَبخلناكم، وقاتلناكم فما أَجْبنَّاكم، وهاجيناكم فما أَفحمناكم"
٣- تحلم عن الأدنين واستبق ودهم ... ولن تستطيع الحلم حتى تحلما
...
حاتم
٤- ﴿وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً﴾
[سورة الكهف: ١٨/٢٨]
٥- ﴿فَلَمّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ [سورة يوسف: ١٢/٣١]
٦- أطوف ما أطوف ثم آوى ... إلى بيت قعيدته لكاع
...
الحطيئة
٧- "أَللهم إِني أَعوذ بك أَن أَضِلَّ أَو أُضِلَّ، أو أَزِلَّ أَو أُزِلَّ، أَو أَظْلِمَ أَو أُظْلَم، أَو أَجْهَلَ أَو يُجْهلَ عليّ" حديث شريف
стр. 37
٨- تبالهن بالعرفان لما رأيني ... وقلن: امرؤ باغ أكل وأوضعها١
عمر بن أبي ربيعة
٩- قليل التشكي للمهم يصيبه ... كثير الهوى شتى النوى والمسالك
يظل بموماة ويمسي بغيرها ... جحيشا ويعروري٢ ظهور المسالك
ويسبق وفد الريح من حيث ينتحي ... بمنخرق من شده المتدارك
تأبط شراً
١٠- "اخشوشنوا فإن النعم لا تدوم" من حديث عمر بن الخطاب
стр. 38
همزة الوصل وهمزة القطع
همزة "ال" التعريف وأَشباهها سميت همزة وصل لأَنها تسقط في درج الكلام كقولنا "غاب المحسنُ" فاللام الساكنة اتصلت بالباء قبلها وسقطت الأَلف بينهما لفظاً لا خطاً. وإنما نتوصل بها إلى النطق بالساكن كقولنا "اَلمحسن جاء" ولهذا سميت همزة الوصل.
أَما همزة القطع فهي التي تثبت لفظاً وخطاً، ابتداءً ووصلاً مثل: أَكرمْ أَخاك وأَكرم أَباك.
وهمزات الوصل معدودة: هي المزيدة في ماضي الفعل الخماسي والفعل السداسي وأَمرهما ومصدرهما وأَمر الثلاثي: انْطلَق وانْطلِق انْطلاقاً اسْتغْفَرَ واسْتغفرِ اسْتغفاراً، اعْلمْ واكْتب واغفِر.
وزيدت ألف الوصل في عشرة أسماءٍ فقط هي:
اسم، است، اثنان واثنتان، ابن، ابنم، ابنة، امرؤ، امرأَة، ايمن١ وما عدا ما تقدم من الأَسماءِ والأَفعال فهمزاته همزات قطع
стр. 39
تثبت في الخط وفي اللفظ مثل: أَخذ أَخوك طفلاً إِلى أُمه وأَكرمه.
ملاحظتان:
١- حركة أَلف الوصل الكسر إِلا في "ال" و"ايمن" فتفتح، وإِلا في الماضي المجهول وفي فعل الأَمر المضموم العين فتضم مثل: اسْتُدرك الأَمر أُكتُبْ، أُغزوا.
٢- لا تلفظ أَلف الوصل إِلا أَول الكلام، وتحذف لفظاً وخطاً من كلمة "ابن" إِذا وقعت صفة بين علمين ثانيهما أَب للأَول: محمد بن عبد الله فإِن وقعت أَول السطر تثبت الأَلف خطاً فقط.
وتحذف كذلك ألف "ال" خطاً ولفظاً بعد اللامات مثل: المجْدُ للمجدّ، إِنه لَلْحقُّ، وللآخرة حير لك من الأُولى، يالَلأَبطال.
فإِن وقعت الهمزة المكسورة بعد همزة استفهام تحذف مثل "أَسْمك خالد؟ أَنتقدت عليه شيئاً؟ ".
أَما الهمزة المفتوحة فتبدل بعد همزة الاستفهام أَلفاً مثل: "آلله أَذن لكم؟ آلسفر أَحب إِليكم أَم الإِقامة؟ ".
стр. 40
استعمال المعجمات
باستيعاب ما تقدم من بحث المجرد والمزيد مع بعض التمرين عليه وعلى بحث الصحيح والمعتل الآتي بعد، يحصل المرء على دُربة في البحث عما يريد في المعجمات باتباع الملاحظتين التاليتين:
أ- ١- أسقط من الكلمة التي تبحث عنها كل ما اتصل بها من علامات مضارعة أو ألفات وصل أو ضمائر أو حروف جر أو علامات تأنيث أو جمع أو تثنية.. إلخ. ثم أسقط حروف الزوائد منها حتى إذا حصلت على الحروف المجردة لها فتحت المعجم باحثاً عن معناها.
خذ مثلاً آخر أبيات تأبط شراً الآنفة:
ويسبق وفد الريح من حيث ينتحي ... بمنخرق من شدة المتدارك
وطبق عليها الإسقاط المذكور تحصل على أصول هذه الكلمات وهي:
سبق وفد ريح من حيث نحا خرق من شدّ درك
٢- يردّ الحرف المحذوف من الكلمة حين البحث عنها في المعاجم فكلمات "ابن، أب، دم، يد" حذفت الواو من الكلمات الثلاث الأُولى بدليل أنها ترد في النسب فنقول "ينوي، أبوي، دموي" وحذفت الياء من يد إذ أصلها "يَدْيٌ" بدليل أن فعلها "يدِيّ"، فالبحث يكون عن "ب ن و"، "أ، ب، و"، "د، م، و". وما حذف في الأفعال بسبب اتصال الفعل بالضمائر المتحركة أو بنائه للأمر أو الجزم مثل: قُمْنا، لم يقُم، لم يرمِ، بعت.
فقد حذفت الواو من الفعلين الأولين لالتقاء الساكنين وأصل الفعل "قوْمنا" "لم يقوم"، وحذفت الياء من الفعل الثالث يرمي للجزم، وحذفت الياء من "بعت" والأصل "بيعْت".
стр. 41
فحين البحث عنها نبحث "ق وم" و"ر م ي" و"ب ي ع" وكثيراً ما يدل المصدر أو الجمع أو النسب على الحرف المحذوف.
