Полный текст (1 255 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
متفق عليه.
وقد رواه: الإمام أحمد، وابن ماجه؛ من حديث أبي سلمة عن أبي سعيد ﵁ بنحوه.
وفي رواية لأحمد والبخاري عن أبي سلمة عن أبي سعيد ﵁: أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يخرج فيكم قوم؛ تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، وأعمالكم مع أعمالهم؛ يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية؛ ينظر في النصل فلا يرى شيئًا، ثم ينظر في القدح فلا يرى شيئًا، ثم ينظر في الريش فلا يرى شيئًا، ويتمارى في الفوق» .
وعن أبي نضرة عن أبي سعيد ﵁: «أن رسول الله ﷺ ذكر قوما يكونون في أمته، يخرجون في فرقة من الناس، سيماهم التحليق؛ قال: هم شر الخلق (أو من شر الخلق) ، يقتلهم أولى الطائفتين بالحق. قال: فضرب النبي ﷺ لهم مثلًا (أو قال: قولًا) : "الرجل يرمي الرمية (أو قال: الغرض) ، فينظر في النصل فلا يرى بصيرة، وينظر في النضي فلا يرى بصيرة، وينظر في الفوق فلا يرى بصيرة". فقال أبو سعيد ﵁: وأنتم قتلتموهم يا أهل العراق» !
رواه: الإمام أحمد، ومسلم، والنسائي في "خصائص علي ﵁ ".
وفي رواية لهم عن أبي نضرة عن أبي سعيد ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «تمرق مارقة عند فرقة من المسلمين، يقتلها أولى الطائفتين بالحق» .
ورواه أبو داود الطيالسي في "مسنده"، ولفظه: قال: «تكون فرقة بين»
стр. 282
«طائفتين من أمتي، تمرق بينهما مارقة، تقتلها أولى الطائفتين بالحق» . وفي رواية لمسلم: «تكون في أمتي فرقتان، فتخرج من بينهما مارقة، يلي قتلهم أولاهم بالحق» .
ورواه الإمام أحمد، ولفظه: قال: «لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان، دعواهما واحدة، تمرق بينهما مارقة، يقتلها أولاهما بالحق» .
ورواه الحاكم في "مستدركه" من حديث عبد الملك بن أبي نضرة عن أبيه عن أبي سعيد الخدري ﵁: «أن رسول الله ﷺ أتاه مال، فجعل يضرب بيده فيه، فيعطي يمينًا وشمالًا، وفيهم رجل مقلص الثياب، ذو سيماء، بين عينيه أثر السجود، فجعل رسول الله ﷺ يضرب بيده يمينًا وشمالًا، حتى نفد المال، فلما نفد المال؛ ولى مدبرًا، وقال: والله ما عدلت منذ اليوم. قال: فجعل رسول الله ﷺ يقلب كفيه ويقول: "إذا لم أعدل؛ فمن ذا يعدل بعدي؟ ! أما إنه ستمرق مارقة، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، ثم لا يعودون إليه حتى يرجع السهم على فوقه، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يحسنون القول ويسيئون الفعل، فمن لقيهم فليقاتلهم، فمن قتلهم فله أفضل الأجر، ومن قتلوه فله أفضل الشهادة، هم شر البرية، برئ الله منهم، يقتلهم أولى الطائفتين بالحق» .
قال الحاكم: "صحيح، ولم يخرجاه بهذه السياقة"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وعن الضحاك المشرقي عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ في حديث ذكر فيه قومًا يخرجون على فرقة من الناس مختلفة؛ يقتلهم أقرب الطائفتين إلى الحق.
رواه: الإمام أحمد، ومسلم.
стр. 283
وعن معبد بن سيرين عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ ؛ قال: «يخرج ناس من قبل المشرق، ويقرؤون القرآن، لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ثم لا يعودون فيه حتى يعود السهم إلى فوقه. قيل: ما سيماهم؟ قال: "سيماهم التحليق (أو قال: التسبيد) » .
رواه: الإمام أحمد، والبخاري، وعبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب "السنة".
(التسبيد) : بمعنى التحليق: قال أبو داود: " (التسبيد) : استئصال الشعر". وقال الجوهري: " (تسبيد الرأس) : استئصال شعره. و (التسبيد) أيضا: ترك الادهان ". وكذا قال ابن الأثير وغيره من أهل اللغة.
وعن يزيد الفقير؛ قال: قلت لأبي سعيد: إن منا رجالا هم أقرؤنا للقرآن، وأكثرنا صلاة، وأوصلنا للرحم، وأكثرنا صوما، خرجوا علينا بأسيافهم. فقال أبو سعيد ﵁: سمعت النبي ﷺ يقول: «يخرج قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية» .
رواه الإمام أحمد، قال ابن كثير: "وإسناده لا بأس به، رجاله كلهم ثقات".
وعن عاصم بن شميخ عن أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: كان رسول الله ﷺ إذا حلف واجتهد في اليمين؛ قال: «والذي نفس أبي القاسم بيده؛ ليخرجن قوم من أمتي؛ تحقرون أعمالكم مع أعمالهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية. قالوا: فهل من علامة يعرفون بها؟ قال: "فيهم رجل ذو يدية (أو ثدية) ، محلقي رؤوسهم» . قال أبو سعيد: فحدثني عشرون أو بضع وعشرون من أصحاب
стр. 284
النبي ﷺ : أن عليا ﵁ ولي قتلهم. قال: فرأيت أبا سعيد بعدما كبر ويداه ترتعش يقول: قتالهم أحل عندي من قتال عدتهم من الترك.
رواه الإمام أحمد، وإسناده حسن.
وظاهر هذا الحديث يدل على أن أبا سعيد ﵁ لم يشهد قتال الخوارج، والصحيح أنه قد شهد قتالهم؛ لما رواه الإمام أحمد والشيخان عن أبي سعيد ﵁: أنه قال: "أشهد أن علي بن أبي طالب ﵁ قاتلهم وأنا معه......" الحديث، وقد تقدم ذكره، وهو مقدم على ما في هذه الرواية، ويحتمل أن يكون المراد بتحديث العشرين أو البضع والعشرين أنهم شهدوا عند أبي سعيد ﵁ بمثل ما شهد به هو من قتال علي ﵁ للخوارج، وحينئذ فلا منافاة بين الروايتين. والله أعلم.
وعن قتادة عن أبي سعيد الخدري وأنس بن مالك ﵄ أن النبي ﷺ قال: «سيكون في أمتي اختلاف وفرقة؛ قوم يحسنون القيل ويسيئون الفعل، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ثم لا يرجعون حتى يرتد السهم على فوقه، هم شر الخلق والخليقة، طوبى لمن قتلهم أو قتلوه، يدعون إلى كتاب الله وليسوا منه في شيء، من قاتلهم كان أولى بالله منهم. قالوا: يا رسول الله! ما سيماهم؟ قال: "التحليق» .
رواه: الإمام أحمد، وأبو داود، والحاكم في "مستدركه"، وهذا لفظ أحمد. وصححه الحاكم عن أنس ﵁، وقال: "على شرط الشيخين".
قال المنذري: "قتادة لم يسمع من أبي سعيد وسمع من أنس بن مالك. وقال الحاكم: لم يسمع هذا الحديث قتادة من أبي سعيد الخدري، إنما سمعه
стр. 285
من أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد. ثم ساق بإسناده عن قتادة عن على الناجي عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ ؛ قال: «مثلهم مثل رجل يرمي رمية، فيتوخى السهم حيث وقع، فأخذه، فنظر إلى فوقه فلم ير به دسمًا ولا دمًا، ثم نظر إلى ريشه فلم ير به دسمًا ولا دمًا، ثم نظر إلى نصله فلم ير به دسمًا ولا دمًا» ؛ كما لم يتعلق به شيء من الدسم والدم كذلك لم يتعلق هؤلاء بشيء من الإسلام".
ورواه الحاكم أيضا من حديث أنس وحده بنحو ما تقدم عنه وعن أبي سعيد، وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه "، وأقره الذهبي في "تلخيصه".
ورواه أبو داود في "سننه" عن الحسن بن علي (يعني: الحلواني) عن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ نحوه (أي: نحو ما تقدم عن أبي سعيد وأنس ﵄ ، وقال: «سيماهم التحليق والتسبيد، فإذا رأيتموهم فأنيموهم» .
إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه ابن ماجه عن بكر بن خلف أبي بشر عن عبد الرزاق بنحوه مختصرا ولفظه: قال: «يخرج قوم في آخر الزمان (أو: في هذه الأمة) ؛ يقرؤون القرآن، لا يجاوز تراقيهم (أو: حلوقهم) ، سيماهم التحليق، إذا رأيتموهم (أو: إذا لقيتموهم) ؛ فاقتلوهم» .
إسناده صحيح.
ورواه الحاكم من طريق هشام بن يوسف الصنعاني عن معمر عن قتادة عن أنس ﵁: أن النبي ﷺ قال: «سيكون في أمتي اختلاف وفرقة، وسيجيء قوم يعجبونكم وتعجبهم أنفسهم، الذين يقتلونهم أولى بالله منهم،»
стр. 286
«يحسنون القيل ويسيئون الفعل، يدعون إلى الله وليسوا من الله في شيء، فإذا لقيتموهم؛ فأنيموهم. قالوا: يا رسول الله! انعتهم لنا. قال: "آيتهم الحلق والتسبيت» ؛ يعني: استئصال التقصير. قال: والتسبيت استئصال الشعر.
قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وعن مقسم مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل؛ قال: خرجت أنا وتليد ابن كلاب الليثي حتى أتينا عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ وهو يطوف بالبيت معلقا نعليه بيده، فقلنا له: هل حضرت رسول الله ﷺ حين كلمه التميمي يوم حنين؟ قال: نعم؛ «أقبل رجل من بني تميم، يقال له: ذو الخويصرة، فوقف على رسول الله ﷺ وهو يعطي الناس؛ قال: يا محمد قد رأيت ما صنعت في هذا اليوم. فقال رسول الله ﷺ : "أجل؛ فكيف رأيت؟ ". قال: لم أرك عدلت. قال: فغضب رسول الله ﷺ ، ثم قال: "ويحك! إن لم يكن العدل عندي؛ فعند من يكون؟ ! ". فقال عمر بن الخطاب ﵁: يا رسول الله! ألا نقتله؟ قال: "لا؛ فإنه سيكون له شيعة يتعمقون في الدين حتى يخرجوا منه كما يخرج السهم من الرمية؛ ينظر في النصل فلا يوجد شيء، ثم في القدح؛ فلا يوجد شيء، ثم في الفوق؛ فلا يوجد شيء، سبق الفرث والدم» .
رواه: الإمام أحمد، والطبراني باختصار. قال الهيثمي: "ورجال أحمد ثقات".
وعن عقبة بن وساج؛ قال: كان صاحب لي يحدثني عن عبد الله بن عمرو ﵄ في شأن الخوارج، فحججت، فلقيت عبد الله بن عمرو ﵄، فقلت: إنك بقية أصحاب رسول الله ﷺ ، وقد جعل الله
стр. 287
عندك علما، إن ناسا يطعنون على أمرائهم ويشهدون عليهم بالضلالة؟ قال: على أولئك لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، «أتي رسول الله ﷺ بسقاية من ذهب أو فضة، فجعل يقسمها بين أصحابه، فقام رجل من أهل البادية، فقال: يا محمد! لئن كان الله أمرك بالعدل؛ فلم تعدل. فقال: "ويلك! فمن يعدل عليكم بعدي؟ ! ". فلما أدبر قال رسول الله ﷺ : "إن في أمتي أشباه هذا؛ يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، فإن خرجوا فاقتلوهم، ثم إن خرجوا فاقتلوهم (قال ذلك ثلاثًا) » .
رواه البزار. قال الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح".
وعن شريك بن شهاب؛ قال: كنت أتمنى أن ألقى رجلا من أصحاب رسول الله ﷺ يحدثني عن الخوارج، فلقيت أبا برزة ﵁ في يوم عرفة في نفر من أصحابه، فقلت: يا أبا برزة! حدثنا بشيء سمعته من رسول الله ﷺ يقوله في الخوارج. قال: أحدثك بما سمعت أذناني ورأت عيناي: «أتي رسول الله ﷺ بدنانير، فكان يقسمها، وعنده رجل أسود مطموم الشعر، عليه ثوبان أبيضان، بين عينيه أثر السجود، فتعرض لرسول الله ﷺ ، فأتاه من قبل وجهه؛ فلم يعطه شيئًا، فأتاه من قبل يمينه؛ فلم يعطه شيئًا، ثم أتاه من خلفه؛ فلم يعطه شيئًا، فقال: والله يا محمد ما عدلت في القسمة منذ اليوم. فغضب رسول الله ﷺ غضبًا شديدًا، ثم قال: "والله لا تجدون بعدي أحدًا أعدل عليكم مني" قالها ثلاثًا، ثم قال: "يخرج من قبل المشرق رجال، كأن هذا منهم، هديهم هكذا؛ يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، لا يرجعون إليه (ووضع يده على صدره) ، سيماهم التحليق، لا يزالون يخرجون حتى يخرج آخرهم، فإذا رأيتموهم فاقتلوهم (قالها ثلاثًا) ؛ شر الخلق والخليقة (قالها ثلاثًا) » .
رواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، والنسائي، والحاكم في
стр. 288
"مستدركه"، وهذا لفظ أحمد، وفي رواية له: «لا يزالون يخرجون حتى يخرج آخرهم مع الدجال» . ورواه: أبو داود الطيالسي، والنسائي؛ بنحوه.
فيه الأزرق بن قيس: قال الهيثمي: "وثقه ابن حبان وبقية رجاله رجال الصحيح". وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، وأقره الذهبي في "تلخيصه".
وعن عامر بن واثلة ﵁؛ قال: «لما كان يوم حنين أتى رسول الله ﷺ رجل مجزوز الرأس (أو: محلوق الرأس) ؛ قال: ما عدلت. فقال له رسول الله ﷺ : "فمن يعدل إذا لم أعدل أنا؟ ! " قال: فغفل عن الرجل، فذهب، فقال: "أين الرجل؟ ". فطلب، فلم يدرك، فقال: "إنه سيخرج في أمتي قوم سيماهم سيما هذا، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ينظر في قدحه فلم ير شيئًا، ينظر في رصافه فلم ير شيئًا، ينظر في فوقه فلم ير شيئًا"» . رواه الطبراني. قال الهيثمي: "ورجاله ثقات".
وعن شهر بن حوشب؛ قال: لما جاءتنا بيعة يزيد بن معاوية قدمت الشام، فأخبرت بمقام يقومه نوف فجئته؛ إذ جاء رجل فاشتد الناس، عليه خميصة، وإذا هو عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، فلما رآه نوف؛ أمسك عن الحديث، فقال عبد الله: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنها ستكون هجرة بعد هجرة، ينحاز الناس إلى مهاجر إبراهيم، لا يبقى في الأرض إلا شرار أهلها، تلفظهم أرضوهم، تقذرهم نفس الله، تحشرهم النار مع القردة والخنازير، تبيت معهم إذا باتوا، وتقيل معهم إذا قالوا، وتأكل من تخلف» .
قال: وسمعت رسول الله ﷺ يقول: «سيخرج أناس من أمتي من قبل المشرق؛ يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، كلما خرج منهم قرن قطع، كلما خرج منهم قرن قطع، (حتى عدها زيادة على عشر مرات: كلما خرج منهم قرن قطع) ،»
стр. 289
«حتى يخرج الدجال في بقيتهم» .
رواه الإمام أحمد. قال الهيثمي: "وشهر ثقة، وفيه كلام لا يضر، وبقية رجاله رجال الصحيح".
وقد رواه: أبو داود الطيالسي في "مسنده"، والحاكم في "مستدركه"، وأبو نعيم في "الحلية"؛ بنحوه. وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وروى أبو داود في "سننه" طرفا من أوله.
وعن عبد الله بن عمر ﵄؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يخرج من أمتي قوم يسيئون الأعمال، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يحقر أحدكم عمله مع عملهم، يقتلون أهل الإسلام، فإذا خرجوا فاقتلوهم؛ فطوبى لمن قتلهم وطوبى لمن قتلوه، كلما طلع منهم قرن قطعه الله، كلما طلع منهم قرن قطعه الله، كلما طلع منهم قرن قطعه الله (فردد ذلك رسول الله ﷺ عشرين مرة أو أكثر وأنا أسمع) » .
رواه الإمام أحمد بهذا اللفظ، وإسناده ضعيف.
وقد رواه ابن ماجه بإسناد صحيح على شرط البخاري، ولفظه: قال: «ينشأ نشء، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، كلما خرج قرن قطع (قال ابن عمر ﵄: سمعت رسول الله ﷺ يقول: كلما خرج قرن قطع؛ أكثر من عشرين مرة) ، حتى يخرج في عراضهم الدجال» .
وعن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن بعدي من أمتي (أو: سيكون بعدي من أمتي) قوم يقرؤون القرآن؛ لا يجاوز حلاقيمهم، يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية،»
стр. 290
«ثم لا يعودون فيه، وهم شر الخلق والخليقة» . فقال ابن الصامت: فلقيت رافع بن عمرو الغفاري أخا الحكم الغفاري. قلت: ما حديث سمعته من أبي ذر كذا وكذا (فذكرت له هذا الحديث) ؟ فقال: وأنا سمعته من رسول الله ﷺ .
رواه: الإمام أحمد، ومسلم، وابن ماجه.
وعن عبد الله بن مسعود ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «يخرج قوم في آخر الزمان: سفهاء الأحلام، أحداث (أو حدثاء) الأسنان، يقولون من خير قول الناس، يقرؤون القرآن بألسنتهم لا يعدو تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، فمن أدركهم فليقتلهم؛ فإن في قتلهم أجرًا عظيمًا عند الله لمن قتلهم» .
رواه: الإمام أحمد، والترمذي، وابن ماجه. وقال الترمذي: " هذا حديث حسن صحيح".
وعن سويد بن غفلة؛ قال: قال علي ﵁: إذا حدثتكم عن رسول الله ﷺ ؛ فلأن أخر من السماء أحب إلي من أن أقول عليه ما لم يقل، وإذا حدثتكم فيما بيني وبينكم فإن الحرب خدعة؛ سمعت رسول الله ﷺ يقول: «سيخرج في آخر الزمان قوم: أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم؛ فإن في قتلهم أجرًا لمن قتلهم عند الله يوم القيامة» .
