← Акыда

Акыда · id 8573

إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة

حمود بن عبد الله التويجري

Полный текст (1 255 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

رواه البخاري في (باب فضل الفقر) من "كتاب الرقاق" عن عمران وابن عباس معا. وكذا رواه: أبو داود الطيالسي، والترمذي، وقال: "هذا حديث حسن صحيح". ورواه البخاري أيضا في مواضع أخر عن عمران بن حصين ﵄ وحده. ورواه: أبو داود الطيالسي أيضا، ومسلم؛ من حديث ابن عباس ﵄ وحده. ورواه الإمام أحمد من حديث ابن عباس ﵄ في مسند ابن عباس ومن حديث عمران بن حصين ﵄ في مسند عمران. ورواه الطبراني في "الأوسط" عن عمران بن حصين ﵄ عن النبي ﷺ ؛ قال: «اطلعت في الجنة، فرأيت أكثر أهلها الضعفاء والفقراء، واطلعت في النار، فرأيت أكثر أهلها النساء» . قال الهيثمي: "رجاله رجال الصحيح، غير الضحاك بن يسار، وقد وثقه ابن حبان ". وعن عبد الله بن عمرو ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «اطلعت في الجنة، فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار، فرأيت أكثر أهلها الأغنياء والنساء» . رواه: الإمام أحمد، وابنه عبد الله في "المسند". قال المنذري والهيثمي: "وإسناده جيد، ورواه ابن حبان في "صحيحه". وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «اطلعت في النار فوجدت أكثر أهلها النساء، واطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء» . رواه الإمام أحمد، وإسناده على شرط الشيخين. وعن أسامة بن زيد ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «قمت على باب الجنة؛ فإذا عامة من دخلها المساكين، وإذا أصحاب الجد محبوسون»

стр. 1192

«إلا أصحاب النار؛ فقد أمر بهم إلى النار، وقمت على باب النار؛ فإذا عامة من دخلها النساء» . رواه: الإمام أحمد، والشيخان. (الجد) ؛ بفتح الجيم: الحظ والغنى. وعن عمران بن حصين ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «إن أقل ساكني الجنة النساء» . رواه: الإمام أحمد، ومسلم. وعن ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ قال في خطبته حين كسفت الشمس: «ورأيت النار، فلم أر كاليوم منظرا قط أفظع، ورأيت أكثر أهلها النساء". قالوا: بم يا رسول الله! قال: "بكفرهن" قيل: أيكفرن بالله؟ قال: "يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله، ثم رأت منك شيئا؛ لقالت: ما رأيت منك خيرا قط» . رواه: مالك، وأحمد، والشيخان. وعن جابر بن عبد الله ﵄؛ قال: «شهدت مع رسول الله ﷺ الصلاة يوم العيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة، ثم قام متوكئا على بلال، فأمر بتقوى الله، وحث على طاعته، ووعظ الناس، وذكرهم، ثم مضى، حتى أتى النساء، فوعظهن وذكرهن، فقال: " تصدقن فإن أكثركن حطب جهنم". فقامت امرأة من سطة النساء سفعاء الخدين، فقالت: لم يا رسول الله؟ قال: "لأنكن تكثرن الشكاة، وتكفرن العشير» ... الحديث. رواه: مسلم، والنسائي. وعن عبد الله بن مسعود ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «يا»

стр. 1193

«معشر النساء! تصدقن ولو من حليتكن، فإنكن أكثر أهل جهنم". فقالت امرأة ليست من علية النساء: وبم يا رسول الله نحن أكثر أهل جهنم؟ قال: "لأنكن تكثرن اللعن، وتكفرن العشير» ... الحديث. رواه: الإمام أحمد، والحاكم، وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وعن ابن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «يا معشر النساء! تصدقن وأكثرن الاستغفار؛ فإني رأيتكن أكثر أهل النار ". فقالت امرأة منهن جزلة: وما لنا يا رسول الله؟ قال: "تكثرن اللعن، وتكفرن العشير» ... الحديث. رواه: الإمام أحمد، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه. وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: «إن رسول الله ﷺ خطب الناس فوعظهم، ثم قال: " يا معشر النساء! تصدقن؛ فإنكن أكثر أهل النار". فقالت امرأة منهن: ولم ذلك يا رسول الله؟ قال: "لكثرة لعنكن؛ يعني: وكفركن العشير» ......" الحديث. وعن أبي سعيد ﵁؛ قال: «خرج رسول الله ﷺ في أضحى أو فطر إلى المصلى، فمر على النساء، فقال: " يا معشر النساء! تصدقن؛ فإني أريتكن أكثر أهل النار". فقلن: وبم يا رسول الله؟ قال: "تكثرن اللعن، وتكفرن العشير» ... الحديث. رواه: البخاري، ومسلم.

стр. 1194

وعن حكيم بن حزام ﵁؛ قال: «أمر رسول الله ﷺ النساء بالصدقة، وحثهن عليها، وقال: " تصدقن؛ فإنكن أكثر أهل النار". فقالت امرأة منهن: لم ذاك يا رسول الله؟ قال: "لأنكن تكثرن اللعن، وتسوفن الخير، وتكفرن العشير» . رواه الطبراني في "الأوسط". قال الهيثمي: "ورجاله ثقات". وعن زينب امرأة عبد الله بن مسعود ﵄؛ قالت: «خطبنا رسول الله ﷺ ، فقال: " يا معشر النساء! تصدقن ولو من حليكن؛ فإنكن أكثر أهل جهنم يوم القيامة» . رواه: الإمام أحمد، والحاكم من طريقه، وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة، وتفرد مسلم بإخراجه مختصرا"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه"، وقد رواه البخاري والنسائي مختصرا. وعن أبي راشد الحبراني؛ قال: قال عبد الرحمن بن شبل ﵁: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الفساق هم أهل النار". قيل: يا رسول الله! ومن الفساق؟ قال: "النساء". قال رجل: يا رسول الله! أولسن أمهاتنا وأخواتنا وأزواجنا؟ قال: "بلى، ولكنهن إذا أعطين لم يشكرن، وإذا ابتلين لم يصبرن» . رواه: الإمام أحمد، والحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه"، وقال الهيثمي: "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير أبي راشد الحبراني وهو ثقة". انتهى. وقد رواه الإمام أحمد من حديث زيد بن سلام عن جده؛ قال: كتب معاوية ﵁ إلى عبد الرحمن بن شبل ﵁: أن علم الناس ما سمعت من رسول الله ﷺ . فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " (فذكر الحديث، وفيه: ثم قال:) «إن الفساق هم أهل النار". قالوا: يا رسول الله! ومن»

