← Акыда

Акыда · id 8573

إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة

حمود بن عبد الله التويجري

Полный текст (1 255 стр.). Показаны 1226–1255 · переход к 1231.

стр. 1226

"تلخيصه". قلت: وكذا أسانيد أحمد والطيالسي؛ فكلها صحيحة على شرط مسلم. وعن عدي بن حاتم ﵁؛ قال: «ذكر رسول الله ﷺ النار، فتعوذ منها، وأشاح بوجهه، ثم ذكر النار، فتعوذ منها، وأشاح بوجهه، ثم ذكر النار فتعوذ منها، وأشاح بوجهه، فقال: " اتقوا النار ولو بشق تمرة، فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة» . رواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، والشيخان، والنسائي. قوله: «أشاح بوجهه» : قال ابن الأثير في "جامع الأصول": "أعرض، وقيل: حذر، وقيل: أقبل بوجهه". وقال في "النهاية": "المشيح: الحذر، والجاد في الأمر، وقيل: المقبل إليك المانع لما وراء ظهره، فيجوز أن يكون أشاح أحد هذه المعاني؛ أي: حذر النار كأنه ينظر إليها، أو جد على الإيصاء باتقائها، أو أقبل إليك في خطابه". انتهى. وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ؛ قال: «ناركم هذه التي يوقد ابن آدم جزء من سبعين جزءا من حر جهنم". قالوا: والله؛ إن كانت لكافية يا رسول الله. قال: "فإنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا كلهن مثل حرها» . رواه: مالك، وأحمد، والشيخان، والترمذي، وقال: "هذا حديث حسن صحيح". وقد رواه الإمام أحمد أيضا بإسناد صحيح، ولفظه: قال: «إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم، وضربت بالبحر مرتين، ولولا ذلك؛ ما جعل الله فيها منفعة لأحد» . ورواه ابن حبان في "صحيحه"، والبيهقي بنحوه، وفي رواية للبيهقي: أن

стр. 1227

رسول الله ﷺ قال: «تحسبون أن نار جهنم مثل ناركم هذه؟ هي أشد سوادا من القار، وهي جزء من بضعة وستين جزءا منها» (أو: نيف وأربعين. شك أبو سهيل أحد رواة هذا الحديث") . وعنه ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «هذه النار جزء من مائة جزء من جهنم» . رواه الإمام أحمد. قال المنذري والهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح". وقال ابن كثير: "وإسناده على شرط مسلم وفي لفظه غرابة، وأكثر الروايات عن أبي هريرة: «جزء من سبعين جزءا» . انتهى. وعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «أتدرون ما مثل ناركم هذه من نار جهنم؟ لهي أشد دخانا من دخان ناركم هذه سبعين ضعفا» . رواه الطبراني في "الأوسط". قال الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح". وعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ ؛ قال: «ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم، لكل جزء منها حرها» . رواه الترمذي، وقال: "هذا حديث حسن غريب من حديث أبي سعيد ﵁". وعن أنس بن مالك ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم، ولولا أنها أطفئت بالماء مرتين؛ ما انتفعتم بها، وإنها لتدعو الله أن لا يعيدها فيها» . رواه: ابن ماجه، والحاكم وصححه، وتعقبه الذهبي بأن في إسناده واهيا ومن ليس بثقة. قلت: ورواية أحمد عن أبي هريرة ﵁ تشهد له وتقويه.

стр. 1228

وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ؛ قال: «أوقد على النار ألف سنة حتى احمرت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت؛ فهي سوداء مظلمة» . رواه: الترمذي بهذا اللفظ، وابن ماجه بنحوه، وفي روايته: «فهي سوداء كالليل المظلم» . قال الترمذي: "وحديث أبي هريرة في هذا موقوف أصح". وقد رواه مالك والبيهقي في "شعب الإيمان" مختصرا مرفوعا؛ قال: «أترونها حمراء كناركم هذه؟ لهي أشد سوادا من القار» . والقار: الزفت. وزاد رزين: «ولو أن أهل النار أصابوا ناركم هذه؛ لناموا فيها (أو قال: لقالوا فيها» ) . وروي عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ نحو حديث أبي هريرة ﵁، رواه البزار والبيهقي. وعن سلمان ﵁؛ قال: «النار سوداء لا يضيء لهبها ولا جمرها (ثم قرأ الآية: ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا﴾ » . رواه الحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وعن عبد الله بن مسعود ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك؛ يجرونها» . رواه: مسلم، والترمذي. ورواه الطبراني بنحوه. قال الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح؛ غير حفص بن عمر بن الصباح، وقد وثقه ابن حبان ". وروى آدم بن أبي إياس في "تفسيره" عن ابن عباس ﵄ في

стр. 1229

قوله تعالى: ﴿إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ ، من مسيرة مائة عام، وذلك إذا أتي بجهنم تقاد بسبعين ألف زمام، يشد بكل زمام سبعون ألف ملك، لو تركت؛ لأتت على كل بر وفاجر. ﴿سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا﴾ ، تزفر زفرة ولا تبقى قطرة من دمع إلا ندرت، ثم تزفر الثانية فتقطع القلوب من أماكنها وتبلغ اللهوات والحناجر". وعن ابن مسعود ﵁ في قوله تعالى: ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾ ؛ قال: "أما إني لست أقول كالشجر ولكن كالحصون والمدائن". رواه البيهقي. قال المنذري: "وإسناده لا بأس به، وفيه حديج بن معاوية، وقد وثقه أبو حاتم ". وعن أنس ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «لو أن غربا من جهنم جعل في وسط الأرض؛ لآذى نتن ريحه وشدة حره ما بين المشرق والمغرب، ولو أن شررة من شرر جهنم بالمشرق؛ لوجد حرها من بالمغرب» . رواه الطبراني في "الأوسط". قال المنذري: "وفي إسناده احتمال للتحسين". وقال الهيثمي: "فيه تمام بن نجيح وهو ضعيف وقد وثق، وبقية رجاله أحسن حالا من تمام". وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ؛ قال: «لو كان في هذا المسجد مائة ألف أو يزيدون، وفيهم رجل من أهل النار، فتنفس، فأصابهم نفسه؛ لاحترق المسجد ومن فيه» . رواه أبو يعلى. قال المنذري: "وإسناده حسن وفي متنه نكارة". وقال الهيثمي: "رواه أبو يعلى عن شيخه إسحاق، ولم ينسبه، فإن كان ابن راهويه؛ فرجاله رجال الصحيح، وإن كان غيره؛ فلم أعرفه".