رواه: الإمام أحمد، والشيخان، وأبو داود الطيالسي، وأبو داود السجستاني، والنسائي.
وعن سويد بن غفلة أيضا عن علي ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «يكون في آخر الزمن قوم: يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من»
стр. 291
«الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، قتالهم حق على كل مسلم» .
رواه الإمام أحمد، وإسناده صحيح على شرط الشيخين، ورواه النسائي في "خصائص علي ﵁ " بنحوه، وزاد في رواية: «سيماهم التحليق» .
وعن زيد بن وهب الجهني: أنه كان في الجيش الذين كانوا مع علي ﵁ الذين ساروا إلى الخوارج، فقال علي ﵁: أيها الناس! إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يخرج قوم من أمتي يقرؤون القرآن، ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء، ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء، ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء، يقرؤون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم، لا تجاوز صلاتهم تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما قضي لهم على لسان نبيهم ﷺ ؛ لاتكلوا على العمل، وآية ذلك أن فيهم رجلًا له عضد وليس له ذراع، على رأس عضده مثل حلمة الثدي، عليه شعرات بيض» . فذكر الحديث في قتلهم الخوارج؛ قال: وقتل بعضهم على بعض، وما أصيب من الناس يومئذ إلا رجلان، فقال علي ﵁: التمسوا فيهم المخدج. فالتمسوه فلم يجدوه. فقام علي ﵁ بنفسه، حتى أتى ناسا قد قتل بعضهم على بعض، قال: أخروهم، فوجدوه مما يلي الأرض، فكبر ثم قال: صدق الله وبلغ رسوله. قال: فقام إليه عبيدة السلماني، فقال: يا أمير المؤمنين! آلله الذي لا إله إلا هو؛ لسمعت هذا الحديث من رسول الله ﷺ ؟ فقال: إي والله الذي لا إله إلا هو. حتى استحلفه ثلاثا وهو يحلف له.
رواه: مسلم، وأبو داود، والنسائي في "خصائص علي ﵁ "، وعبد الله ابن الإمام أحمد في "زوائد المسند" وروايته مختصرة ورواه أيضا في كتاب "السنة" مطولا بنحو رواية مسلم، وأبي داود.
стр. 292
وعن محمد بن سيرين عن عبيدة: عن علي ﵁: "أنه ذكر الخوارج، فقال: فيهم رجل مخدج اليد (أو: مودن اليد، أو: مثدون اليد) ، لولا أن تبطروا لحدثتكم بما وعد الله الذين يقتلونهم على لسان محمد ﷺ . قال: قلت: آنت سمعته من محمد ﷺ ؟ قال: إي ورب الكعبة، إي ورب الكعبة، إي ورب الكعبة".
رواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، ومسلم، وابن ماجه، وعبد الله ابن الإمام أحمد، والنسائي في "خصائص علي ﵁ ".
قال وكيع: " (مودن اليد) : ناقص اليد، و (المخدج) : ضامره، و (مثدون اليد) : فيها شعرات زائدة".
رواه عنه عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب "السنة".
وقال ابن الأثير: " (مثدون اليد) ؛ أي: صغير اليد مجتمعها، و (المثدن) و (المثدون) : الناقص الخلق".
وعن عبيد الله بن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ : "أن الحرورية لما خرجت وهو مع علي بن أبي طالب ﵁؛ قالوا: لا حكم إلا لله. قال علي ﵁: كلمة حق أريد بها باطل؛ إن رسول الله ﷺ وصف ناسا إني لأعرف صفتهم في هؤلاء، يقولون الحق بألسنتهم، لا يجوز هذا منهم (وأشار إلى حلقه) ، من أبغض خلق الله إليه، منهم أسود، إحدى يديه طبي شاة أو حلمة ثدي. فلما قتلهم علي بن أبي طالب ﵁؛ قال: انظروا. فنظروا، فلم يجدوا شيئا. فقال: ارجعوا، فوالله ما كذبت ولا كذبت (مرتين أو ثلاثا) . ثم وجدوه في خربة، فأتوا به حتى وضعوه بين يديه". قال عبيد الله: وأنا حاضر ذلك من أمرهم وقول علي فيهم.
رواه: مسلم، والنسائي في "خصائص علي ﵁ "، وأبو بكر
стр. 293
الآجري في كتاب "الشريعة".
وزاد مسلم في رواية عن ابن حنين: أنه قال: "رأيت ذلك الأسود".
وعن أبي كثير مولى الأنصار؛ قال: "كنت مع سيدي مع علي بن أبي طالب ﵁ حيث قتل أهل النهروان، فكأن الناس وجدوا في أنفسهم من قتلهم، فقال علي ﵁: يا أيها الناس! إن رسول الله ﷺ قد حدثنا بأقوام يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ثم لا يرجعون فيه أبدا حتى يرجع السهم على فوقه، وإن آية ذلك أن فيهم رجلا أسود مخدج اليد، إحدى يديه كثدي المرأة، لها حلمة كحلمة ثدي المرأة، حوله سبع هلبات؛ فالتمسوه؛ فإني أراه فيهم، فالتمسوه، فوجدوه إلى شفير النهر تحت القتلى، فأخرجوه، فكبر علي ﵁، فقال: الله أكبر! صدق الله ورسوله. وإنه لمتقلد قوسا له عربية، فأخذها بيده، فجعل يطعن بها في مخدجته، ويقول: صدق الله ورسوله. وكبر الناس حين رأوه واستبشروا، وذهب عنهم ما كانوا يجدون".
رواه الإمام أحمد.
وعن طارق بن زياد؛ قال: خرجنا مع علي ﵁ إلى الخوارج، فقتلهم، ثم قال: انظروا؛ فإن نبي الله ﷺ قال: «إنه سيخرج قوم يتكلمون بالحق، لا يجوز حلوقهم، يخرجون من الحق كما يخرج السهم من الرمية، سيماهم أن منهم رجلًا أسود مخدج اليد، في يده شعرات سود» ، إن كان هو فقد قتلتم شر الناس، وإن لم يكن هو فقد قتلتم خير الناس، فبكينا، ثم قال: اطلبوا. فطلبنا، فوجدنا المخدج، فخررنا سجودا، وخر علي ﵁ معنا ساجدا.
رواه: الإمام أحمد، والنسائي في "خصائص علي ﵁ ".
стр. 294
وعن أبي جحيفة ﵁؛ قال: "قال علي ﵁ حين فرغ من الحرورية: إن فيهم رجلا مخدج اليد، ليس على عضده عظم، في عضده حلمة كحلمة الثدي، عليها شعرات طوال عقف، فالتمس، فلم يوجد. قال: وأنا فيمن يلتمس، فما رأيت عليا ﵁ جزع قط أشد من جزعه يومئذ. قالوا: ما نجده يا أمير المؤمنين! قال: ما اسم هذا المكان؟ قالوا: النهروان. قال: كذبتم؛ إنه لفيهم فالتمسوه. قال: فثورنا القتلى فلم نجده، فعدنا إليه فقلنا: يا أمير المؤمنين! ما نجده. قال: ما اسم هذا المكان؟ قلنا: النهروان. قال: صدق الله ورسوله وكذبتم؛ إنه لفيهم فالتمسوه. فالتمسناه، فوجدناه في ساقية، فجئنا به، فنظرت إلى عضده ليس فيها عظم وعليها كحلمة ثدي المرأة عليها شعرات طوال عقف".
رواه: عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب "السنة"، والخطيب البغدادي في "تاريخه".
وعن أبي الوضيء (واسمه عباد بن نسيب) ؛ قال: "شهدت عليا حيث قتل أهل النهروان؛ قال: التمسوا لي المخدج. فطلبوه في القتلى، فقالوا: ليس نجده. فقال: ارجعوا فالتمسوا، فوالله ما كذبت ولا كذبت. فرجعوا فطلبوه، فردد ذلك مرارا، كل ذلك يحلف بالله ما كذبت ولا كذبت، فانطلقوا فوجدوه تحت القتلى في طين، فاستخرجوه، فجيء به". فقال أبو الوضيء: "فكأني أنظر إليه؛ حبشي عليه ثدي، قد طبق إحدى يديه مثل ثدي المرأة، عليها شعرات مثل شعرات تكون على ذنب اليربوع".
رواه: أبو داود الطيالسي، وأبو داود السجستاني، وعبد الله ابن الإمام أحمد في "زوائد المسند"؛ بأسانيد صحيحة.
وفي رواية لعبد الله: "قال علي ﵁: لا يأتيكم أحد يخبركم
стр. 295
من أبوه. فجعل الناس يقولون: هذا مالك، هذا مالك. يقول علي ﵁: ابن من هو؟ ".
وفي رواية له أخرى: "قال علي ﵁: أما إن خليلي أخبرني بثلاثة إخوة من الجن، هذا أكبرهم، والثاني له جمع كثير، والثالث فيه ضعف".
قال الهيثمي: "رجاله ثقات".
