Полный текст (1 255 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
قال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
ورواه أبو داود الطيالسي في "مسنده" من حديث «قتادة عن سبيع بن خالد (أو خالد بن سبيع) ؛ قال: غلت الدواب، فأتينا الكوفة نجلب منها دوابا، فدخلت المسجد؛ فإذا رجل صدع من الرجال حسن الثغر يعرف أنه من رجال الحجاز، وإذا ناس مشرئبون إليه، فقال: لا تعجلوا علي أحدثكم؛ فإنا كنا حديث عهد بجاهلية، فلما جاء الإسلام؛ فإذا أمر لم أر قبله مثله، وكان الله رزقني فهما في القرآن، وكان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير وأسأله عن الشر، فقلت: يا رسول الله هل بعد هذا الخير شر كما كان قبله شر؟ قال: "نعم". قلت: فما العصمة يا رسول الله؟ قال: "السيف". قلت: فهل للسيف من بقية؟ فما يكون بعده؟ قال: "يكون هدنة على دخن ". قال: قلت: فما يكون بعد الهدنة؟ قال: "دعاة الضلالة، فإن رأيت يومئذ لله في الأرض خليفة فالزمه وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك، فإن لم تر خليفة؛ فاهرب حتى يدركك الموت وأنت عاض على جذل شجرة". قلت: يا رسول الله! فما يكون بعد ذلك؟ قال: " الدجال» .
هذا حديث صحيح، رواته كلهم ثقات.
قوله: "صدع من الرجال": قال الخطابي: "الصدع من الرجال مفتوحة الدال: هو الشاب المعتدل القناة، ومن الوعول الفتي". وقال ابن الأثير في "النهاية": "صدع من الرجال؛ أي: رجل بين الرجلين". وقال في "غريب جامع الأصول": "الصدع بسكون الدال وربما حرك: الخفيف من الرجال الدقيق، فأما في الوعول؛ فلا يقال إلا بالتحريك". والخطابي لم يفرق بينهما في التحريك.
стр. 72
وقوله: "فتجهمني القوم": قال ابن الأثير في "جامع الأصول": "تجهمت فلانا: كلحت في وجهه وتقبضت عند لقائه". وقال ابن منظور: "تجهمه وتجهم له: إذا استقبله بوجه كريه".
وقوله: "مشرئبون إليه": قال ابن منظور: "اشرأب الرجل للشيء وإلى الشيء: مد عنقه إليه".
وسيأتي تفسير قوله في الفتنة: "عمياء صماء"، في الباب الذي يليه إن شاء الله تعالى.
باب
ما جاء في الفتنة التي تجترف العرب
عن عبد الله بن عمرو ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنها ستكون فتنة تستنظف العرب، قتلاها في النار، اللسان فيها أشد من وقع السيف» .
رواه: الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".
قلت: ورواته كلهم ثقات؛ سوى ليث بن أبي سليم؛ فقد تكلم فيه، وقد روى له البخاري في "صحيحه" تعليقا، ومسلم مقرونا بآخر، وروى عنه غير واحد من أكابر الأئمة منهم معمر وشعبة والثوري، وقال الدارقطني: "إنما أنكروا عليه الجمع بين عطاء وطاوس ومجاهد "، وعلى هذا فحديثه هذا حسن إن شاء الله تعالى.
وقد رواه ابن عساكر في "تاريخه"، ولفظه: «سيكون بعدي فتن يصطلم»
стр. 73
«فيها العرب، اللسان فيها أشد من السيف، قتلاها جميعًا في النار» .
قوله: "تستنظف العرب ": قال ابن الأثير وابن منظور: "أي: تستوعبهم هلاكا؛ يقال: استنظفت الشيء: إذا أخذته كله، ومنه قولهم: استنظفت الخراج، ولا يقال: نظفته". وقال علي القاري في "المرقاة": "وقيل: أي تطهرهم من الأرذال وأهل الفتن ".
قلت: وهذا قول قوي من حيث الدليل، وإن كان القول الأول أقوى من حيث اللغة.
ويشهد لما قاله القاري ما تقدم في ذكر فتنة الدهيماء: أنها لا تدع أحدًا من هذه الأمة إلا لطمته لطمة. وقال فيها: حتى يصير الناس إلى فسطاطين: فسطاط إيمان لا نفاق فيه، وفسطاط نفاق لا إيمان فيه؛ فهذا يدل على أن فتنة الدهيماء تنظف المؤمنين من أهل الفتن والريب والنفاق، لا أنهم يستأصلون بالكلية، وفتنة الدهيماء هي أعظم فتنة تكون قبل فتنة الدجال.
والدليل على أن الفتن لا تستوعب العرب هلاكا ما رواه: مسلم في "صحيحه"، والترمذي في "جامعه"؛ عن جابر بن عبد الله ﵄؛ قال: أخبرتني أم شريك أنها سمعت النبي ﷺ يقول: «ليفرن الناس من الدجال في الجبال. قالت أم شريك: يا رسول الله فأين العرب يومئذ؟ قال: "هم قليل» .
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب".
ويدل على ذلك أيضا ما رواه ابن ماجه في "سننه" عن أبي أمامة الباهلي ﵁ في حديثه الطويل في ذكر الدجال، وفيه: «فقالت أم شريك بنت أبي العكر: يا رسول الله! فأين العرب يومئذ؟ قال: هم قليل، وجلهم يومئذ ببيت المقدس، وإمامهم رجل صالح، فبينما إمامهم قد تقدم يصلي بهم»
стр. 74
«الصبح؛ إذ نزل عليهم عيسى ابن مريم الصبح، فرجع ذلك الإمام ينكص يمشي القهقرى ليقدم عيسى يصلي، فيضع عيسى يده بين كتفيه ثم يقول له: تقدم فصل؛ فإنها لك أقيمت، فيصلي بهم إمامهم» ... الحديث.
ويدل على ذلك أيضا ما في "الصحيحين" من حديث أبي هريرة ﵁: «أن رسول الله ﷺ قال في بني تميم: هم أشد أمتي على الدجال» .
وبنو تميم قبيلة كبيرة من العرب.
ويدل على ذلك أيضا ما رواه الحاكم في "مستدركه" عن حسان بن عطية عن ذي مخمر - رجل من أصحاب النبي ﷺ ، وهو ابن أخي النجاشي - أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «تصالحون الروم صلحًا آمنًا، حتى تغزون أنتم وهم عدوًا من ورائهم، فتنصرون وتغنمون وتنصرفون، حتى تنزلوا بمرج ذي تلول، فيقول قائل من الروم: غلب الصليب! ويقول قائل من المسلمين: بل الله غلب! فيتداولانها بينهم، فيثور المسلم إلى صليبهم - وهم منهم غير بعيد - فيدقه، ويثور الروم إلى كاسر صليبهم فيقتلونه، ويثور المسلمون إلى أسلحتهم فيقتتلون، فيكرم الله تلك العصابة من المسلمين بالشهادة، فيقول الروم لصاحب الروم: كفيناك حد العرب، فيغدرون، فيجتمعون للملحمة، فيأتونكم تحت ثمانين غاية، تحت كل غاية اثنا عشر ألفًا» .
قال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
والمقصود من هذا الحديث: قول الروم لصاحبهم: "كفيناك حد العرب"، وأنهم يغدرون ويجتمعون للملحمة، وهذا يدل على أن الملحمة الكبرى تكون بين العرب والروم.
وقد روى الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والحاكم؛
стр. 75
من حديث معاذ بن جبل ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «الملحمة الكبرى، وفتح القسطنطينية، وخروج الدجال؛ في سبعة أشهر» .
فهذه الأحاديث الأربعة دالة على بقاء جملة كبيرة من العرب بعد الفتنة العظيمة التي تقدم ذكرها في أول الباب.
وعلى هذا؛ فقوله: "تستنظف العرب "؛ معناه: أنها تستوعب أكثرهم هلاكا، وأقيم الأكثر مقام الكل كما هو شائع في كلام العرب. والله أعلم.