стр. 1195

«الفساق؟ قال: "النساء". قالوا: يا رسول الله! ألسن أمهاتنا وبناتنا وأخواتنا؟ قال: "بلى، ولكنهن إذا أعطين لم يشكرن، وإذا ابتلين لم يصبرن» . رجاله رجال الصحيح. وعن أبي بن كعب ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: " «عرضت علي النار، وأكثر من رأيت فيها النساء؛ إن ائتمن أفشين، وإن سألن ألحفن، وإن سئلن بخلن، وإن أعطين لم يشكرن» . رواه: الإمام أحمد، والحاكم، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وروى الإمام أحمد أيضا عن جابر بن عبد الله ﵄ عن النبي ﷺ نحوه. فصل في ذكر الأعمال التي تقرب من الجنة والأعمال التي تقرب من النار قال الله تعالى: ﴿بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ . والآيات في هذا المعنى كثيرة جدا. وعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ ؛ قال: «لما خلق الله الجنة والنار؛ أرسل جبرئيل إلى الجنة، فقال: انظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها". قال: "فجاءها، فنظر إليها وإلى ما أعد الله لأهلها فيها". قال: "فرجع»

стр. 1196

«إليه؛ قال: فوعزتك؛ لا يسمع بها أحد إلا دخلها، فأمر بها فحفت بالمكاره، فقال: ارجع إليها؛ فانظر إلى ما أعددت لأهلها فيها". قال: "فرجع إليها؛ فإذا هي قد حفت بالمكاره، فرجع إليه، فقال: وعزتك؛ لقد خفت أن لا يدخلها أحد. قال: اذهب إلى النار؛ فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها. فإذا هي يركب بعضها بعضا، فرجع إليه، فقال: وعزتك؛ لا يسمع بها أحد فيدخلها. فأمر بها، فحفت بالشهوات، فقال: ارجع إليها؛ فرجع إليها، فقال: وعزتك؛ لقد خشيت أن لا ينجو منها أحد إلا دخلها» . رواه: الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وهذا لفظ الترمذي، وقال: "هذا حديث حسن صحيح". وعنه ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «حجبت النار بالشهوات، وحجبت الجنة بالمكاره» . رواه: الإمام أحمد، والشيخان، وهذا لفظ البخاري. ولفظ أحمد: «حفت النار بالشهوات وحفت الجنة بالمكاره» . وعن أنس بن مالك ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات» . رواه: الإمام أحمد، ومسلم، والترمذي، وقال: "هذا حديث حسن غريب صحيح". قوله: "حفت": قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري": "بالمهملة والفاء، من الحفاف، وهو ما يحيط بالشيء حتى لا يتوصل إليه إلا بتخطيه؛ فالجنة لا يتوصل إليها إلا بقطع مفاوز المكاره، والنار لا ينجى منها إلا بترك الشهوات". قال: "وهو من

стр. 1197

جوامع كلمه ﷺ وبديع بلاغته في ذم الشهوات، وإن مالت إليها النفوس. والحظ على الطاعات، وإن كرهتها النفوس وشق عليها". انتهى. وقال النووي في "شرح مسلم ": "قال العلماء: هذا من بديع الكلام وفصيحه وجوامعه التي أوتيها ﷺ من التمثيل الحسن، ومعناه: لا توصل الجنة إلا بارتكاب المكاره والنار بالشهوات، وكذلك هما محجوبتان بهما، فمن هتك الحجاب؛ وصل إلى المحجوب، فهتك حجاب الجنة باقتحام المكاره، وهتك حجاب النار بارتكاب الشهوات، فأما المكاره؛ فيدخل فيها الاجتهاد في العبادات، والمواظبة عليها، والصبر على مشاقها، وكظم الغيظ، والعفو، والحلم، والصدقة، والإحسان إلى المسيء، والصبر عن الشهوات ... ونحو ذلك، وأما الشهوات التي النار محفوفة بها؛ فالظاهر أنها الشهوات المحرمة؛ كالخمر، والزنى، والنظر إلى الأجنبية، والغيبة، واستعمال الملاهي ... ونحو ذلك، وأما الشهوات المباحة؛ فلا تدخل في هذه، لكن؛ يكره الإكثار منها؛ مخافة أن يجر إلى المحرمة، أو يقسي القلب، أو يشغل عن الطاعات، أو يحوج إلى الاعتناء بتحصيل الدنيا للصرف فيها ونحو ذلك". انتهى. وقال ابن كثير في "النهاية": " (المكاره": هي الأعمال الشاقة من فعل الواجبات وترك المحرمات". انتهى. وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: «سئل رسول الله ﷺ عن أكثر ما يدخل الناس الجنة؟ قال: "تقوى الله وحسن الخلق". وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار؛ قال: "الأجوفان: الفم والفرج» . رواه: الإمام أحمد، والترمذي، وابن ماجه، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم في "مستدركه"، وقال الترمذي: "هذا حديث صحيح غريب"، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".

стр. 1198

فصل في صفة الجنة والترغيب فيها وصفة أهلها قال الله تعالى: ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ . وقال تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ . وقال تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ذَوَاتَا أَفْنَانٍ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ مُدْهَامَّتَانِ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾

стр. 1199

﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ . وقال تعالى: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾ . وقال تعالى: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ﴾ . وقال تعالى: ﴿يَاعِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ . وقال تعالى: ﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ . وقال تعالى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ . وقال تعالى: ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ﴾ ؟ والآيات في ذكر الجنة والترغيب فيها كثيرة جدا، وفيما ذكرته هاهنا كفاية إن شاء الله تعالى. وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : " «قال الله عز»

стр. 1200

«وجل: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، واقرؤوا إن شئتم: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ » . رواه: الإمام أحمد، والشيخان، والترمذي، وابن ماجه. وعن سهل بن سعد الساعدي ﵁؛ قال: «شهدت من رسول الله ﷺ مجلسا وصف فيه الجنة حتى انتهى، ثم قال ﷺ في آخر حديثه: " فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر (ثم اقترأ هذه الآية: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ » ) ". رواه: الإمام أحمد، ومسلم. وعن أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر» . قال المنذري: "رواه الطبراني والبزار بإسناد صحيح". وعن ابن عباس ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «لما خلق الله جنة عدن؛ خلق ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ثم قال: تكلمي، فقالت: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ » . وفي رواية: «خلق الله جنة عدن بيده، ودلى فيها ثمارها، وشق فيها أنهارها، ثم نظر إليها، فقال لها: تكلمي، فقالت: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ ، فقال: وعزتي وجلالي؛ لا يجاورني فيك بخيل» . رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط". قال الهيثمي: "وإسناد الطبراني في "الأوسط" جيد". وقال المنذري: "رواه الطبراني بإسنادين أحدهما جيد".