ب- تتبع معجمات العربية١ في ترتيب كلماتها إحدى طريقتين:
الأولى: تعتبر الحرف الأول والثاني فالثالث فالرابع فالخامس٢ وتسمى الحرف الأول باباً والأخير فصلاً، ونجد فيها كلماتنا في المواضع الآتية:
سبق ... باب السين ... فصل القاف
وفد ... باب الواو ... فصل الدال
ريح ... باب الراء ... فصل الحاء
حيث ... باب الحاء ... فصل الثاء
نحا ... باب النون ... فصل الواو٣
نحرق ... باب الحاء ... فصل القاف
شد ... باب الشين ... فصل الدال
درك ... باب الدال ... فصل الكاف
стр. 42
وبتقليبه صفحات المعجم حتى يصل إلى الحرف الأول المطلوب يتبع الترتيب حتى يجد ما يطلب ويقف على معنى ما يريد من الكلمة وسائر أفراد أسرتها.
وأشهر المعجمات العربية التي طبعت حديثاً على هذا الترتيب:
مختار الصحاح ... للرازي
المصباح المنير ... للفيومي
أساس البلاغة ... للزمخشري
والطريقة الثانية: تعنى بالحرف الأخير وتجعله أساس التبويب وتسميه باباً وتسمي الحرف الأول فصلاً ونجد كلماتنا السابقة في المواضيع الآتية:
سبق ... باب القاف ... فصل السين
وفد ... باب الدال ... فصل الواو
ريح ... باب الحاء ... فصل الراء
حيث ... باب الثاء ... فصل الحاء
نحا ... باب الواو ... فصل النون
خرق ... باب القاف ... فصل الخاء
شد ... باب الدال ... فصل الشين
درك ... باب الكاف ... فصل الدال
وأشهر المعجمات المبوبة على هذه الطريقة: القاموس المحيط للفيروزآبادي، ولسان العرب لابن منظور وهو من أوسع المعاجم العربية.
ولكل من الطريقتين مزية وينبغي ألا تخلو يد الطالب من معجم صغير مثل مختار الصحاج ولا تخلو مكتبته الصغيرة من معجم متوسط كالقاموس المحيط.
стр. 43
الفعل المؤكد وغيره
ما يؤكد - توكيد الأمر والمضارع - وجوب توكيد المضارع
وجوازه وامتناعه - صورة توكيد الصيغ المختلفة
التوكيد أسلوب يقوي الكلام في نفس سامعه، وله أحوال تقتضيه إذا خلا الكلام فيها من توكيد كان إخلالاً ببلاغته، وأحياناً إخلالاً بصحته. وأساليبه متعددة كالتكرار والقسم وإضافة أدوات التوكيد مثل "إن وأنّ، ولكن ولام الابتداء" في الأسماء و"قد واللام ونوني التوكيد" في الأفعال، وموضوع البحث هنا قاصر على توكيد الأفعال بنون التوكيد الثقيلة أو الخفيفة.
يلحق بالفعل نون مشددة أَو نون ساكنة لتوكيده مثل: ﴿وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِنَ الصّاغِرِينَ﴾ .
أَما الفعل الماضي فلا تلحقه هاتان النونان، وأَما فعل الأَمر فيجوز توكيده بهما مطلقاً دون شرط نحو: "اقرأَنَّ يا سليم درسك ثم العَبَنْ".
أما الفعل المضارع فله حالات ثلاث:
١- يجب توكيده إذا وقع ١- جواباً لقسم ٢- مثبتاً ٣- مستقبلاً
стр. 44
٤- متصلاً بلام القسم مثل: "والله لأُناضلنّ".
٢- ويمتنع توكيده إِذا وقع جواباً لقسم ونقص شرط من الشروط السابقة مثل: والله لسوف أُناضل - والله لا أَجبُن - والله إِني لأُشاهد ما يسرني الآن.
٣- ويجوز استحساناً توكيده كثيراً باطِّراد:
أَولاً: إِذا تقدمه طلب "أَمر أَو نهي أَو استفهام أَو عرض أَو حض أو تمنٍّ أو تَرَجٍّ" مثل اقرأنْ وليقرأنّ معك أخوك "أمر" - لا تلهوَنّ عن الحق "نهي" - هل تنصرنَّ أخاك "استفهام" - أَلا تعينَنَّ الضعيف "عرض" - هلاَّ تأْخذنَّ بيد العاجز "حضّ" - ليتك تحققِنّ أَمانيك في الإصلاح "تمنٍّ" - لعلك تنجحنّ فنسرَّ بك "ترجٍّ".
ثانياً - إِذا وقع فعل شرط بعد "إِن" المتصلة بـ"ما" الزائدة مثل: ﴿وَإِمّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ﴾ . وهذا كثير في كلامهم حتى قال بعضهم بوجوبه، ولم يقع في القرآن الكريم إلا مؤكداً.
ثالثاً - ويجوز توكيده قليلاً إذا وقع بعد نفي مثل: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ
خاصَّةً﴾ ١، أو بعد "ما" الزائدة غير المسبوقة بـ"إن" الشرطية مثل: "بعينٍ ما أَرينَّك"٢, و"بجهدٍ ما تبلغَنَّ"٢.
стр. 45
كيفية التوكيد:
تحذف من المضارع علامة الرفع ضمة "في المفرد" أو نوناً في "الأَفعال الخمسة حتى لا تجتمع ثلاث نونات" ثم ننظر في حاله:
١- المضارع المسند إلى مفرد نبنيه على الفتح في جميع أحواله سواء أكان صحيحاً أم معتلاً مثل: ليسافرنَّ أخوك وليسْعَينَّ في رزقه ثم ليدعُوَنَّك وليقضين دينه.
٢- والمسند إلى أَلف الاثنين تكسر نون توكيده بعد الألف مثل: أَخواك ليسافرانِّ وليسعيانِّ وليدعوانِّ وليقضيانِّ.
٣- والمسند إلى واو الجماعة تحذف معه واو الجماعة لالتقاء الساكنين "بعد حذف نونه طبعاً كما تقدم" إلا مع المعتل بالأَلف فتبقى وتحرك بالضمة مثل: إِخوانك ليسافرُنَّ وليسعَوُنَّ ولَيدْعُنَّ وليقضُنَّ.
٤- والمسند إلى ياء المخاطبة تحذف ياؤه ويبقى ما قبلها مكسوراً، وفي المعتل بالألف تبقى ياءُ المخاطبة وتحرك بالكسر مثل: لتسافِرنَّ يا سعادُ ولَتَسْعَيِنَّ ولتدعِنَّ ولتقضِنَّ.
٥- والمسند إلى نون النسوة يبقى على حاله وتزاد أَلف فاصلة بين نون النسوة ونون التوكيد التي تكسر هنا مثل: ليسافرْنانِّ، وليسعيْنانِّ وليدعونانِّ وليقضينانِّ.