وقوله: "قتلاها في النار": قال بعض العلماء: "وإنما كانوا في النار لأنهم ما قصدوا بالقتال إعلاء كلمة الله ودفع الظلم أو إعانة أهل الحق، وإنما قصدوا التباهي والتفاخر، وفعلوا ذلك طمعا في المال والملك ".
قلت: وقد جاء في الحديث الصحيح: أن رسول الله ﷺ قال: «من قاتل تحت راية عمية؛ يغضب لعصبية، أو يدعو إلى عصبية، أو ينصر عصبية، فقتل؛ فقتلة جاهلية» .
رواه: الإمام أحمد، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه؛ من حيث أبي هريرة ﵁.
وفي رواية لمسلم: «ومن قتل تحت راية عمية؛ يغضب للعصبة، ويقاتل للعصبة؛ فليس من أمتي» .
قال أبو زيد اللغوي: " (العمية) : الدعوة العمياء؛ فقتيلها في النار".
وسيأتي حديث أبي هريرة ﵁، وفيه التصريح بوقوع فتنة على دعوى جاهلية، قتلاها في النار.
وقوله: "اللسان فيها أشد من وقع السيف": هذا قد ظهر مصداقه في زماننا حين وجدت الإذاعات والصحف المنتشرة في جميع أرجاء الأرض، فكانت
стр. 76
ألسنة المتكلمين فيها - بسب المخالفين لهم، وتنقصهم، وذكر مثالبهم، وتهييج الفتن بينهم، وإثارة الأحقاد والضغائن فيهم - أعظم من وقع السيف بكثير.
وهذه الفتنة العظيمة لم تقع إلى الآن، ولعلها فتنة الدهيماء التي تكون قبيل خروج الدجال. والله أعلم.
وعن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: «ستكون فتنة صماء، بكماء، عمياء، من أشرف لها استشرفت له، وإشراف اللسان فيها كوقوع السيف» .
رواه أبو داود.
قال الجوهري: "الصماء: الداهية، وفتنة صماء: شديدة".
وقال ابن الأثير وتبعه ابن منظور في "لسان العرب": "ومنه الحديث: "ستكون فتنة صماء، بكماء، عمياء"؛ أراد أنها لا تسمع، ولا تبصر، ولا تنطق؛ فهي لذهاب حواسها لا تدرك شيئا، ولا تقلع، ولا ترتفع. وقيل: شبهها لاختلاطها وقتل البريء فيها والسقيم بالأصم الأخرس الأعمى الذي لا يهتدي إلى شيء؛ فهو يخبط خبط عشواء".
وقال ابن الأثير في موضع آخر، وتبعه ابن منظور في "لسان العرب": "الفتنة الصماء العمياء: هي التي لا سبيل إلى تسكينها؛ لتناهيها في دهائها؛ لأن الأصم لا يسمع الاستغاثة، فلا يقلع عما يفعله، وقيل: هي كالحية الصماء التي لا تقبل الرقى".
وقوله: "من أشرف لها؛ استشرفت له"؛ أي: من تطلع إليها وتعرض لها؛ واتته، فوقع فيها.
وقوله: "وإشراف اللسان فيها كوقوع السيف": إشراف اللسان معناه:
стр. 77
إطلاقه بالكلام فيما يثير الفتن ويهيجها، ومن ذلك ما يفعله أهل الإذاعات في زماننا؛ كما تقدم ذكره. والله أعلم.
وعن أبي هريرة أيضا ﵁؛ عن النبي ﷺ : أنه قال: «ويل للعرب من شر قد اقترب، من فتنة عمياء صماء بكماء، القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، وويل للساعي فيها من الله يوم القيامة» .
رواه: نعيم بن حماد في "الفتن"، وابن حبان في "صحيحه".
وعنه ﵁: أنه قال: "ويل للعرب من شر قد اقترب، أظلت ورب الكعبة أظلت، والله لهي أسرع إليهم من الفرس المضمر السريع، الفتنة العمياء الصماء المشبهة، يصبح الرجل فيها على أمر ويمسي على أمر، القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي. ولو أحدثكم بكل الذي أعلم؛ لقطعتم عنقي من هاهنا (وأشار إلى قفاه، ويقول:) اللهم لا تدرك أبا هريرة إمرة الصبيان".
رواه ابن أبي شيبة.
وعنه ﵁ عن النبي ﷺ ؛ قال: «تكون فتنة يقتتلون عليها، على دعوى جاهلية، قتلاها في النار» .
رواه الحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وقد كثر في زماننا القتل والقتال على دعوى الجاهلية، ولا سيما على إزالة الإمامة والخلافة، وإحلال الجمهورية محلها، وهذا محض التشبه بأمم الكفر والضلال في زماننا، واتباع سننهم حذو النعل بالنعل، ولا يستبعد أن تكون فتنة
стр. 78
الدهيماء على هذه الدعوى الجاهلية؛ عياذا بالله من الفتن.
وعن عمار بن ياسر ﵁؛ قال: كنا جلوسا عند النبي ﷺ في عدة من أصحابه - أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن ومعاذ وحذيفة وسعد - بعد الهجرة بثمان سنين في السنة التاسعة، فقال له حذيفة: فداك أبي وأمي يا رسول الله! حدثنا في الفتن. قال: «يا حذيفة! أما إنه سيأتي على الناس زمان؛ القائم فيه خير من الماشي، والقاعد فيه خير من القائم، القاتل والمقتول في النار» .
رواه الطبراني في "الكبير" و "الأوسط". قال الهيثمي: "وفيه يزيد بن مروان الخلال، وهو ضعيف".
وعن عوف بن مالك الأشجعي ﵁؛ قال: «أتيت النبي ﷺ في غزوة تبوك وهو في قبة من أدم، فقال: "اعدد ستا بين يدي الساعة: موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم موتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم، ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطًا، ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته، ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر، فيغدرون، فيأتونكم تحت ثمانين غاية، تحت كل غاية اثنا عشر ألفًا» .
رواه البخاري، وقد رواه الإمام أحمد وابن ماجه والحاكم مطولا، وستأتي رواياتهم في ذكر الملاحم إن شاء الله تعالى.
وعن ابن عمر ﵄ عن حذيفة ﵁: أنه ذكر فتنة يقال لها: الجارفة، تأتي على صريح العرب وصريح الموالي وذوي الكنوز وبقية الناس، ثم تنجلي عن أقل القليل.
رواه الحاكم في "مستدركه"، وصححه، وإسناده ضعيف.
стр. 79
باب
فضل من جنب الفتن
عن المقداد بن الأسود ﵁؛ قال: ايم الله لقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن السعيد لمن جنب الفتن، إن السعيد لمن جنب الفتن، إن السعيد لمن جنب الفتن، ولمن ابتلي فصبر؛ فواها» .
رواه أبو داود، وإسناده صحيح.
وعن أبي الدرداء ﵁: أنه قال: "حبذا موتا على الإسلام قبل الفتن".
رواه نعيم بن حماد في "الفتن".
باب
الصبر عند الفتن
فيه حديث المقداد ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «إن السعيد لمن جنب الفتن، ولمن ابتلي فصبر؛ فواها» .
قال الخطابي: " (واها) : كلمة معناها التلهف، وقد توضع أيضا موضع الإعجاب بالشيء". وكذا قال ابن الأثير وابن منظور؛ قالا: "وقد ترد بمعنى التوجع". وقال الجوهري: "إذا تعجبت من طيب الشيء؛ قلت: واها ما أطيبه".
قال أبو النجم:
واها لريا ثم واها واها ... يا ليت عينيها لنا وفاها
بثمن نرضي به أباها
стр. 80
وزاد ابن منظور في "لسان العرب":
فاضت دموع العين من جراها ... هي المنى لو أننا نلناها
قال ابن منظور: "ومن العرب من يتعجب بـ (واها) ، فيقول: واها لهذا؛ أي: ما أحسنه".
قلت: وعلى هذا؛ فمعنى الحديث: التعجب من حسن فعل الصابر على البلاء وطيبه، أو التلهف على ما حصل له والتوجع لمصابه، ويحتمل أن يكون كل من هذه الأمور مرادا. والله أعلم.