стр. 1230

وقد رواه البزار، ولفظه: قال رسول الله ﷺ : «لو كان في المسجد مائة ألف أو يزيدون، ثم تنفس رجل من أهل النار؛ لأحرقهم» . قال الهيثمي: "فيه عبد الرحيم بن هارون، وهو ضعيف، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال يعتبر حديثه إذا حدث من كتابه، فإن في حديثه من حفظه بعض مناكير، وبقية رجاله رجال الصحيح". وعن ابن عباس ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ : « ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ، ولو أن قطرة من الزقوم قطرت في الأرض؛ لأمرت على أهل الدنيا معيشتهم؛ فكيف بمن هو طعامه وليس له طعام غيره» . رواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وعن أبي سعيد الخدري ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لو أن دلوا من غساق يهراق في الدنيا؛ لأنتن أهل الدنيا» . رواه: الإمام أحمد، والترمذي، والحاكم، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". قال الراغب الأصفهاني: " (الغساق) : ما يقطر من جلود أهل النار". وقال ابن الأثير: "هو ما يسيل من صديد أهل النار وغسالتهم، وقيل: ما يسيل من دموعهم، وقيل: هو الزمهرير". وقال المنذري: " (الغساق) : هو المذكور في القرآن في قوله تعالى: ﴿فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ﴾ ، وقوله: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا﴾ ، وقد اختلف في معناه، فقيل: هو ما يسيل من بين جلد الكافر ولحمه؛ قاله ابن عباس. وقيل: هو صديد أهل النار؛ قاله

стр. 1231

إبراهيم وقتادة وعطية وعكرمة. وقال كعب: هو عين في جهنم تسيل إليها حمة كل ذات حمة من حية أو عقرب أو غير ذلك، فيستنقع، فيؤتى بالآدمي، فيغمس فيها غمسة واحدة، فيخرج وقد سقط جلده ولحمه عن العظام، ويتعلق جلده ولحمه في عقبيه وكعبيه، فيجر لحمه كما يجر الرجل ثوبه. وقال عبد الله بن عمرو: (الغساق) : القيح الغليظ، لو أن قطرة منه تهراق في المغرب؛ لأنتنت أهل المشرق، ولو تهراق في المشرق؛ لأنتنت أهل المغرب. وقيل غير ذلك" انتهى. وعن أبي سعيد الخدري أيضا ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «ماء كالمهل؛ قال: "كعكر الزيت، فإذا قربه إلى وجهه؛ سقطت فروة وجهه فيه» . رواه: الإمام أحمد، والترمذي، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". قال الجوهري في "الصحاح": " (العكر) : دردي الزيت وغيره". قال: "ودردي الزيت وغيره: ما بقي في أسفله". وقال ابن منظور في "لسان العرب": "والعكر: دردي كل شيء، وعكر الشراب والماء والدهن: آخره وخائره". قال: "ودردي الزيت وغيره: ما يبقى في أسفله". وعن أبي أمامة ﵁ عن النبي ﷺ في «قوله: ﴿وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ يَتَجَرَّعُهُ﴾ ؛ قال: "يقرب إليه فيتكرهه، فإذا أدني منه؛ شوى وجهه ووقعت فروة رأسه، فإذا شربه؛ قطع أمعاءه حتى تخرج من دبره، يقول الله ﵎: ﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾ ، ويقول الله : ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ » .

стр. 1232

رواه: الإمام أحمد، والترمذي، والحاكم. وقال الترمذي: "هذا حديث غريب". وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ؛ قال: «إن الحميم ليصب على رؤوسهم، فينفذ الجمجمة، حتى يخلص إلى جوفه، فيسلت ما في جوفه حتى يمرق من قدميه» . رواه: الإمام أحمد، والترمذي، والحاكم في "مستدركه". وزاد الترمذي والحاكم بعد قوله: «حتى يمرق من قدميه» : "وهو الصهر، ثم يعاد كما كان". قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب صحيح". وقال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وعن أبي الدرداء ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «يلقى على أهل النار الجوع، فيعدل ما هم فيه من العذاب، فيستغيثون، فيغاثون بطعام من ضريع، لا يسمن ولا يغني من جوع، فيستغيثون بالطعام، فيغاثون بطعام ذي غصة، فيذكرون أنهم كانوا يجيزون الغصص في الدنيا بالشراب، فيستغيثون بالشراب، فيدفع إليهم الحميم بكلاليب الحديد؛ فإذا دنت من وجوههم؛ شوت وجوههم، فإذا دخلت بطونهم؛ قطعت ما في بطونهم، فيقولون: ادعوا خزنة جهنم، فيقولون: ﴿لَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾ ". قال: "فيقولون: ادعوا مالكا، فيقولون: ﴿يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ . قال: فيجيبهم: ﴿إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ ". قال الأعمش: نبئت أن بين دعائهم وبين إجابة مالك إياهم ألف عام. قال: "فيقولون: ادعوا ربكم؛ فلا أحد خير من ربكم. فيقولون: ﴿رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾ ".»

