Полный текст (1 255 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
«ولا تصلوا عليهم إذا ماتوا» .
رواه أبو بكر الآجري في كتاب "الشريعة" من طريقين، رجال أحدهما رجال الصحيح.
وقد أعل هذا الحديث بالانقطاع؛ قال ابن القيم رحمه الله تعالى: "لم يسمع مكحول من أبي هريرة ".
وعن عمر مولى غفرة عن رجل من الأنصار عن حذيفة بن اليمان ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «لكل أمه مجوس، ومجوس هذه الأمة الذين يقولون: لا قدر؛ من مات منهم فلا تشهدوا جنازته، ومن مرض منهم فلا تعودوهم، وهم شيعة الدجال، وحق على الله أن يلحقهم بالدجال» .
رواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، وأبو داود السجستاني، وعبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب "السنة". قال المنذري: " عمر مولى غفرة لا يحتج بحديثه، ورجل من الأنصار مجهول، وقد روي من طريق آخر عن حذيفة ولا يثبت". انتهى.
وعن حذيفة أيضا ﵁: أنه قال: "لتتبعن أمر من كان قبلكم حذو النعل بالنعل، لا تخطئون طريقتهم ولا تخطئكم، ولتنقصن عرى الإسلام عروة فعروة، ويكون أول نقضها الخشوع، حتى لا ترى خاشعا، وحتى يقول أقوام: ذهب النفاق من أمة محمد ﷺ ؛ فما بال صلوات الخمس؛ لقد ضل من كان قبلنا، حتى ما يصلون بصلاة نبيهم، أولئك المكذبون بالقدر، وهم أسباب الدجال، وحق على الله أن يمحقهم".
رواه: الآجري، والحاكم، وهذا لفظ الآجري.
ولفظ الحاكم: قال: "أول ما تفقدون من دينكم الخشوع، وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة، ولتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، وليصلين النساء
стр. 317
وهن حيض، ولتسلكن طريق من كان قبلكم حذو القذة بالقذة، وحذو النعل بالنعل؛ لا تخطئون طريقهم ولا تخطئكم، حتى تبقى فرقتان من فرق كثيرة، فتقول إحداهما: ما بال الصلوات الخمس؟ لقد ضل من كان قبلكم؛ إنما قال الله ﵎: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ ؛ لا تصلوا إلا ثلاثا. وتقول الأخرى: إيمان المؤمنين بالله كإيمان الملائكة ما فينا كافر ولا منافق. حق على الله أن يحشرهما مع الدجال".
قال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وفي رواية للحاكم عن حذيفة ﵁: أنه قال: "إني لأعلم أهل دينين من أمة ﷺ في النار: قوم يقولون: إن كان أولنا ضلالا، ما بال خمس صلوات في اليوم والليلة؟ ! إنما هما صلاتان: العصر، والفجر. وقوم يقولون: إنما الإيمان كلام، وإن زنى وإن قتل".
قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "نلخيصه".
وقد رواه: عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب "السنة"، والآجري في كتاب "الشريعة" بنحوه.
وعن نافع قال: كان لابن عمر ﵄ صديق من أهل الشام يكاتبه، فكتب إليه مرة عبد الله بن عمر ﵄: إنه بلغني أنك تكلمت في شيء من القدر؛ فإياك أن تكتب إلي؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «سيكون في أمتي أقوام يكذبون بالقدر» .
رواه: الإمام أحمد، وأبو داود، وعبد الله ابن الإمام أحمد، والحاكم وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
стр. 318
وفي رواية لأحمد عن نافع؛ قال: بينما نحن عند عبد الله بن عمر ﵄ قعودا؛ إذ جاء رجل، فقال: إن فلانا يقرأ عليك السلام (لرجل من أهل الشام) . فقال عبد الله: بلغني أنه أحدث حدثا، فإن كان كذلك فلا تقرأن عليه مني السلام؛ سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنه سيكون في أمتي مسخ وقذف، وهو في الزنديقية والقدرية» .
إسناده صحيح على شرط مسلم.
ورواه الترمذي وابن ماجه بنحوه، وعندهما أن ابن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يكون في هذه الأمة (أو: في أمتي) خسف أو مسخ أو قذف، في أهل القدر» . هذا لفظ الترمذي، وقال: "هذا حديث حسن صحيح غريب". وفي رواية ابن ماجه: «يكون في أمتي (أو في هذه الأمة) مسخ وخسف وقذف، وذلك في أهل القدر» . فأفادت رواية ابن ماجه أن (أو) في رواية الترمذي بمعنى الواو، وليست للشك.
وعن نافع؛ قال: "قيل لابن عمر ﵄: إن قوما يقولون: لا قدر! فقال: أولئك القدريون، أولئك مجوس هذه الأمة".
رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب "السنة".
وعن عطاء بن أبي رباح؛ قال: "أتيت ابن عباس ﵄ وهو ينزع من زمزم وقد ابتلت أسافل ثيابه، فقلت له: قد تكلم في القدر، فقال: أوقد فعلوها؟ قلت: نعم. قال: فوالله ما نزلت هذه الآية إلا فيهم: ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ ، أولئك شرار هذه الأمة؛ فلا تعودوا مرضاهم، ولا تصلوا على موتاهم، إن رأيت أحدا منهم فقأت عينيه بأصبعي هاتين".
رواه ابن أبي حاتم.
стр. 319
وعن ابن زرارة عن أبيه عن النبي ﷺ : «أنه تلا هذه الآية: ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ ؛ قال: نزلت في أناس من أمتي يكونون في آخر الزمان يكذبون بقدر الله» .
رواه ابن أبي حاتم.
باب
ما جاء في أهل الرأي والقياس
عن عوف بن مالك ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «ستفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة، أعظمها فتنة على أمتي قوم يقيسون الأمور برأيهم، فيحلون الحرام ويحرمون الحلال» .
رواه: الطبراني في "الكبير"، والبزار. قال الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح ". ورواه الحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".
وعن عبد الله بن عمرو ﵄؛ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «إن الله لا ينزع العلم بعد أن أعطاكموه انتزاعًا، ولكن ينتزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم، فيبقى ناس جهال، يستفتون فيفتون برأيهم، فيضلون ويضلون» .
رواه البخاري بهذا اللفظ، وأصله متفق عليه.
وعنه ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لم يزل أمر بني إسرائيل معتدلًا حتى نشأ فيهم المولدون أبناء سبايا الأمم، فقالوا بالرأي، فضلوا وأضلوا» .
رواه ابن ماجه، وإسناده جيد، وقد رواه البزار بنحوه. قال ابن القطان:
стр. 320
"وإسناده حسن".
وعن ابن مسعود ﵁: أنه قال: "ما من عام إلا الذي بعده شر منه، لا أقول عام أخصب من عام، ولا أمير خير من أمير، ولكن ذهاب علمائكم وخياركم، ويحدث قوم يقيسون الأمور برأيهم، فينهدم الإسلام وينثلم".
رواه: ابن وضاح، والدارمي، والطبراني، والبيهقي.
باب
ما جاء في الأئمة المضلين
عن ثوبان ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين» .
رواه: الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والدارمي، والبرقاني في "صحيحه"، والحاكم في "مستدركه". وقال الترمذي: "هذا حديث صحيح". وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وعن شداد بن أوس ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «إني لا أخاف علي أمتي إلا الأئمة المضلين» .
رواه الإمام أحمد، وإسناده صحيح على شرط مسلم. ورواه أيضا: ابن جرير، والبزار، وابن مردويه، وابن حبان في "صحيحه".
وعن أبي الدرداء ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «إن أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلون» .
رواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، والدارمي، والطبراني، وفيه
стр. 321
راويان لم يسميا.
«وعن أبي ذر ﵁؛ قال: كنت أمشي مع رسول الله ﷺ ، فقال: "لغير الدجال أخوفني على أمتي (قالها ثلاثًا) ". قال: قلت: يا رسول الله! ما هذا الذي غير الدجال أخوفك على أمتك؟ قال: "أئمة مضلين» .
رواه الإمام أحمد. قال الهيثمي: "وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات".