هذا وفعل الأَمر يعامل كالمضارع:
المسند إلى المفرد: سافرَنَّ واسعَينَّ وادعوَنَّ واقضيَنَّ.
المسند إلى أَلف الاثنين: سافرانِّ واسعيانَّ وادعوانِّ واقضيانِّ
стр. 46
المسند إلى واو الجماعة: سافرُنَّ واسَعُونَّ وادعُنَّ واقضُنَّ
المسند إلى ياء المخاطبة: سافرِنَّ واسعيِنَّ وادعِنَّ واقضِن
المسند إلى نون النسوة: سافرْنانِّ واسعيْنانِّ وادعِينانِّ واقضينانِّ
ملاحظة ـ تقع نون التوكيد الخفيفة موضع الثقيلة في كل موضع إلا بعد ألف التثنية ونون النسوة فلا تقع إلا الثقيلة، ولا عبرة بالنادر.
هذا والنون الخفيفة حكم خاص عند الوقف عليها، فمن وقف عليها ألفاً رسمها تنويناً على أَلف: ﴿لَنَسْفَعاً بِالنّاصِيَةِ﴾ . ومن وقف عليها نوناً رسمها نوناً ساكنة: ﴿لنسفعنْ بالناصية﴾ وكلٌّ جائز، فإذا اتصلت بواو جماعة أَو ياء مخاطبة مثل: "سافِرِنْ يا هند وسافِرُنْ يا قوم" تحذف النون عند الوقف ويرجع ما كان حذف فنقول: "يا هند سافري" و"يا قوم سافروا".
стр. 47
الشواهد
١- لا تحقرن الفقير علك أن ... تركع يوما والدهر قد رفعه
الأضبط بن قريع
٢- وإياك والميتات لا تقربنها ... ولا تعبد الشيطان, والله فاعبدا
الأعشى
٣- ﴿وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ﴾ [سورة آل عمران: ٣/١٥٨]
٤- ﴿فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيّاً﴾ [سورة مريم: ١٩/٢٦]
٥- لا يبعدن قومي الذين هم ... سم العداة وآفة الجزر
خرنق بنت بدر
٦- ﴿لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ﴾ [سورة الحشر ٥٩/١٢]
٦ – قالت فطيمة حل١ شعرك مدحه ... أفبعد كندة تمدحن قبيلا
стр. 48
٧- يحسبه الجاهل ما لم يعلما ... شيخا على كرسيه معمما
مساور بن هند العبسي يصف وطب لبن
قليلا به ما يحمدنك وارث ... إذ نال مما كنت تجمع مغنما
حاتم
٨- لئن تك قد ضاقت عليكم بيوتكم ... ليعلم ربي أن بيتي واسع
٩- ﴿كَلاّ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنّاصِيَةِ﴾ [سورة العلق: ٩٦/١٥]
ب
١٠- إذا مات منهم ميت سرق ابنه ... ومن عضة ما ينبتن شكيرها١-؟
١١- دامن سعدك لو رحمت متيما ... لولاك لم يك للصبابة جانحا٢-؟
١٢- أريت إن جاءت به أملودا ...
أقاتلن أحضروا الشهودا٣ ... نسب لرؤبة, وقبل لرجل من هذيل
١٣- يمينا لأبعض كل امرىء ... يزخرف قولا ولا يفعل
стр. 49
الفعل المعلوم والفعل المجهول ١
إذا ذكر في الجملة فاعل الفعل مثل "قرأَ سليم الدرس، ويقرؤه رفيفه غداً" كان الفعل معلوماً، وإذا لم يكن الفاعل مذكوراً مثل "قُرِئ الدرسُ، وسيُقرأُ الدرسُ" سمي الفعل مجهولاً وسمي المرفوع بعده نائب فاعل، وهو في المثالين السابقين مفعول به في الأصل، أُسند إليه الفعل بعد حذف الفاعل.
أ- يختص بناءُ الفعل للمجهول بالماضي والمضارع، أما الأَمر فلا يبنى للمجهول، وإليك التغييرات التي تعتري الأَفعال المعلومة حين تصاغ مجهولة:
١- أما الماضي فيكسر ما قبل آخره ويضم كل متحرك قبله، وأَما المضارع فيضم أَوله ويفتح ما قبل آخره. أَما الأَلف التي قبل الحرف الأخير فتقلب ياءً في الماضي، وأَلفاً في المضارع.
وإِليك أَمثلة على الأحوال المختلفة للأَفعال مجردةً ومزيدة، صحيحةً ومعتلة:
стр. 50
المعلوم ... المجهول ... المعلوم ... المجهول
كتب يكتب ... كتب يكتب ... دحرج يدحرج ... دُحرِجَ يدحرج
دعا يدعو ... دعي يدعى ... أكرم يكرم ... أكرم يكرم
رمي يرمي ... رمي يرمى ... عامل يعامل ... عومل يعامل
وعد يعد ... وعد يوعد ... علم يعلم ... علم يعلم
قال يقول ... قيل يقال١ ... تعلم يتعلم ... تعلم يتعلم
باع يبيع ... بيع يباع ... انطلق ينطلق ... انطلق ينطلق
رد يرد ... رد يرد٢ ... اعرورى يعرورى ... اعرورى يعرورى
اختار يختار ... اختير يختار ... ...
تنبيه: الأَجوف المبني للمجهول إِذا أُسند إلى ضمير رفع متحرك غيَّرنا حركة فائه إلى الضم إن كانت مكسورة في المعلوم، وإلى الكسر إن كانت مضمومة في المعلوم:
فنقول في سامني خالد ظلماً: سِمْتُ ظلماً "لأن المعلوم منها سُمْت" بالضم وفي باعني سليم للعدو: بُعْتُ للعدو "لأن المعلوم
стр. 51
منها بِعْت" بالكسر وذلك حذر الالتباس بين المعلوم والمجهول فإِذا قلت "بِعت وسُمت" فأَنا البائع والسائم، وإذا قلت "بُعْتُ وسِمت" فأَنا المبيع والمسوم.
والأَفعال المعلومة في هذه الجمل:
سُمْتُ البائع ورُمتُه بخير وقُدْت أجير - بِعتك الفرسَ وما ضِمتك وقد نلتَني بمعروف.
إذا قلبتها مجهولة قلت:
يا بائع سِمتَ ورِمْت بخير وقِدْتَ - بُعتَ الفرس وضُمْتَ وقد نُلْتَ بمعروف.