стр. 1233

«قال: "فيجيبهم: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ ". قال: "فعند ذلك يئسوا من كل خير، وعند ذلك يأخذون في الزفير والحسرة والويل» . رواه الترمذي عن عبد الله بن عبد الرحمن - وهو الدارمي - عن عاصم بن يوسف عن قطبة بن عبد العزيز عن الأعمش عن شمر بن عطية عن شهر بن حوشب عن أم الدرداء عن أبي الدرداء ﵁، وقال الترمذي بعد إيراده: "قال عبد الله بن عبد الرحمن: والناس لا يرفعون هذا الحديث". قال: "وإنما روي هذا الحديث عن الأعمش عن شمر بن عطية عن شهر بن حوشب عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قوله، وليس بمرفوع، وقطبة بن عبد العزيز هو ثقة عند أهل الحديث". انتهى. وعن ابن عباس ﵄: ﴿وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ﴾ ؛ قال: "شوكا يأخذ بالحلق لا يدخل ولا يخرج". رواه الحاكم، وصححه، وتعقبه الذهبي بتضعيف أحد رواته. وعن عبد الله - وهو ابن مسعود ﵁ في قوله : ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ ؛ قال: "نهر في جهنم بعيد القعر خبيث الطعم". رواه الحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وعن أبي سعيد ﵁ عن النبي ﷺ ؛ قال: « (ويل) : واد في جهنم، يهوي فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعره، و (الصعود) : جبل من نار يتصعد فيه سبعين خريفا ثم يهوي فيه كذلك أبدا» . رواه: الإمام أحمد، والحاكم، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وقد رواه الترمذي مفرقا في موضعين، وقال:

стр. 1234

"هذا حديث غريب". ورواه ابن حبان في "صحيحه" مختصرا. وعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ في «قوله: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ ؛ قال: "هو جبل في النار من نار يكلف أن يصعده، فإذا وضع يده عليه؛ ذابت، وإذا رفعها؛ عادت، وإذا وضع رجله عليه؛ ذابت، وإذا رفعها؛ عادت» . رواه: البزار، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه. وعن علي ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «تعوذوا بالله من جب الحزن أو وادي الحزن". قيل: يا رسول الله! وما جب الحزن أو وادي الحزن؟ قال: "واد في جهنم تتعوذ منه جهنم كل يوم سبعين مرة، أعده الله للقراء المرائين» . رواه البيهقي. قال المنذري: "وإسناده حسن". وعن أبي موسى ﵁ عن رسول الله ﷺ : أنه قال: «في جهنم واد، في الوادي بئر يقال له: هبهب، حق على الله أن يسكنها كل جبار» . رواه الحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وعن خالد بن عمير؛ قال: خطب عتبة بن غزوان ﵁، فقال: "إنه ذكر لنا أن الحجر يلقى من شفير جهنم فيهوي فيها سبعين عاما ما يدرك لها قعرا، والله؛ لتملأنه! أفعجبتم؟! ". رواه مسلم. وقد رواه الترمذي من طريق هشام بن حسان عن الحسن؛ قال: قال عتبة بن غزوان على منبرنا هذا منبر البصرة: عن النبي ﷺ ؛ قال: «إن الصخرة»

стр. 1235

«العظيمة لتلقى من شفير جهنم، فتهوي فيها سبعين عاما ما تفضي إلى قرارها» . قال: وكان عمر ﵁ يقول: أكثروا ذكر النار؛ فإن حرها شديد، وإن قعرها بعيد، وإن مقامعها حديد. قال الترمذي: "لا نعرف للحسن سماعا عن عتبة بن غزوان، وإنما قدم عتبة بن غزوان البصرة في زمن عمر، وولد الحسن لسنتين بقيتا من خلافة عمر " انتهى. وعن أبي موسى الأشعري ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «لو أن حجرا يقذف به في جهنم؛ هوى سبعين خريفا قبل أن يبلغ قعرها» . رواه: البزار، وأبو يعلى، وابن حبان في "صحيحه". وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: «كنا مع رسول الله ﷺ ؛ إذ سمع وجبة، فقال النبي ﷺ : "تدرون ما هذا؟ ". قال: قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: "هذا حجر رمي به في النار منذ سبعين خريفا؛ فهو يهوي في النار الآن حتى انتهى إلى قعرها» . رواه مسلم. وعنه ﵁ عن النبي ﷺ ؛ قال: «لو أخذ سبع خلفات بشحومهن، فألقين من شفير جهنم؛ ما انتهين إلى آخرها سبعين عاما» . رواه الحاكم في "مستدركه"، ولم يتكلم عليه، وقال الذهبي في "تلخيصه": "سنده صالح". وفي رواية: قال أبو هريرة ﵁: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «والذي نفس محمد بيده؛ إن قدر ما بين شفير النار وقعرها كصخرة زنتها سبع خلفات بشحومهن ولحومهن وأولادهن، تهوي فيما بين شفير النار وقعرها، إلى أن تقع قعرها سبعين خريفا» .

стр. 1236

قال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وعن أبي أمامة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «لو أن صخرة وزنت عشر خلفات قذف بها من شفير جهنم؛ ما بلغت قعرها سبعين خريفا حتى تنتهي إلى غي وأثام". قيل: وما غي وأثام؟ قال: "بئران في جهنم، يسيل فيهما صديد أهل النار، وهما اللتان ذكرهما الله في كتابه: ﴿أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ ، وقوله: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ » . رواه: الطبراني، والبيهقي مرفوعا. قال المنذري: "ورواه غيرهما موقوفا على أبي أمامة، وهو أصح". وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «لو أن رصاصة مثل هذه (وأشار إلى مثل الجمجمة) أرسلت من السماء إلى الأرض، وهي مسيرة خمس مائة سنة؛ لبلغت الأرض قبل الليل، ولو أنها أرسلت من رأس السلسلة؛ لسارت أربعين خريفا الليل والنهار قبل أن تبلغ أصلها أو قعرها» . رواه: الإمام أحمد، والترمذي، وقال: "هذا حديث إسناده حسن صحيح". وعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ ؛ قال: «لو أن مقمعا من حديد جهنم وضع في الأرض، فاجتمع له الثقلان؛ ما أقلوه من الأرض» . رواه: الإمام أحمد، وأبو يعلى، والحاكم، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، وأقره الذهبي. وعنه ﵁: أن النبي ﷺ قال: «لو ضرب مقمع من حديد جهنم»