وقد رواه الحاكم في "مستدركه"، وساق هذه الروايات مساقا واحدا، وذكر قصة مجيء ذي الثدية إلى الكوفة، فقال بعد قوله: "فجعل الناس يقولون: هذا مالك، هذا مالك": "يقول علي ﵁: ابن من هو؟ يقولون: لا ندري؟ فجاء رجل من أهل الكوفة، فقال: أنا أعلم الناس بهذا، كنت أروض مهرة لفلان ابن فلان، شيخ من بني فلان، وأضع على ظهرها جوالق سهلة أقبل بها وأدبر؛ إذ نفرت المهرة، فناداني، فقال: يا غلام! انظر؛ فإن المهرة قد نفرت. فقلت: إني لأرى خيالا كأنه غراب أو شاة. إذ أشرف هذا علينا، فقال: من الرجل؟ فقال: رجل من أهل اليمامة. قال: وما جاء بك شعثا شاحبا؟ قال: جئت أعبد الله في مصلى الكوفة. فأخذ بيده، ما لنا رابع إلا الله، حتى انطلق به إلى البيت، فقال لامرأته: إن الله تعالى قد ساق إليك خيرا. قالت: والله إني إليه لفقيرة؛ فما ذلك؟ قال: هذا رجل شعث شاحب كما ترين، جاء من اليمامة ليعبد الله في مصلى الكوفة، فكان يعبد الله فيه ويدعو الناس، حتى اجتمع الناس إليه. فقال علي ﵁: أما إن خليلي ﷺ أخبرني أنهم ثلاثة إخوة من الجن: هذا أكبرهم، والثاني له جمع كثير، والثالث فيه ضعف".
قال الحاكم: "صحيح الإسناد"، وأقره الذهبي في "تلخيصه".
وعن أبي سعيد ﵁؛ قال: «حضرت رسول الله ﷺ يوم حنين وهو يقسم........ (فذكر الحديث إلى أن قال:) "علامتهم رجل يده كثدي المرأة،»
стр. 296
«كالبضعة تدردر، فيها شعرات، كأنها سبلة سبع» . قال أبو سعيد ﵁: فحضرت هذا من رسول الله ﷺ يوم حنين، وحضرت مع علي ﵁ قتلهم بنهروان. قال: فالتمسه علي ﵁، فلم يجده. قال: ثم وجده بعد ذلك تحت جدار على هذا النعت، فقال علي ﵁: أيكم يعرف هذا؟ فقال رجل من القوم: نحن نعرفه، هذا حرقوص، وأمه هاهنا. قال: فأرسل علي ﵁ إلى أمه، فقال: من هذا؟ فقالت: ما أدري يا أمير المؤمنين، إلا أني كنت أرعى غنما لي في الجاهلية بالربذة، فغشيني شيء كهيئة الظلمة، فحملت منه، فولدت هذا.
رواه أبو يعلى. قال الهيثمي: "وفيه أبو معشر نجيح، وهو ضعيف يكتب حديثه".
قلت: وحديث أبي الوضيء يشهد له ويقويه.
وعن أبي مريم (وهو قيس الثقفي المدائني) ؛ قال: حدثنا علي بن أبي طالب ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «إن قومًا يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، طوبى لمن قتلهم وقتلوه، علامتهم رجل مخدج اليد» .
رواه: أبو داود الطيالسي، وعبد الله ابن الإمام أحمد في "زوائد المسند" وهذا لفظه، ورواتهما ثقات.
وعنه أيضا؛ قال: "إن كان ذلك المخدج لمعنا يومئذ في المسجد، نجالسه بالليل والنهار، وكان فقيرا، ورأيته مع المساكين يشهد طعام علي ﵁ مع الناس، وقد كسوته برنسا لي". قال أبو مريم: "وكان المخدج يسمى نافعا، ذا الثدية، وكان في يده مثل ثدي المرأة، على رأسه حلمة مثل حلمة الثدي، وعليه شعيرات مثل سبالة السنور".
стр. 297
رواه أبو داود.
وعن عاصم بن كليب عن أبيه؛ قال: كنت جالسا عند علي ﵁، فقال: إني دخلت على رسول الله ﷺ وليس عنده أحد إلا عائشة، فقال: «" يابن أبي طالب! كيف أنت وقوم كذا وكذا؟ ". قال: قلت: الله ورسوله أعلم. قال: "قوم يخرجون من المشرق؛ يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، فيهم رجل مخدج اليد كأن يديه ثدي حبشية» .
رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في "زوائد المسند"، وفي "كتاب السنة"، وإسناده جيد.
ورواه: أبو يعلى بزيادة فيه، والبزار بنحوه، ولفظ أبي يعلى: قال: كنت جالسا عند علي ﵁ وهو في بعض أمر الناس؛ إذ جاءه رجل عليه ثياب السفر، فقال: يا أمير المؤمنين! فشغل عليا ﵁ ما كان فيه من أمر الناس. فقال كليب: قلت: ما شأنك؟ فقال: كنت حاجا أو معتمرا (قال: لا أدري أي ذلك) . قال: فمررت على عائشة ﵂، فقالت: من هؤلاء القوم الذين خرجوا قبلكم يقال لهم: الحرورية؟ قال: فقلت: في مكان يقال له: حروراء، فسموا بذلك: الحرورية. فقالت: طوبى لمن شهد هلكتهم، أما والله لو شاء ابن أبي طالب لأخبركم، فمن ثم جئت أسأل عن ذلك؟ قال: وفرغ علي ﵁، فقال: أين المستأذن؟ فقام فقص عليه مثل ما قص علي. قال: فأهل علي ﵁ ثلاثا، ثم قال: كنت عند رسول الله ﷺ وليس عنده أحد إلا عائشة. قال: فقال لي: «يا علي! كيف أنت وقوم يخرجون بمكان كذا وكذا (وأومأ بيده نحو المشرق) ؛ يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم (أو تراقيهم) ، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، فيهم»
стр. 298
«رجل مخدج اليد، كأن يده ثدي حبشية» . ثم قال: نشدتكم بالله الذي لا إله إلا هو أحدثتكم أنه فيهم؟ قالوا: نعم. فذهبتم، فالتمستموه، ثم جئتم به تسحبونه كما نعت لكم. قال: ثم قال: صدق الله ورسوله (ثلاث مرات) .
قال الهيثمي: "رجاله ثقات".
وقد رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب "السنة" بنحوه، ورواته ثقات.
وعن علي ﵁: أنه قال: "لقد علم أولو العلم من آل محمد وعائشة بنت أبي بكر - فاسألوها - أن أصحاب ذي الثدية ملعونون على لسان النبي الأمي ﷺ (وفي رواية: أن أصحاب النهروان) ".
رواه الطبراني في "الصغير" و "الأوسط" بإسنادين. قال الهيثمي: "ورجال أحدهما ثقات".
وعن يزيد بن أبي زياد؛ قال: "سألت سعيد بن جبير عن أصحاب النهر؟ فقال: حدثني مسروق؛ قال: سألتني عائشة ﵂، فقالت: أبصرت أنت الرجل الذي يذكرون ذا الثدية؟ قلت: لم أره، ولكن قد شهد عندي من قد رآه. قالت: فإذا قدمت الأرض فاكتب إلي شهادة نفر قد رأوه أمناء، فجئت والناس أسباع، فكلمت من كل سبع عشرة ممن قد رآه، فقلت: كل هؤلاء عدول. فقالت: قاتل الله فلانا؛ فإنه كتب إلي أنه أصابه بمصر".
قال يزيد: وحدثني من سمع عائشة ﵂ تقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنهم شرار أمتي يقتلهم خيار أمتي» ، وما كان بيني وبينه إلا ما كان بين المرأة وأحمائها.
رواه أبو بكر الآجري في كتاب "الشريعة"، ورواه البيهقي في "دلائل
стр. 299
النبوة" من طريق عامر الشعبي عن مسروق........ (فذكره بنحوه) ، وفي آخره أن عائشة ﵂ بكت، فلما سكنت عبرتها؛ قالت: "رحم الله عليا؛ لقد كان على الحق، وما كان بيني وبينه إلا كما يكون بين المرأة وأحمائها".
وعن سعد بن أبي وقاص: «أنه سمع النبي ﷺ ، وذكر (يعني: ذا الثدية الذي يوجد مع أهل النهروان) ، فقال: "شيطان الردهة، يحتدره رجل من بجيلة؛ يقال له: الأشهب (أو ابن الأشهب) ، علامة في قوم ظلمة» . قال سفيان: قال عمار الدهني حين حدث: جاء به رجل منا من بجيلة، فقال: أراه من دهن، يقال له: الأشهب (أو ابن الأشهب) .
رواه: الإمام أحمد، وابن أبي شيبة مختصرا، ويعقوب بن سفيان، وأبو يعلى، والبزار. قال الهيثمي: "ورجاله ثقات".
«وعن يسير بن عمرو؛ قال: قلت لسهل بن حنيف ﵁: هل سمعت النبي ﷺ يقول في الخوارج شيئًا؟ قال: سمعته يقول (وأهوى بيده قبل العراق) : "يخرج منه قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية» .
رواه: الإمام أحمد، والشيخان، والنسائي، وهذا لفظ البخاري، وفي رواية لأحمد ومسلم: قال: «يتيه قوم قبل المشرق، محلقة رؤوسهم» .
وعن أنس ﵁؛ قال: ذكر لي أن رسول الله ﷺ قال - ولم أسمعه منه -: «إن فيكم قومًا، يتعبدون فيدأبون حتى يعجب بهم الناس وتعجبهم أنفسهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية» .