стр. 1201

وعن أنس ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «خلق الله جنة عدن بيده؛ لبنة من درة بيضاء، ولبنة من ياقوتة حمراء، ولبنة من زبرجدة خضراء، وملاطها مسك، وحشيشها الزعفران، وحصباؤها اللؤلؤ، وترابها العنبر، ثم قال لها: انطقي. قالت: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ ، فقال الله : وعزتي وجلالي؛ لا يجاورني فيك بخيل (ثم تلا رسول الله ﷺ : ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ ) » . رواه ابن أبي الدنيا. وقد رواه الحاكم في "مستدركه" مختصرا، وقال: "صحيح الإسناد"، وتعقبه الذهبي في "تلخيصه" فقال: "بل ضعيف". وعن أبي سعيد ﵁ عن النبي ﷺ ؛ قال: «خلق الله ﵎ الجنة؛ لبنة من ذهب، ولبنة من فضة، وملاطها المسك، وقال لها: تكلمي، فقالت: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ فقالت الملائكة: طوباك منزل الملوك» . رواه: البزار مرفوعا وموقوفا، والطبراني في "الأوسط"؛ إلا أنه قال عن النبي ﷺ قال: «إن الله خلق جنة عدن بيده؛ لبنة من ذهب، ولبنة من فضة» (والباقي بنحوه") . قال الهيثمي: "ورجال الموقوف رجال الصحيح، وأبو سعيد لا يقول هذا إلا بتوقيف". وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: «قلنا: يا رسول الله! حدثنا عن الجنة ما بناؤها؟ قال: "لبنة ذهب، ولبنة فضة، وملاطها المسك الأذفر، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وترابها الزعفران، من يدخلها؛ ينعم ولا يبأس، ويخلد ولا يموت؛ لا تبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه» . رواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، والدارمي، والترمذي، وابن حبان في "صحيحه". وقد رواه: البزار، والطبراني في "الأوسط" مختصرا. قال

стр. 1202

الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح". وروى مسلم طرفا من آخره، ولفظه: عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ؛ قال: «من يدخل الجنة؛ ينعم لا يبأس، لا تبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه» . ورواه الإمام أحمد، وزاد: «في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر» . قال ابن الأثير في "النهاية": " (مسك أذفر) ؛ أي: طيب الريح، و (الذفر) ؛ بالتحريك: يقع على الطيب والكريه، ويفرق بينهما بما يضاف إليه ويوصف به" انتهى. وعن ابن عمر ﵄؛ قال: سئل النبي ﷺ عن الجنة، فقال: «من يدخل الجنة؛ يحيا فيها لا يموت، وينعم فيها لا يبأس، لا تبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه". قيل: يا رسول الله! ما بناؤها؟ قال: "لبنة من ذهب ولبنة من فضة، وملاطها المسك، وترابها الزعفران، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت» . رواه: ابن أبي الدنيا، والطبراني. قال المنذري: "وإسناده حسن بما قبله". وقال الهيثمي: "رواه الطبراني بإسناد حسن الترمذي رجاله". وعن أسامة بن زيد ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ ذات يوم لأصحابه: «ألا مشمر للجنة؛ فإن الجنة لا خطر لها، هي رب الكعبة؛ نور يتلألأ، وريحانة تهتز، وقصر مشيد، ونهر مطرد، وفاكهة كثيرة نضيجة، وزوجة حسناء جميلة، وحلل كثيرة في مقام أبدي في حبرة ونضرة في دور عالية سليمة بهية". قالوا: نحن المشمرون لها يا رسول الله؟ قال: "قولوا: إن شاء الله". فقال القوم: إن شاء الله.»

стр. 1203

رواه: ابن ماجه، وابن أبي الدنيا، والبزار، وابن حبان في "صحيحه"، والبيهقي. قوله: "لا خطر لها": قال ابن الأثير في "النهاية": "أي: لا عوض لها ولا مثل، و (الخطر) ؛ بالتحريك في الأصل: الرهن وما يخاطر عليه، ومثل الشيء وعدله، ولا يقال إلا في الشيء الذي له قدر ومزية، و (الحبرة) ؛ بالفتح: النعمة وسعة العيش". انتهى. وعن أبي موسى الأشعري ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن» . رواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، والشيخان، والترمذي. وعن أبي مالك الأشعري ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن في الجنة غرفة يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها، أعدها الله لمن أطعم الطعام، وألان الكلام، وتابع الصيام، وصلى والناس نيام» . رواه الإمام أحمد. قال الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح، غير عبد الله بن معانق، ووثقه ابن حبان ". انتهى. وقد رواه ابن حبان في "صحيحه"، ولفظه: قال: «إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها، أعدها الله لمن أطعم الطعام وأفشى السلام وصلى بالليل والناس نيام» . وعن عبد الله بن عمرو ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «إن في الجنة غرفة يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها". فقال أبو موسى الأشعري: لمن هي يا رسول الله؟ قال: "لمن ألان الكلام، وأطعم الطعام،»

стр. 1204

«وبات لله قائما والناس نيام» . رواه الإمام أحمد. قال الهيثمي: "ورجاله وثقوا على ضعف في بعضهم". وذكره الهيثمي أيضا في موضع آخر، وفيه: أن الذي سأل النبي ﷺ هو أبو مالك الأشعري، ثم قال الهيثمي: "رواه أحمد والطبراني في "الكبير"، وإسناده حسن، واللفظ له، وفي رواية أحمد: "فقال أبو موسى الأشعري "". انتهى. وقد رواه الحاكم في "مستدركه"، ولفظه: قال: " «إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها". فقال أبو مالك الأشعري: لمن هي يا رسول الله؟ قال: "لمن أطاب الكلام وأطعم الطعام وبات قائما والناس نيام» . قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وعن علي ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن في الجنة لغرفا يرى ظهورها من بطونها وبطونها من ظهورها". فقام إليه أعرابي، فقال: لمن هي يا نبي الله؟ قال: "هي لمن أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وأدام الصيام، وصلى لله بالليل والناس نيام» . رواه الترمذي، وقال: "هذا حديث حسن غريب". وعن أبي موسى الأشعري ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة، عرضها ستون ميلا، في كل زاوية منها أهل ما يرون الآخرين، يطوف عليهم المؤمن» . رواه: الإمام أحمد، والشيخان، والترمذي. وفي رواية لمسلم: قال: «إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة»