وعن أبي مالك والأشعري ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الفتنة ترسل، ويرسل معها الهوى والصبر، فمن اتبع الهوى كانت قتلته سوداء، ومن اتبع الصبر كانت قتلته بيضاء» .
رواه الطبراني بإسناد ضعيف.
وعن حذيفة ﵁: أنه قال: "تعودوا الصبر قبل أن ينزل بكم البلاء؛ فإنه يوشك أن ينزل بكم البلاء، مع أنه لن يصيبكم أشد مما أصابنا ونحن مع رسول الله ﷺ ".
رواه: نعيم بن حماد في "الفتن"، والبيهقي، وابن عساكر في "تاريخه".
وقد ورد الأمر بالصبر عند الفتن في أحاديث كثيرة تقدم ذكرها في (باب التحذير من الفتن) :
منها: حديث سعد بن أبي وقاص ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «إنها ستكون فتنة» ....... الحديث، وفيه: قال: «أفرأيت إن دخل علي بيتي، فبسط يده إلي ليقتلني؟ قال: كن كابن آدم» .
رواه: الإمام أحمد، والترمذي.
стр. 81
ومنها: حديث أبي بكرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «إنها ستكون فتن» ... الحديث، وفيه: «فقال رجل: يا رسول الله! أرأيت إن أكرهت حتى ينطلق بي إلى أحد الصفين أو إحدى الفئتين، فضربني رجل بسيفه، أو يجيء سهم فيقتلني؟ قال: يبوء بإثمه وإثمك، ويكون من أصحاب النار» .
رواه: الإمام أحمد، ومسلم.
ومنها: حديث أبي موسى ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «إن بين يدي الساعة فتنًا كقطع الليل المظلم» ........ الحديث، وفيه: «فإن دخل على أحدكم؛ فليكن كخير ابني آدم» .
رواه: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه.
ومنها: حديث عبد الله بن مسعود ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «تكون فتنة» ..... الحديث، وفيه: «قلت: فما تأمرني إن أدركت ذلك؟ قال: اكفف نفسك ويدك، وادخل دارك. قال: قلت: يا رسول الله! أرأيت إن دخل رجل علي داري؟ قال: فادخل بيتك. قال: قلت: أفرأيت إن دخل علي بيتي؟ قال: فادخل مسجدك، واصنع هكذا (وقبض بيمينه على الكوع) ، وقل: ربي الله؛ حتى تموت على ذلك» .
رواه: الإمام أحمد، والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
ومنها: حديث خرشة بن الحر ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «ستكون بعدي فتنة» ..... الحديث، وفيه: «فمن أتت عليه فليمش بسيفه إلى صفاة، فليضربه بها حتى ينكسر، ثم ليضطجع لها حتى تنجلي عما انجلت» .
رواه: الإمام أحمد، وأبو يعلى، والطبراني.
ومنها: حديث خباب بن الأرت ﵁: أن رسول الله ﷺ ذكر
стр. 82
فتنة................ الحديث، وفيه: قال: «فإن أدركت ذلك؛ فكن عبد الله المقتول، (أحسبه قال:) ولا تكن عبد الله القاتل» .
رواه: الإمام أحمد، وأبو يعلى، والطبراني.
ومنها: حديث جندب بن سفيان ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «سيكون بعدي فتن كقطع الليل المظلم؛ يصبح الرجل فيها مؤمنًا ويمسي كافرًا. فقال رجل من المسلمين: كيف نصنع عند ذلك يا رسول الله؟ قال: "ادخلوا بيوتكم، وأخملوا ذكركم". فقال: أرأيت إن دخل على أحدنا بيته؟ فقال رسول الله ﷺ : "ليمسك بيده، وليكن عبد الله المقتول، ولا يكن عبد الله القاتل» .
رواه الطبراني.
ومنها حديث خالد بن عرفطة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال له: «يا خالد! إنه سيكون بعدي أحداث وفتن واختلاف، فإن استطعت أن تكون عبد الله المقتول لا القاتل؛ فافعل» .
رواه: الإمام أحمد، والبزار، والطبراني، والحاكم.
ومنها: حديث حذيفة ﵁ يرفعه؛ قال: «أتتكم الفتن كقطع الليل المظلم» ....، ثم أمر باعتزالها حتى تأتي يد خاطئة أو منية قاضية.
رواه الطبراني.
ومنها: حديث محمد بن مسلمة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «إنها ستكون فتنة وفرقة واختلاف، فإذا كان كذلك؛ فأت بسيفك أحدًا، فاضربه حتى ينقطع، ثم اجلس في بيتك حتى تأتيك يد خاطئة أو منية قاضية» .
رواه: الإمام أحمد، وابن ماجه، والطبراني.
стр. 83
ومنها: حديث سعيد بن زيد الأشهلي ﵁: أن النبي ﷺ أعطى محمد بن مسلمة سيفا، فقال: «جاهد بهذا في سبيل الله، فإذا اختلفت أعناق الناس؛ فاضرب به الحجر، ثم ادخل بيتك، فكن حلسًا ملقى، حتى تأتيك يد خاطئة أو منية قاضية» .
رواه الطبراني.
ومنها: حديث ابن عباس ﵄ بنحو حديث سعيد بن زيد الأشهلي.
وكذلك ابن عمر ﵄ بمثله.
رواه الطبراني.
ومنها: حديث عديسة بنت أهبان عن أبيها ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «ستكون فرقة وفتنة واختلاف، فإذا كان ذلك؛ فاكسر سيفك، واقعد في بيتك؛ حتى تأتيك يد خاطئة أو منية قاضية» .
رواه الإمام أحمد.
ومنها حديث أبي الأشعث الصنعاني عن عبد الله بن أبي أوفى ﵁؛ قال: «أوصاني أبو القاسم ﷺ إن أنا أدركت شيئًا من هذه الفتن: أن أعمد إلى أحد، وأكسر سيفي، وأقعد في بيتي، فإن دخل علي بيتي؛ قال: اقعد في مخدعك، فإن دخل عليك فاجث على ركبتيك، وتقول: بؤ بإثمي وإثمك؛ فتكون من أصحاب النار، وذلك جزاء الظالمين» .
رواه: الإمام أحمد، والبزار.
ومنها حديث ربعي بن حراش عن حذيفة ﵁: أنه قيل له: يا أبا عبد الله! ما تأمرنا إذا اقتتل المصلون؟ قال: "آمرك أن تنظر أقصى بيت من
стр. 84
دارك، فتلج فيه، فإن دخل عليك؛ فتقول: ها! بؤ بإثمي وإثمك، فتكون كابن آدم".
رواه الحاكم وقال: "على شرط الشيخين".
ومنها: «حديث أبي ذر ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: كيف أنت وقتلًا يصيب الناس حتى تغرق حجارة الزيت بالدم؟ قلت: ما خار الله لي ورسوله. قال: "الحق بمن أنت منه". قال: قلت: يا رسول الله! أفلا آخذ بسيفي فأضرب به من فعل ذلك؟ قال: "شاركت القوم إذًا، ولكن ادخل بيتك" قلت: يا رسول الله! فإن دخل بيتي؟ قال: "إن خشيت أن يبهرك شعاع السيف؛ فألق طرف ردائك على وجهك، فيبوء بإثمه وإثمك، فيكون من أصحاب النار» .
رواه: أبو داود الطيالسي، وأبو داود السجستاني، وابن ماجه، والحاكم، وقال: "على شرط الشيخين "، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
ومنها: حديث أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁: أنه قال: "إني لأعلم فتنة يوشك أن يكون الذي قبلها معها كنفجة أرنب، وإني لأعلم المخرج منها". قلنا: وما المخرج منها؟ قال: "أمسك يدي حتى يجيء من يقتلني".
رواه الحاكم، وقال: "على شرط الشيخين"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
ومنها: حديث حذيفة ﵁: أنه قال: "إياكم والفتن، لا يشخص إليها أحد، فوالله ما شخص فيها أحد؛ إلا نسفته كما ينسف السيل الدمن، إنها مشبهة مقبلة حتى يقول الجاهل: هذه تشبه، وتبين مدبرة، فإذا رأيتموها فاجثموا في بيوتكم، وكسروا سيوفكم، وقطعوا أوتاركم، وغطوا وجوهكم".