رواه الإمام أحمد. قال الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح".
وعن مسلم بن أبي بكرة عن أبيه ﵁؛ قال: قال رسول الله
стр. 300
صلى الله عليه وسلم: «سيخرج قوم أحداث، أحداء، أشداء، ذليقة ألسنتهم بالقرآن، يقرؤونه لا يجاوز تراقيهم، فإذا لقيتموهم فأنيموهم، ثم إذا لقيتموهم فاقتلوهم؛ فإنه يؤجر قاتلهم» .
رواه الإمام أحمد، وإسناده صحيح على شرط مسلم، ورواه الطبراني والبزار والحاكم بنحوه، وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، وأقره الذهبي في "تلخيصه".
وعن أبي غالب؛ قال: رأى أبو أمامة ﵁ رؤوسا منصوبة على درج مسجد دمشق، فقال: «كلاب النار، شر قتلى تحت أديم السماء، خير قتلى من قتلوه (ثم قرأ: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ إلى آخر الآية) » . قلت لأبي أمامة: أنت سمعته من رسول الله ﷺ ؟ قال: لو لم أسمعه إلا مرة، أو مرتين، أو ثلاثا، أو أربعا (حتى عد سبعا) ؛ ما حدثتكموه.
رواه: الإمام أحمد، والترمذي وقال: "هذا حديث حسن ".
ورواه ابن ماجه، ولفظه: قال: «شر قتلى قتلوا تحت أديم السماء، وخير قتيل من قتلوا، كلاب أهل النار، قد كان هؤلاء مسلمين فصاروا كفارًا» . قلت: يا أبا أمامة! هذا شيء تقوله؟ قال: بل سمعته من رسول الله ﷺ .
وفي رواية لأحمد عن أبي غالب؛ قال: لما أتي برؤوس الأزارقة، فنصبت على درج دمشق؛ جاء أبو أمامة ﵁، فلما رآهم؛ دمعت عيناه، فقال: «كلاب النار (ثلاث مرات) ، هؤلاء شر قتلى قتلوا تحت أديم السماء، وخير قتلى قتلوا تحت أديم السماء الذين قتلهم هؤلاء» . قال: فقلت: فما شأنك دمعت عيناك؟ قال: رحمة لهم؛ إنهم كانوا من أهل الإسلام. قال: قلنا: أبرأيك قلت: هؤلاء كلاب النار، أو شيء سمعته من رسول الله ﷺ ؟ قال: إني لجريء! بل سمعته من رسول الله ﷺ غير مرة ولا ثنتين ولا ثلاث. قال: فعد مرارا.
стр. 301
ورواه أبو داود الطيالسي في "مسنده" مختصرا، ورواه عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب "السنة" من طرق عن أبي غالب عن أبي أمامة ﵁.
ورواه الطبراني في "الصغير" من طريق الوليد بن مسلم: حدثنا خليد بن دعلج: حدثنا أبو غالب؛ قال: "جيء برؤوس الخوارج، فنصبت على درج مسجد دمشق، فجعل الناس ينظرون إليها وخرجت أنا أنظر إليها، فجاء أبو أمامة ﵁ على حمار وعليه قميص سنبلاني، فنظر إليهم، فقال: ما صنع الشيطان بهذه الأمة (يقولها ثلاثا) ؟ شر قتلى تحت ظل السماء هؤلاء، خير قتلى تحت ظل السماء من قتله هؤلاء، كلاب النار (يقولها ثلاثا) ، ثم بكى، ثم انصرف. قال أبو غالب: فاتبعته، فقلت: سمعتك تقول قولا قبل، أفأنت قلته؟ فقال: سبحان الله! إني إذا لجريء! بل سمعت ذلك من رسول الله ﷺ مرارا. فقلت له: رأيتك بكيت، فقال: رحمة لهم، كانوا من أهل الإسلام مرة. ثم قال لي: أما تقرأ؟ قلت: بلى. قال: فاقرأ من آل عمران. فقرأت، فقال: أما تسمع قول الله : ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾ ؟ كان في قلوب هؤلاء زيغ فزيغ بهم. اقرأ رأس المائة. فقرأت، حتى إذا بلغت: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ ، فقلت: يا أبا أمامة! أهم هؤلاء؟ قال: نعم؛ هم هؤلاء ".
وقد رواه الإمام أحمد من وجه آخر، فقال: حدثنا أبو سعيد (يعني: مولى بني هاشم) : حدثنا عبد الله بن بحير: حدثنا سيار؛ قال: جيء برؤوس من قبل العراق، فنصبت عند باب المسجد، وجاء أبو أمامة ﵁.... (فذكر الحديث بنحو ما تقدم في حديث أبي غالب) .
ورواه عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب "السنة" من وجه آخر، فقال: حدثني أبو خيثمة زهير بن حرب: حدثنا عمر بن يونس الحنفي: حدثنا عكرمة بن
стр. 302
عمار: حدثنا شداد بن عبد الله؛ قال: "وقف أبو أمامة وأنا معه على رؤوس الحرورية بالشام (فذكر نحو ما تقدم في حديث أبي غالب، وفيه:) فقال له رجل: رأيتك دمعت عيناك، فقال: رحمة رحمتهم، كانوا مؤمنين فكفروا بعد إيمانهم، ثم قرأ هذه الآية: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ ........... الآية ".
إسناده صحيح على شرط مسلم.
وقد رواه الحاكم في "مستدركه" من حديث عكرمة بن عمار، فذكره بنحوه، وقال: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
ورواه عبد الله أيضا من وجه آخر، فقال: حدثنا أبي: حدثنا أنس بن عياض (وهو أبو ضمرة المدني) ؛ قال: سمعت صفوان بن سليم يقول: "دخل أبو أمامة الباهلي دمشق، فرأى رؤوس الحرورية....... (فذكر نحو ما تقدم، وفيه:) قال: أبكي لخروجهم من الإسلام، هؤلاء الذين تفرقوا واتخذوا دينهم شيعا".
إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وعن أبي غالب عن أبي أمامة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «الخوارج كلاب النار» .
رواه الطبراني.
وعن سعيد بن جهمان؛ قال: "أتيت عبد الله بن أبي أوفى وهو محجوب البصر، فسلمت عليه، قال لي: من أنت؟ فقلت: أنا سعيد بن جهمان. قال:
стр. 303
فما فعل والدك؟ قال: قلت: قتلته الأزارقة. قال: لعن الله الأزارقة، لعن الله الأزارقة، «حدثنا رسول الله ﷺ أنهم كلاب النار» . قال: قلت: الأزارقة وحدهم أم الخوارج كلها؟ قال: بل الخوارج كلها".
رواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، وإسناده جيد.
وفي رواية لأحمد بن سعيد بن جُهْمَان؛ قال: "كنا نقاتل الخوارج وفينا عبد الله بن أبي أوفى ﵁ ... (فذكر الحديث وفيه:) قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «طوبى لمن قتلهم وقتلوه» .
إسناده جيد.
وعن الأعمش عن ابن أبي أوفى ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الخوارج هم كلاب النار» .
رواه: الإمام أحمد، وابن ماجه، وأبو بكر الآجري، وأبو نعيم في "الحلية".
باب
ما جاء في الروافض والنواصب
أما الروافض فهم الذين أفرطوا في حب علي ﵁ وحب أهل بيته، وزعموا أنهم شيعة أهل البيت، وليسوا كذلك، وسموا رافضة لرفضهم زيد بن علي بن الحسين لما ترحم على أبي بكر وعمر ﵄، وقيل: لرفضهم إمامة أبي بكر وعمر ﵄. ذكره أبو الحسن الأشعري في كتاب "المقالات".
وقد حدثت بدعتهم في خلافة علي ﵁ بعد بدعة الخوارج.
стр. 304
قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى: " أول بدعة حدثت في الإسلام بدعة الخوارج والشيعة، حدثتا في أثناء خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁، فعاقب الطائفتين: أما الخوارج فقاتلوه فقتلهم، وأما الشيعة فحرق غاليتهم بالنار، وطلب قتل عبد الله بن سبأ، فهرب منه، وأمر بجلد من يفضله على أبي بكر وعمر ".
وقال الشيخ أيضا في موضع آخر: " ابن سبأ هو أول من ابتدع الرفض، وكان منافقا زنديقا، أراد إفساد دين الإسلام كما فعل بولص صاحب الرسائل التي بأيدي النصارى، حيث ابتدع لهم بدعا أفسد بها دينهم، وكان يهوديا فأظهر النصرانية نفاقا لقصد إفساد ملتهم، وكذلك كان ابن سبأ يهوديا فقصد ذلك وسعى في الفتنة، فلم يتمكن، لكن حصل بين المؤمنين تحريش وفتنة، فقتل فيها عثمان بن عفان ﵁، وتبع ابن سبأ جماعات على بدعته وضلالته، وقال هؤلاء: إن عليا ﵁ لم يمت، وإنما الذي قتله عبد الرحمن بن ملجم شيطان، وأما علي ففي السحاب، والرعد صوته، والبرق سوطه، وأنه ينزل إلى الأرض ويملأها عدلا، ويقولون عند الرعد: عليك السلام يا أمير المؤمنين".