ب
كتب أخوك الدرس ... كتب الدرس
رأيت اقتراحك صعبا ... رئي اقتراحك صعبا
أعلم القائد جنده المعركة قريبة ... أعلم الجند المعركة قريبة
نام الطفل
نام الطفل على السرير ... تيم على السرير
جلسنا أمام القاضي ... جلس أمام القاضي
فرح الناس فرحا عظيما ... فرح فرح عظيم
حين يصاغ الفعل للمجهول يصبح المفعول الأول هو نائب الفاعل في الأَفعال المتعدية إِلى مفعولين "أَصلهما مبتدأ وخبر" وفي المتعدية إلى ثلاث مفعولات، أَما الأَفعال التي تتعدى إلى مفعولين "أصلهما غير مبتدأ وخبر" فيمكن جعل كل منهما نائب فاعل فتقول: أُعْطِيَ الفقيرُ ثوباً، أَو أُعْطِيَ الثوبُ الفقيرَ، والأَول أَكثر لأَن الفقير هو الآخذ.
стр. 52
ويفهم من هذا أَن الجملة الفعلية التي ليس فيها مفعول به لا يصاغ فعلها مجهولاً لعدم وجود ما يحل محل الفاعل، فلا يصاغ المجهول من الأفعال اللازمة إلا إذا كان معها جار ومجرور أَو مصدر مختص متصرف أو ظرف مختص متصرف كالأمثلة المتقدمة، ويكون نائب الفاعل حينئذ الجار والمجرور أو المصدر أو الظرف.
خاتمة:
هناك أفعال لازمت صيغة المجهول ولم يستعمل المعلوم منها البتة أَشهرها:
ثُلِج قلبُه "صار بليداً"، جُنَّ، حُمَّ، زُهِيَ "تكبر"، سُلَّ "أصابه السل"، شُدِه "دُهش"، فُلِج "أَصابه الفالج"، غُمَّ الهلال "احتجب"، أُغمي عليه، امْتُقِع لونه أَو انتُقِع، عُني به "اهتم".
وأَفعال أُخرى الأُفصح فيها استعمالها مجهولة مثل:
بُهتَ، رُهصت الدابة "رهصها الحجر"، زُكِمَ، سُقِطَ في يدِهِ، طُلَّ دمه "ذهب هدراً"، نُتِجت الفرسُ "ولدت"، نُخِيَ "من النخوة" هُزِل، وُعِك.
стр. 53
الشواهد:
١- فيا لك من ذي حاجة حيل دونها ... وما كل ما يهوى امرؤ هو نائله
طرفة
٢- ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا﴾ [سورة الأنعام: ٦/٢٨]
٣- تظوهر بالعدوان واختيل بالغنى ... وشورك في الرأي الرجال الأماثل
٤- ﴿وَلَمّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ﴾ [سورة الأعراف: ٧/١٤٩]
٥- ليبك يزيد, ضارع لخصومة ... ومختبط مما تطيح الطوائح١
لبيد
٦- ﴿وَأَنّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً﴾
[سورة الجن: ٧٢/١٠]
٧- يغضى حياء, ويغضى من مهابته ... فلا يطلك إلا حين يبتسم
стр. 54
٨- ﴿وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ [سورة هود: ١١/٤٤]
ب
٩- ليت – وهل ينفع شيئا ليت
ليت شابا بوع فاشتريت - رؤبة
١٠- حولكت على نيرين١ إذ تحاك
تختبط١ الشوك ولا تشاك-؟
стр. 55
المتعدي واللازم
إِذا اقتصر أَثر الفعل على فاعله مثل: نام الطفل، ونزل الراكب ومشى الأَمير فالفعل لازم.
أَما إِذا جاوز أَثره الفاعل إِلى مفعول واحد أَو أَكثر كان فعلاً متعدياً مثل: أَكلت رغيفاً واشترى أَخوك كتاباً، وأَعطيت المجدَّ جائزة وأَعلم القائد جندَه المعركةَ قريبة.
والأَفعال المتعدية ثلاثة:
١- ما يتعدى إلى مفعول واحد: وهو كثير جداً مثل أَكل وشرب واشترى وقرأَ وعرف ولبس.. إلخ.
٢- ما يتعدى إلى مفعولين وهو زمرتان:
الأَولى أَصل مفعوليها مبتدأ وخبر بحيث يصح تكوين جملة مفيدة منهما مثل ظننت الأَمير مسافراً، وتصنف بحسب معانيها١ صنفين:
١- أَفعال القلوب وتشمل أَفعال اليقين والرجحان، فأَفعال اليقين ستة:
رأَى، علم، درى، وجد، أَلفى، تعلَّمْ، تقول
стр. 56
رأَيت النصحَ مربحاً، علمت السفرَ بعيداً، تعلَّمْ أَباك غاضباً وأَفعال الرجحان: ظن، خال، حسب، زعم، جعل "بمعنى ظنَّ"، عدَّ، حجا، هبْ. تقول: أَحسِبُ الكتابَ كبيراً، هبْ أَجيرك غائباً فماذا تصنع؟
وقد ترد "ظن وقال وحسب" أحياناً بمعنى اليقين١.
٢- وأَفعال التحويل وهي سبعة: صيَّر، ردَّ، ترك، تَخِذَ، اتخذ جعل، وهب. وشرط نصبها مفعولين أَن تكون بمعنى "صيَّر" مثل: رددْت الطينَ إِبريقاً، جعلت الشمع تمثالاً وهبك الله نافعاً = صيَّرك
فإن خرجت عن هذا المعنى لم تعمل عمل صيّر. والعبرة دائماً في المعنى الذي يؤديه الفعل، والعمل تبع لذلك، فقولك تركت الحضورَ، لا ينصب إلا مفعولاً واحداً، على حين "قلت له قولاً تركه متحيراً" ترك نصبت مفعولين: فلينتبه إلى الأفعال ذات المعاني المتعددة.
والثانية ما تنصب مفعولين ليس أصلهما مبتدأً وخبراً، ولا يصلحان لتكوين جملة، وهي أَفعال كثيرة مثل: أَعطى، أَلبس، سأَل، علَّم، فهَّم، كسا، منح، منع ...
تقول أَعطيت الفقير مالاً، كسوت ولدي حُلةً، علَّمتك مسأَلتين، منعتُ الجارَ الانتقال
стр. 57
والمفعول الأول منهما هو فاعل في المعنى: فالفقير هو الآخذ، والولد هو المكتسي، وأنت المتعلم مسألتين، والجار هو المتنقل.
٣ - ما يتعدى إلى ثلاث مفعولات: وهو هذه الأَفعال السبعة وما تصرَّف منها: أَرى، أَعلم، أَنبأَ، نبَّأَ، أَخبر، خبَّر، حدّث. تقول: أَرى المعلَّمُ تلميذَه الحلَّ سهلاً، الوالدُ يُري ولدَه عاقبةَ التقصير وخيمةً.