стр. 1237

«الجبل؛ لتفتت؛ كما يضرب به أهل النار، فصار رمادا» . رواه: الإمام أحمد، والحاكم واللفظ له، وقال:"صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وعن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن في النار حيات كأمثال أعناق البخت، تلسع إحداهن اللسعة، فيجد حموتها أربعين خريفا، وإن في النار عقارب كأمثال البغال الموكفة، تلسع إحداهن اللسعة، فيجد حموتها أربعين سنة» . رواه: الإمام أحمد، والطبراني. وقد رواه ابن حبان في "صحيحه"، والحاكم في "مستدركه" مختصرا، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وعن يزيد بن شجرة؛ قال: "إن لجهنم لجبابا، في كل جب ساحل كساحل البحر، فيه هوام وحيات كالبخاتي وعقارب كالبغال الدلم، فإذا سأل أهل النار التخفيف؛ قيل: اخرجوا إلى الساحل، فتأخذهم تلك الهوام بشفاههم وجنوبهم وبما شاء الله من ذلك، فتكشطها، فيرجعون، فيبادرون إلى معظم النار، ويسلط عليهم الجرب، حتى إن أحدهم ليحك جلده، حتى يبدو العظم، فيقال: يا فلان! هل يؤذيك هذا؟ فيقول: نعم. فيقال له: ذلك بما كنت تؤذي المؤمنين". رواه ابن أبي الدنيا. قال المنذري: " ويزيد بن شجرة الرهاوي مختلف في صحبته". وعن عبد الله - وهو ابن مسعود ﵁ في قول الله : ﴿زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾ ؛ قال: "زيدوا عقارب أنيابها كالنخل الطوال".

стр. 1238

رواه: أبو يعلى، والطبراني، والحاكم، وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وقال الهيثمي: "رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح". وعن البراء بن عازب ﵄: «أن رسول الله ﷺ سئل عن قول الله تعالى: ﴿زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ﴾ ؛ قال: (عقارب أمثال النخل الطوال تنهشهم في جهنم» . رواه الطبراني. وعن ابن عباس ﵄: أنه قال في قول الله تعالى: ﴿زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾ ؛ قال: "هي خمسة أنهار تحت العرش؛ يعذبون ببعضها بالليل، وببعضها بالنهار". رواه أبو يعلى. قال الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح". وعن أبي الدرداء ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ في «قوله تعالى: ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ﴾ ؛ قال: "تلفحهم لفحة فتسيل لحومهم على أعقابهم» . رواه ابن مردويه. وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ؛ قال: «إن جهنم لما سيق إليها أهلها؛ تلقتهم، فلفحتهم لفحة، فلم تدع لحما على عظم إلا ألقته على العرقوب» . رواه: الطبراني في "الأوسط"، والبيهقي مرفوعا. قال المنذري: "ورواه غيرهما موقوفا عليه، وهو أصح". وعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن رسول الله ﷺ : « ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾ ؛ قال: "تشويه النار، فتقلص شفته العليا»

стр. 1239

«حتى تبلغ وسط رأسه، وتسترخي شفته السفلى حتى تضرب سرته» . رواه: الإمام أحمد، والترمذي، والحاكم، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب"، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه". وعن ابن مسعود ﵁ في قوله : ﴿وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾ قال: "كلوح الرأس النضيج". رواه الحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وعن عبد الله بن عمرو ﵄؛ قال: "لو أن رجلا من أهل النار أخرج إلى الدنيا؛ لمات أهل الدنيا من وحشة منظره ونتن ريحه (ثم بكى عبد الله بكاءً شديدا". رواه ابن أبي الدنيا. وعن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ ؛ قال: «يعظم أهل النار في النار، حتى إن بين شحمة أذن أحدهم إلى عاتقه مسيرة سبع مائة عام، وإن غلظ جلده سبعون ذراعا، وإن ضرسه مثل أحد» . رواه: الإمام أحمد، والطبراني في "الكبير" و"الأوسط". قال الهيثمي: "وفي أسانيدهم أبو يحيى القتات، وهو ضعيف، وفيه خلاف، وبقية رجاله أوثق منه". وقال المنذري: "إسناده قريب من الحسن". وقد تقدم حديث المقدام ﵁ مرفوعا، وفيه: «ومن كان من أهل النار عظموا وفخموا كالجبال» . رواه البيهقي. قال المنذري: "وإسناده حسن". وعن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «ما بين منكبي»

стр. 1240

«الكافر مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع» . رواه: البخاري، ومسلم. ورواه الحسن بن سفيان، ولفظه: قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما بين منكبي الكافر مسيرة خمسة أيام للراكب المسرع» . وعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «ضرس الكافر (أو: ناب الكافر) مثل أحد، وغلظ جلده مسيرة ثلاث» . رواه مسلم، وقد رواه الترمذي مختصرا، ولفظه: قال: «ضرس الكافر مثل أحد» . ثم قال الترمذي: "هذا حديث حسن". وعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «ضرس الكافر مثل أحد، وفخذه مثل ورقان، وغلظ جلده أربعون عاما» . رواه البزار. قال ابن الأثير في "النهاية": " (ورقان) ؛ بوزن قطران: جبل أسود بين العرج والرويثة على يمين المار من المدينة على مكة" انتهى. وعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «ضرس الكافر يوم القيامة مثل أحد، وعرض جلده سبعون ذراعا، وفخذه مثل ورقان، ومقعده في النار مثل ما بيني وبين الربذة» . رواه الإمام أحمد. قال المنذري: "وإسناده جيد". وقال الهيثمي: "رجاله رجال الصحيح؛ غير ربعي بن إبراهيم، وهو ثقة". وقد رواه الحاكم في "مستدركه"، والبيهقي، وزادا فيه: «وعضده مثل البيضاء» . قال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه السياقة، إنما اتفقا على ذكر ضرس الكافر فقط"، وافقه الذهبي على تصحيحه.