وقال الشيخ أيضا في موضع آخر: "لما حدثت بدع الشيعة في خلافة علي ﵁؛ ردها، وكانت ثلاث طوائف: غالية، وسبابة، ومفضلة: فأما الغالية فإنه حرقهم بالنار؛ فإنه خرج ذات يوم من باب كندة، فسجد له أقوام، فقال: ما هذا؟ فقالوا: أنت هو الله! فاستتابهم ثلاثا فلم يرجعوا، فأمر في اليوم الثالث بأخاديد فخدت، وأضرم فيها النار ثم قذفهم فيها. وأما السبابة؛ فإنه لما بلغه أن ابن سبأ يسب أبا بكر وعمر طلب قتله، فهرب إلى قرقيسيا. وأما المفضلة؛ فقال: لا أوتى بأحد يفضلني على أبي بكر وعمر؛ إلا جلدته حد المفتري". انتهى.
стр. 305
وقد قال عبد الله ابن الإمام أحمد في "زوائد المسند": حدثنا عثمان بن أبي شيبة: حدثنا شريك عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة؛ قال: "قلت للحسن بن علي ﵄: إن الشيعة يزعمون أن عليا يرجع! قال: كذب؛ أولئك الكذابون، لو علمنا ذاك ما تزوج نساؤه، ولا قسمنا ميراثه".
إسناده جيد.
وقد رواه الحاكم في "مستدركه" من طريق زهير بن معاوية؛ قال: سمعت أبا إسحاق يحدث عن عمرو بن الأصم؛ قال: "قلت للحسن بن علي ﵄: إن هذه الشيعة يزعمون أن عليا مبعوث قبل يوم القيامة! قال: كذبوا والله؛ ما هؤلاء بشيعته، لو علمنا أنه مبعوث ما زوجنا نساءه ولا اقتسمنا ماله".
وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد: حدثنا جرير عن حصين بن عبد الرحمن عن عمران بن الحارث؛ قال: "بينما نحن عند ابن عباس ﵄؛ إذ جاءه رجل، فقال له: من أين جئت؟ قال: من العراق. قال: من أيه؟ قال: من الكوفة. قال: فما الخبر؟ قال: تركتهم يتحدثون أن عليا ﵁ خارج إليهم، ففزع، ثم قال: ما تقول لا أبا لك؟ ! لو شعرنا ما أنكحنا نساءه ولا قسمنا ميراثه".
ورواه الحاكم في "مستدركه" من حديث جرير به، وقال الذهبي في "تلخيصه": "صحيح".
وأما النواصب: فهم الذين أفرطوا في بغض علي ﵁.
قال ابن منظور في "لسان العرب": "النواصب: قوم يتدينون ببغضة علي ﵁ ".
وقال صاحب القاموس: "النواصب، والناصبية، وأهل النصب:
стр. 306
المتدينون ببغضة علي ﵁؛ لأنهم نصبوا له؛ أي: عادوه". انتهى.
وعن ربيعة بن ناجذ عن علي ﵁؛ قال: دعاني النبي ﷺ فقال: «يا علي! إن لك من عيسى مثلًا: أبغضته اليهود حتى بهتوا أمه، وأحبته النصارى حتى أنزلوه بالمنزل الذي ليس به» .
رواه: البخاري في "التاريخ الكبير"، والنسائي في "خصائص علي "، وعبد الله ابن الإمام أحمد في "زوائد المسند" وفي كتاب "السنة" وزاد: " ألا وإنه يهلك في اثنان: محب مفرط يقرظني بما ليس في، ومبغض مفتر يحمله شنآني على أن يبهتني، ألا إني لست بنبي، ولا يوحى إلي، ولكني أعمل بكتاب الله وسنة نبيه ﷺ ما استطعت، فما أمرتكم به من طاعة الله فحق عليكم طاعتي فيما أحببتم وكرهتم"، ورواه الحاكم في "مستدركه" وزاد: "وما أمرتكم بمعصية أنا وغيري فلا طاعة لأحد في معصية الله ، إنما الطاعة في المعروف".
وعن زاذان عن علي ﵁؛ قال: "مثلي في هذه الأمة كمثل عيسى ابن مريم: أحبته طائفة فأفرطت في حبه فهلكت، وأبغضته طائفة فأفرطت في بغضه فهلكت، وأحبته طائفة فاقتصرت في حبه فنجت".
ذكره عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب "السنة".
وعن أبي البختري أو عبد الله بن سلمة؛ قال: قال علي ﵁: "يهلك في رجلان: محب مفرط، ومبغض مفتر".
رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب "السنة".
وعن أبي السوار؛ قال: قال علي ﵁: "ليحبني قوم حتى يدخلوا النار في حبي، وليبغضني قوم حتى يدخلوا النار في بغضي".
стр. 307
رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب "السنة".
وعن أبي مريم؛ قال: سمعت عليا ﵁ يقول: "يهلك في رجلان: مفرط غال، ومبغض قال".
رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب "السنة".
وعن أبي جحيفة ﵁؛ قال: سمعت عليا ﵁ على المنبر يقول: "هلك في رجلان: محب غال، ومبغض غال".
رواه أحمد بن منيع. قال في "كنز العمال": "ورواته ثقات".
وعن الشعبي؛ قال: لقيت علقمة، فقال: "أتدري ما مثل علي في هذه الأمة؟ قال: قلت: وما مثله؟ قال: مثل ابن مريم، أحبه قوم حتى هلكوا في حبه، وأبغضه قوم حتى هلكوا في بغضه".
رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب "السنة".
وعن الشعبي أيضا عن علقمة؛ قال: "لقد غلت هذه الشيعة في علي كما غلت النصارى في عيسى ابن مريم ". وكان الشعبي يقول: لقد بغضوا إلينا حديث علي.
رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب "السنة".
وعن علي ﵁؛ قال: قال لي النبي ﷺ : «إن قومًا لهم نبز، يقال لهم: الرافضة، إن أدركتهم فاقتلهم؛ فإنهم مشركون» . قال علي ﵁: ينتحلون حبنا أهل البيت وليسوا كذلك، وآية ذلك أنهم يشتمون أبا بكر وعمر.
رواه: عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب "السنة"، ورواه اللالكائي في "السنة" بنحوه، وروى ابن أبي عاصم في "السنة" وابن شاهين المرفوع منه
стр. 308
بنحوه، وزادا: «قلت: يا نبي الله! ما العلامة فيهم؟ قال: "يقرظونك بما ليس فيك، ويطعنون على أصحابي ويشتمونهم» .
وعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «يظهر في أمتي في آخر الزمان قوم يسمون الرافضة، يرفضون الإسلام» .
رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في "زوائد المسند" وفي كتاب "السنة"، ورواه البخاري في "التاريخ الكبير"، ولفظه: «يكون قوم نبزهم الرافضة، يرفضون الدين» ، وفي رواية لعبد الله ابن الإمام أحمد: «يجيء قوم قبل قيام الساعة يسمون الرافضة، برآء من الإسلام» .
وعنه ﵁: أنه قال: " تفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، شرها فرقة تنتحل حبنا وتفارق أمرنا".
رواه أبو نعيم في "الحلية".
وعن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: «يكون في آخر الزمان قوم يسمون الرافضة، يرفضون الإسلام، فإذا رأيتموهم فاقتلوهم؛ فإنهم مشركون» .
رواه: عبد بن حميد، وأبو يعلى، والبزار، والطبراني. قال الهيثمي: "رجاله وثقوا وفي بعضهم خلاف".
وفي رواية للطبراني عن ابن عباس ﵄؛ قال: كنت عند النبي ﷺ وعنده علي ﵁، فقال النبي ﷺ : «يا علي! سيكون في أمتي قوم ينتحلون حب أهل البيت، لهم نبز، يسمون الرافضة؛ قاتلوهم فإنهم مشركون» .
قال الهيثمي: "إسناده حسن".
стр. 309
وعن أم سلمة ﵂؛ قالت: كانت ليلتي وكان النبي ﷺ عندي، فأتته فاطمة، فسبقها علي، فقال له النبي ﷺ : «يا علي! أنت وأصحابك في الجنة، ألا إنه ممن يزعم أنه يحبك أقوام يرفضون الإسلام ثم يلفظونه، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، لهم نبز، يقال لهم: الرافضة، فإن أدركتهم فجاهدهم؛ فإنهم مشركون. قلت: يا رسول الله! ما العلامة فيهم؟ قال: "لا يشهدون جمعة ولا جماعة، ويطعنون على السلف الأول"» .
رواه الطبراني في "الأوسط". قال الهيثمي: "وفيه الفضل بن غانم، وهو ضعيف".
وعن فاطمة ﵂؛ قالت: «نظر النبي ﷺ إلى علي، فقال: "هذا في الجنة، وإن من شيعته أقوامًا يلفظون الإسلام ويرفضونه، لهم نبز، يسمون الرافضة، من لقيهم فليقتلهم؛ فإنهم مشركون» .
رواه الطبراني. قال الهيثمي: "ورجاله ثقات؛ إلا أن زينب بنت علي لم تسمع من فاطمة فيما أعلم".
وعن علي ﵁؛ قال: "يخرج في آخر الزمان قوم لهم نبز، يقال لهم: الرافضة، يعرفون به، ينتحلون شيعتنا وليسوا من شيعتنا، وآية ذلك أنهم يشتمون أبا بكر وعمر، أينما أدركتموهم فاقتلوهم؛ فإنهم مشركون".