رواه: الحاكم، وأبو نعيم، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي في
стр. 85
"تلخيصه".
وعن حذيفة أيضا ﵁: أنه قال: "كيف أنتم إذا سئلتم الحق فأعطيتموه وسألتم حقكم فمنعتموه؟ ". قالوا: نصبر. قال: "دخلتموها ورب الكعبة (يعني: الجنة) ".
رواه: عبد الرزاق في "مصنفه"، وابن جرير، وهذا لفظه.
باب
الحث على كثرة الدعاء عند ظهور الفتن
فيه: حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعا: «أسعد الناس في الفتن كل خفي تقي، إن ظهر لم يعرف، وإن غاب لم يفتقد، وأشقى الناس فيها كل خطيب مصقع أو راكب موضع، لا يخلص من شرها إلا من أخلص الدعاء كدعاء الغرق في البحر» .
رواه نعيم بن حماد في "الفتن"، وتقدم في (باب ذكر الذين وكلت بهم الفتنة) .
وعن أبي هريرة أيضا ﵁: أنه قال: "تكون فتنة لا ينجي منها إلا دعاء كدعاء الغرق".
رواه ابن أبي شيبة.
وعن حذيفة ﵁: أنه قال: "يأتي عليكم زمان لا ينجو فيه إلا من دعا دعاء الغرق".
رواه: ابن أبي شيبة، والحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
стр. 86
باب
جواز التعرب في الفتنة
فيه: حديث أبي بكرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «إنها ستكون فتن، ألا ثم تكون فتنة؛ القاعد فيها خير من الماشي فيها، والماشي فيها خير من الساعي إليها، ألا فإذا نزلت أو وقعت؛ فمن كان له إبل فليلحق بإبله، ومن كانت له غنم فليلحق بغنمه، ومن كانت له أرض فليلحق بأرضه» .
الحديث رواه: الإمام أحمد، ومسلم، وأبو داود، وقد تقدم بتمامه في (باب ذكر الفتن والتحذير منها) .
وعن جابر بن سمرة ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «لعن الله من بدا بعد هجرته؛ إلا في الفتنة؛ فإن البدو خير من المقام في الفتنة» .
رواه الطبراني.
وعن أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «يوشك أن يكون خير مال المسلم غنمًا يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن» .
رواه: مالك، وأحمد، والبخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
«وعن أم مالك البهزية ﵂؛ قالت: ذكر رسول الله فتنة فقربها. قالت: قلت: يا رسول الله من خير الناس فيها؟ قال: رجل في ماشيته؛ يؤدي حقها ويعبد ربه، ورجل آخذ برأس فرسه؛ يخيف العدو ويخوفونه» .
رواه: الإمام أحمد، والترمذي، وهذا لفظه، وقال: "هذا حديث غريب"، قال: "وفي الباب عن أم مبشر وأبي سعيد الخدري وابن عباس رضي
стр. 87
الله عنهم".
وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال النبي ﷺ : «غشيتكم الفتن كقطع الليل المظلم، أنجى الناس فيها رجل صاحب شاهقة يأكل من رسل غنمه، أو رجل آخذ بعنان فرسه من وراء الدرب يأكل من سيفه» .
رواه الحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وعن كرز بن علقمة الخزاعي ﵁؛ قال: «أتى النبي ﷺ أعرابي، فقال: يا رسول الله! هل لهذا الأمر من منتهى؟ قال: نعم؛ فمن أراد الله به خيرًا من أعجم أو عرب؛ أدخله عليهم، ثم تقع فتن كالظلل؛ تعودون فيها أساود صبًا يضرب بعضكم رقاب بعض، وأفضل الناس يومئذ مؤمن معتزل في شعب من الشعاب؛ يتقي ربه ﵎، ويدع الناس من شره» .
رواه: الإمام أحمد، والبزار، والطبراني. قال الهيثمي: "وأحد أسانيده رجاله رجل الصحيح".
قلت: وقد رواه: ابن أبي شيبة، ونعيم بن حماد في "الفتن"؛ بنحوه.
ورواه أبو داود الطيالسي مختصرا، وإسناده على شرط الشيخين. ورواه أيضا: ابن حبان في "صحيحه"، والحاكم في "مستدركه" مختصرا وصححه، ووافقه الذهبي على تصحيحه. وقد تقدم ذكره في (باب ذكر الفتن الكبار) .
وعن أبي التياح؛ قال: صلينا الجمعة، فانضم الناس بعضهم إلى بعض حتى كانوا كالرحى حول أبي رجاء العطاردي، فسألوه عن الفتنة؟ فقال: جاء رجلان إلى مجلس عبادة بن الصامت ﵁، فقالا: يابن الصامت! تعيد الحديث الذي حدثتناه؟ فقال: نعم؛ سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يوشك أن يكون خير المال شاتين مكية ومدنية؛ ترعى فوق رؤوس الضراب،»
стр. 88
«تأكل من ورق القتاد والبشام، ويأكل أهله من لحمانه، ويشربون من ألبانه، وجراثيم العرب ترتهش فيها الفتن (يقولها ثلاثًا ثم قال:) والذي نفسي بيده؛ لأن يكون لأحدكم ثلاثمائة شاة يأكل من لحمانها ويشرب من ألبانها أحب إليه من سواريكم هذه ذهبًا وفضة» .
رواه الحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وعن مخول البهزي ﵁؛ قال: أمسى رسول الله ﷺ وهو يحدثنا، فقال: «إنه سيأتي على الناس زمان يكون خير مال الناس غنم بين شجر؛ تأكل الشجر، وترد المياه، يأكل أهلها من رسلها، ويشربون من ألبانها، ويلبسون من أشعارها (أو قال: من أصوافها) ، والفتن ترتكس بين جراثيم العرب؛ يفتنون والله، يفتنون والله، يفتنون والله (يقولها رسول الله ﷺ ثلاثًا) » .
رواه الطبراني بإسناد ضعيف، والحديث قبله يشهد له ويقويه.
وقد تقدم حديث أبي الغادية المزني ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «ستكون فتن غلاظ شداد، خير الناس فيها مسلمو أهل البوادي الذين لا ينتدون من دماء الناس ولا أموالهم شيئًا» .
رواه الطبراني في "الأوسط" و "الكبير". قال الهيثمي: "وفيه حيان بن حجر، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات".
وتقدم أيضا قول ابن مسعود ﵁: " خير الناس في الفتنة أهل شاء سود ترعى في شعف الجبال ومواقع القطر، وشر الناس فيها كل راكب موضع وكل خطيب مصقع".
رواه نعيم بن حماد في "الفتن ".
стр. 89
وعن أبي هريرة ﵁: أنه قال: "ليأتين على الناس زمان خير منازلهم البادية".
رواه نعيم بن حماد في "الفتن ".
وعن طاوس: أنه قال: "ليأتين على الناس زمان، وخير منازلهم التي نهى عنها رسول الله ﷺ ؛ البادية".
رواه عبد الرزاق في "مصنفه"، وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
وعن عامر بن سعد بن أبي وقاص: أن أخاه عمر انطلق إلى سعد ﵁ في غنم له خارجا من المدينة، فلما رآه سعد ﵁؛ قال: أعوذ بالله من شر هذا الراكب. فلما أتاه قال: يا أبت أرضيت أن تكون أعرابيا في غنمك والناس يتنازعون في الملك بالمدينة؟ ! فضرب سعد ﵁ صدر عمر وقال: اسكت! إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي» .
رواه: الإمام أحمد، ومسلم، وهذا لفظ أحمد.