стр. 1205

«مجوفة، طولها ستون ميلا، للمؤمن فيها أهلون يطوف عليهم المؤمن فلا يرى بعضهم بعضا» . وعن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ : أنه قال: «لروحة في سبيل الله أو غدوة خير من الدنيا وما فيها، ولقاب قوس أحدكم من الجنة أو موضع قيد (يعني: سوطه) خير من الدنيا وما فيها، ولو أن امرأة من أهل الجنة اطلعت على أهل الأرض؛ لأضاءت ما بينهما ولملأته ريحا، ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها» . رواه: الإمام أحمد، والبخاري، والترمذي، وقال: "هذا حديث حسن صحيح". وفي رواية للبخاري: قال رسول الله ﷺ : «ولقاب قوس أحدكم أو موضع قدم من الجنة خير من الدنيا وما فيها، ولو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت إلى الأرض؛ لأضاءت ما بينهما، ولملأت ما بينهما ريحا، ولنصيفها (يعني: الخمار) خير من الدنيا وما فيها» . قال ابن الأثير: " (القاب) : القدر؛ يعني: لقدر قوسه وسوطه من الجنة خير من الدنيا وما فيها" انتهى. وقال المنذري: "قال أبو معمر: (قاب القوس) : من مقبضه إلى رأسه". وعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها» . رواه البزار. قال المنذري والهيثمي: "وإسناده حسن". وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ؛ قال: «لقاب قوس في الجنة خير مما تطلع عليه الشمس وتغرب» .

стр. 1206

رواه: الإمام أحمد، والبخاري وهذا لفظه. وفي رواية أحمد: "لقاب قوس (أو: سوط) في الجنة"، والباقي مثله. وفي رواية لأحمد أيضا: «وموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها (وقرأ: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ ) » . وقد رواه الترمذي والحاكم بنحوه، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح"، وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وفي رواية لأحمد عن أبي أيوب مولى عثمان بن عفان عن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «قيد سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا ومثلها معها، ولقاب قوس أحدكم من الجنة خير من الدنيا ومثلها معها، ولنصيف امرأة من الجنة خير من الدنيا ومثلها معها ". قال: قلت: يا أبا هريرة! ما النصيف؟ قال: الخمار» . وقد ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" مختصرا، وقال: "رواه أحمد، ورجاله ثقات". وعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «لموضع سوط في الجنة خير مما بين السماء والأرض» . رواه الطبراني في "الأوسط". قال الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح". وعن سهل بن سعد الساعدي ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها» . رواه: الإمام أحمد، والبخاري، والترمذي، وابن ماجه، وقال الترمذي:

стр. 1207

"هذا حديث حسن صحيح". وعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ ؛ قال: «لشبر في الجنة خير من الأرض وما فيها» . رواه ابن ماجه. وعن ابن عباس ﵄: أنه قال: "ليس في الجنة شيء مما في الدنيا إلا الأسماء". رواه البيهقي. قال المنذري: "وإسناده جيد". وعن سعد بن أبي وقاص ﵁ عن النبي ﷺ ؛ قال: «لو أن ما يقل ظفر مما في الجنة بدا؛ لتزخرفت له ما بين خوافق السماوات والأرض، ولو أن رجلا من أهل الجنة اطلع، فبدا سواره؛ لطمس ضوؤه ضوء الشمس كما تطمس الشمس ضوء النجوم» . رواه: الإمام أحمد، والترمذي، وقال: "هذا حديث غريب". وعن سهل بن سعد ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «إن أهل الجنة ليتراءون الغرف في الجنة كما تتراءون الكوكب في السماء» . رواه: الإمام أحمد، والشيخان. وقد رواه ابن حبان في "صحيحه"، ولفظه: قال: «إن أهل الجنة يرون أهل الغرف كما يرون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق والمغرب لتفاضل ما بينهما". قالوا: يا رسول الله! تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم؟ قال: "بلى، والذي نفسي بيده؛ رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين» . وعن أبي سعيد الخدري ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «إن أهل»

стр. 1208

«الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تتراءون الكوكب الدري الغابر من الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم". قالوا: يا رسول الله! تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم؟ قال: "بلى؛ والذي نفسي بيده؛ رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين» . رواه: البخاري، ومسلم. وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ؛ قال: «إن أهل الجنة ليتراءون في الغرفة كما تتراءون الكوكب الشرقي أو الكوكب الغربي الغارب في الأفق أو الطالع في تفاضل الدرجات". فقالوا: يا رسول الله! أولئك النبيون؟ قال: "بلى، والذي نفسي بيده؛ وأقوام آمنوا بالله ورسوله وصدقوا المرسلين» . رواه: الإمام أحمد، والترمذي، وقال: "هذا حديث حسن صحيح". وعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والذين يلونهم على أشد كوكب دري في السماء إضاءة؛ لا يبولون، ولا يتغوطون، ولا يمتخطون، ولا يتفلون، أمشاطهم الذهب، ورشحهم المسك، ومجامرهم الألوة، وأزواجهم الحور العين، أخلاقهم على خلق رجل واحد، على صورة أبيهم آدم، ستون ذراعا في السماء» . رواه: الإمام أحمد، والشيخان، والترمذي، وابن ماجه. وفي رواية في "الصحيحين": قال رسول الله ﷺ : «أول زمرة تلج الجنة صورتهم على صورة القمر ليلة البدر؛ لا يبصقون فيها،، ولا يمتخطون، ولا يتغوطون؛ آنيتهم فيها الذهب، وأمشاطهم من الذهب والفضة، ومجامرهم الألوة، ورشحهم المسك، ولكل واحد منهم زوجتان يرى مخ سوقهما من وراء اللحم من الحسن، لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم قلب واحد، يسبحون»