والمفعول الثاني والثالث تتأَلف منهما جملة مفيدة فتقول: الحلُّ سهلٌ، عاقبةُ التقصير وخيمة،
وتقوم جملة "أَنَّ" مقام المفعولين في أَفعال القلوب والتحويل ومقام الثاني والثالث فيما ينصب ثلاثة مفعولات: علمت أَن السفر بعيد، أَرى المعلمُ تلميذَه أَن الحل سهل.
لزوم الفعل وتعديته سماعيان، لكن التقصي أَرشد إلى أَحوال يطرد فيها لزوم الفعل، وأَحوال يطرد فيها تعديته:
أَ- يكون الفعل لازماً في الأَفعال التالية:
١- إذا كان من الباب الخامس "ضم ضم" وهو الباب الذي ينتظم أَفعال الغرائز والسجايا، وما حوِّل إِليه بقصد المدح والذم: شجُع أَخوك وقصُرت قامته، ونُبل خلقُه، صدُق جارك "صار الصدق طبيعة فيه".
٢- إذا كان من الباب الرابع "كسر فتح" ودلَّ على فرح أو حزن، أَو خلو أو امتلاء "شبع، عطش"، أَو عيب أَو حِلْيَة "غيِد الجيد، وعمشت العين" أَو لون "خضِر الشجر".
стр. 58
٣- إِذا كان على وزن انفعل: انسحب، أَو افعلَّ: ازرقَّ واربدَّ أَو افعالّ: ازراقَّ واربادّ، أَو افعللَّ: اطمأَن، أَو افعنلل: احرنجم.
٤- إِذا كان مطاوعاً للفعل المتعدي لمفعول واحد: مزَّقت الصحيفة فتمزقت، ودحرجت الحجر فتدحرج
ب- واللازم يصبح متعدياً في الأحوال التالية:
١- أن تدخله همزة التعدية، أَخرجت المختبئ.
٢- أَن يضعف ثانيه: نزَّلْت البضاعةَ.
٣- أَن تزاد بعد أَوله أَلف المفاعلة: جالست أَخاك وخاطبته.
٤- أَن يزاد في أَوله الأَلف والسين والتاء الدالة على الطلب أَو النسبة مثل: استنزلت الخصم واستحسنت الطاعة.
٥- أَو سقط معه الجار، وهو سماعي مثل ﴿وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ بمعنى: كالوا لهم أَو وزنوا لهم.
وقياسيّ قبل "أَن" و"أنَّ" إذ تؤول جملتها بمصدر مثل: أَشهد أَنك منصف، الأَصل بأَنك، والتأْويل: أَشهد بإِنصافك: أَشهد إنصافَك، عَجبتُ أَن رضيت بسهولة، الأَصل عجبت من أَنك، والتأْويل عجبت من رضائك: عجبت رضاءَك.
стр. 59
وهذا ما يعبرون عنه بـ"النصب بنزع الخافض"
شرط هذا الحذف القياسي ألا يوقع في لبس، فالفعل رغب يتعدى بحرفي جر، بـ"عن" في حالة السلب فتقول أرغب عن السفر اليوم أي لا أريد، وبالحرف "في" في حالة الإيجاب فتقول أرغب في السفر، فإذا أسقطنا الجار فقلنا "أرغب السفر" لم يُعرف هل أنا راغب فيه أو راغب عنه، فيجب التصريح به إلا إذا قام في الكلام قرينة دالة على المحذوف مثل أحبك ولذا أرغب أن أصاحبَك.
стр. 60
الشواهد:
١- ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾
[سورة التغابن: ٦٤/٧]
٢- رمي الحدثان نسوة آل حرب ... بمقدار سمدن له سمودا١
فرد شعورهن السود بيضا ... ورد خدودهن البيض سودا
الكميت الأسدي
٣- قد كنت احجو أبا عمرو أخا ثقة ... حتى ألمت بنا يوما ملمات
تميم بن أبي مقبل
٤- ﴿وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً﴾
[سورة الكهف: ١٨/٩٩]
٥- ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالإِنْجِيلَ﴾
[سورة آل عمران: ٣/٣]
٦- وربيتة حتى إذا ما تركته ... أخا القوم واستغنى عن المسح شاربه
стр. 61
تعمد حقي ظالما ولوى يدي ... لوى يده الله الذي هو غالبه
٧- أمرتك الخير فافعل ما أمرت به ... فقد تركتك ذا مال وذا نشب
عمرو بن معد يكرب
٨- ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [سورة الأعراف: ٧/٦٣]
٩- فهبها أمة هلكت ضياعا ... يزيد أميرها وأبو يزيد
قبة الأسدي
١٠- وقد زعمت أني تغيرت بعدها ... ومنذا الذي يا عز لا يتغير
كُثَيّر
١١- فقلت: تعلم أ، للصيد غرة ... وإلا تضيعها فإنك قالته
زهير
١٢- ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمالاً، الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً﴾ [سورة الكهف: ١٨/١٠٣-١٠٤]
١٣- ﴿وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمَنِ إِناثاً أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ﴾ [سورة الزخرف: ٤٣/١٩]
١٤- وما كنت أدري قبل عزة: ما البكا ... ولا موجعات القلب حتى تولت
...
كثير
١٥- زعمتني شيخا ولست بشيخ ... إنما الشيخ من يدب دبيبا
...
أوس الحنفي
стр. 62
١٦- ﴿كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النّارِ﴾ [سورة البقرة: ٢/١٦٧]
١٧- نبئت زرعة - والسفاهة كاسمها ... - يهدي إلى غرائب الأشعار
١٨- نبئت أن أبا قابوس أوعدني
... ولا قرار على زأر من الأسد
...
النابغة الذبياني
стр. 63
التام والناقص
-١-
أَفعال لا تتم الفائدة بها وبمرفوعها كما تتم بغيرها وبمرفوعه، بل تحتاج مع مرفوعها إلى منصوب، هذا نقصها عن الأَفعال التامة التي تتم الفائدة بها وبمرفوعها مثل: "سافر أَخوك".
وتدخل الأَفعال الناقصة على جملة اسمية لتقيد إِسنادها بوقت مخصوص أَو حالة مخصوصة، فهي وسط بين الأَفعال التامة والأَدوات "أحرف المعاني". وهي زمرتان كبيرتان زمرة "كان" وزمرة "كاد".