وعن الحسين بن خارجة؛ قال: "لما كانت الفتنة الأولى أشكلت علي؛ فقلت: اللهم أرني أمرا من أمر الحق أتمسك به. قال: فأريت الدنيا والآخرة، وبينهما حائط غير طويل، وإذا أنا بجائز، فقلت: لو تشبثت بهذا الجائز؛ لعلي أهبط إلى قتلى أشجع فيخبروني. قال: فهبطت بأرض ذات شجر، وإذا أنا بنفر جلوس، فقلت: أنتم الشهداء؟ قالوا: لا؛ نحن الملائكة. قلت: فأين الشهداء؟ قالوا: تقدم إلى الدرجات العلى، إلى محمد ﷺ . فتقدمت؛ فإذا أنا بدرجة الله أعلم ما هي في السعة والحسن؛ فإذا أنا بمحمد ﷺ وإبراهيم ﷺ ، وهو يقول لإبراهيم: استغفر لأمتي. فقال له إبراهيم: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك؛ أراقوا دماءهم، وقتلوا إمامهم، ألا فعلوا كما فعل خليلي سعد؟
стр. 90
قلت: أراني قد أريت، أذهب إلى سعد فأنظر مع من هو فأكون معه، فأتيته فقصصت عليه الرؤيا، فما أكثر بها فرحا، وقال: قد شقي من لم يكن له إبراهيم خليلا. قلت: في أي الطائفتين أنت؟ قال: لست مع واحد منهما. قلت: فكيف تأمرني؟ قال: ألك ماشية؟ قلت: لا. قال: فاشتر ماشية واعتزل فيها حتى تنجلي".
رواه الحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وعن ثعلبة بن ضبيعة؛ قال: "دخلنا على حذيفة ﵁، فقال: إني لأعرف رجلا لا تضره الفتن شيئا. قال: فخرجنا؛ فإذا فسطاط مضروب فدخلنا؛ فإذا فيه محمد بن مسلمة، فسألناه عن ذلك فقال: ما أريد أن يشتمل على شيء من أمصاركم حتى تنجلي عما انجلت".
رواه: أبو داود، والحاكم في "مستدركه"، وصححه، ووافقه الذهبي على تصحيحه.
وفي رواية لأبي داود عن محمد بن سيرين؛ قال: قال حذيفة ﵁: ما أحد من الناس تدركه الفتنة إلا أنا أخافها عليه؛ إلا محمد بن مسلمة؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تضرك الفتنة» .
باب
فضل العبادة في زمن الفتن
عن معقل بن يسار ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «العبادة في الهرج كهجرة إلي» .
стр. 91
رواه: أبو داود الطيالسي، ومسلم، والترمذي، وابن ماجه، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".
ورواه الإمام أحمد، ولفظه: قال: «العبادة في الفتنة كالهجرة إلي» .
ورواه الطبراني في "الصغير"، ولفظه: قال: «العمل في الهرج والفتنة كالهجرة إلي» .
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى: "وسبب ذلك أن الناس في زمن الفتن يتبعون أهواءهم ولا يرجعون إلى دين؛ فيكون حالهم شبيها بحال الجاهلية، فإذا انفرد من بينهم من يتمسك بدينه ويعبد ربه، ويتبع مراضيه، ويجتنب مساخطه؛ كان بمنزلة من هاجر من بين أهل الجاهلية إلى رسول الله ﷺ ؛ مؤمنا به، متبعا لأوامره، مجتنبا لنواهيه". انتهى.
باب
النهي عن بيع السلاح في الفتنة
عن عمران بن حصين ﵄: أن النبي ﷺ «نهى عن بيع السلاح في الفتنة» .
رواه البزار بإسناد ضعيف.
باب
تحريم قتال المسلمين والتشديد في ذلك
عن ابن عمر ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ «من حمل علينا السلاح؛ فليس منا» .
стр. 92
رواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، والشيخان، والنسائي، وابن ماجه.
وعن أبي موسى ﵁ عن النبي ﷺ ؛ قال: «من حمل علينا السلاح؛ فليس منا» .
رواه: الشيخان، والترمذي، وابن ماجه. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح".
ولفظ ابن ماجه: «من شهر علينا السلاح؛ فليس منا» .
وعن سلمة بن الأكوع ﵁ عن النبي ﷺ ؛ قال: «من سل علينا السيف؛ فليس منا» .
رواه: الإمام أحمد، ومسلم، والدارمي.
عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «من حمل علينا السلاح؛ فليس منا» .
رواه: مسلم، وابن ماجه.
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «من حمل علينا السلاح؛ فليس منا» .
رواه الإمام أحمد.
وعن عمرو بن عوف ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «من شهر علينا السلاح؛ فليس منا» .
رواه البزار.
وعن ابن الزبير ﵄ عن النبي ﷺ ؛ قال: «ليس منا من حمل»
стр. 93
«علينا السلاح» .
رواه الطبراني.
وعن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ ؛ قال: «من حمل علينا السلاح؛ فليس منا» .
رواه الطبراني.
وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «من رمانا بالنبل؛ فليس منا» .
رواه الإمام أحمد. قال الهيثمي: "وفيه يحيى بن أبي سليمان؛ وثقه ابن حبان، وضعفه آخرون، وبقية رجاله رجال الصحيح".
قلت: إذا كان الأمر هكذا فيمن رمى المسلمين بالنبل؛ فكيف بمن رماهم بالقنابل ونحوها من الأسلحة المدمرة التي تهلك الحرث والنسل؛ كما يفعله بعض المنتسبين إلى الإسلام في زماننا؟ وهؤلاء ينطبق عليهم قول الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ .
وعن أبي هريرة أيضا ﵁ عن النبي ﷺ ؛ قال: «لا يشير أحدكم على أخيه بالسلاح؛ فإنه لا يدري لعل الشيطان ينزع في يده، فيقع في حفرة من النار» .
متفق عليه.
وفي رواية لمسلم عن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال أبو القاسم
стр. 94
صلى الله عليه وسلم: «من أشار إلى أخيه بحديدة؛ فإن الملائكة تلعنه حتى يدعه، وإن كان أخاه لأبيه وأمه» .
ورواه الإمام أحمد بنحوه.
ورواه الترمذي مختصرا، وقال: "هذا حديث حسن صحيح غريب"، قال: "وفي الباب عن أبي بكرة وعائشة وجابر ﵃".
وعن سهل بن سعد الساعدي ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يشهرن أحد على أخيه بالسيف؛ لعل الشيطان ينزع في يده، فيقع في حفرة من حفر النار» .
رواه الطبراني.
وعن أبي بكرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «إذا شهر المسلم على أخيه سلاحًا؛ فلا تزال ملائكة الله تلعنه حتى يشيمه عنه» .
رواه البزار.
وعن سمرة بن جندب ﵁: أن رسول الله ﷺ «كان ينهى أن يسل المسلم على المسلم السلاح» .
رواه: البزار والطبراني.
وعن أبي بكرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا أشار المسلم على أخيه المسلم بالسلاح؛ فهما على جرف جهنم، فإذا قتله خرا جميعًا فيها» .
رواه: أبو داود الطيالسي، والنسائي.
ورواه: الإمام أحمد، ومسلم، وابن ماجه: أن رسول الله ﷺ قال: «إذا
»
стр. 95
«المسلمان حمل أحدهما على أخيه السلاح؛ فهما على جرف جهنم، فإذ قتل أحدهما صاحبه دخلاها جميعًا» .
ورواه النسائي بهذا اللفظ ولم يرفعه.
وعن الحسن - البصري - عن الأحنف بن قيس؛ قال: خرجت وأنا أريد هذا الرجل، فلقيني أبو بكرة ﵁، فقال: أين تريد يا أحنف؟ قال: قلت: أريد نصر ابن عم رسول الله - يعني: عليا - قال: فقال لي: يا أحنف ارجع؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا تواجه المسلمان بسيفيهما؛ فالقاتل والمقتول في النار» . قال: فقلت (أو قيل) : يا رسول الله! هذا القاتل؛ فما بال المقتول؟ قال: إنه قد أراد قتل صاحبه.
رواه: الإمام أحمد، والشيخان، وأبو داود، والنسائي، وهذا لفظ مسلم.
وفي رواية للبخاري: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا التقى المسلمان بسيفيهما؛ فالقاتل والمقتول في النار. فقلت: يا رسول الله! هذا القاتل، فما بال المقتول؟ ! قال: إنه كان حريصًا على قتل صاحبه» .