وعن علي ﵁؛ قال: «كنا جلوسًا عند النبي ﷺ وهو نائم، فذكرنا الدجال، فاستيقظ محمرًا وجهه، فقال: "غير الدجال أخوف على أمتي عندي؛ أئمة مضلين» .
رواه أبو يعلى. قال الهيثمي: "وفيه جابر الجعفي، وهو ضعيف وقد وثق".
وعن عمير بن سعد - وكان عمر ﵁ ولاه حمص - قال: «قال عمر ﵁ لكعب: إني سائلك عن أمر فلا تكتمني! قال: والله ما أكتمك شيئا أعلمه. قال: ما أخوف ما تخاف على أمة محمد ﷺ ؟ قال: أئمة مضلين. قال عمر ﵁: صدقت؛ قد أسر إلي وأعلمنيه رسول الله ﷺ » .
رواه الإمام أحمد. قال الهيثمي: "ورجاله ثقات".
وعن أبي أمامة ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن أخوف ما أخاف على أمتي من بعدي أئمة مضلين: إن أطاعوهم فتنوهم، وإن عصوهم قتلوهم» .
رواه الطبراني
стр. 322
وعن زياد بن حدير؛ قال: "قال لي عمر ﵁: هل تعرف ما يهدم الإسلام؟ قال: قلت: لا! قال: يهدمه: زلة العالم، وجدال المنافق بالكتاب، وحكم الأئمة المضلين".
رواه الدارمي.
وعن معاذ بن جبل ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «أخوف ما أخاف على أمتي ثلاث: رجل قرأ كتاب الله تعالى، حتى إذا رئيت عليه بهجته، وكان عليه رداء الإسلام أعاره الله إياه؛ اخترط سيفه، فضرب به جاره، ورماه بالشرك (قيل: يا رسول الله! الرامي أحق به أو المرمي؟ قال: الرامي) ورجل آتاه الله سلطانًا، فقال: من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، وكذب، ليس بخليفة أن يكون جنة دون الخالق. ورجل استخفته الأحاديث، كلما قطع أحدوثة حدث بأطول منها، إن يدرك الدجال؛ يتبعه» .
رواه الطبراني. قال الهيثمي: "وفيه شهر بن حوشب، وهو ضعيف يكتب حديثه". انتهى.
قلت: قد وثقه أحمد وابن معين وحسبك بتوثيقهما، ووثقه أيضا العجلي ويعقوب بن شيبة ويعقوب بن سفيان، وروى له البخاري تعليقا ومسلم، وصحح الترمذي حديثه. ويكفي هذا في قبول حديثه.
باب
ما جاء أن هذه الأمة لا تجتمع على ضلالة
عن أبي مالك الأشعري ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله أجاركم من ثلاث خلال: لا يدعو عليكم نبيكم فتهلكوا جميعًا، وأن لا يظهر أهل الباطل على أهل الحق، وأن لا تجتمعوا على ضلالة» .
стр. 323
رواه أبو داود.
وعن أبي بصرة الغفاري ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «سألت الله أن لا يجمع أمتي على ضلالة فأعطانيها» ... الحديث.
رواه: الإمام أحمد، والطبراني.
وعن ابن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله لا يجمع أمتي (أو قال: أمة محمد) على ضلالة، ويد الله على الجماعة، ومن شذ شذ إلى النار» .
رواه: الترمذي، والحاكم، وأبو نعيم في "الحلية". وقال الترمذي وأبو نعيم: "غريب "
وعن أنس بن مالك ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن أمتي لا تجتمع على ضلالة» ..... الحديث.
رواه ابن ماجه.
وعن ابن عباس ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يجمع الله أمتي على ضلالة أبدًا» .
رواه الحاكم في "مستدركه".
باب
ما جاء في الطائفة المنصورة إلى قيام الساعة
عن المغيرة بن شعبة ﵁ عن النبي ﷺ ؛ قال: «لن يزال قوم من أمتي ظاهرين على الناس حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون» .
رواه: الإمام أحمد، والشيخان.
стр. 324
وعن معاوية بن أبي سفيان ﵄؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم، حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس» .
رواه الإمام أحمد، والشيخان. وزاد أحمد والبخاري: قال عمير بن هانئ: "فقال مالك بن يخامر: قال معاذ: وهم بالشام. فقال معاوية: هذا مالك يزعم أنه سمع معاذا يقول: وهم بالشام".
وعن ثوبان ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك» .
رواه: الإمام أحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والبرقاني في "صحيحه". وقال الترمذي: "هذا حديث صحيح".
وعن جابر بن سمرة ﵄؛ عن النبي ﷺ قال: «لن يبرح هذا الدين قائمًا يقاتل عليه عصابة من المسلمين، حتى تقوم الساعة» .
رواه: أحمد، ومسلم.
وعن معاوية بن قرة عن أبيه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تزال طائفة من أمتي منصورين، لا يضرهم من خذلهم، حتى تقوم الساعة» .
رواه: الإمام أحمد، والترمذي، وابن ماجه، وابن حبان في "صحيحه". وقال الترمذي: "هذا حديث صحيح".
وعن عمر بن الخطاب ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة» .
رواه: أبو داود الطيالسي، والطبراني في "الصغير" و "الكبير"، والحاكم
стр. 325
في "مستدركه". قال الهيثمي: "ورجال "الكبير" رجال الصحيح". قال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وعن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لا تزال طائفة من أمتي قوامة على أمر الله، لا يضرها من خالفها» .
رواه ابن ماجه وإسناده جيد، ورواه البزار بنحوه. قال الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح؛ غير زهير بن محمد بن قمير، وهو ثقة".
ورواه: الإمام أحمد، وابن حبان في "صحيحه"، ولفظهما: قال: «لا يزال على هذا الأمر عصابة على الحق، لا يضرهم خلاف من خالفهم، حتى يأتيهم أمر الله وهم على ذلك» .
وعن عمران بن حصين ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق، ظاهرين على من نأواهم، حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال» .
رواه: الإمام أحمد، وأبو داود، والحاكم وقال: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وعن جابر بنعبد الله ﵄؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة. قال: فينزل عيسى ابن مريم، فيقول أميرهم: تعال صل لنا! فيقول: لا؛ إن بعضكم على بعض أمراء؛ تكرمه الله هذه الأمة» .
رواه: الإمام أحمد، ومسلم.
وعن أبي أمامة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من جابههم إلا ما»
стр. 326
«أصابهم من لأواء، حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك. قالوا: يا رسول الله! وأين هم؟ قال: ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس» .
رواه: عبد الله ابن الإمام أحمد وجادة عن خط أبيه، والطبراني. قال الهيثمي: "ورجاله ثقات".
وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ؛ قال: «لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أبواب دمشق وما حوله، وعلى أبواب بيت المقدس وما حوله، لا يضرهم خذلان من خذلهم، ظاهرين على الحق، إلى أن تقوم الساعة» .
رواه أبو يعلى. قال الهيثمي: "ورجاله ثقات".
وعن سعد بن أبي وقاص ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة» .
رواه مسلم.
وعن عبد الرحمن بن شماسة المهري؛ قال: كنت عند مسلمة بن مخلد وعنده عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال عبد الله: «لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق، هم شر من أهل الجاهلية، لا يدعون الله بشيء إلا رده عليهم". فبينما هم على ذلك أقبل عقبة بن عامر، فقال له مسلمة: يا عقبة اسمع ما يقول عبد الله. فقال عقبة: هو أعلم، وأما أنا فسمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله، قاهرين لعدوهم، لا يضرهم من خالفهم، حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك. فقال عبد الله: أجل، "ثم يبعث الله ريحا كريح المسك، مسها مس الحرير، فلا تترك نفسا في قلبه مثقال حبة من الإيمان إلا قبضته، ثم يبقى شرار الناس، عليهم تقوم الساعة» .
رواه مسلم.
стр. 327
والمراد بالطائفة المذكورة في هذه الأحاديث: أهل السنة والجماعة.