стр. 1241

ورواه الترمذي، ولفظه: قال رسول الله ﷺ : «ضرس الكافر يوم القيامة مثل أحد، وفخذه مثل البيضاء، ومقعده من النار مسيرة ثلاث مثل الربذة» . قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب". قال: "وقوله: «مثل الربذة» ؛ يعني به: كما بين المدينة والربذة، والبيضاء جبل" انتهى. وقد رواه الحاكم أيضا من حديث أبي هريرة ﵁ موقوفا؛ قال: «إن ضرس الكافر يوم القيامة مثل أحد، ورأسه مثل البيضاء، وفخذه مثل ورقان، وغلظ جلده سبعون ذراعا، وإن مجلسه في النار كما بين المدينة والربذة» . قال أبو هريرة: "وكان يقال: بطنه مثل إضم". قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". قال ابن الأثير في "النهاية": " (الربذة) ؛ بالتحريك: قرية معروفة قرب المدينة". وقال أيضا: " (إضم) ؛ بكسر الهمزة وفتح الضاد: اسم جبل، وقيل: موضع" انتهى. وعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «ضرس الكافر مثل أحد وفخذه مثل البيضاء، ومقعده من النار كما بين قديد ومكة، وكثافة جلده اثنان وأربعون ذراعا بذراع الجبار» . رواه الإمام أحمد. وقد رواه الترمذي من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ؛ قال: «إن غلظ جلد الكافر اثنان وأربعون ذراعا، وإن ضرسه مثل أحد، وإن مجلسه من جهنم ما بين مكة والمدينة» . قال الترمذي: "هذا حيدث حسن صحيح غريب من حديث الأعمش ".

стр. 1242

ورواه ابن حبان في "صحيحه"، والحاكم في "مستدركه"؛ من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ؛ قال: «إن غلظ جلد الكافر اثنان وأربعون ذراعا بذراع الجبار، وضرسه مثل أحد» . قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". قال ابن حبان: " (الجبار) : ملك باليمن، يقال له: الجبار". وقال الحاكم: "قال الشيخ أبو بكر (يعني: أبا بكر بن إسحاق شيخ الحاكم) : معنى قوله: "بذراع الجبار"؛ أي: جبار من جبابرة الآدميين ممن كان في القرون الأولى ممن كان أعظم خلقا وأطول أعضاء وذراعا من الناس" انتهى. وقال ابن الأثير في "النهاية": "ومنه الحديث الآخر: "كثافة جلد الكافر أربعون ذراعا بذراع الجبار": أراد به هاهنا الطويل، وقيل: الملك؛ كما يقال: بذراع الملك. قال القتيبي: وأحسبه ملكا من ملوك الأعاجم كان تام الذارع" انتهى. وهذه الأقوال لا دليل على شيء منها، والأولى إمرار الحديث كما جاء، وترك التكلف في بيان معنى ذراع الجبار، والله أعلم بمراد رسوله ﷺ . وعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن رسول الله ﷺ ؛ قال: «مقعد الكافر في النار مسيرة ثلاثة أيام، وكل ضرس مثل أحد، وفخذه مثل ورقان، وجلده سوى لحمه وعظامه أربعون ذراعا» . رواه: الإمام أحمد، وأبو يعلى. قال الهيثمي: "وفيه ابن لهيعة، وقد وثق على ضعفه" انتهى. وقد رواه الحاكم في "مستدركه" من طريق عمرو بن الحارث عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد ﵁، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".

стр. 1243

ورواه ابن ماجه من طريق محمد بن أبي ليلى عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ ؛ قال: «إن الكافر ليعظم حتى إن ضرسه لأعظم من أحد، وفضيلة جسده على ضرسه كفضيلة جسد أحدكم على ضرسه» . عطية العوفي والراوي عنه ضعيفان، ولكن له شاهد مما تقدم عن أبي هريرة ﵁. وعن ثوبان ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «ضرس الكافر مثل أحد، وغلظ جلده أربعون ذراعا بذراع الجبار» . رواه البزار. قال الهيثمي: "وفيه عباد بن منصور، وهو ضعيف، وقد وثق، وبقية رجاله ثقات". وعن يزيد بن حيان التيمي؛ قال: انطلقت أنا وحسين بن سبرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم ﵁ ... (فذكر الحديث وفيه) : وحدثنا زيد في مجلسه؛ قال: "إن الرجل من أهل النار ليعظم للنار حتى يكون الضرس من أضراسه كأحد". رواه الإمام أحمد. قال الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح، غير عنبسة بن سعيد، وهو ثقة". وعن مجاهد؛ قال: "قال لي ابن عباس ﵄: أتدري ما سعة جهنم؟ قلت: لا. قال: أجل، والله ما تدري أن بين شحمة أذن أحدهم وبين عاتقه مسيرة سبعين خريفا؛ أودية القيح والدم. قلت: له أنهار؟! قال: لا؛ بل أودية. ثم قال: أتدري ما سعة جهنم؟ قلت: لا. قال: أجل، والله ما تدري، حدثتني عائشة ﵂: أنها «سألت رسول الله ﷺ عن قول الله : ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ . قلت:»

стр. 1244

«فأين الناس يومئذ يا رسول الله؟ قال: "على جسر جهنم» . رواه الحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو النضر: حدثنا أبو عقيل - يعني: عبد الله بن عقيل - عن الفضل بن يزيد الثمالي: حدثني أبو العجلان: سمعت ابن عمر ﵄ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الكافر ليجر لسانه يوم القيامة وراءه قدر فرسخين يتوطؤه الناس» . إسناده جيد. وقد رواه الترمذي عن هناد عن علي بن مسهر عن الفضل بن يزيد عن أبي المخارق عن ابن عمر ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الكافر ليسحب لسانه الفرسخ والفرسخين يتوطؤه الناس» . قال الترمذي: "هذا حديث غريب، إنما نعرفه من هذا الوجه، والفضل بن يزيد كوفي قد روى عنه غير واحد من الأئمة، وأبو المخارق ليس بمعروف" انتهى كلام الترمذي. وقد تقدم أن الإمام أحمد رواه من طريق الفضل بن يزيد عن أبي العجلان عن ابن عمر ﵄، وكذا رواه البيهقي وغيره. قال المنذري: "وهو الصواب". وقول الترمذي: " أبو المخارق ليس بمعروف": وهم، إنما هو أبو العجلان المحاربي، ذكره البخاري في "الكنى". قلت: وقد وهم المنذري، فجعل هذا الحديث عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، وإنما هو من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄.