رواه اللالكائي.
وعنه ﵁: أنه قال: "يهلك فينا أهل البيت فريقان: محب مطر، وباهت مفتر".
رواه ابن أبي عاصم.
وعنه ﵁: أنه قال: "اللهم العن كل مبغض لنا غال وكل محب
стр. 310
لنا غال".
رواه: ابن أبي شيبة، وابن أبي عاصم، واللالكائي في "السنة".
باب
ما جاء في القدرية والمرجئة
فأما القدرية؛ فقال يحيى بن أبي كثير: "هم الذين يقولون: إن الله لم يقدر الشر".
رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب "السنة".
وقال الشافعي: "القدري: الذي يقول: إن الله لم يخلق الشر حتى عمل به". رواه أبو نعيم في "الحلية".
وقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: "القدرية: هم الذين يزعمون أن الاستطاعة والمشيئة والقدرة إليهم، وأنهم يملكون لأنفسهم الخير والشر، والضر والنفع، والطاعة والمعصية، والهدى والضلالة؛ بدءا من أنفسهم، من غير أن يكون سبق لهم ذلك من الله أو في علم الله، وقولهم يضارع قول المجوسية والنصرانية".
وقال ابن الأثير في "جامع الأصول": " القدرية في إجماع أهل السنة والجماعة: هم الذين يقولون: إن الخير من الله، والشر من الإنسان، وإن الله لا يريد أفعال العصاة، وسموا بذلك لأنهم أثبتوا للعبد قدرة توجد الفعل بانفرادها واستقلالها دون الله تعالى، ونفوا أن تكون الأشياء بقدر الله وقضائه". انتهى.
وقد حدثت بدعة القدرية في آخر عصر الصحابة، فأنكرها عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وغيرهما من الصحابة ﵃، وكذلك أئمة
стр. 311
التابعين ومن بعدهم من الأئمة.
وأما المرجئة؛ فقال إسحاق بن منصور: "قلت لأحمد: فسر لي المرجئة. قال: المرجئة تقول: الإيمان قول".
ذكره القاضي أبو الحسين في "الطبقات".
ورأيت في عقيدة منسوبة للإمام أحمد ما نصه: " المرجئة: هم الذين يزعمون أن الإيمان مجرد التصديق، وأن الناس لا يتفاضلون في الإيمان، وأن إيمانهم وإيمان الملائكة والأنبياء واحد، وأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، وأن الإيمان ليس فيه استثناء، وأن من آمن بلسانه ولم يعمل فهو مؤمن حقا. هذا كله قول المرجئة، وهو أخبث الأقاويل".
وقال حرب بن إسماعيل الكرماني صاحب الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه في "مسائله" المشهورة: "من زعم أن الإيمان قول بلا عمل فهو مرجئ، ومن زعم أن الإيمان هو القول والأعمال شرائع؛ فهو مرجئ، ومن زعم أن الإيمان يزيد ولا ينقص؛ فقد قال بقول المرجئة، ومن لم ير الاستثناء في الإيمان؛ فهو مرجئ، ومن زعم أن إيمانه كإيمان جبريل والملائكة؛ فهو مرجئ، ومن زعم أنه المعرفة في القلب وإن لم يتكلم لها؛ فهو مرجئ".
وهذا الذي قاله حرب كله من كلام الإمام أحمد رحمه الله تعالى، وقد ساقه بهذا اللفظ القاضي أبو الحسين في ترجمة أحمد بن جعفر بن يعقوب أبي العباس الفارسي الإصطخري.
وقال ابن الأثير في "النهاية": "المرجئة فرقة من فرق الإسلام، يعتقدون أنه لا يضر مع الإيمان معصية، كما أنه لا ينفع مع الكفر طاعة، سموا مرجئة لاعتقادهم أن الله أرجأ تعذيبهم على المعاصي؛ أي: أخره عنهم، والمرجئة تهمز ولا تهمز، وكلاهما بمعنى التأخير".
стр. 312
وقال أيضا في "جامع الأصول": " المرجئة طائفة من فرق المسلمين، يقولون: إنه لا يضر مع الإيمان معصية، كما أنه لا ينفع مع الكفر طاعة. وهذا مذهب سوء؛ أما في جانب الكفر فصحيح أنه لا ينفع معه طاعة، وأما في جانب الإيمان فكيف لا تضر معه المعاصي؟ ! والقائل بهذا يفتح باب الإباحة؛ فإن الإنسان إذا علم أنه لا تضره المعاصي مع إيمانه؛ ارتكب كل ما تحدثه به نفسه منها، علما أنها لا تضره، وهؤلاء هم أضداد القدرية؛ فإن من مذهبهم أن الكبيرة إذا لم يتب منها يخلد صاحبها في النار وإن كان مؤمنا.
فانظر إلى هذا الاختلاف العظيم والتناقض الزائد في الآراء والأهواء، وانظر كيف هدى الله أهل الحق والعدل إلى أقوم طريق، فأثبتوا للمعاصي جزاء، ونفوا الخلود في النار عليها، الذي هو جزاء الكافرين". انتهى.
وقال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري": "المرجئة؛ بضم الميم وكسر الجيم بعدها ياء مهموزة ويجوز تشديدها بلا همز: نسبوا إلى الإرجاء، وهو التأخير؛ لأنهم أخروا الأعمال عن الإيمان، فقالوا: الإيمان هو التصديق بالقلب فقط، ولم يشترط جمهورهم النطق، وجعلوا للعصاة اسم الإيمان على الكمال، وقالوا: لا يضر مع الإيمان ذنب أصلا، وإن إيمان الصديقين وغيرهم بمنزلة واحدة". انتهى.
وقال ابن القيم رحمه الله تعالى في "الكافية الشافية":
"
وكذلك الإرجاء حين تقر بال ... معبود تصبح كامل الإيمان
فارم المصاحف في الحشوش وخ ... رب البيت العتيق وجد في العصيان
واقتل إذا ما اسطعت كل موحد ... وتمسحن بالقس والصلبان
واشتم جميع المرسلين ومن أتوا ... من عنده جهرا بلا كتمان
وإذا رأيت حجارة فاسجد لها ... بل خر للأصنام والأوثان
стр. 313
وأقر أن الله ﷻ ... هو وحده الباري لذي الأكوان
وأقر أن رسوله حقا أتى ... من عنده بالوحي والقرآن
فتكون حقا مؤمنا وجميع ذا ... وزر عليك وليس بالكفران
هذا هو الإرجاء عند غلاتهم ... من كل جهمي أخي الشيطان
"
وقد حدثت بدعة الإرجاء في آخر عصر الصحابة ﵃ بعد بدعة القدرية، وتكلم فيها آكابر التابعين ومن بعدهم من الأئمة، وأنكروا على أهلها، وصاحوا بهم من كل جانب، وبدعوهم وضللوهم، وحذروا منهم، واستقر الأمر عند أهل السنة والجماعة على أن الإيمان قول وعمل؛ يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية، وأن المؤمنين يتفاضلون في الإيمان، وأنه يستثنى فيه ويعاب على من لا يستثني.
وعن ابن عباس ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «صنفان من أمتي ليس لهما في الإسلام نصيب: المرجئة، والقدرية» .
رواه: الترمذي، وابن ماجه. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب". قال: "وفي الباب عن عمر وابن عمر ورافع بن خديج ﵃".
ورواه ابن ماجه أيضا من حديث ابن عباس وجابر بن عبد الله ﵃؛ قالا: قال رسول الله ﷺ : «صنفان من أمتي ليس لهما في الإسلام نصيب: أهل الإرجاء، وأهل القدر» .
وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «صنفان من أمتي ليس لهما في الإسلام نصيب: المرجئة، والقدرية» .
رواه أبو بكر الآجري في كتاب "الشريعة".
стр. 314
وعن أنس بن مالك ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «صنفان من أمتي لا يردان علي الحوض ولا يدخلان الجنة: القدرية، والمرجئة» .
رواه الطبراني في "الأوسط". قال الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح؛ غير هارون بن موسى الفروي، وهو ثقة".
وعن ابن عباس ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يزال أمر هذه الأمة مواتيًا أو مقاربًا (أو كلمة تشبهها) ما لم يتكلموا في الولدان والقدر» .
رواه: البزار، والطبراني في "الكبير" و "الأوسط"، وابن حبان في "صحيحه". قال الهيثمي: "ورجال البزار رجال الصحيح".
وعن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «أخر الكلام في القدر لشرار هذه الأمة» .
رواه: البزار، والطبراني في "الأوسط"، ولفظه: قال: «أخر الكلام في القدر لشرار أمتي في آخر الزمان» . قال الهيثمي: "ورجال البزار في أحد الإسنادين رجال الصحيح؛ غير عمر بن أبي خليفة، وهو ثقة".
وعن أني بن مالك ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «القدرية والمرجئة مجوس هذه الأمة؛ فإن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم» .
رواه الطبراني في "الأوسط". قال الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح؛ غير هارون بن موسى الفروي، وهو ثقة".
وعن أبي حازم عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ ؛ قال: «القدرية مجوس هذه الأمة، إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم» .