وإليك الكلام على كل منهما:
كان وأخواتها:
كان، أَصبح، أَضحى، ظل، أَمسى، بات، وتقيد الحدث بوقت مخصوص كالصباح والمساء إلخ تقول: أَصبحت بارئاً. وهذه الأَفعال تامة التصرف. وقد تعرى أَحياناً عن معنى التوقيت بزمن مخصوص فتصبح بمعنى صار.
ودام تقيده بحالة مخصوصة تقول: أَقرأ ما دمتُ نشيطاً، وتتقدمها "ما" المصدرية الظرفية، وتؤول دائماً بـ"مدة دوام"، وليس لهذا الفعل
стр. 64
إِلا صيغة الماضي.
و"برح، انفك، زال، فتئ، رام، ونى"، التي تفيد الاستمرار. ويشترط أَن يتقدمها نفي١ "بحرف أَو اسم أَو فعل أَو نهي أَو دعاءٍ"، تقول: "ما زال أَخوك غاضباً، لا تفتأ ذاكراً عهدك، أَنا غير بارح مجاهداً". وليس لهذه الأَفعال إلا الماضي والمضارع.
و"صار" تفيد التحول: صار الماءُ جليداً.
و"ليس" لنفي الحال وقد تنفي غيره بقرينة مثل: "لست منصرفاً، ليس الطلاب بقادمين غداً"، وهي فعل جامد لم يأْت منه إلا الماضي٢ وقد يعمل عمل "ليس" أَربعة من أَحرف النفي هي "إِنْ، ما، لا، لات" بشرط أَلا تتقدم أَخبارها على أَسمائها، وأَلا يكون في جملتها "إِلا"، وأَلا تزاد بعدها إِنْ، وأَن يكون اسم "لا" وخبرها نكرتين، وأَن يكون اسم "لات" وخبرها من أَسماءِ الزمان محذوفاً أَحدهما ويكون "الاسم" على الأَكثر:
إِنْ أَخوك مسافراً "إِنْ أَخوك إِلا مسافرٌ - إن مسافرٌ أَخوك".
ما نحن مخطئين "ما نحن إلا مخطئون - ما مخطئون نحن - ما إن نحن مخطئون".
стр. 65
لا أَحدٌ خالداً "لا أَحد إِلا ميت - لا خالدٌ أَحد، لا أَنت مصيب ولا أًنا".
ندموا ولات ساعةً مندم، الأَصل "وليست الساعةُ ساعةَ مندم"١ فإِن نقص شرط لم تعمل هذه الأدوات عمل ليس.
كاد وأخواتها:
"أَفعال المقاربة": كاد، كرب، أَوشك: كدت أَلحقك، كرب المطر يهطل.
"أفعال الرجاء": عسى، حرى، اخلولق: عسى الله أن يشفيك
اخلولق الكرب أَن ينفرج.
"أَفعال الشروع": وهي كل فعل لا يكتفي بمرفوعه ويكون بمعنى شرع: شرع، أَنشأً، طفق، قام، هبَّ، جعل، علِق، أَخذ، بدأَ، انبرى إلخ
مثل: طفق الزراع يحصد، انبرى
المتسابقون يعْدون.
وأخوات كاد الناقصات لا يستعمل منها غير الماضي، إلا كاد وأَوشك فيستعمل منهما الماضي والمضارع.
ويشترط في خبر هذه الأفعال أَن يكون مضارعاً٢ غير متقدم
стр. 66
عليها، مجرداً من "أَن" في أَفعال الشروع، ومقترناً بها في "حرى واخلولق". ويستوي الأَمران في الباقي، والأَكثر اقتران "أَنْ" بـ"عسى وأَوشك" والتجرد في "كاد وكرب".
ملاحظة: إذا أَصاب معاني هذه الأَفعال شيء من التغيير فعادت بمعنى فعل من الأفعال التامة، رجعت تامة تكتفي بمرفوعها.
فإذا أَردنا مثلاً من "كان" معنى وجد، ومن "أَمسى" الدخول في المساءِ، ومن "زال" الزوال، ومن "شرع" البدءَ، ومن "كاد" الكيد، انقلبت أَفعالاً تامة فنقول: ما كان شرٌّ، أَسرِعوا فقد أمسينا، زال الضر، شرعت في الدرس، كاد أَخوك لجاره. إِلا أَن "عسى واخلولق وأَوشك" لا يكون فاعلها إلا المضارع مع أَن: عسى أَن تنجح، اخلولق أن تفرح، أَوشك أَن يهزم العدو.
خصائص كان:
١- يجوز حذف نون مضارعها المجزوم بالسكون إِذا أَتى بعده متحرك غير ضمير متصل فتقول في "لم تكنْ مخطئاً": لم تكُ مخطئاً.
٢- قد ترد كلمة "كان" زائدة بين كلمتين متلازمتين، وأَكثر ما يكون ذلك بين "ما" التعجيبة وخبرها، وبين "نعم" وفاعلها، وبين "يوجد" ونائب فاعلها: ما كان أَعدل عمر، ولم يوجد - كان - أَرحمُ منه.
وسمع زيادتها بين المتعاطفين، وبين الصفة والموصوف. ومتى
стр. 67
زيدت استغنت عن الاسم والخبر وكان عملها التوكيد.
٣- يجوز حذفها وحدها وذلك إِذا حولتَ مثل هذه الجملة "انطلقت لأَن كنتَ منطلقاً" إلى التركيب الآتي: "أَما أَنت منطلقاً انطلقتُ": فقد حذفت كان بعد "أَن" المصدرية فانفصل اسمها الضمير، وعُوِّض عنها "ما".
٤- ويجوز حذفها مع أَحد معموليها، وأَكثر ما يحذف معها اسمها مثل: "التمسْ ولو خاتماً من حديد". الأَصل "التمسْ ولو كان الملتمَسُ خاتماً من حديد" وحذفها مع الخبر مثل: "كافئْني بعملي إِن خيرٌ فخيراً". الأَصل "إِن كان خيرٌ فيه فكافئني خيراً".
٥- ويجوز حذفها مع اسمها وخبرها من مثل قولك: "خذ هذا إِن كنت لا تأْخذ غيره" وتعوض بكلمة "ما" فتقول: "خذ هذا إِمّا لا".
-٢-
هذه الأفعال الناقصة وما بمعناها وما يتصرف منها "مضارعها وأَمرها، والمشتق منها ومصدرها" ترفع المبتدأَ ويسمى اسمها وتنصب الخبر، ولاسمها وخبرها من الأَحكام في التقديم والتأْخير ما للمبتدأ والخبر. ويجوز أن تتقدم أَخبار "كان وأَخواتها" فقط على أَسمائها وعلى الأَفعال أَنفسها أَيضاً تقول: أَصبح الجو مصحياً = أَصبح مصحياً الجو = مصحياً أَصبح الجو، أَنفسَهم كانوا يظلمون.