ورواه النسائي أيضا بنحوه.
وعن أبي موسى الأشعري ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «إذا تواجه المسلمان بسيفيهما؛ فالقاتل والمقتول في النار» . قال: فقلت (أو قيل) : يا رسول الله هذا القاتل؛ فما بال المقتول؟ قال: «إنه قد أراد قتل صاحبه» .
رواه: الإمام أحمد، والنسائي، وابن ماجه؛ بأسانيد صحيحة.
وعن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ ؛ قال: «ما من مسلمين التقيا بأسيافهما؛ إلا كان القاتل والمقتول في النار» .
стр. 96
رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف.
وعن عبد الله بن مسعود ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر» .
رواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، والشيخان، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
وعن سعد بن أبي وقاص ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «قتال المسلم كفر، وسبابه فسوق» .
رواه: الإمام أحمد، والنسائي، وابن ماجه، وأبو يعلى، والطبراني والضياء في "المختارة".
وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ؛ قال: «سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر» .
رواه ابن ماجه، وإسناده حسن.
وعن عمرو بن النعمان بن مقرن ﵄: أن النبي ﷺ قال: «سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر» .
رواه الطبراني. قال الهيثمي: "ورجاله رجال صحيح؛ غير أبي خالد الوالبي، وهو ثقة".
وعن عبد الله بن مغفل ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر» .
رواه الطبراني في "الأوسط"، وفي إسناده ضعف.
وعن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ : أنه قال في حجة الوداع:
стр. 97
«ويحكم (أو قال: ويلكم) ؛ لا تراجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض» .
رواه: الإمام أحمد، والشيخان، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
زاد النسائي: «ولا يؤخذ الرجل بجريرة أبيه ولا بجريرة أخيه» .
وعن جرير ﵁؛ قال: قال لي رسول الله ﷺ في حجة الوداع: «استنصت الناس. ثم قال: لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض» .
رواه: أبو داود الطيالسي، والشيخان، والنسائي، وابن ماجه، والدارمي.
وعن ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ قال في خطبته يوم النحر: «لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض» .
رواه: الإمام أحمد، والبخاري، والترمذي، وقال: "هذا حديث حسن صحيح"، قال: "وفي الباب عن عبد الله بن مسعود وجرير وابن عمر وكرز بن علقمة وواثلة بن الأسقع والصنابحي ﵃".
وعن أبي بكرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال في خطبته يوم النحر: «لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض» .
رواه: الإمام أحمد، والشيخان، وهذا لفظ البخاري.
ولفظ مسلم: «لا ترجعوا بعدي كفارًا أو ضلالًا يضرب بعضكم رقاب بعض» .
ورواه: أبو داود الطيالسي، والنسائي، ولفظهما؛ قال: «لا ترجعوا بعدي كفارًا أو ضلالًا يضرب بعضكم رقاب بعض» .
стр. 98
وعن ابن مسعود ﵁: أن النبي ﷺ قال: «لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض» .
رواه: الإمام أحمد، وأبو يعلى، والبزار، والطبراني. قال الهيثمي: "ورجالهم رجال الصحيح".
وزاد في رواية للبزار: «ولا يؤخذ الرجل بجريرة أبيه ولا بجريرة أخيه» .
قال الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح".
وعن الصنابحي ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «إني مكاثر بكم الأمم؛ فلا ترجعن بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض» .
رواه: الإمام أحمد، وأبو يعلى.
ورواه ابن ماجه بإسناد صحيح، ولفظه: عن الصنابح الأحمسي ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «ألا إني فرطكم على الحوض، وإني مكاثر بكم الأمم؛ فلا تقتلن بعدي» .
ورواه الإمام أحمد بنحوه، وإسناده صحيح.
وعن أنس ﵁ عن النبي ﷺ : أنه قال لأصحابه: «لا أعرفنكم ترجعون بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض» .
رواه: البزار، وأبو يعلى؛ بإسناد ضعيف.
وعن حذيفة بن اليمان ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ قي حجة الوداع: «لا ترتدوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض، لا يؤخذ الرجل بجريرة أخيه ولا بجريرة أبيه» .
رواه الطبراني بإسناد ضعيف.
стр. 99
وعن أبي حرة الرقاشي عن عمه ﵁: أن رسول الله ﷺ قال في خطبته في وسط أيام التشريق: «ألا لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض» .
رواه الإمام أحمد.
وعن حجير بن أبي حجير ﵁: أن نبي الله ﷺ خطب في حجة الوداع (فذكر الحديث، وفيه) : «لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض» .
رواه الطبراني. قال الحافظ ابن حجر: "وإسناده صالح".
وعن أبي غادية الجهني ﵁؛ قال: خطبنا رسول الله ﷺ يوم العقبة (فذكر الحديث، وفيه) : «ألا لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض» .
رواه الإمام أحمد. قال الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح".
قلت: ورواه يعقوب بن شيبة في "مسنده"، ورجاله رجال الصحيح، ورواه الطبراني في "الكبير" بإسنادين. قال الهيثمي: "رجال أحدهما رجال الصحيح".
باب
تعظيم قتل المسلم بغير حق
قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ .
وعن عبد الله بن عمرو ﵄ عن رسول الله ﷺ ؛ قال: «لزوال الدنيا
»
стр. 100
«أهون عند الله من قتل رجل مسلم» .
رواه: النسائي، والترمذي مرفوعا وموقوفا، ورجح الترمذي الموقوف.
وعن بريدة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «قتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا» .
رواه: النسائي، والبيهقي.
وعن البراء بن عازب ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق» .
رواه ابن ماجه. قال المنذري: "وإسناده حسن". وقال البوصيري في "الزوائد": "وإسناده صحيح، ورجاله موثقون".
ورواه البيهقي والأصبهاني، وزادا فيه: «ولو أن أهل سماواته وأهل أرضه اشتركوا في دم مؤمن؛ لأدخلهم الله النار» .
وفي رواية للبيهقي: قال رسول الله ﷺ : «لزوال الدنيا أهون على الله من دم سفك بغير حق» .
وعن أبي سعيد وأبي هريرة ﵄ عن رسول الله ﷺ : أنه قال: «لو أن أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن؛ لأكبهم الله في النار» .
رواه الترمذي، وقال: "هذا حديث حسن غريب".
وعن أبي بكرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «لو أن أهل السماء وأهل الأرض اجتمعوا على قتل مسلم؛ لكبهم الله جميعًا على وجوههم في النار» . رواه الطبراني.
وعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ ؛ قال: «لو اجتمع أهل»
стр. 101
«السماء والأرض على قتل مؤمن؛ لكبهم الله في النار» .
رواه الطبراني.
وعن ابن عباس ﵄؛ قال: «قتل بالمدينة قتيل على عهد رسول الله ﷺ لم يعلم من قتله، فصعد النبي ﷺ المنبر، فقال: يا أيها الناس! يقتل قتيل وأنا فيكم ولا يعلم من قتله! لو اجتمع أهل السماء والأرض على قتل مؤمن لعذبهم الله؛ إلا أن يفعل ما يشاء» .
رواه البيهقي، ورواه الطبراني بنحوه؛ إلا أنه قال: «لعذبهم الله بلا عدد ولا حساب» . قال الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح، غير عطاء بن أبي مسلم؛ وثقه ابن حبان، وضعفه جماعة ".
وعن أبي سعيد ﵁؛ قال: «قتل قتيل على عهد رسول الله ﷺ ، فصعد النبي ﷺ المنبر خطيبا، فقال: ألا تعلمون من قتل هذا القتيل؟ بين أظهركم (ثلاث مرات) . قالوا: اللهم لا. فقال: والذي نفس محمد بيده؛ لو أن أهل السماوات والأرض اجتمعوا على قتل مؤمن؛ أدخلهم الله جميعًا جهنم» .
رواه: البزار، والحاكم؛ بإسناد ضعيف.