وجزم البخاري أنهم أهل العلم، قال في (كتاب الاعتصام) من "صحيحه": "باب قول النبي ﷺ : «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق يقاتلون» ، وهم أهل العلم ". وقال أيضا: "باب قول الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ ، وما أمر النبي ﷺ بلزوم الجماعة، وهم أهل العلم ".
وقال الترمذي في "جامعه": "قال محمد بن إسماعيل: قال علي بن المديني: هم أصحاب الحديث".
وكذا قال ابن المبارك وأحمد بن سنان وابن حبان وغيرهم.
وبوب عليه ابن حبان في "صحيحه"، فقال: "ذكر إثبات النصرة لأصحاب الحديث إلى قيام الساعة".
وقال يزيد بن هارون وأحمد بن حنبل: "إن لم يكونوا أهل الحديث؛ فلا أدري من هم".
رواه عنهما الحاكم في "علوم الحديث".
قال القاضي عياض: "إنما أراد أحمد أهل السنة والجماعة ومن يعتقد مذهب أهل الحديث".
وعن علي بن المديني رواية أنهم العرب، واستدل بحديث: «لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة» . قال: "والمراد بالغرب: الدلو؛ أي: العرب؛ لأنهم أصحابها، لا يستقي بها أحد غيرهم".
ذكره يعقوب بن شيبة، ونقله عنه صاحب "المشارق" وغيره.
قلت: ويؤيد هذا القول ما رواه ابن ماجه من حديث أبي أمامة الباهلي ﵁ في ذكر الدجال، وفيه: «فقالت أم شريك بنت أبي العكر: يا رسول»
стр. 328
«الله! فأين العرب يومئذ؟ قال: "هم قليل، وجلهم يومئذ ببيت المقدس، وإمامهم رجل صالح، فبينما إمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح؛ إذ نزل عليهم عيسى ابن مريم الصبح، فرجع ذلك الإمام ينكص يمشي القهقرى ليقدم عيسى يصلي، فيضع عيسى يده بين كتفيه، ثم يقول له: تقدم فصل؛ فإنها لك أقيمت، فيصلي بهم إمامهم» .... الحديث.
وأصل هذه القطعة ثابت في "صحيح مسلم " و "جامع الترمذي " من حديث جابر بن عبد الله ﵄؛ قال: «أخبرتني أم شريك: أنها سمعت النبي ﷺ يقول: "ليفرن الناس من الدجال في الجبال". قالت أم شريك: يا رسول الله! فأين العرب يومئذ؟ قال: "هم قليل» .
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب".
ويؤيده أيضا ما في "الصحيحين" و "مسند الإمام أحمد " عن أبي هريرة ﵁: «أن رسول الله ﷺ قال في بني تميم: هم أشد أمتي على الدجال» .
وبنو تميم قبيلة كبيرة من العرب؛ ففي حديث أبي أمامة وحديث أبي هريرة ﵄ دليل على أن العرب هم الطائفة المنصورة التي تقاتل المسيح الدجال في آخر الزمان، ويدخل مع العرب تبعا من كان متمسكا بالكتاب والسنة من غيرهم.
قال النووي: "يحتمل أن هذه الطائفة مفرقة بين أنواع المؤمنين؛ منهم شجعان مقاتلون، ومنهم فقهاء، ومنهم محدثون، ومنهم زهاد، وآمرون بالمعروف، وناهون عن المنكر، ومنهم أهل أنواع أخرى من الخير، ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين، بل قد يكونون متفرقين في أقطار الأرض". قال: "وفيه دليل لكون الإجماع حجة، وهو أصح ما استدل به له من الحديث". انتهى.
стр. 329
واحتج به الإمام أحمد رحمه الله تعالى على أن الاجتهاد لا ينقطع ما دامت هذه الطائفة موجودة.
وقد اختلف في محل هذه الطائفة:
فقال ابن بطال: إنها تكون في بيت المقدس كما رواه الطبراني من حديث أبي أمامة ﵁: «قيل: يا رسول الله! أين هم؟ قال: ببيت المقدس. وقال معاذ ﵁: "هم بالشام» .
وفي كلام الطبري ما يدل على أنه لا يجب أن تكون في الشام أو في بيت المقدس دائما، بل قد تكون في موضع آخر في بعض الأزمنة.
قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن ابن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله تعالى: "ويشهد له الواقع، وحال أهل الشام وأهل بيت المقدس من أزمنة طويلة، لا يعرف فيهم من قام بهذا الأمر بعد شيخ الإسلام ابن تيمية وأصحابه في القرن السابع وأول الثامن؛ فإنهم في زمانهم على الحق؛ يدعون إليه، ويناظرون عليه، ويجاهدون فيه، وقد يجيء من أمثالهم بعد بالشام من يقوم مقامهم بالدعوة إلى الحق، والتمسك بالسنة، والله على كل شيء قدير.
ومما يؤيد هذا: أن أهل الحق والسنة في زمن الأئمة الأربعة وتوافر العلماء في ذلك الزمان وقبله وبعده لم يكونوا في محل واحد، بل هم في غالب الأمصار؛ في الشام منهم أئمة، وفي الحجاز، وفي مصر، وفي العراق، واليمن، وكلهم على الحق؛ يناضلون ويجاهدون أهل البدع، ولهم المصنفات التي صارت أعلاما لأهل السنة وحجة على كل مبتدع.
فعلى هذا؛ فهذه الطائفة قد تجتمع وقد تفترق، وقد تكون في الشام وقد تكون في غيره؛ فإن حديث أبي أمامة وقول معاذ لا يفيد حصرها بالشام، وإنما يفيد أنها تكون في الشام في بعض الأزمان لا في كلها".
стр. 330
قلت: الظاهر من حديث أبي أمامة وقول معاذ أن ذلك إشارة إلى محل هذه الطائفة في آخر الزمان عند خروج الدجال ونزول عيسى ابن مريم ﵊.
ويدل على ذلك ما تقدم ذكره من حديث أبي أمامة الذي رواه ابن ماجه، وفيه: «فقالت أم شريك: يا رسول الله! فأين العرب يومئذ؟ قال: هم قليل، وجلهم يومئذ ببيت المقدس، وإمامهم رجل صالح» .... الحديث.
ويدل على ذلك ما رواه: الإمام أحمد، وأبو داود، والبخاري في "تاريخه"، والحاكم في "مستدركه"؛ من حديث عبد الله بن حوالة الأزدي ﵁؛ قال: «وضع رسول الله ﷺ يده علي رأسي (أو: على هامتي) ، ثم قال: " يابن حوالة إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة؛ فقد دنت الزلازل والبلابل والأمور العظام، والساعة يومئذ أقرب إلى الناس من يدي هذه من رأسك» .
قال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وفي "المسند" أيضا و "جامع الترمذي " عن عبد الله بن عمر ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «ستخرج نار من حضرموت (أو: من نحو بحر حضرموت) قبل يوم القيامة تحشر الناس. قالوا: يا رسول الله! فما تأمرنا؟ فقال: "عليكم بالشام» .
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن عمر ﵄".
وفي "المسند" أيضا و "سنن أبي داود " و "مستدرك الحاكم " عن أبي الدرداء ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «فسطاط المسلمين يوم الملحمة»
стр. 331
«الكبرى بأرض يقال لها: الغوطة، فيها مدينة يقال لها: دمشق، خير منازل المسلمين يومئذ» .
قال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
قال المنذري في "تهذيب السنن": قال يحيى بن معين، وقد ذكروا عنده أحاديث من ملاحم الروم، فقال يحيى: ليس من حديث الشاميين شيء أصح من حديث صدقة بن خالد عن النبي ﷺ : أنه قال: «معقل المسلمين أيام الملاحم دمشق» انتهى.
ففي هذه الأحاديث دليل على أن جل الطائفة المنصورة يكون بالشام في آخر الزمان، حيث تكون الخلافة هناك، ولا يزالون هناك ظاهرين على الحق، حتى يرسل الله الريح الطيبة، فتقبض كل من في قلبه إيمان؛ كما تقدم في الأحاديث الصحيحة: أن النبي ﷺ قال: «حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك» .
وقال معاذ: "وهم بالشام".