стр. 1209

«الله بكرة وعشيا» . وفي رواية للبخاري: أن رسول الله ﷺ قال: «أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والذين على إثرهم كأشد كوكب إضاءة، قلوبهم على قلب رجل واحد، لا اختلاف بينهم ولا تباغض، لكل امرئ منهم زوجتان، كل واحدة منهما يرى مخ ساقها من وراء لحمها من الحسن، يسبحون الله بكرة وعشيا؛ لا يسقمون، ولا يمتخطون، ولا يبصقون، آنيتهم الذهب والفضة، وأمشاطهم الذهب، وقود مجامرهم الألوة (قال أبو اليمان: يعني: العود) ، ورشحهم المسك» . وفي رواية للبخاري أيضا: أن النبي ﷺ قال: «أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والذين على آثارهم كأحسن كوكب دري في السماء إضاءة، قلوبهم على قلب رجل واحد، لا تباغض بينهم ولا تحاسد، لكل امرئ منهم زوجتان من الحور العين، يرى مخ سوقهن من وراء العظم واللحم» . وفي رواية لأحمد ومسلم: قال رسول الله ﷺ : «أول زمرة تدخل الجنة من أمتي على صورة القمر ليلة البدر، ثم الذين يلونهم على أشد نجم في السماء إضاءة، ثم هم بعد ذلك منازل؛ لا يتغوطون، ولا يبولون، ولا يتمخطون، ولا يبزقون، أمشاطهم الذهب، ورشحهم المسك، ومجامرهم الألوة، أخلاقهم على خلق رجل واحد على طول أبيهم آدم ستون ذراعا» . وفي رواية لأحمد ومسلم أيضا عن محمد - وهو ابن سيرين -؛ قال: إما تفاخروا وإما تذاكروا الرجال في الجنة أكثر أم النساء، فقال أبو هريرة ﵁: أولم يقل أبو القاسم ﷺ : «إن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والتي تليها على أضواء كوكب دري في السماء، لكل امرئ منهم زوجتان»

стр. 1210

«اثنتان؛ يرى مخ سوقهما من وراء اللحم، وما في الجنة أعزب» . هذا لفظ مسلم. وفي رواية له عن ابن سيرين؛ قال: اختصم الرجال والنساء أيهم في الجنة أكثر، فسألوا أبا هريرة ﵁؟ فقال: قال أبو القاسم ﷺ : بمثل حديث ابن علية. قلت: وهو ما تقدم في الرواية قبله. وفي رواية لأحمد عن محمد «عن أبي هريرة ﵁؛ قال: كنا عنده، فإما تفاخروا وإما تذاكروا الرجال في الجنة أكثر أم النساء؟ فقال أبو هريرة ﵁: أولم يقل أبو القاسم ﷺ : " إن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والزمرة الثانية على أضوأ كوكب دري في السماء، لكل رجل منهم زوجتان من الحور العين، يرى مخ سوقهما من وراء الحلل، والذي نفس محمد بيده؛ ما فيها من أعزب» . قوله: "ومجامرهم الألوة": قال ابن الأثير: " (المجامر) : جمع مِجْمَر ومُجْمَر، فالمجمر؛ بكسر الجيم: هو الذي يوضع فيه النار للبخور، والمجمر؛ بالضم: الذي يتبخر به وأعد له الجمر، وهو المراد في هذا الحديث؛ أي: إن بخورهم بالألوة وهو العود". وقال ابن الأثير أيضا: " (الألوة) : هو العود الذي يتبخر به وتفتح همزته وتضم وهمزتها أصلية، وقيل: زائدة" انتهى. وقال المنذري: " (الألوة) ؛ بفتح الهمزة وضمها وبضم اللام وتشديد الواو وفتحها: من أسماء العود الذي يتبخر به". قال الأصمعي: "أراها كلمة فارسية عربت". انتهى. وعن أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن أول زمرة تدخل الجنة يوم القيامة صورة وجوههم على مثل صورة القمر ليلة»

стр. 1211

«البدر، والزمرة الثانية على لون أحسن كوكب دري في السماء، لكل رجل منهم زوجتان، على كل زوجة سبعون حلة، يبدو مخ ساقها من وراء لحومها ودمها وحللها» . رواه: الإمام أحمد، والترمذي، وقال: "هذا حديث حسن صحيح". وعن عبد الله بن مسعود ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «أول زمرة يدخلون الجنة يوم القيامة وجوههم على صورة القمر ليلة البدر، والذين يلونهم كأحسن كوكب دري في السماء، لكل واحد منهم زوجتان من الحور العين، على كل زوجة سبعون حلة، يرى مخ سوقها من رواء لحومهما وحللهما كما يرى الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء» . رواه الطبراني. قال المنذري والهيثمي: "وإسناده صحيح". قال المنذري: "ورواه البيهقي بإسناد حسن". وعن جابر ﵁؛ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «إن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون ولا يتفلون ولا يبولون ولا يتغوطون ولا يمتخطون". قالوا: فما بال الطعام؟ قال: "جشاء ورشح كرشح المسك، يلهمون التسبيح والتحميد كما تلهمون النفس» . رواه مسلم. وعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن رسول الله ﷺ ؛ قال: «إن الرجل ليتكئ في الجنة سبعين سنة قبل أن يتحول، ثم تأتيه امرأته، فتضرب على منكبيه، فينظر وجهه في خدها أصفى من المرأة، وإن أدنى لؤلؤة عليها تضيء ما بين المشرق والمغرب، فتسلم عليه". قال: "فيرد السلام، ويسألها: من أنت؟ فتقول: أنا من المزيد. وإنه ليكون عليها سبعون ثوبا أدناها مثل النعمان من طوبى، فينفذها بصره، حتى يرى مخ ساقها من وراء ذلك، وإن»

стр. 1212

«عليها من التيجان أن أدنى لؤلؤة عليها لتضيء ما بين المشرق والمغرب» . رواه: الإمام أحمد، وأبو يعلى. قال الهيثمي: "وإسنادهما حسن". ورواه أيضا: ابن حبان في "صحيحه"، والبيهقي؛ بإسناد حسن. وقد رواه الحاكم في "مستدركه" مختصرا، ولفظه: عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ في «قوله : ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ ؛ قال: " ينظر إلى وجهه في خدها أصفى من المرآة، وإن أدنى لؤلؤة عليها لتضيء ما بين المشرق والمغرب، وإنه يكون عليها سبعون ثوبا ينفذها بصره، حتى يرى مخ ساقها من وراء ذلك» . قال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه". وعن الشعبي؛ قال: سمعت المغيرة بن شعبة ﵁ على المنبر يرفعه إلى رسول الله ﷺ قال: «سأل موسى ربه: ما أدنى أهل الجنة منزلة؟ قال: هو رجل يجيء بعدما أدخل أهل الجنة الجنة، فيقال له: ادخل الجنة. فيقول: أي رب! كيف وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم؟ فيقال له: أترضى أن يكون لك مثل ملك ملك من ملوك الدنيا؟ فيقول: رضيت رب. فيقول: لك ذلك ومثله ومثله ومثله ومثله. فقال في الخامسة: رضيت رب. فيقول: هذا لك وعشرة أمثاله، ولك ما اشتهت نفسك ولذت عينك. فيقول: رضيت رب. قال: رب! فأعلاهم منزلة؟ قال: أولئك الذين أردت، غرست كرامتهم بيدي، وختمت عليها، فلم تر عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر. قال: ومصداقه في كتاب الله : ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ ... الآية» . رواه مسلم. وعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ ؛ قال: «إن أدنى مقعد أحدكم من الجنة أن يقول له: تمن. فيتمنى ويتمنى، فيقول له: هل تمنيت؟»