إِلا "ليس" وما اقترن بـ"ما" فلا تتقدم أَخبارها على أَفعالها.
стр. 68
الشواهد:
١- حدبت علي بطون ضبة كلها ... إن ظالما فيهم وإن مظلوما
...
النابغة
٢- ألا يا اسلمي يا دارمي على البلى ... ولا زال منهلا بجرعاتك القطر
...
ذو الرمة
٣- بني أمية إني ناصح لكم ... فلا يبيتن فيكم آمنا زفر
...
الأخطل
٤- وقالوا: تعرفها المنازل من منى ... وما كل من وافي مني أنا عارف
...
مزاحم العقيلي
٥- ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهَؤُلاءِ إِيّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ﴾ [سورة سبأ: ٣٤/٤٠]
٦- إذا المرء لم يخزن عليه لسانه ... فليس على شيء سواه بخزان
...
امرؤ القيس
٧- ﴿كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ [سورة ص: ٣٨/٣]
стр. 69
٨ - ﴿فَلَمّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هَذا بَشَراً إِنْ هَذا إِلاّ مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ [سورة يوسف: ١٢/٣١]
٩- سلي إن جهلت الناس عنا وعنهم ... فليس سواء عالم وجهول
...
السموءل
١٠- وماذا عسى الحجاج يبلغ جهده ... إذا نحن جاوزنا حفير زياد
...
البرح التميمي
١١- وإن مدت الأيدي إلى الزادلم أكن ... بأعجلهم, إذا أجشع الناس اعجل
...
الشنفري
١٢- وعسى الكرب الذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب
...
هدبة بنت خشرم العذري
١٣- ولو سئل الناس التراب لأوشكو ... إذا قيل: " هاتوا" أن يعلموا ويمنعوا
...
رواه ثعلب عن ابن الاعرابي
١٤- سقاها ذو الأحلام سجلا على الظما ... وقد كربت أعناقها أن تقطعا
... أبو هشام بن زيد الأسلمي
١٥- أبا خراشة أما أنت ذا نفر ... فإن قومي لم تأكلهم الضبع
...
العباس بن مرداس
١٦- وكن لي شفيعا يوم لاذو شفاعة ... بمغن فتيلا عن سواد بن قارب
...
سواد بن قارب الازدي
١٧- ما كان ذنبي في جار جعلت له ... عيشا وقد ذاق طعم الموت أو كربا
...
الحطيئة
١٨- ولبست سربال الشباب أزورها ... ولنعم – كان – شبيبة المحتال
стр. 70
"ب"
١٩- وقد جعلت إذا ما قمت يثقلني ... ثوبي فأنهض نهض السباب الثملي
...
عمرو بن أحمد الباهلي
٢٠- فكيف إذا مررت بدار قوم ... وجيران لنا – كانوا – كرام
٢١- قضى الله يا أسماء أن لست زائلا ... حبك حتى يغمض الجفن مغمض
...
الحسين بن مطر
٢٢- أنت – تكون – ماجد نبيل ... إذا تهب شمال بليل
...
أم عقيل بنت أبي طالب
٢٣- فقلت عساها نار" كأس" وعلها ... تشكي فآتي نحوها فأعودها
٢٤- إذا الجودلم يرزق خلاصا من الأذى ... فلا الحمد مكسوبا ولا المال باقيا
...
المتنبي
٢٥- قالت بنات العم: يا سلمى وإن ... كان فقيرا معدما؟ قالت: وإن-؟
٢٦- فإن لم تك المرآة أبدت وسامة ... فقد أبدت المرآة جبهة ضيغم
...
الحنجر بن صخر الاسدي
٢٧- بني غدامة ما إن انتم ذهبا ... ولا صريفا ولكن انتم الخزف
٢٨- وحلت سواد القلب لا أنا باغيا ... سواها ولا عن حبها متراخيا
...
النابغة الجعدي
٢٩- في لجة غمرت أباك بحورها ... في الجاهلية – كان – والإسلام
٣٠- جياد بني أبي بكر تسامى ... على – كان – المسومة العراب -؟
стр. 71
الإعراب والبناء
يذكر الطالب ما يلي:
الإعراب تغير حركة آخر الكلمة تبعاً لما يقتضيه مكان في الجملة، والبناء لزوم آخر الكلمة حالة واحدة مهما يتغير موقعها في الكلام.
١- الحروف كلها مبنية على ما سمعت عليه ولا محل لها من الإعراب.
٢- الأفعال كلها مبنية ولا يعرب منها إلا المضارع الذي لم تتصل به نون النسوة ولا نون التوكيد. فبناؤها مثل: سافرْ يا خالد فقد سبقك أمسِ سليم وليلحقنّ بك أخوك، أما أخوتك فسيلحقن بك بعد أسبوع.
والمضارع المعرب مثل يكتبُ أخوكَ صباحاً ولم يكتبْ أمس شيئاً ولن يكتب إلا ما يفهم.
٣- الأسماء معربة "إلا قليلاً منها كبعض الظروف وكأسماء الإشارة والأسماء الموصولة، وأكثر أسماء الشرط والاستفهام، وكالضمائر، فهي مبنية في محل نصب أو رفع أو جر على حسب موضعها من الإعراب".
٤- اصطلحوا على أن الفتح والضم والكسر والسكون علامات بناء. وأن النصب والرفع والجر والجزم علامات إعراب.
يكون الرفع بالضمة وينوب عنها ألف في الاسم المثنى وواو في الجمع المذكر السالم وثبوت النون في الأفعال الخمسة.
ويكون النصب بالفتحة وينوب عنها ياء في المثنى وجمع المذكر السالم، وكسرة في جمع المؤنث السالم، وحذف النون في الأفعال الخمسة.
ويكون الجر بالكسرة وينوب عنها فتحة في الممنوع من الصرف إذا لم يضف ولم يحلّ بـ"ال".
ويكون الجزم بالسكون وينوب عنه حذف النون في الأفعال الخمسة، وحذف حرف العلة في المعتل الآخر.
وإذ لا تظهر الحركات الثلاث على الألف للتعذر، ولا الضم والكسر على الياء للثقل، فإن علامات الإعراب هذه تقدر عليهما. وإذا أضيف الاسم إلى ياء المتكلم فإن آخره يكسر حتماً لمناسبة الياء "جاء أخي يصطحب ولدي" ويقدر الرفع والنصب على آخر الاسم لتحركه بحركة الكسر المناسبة للياء.