стр. 1245

فإن قيل: فما الجمع بين هذه الأحاديث الواردة في تعظيم أجسام الكفار في النار وبين ما رواه الإمام أحمد والترمذي وغيرهما من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁: أن النبي ﷺ قال: «يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الناس، يعلوهم كل شيء من الصغار، حتى يدخلوا سجنا في جهنم يقال له: بولس، فتلعنهم نار الأنيار، يسقون من طينة الخبال، عصارة أهل النار» . هذا لفظ أحمد، ولفظ الترمذي: قال: «يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال، يغشاهم الذل من كل مكان، يساقون إلى سجن في جهنم يسمى بولس، تعلوهم نار الأنيار، يسقون من عصارة أهل النار طينة الخبال» . قال الترمذي: "هذا حديث حسن"؟. فالجواب ما قاله ابن كثير في "النهاية": "أن المراد أنهم يحشرون يوم القيامة في العرصات كذلك، فإذا سيقوا إلى النار؛ دخلوها وقد عظم خلقهم؛ كما دلت عليه الأحاديث التي أوردناها؛ ليكون ذلك أنكى في تعذيبهم وأعظم لتعبهم ولهبهم" انتهى. وعن أبي سعيد الخدري ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لسرادق النار أربعة جدر، كثف كل جدار منها مسيرة أربعين سنة» . رواه: الإمام أحمد، والترمذي، والحاكم، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه". وعن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ﴾ ؛ قال: "يجمع بين رأسه ورجليه ثم يقصف كما يقصف الحطب". رواه البيهقي. وعن سمرة بن جندب ﵁: أنه سمع نبي الله ﷺ يقول: «إن منهم من تأخذه النار إلى كعبيه، ومنهم من تأخذه النار إلى ركبتيه، ومنهم من»

стр. 1246

«تأخذه إلى حجرته، ومنهم من تأخذه النار إلى ترقوته» . رواه: الإمام أحمد، ومسلم. وفي رواية لمسلم: «ومنهم من تأخذه إلى عنقه» . وعن النعمان بن بشير ﵄؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن أهون أهل النار عذابا يوم القيامة لرجل يوضع في أخمص قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه» . رواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، والشيخان، والترمذي، وقال: "هذا حديث حسن صحيح"، قال: "وفي الباب عن أبي هريرة وعباس بن عبد المطلب وأبي سعيد ". وفي رواية للبخاري: «إن أهون أهل النار عذابا يوم القيامة رجل على أخمص قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه كما يغلي المرجل والقمقم» . وفي رواية لمسلم: «إن أهون أهل النار عذابا من له نعلان وشراكان من نار يغلي منهما دماغه كما يغلي المرجل، ما يرى أن أحدا أشد منه عذابا، وإنه لأهونهم عذابا» . قال ابن الأثير في "النهاية": " (المرجل) ؛ بالكسر: الإناء الذي يغلى فيه الماء، وسواء كان من حديد أو صفر أو حجارة أو خزف". وقال أيضا: " (القمقم) : ما يسخن فيه الماء من نحاس وغيره، ويكون ضيق الرأس" انتهى. وعن أبي سعيد الخدري ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «إن أدنى أهل النار عذابا ينتعل بنعلين من نار يغلي دماغه من حرارة نعليه» . رواه: الإمام أحمد، ومسلم. وعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن أهون أهل النار عذابا»

стр. 1247

«رجل منتعل بنعلين من نار؛ يغلي منهما دماغه، مع أجزاء العذاب، ومنهم من في النار إلى كعبيه مع أجزاء العذاب، ومنهم من في النار إلى ركبتيه مع أجزاء العذاب، ومنهم من في النار إلى أرنبته مع أجزاء العذاب، ومنهم من في النار إلى صدره مع أجزاء العذاب قد اغتمر» . رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح على شرط مسلم، ورواه البزار بنحوه إلا أنه قال: " «ومنهم من في النار إلى ترقوته مع أجزاء العذاب، ومنهم من قد انغمس فيها» . قال الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح". ورواه الحاكم بنحوه، وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، وقال الذهبي في "تلخيصه": "على شرط البخاري ومسلم ". وعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ ؛ قال: «إن أدنى أهل النار عذابا الذي يجعل له نعلان من نار يغلي منهما دماغه» . رواه: الإمام أحمد، والطبراني في "الأوسط". قال الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح، غير يزيد بن خالد بن موهب، وهو ثقة". ورواه أيضا ابن حبان في "صحيحه"، والحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". قال الحاكم: "وله شواهد عن عبد الله بن عباس والنعمان بن بشير وأبي سعيد الخدري عن رسول الله ﷺ بألفاظ مختلفة". وعن عبيد بن عمير؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن أدنى أهل النار عذابا لرجل عليه نعلان يغلي منهما دماغه كأنه مرجل؛ مسامعه جمر، وأضراسه جمر، وأشفاره لهب النار، وتخرج أحشاء النار جنبيه من قدميه، وسائرهم كالحب القليل في الماء الكثير؛ فهو يفور» .