وعن جندب بن عبد الله ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «من استطاع منكم أن لا يحول بينه وبين الجنة ملء كف من دم امرئ مسلم يهريقه كأنما يذبح دجاجة، كلما تعرض لباب من أبواب الجنة؛ حال بينه وبينه، ومن استطاع منكم أن لا يجعل في بطنه إلا طيبًا؛ فليفعل؛ فإن أول ما ينتن من الإنسان بطنه» .
رواه الطبراني في "الكبير" و "الأوسط". قال الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح". وقال المنذري: "رواته ثقات ". ورواه البيهقي مرفوعا وموقوفا،
стр. 102
وقال: "والصحيح أنه موقوف".
قلت: وقد رواه البخاري في كتاب "الأحكام" من صحيحه موقوفا، وذكر الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" رواية الطبراني له مرفوعا، ثم قال: "وهذا لو لم يرد مصرحا برفعه لكان في حكم المرفوع؛ لأنه لا يقال بالرأي، وهو وعيد شديد لقتل المسلم بغير حق" انتهى.
وعن عبد الملك بن مروان؛ قال: كنت أجالس بريرة بالمدينة قبل أن ألي هذا الأمر، فكانت تقول: يا عبد الملك إني لأرى فيك خصالا، وخليق أن تلي أمر هذه الأمة، فإن وليته فاحذر الدماء؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الرجل ليدفع عن باب الجنة أن ينظر إليها على محجمة من دم يريقه من مسلم بغير حق» .
رواه الطبراني، وفي إسناده ضعف.
وعن عبد الله بن مسعود ﵁ يرفعه؛ قال: «لا يعجبك رحب الذراعين يسفك الدماء؛ فإن له عند الله قاتلًا لا يموت» .
رواه: أبو داود الطيالسي والطبراني؛ بإسناد ضعيف.
وعن ابن عمر ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دمًا حرامًا» .
رواه: الإمام أحمد، والبخاري.
وعنه ﵁: أنه قال: «إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام بغير حله» .
رواه البخاري.
وعن خالد بن دهقان؛ قال: كنا في غزوة القسطنطينية بذلقية، فأقبل رجل
стр. 103
من أهل فلسطين من أشرافهم وخيارهم، يعرفون ذلك له، يقال له: هانئ بن كلثوم بن شريك الكناني، فسلم على عبد الله بن أبي زكريا، وكان يعرف له حقه. قال لنا خالد: فحدثنا عبد الله بن أبي زكريا؛ قال: سمعت أم الدرداء تقول: سمعت أبا الدرداء ﵁ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كل ذنب عسى الله أن يغفره؛ إلا من مات مشركًا، أو مؤمنًا قتل مؤمنًا متعمدًا» .
فقال هانئ بن كلثوم: سمعت محمود بن الربيع يحدث عن عبادة بن الصامت ﵁: أنه سمعه يحدث عن رسول الله ﷺ : أنه قال: «من قتل مؤمنًا، فاعتبط بقتله؛ لم يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا» . قال لنا خالد: ثم حدثنا ابن أبي زكريا عن أم الدرداء عن أبي الدرداء ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لا يزال المؤمن معنقًا صالحًا ما لم يصب دمًا حرامًا، فإذا أصاب دمًا حرامًا؛ بلح» . وحدث هانئ بن كلثوم عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت ﵁ عن رسول الله ﷺ مثله سواء.
رواه أبو داود، وإسناده جيد.
ثم روى أبو داود عن خالد بن دهقان: سألت يحيى بن يحيى الغساني عن قوله: "اعتبط بقتله"؟ قال: الذين يقاتلون في الفتنة، فيقتل أحدهم، فيرى أنه على هدى، فلا يستغفر الله تعالى؛ يعني: من ذلك.
قال ابن الأثير في "النهاية": "وهذا تفسير يدل على أنه من الغبطة؛ بالغين المعجمة، وهي الفرح والسرور وحسن الحال؛ لأن القاتل يفرح بقتل خصمه، فإذا كان المقتول مؤمنا، وفرح بقتله؛ دخل في هذا الوعيد".
وقال الخطابي في "معالم السنن": "قوله: "فاعتبط قتله"؛ يريد أنه قتله ظلما لا عن قصاص، يقال: عبطت الناقة واعتبطتها: إذا نحرتها من غير داء أو آفة تكون بها، ومات فلان عبطة: إذا كان شابا واحتضر قبل أوان الشيب والهرم،
стр. 104
قال أمية بن أبي الصلت:
من لم يمت عبطة يمت هرما
"
وقال ابن الأثير: "كل من مات بغير علة فقد اعتبط، ومات فلان عبطة؛ أي: شابا صحيحا".
وقوله: "معنقا": قال الخطابي: "يريد خفيف الظهر، يعنق في مشيه سير المخف، والعنق: ضرب من السير وسيع، يقال: أعنق الرجل في سيره فهو معنق، وهو من نعوت المبالغة". وقال ابن الأثير: "معنقا صالحا؛ أي: مسرعا في طاعته، منبسطا في عمله، وقيل: أراد يوم القيامة".
وقوله: "بلح": قال الخطابي: "معناه: أعيا وانقطع، ويقال: بلح علي الغريم: إذا قام عليك فلم يعطك حقك، وبلحت الركية: إذا انقطع ماؤها".
وقال ابن الأثير: "بلح الرجل: إذا انقطع من الإعياء، فلم يقدر أن يتحرك، وقد أبلحه السير فانقطع به، يريد به وقوعه في الهلاك بإصابة الدم الحرام، وقد تخفف اللام ". انتهى.
وعن معاوية ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كل ذنب عسى الله أن يغفره؛ إلا الرجل يموت كافرًا، أو الرجل يقتل مؤمنًا متعمدًا» .
رواه: الإمام أحمد، والنسائي، والحاكم في "مستدركه"، وقال "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وعن أبي الدرداء ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كل ذنب عسى الله أن يغفره؛ إلا الرجل يموت مشركًا أو الرجل يقتل مؤمنًا متعمدًا» .
رواه: أبو داود وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
стр. 105
وعن ابن عباس ﵄: أنه سأله سائل؟ فقال: يا أبا العباس! هل للقاتل من توبة؟ فقال ابن عباس ﵄ كالمعجب من شأنه: ماذا تقول؟ ! فأعاد عليه مسألته. فقال: ماذا تقول؛ مرتين أو ثلاثا؟ ! قال ابن عباس ﵄: سمعت نبيكم ﷺ يقول: «يأتي المقتول؛ معلقًا رأسه بإحدى يديه، ملببًا قاتله باليد الأخرى، تشخب أوداجه دمًا، حتى يأتي به العرش، فيقول المقتول لرب العالمين: هذا قتلني. فيقول الله للقاتل: تعست! ويذهب به إلى النار» .
رواه الطبراني في "الأوسط"، وقال المنذري والهيثمي: "رواته رواة الصحيح".
وقد رواه: الترمذي، والنسائي؛ من حديث عمرو بن دينار عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ ؛ قال: «يجيء المقتول بالقاتل يوم القيامة؛ ناصيته ورأسه بيده، وأوداجه تشخب دمًا؛ يقول: يا رب! قتلني هذا، حتى يدنيه من العرش» . قال: فذكروا لابن عباس ﵄ التوبة، فتلا هذه الآية: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ . قال: ما نسخت هذه الآية ولا بدلت، وأنى له التوبة؟ !.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن".
وسيأتي نحو هذا عن ابن مسعود وجندب في (باب القتال على الملك) إن شاء الله تعالى.
وعن سالم بن أبي الجعد عن ابن عباس ﵄: أن رجلا أتاه فقال: أرأيت رجلا قتل رجلا متعمدا؟ قال: جزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما. قال: لقد أنزلت في آخر ما نزل، ما نسخها شيء حتى قبض رسول الله ﷺ ، وما نزل وحي بعد رسول الله ﷺ . قال: أرأيت
стр. 106
إن تاب وعمل صالحا ثم اهتدى؟ قال: وأنى له بالتوبة وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ثكلته أمه، رجل قتل رجلًا متعمدًا، يجيء يوم القيامة آخذًا قاتله بيمينه (أو بيساره) ، وآخذًا رأسه بيمينه (أو شماله) ، تشخب أوداجه دمًا، في قبل العرش؛ يقول: يا رب سل عبدك فيم قتلني؟» .