стр. 1213

«فيقول: نعم. فيقول له: فإن لك ما تمنيت ومثله معه» . رواه مسلم. وقد رواه الإمام أحمد مطولا، ولفظه: قال رسول الله ﷺ : «إن أدنى أهل الجنة منزلة من يتمنى من الله ، فيقال: لك ذلك ومثله معه؛ إلا أنه يلقن، فيقال له: كذا وكذا. فيقال: لك ذلك ومثله معه". فقال أبو سعيد الخدري ﵁؛ قال رسول الله ﷺ : "فيقال: لك ذلك وعشرة أمثاله» . وعن أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن أدنى أهل الجنة منزلة له ثمانون ألف خادم واثنتان وسبعون زوجة، وينصب له قبة من لؤلؤ وزبرجد وياقوت كما بين الجابية إلى صنعاء» . رواه: الإمام أحمد، والترمذي، وابن حبان في "صحيحه". وعن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ ؛ قال: " «إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر إلى جنانه وزوجاته ونعيمه وخدمه وسرره مسيرة ألف سنة، وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوة وعشية (ثم قرأ رسول الله ﷺ : ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ » . رواه: الإمام أحمد، وعبد بن حميد، والترمذي، وابن جرير، وعبد الله ابن الإمام أحمد في "كتاب السنة"، وأبو بكر الآجري في "كتاب الشريعة". وقد رواه الحاكم في "مستدركه"، ولفظه: قال رسول الله ﷺ : «إن أدنى أهل الجنة منزلة لرجل ينظر في ملكه ألفي سنة، يرى أقصاه كما يرى أدناه، ينظر في أزواجه وخدمه وسرره، وإن أفضل أهل الجنة منزلة لمن ينظر في وجه الله تعالى كل يوم مرتين» . ورواه أيضا بنحوه، وزاد: "ثم تلا: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ ؛ قال: البياض

стр. 1214

والصفاء، ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ ؛ قال: ينظر كل يوم في وجه الله ". قال الحاكم: "هذا حديث مفسر في الرد على المبتدعة". انتهى. وعن أنس بن مالك ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن أسفل أهل الجنة أجمعين درجة لمن يقوم على رأسه عشرة آلاف خادم، بيد كل واحد صحفتان؛ واحدة من ذهب والأخرى من فضة، في كل واحدة لون ليس في الأخرى مثله، يأكل من آخرها مثل ما يأكل من أولها، يجد لآخرها من الطيب واللذة مثل الذي يجد لأولها، ثم يكون ذلك ريح المسك الأذفر، لا يبولون ولا يتغوطون ولا يمتخطون، إخوانا على سرر متقابلين» . رواه الطبراني في "الأوسط". قال المنذري والهيثمي: "ورواته ثقات". وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما في الجنة شجرة إلا وساقها من ذهب» . رواه: الترمذي، وابن أبي الدنيا، وابن حبان في "صحيحه". قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب". وعن ابن عباس ﵄؛ قال: "نخل الجنة جذوعها من زمرد أخضر، وكربها ذهب أحمر، وسعفها كسوة لأهل الجنة، منها مقطعاتهم وحللهم، وثمرها أمثال القلال أو الدلاء، أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، وألين من الزبد، وليس فيها عجم". رواه ابن أبي الدنيا موقوفا. قال المنذري: "وإسناده جيد". ورواه الحاكم، وقال: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". قلت: وله حكم المرفوع؛ لأنه لا يقال من قبل الرأي، وإنما يقال عن

стр. 1215

توقيف. وعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن رسول الله ﷺ : «أنه قال له رجل: يا رسول الله! ما طوبى؟ قال: "شجرة مسيرة مائة سنة، ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها» . رواه ابن حبان في "صحيحه". وعن البراء بن عازب ﵄ في قوله : ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا﴾ ؛ قال: "ذللت لهم فيتناولون منها كيف شاؤوا". رواه الحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، وأقره الذهبي في "تلخيصه". وقد رواه البيهقي ولفظه: عن البراء بن عازب ﵄ في قوله ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا﴾ ؛ قال: "إن أهل الجنة يأكلون من ثمار الجنة قياما وقعودا ومضطجعين ". قال المنذري: "إسناده حسن". قلت: وله حكم المرفوع؛ لأنه لا يقال من قبل الرأي، وإنما يقال عن توقيف. وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «أنهار الجنة تخرج من تحت تلال أو من تحت جبال المسك» . رواه ابن حبان في "صحيحه". وعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ ؛ قال: «من مات من أهل الجنة من صغير أو كبير يردون بني ثلاثين في الجنة، لا يزيدون عليها»

стр. 1216

«أبدا، وكذلك أهل النار» . رواه الترمذي، وقال: "هذا حديث غريب". وعن معاذ بن جبل ﵁: أن النبي ﷺ قال: «يدخل أهل الجنة الجنة جردا مردا مكحلين أبناء ثلاثين أو ثلاث وثلاثين سنة» . رواه: الإمام أحمد، والترمذي، وقال: "هذا حديث حسن غريب". وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ؛ قال: «يدخل أهل الجنة الجنة جردا مردا بيضا جعادا مكحلين أبناء ثلاث وثلاثين على خلق آدم ستون ذراعا في عرض سبعة أذرع» . رواه الإمام أحمد، وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان، وفيه كلام، وقد حسن له الترمذي وغيره، وبقية رجاله رجال الصحيح. وقد رواه: ابن أبي الدنيا، والطبراني، والبيهقي؛ كلهم من طريق علي بن زيد بن جدعان. وقال الهيثمي: "رواه الطبراني في "الصغير" و"الأوسط"، وإسناده حسن". وعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «أهل الجنة جرد مرد كحلى لا يفنى شبابهم ولا تبلى ثيابهم» . رواه الترمذي، وقال: "هذا حديث غريب". وعن أنس بن مالك ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «يدخل أهل الجنة الجنة جردا مردا مكحلين» . رواه الطبراني في "الأوسط". قال الهيثمي: "وإسناده جيد". (الجرد) : جمع أجرد، وهو الذي ليس على بدنه شعر. و (المرد) : جمع أمرد، وهو الذي لا شعر في وجهه. و (الجعاد) : جمع جعد، وهو هنا القوي