стр. 1248

رواه البزار مرسلا. قال المنذري: "وإسناده صحيح". وعن ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «أهون أهل النار عذابا أبو طالب، وهو منتعل بنعلين من نار يغلي منهما دماغه» . رواه: الإمام أحمد، ومسلم. وعن أبي سعيد الخدري ﵁: أنه «سمع رسول الله ﷺ وذكر عنده عمه أبو طالب، فقال: "لعله أن تنفعه شفاعتي يوم القيامة، فيجعل في ضحضاح من النار يبلغ كعبيه يغلي منه دماغه» . رواه: الإمام أحمد، والشيخان. «عن العباس بن عبد المطلب ﵁: أنه قال: يا رسول الله! هل نفعت أبا طالب بشيء؛ فإنه كان يحوطك ويغضب لك؟ قال: "نعم؛ هو في ضحضاح من نار، ولولا أنا؛ لكان في الدرك الأسفل من النار» . رواه: الإمام أحمد، والشيخان. وعن جابر ﵁؛ قال: «سئل رسول الله ﷺ ، وقيل له: هل نفعت أبا طالب بشيء؟ قال: "أخرجته من النار إلى ضحضاح منها» . رواه البزار. قال الهيثمي: "وفيه من لم أعرفه". قلت: وما تقدم عن العباس وابنه وأبي سعيد ﵃ يشهد له ويقويه. وفي هذه الأحاديث الأربعة رد على الروافض الذين يزعمون أن أبا طالب قد أسلم. وعن أنس بن مالك ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «يرسل»

стр. 1249

«البكاء على أهل النار، فيبكون حتى تنقطع الدموع، ثم يبكون الدم حتى يصير في وجوههم كهيئة الأخدود، لو أرسلت فيه السفن؛ لجرت» . رواه ابن ماجه، وفيه يزيد الرقاشي وهو ضعيف. وقد رواه أبو يعلى، ولفظه: قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يا أيها الناس! ابكوا، فإن لم تبكوا؛ فتباكوا؛ فإن أهل النار يبكون في النار حتى تسيل دموعهم في وجوههم كأنها جداول حتى تنقطع الدموع، فتسيل الدماء، فتقرح العيون، ولو أن سفنا أرسلت فيها؛ لجرت» . قال الهيثمي: "وأضعف من فيه يزيد الرقاشي، وقد وثق على ضعفه". وعن عبد الله بن قيس - وهو أبو موسى الأشعري ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «إن أهل النار ليبكون، حتى لو أجريت السفن في دموعهم؛ لجرت، وإنهم ليبكون الدم (يعني: مكان الدمع) » . رواه الحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وعن عبد الله بن عمرو ﵄؛ قال: "إن أهل النار يدعون مالكا، فلا يجيبهم أربعين عاما، ثم يقول: إنكم ماكثون، ثم يدعون ربهم، فيقولون: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾ ؛ فلا يجيبهم مثل الدنيا، ثم يقول: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ ، ثم ييأس القوم، فما هو إلا الزفير والشهيق، تشبه أصواتهم الحمير، أولها شهيق، وآخرها زفير". رواه الطبراني. قال الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح". وقال المنذري: "رواته محتج بهم في "الصحيح"". وقد رواه الحاكم في "مستدركه" مختصرا، ولفظه: قال: "إن أهل النار

стр. 1250

يدعون مالكا، فلا يجيبهم أربعين يوما، ثم يرد عليهم: إنكم ماكثون". قال: "هانت دعوتهم والله على مالك ورب مالك؛ ﴿قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ﴾ ، ﴿قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ ". قال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وعن ابن عباس ﵄ في قوله : ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ ؛ قال: "مكث عنهم ألف سنة، ثم قال: إنكم ماكثون". رواه الحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". فصل في خلود أهل الجنة وأهل النار وذبح الموت قال تعالى: ﴿بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ . وقال تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ . وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «من تردى من جبل، فقتل نفسه؛ فهو في نار جهنم يتردى فيها خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن»

стр. 1251

«تحسى سما، فقتل نفسه، فسمه في يده، يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن قتل نفسه بحديدة؛ فحديدته في يده، يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا» . رواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، والشيخان، والترمذي، والنسائي. وروى أبو داود السجستاني وابن ماجه طرفا منه وهو قوله: «من شرب سما، فقتل نفسه؛ فهو يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا» . وعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «الذي يخنق نفسه يخنقها في النار، والذي يطعن نفسه يطعنها في النار» . رواه البخاري. وعن عبد الله بن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «يدخل الله أهل الجنة الجنة، ويدخل أهل النار النار، ثم يقوم مؤذن بينهم، فيقول: يا أهل الجنة! لا موت، ويا أهل النار! لا موت، كل خالد فيما هو فيه» . رواه: الإمام أحمد، والشيخان. وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال النبي ﷺ : «يقال لأهل الجنة: خلود لا موت، ولأهل النار: يا أهل النار! خلود لا موت» . رواه البخاري. وعن ابن عمر ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا صار أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار؛ جيء بالموت، حتى يجعل بين الجنة والنار، ثم يذبح، ثم ينادي مناد: يا أهل الجنة! لا موت، ويا أهل النار! لا موت، فيزداد أهل الجنة فرحا إلى فرحهم، ويزداد أهل النار حزنا إلى حزنهم» .