رواه: الإمام أحمد، والنسائي، وابن ماجه، وابن جرير، وهذا لفظ أحمد.
وعن سعيد بن جبير؛ قال: "سألت ابن عباس ﵄، فقال: لما نزلت التي في الفرقان: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ ؛ قال مشركو أهل مكة: قد قتلنا النفس التي حرم الله، ودعونا مع الله إلها آخر، وأتينا الفواحش. فأنزل الله: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ ؛ فهذه لأولئك.
قال: وأما التي في النساء: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ .... الآية؛ قال: الرجل إذا عرف شرائع الإسلام ثم قتل مؤمنا متعمدا؛ فجزاؤه جهنم، لا توبة له. فذكرت هذا لمجاهد، فقال: إلا من ندم".
رواه: الشيخان، وأبو داود، والنسائي، وابن جرير، وهذا لفظ أبي داود، وقد رواه الحاكم في "مستدركه" بنحو رواية أبي داود، وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وعن زيد بن ثابت ﵁؛ قال: "نزلت هذه الآية: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ ، بعد التي في الفرقان: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ ؛ بستة أشهر ".
رواه: أبو داود، والنسائي.
стр. 107
وعن أبي سعيد ﵁ عن النبي ﷺ ؛ قال: «يخرج عنق من النار يتكلم؛ يقول: وكلت اليوم بثلاثة: بكل جبار عنيد، ومن جعل مع الله إلهًا آخر، ومن قتل نفسًا بغير حق، فينطوي عليهم، فيقذفهم في حمراء جهنم» .
رواه: الإمام أحمد، وأبو يعلى، والطبراني في "الأوسط" بإسنادين؛ قال المنذري والهيثمي: "رواة أحدهما رواة الصحيح".
ورواه البزار، ولفظه: «يخرج عنق من النار يتكلم بلسان طلق ذلق، لها عينان تبصر بهما، ولها لسان تتكلم به، فتقول: إني أمرت بمن جعل مع الله إلهًا آخر، وبكل جبار عنيد، وبمن قتل نفسًا بغير نفس، فتنطلق بهم قبل سائر الناس بخمسمائة عام» .
وعن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «اجتنبوا السبع الموبقات. قيل: يا رسول الله! وما هن؟ قال: الشرك بالله، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، والسحر، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات» .
رواه: الشيخان، وأبو داود، والنسائي.
(الموبقات) : هن المهلكات.
وقد جاء ذكر قتل النفس بغير حق مع الكبائر في عدة أحاديث عن النبي ﷺ .
فرواه: الإمام أحمد، والشيخان؛ من حديث أنس ﵁. ورواه: الإمام أحمد، والنسائي؛ من حديث أبي أيوب ﵁. ورواه: أبو داود، والنسائي، والحاكم؛ من حديث عمير بن قتادة ﵁. ورواه ابن جرير، وابن مردويه؛ من حديث ابن عمر ﵄. ورواه ابن
стр. 108
مردويه عن عمرو بن حزم ﵁.
وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ ؛ قال: «لا حرج إلا في قتل مسلم (ثلاث مرات) » .
رواه الطبراني.
قال ابن الأثير: "الحرج: الضيق، ويقع على الإثم والحرام، وقيل: الحرج: أضيق الضيق". انتهى.
وعن عقبة بن عامر الجهني ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «من لقي الله لا يشرك به شيئًا، لم يتند بدم حرام؛ دخل الجنة» .
رواه: الإمام أحمد، وابن ماجه.
وفي رواية أحمد؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ليس من عبد يلقى الله ؛ لا يشرك به شيئًا، لم يتند بدم حرام؛ إلا دخل الجنة، من أي أبواب الجنة شاء» .
ورواه الحاكم في "مستدركه"، وصححه الذهبي في "تلخيصه".
وعن جرير بن عبد الله ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «من مات لا يشرك بالله شيئًا، ولم يتند بدم حرام؛ دخل من أي أبواب الجنة شاء» .
رواه الحاكم في "مستدركه".
وعن أبي موسى ﵁ عن النبي ﷺ ؛ قال: «إذا أصبح إبليس؛ بث جنوده، فيقول: من أضل اليوم مسلمًا؛ ألبسته التاج. قال: فيجيء هذا فيقول: لم أزل به حتى طلق امرأته. فيقول: يوشك أن يتزوج. ويجيء هذا فيقول: لم أزل به حتى عق والديه. فيقول: يوشك أن يبرهما. ويجيء هذا فيقول: لم أزل به حتى أشرك. فيقول: أنت أنت. ويجيء هذا فيقول: لم»
стр. 109
«أزل به حتى قتل، فيقول: أنت أنت. ويلبسه التاج» .
رواه: ابن حبان في "صحيحه"، والحاكم في "مستدركه".
وعن ابن عباس ﵄: أن النبي ﷺ قال: «أبغض الناس إلى الله ثلاثة: ملحد في الحرم، ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية، ومطلب دم امرئ بغير حق ليهريق دمه» .
رواه البخاري.
قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى: "أخبر ﷺ أن أبغض الناس إلى الله هؤلاء الثلاثة، وذلك لأن الفساد إما في الدين وإما في الدنيا، فأعظم فساد الدنيا قتل النفوس بغير حق، ولهذا كان أكبر الكبائر بعد أعظم فساد الدين الذي هو الكفر". انتهى.
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن أعتى الناس على الله من قتل في حرم الله، أو قتل غير قاتله، أو قتل بذحول الجاهلية» .
رواه: الإمام أحمد، والطبراني، ورجاله ثقات.
(الذحول) : جمع ذحل؛ بفتح الذال وسكون الحاء.
قال ابن الأثير: "الذحل: الوتر، وطلب المكافأة بجناية جنيت عليه من قتل أو جرح ونحو ذلك، والذحل: العداوة أيضا". انتهى.
وعن عائشة ﵂؛ قالت: وجد في قائم سيف رسول الله ﷺ كتابان: «إن أشد الناس عتوا: رجل ضرب غير ضاربه، ورجل قتل غير قاتله، ورجل تولى غير أهل نعمته، فمن فعل ذلك فقد كفر بالله ورسوله، ولا يقبل منه صرف ولا عدل» .
стр. 110
رواه الحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وعن أبي شريح العدوي ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «ومن أعتى الناس على الله تعالى من قتل غير قاتله، أو طلب بدم في الجاهلية من أهل الإسلام، ومن يصر عينيه في النوم ما لم تبصر» .
رواه: الإمام أحمد، والحاكم وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
«وعن المقداد بن الأسود ﵁: أنه قال: يا رسول الله أرأيت إن لقيت رجلًا من الكفار، فقاتلني، فضرب إحدى يدي بالسيف، فقطعها، ثم لاذ مني بشجرة، فقال: أسلمت لله. أفأقتله يا رسول الله بعد أن قالها؟ قال رسول الله ﷺ : "لا تقتله ". قال: فقلت: يا رسول الله إنه قطع يدي ثم قال ذلك بعد أن قطعها، أفأقتله؟ قال رسول الله ﷺ : "لا تقتله؛ فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال» .
رواه: الإمام أحمد، والشيخان، وأبو داود، والنسائي.
«وعن أسامة بن زيد ﵄؛ قال: بعثنا رسول الله ﷺ إلى الحرقة من جهينة، فصبحنا القوم فهزمناهم، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلًا منهم، فلما غشيناه؛ قال: لا إله إلا الله، فكف عنه الأنصاري وطعنته برمحي حتى قتلته. قال: فلما قدمنا بلغ ذلك النبي ﷺ ، فقال لي: يا أسامة أقتلته بعدما قال: لا إله إلا الله؟ . قال: قلت: يا رسول الله! إنما كان متعوذًا. قال: فقال: "أقتلته بعدما قال: لا إله إلا الله؟ " قال: فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم» .
رواه: الإمام أحمد، والشيخان، وأبو داود، والنسائي.
следующие страницы →