стр. 1217

الجسم الشديد الأسر. و (كحلى) : جمع كحيل، مثل قتلى وقتيل. قال ابن الأثير في النهاية": " (الكحل) ؛ بفتحتين: سواد في أجفان العين خلقة، والرجل أكحل وكحيل". وقال في "جامع الأصول": " (الكحيل) : الذي تبين أجفانه كأنها مكحولة من غير كحل". انتهى. وعن المقدام ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «ما من أحد يموت سقطا ولا هرما، وإنما الناس فيما بين ذلك؛ إلا بعث ابن ثلاث وثلاثين سنة، فإن كان من أهل الجنة كان على مسحة آدم وصورة يوسف وقلب أيوب، ومن كان من أهل النار عظموا وفخموا كالجبال» . رواه البيهقي. قال المنذري: "وإسناده حسن". وعن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة ﵄ عن النبي ﷺ ؛ قال: «ينادي مناد: إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا، وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا، وإن لكم أن تنعموا فلا تبتئسوا أبدا؛ فذلك قول الله : ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ » . رواه: الإمام أحمد، ومسلم، والترمذي. وعن أبي سعيد الخدري ﵁: أن النبي ﷺ قال: «إن الله يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة! فيقولون: لبيك ربنا وسعديك والخير في يديك. فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى يا رب وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك؟! فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: يا رب! وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا» .

стр. 1218

رواه: الإمام أحمد، والشيخان، والترمذي. وعن صهيب ﵁: «أن رسول الله ﷺ تلا هذه الآية: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ ، وقال: "إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار؛ نادى مناد: يا أهل الجنة! إن لكم عند الله موعدا يريد أن ينجزكموه. فيقولون: وما هو؟ ألم يثقل موازيننا؟ ألم يبيض وجوهنا ويدخلنا الجنة ويجرنا من النار؟ قال: فيكشف لهم الحجاب، فينظرون إليه، فوالله؛ ما أعطاهم الله شيئا أحب إليهم من النظر إليه ولا أقر لأعينهم» . رواه: الإمام أحمد، ومسلم، والترمذي، وابن ماجه. وعن جابر بن عبد الله ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «بينا أهل الجنة في نعيمهم؛ إذ سطع عليهم نور، فرفعوا رؤوسهم؛ فإذا الرب قد أشرف عليهم من فوقهم، فقال: السلام عليكم يا أهل الجنة! فذلك قوله تعالى: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ ". قال: "فينظر إليهم وينظرون إليه، فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه، حتى يحتجب عنهم، ويبقى نوره وبركته عليهم في ديارهم» . رواه: ابن ماجه، وابن أبي حاتم، والبغوي. وعنه ﵁؛ قال: «سئل رسول الله ﷺ ، فقيل: يا رسول الله! أينام أهل الجنة؟ فقال رسول الله ﷺ : " النوم أخو الموت، وأهل الجنة لا ينامون» . رواه: الطبراني في "الأوسط"، والبزار. قال الهيثمي: "ورجال البزار رجال الصحيح".

стр. 1219

فصل في صفة النار والترهيب منها وصفة أهلها قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ . وقال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ . وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ . وقال تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ . وقال تعالى: ﴿وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ﴾ . وقال تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ﴾ . وقال تعالى: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ . وقال تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَا﴾ .

стр. 1220

وقال تعالى: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ . وقال تعالى: ﴿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ . وقال تعالى: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا﴾ . وقال تعالى: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ . وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَالَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَ وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَ رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا﴾ . وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ﴾ .

стр. 1221

وقال تعالى: ﴿وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ . وقال تعالى: ﴿هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ أَأَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ﴾ . وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَاعِبَادِ فَاتَّقُونِ﴾ . وقال تعالى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾ . وقال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ﴾

стр. 1222

﴿ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾ . وقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ﴾ . وقال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ﴾ . وقال تعالى: ﴿إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الْأَثِيمِ كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ﴾ . وقال تعالى: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ . وقال تعالى: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾

стр. 1223

﴿أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ . وقال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ﴾ . وقال تعالى: ﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ﴾ . وقال تعالى: ﴿وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ . وقال تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾ .

стр. 1224

وقال تعالى: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا وَبَنِينَ شُهُودًا وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ . وقال تعالى: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا﴾ . وقال تعالى: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا﴾ . وقال تعالى: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا لِلطَّاغِينَ مَآبًا لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا جَزَاءً وِفَاقًا إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا﴾ . وقال تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى فَأَمَّا مَنْ طَغَى وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ . وقال تعالى: ﴿فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَا﴾ . وقال تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ﴾ .

стр. 1225

وقال تعالى: ﴿كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى يَقُولُ يَالَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ﴾ . وقال تعالى: ﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى﴾ . وقال تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ . وقال تعالى: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ . والآيات في ذكر النار والترهيب منها كثيرة جدا، وفيما ذكرته هاهنا كفاية إن شاء الله تعالى. وروى: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم في "مستدركه"؛ عن النعمان بن بشير ﵄؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يخطب يقول: «أنذرتكم النار، أنذرتكم النار، أنذرتكم النار "، حتى لو أن رجلا كان بالسوق لسمعه من مقامي هذا. قال: حتى وقعت خميصة كانت على عاتقه عند رجليه» . وفي رواية لأحمد: قال رسول الله ﷺ : «أنذرتكم النار، أنذرتكم النار» ، حتى لو كان رجل في أقصى السوق سمعه وسمع أهل السوق صوته وهو على المنبر. قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في

стр. 1226

"تلخيصه". قلت: وكذا أسانيد أحمد والطيالسي؛ فكلها صحيحة على شرط مسلم. وعن عدي بن حاتم ﵁؛ قال: «ذكر رسول الله ﷺ النار، فتعوذ منها، وأشاح بوجهه، ثم ذكر النار، فتعوذ منها، وأشاح بوجهه، ثم ذكر النار فتعوذ منها، وأشاح بوجهه، فقال: " اتقوا النار ولو بشق تمرة، فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة» . رواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، والشيخان، والنسائي. قوله: «أشاح بوجهه» : قال ابن الأثير في "جامع الأصول": "أعرض، وقيل: حذر، وقيل: أقبل بوجهه". وقال في "النهاية": "المشيح: الحذر، والجاد في الأمر، وقيل: المقبل إليك المانع لما وراء ظهره، فيجوز أن يكون أشاح أحد هذه المعاني؛ أي: حذر النار كأنه ينظر إليها، أو جد على الإيصاء باتقائها، أو أقبل إليك في خطابه". انتهى. وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ؛ قال: «ناركم هذه التي يوقد ابن آدم جزء من سبعين جزءا من حر جهنم". قالوا: والله؛ إن كانت لكافية يا رسول الله. قال: "فإنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا كلهن مثل حرها» . رواه: مالك، وأحمد، والشيخان، والترمذي، وقال: "هذا حديث حسن صحيح". وقد رواه الإمام أحمد أيضا بإسناد صحيح، ولفظه: قال: «إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم، وضربت بالبحر مرتين، ولولا ذلك؛ ما جعل الله فيها منفعة لأحد» . ورواه ابن حبان في "صحيحه"، والبيهقي بنحوه، وفي رواية للبيهقي: أن