فأما في زماننا وما قبله؛ فهذه الطائفة متفرقة في أقطار الأرض كما يشهد له الواقع من حال هذه الأمة منذ فتحت الأمصار في عهد الخلفاء الراشدين إلى اليوم، وتكثر في بعض الأماكن أحيانا، ويعظم شأنها، ويظهر أمرها؛ ببركة الدعوة إلى الله تعالى وتجديد الدين.
ومن أعظم المجددين بركة في آخر هذه الأمة شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية وأصحابه في آخر القرن السابع من الهجرة وأول القرن الثامن.
ومن أعظم المجددين بركة في آخر هذه الأمة أيضا شيخ الإسلام محمد ابن عبد الوهاب وأولاده وأحفاده وغيرهم من علماء نجد الأعلام في آخر القرن الثاني عشر من الهجرة والقرن الثالث عشر والرابع عشر، وقد جعل الله تعالى
стр. 332
في دعوة هذا الشيخ بركة عظيمة، وأيدها بالجهابذة المحققين يجادلون من عارضها بالحجة والبرهان، وأيدها بالأبطال الشجعان يجالدون من عاندها بالسيف والسنان، فأصبح الإسلام ظاهرا عزيزا بعد طول اغترابه، وصارت الطائفة المنصورة دولة عظيمة ذات شوكة قوية وبأس شديد بعدما كانوا قليلا مستضعفين في الأرض يخافون أن يتخطفهم الناس، فآواهم الله وأيدهم بنصره ورزقهم من الطيبات لعلهم يشكرون.
فلله الحمد رب السموات ورب الأرض ورب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله.
وقد قال الله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ .
وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ .
وقال: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ .
باب
ما جاء في المجددين للدين
عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ : أنه قال: «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها» .
стр. 333
رواه: أبو داود، والحاكم في "مستدركه".
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى في كتاب "النهاية": "وقد ادعى كل قوم في إمامهم أنه المراد بهذا الحديث، والظاهر - والله أعلم - أنه يعم حملة العلم من كل طائفة وكل صنف من أصناف العلماء؛ من مفسرين، ومحدثين، وفقهاء، ونحاة، ولغويين ... إلى غير ذلك من الأصناف، والله أعلم ". انتهى كلامه رحمه الله تعالى، وما قاله حسن جدا.
وأما قصر الحديث على أشخاص معدودين، في كل مائة سنة واحد منهم؛ فهو بعيد جدا، والحديث لا يدل على ذلك؛ لأن لفظة (من) يراد بها الواحد ويراد بها الجماعة، وعلى هذا فحمل الحديث على الجماعة القائمين بنشر العلم وتجديد الدين أولى من حمله على واحد بعد واحد منهم.
ويؤيد هذا ما رواه الترمذي وحسنه عن عمرو بن عوف ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «إن الدين بدأ غريبًا ويرجع غريبًا؛ فطوبى للغرباء الذين يصلحون ما أفسد الناس من بعدي من سنتي» .
ورواه إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني، ولفظه: قال: «إن هذا الدين بدأ غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ؛ فطوبى للغرباء. قيل: يا رسول الله! ومن الغرباء؟ قال: الذين يحيون سنتي من بعدي، ويعلمونها عباد الله» .
ويؤيده أيضا ما رواه ابن وضاح عن عمر بن الخطاب ﵁: أنه قال: "الحمد لله الذي امتن على العباد بأن جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم؛ يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، ويحيون بكتاب الله أهل العمى...." إلى آخر خطبته ﵁.
فهذا يدل على أن التجديد يكون في جماعة من أهل العلم، ولا ينحصر في واحد بعد واحد منهم. والله أعلم.
стр. 334
باب
ما جاء في فتنة النساء
عن أسامة بن زيد ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء» .
رواه: الإمام أحمد، والشيخان، وابن ماجه.
وعن أسامة بن زيد وسعيد بن عمرو بن نفيل ﵃: أنهما حدثا عن رسول الله ﷺ : أنه قال: «ما تركت بعدي في الناس فتنة أضر على الرجال من النساء» .
رواه: مسلم، والترمذي، وقال: "هذا حديث حسن صحيح".
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ ؛ قال: «إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها، فينظر كيف تعملون؟ فاتقوا الدنيا واتقوا النساء؛ فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء» .
رواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، ومسلم، والترمذي، وابن ماجه، وهذا لفظ مسلم. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن".
وعن علي بن أبي طالب ﵁ عن النبي ﷺ : أنه قال: «أخوف ما أخاف على أمتي: النساء، والخمر» .
رواه محمد بن إسحاق السراج في "مسنده".
وعن أبي سعيد ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من صباح؛ إلا وملكان يناديان: ويل للرجال من النساء، وويل للنساء من الرجال» .
رواه: ابن ماجه، والحاكم بإسناد ضعيف.
стр. 335
وعن مصعب بن سعد بن أبي وقاص؛ قال: «كان سعد ﵁ يعلمنا هذا الدعاء، ويذكره عن النبي ﷺ : اللهم! إني أعوذ بك من فتنة النساء، وأعوذ بك من عذاب القبر» .
رواه شعبة عن عبد الملك بن عمير عن مصعب بن سعد.
وعن ابن عباس ﵄: أنه قال: "لم يكفر من كفر ممن مضى إلا من قبل النساء، وكفر من بقي من قبل النساء".
رواه الحسن بن عرفة، وإسناده حسن.
وعن علي ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «كيف بكم إذا فسق فتيانكم وطغى نساؤكم؟ ! قالوا: يا رسول الله! وإن ذلك لكائن؟ قال: "نعم، وأشد» .
رواه رزين.
وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «كيف بكم أيها الناس إذا طغى نساؤكم وفسق فتيانكم؟ ! قالوا: يا رسول الله! إن هذا لكائن؟ قال: "نعم، وأشد منه"» .
رواه: أبو يعلى، والطبراني في "الأوسط"؛ إلا أنه قال: «فسق شبابكم» ، وإسناد كل منهما ضعيف.
وعن ابن عباس الحميري عن أبيه ﵁ عن النبي ﷺ : أنه قال «كيف بكم إذا فسق نساؤكم؟ !» .
رواه البخاري في "تاريخه".
وعن معاذ بن جبل ﵁: أنه قال: "ابتليتم بفتنة الضراء فصبرتم، وستبتلون بفتنة السراء، وأخوف ما أخاف عليكم: فتنة النساء إذا
стр. 336
تسورن الذهب والفضة، ولبسن رباط الشام وعصب اليمن، فأتعبن الغني، وكلفن الفقير ما لا يجد".
رواه أبو نعيم في "الحلية".
وعن أبي سعيد الخدري ﵁: «أن رسول الله ﷺ قال للنساء: ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن» .
متفق عليه.
وعن عبد الله بن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب منكن» .
رواه: الإمام أحمد، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه.
وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «وما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذوي الألباب وذوي الرأي منكن» .
رواه: الإمام أحمد، ومسلم، والترمذي، وقال: "هذا حديث حسن صحيح".
وعن عبد الله بن مسعود ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «وما وجد من ناقص الدين والرأي أغلب للرجال ذوي الأمر على أمورهم من النساء» .
رواه الحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وعن أبي بكرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: «هلكت الرجال إذا أطاعت النساء، هلكت الرجال إذا أطاعت النساء (ثلاثًا) » .
رواه: الإمام أحمد، والطبراني، والحاكم، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
стр. 337
وعنه ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» .
رواه: الإمام أحمد، والبخاري، والترمذي، والنسائي، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا كانت أمراؤكم خياركم، وأغنياؤكم سمحاءكم، وأموركم شورى بينكم؛ فظهر الأرض خير لكم من بطنها، وإذا كانت أمراؤكم شراركم، وأغنياؤكم بخلاءكم، وأموركم إلى نسائكم؛ فبطن الأرض خير لكم من ظهرها» .
رواه الترمذي.
وعن علي ﵁ مرفوعا: «يأتي على الناس زمان: همتهم بطونهم، وشرفهم متاعهم، وقبلتهم نساؤهم، ودينهم دراهمهم ودنانيرهم، أولئك شرار الخلق لا خلاق لهم عند الله» .