стр. 72
نصب المضارع ومواضعه
يصلح الفعل المضارع للحال وللاستقبال فإذا اتصل به أَحد النواصب "أَن، لن، كي، إِذن" أَثر فيه أَثرين: أَثراً لفظياً هو النصب الظاهر على آخره مثل "لن أَذهبَ" ويقوم مقامه حذف النون في الأَفعال الخمسة "لن تذهبوا.." وأَثراً معنوياً هو تخصيصه للاستقبال وإليك الكلام على أَدواته:
أَنْ
حرف مصدرية ونصب واستقبال، وهو مع الفعل بعده أبداً في تأْويل مصدر فقولك "أُريد أَن أَقرأَ" مساوٍ قولك: أُريد القراءَة.
ولا تقع بعد فعل دالٍّ على اليقين والقطع وإِنما تقع بعدما يرجى وقوعه مثل: أُحب أَن تسافر، و"أَنْ" الواقعة بعد فعل يقيني هي المخففة من المشددة مثل: ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى﴾ والأَصل "علم أَنه سيكون..".
فإن وقعت بعد فعل دالٍّ على رجحان لا فاصل بينها وبين الفعل ترجح النصب بها: "ظننت أَن يحسنَ إليك"، وإِن فصل بينهما بـ"لا"
стр. 73
استوى النصب والرفع تقول: "أَتظن أَلا يكافئَك؟ " أَو "أَتظن أَن لا يكافئُك؟ " وأَنْ في حالة رفع الفعل مخففة من الثقيلة كأَنك قلت "أَنه لا يكافئُك"، وإن كان الفاصل غير "لا" مثل "قد، سوف" تعيَّن أن تكون المخففة من "أَنَّ": حسبت أَنْ قد يسافرُ أَخوك، ظننت أَنْ سيسافرُ أَخوك١.
و"أَنْ" هذه أُم الباب فلها على أَخواتها مزية نصبها المضارع مضمرة جوازاً ووجوباً وسماعاً:
أ- إضمارها جوازاً وذلك في موضعين:
١- بعد لام التعليل الحقيقي مثل: حضرت لأَستفيد = حضرت لأَن أَستفيد. فظهورها واستثارها سواء إلا إذا سبق الفعل بـ"لا" فيجب ظهورها مثل: حضرت لئلا تغضب.
وكذلك يجوز إضمارها وإظهارها بعد لام التعليل المجازي وتسمى لامَ العاقبة أَو المآل أَو الصيرورة، ويمثلون لها بقوله تعالى: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً﴾ فهم لم يلتقطوه ليكون عدواً، ولكن لما آلت الأُمور إلى ذلك كانت العداوة كأَنها علة الالتقاط على المجاز.
стр. 74
٢- بعد أَحد هذه الأحرف العاطفة "الواو، الفاء، ثم، أَو" إذا عطفت المضارع على اسم جامد مثل: "ثيابك وتتحملَ المكاره أَليق بك = ثيابك وتحملُّك.."، "تحيتك إخوانَك فتبشَّ في وجوههم أَحب إليهم من الطعام = تحيتك إخوانك فأَن تبشَّ.. = تحيتك فبشُّك.."، "يسرني لقاؤُك ثم تتحدثَ إلي = يسرني لقاؤُك ثم أَن تتحدث إلي = يسرني لقاؤُك ثم تحدثُك إِليّ"، "يرضي خصمك نزوحُك أَو تسجنَ = أَو سَجْنُك".
وإنما ينصب الفعل ليتسنى أن يسبك مع "أَن" بمصدر يعطف على الاسم الجامد لأَن الفعل لا يعطف على الاسم الخالص.
ب- إضمارها وجوباً في خمسة مواضع:
١- بعد لام الجحد وهي المسبوقة بكون منفي: "لم تكن لتكذب وما كنت لأَظلمَ". وهي أَبلغ من قولك: "لم تكن تكذب": لأَن الفعل مع أَن المستترة مؤوَّل بمصدر في محل جر باللام، ويتعلق الجار والمجرور بالخبر المحذوف والتقدير: "لم تكن مريداً للكذب" ونفي إرادة الكذب أَبلغ من نفي الكذب.
أَما قولهم "ما كان إِلا ليعين أَخاه = لأَن يعين أخاه"، فاللام للتعليل و"كان" هنا تامة بمعنى وجد.
٢- بعد فاء السببية: وهي التي يكون ما قبلها سبباً لما بعدها: "لا تظلمْ فتظلَم". ويشترط لها أَن تسبق بنفي أَو طلب:
стр. 75
فأَما النفي فكقولك: "لم تحضر فتستفيدَ"، "جارك غير مقصر فتعنفَه"، "ليس المجرم نادماً فتعفوَ عنه" لا فرق بين أَن يكون باسم أَو بفعل أَو بحرف.
وإذا كان النفي لفظياً ومعناه الإِثبات لم تقدَّر "أَن" بعد الفاء ويبقى الفعل مرفوعاً مثل "لا يزالُ أَخوك يبرُّنا فنحبُّهُ" فالنفي هنا لفظي فقط والمعنى: أَخوك مستمر على برنا. والتشبيه اللفظي إذا كان معناه النفي أعطي حكم النفي وقدرت "أَنْ" بعد الفاء: كأَنك ناجح فتتبجَّحَ "بنصب المضارع على معنى: ما أَنت ناجح فتتبجَحَ". لأَن المدار في الحكم على المعنى.
وأَما الطلب فيشمل الأَمر "وهو في هذا الباب فعل الأَمر، والمضارع المقرون بلام الأمر فحسب، ولا يشمل اسم فعل الأمر" اسكتْ فتسلَم، والنهي: لا تقصِّر فتندمَ، والعرض: أَلا تصحبنا فنسرَّ، والحض: هلا أَكرمت الفقير فتؤجرَ، والتمني ليتك حضرت فتستمعَ، والترجي لعلك مسافر فأُرافقَك، والاستفهام: هل أَنت سامع فأُحدثَك.
هذا والمضارع المنصوب بأَن مضمرة بعد فاءِ السببية أَو واو المعية الآتية بعد، مؤول بمصدر معطوف على مصدر منتزع من الفعل قبلها: اسكت فتسلم = ليكن منك سكوت فسلامة.
٣- بعد واو المعية المفيدة معنى "مع" مثل، لا تشربْ وتضحكَ فأَنت لا تنهاه عن الشرب وحده ولا عن الضحك وحده، وإنما تنهاه عن