стр. 1252

رواه: الإمام أحمد، والشيخان. وعن أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح، فينادي مناد: يا أهل الجنة! فيشرئبون وينظرون، فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت. وكلهم قد رآه، ثم ينادي: يا أهل النار! فيشرئبون وينظرون، فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت. وكلهم قد رآه، فيذبح، ثم يقول: يا أهل الجنة! خلود فلا موت، ويا أهل النار! خلود فلا موت (ثم قرأ: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾ ، وهؤلاء في غفلة أهل الدنيا، ﴿وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ » . رواه: الإمام أحمد، والشيخان، واللفظ للبخاري. وقد رواه الترمذي، ولفظه: عن أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: «قرأ رسول الله ﷺ : ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ﴾ ؛ قال: "يؤتى بالموت كأنه كبش أملح، حتى يوقف على السور بين الجنة والنار، فيقال: يا أهل الجنة! فيشرئبون، ويقال: يا أهل النار! فيشرئبون، فيقال: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت. فيضجع، فيذبح، فلولا أن الله قضى لأهل الجنة الحياة والبقاء؛ لماتوا فرحا، ولولا أن الله قضى لأهل النار الحياة فيها والبقاء؛ لماتوا ترحا» . قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وفي رواية للترمذي؛ قال: «إذا كان يوم القيامة؛ أتي بالموت كالكبش الأملح، فيوقف بين الجنة النار، فيذبح وهم ينظرون، فلو أن أحدا مات فرحا؛ لمات أهل الجنة، ولو أن أحدا مات حزنا؛ لمات أهل النار» . قال الترمذي: "هذا حديث حسن".

стр. 1253

قوله: " فيشرئبون ": قال المنذري: "بشين معجم ساكنة ثم راء ثم همزة مكسورة ثم باء موحدة مشددة؛ أي: يمدون أعناقهم لينظروا". وقال ابن الأثير في "جامع الأصول": " (اشرأب إلى الشيء) : إذا تطلع ينظر إليه، ومالت نحوه نفسه". وقال في "النهاية": " (فيشرئبون) ؛ أي: يرفعون رؤوسهم لينظروا إليه، وكل رافع رأسه مشرئب". وقال أيضا: "الترح ضد الفرح، وهو الهلاك والانقطاع أيضا". انتهى. وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «يؤتى بالموت يوم القيامة، فيوقف على الصراط، فيقال: يا أهل الجنة! فيطلعون خائفين وجلين أن يخرجوا من مكانهم الذي هم فيه، فيقال: هل تعرفون هذا؟ قالوا: نعم ربنا! هذا الموت. ثم يقال: يا أهل النار! فيطلعون فرحين مستبشرين أن يخرجوا من مكانهم الذي هم فيه، فيقال: هل تعرفون هذا؟ قالوا: نعم؛ هذا الموت. فيؤمر به، فيذبح على الصراط، ثم يقال للفريقين كلاهما: خلود فيما تجدون؛ لا موت فيه أبدا» . رواه: الإمام أحمد، وابن ماجه، ورجالهما رجال الصحيح، وابن حبان في "صحيحه". وفي رواية لأحمد: «يؤتى بالموت يوم القيامة كبشا أملح» ، والباقي بنحوه. وعنه ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «يجمع الله الناس يوم القيامة في صعيد واحد (فذكر الحديث وفيه": فإذا أدخل الله تعالى أهل الجنة الجنة وأهل النار النار؛ أتي بالموت ملببا، فيوقف على السور الذي بين أهل الجنة وأهل النار، ثم يقال: يا أهل الجنة! فيطلعون خائفين، ثم يقال: يا أهل النار! فيطلعون مستبشرين يرجون الشفاعة، فيقال لأهل الجنة ولأهل النار: هل تعرفون هذا؟ فيقولون هؤلاء وهؤلاء: قد عرفناه؛ هو الموت الذي وكل بنا.»

стр. 1254

«فيضجع، فيذبح ذبحا على السور، ثم يقال يا أهل الجنة! خلود لا موت، ويا أهل النار! خلود لا موت» . رواه: الإمام أحمد، والترمذي، وقال: "هذا حديث حسن صحيح". قوله: " ملببا ": قال ابن الأثير في "النهاية": "يقال: لببت الرجل ولببته إذا جعلت في عنقه ثوبا أو غيره وجررته به، وأخذت بتلبيب فلان: إذا جمعت عليه ثوبه الذي هو لابسه وقبضت عليه تجره، والتلبيب مجمع ما في موضع اللبب من ثياب الرجل". انتهى. وعن أنس ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «يؤتى بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح، فيوقف بين الجنة والنار، ثم ينادي مناد: يا أهل الجنة! فيقولون: لبيك ربنا! قال: فيقال: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم ربنا! هذا الموت. ثم ينادي مناد: يا أهل النار! فيقولون: لبيك ربنا! قال: فيقال لهم: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم ربنا! هذا الموت. فيذبح كما تذبح الشاة، فيأمن هؤلاء وينقطع رجاء هؤلاء» . رواه: أبو يعلى، والطبراني في "الأوسط" بنحوه، والبزار. قال المنذري: "وأسانيدهم صحاح". وقال الهيثمي: "رجالهم رجال الصحيح غير نافع بن خالد الطاحي، وهو ثقة". قال الترمذي رحمه الله تعالى بعد سياق حديث أبي سعيد ﵁ الذي تقدم ذكره قريبا في ذبح الموت بين الجنة والنار ما نصه: "وقد روي عن النبي ﷺ روايات كثيرة مثل هذا ما يذكر فيه أمر الرؤية: أن الناس يرون ربهم، وذكر القدم، وما أشبه هذه الأشياء. والمذهب في هذا عند أهل العلم من الأئمة؛ مثل: سفيان الثوري، ومالك بن أنس، وسفيان بن عيينة، وابن المبارك، ووكيع، وغيرهم: أنهم رووا هذه الأشياء، وقالوا: تروى هذه

стр. 1255

الأحاديث، ونؤمن بها، ولا يقال: كيف، وهذا الذي اختاره أهل الحديث: أن يرووا هذه الأشياء كما جاءت، ويؤمن بها، ولا تفسر، ولا يتوهم، ولا يقال: كيف، وهذا أمر أهل العلم الذي اختاروه وذهبوا إليه". انتهى كلامه رحمه الله تعالى، وقد أجاد وأفاد. وهذا آخر ما تيسر إيراده، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. وقد كان الفراغ من تسويد هذا الجزء في يوم السبت ١٣\٣\١٣٩٦ هـ على يد كاتبه الفقير إلى الله تعالى حمود بن عبد الله بن حمود التويجري غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.