رواه الديلمي.
وعن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ ؛ قال: «المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان، وأقرب ما تكون من وجه ربها وهي في قعر بيتها» .
رواه: الترمذي مختصرا، والبزار، وابن أبي الدنيا، والطبراني؛ بأسانيد صحيحة. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب". وصححه أيضا ابن خزيمة وابن حبان.
وفي رواية للطبراني؛ قال: «النساء عورة، وإن المرأة لتخرج من بيتها وما بها بأس، فيستشرفها الشيطان، فيقول: إنك لا تمرين بأحد إلا أعجبتيه، وإن»
стр. 338
«المرأة لتلبس ثيابها، فيقال: أين تريدين؟ فتقول: أعود مريضًا، أو أشهد جنازة، أو أصلي في مسجد. وما عبدت امرأة ربها مثل أن تعبده في بيتها» .
قال المنذري: "إسناده حسن".
«وعن علي بن أبي طالب ﵁: أنه قال لفاطمة ﵂: ما خير للنساء؟ قالت: أن لا يرين الرجال ولا يرونهن. فذكره للنبي ﷺ ، فقال: إنما فاطمة بضعة مني» .
رواه أبو نعيم في "الحلية".
وعن أنس ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «"ما خير للنساء؟ ". فلم ندر ما نقول، فسار علي ﵁ إلى فاطمة ﵂، فأخبرها بذلك، فقالت: فهلا قلت له: خير لهن أن لا يرين الرجال ولا يرونهن. فرجع فأخبره بذلك، فقال له: من علمك هذا؟ قال: فاطمة. قال: "إنها بضعة مني» .
رواه أبو نعيم في "الحلية".
وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا» .
رواه: الإمام أحمد، ومسلم.
وعن عبد الله بن عمرو ﵄؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «سيكون في آخر أمتي رجال يركبون على سروج كأشباه الرحال، ينزلون على أبواب المساجد، نساؤهم كاسيات عاريات على رؤوسهن كأسنمة البخت العجاف، العنوهن فإنهن ملعونات، لو كان وراءكم أمة من الأمم لخدمن»
стр. 339
«نساؤكم نساءهم كما يخدمنكم نساء الأمم قبلكم» .
رواه: الإمام أحمد، وابن حبان في "صحيحه"، والطبراني، وعنده في أوله: «سيكون في أمتي رجال يركبون نساءهم على سروج كأشباه الرحال» .
ورواه الحاكم في "مستدركه"، ولفظه: قال: «سيكون في آخر هذه الأمة رجال يركبون على المياثر حتى يأتوا أبواب مساجدهم، نساؤهم كاسيات عاريات، على رؤوسهن كأسنمة البخت العجاف، العنوهن فإنهن ملعونات، لو كان وراءكم أمة من الأمم لخدمنهم كما خدمكم نساء الأمم قبلكم. فقلت لأبي: وما المياثر؟ قال: سروجا عظاما» .
قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، والقائل لأبيه: ما المياثر؟ هو عبد الله بن عياش القتباني، أحد رواته".
وعن أبي شقرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا رأيتم اللاتي ألقين على رؤوسهن مثل أسنمة البقر؛ فأعلموهن أنه لا تقبل لهن صلاة» .
رواه: البزار، والطبراني. قال الهيثمي: "وفيه حماد بن يزيد عن مخلد بن عقبة، ولم أعرفهما، وبقية رجاله ثقات".
قلت: قد ذكرهما البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيهما جرحا ولا تعديلا.
وهذا الحديث مطابق لحال كثير من النساء في زماننا، وقد جاء في الحديث: «لعن الله المجممات من النساء» ، ذكره ابن الأثير في "النهاية"، وقال: "هن اللاتي يتخذن شعورهن جمة تشبيها بالرجال". وقال أيضا: "الجمة من شعر الرأس: ما سقط على المنكبين".
стр. 340
وعن عبد الله بن عمرو ﵄؛ قال: «نهى رسول الله ﷺ عن الجمة للحرة، والقصة للأمة» .
رواه: الطبراني في "الكبير" و "الصغير". قال الهيثمي: "ورجال الصغير ثقات".
وعن عبد الكريم الجزري عن ابن عباس ﵄: أنه قال: "إنما هلكت نساء بني إسرائيل من قبل أرجلهن، وتهلك نساء هذه الأمة من قبل رؤوسهن".
رواه عبد الرزاق في "مصنفه"، ورجاله رجال الصحيح؛ إلا أن فيه انقطاعا بين الجزري وابن عباس ﵄.
باب
ما جاء في فتنة المال
عن كعب بن عياض ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن لكل أمة فتنة، وإن فتنة أمتي المال» .
رواه: الإمام أحمد، والترمذي، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم في "مستدركه". وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب". وقال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وذكره ابن عبد البر في "الاستيعاب" وصححه.
وعن المسور بن مخرمة ﵄: «أن عمرو بن عوف الأنصاري ﵁ وكان شهد بدرًا - أخبره أن رسول الله ﷺ بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها، وكان رسول الله ﷺ هو صالح أهل البحرين»
стр. 341
«وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي، فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين، فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة، فوافوا صلاة الفجر مع رسول الله ﷺ ، فلما صلى رسول الله ﷺ انصرف، فتعرضوا له، فتبسم رسول الله ﷺ حين رآهم، ثم قال: "أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء من البحرين؟ " فقالوا: أجل يا رسول الله. قال: "فأبشروا وأملوا ما يسركم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى عليكم أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم» .
رواه: الإمام أحمد، والشيخان، والترمذي، وابن ماجه.
وعن عقبة بن عامر ﵁: «أن رسول الله ﷺ خرج يومًا، فصلى على أهل أحد صلاته على الميت، ثم انصرف إلى المنبر، فقال: "إني فرط لكم، وأنا شهيد عليكم، وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن، وإني قد أعطيت مفاتيح خزائن الأرض (أو: مفاتيح الأرض) ، وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ولكني أخاف عليكم أن تنافسوا فيها» .
رواه: الإمام أحمد، والشيخان.
وعن أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: «جلس رسول الله ﷺ على المنبر وجلسنا حوله، فقال: إن مما أخاف عليكم بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها» ... الحديث.
رواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، والشيخان، وابن ماجه.
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ عن رسول الله ﷺ : أنه قال: «إذا فتحت عليكم خزائن فارس والروم؛ أي قوم أنتم؟ ! قال عبد الرحمن بن عوف: نقول كما أمرنا الله. قال رسول الله ﷺ : "أو غير ذلك؛»
стр. 342
«تتنافسون، ثم تتحاسدون، ثم تتدابرون، ثم تتباغضون (أو نحو ذلك) ، ثم تنطلقون في مساكين المهاجرين، فتجعلون بعضهم على رقاب بعض» .
رواه: مسلم، وابن ماجه.
وعن عوف بن مالك ﵁؛ قال: قام رسول الله ﷺ في أصحابه، فقال: «الفقر تخافون أو العوز أم تهمكم الدنيا؛ فإن الله فاتح عليكم فارس والروم، وتصب عليكم الدنيا صبًا، حتى لا يزيغكم بعدي إن أزاغكم إلا هي» .
رواه: الإمام أحمد، والطبراني، والبزار بنحوه. قال الهيثمي: "ورجاله وثقوا؛ إلا أن بقية مدلس وإن كان ثقة".
قلت: وقد صرح بالتحديث في رواية الإمام أحمد، فانتفى عنه التدليس، وصح هذا الحديث، ولله الحمد.
وعن ابن عمر ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا مشت أمتي المطيطاء وخدمها أبناء الملوك: أبناء فارس والروم؛ سلط شرارها على خيارها» .
رواه الترمذي، وقال: "هذا حديث غريب".
وعن أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: «إذا مشت أمتي المطيطاء، وخدمتهم فارس والروم؛ تسلط بعضهم على بعض» .
رواه الطبراني في "الأوسط". قال الهيثمي: "وإسناده حسن".