стр. 315
رواه: أبو داود، والحاكم في "مستدركه" وقال: "صحيح على شرط الشيخين إن صح سماع أبي حازم من ابن عمر، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه". وقال المنذري: "هذا منقطع، أبو حازم سلمة بن دينار لم يسمع من ابن عمر، وقد روي هذا الحديث من طرق عن ابن عمر ليس فيها شيء يثبت". انتهى.
وقد روى هذا الحديث أبو بكر الآجري من طريقين عن أبي حازم عن نافع عن ابن عمر ﵄، ولكن قال أبو داود: "إن الإمام أحمد رحمه الله تعالى أنكره من حديث أبي حازم عن نافع ".
ورواه الآجري أيضا من طريق الجعيد بن عبد الرحمن عن نافع عن ابن عمر ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنه سيكون في آخر الزمان قوم يكذبون بالقدر، ألا وأولئك مجوس هذه الأمة، فإن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم» .
ورواه الطبراني في "الصغير" من حديث الجعيد به.
وعن جابر بن عبد الله ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن مجوس هذه الأمة المكذبون بأقدار الله: إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم، وإن لقيتموهم فلا تسلموا عليهم» .
رواه: ابن ماجه، والطبراني، والآجري باختصار، ورواته ثقات.
وقد أعل هذا الحديث بأن بقية بن الوليد عنعنه مع كثرة تدليسه، وهذا تعليل ضعيف؛ لأن بقية بن الوليد رواه عن الأوزاعي، وهو من شيوخه، وقد قال ابن عدي: "إذا حدث بقية عن أهل الشام فهو ثبت".
وعن مكحول عن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن لكل أمة مجوسًا، وإن مجوس هذه الأمة القدرية؛ فلا تعودوهم إذا مرضوا،»
стр. 316
«ولا تصلوا عليهم إذا ماتوا» .
رواه أبو بكر الآجري في كتاب "الشريعة" من طريقين، رجال أحدهما رجال الصحيح.
وقد أعل هذا الحديث بالانقطاع؛ قال ابن القيم رحمه الله تعالى: "لم يسمع مكحول من أبي هريرة ".
وعن عمر مولى غفرة عن رجل من الأنصار عن حذيفة بن اليمان ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «لكل أمه مجوس، ومجوس هذه الأمة الذين يقولون: لا قدر؛ من مات منهم فلا تشهدوا جنازته، ومن مرض منهم فلا تعودوهم، وهم شيعة الدجال، وحق على الله أن يلحقهم بالدجال» .
رواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، وأبو داود السجستاني، وعبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب "السنة". قال المنذري: " عمر مولى غفرة لا يحتج بحديثه، ورجل من الأنصار مجهول، وقد روي من طريق آخر عن حذيفة ولا يثبت". انتهى.
وعن حذيفة أيضا ﵁: أنه قال: "لتتبعن أمر من كان قبلكم حذو النعل بالنعل، لا تخطئون طريقتهم ولا تخطئكم، ولتنقصن عرى الإسلام عروة فعروة، ويكون أول نقضها الخشوع، حتى لا ترى خاشعا، وحتى يقول أقوام: ذهب النفاق من أمة محمد ﷺ ؛ فما بال صلوات الخمس؛ لقد ضل من كان قبلنا، حتى ما يصلون بصلاة نبيهم، أولئك المكذبون بالقدر، وهم أسباب الدجال، وحق على الله أن يمحقهم".
رواه: الآجري، والحاكم، وهذا لفظ الآجري.
ولفظ الحاكم: قال: "أول ما تفقدون من دينكم الخشوع، وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة، ولتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، وليصلين النساء
стр. 317
وهن حيض، ولتسلكن طريق من كان قبلكم حذو القذة بالقذة، وحذو النعل بالنعل؛ لا تخطئون طريقهم ولا تخطئكم، حتى تبقى فرقتان من فرق كثيرة، فتقول إحداهما: ما بال الصلوات الخمس؟ لقد ضل من كان قبلكم؛ إنما قال الله ﵎: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ ؛ لا تصلوا إلا ثلاثا. وتقول الأخرى: إيمان المؤمنين بالله كإيمان الملائكة ما فينا كافر ولا منافق. حق على الله أن يحشرهما مع الدجال".
قال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وفي رواية للحاكم عن حذيفة ﵁: أنه قال: "إني لأعلم أهل دينين من أمة ﷺ في النار: قوم يقولون: إن كان أولنا ضلالا، ما بال خمس صلوات في اليوم والليلة؟ ! إنما هما صلاتان: العصر، والفجر. وقوم يقولون: إنما الإيمان كلام، وإن زنى وإن قتل".
قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "نلخيصه".
وقد رواه: عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب "السنة"، والآجري في كتاب "الشريعة" بنحوه.
وعن نافع قال: كان لابن عمر ﵄ صديق من أهل الشام يكاتبه، فكتب إليه مرة عبد الله بن عمر ﵄: إنه بلغني أنك تكلمت في شيء من القدر؛ فإياك أن تكتب إلي؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «سيكون في أمتي أقوام يكذبون بالقدر» .
رواه: الإمام أحمد، وأبو داود، وعبد الله ابن الإمام أحمد، والحاكم وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
стр. 318
وفي رواية لأحمد عن نافع؛ قال: بينما نحن عند عبد الله بن عمر ﵄ قعودا؛ إذ جاء رجل، فقال: إن فلانا يقرأ عليك السلام (لرجل من أهل الشام) . فقال عبد الله: بلغني أنه أحدث حدثا، فإن كان كذلك فلا تقرأن عليه مني السلام؛ سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنه سيكون في أمتي مسخ وقذف، وهو في الزنديقية والقدرية» .
إسناده صحيح على شرط مسلم.
ورواه الترمذي وابن ماجه بنحوه، وعندهما أن ابن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يكون في هذه الأمة (أو: في أمتي) خسف أو مسخ أو قذف، في أهل القدر» . هذا لفظ الترمذي، وقال: "هذا حديث حسن صحيح غريب". وفي رواية ابن ماجه: «يكون في أمتي (أو في هذه الأمة) مسخ وخسف وقذف، وذلك في أهل القدر» . فأفادت رواية ابن ماجه أن (أو) في رواية الترمذي بمعنى الواو، وليست للشك.
وعن نافع؛ قال: "قيل لابن عمر ﵄: إن قوما يقولون: لا قدر! فقال: أولئك القدريون، أولئك مجوس هذه الأمة".
رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب "السنة".
وعن عطاء بن أبي رباح؛ قال: "أتيت ابن عباس ﵄ وهو ينزع من زمزم وقد ابتلت أسافل ثيابه، فقلت له: قد تكلم في القدر، فقال: أوقد فعلوها؟ قلت: نعم. قال: فوالله ما نزلت هذه الآية إلا فيهم: ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ ، أولئك شرار هذه الأمة؛ فلا تعودوا مرضاهم، ولا تصلوا على موتاهم، إن رأيت أحدا منهم فقأت عينيه بأصبعي هاتين".
رواه ابن أبي حاتم.
стр. 319
وعن ابن زرارة عن أبيه عن النبي ﷺ : «أنه تلا هذه الآية: ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ ؛ قال: نزلت في أناس من أمتي يكونون في آخر الزمان يكذبون بقدر الله» .
رواه ابن أبي حاتم.
باب
ما جاء في أهل الرأي والقياس
عن عوف بن مالك ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «ستفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة، أعظمها فتنة على أمتي قوم يقيسون الأمور برأيهم، فيحلون الحرام ويحرمون الحلال» .
رواه: الطبراني في "الكبير"، والبزار. قال الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح ". ورواه الحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".
وعن عبد الله بن عمرو ﵄؛ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «إن الله لا ينزع العلم بعد أن أعطاكموه انتزاعًا، ولكن ينتزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم، فيبقى ناس جهال، يستفتون فيفتون برأيهم، فيضلون ويضلون» .
رواه البخاري بهذا اللفظ، وأصله متفق عليه.
وعنه ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لم يزل أمر بني إسرائيل معتدلًا حتى نشأ فيهم المولدون أبناء سبايا الأمم، فقالوا بالرأي، فضلوا وأضلوا» .
رواه ابن ماجه، وإسناده جيد، وقد رواه البزار بنحوه. قال ابن القطان:
стр. 320
"وإسناده حسن".
وعن ابن مسعود ﵁: أنه قال: "ما من عام إلا الذي بعده شر منه، لا أقول عام أخصب من عام، ولا أمير خير من أمير، ولكن ذهاب علمائكم وخياركم، ويحدث قوم يقيسون الأمور برأيهم، فينهدم الإسلام وينثلم".
رواه: ابن وضاح، والدارمي، والطبراني، والبيهقي.
باب
ما جاء في الأئمة المضلين
عن ثوبان ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين» .
رواه: الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والدارمي، والبرقاني في "صحيحه"، والحاكم في "مستدركه". وقال الترمذي: "هذا حديث صحيح". وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وعن شداد بن أوس ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «إني لا أخاف علي أمتي إلا الأئمة المضلين» .
رواه الإمام أحمد، وإسناده صحيح على شرط مسلم. ورواه أيضا: ابن جرير، والبزار، وابن مردويه، وابن حبان في "صحيحه".
وعن أبي الدرداء ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «إن أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلون» .
رواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، والدارمي، والطبراني، وفيه
следующие страницы →