стр. 1227

رسول الله ﷺ قال: «تحسبون أن نار جهنم مثل ناركم هذه؟ هي أشد سوادا من القار، وهي جزء من بضعة وستين جزءا منها» (أو: نيف وأربعين. شك أبو سهيل أحد رواة هذا الحديث") . وعنه ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «هذه النار جزء من مائة جزء من جهنم» . رواه الإمام أحمد. قال المنذري والهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح". وقال ابن كثير: "وإسناده على شرط مسلم وفي لفظه غرابة، وأكثر الروايات عن أبي هريرة: «جزء من سبعين جزءا» . انتهى. وعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «أتدرون ما مثل ناركم هذه من نار جهنم؟ لهي أشد دخانا من دخان ناركم هذه سبعين ضعفا» . رواه الطبراني في "الأوسط". قال الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح". وعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ ؛ قال: «ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم، لكل جزء منها حرها» . رواه الترمذي، وقال: "هذا حديث حسن غريب من حديث أبي سعيد ﵁". وعن أنس بن مالك ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم، ولولا أنها أطفئت بالماء مرتين؛ ما انتفعتم بها، وإنها لتدعو الله أن لا يعيدها فيها» . رواه: ابن ماجه، والحاكم وصححه، وتعقبه الذهبي بأن في إسناده واهيا ومن ليس بثقة. قلت: ورواية أحمد عن أبي هريرة ﵁ تشهد له وتقويه.

стр. 1228

وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ؛ قال: «أوقد على النار ألف سنة حتى احمرت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت؛ فهي سوداء مظلمة» . رواه: الترمذي بهذا اللفظ، وابن ماجه بنحوه، وفي روايته: «فهي سوداء كالليل المظلم» . قال الترمذي: "وحديث أبي هريرة في هذا موقوف أصح". وقد رواه مالك والبيهقي في "شعب الإيمان" مختصرا مرفوعا؛ قال: «أترونها حمراء كناركم هذه؟ لهي أشد سوادا من القار» . والقار: الزفت. وزاد رزين: «ولو أن أهل النار أصابوا ناركم هذه؛ لناموا فيها (أو قال: لقالوا فيها» ) . وروي عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ نحو حديث أبي هريرة ﵁، رواه البزار والبيهقي. وعن سلمان ﵁؛ قال: «النار سوداء لا يضيء لهبها ولا جمرها (ثم قرأ الآية: ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا﴾ » . رواه الحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وعن عبد الله بن مسعود ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك؛ يجرونها» . رواه: مسلم، والترمذي. ورواه الطبراني بنحوه. قال الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح؛ غير حفص بن عمر بن الصباح، وقد وثقه ابن حبان ". وروى آدم بن أبي إياس في "تفسيره" عن ابن عباس ﵄ في

стр. 1229

قوله تعالى: ﴿إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ ، من مسيرة مائة عام، وذلك إذا أتي بجهنم تقاد بسبعين ألف زمام، يشد بكل زمام سبعون ألف ملك، لو تركت؛ لأتت على كل بر وفاجر. ﴿سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا﴾ ، تزفر زفرة ولا تبقى قطرة من دمع إلا ندرت، ثم تزفر الثانية فتقطع القلوب من أماكنها وتبلغ اللهوات والحناجر". وعن ابن مسعود ﵁ في قوله تعالى: ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾ ؛ قال: "أما إني لست أقول كالشجر ولكن كالحصون والمدائن". رواه البيهقي. قال المنذري: "وإسناده لا بأس به، وفيه حديج بن معاوية، وقد وثقه أبو حاتم ". وعن أنس ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «لو أن غربا من جهنم جعل في وسط الأرض؛ لآذى نتن ريحه وشدة حره ما بين المشرق والمغرب، ولو أن شررة من شرر جهنم بالمشرق؛ لوجد حرها من بالمغرب» . رواه الطبراني في "الأوسط". قال المنذري: "وفي إسناده احتمال للتحسين". وقال الهيثمي: "فيه تمام بن نجيح وهو ضعيف وقد وثق، وبقية رجاله أحسن حالا من تمام". وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ؛ قال: «لو كان في هذا المسجد مائة ألف أو يزيدون، وفيهم رجل من أهل النار، فتنفس، فأصابهم نفسه؛ لاحترق المسجد ومن فيه» . رواه أبو يعلى. قال المنذري: "وإسناده حسن وفي متنه نكارة". وقال الهيثمي: "رواه أبو يعلى عن شيخه إسحاق، ولم ينسبه، فإن كان ابن راهويه؛ فرجاله رجال الصحيح، وإن كان غيره؛ فلم أعرفه".

стр. 1230

وقد رواه البزار، ولفظه: قال رسول الله ﷺ : «لو كان في المسجد مائة ألف أو يزيدون، ثم تنفس رجل من أهل النار؛ لأحرقهم» . قال الهيثمي: "فيه عبد الرحيم بن هارون، وهو ضعيف، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال يعتبر حديثه إذا حدث من كتابه، فإن في حديثه من حفظه بعض مناكير، وبقية رجاله رجال الصحيح". وعن ابن عباس ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ : « ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ، ولو أن قطرة من الزقوم قطرت في الأرض؛ لأمرت على أهل الدنيا معيشتهم؛ فكيف بمن هو طعامه وليس له طعام غيره» . رواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وعن أبي سعيد الخدري ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لو أن دلوا من غساق يهراق في الدنيا؛ لأنتن أهل الدنيا» . رواه: الإمام أحمد، والترمذي، والحاكم، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". قال الراغب الأصفهاني: " (الغساق) : ما يقطر من جلود أهل النار". وقال ابن الأثير: "هو ما يسيل من صديد أهل النار وغسالتهم، وقيل: ما يسيل من دموعهم، وقيل: هو الزمهرير". وقال المنذري: " (الغساق) : هو المذكور في القرآن في قوله تعالى: ﴿فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ﴾ ، وقوله: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا﴾ ، وقد اختلف في معناه، فقيل: هو ما يسيل من بين جلد الكافر ولحمه؛ قاله ابن عباس. وقيل: هو صديد أهل النار؛ قاله
следующие страницы →