وعن خولة بنت قيس ﵂: أن النبي ﷺ قال: «إذا مشت أمتي المطيطاء، وخدمتهم فارس والروم؛ سلط بعضهم على بعض» .
رواه ابن حبان في "صحيحه".
стр. 343
قال ابن الأثير في "جامع الأصول": " (المطيطاء) ؛ بضم الميم والمد: المشي بتبختر، وهي مشية المتكبرين المفتخرين، من: مط يمط؛ إذا مد".
وعن أبي سنان الدؤلي: أنه دخل على عمر بن الخطاب ﵁ وعنده نفر من المهاجرين الأولين، فأرسل عمر ﵁ إلى سفط أتى به من قلعة من العراق، فكان فيه خاتم، فأخذه بعض بنيه، فأدخله في فيه، فانتزعه عمر ﵁ منه، ثم بكى عمر ﵁، فقال له من عنده: لم تبكي وقد فتح الله لك وأظهرك على عدوك وأقر عينك؟ ! فقال عمر ﵁: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تفتح الدنيا على أحد؛ إلا ألقى الله بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة، وأنا أشفق من ذلك» .
رواه: الإمام أحمد، والبزار، وأبو يعلى. قال الهيثمي: "وإسناده حسن".
وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنه سيصيب أمتي داء الأمم. قالوا: يا رسول الله! وما داء الأمم؟ قال: "الأشر، والبطر، والتكاثر، والتنافس في الدنيا، والتباغض، والتحاسد؛ حتى يكون البغي ثم يكون الهرج» .
رواه ابن أبي الدنيا.
وعن ابن مسعود ﵁: أنه كان يعطي الناس عطاءهم، فجاءه رجل، فأعطاه ألف درهم، ثم قال: خذها؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنما أهلك من كان قبلكم الدينار والدرهم، وهما مهلكاكم» .
رواه البزار. قال المنذري والهيثمي: "وإسناده جيد".
وعن أبي موسى ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن هذا»
стр. 344
«الدينار والدرهم أهلكا من كان قبلكم، ولا أراهما إلا مهلكيكم» .
رواه الطبراني في "الكبير" و "الأوسط". قال الهيثمي: "وإسناده حسن".
وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما أخشى عليكم الفقر، ولكن أخشى عليكم التكاثر، وما أخشى عليكم الخطأ، ولكن أخشى عليكم التعمد» .
رواه: الإمام أحمد بإسناد صحيح، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وعن أبي ذر ﵁؛ قال: «بينما النبي ﷺ جالس؛ إذ قام أعرابي فيه جفاء، فقال: يا رسول الله! أكلتنا الضبع. فقال النبي ﷺ : "غير ذلك أخوف لي عليكم، حين تصب عليكم الدنيا صبًا، فيا ليت أمتي لا تلبس الذهب» .
رواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، والبزار، والطبراني. ورجال أحمد وأبي داود رجال الصحيح.
(الضبع) : هي السنة المجدبة.
وعن سعد بن أبي وقاص ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «لأنا لفتنة السراء أخوف عليكم من فتنة الضراء، إنكم قد ابتليتم بفتنة الضراء فصبرتم، وإن الدنيا خضرة حلوة» .
رواه: أبو يعلى، والبزار. قال المنذري والهيثمي: "فيه رجل لم يسم، وبقية رجاله رجال الصحيح".
وعن عبد الرحمن بن عوف ﵁؛ قال: «ابتلينا مع رسول الله ﷺ بالضراء فصبرنا، ثم ابتلينا بعده بالسراء فلم نصبر» .
стр. 345
رواه الترمذي، وقال: "هذا حديث حسن".
وعن عبد الله بن مسعود ﵁؛ قال: «نظر رسول الله ﷺ إلى الجوع في وجوه أصحابه، فقال: "أبشروا؛ فإنه سيأتي عليكم زمان يغدى على أحدكم بالقصعة من الثريد ويراح عليه بمثلها". قالوا: يا رسول الله! نحن يومئذ خير؟ قال: "بل أنتم اليوم خير منكم يومئذ» .
رواه البزار. قال المنذري والهيثمي: "وإسناده جيد".
وعن عبد الله بن يزيد الخطمي ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «"أنتم اليوم خير أم إذا غدت على أحدكم صحفة وراحت أخرى، وغدا في حلة وراح في أخرى، وتكسون بيوتكم كما تكسى الكعبة؟ ". فقال رجل: نحن يومئذ خير؟ قال: "بل أنتم اليوم خير» .
رواه الطبراني. قال الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح؛ غير أبي جعفر الخطمي، وهو ثقة".
وعن أبي جحيفة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنها ستفتح عليكم الدنيا حتى تنجدوا بيوتكم كما تنجد الكعبة. قلنا: ونحن على ديننا اليوم؟ قال: "وأنتم على دينكم اليوم". قلنا: فنحن يومئذ خير أم ذلك اليوم؟ قال: "بل أنتم اليوم خير» .
رواه البزار. قال الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح؛ غير عبد الجبار بن العباس الشبامي، وهو ثقة".
(التنجيد) : التزيين، يقال: بيت منجد؛ أي: مزين. قال ابن منظور في "لسان العرب": " (النجد) : ما ينضد به البيت من البسط والوسائد والفرش".
قال: "ونجدت البيت: بسطته بثياب موشية. والتنجيد: التزيين. وبيت منجد:
стр. 346
إذا كان مزينا بالثياب والفرش، ونجوده ستوره التي تعلق على حيطانه يزين بها". انتهى.
وعن علي بن أبي طالب ﵁؛ قال: «إنا لجلوس مع رسول الله ﷺ في المسجد؛ إذ طلع علينا مصعب بن عمير، ما عليه إلا بردة له مرقوعة بفرو، فلما رآه رسول الله ﷺ ؛ بكى للذي كان فيه من النعمة والذي هو فيه اليوم، ثم قال رسول الله ﷺ : "كيف بكم إذا غدا أحدكم في حلة وراح في حلة، ووضعت بين يديه صحفة ورفعت أخرى، وسترتم بيوتكم كما تستر الكعبة؟ ! ". قالوا: يا رسول الله! نحن يومئذ خير منا اليوم؛ نتفرغ للعبادة، ونكفى المؤنة؟ فقال رسول الله ﷺ : "لا؛ أنتم اليوم خير منكم يومئذ» .
رواه: الترمذي، وأبو يعلى. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".
وعن طلحة بن عمرو النصري ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «سيأتي عليكم زمان (أو: من أدركه منكم) تلبسون مثل استار الكعبة، ويغدى ويراح عليكم بالجفان ". قالوا: يا رسول الله! أنحن يومئذ خير أم اليوم؟ قال: "بل أنتم اليوم خير، أنتم اليوم إخوان، وأنتم يومئذ يضرب بعضكم رقاب بعض» .
رواه: الإمام أحمد، وابن حبان في "صحيحه"، والبزار، والطبراني، والبيهقي وهذا لفظه. قال الهيثمي: "ورجال البزار رجال الصحيح؛ غير محمد بن عثمان العقيلي، وهو ثقة".
وقد رواه الحاكم في "مستدركه" بنحوه، وقال فيه: قال داود (يعني: ابن أبي هند) : قال لي أبو حرب (يعني: ابن أبي الأسود) : يا داود! وهل تدري ما كان أستار الكعبة يومئذ؟ قلت: لا. قال: ثياب بيض كان يؤتى بها من اليمن.
стр. 347
ثم قال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وعن فضالة الليثي ﵁؛ قال: «قدمنا على رسول الله ﷺ ، فكان من كان له عريف نزل على عريفه، ومن لم يكن له عريف نزل الصفة، فلم يكن لي عريف، فنزلت الصفة، فناداه رجل يوم الجمعة، فقال: يا رسول الله! أحرق بطوننا التمر، فقال رسول الله ﷺ : "توشكون أن من عاش منكم يغدى عليه بالجفان ويراح، وتكتسون كما تستر الكعبة» .
رواه الطبراني. قال الهيثمي: "وفيه المقدام بن داود، وهو ضعيف وقد وثق، وبقية رجاله ثقات".
وعن جابر ﵁؛ قال: قال النبي ﷺ : «هل لكم من أنماط؟ ". قلت: وأنى يكون لنا الأنماط؟ قال: "أما إنه سيكون لكم الأنماط". فأنا أقول لها (يعني: امرأته) : أخري عنا أنماطك! فتقول: ألم يقل النبي ﷺ : "إنها ستكون لكم الأنماط"؟ فأدعها» .
رواه: الإمام أحمد، والشيخان.
وعن كعب بن مالك ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه» .
رواه: الإمام أحمد، والترمذي، والدارمي، وابن حبان في "صحيحه".
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما ذئبان ضاريان جائعان باتا في زريبة غنم أغفلها أهلها يفترسان ويأكلان بأسرع فيها فسادًا من حب المال والشرف في دين المرء المسلم» .
стр. 348
رواه: أبو يعلى، والطبراني. قال المنذري: "وإسنادهما جيد".
وعن ابن عمر ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما ذئبان ضاريان في حظيرة يأكلان ويفسدان بأضر فيها من حب الشرف وحب المال في دين المرء المسلم» .
رواه البزار. قال المنذري: "وإسناده حسن".
وقد تقدم في أول الكتاب حديث أبي ثعلبة ﵁: أنه قال: "أبشروا بدنيا عريضة تأكل إيمانكم، فمن كان منكم يومئذ على يقين من ربه؛ أتته فتنة بيضاء مسفرة، ومن كان منكم على شك من ربه؛ أتته فتنة سوداء مظلمة، ثم لم يبال الله في أي الأودية سلك".
رواه نعيم بن حماد في "الفتن"، وله حكم الرفع؛ لأنه لا مجال للرأي في مثل هذا، وإنما يقال عن توقيف.
стр. 349
كتاب الملاحم
(الملاحم) : جمع ملحمة.
قال ابن الأثير: " (الملحمة) : هي الحرب وموضع القتال؛ مأخوذ من اشتباك الناس واختلاطهم فيها كاشتباك لحمة الثوب بالسدى. وقيل: هو من اللحم؛ لكثرة لحوم القتلى فيها ". انتهى.
وقيل: إن الملحمة اسم للقتال الشديد بين المسلمين والكفار؛ بخلاف ما كان بين المسلمين؛ فإنه يسمى فتنة. والله أعلم.
باب
ما جاء في قتال أهل الردة وفارس والروم وظهور المسلمين عليهم
عن جابر بن سمرة ﵄ عن نافع بن عتبة بن أبي وقاص ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «تغزون جزيرة العرب فيفتحها الله، ثم تغزون فارس فيفتحها الله، ثم تغزون الروم فيفتحها الله، ثم تغزون الدجال فيفتحه الله. قال: فقال نافع: يا جابر! لا نرى الدجال يخرج حتى تفتح الروم» .
رواه: الإمام أحمد، ومسلم، وابن ماجه، والبخاري في "تاريخه".
وقد رواه: ابن جرير، وابن عبد البر من طريقه، والحاكم في "مستدركه"؛ من حديث جابر بن سمرة ﵄ عن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص
стр. 350
رضي الله عنه؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يظهر المسلمون على جزيرة العرب، ويظهر المسلمون على فارس، ويظهر المسلمون على الروم، ويظهر المسلمون على الأعور الدجال» .
قال البغوي: "الصواب عن نافع بن عتبة ". وقال ابن السكن: "الحديث لنافع بن عتبة؛ إلا أن يكون نافع وهاشم سمعاه جميعا".
وعن سعد بن أبي وقاص ﵁؛ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «يظهر المسلمون على الروم، ويظهر المسلمون على فارس، ويظهر المسلمون على جزيرة العرب» .
رواه البزار، وفيه راو لم يسم.
وعن أبي سكينة (رجل من المحررين) عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ؛ قال: «لما أمر النبي ﷺ بحفر الخندق؛ عرضت لهم صخرة حالت بينهم وبين الحفر ... (فذكر الحديث، وأن النبي ﷺ ضربها ثلاث مرات حتى ذهبت، وفيه:) قال سلمان ﵁: يا رسول الله! رأيتك حين ضربت ما تضرب ضربة إلا كانت معها برقة! قال له رسول الله ﷺ : "يا سلمان! رأيت ذلك؟ ! ". فقال: إي؛ والذي بعثك بالحق يا رسول الله. قال: "فإني حين ضربت الضربة الأولى رفعت لي مدائن كسرى وما حولها ومدائن كثيرة حتى رأيتها بعيني". قال له من حضره من أصحابه: يا رسول الله! ادع الله أن يفتحها علينا، ويغنمنا ذراريهم، ويخرب بأيدينا بلادهم. فدعا رسول الله ﷺ بذلك. "ثم ضربت الضربة الثانية، فرفعت لي مدائن قيصر وما حولها، حتى رأيتها بعيني". قالوا: يا رسول الله! ادع الله أن يفتحها علينا، ويغنمنا ذراريهم، ويخرب بأيدينا بلادهم. فدعا رسول الله ﷺ بذلك. "ثم ضربت الثالثة، فرفعت لي مدائن الحبشة وما حولها من القرى، حتى رأيتها بعيني". قال رسول الله ﷺ عند ذلك:»
стр. 351
«"دعوا الحبشة ما ودعوكم، واتركوا الترك ما تركوكم» .
رواه النسائي، وروى أبو داود طرفا منه، وهو قوله: دعوا الحبشة........ إلى آخره.
وعن البراء بن عازب ﵄؛ قال: «أمرنا رسول الله ﷺ بحفر الخندق. قال: وعرض لنا صخرة في مكان من الخندق لا تأخذ فيها المعاول. قال: فشكوها إلى رسول الله ﷺ ، فجاء رسول الله ﷺ ، وأحسبه وضع ثوبه، ثم هبط إلى الصخرة، فأخذ المعول، فقال: "بسم الله". فضرب ضربة، فكسر ثلث الحجر، وقال: "الله أكبر، أعطيت مفاتيح الشام، والله إني لأبصر قصورها الحمر من مكاني هذا". ثم قال: "بسم الله". وضرب أخرى، فكسر ثلث الحجر، فقال: "الله أكبر، أعطيت مفاتيح فارس، والله إني لأبصر المدائن وأبصر قصرها الأبيض من مكاني هذا". ثم قال: "بسم الله". وضرب ضربة أخرى، فقلع بقية الحجر، فقال: "الله أكبر، أعطيت مفاتيح اليمن، والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني هذا» .
رواه الإمام أحمد. قال الهيثمي: "وفيه ميمون أبو عبد الله، وثقه ابن حبان، وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات".
وعن عبد الله بن عمرو ﵄؛ قال: «أمر رسول الله ﷺ بالخندق، فخندق على المدينة، فقالوا: يا رسول الله! إنا وجدنا صفاة لا نستطيع حفرها. فقام النبي ﷺ وقمنا معه، فلما أتى أخذ المعول فضرب به ضربة وكبر، فسمعت هزة لم أسمع مثلها قط، فقال: "فتحت فارس". ثم ضرب أخرى وكبر، فسمعت هدة لم أسمع مثلها قط، فقال: "فتحت الروم". ثم ضرب أخرى، فسمعت هزة لم أسمع مثلها قط، فقال: "جاء الله بحمير أعوانًا وأنصارًا» .
стр. 352
رواه الطبراني بإسنادين. قال الهيثمي: "وفي أحدهما حيي بن عبد الله، وثقه ابن معين وضعفه جماعة، وبقية رجاله رجال الصحيح".
وعن ابن عباس ﵄؛ قال: «احتفر رسول الله ﷺ الخندق (فذكر الحديث، وفيه:) فقال: "اذهبوا بنا إلى سلمان ". وإذا صخرة بين يديه قد ضعف عنها، فقال النبي ﷺ لأصحابه: "دعوني؛ فأكون أول من ضربها". فقال: "بسم الله". فضربها، فوقعت فلقة ثلثها. فقال: "الله أكبر، قصور الروم ورب الكعبة". ثم ضرب أخرى، فوقعت فلقة، فقال: "الله أكبر، قصور فارس ورب الكعبة". فقال عندها المنافقون: نحن نخندق وهو يعدنا قصور فارس والروم» .
رواه الطبراني. قال الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح؛ غير عبد الله بن أحمد بن حنبل ونعيم العنبري، وهما ثقتان ".
وعن عبد الله بن حوالة الأزدي ﵁: أن رسول الله قال: «"ليفتحن لكم الشام والروم وفارس (أو: الروم وفارس) ، حتى يكون لأحدكم من الإبل كذا وكذا، ومن البقر كذا وكذا، ومن الغنم كذا وكذا، وحتى يعطى أحدكم مائة دينار فيسخطها". ثم وضع يده على رأسي أو هامتي، فقال: "يابن حوالة! إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة؛ فقد دنت الزلازل والبلايا والأمور العظام، والساعة يومئذ أقرب إلى الناس من يدي هذه من رأسك» .
رواه: الإمام أحمد، والبخاري في "تاريخه"، والحاكم في "مستدركه" وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي في "تلخيصه"، ورواه أبو داود في "سننه" مختصرا.
وعن جبير بن نفير؛ قال: قال ابن حوالة: «كنا عند رسول الله ﷺ ، فشكوا إليه الفقر والعري وقلة الشيء، فقال النبي ﷺ : أبشروا، فوالله لأنا لكثرة»
стр. 353
«الشيء أخوف عليكم من قلته، والله لا يزال هذا الأمر فيكم حتى يفتح لكم جند بالشام وجند بالعراق وجند باليمن، حتى يعطى الرجل المائة فيسخطها. قال عبد الله بن حوالة: ومتى نستطيع الشام مع الروم ذات القرون؟ فقال رسول الله ﷺ : "ليفتحها لكم ويستخلفكم فيها حتى تظل العصابة منهم البيض قمصهم المحلقة أقفاؤهم قيامًا على الرويجل الأسيود منكم، ما أمرهم بشيء فعلوه، وإن بها اليوم رجالًا لأنتم أحقر في أعينهم من القردان في أعجاز الإبل» .
رواه الطبراني بإسنادين. قال الهيثمي: "رجال أحدهما رجال الصحيح؛ غير نصر بن علقمة، وهو ثقة".
وقد رواه البيهقي، ولفظه: قال عبد الله بن حوالة: «كنا عند رسول الله ﷺ ، فشكونا إليه العري والفقر وقلة الشيء، فقال: "أبشروا، فوالله لأنا بكثرة الشيء أخوف عليكم من قلته، والله لا يزال هذا الأمر فيكم حتى يفتح الله عليكم أرض الشام (أو قال: أرض فارس، وأرض الروم، وأرض حمير) ، وحتى تكونوا أجنادًا ثلاثة: جند بالشام، وجند بالعراق، وجند باليمن» وذكر بقية الحديث بنحو ما تقدم، وزاد: قال أبو علقمة نصر بن علقمة: سمعت عبد الرحمن بن جبير بن نفير يقول: فعرف أصحاب رسول الله ﷺ نعت هذا الحديث في جزء بن سهيل السلمي، وكان على الأعاجم في ذلك الزمان، فكانوا إذا رجعوا من المسجد؛ نظروا إليه وإليهم قياما حوله، فيعجبون لنعت رسول الله ﷺ فيه وفيهم.
ورواه: ابن عساكر في "تاريخه"، وثابت بن قاسم في "الدلائل"؛ بنحوه وزادا بعد قوله: "وكان على الأعاجم ": "وكان أسود قصيرا؛ فكانوا يرون تلك الأعاجم وهم حوله قيام؛ لا يأمرهم بشيء إلا فعلوه، فيتعجبون من هذا الحديث".
стр. 354
وعن جبير بن نفير؛ قال: كان عبد الله بن وراح قديما له صحبة، وحدثنا أن النبي ﷺ قال: «يوشك أن يؤمر عليكم الرويجل، فيجتمع عليه قوم، محلقة أقفيتهم بيض قمصهم، فإذا أمرهم بشيء حضروا. ثم إن عبد الله بن وراح ولي على بعض المدن، فاجتمع إليه قوم من الدهاقين، محلقة أقفيتهم بيض قمصهم، فكان إذا أمرهم بشيء، حضروا، فيقول: صدق الله ورسوله» .
رواه الطبراني. قال الهيثمي: "ورجاله ثقات".
قال الحافظ ابن حجر في "الإصابة ": (وراح) براء ثقيلة، ثم حاء مهملة ".
وعن عدي بن حاتم ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «"تمثلت لي الحيرة كأنياب الكلاب، وإنكم ستفتحونها". فقام رجل فقال: يا رسول الله، هب لي بنت بقيلة. فقال: "هي لك" فأعطوه إياها. فجاء أخوها فقال: أتبيعها؟ قال: نعم. قال: فاحتكم ما شئت. قال: بألف درهم. قال: قد أخذتها بألف. قالوا: لو قلت ثلاثين ألفًا؟ قال: وهل عدد أكثر من ألف؟» .
رواه ابن حبان في "صحيحه"، والطبراني وهذا لفظه. قال الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح".
وعنه ﵁؛ قال: «بينا أنا عند النبي ﷺ إذ أتاه رجل، فشكى إليه الفاقة، ثم أتاه آخر فشكى إليه قطع السبيل، فقال: "يا عدي، هل رأيت الحيرة؟ " قلت: لم أرها وقد أنبئت عنها. قال: "فإن طالت بك حياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدًا إلا الله". قلت فيما بيني وبين نفسي: فأين دعار طيئ الذين قد سعروا البلاد؟ ! "ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى". قلت: كسرى بن هرمز؟ "ولئن طالت بك حياة لترين الرجل يخرج ملء كفه من ذهب أو فضة يطلب من يقبله منه؛ فلا يجد أحدًا يقبله منه، وليلقين الله أحدكم يوم يلقاه وليس بينه وبينه»
стр. 355
«ترجمان يترجم له، فيقول: ألم أبعث إليك رسولًا فيبلغك؟ فيقول: بلى. فيقول: ألم أعطك مالًا وأفضل عليك؟ فيقول: بلى. فينظر عن يمينه فلا يرى إلا جهنم، وينظر عن يساره فلا يرى إلا جهنم» . قال عدي ﵁: سمعت النبي ﷺ يقول: «اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد شق تمرة فبكلمة طيبة. قال عدي ﵁: فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله، وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز، ولئن طالت بكم حياة لترون ما قال النبي أبو القاسم ﷺ : يخرج ملء كفه» .
رواه البخاري.
وعنه ﵁؛ قال: «أتيت رسول الله ﷺ ، فعلمني الإسلام ونعت لي الصلاة وكيف أصلي كل صلاة لوقتها، ثم قال لي: كيف أنت يابن حاتم إذا ركبت من قصور اليمن لا تخاف إلا الله حتى تنزل قصور الحيرة؟ قال: قلت: يا رسول الله! فأين مقانب طيئ ورجالها؟ قال: "يكفيك الله طيئًا ومن سواها» .
رواه الإمام أحمد، وإسناده صحيح على شرط مسلم.
(المقانب) : جمع مقنب؛ بكسر الميم: جماعة الخيل والفرسان.
وعنه ﵁؛ قال: «دخلت على رسول الله ﷺ ، فقال لي: "يا عدي بن حاتم! أسلم تسلم (ثلاثًا) ". قال: قلت: إني على دين. قال: "أنا أعلم بدينك منك". فقلت: أنت أعلم بديني مني؟ ! قال: " نعم؛ ألست من الركوسية وأنت تأكل مرباع قومك؟ " قلت: بلى. قال: "فإن هذا لا يحل لك في دينك". قال: فلم يعد أن قالها، فتواضعت لها، فقال: "أما إني أعلم ما الذي يمنعك من الإسلام تقول: إنما اتبعه ضعفة الناس ومن لا قوة له وقد رمتهم العرب، أتعرف الحيرة؟ ". قلت: لم أرها وقد سمعت بها. قال: "فوالذي نفسي»
следующие страницы →