← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 8574

الموسوعة الحديثية بين الواقع والمأمول

زهير الناصر

Полный текст (110 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

الحُفَّاظ، والمعنى الذي كانوا يُشِيْرُون إليه بمختلف الألفاظ. وبالجملة فإنَّ هذا المؤلَّف قد دَلَّ لمؤلِّفه على حفظٍ باهرٍ للسُّنَّة النبوية، ورسوخِ ملكةٍ في استحضار الأحاديث المروية , ولا غَرْوَ فهو سليلُ أسرةٍ معروفةٍ بالعلم والصلاح والتقوى، أنجبتْ علماء وأدباء مرموقين. وقد قامت جمعية النشر والتأليف الأزهرية بالقاهرة سنة ١٣٥٢هـ بنشر كتاب ((ذخائر المواريث في الدلالة على مواضع الأحاديث)) ، بعد طول بحث وتنقيب عن كتب الأطراف، وذلك بهمّة الأستاذ المحدّث الشيخ أحمد محمد شاكر الذي أحضر نسخته الفريدة من الحجاز. خِطّة العلامة النَّابُلُسي في كتابه ((ذخائر المواريث)) : بَيَّن العلامة النابلسي في المقدمة الخطَّةَ التي سلكها في تصنيف كتابه والطريقةَ التي مشى عليها في ترتيبه، فقال رحمه الله تعالى: ولكني اقتصرت على: بيان الرواية المُصَرَّح بها دون المرموزة. ولم أذكر من الأسانيد غيرَ مشايخ أصحاب الكُتُب على طريقةٍ وجيزة. واقتصرتُ على ذِكر الصحابة الأولين، وتركتُ ذِكرَ الوسائط كُلِّها من التابعين وتابعي التابعين. ولم أُكَرِّرْ رواية، بل وضَعْتُ كُلَّ شيءٍ في موضعه بدايةً ونهاية. وزِدْتُ أطرافَ رواياتِ ((الموطأ)) للإمام مالك، من رواية يحيى بن يحيى الليثي الأندلسي فإنها المشهورة بين الممالك. وجعلتُ مكانَ ((سنن الإمام النسائي الكبرى)) ، حيث قلَّ وجودُها في هذه الأعصار، ((سُنَنَه الصغرى)) المُسَماةَ بـ ((المُجْتَبَى من سُنَن النبيّ المختار)) .

стр. 37

وقد اعتبرتُ المعنى أو بعضه دون اللفظ في جَمْع الروايات، بحيث تذكر الرواية من الحديث ويُشَارُ برموز الحروف إلى ما يوافقُها في المعنى دون الكلمات. فعلى الطالب أنْ يعتبرَ في مطلوبه المعاني، وهذا أمرٌ واضحٌ عند مَنْ يَتدَاوَلُ كُتُبَ الأطراف ولها يُعاني. وإنْ رُوي الحديثُ الواحدُ عن جملةٍ من الصحابة، ذكرتُ أسماءهم في محلٍّ واحد، أذكرُ ذلك في مسند واحدٍ منهم، اكتفاءً بحُصولِ المقصود والإصابة. وإذا أردتَ الاستخراج منه فتأمَّلْ في معنى الحديث الذي تريده في أيّ شيءٍ هو، ولا تعْتَبِر خصوصَ ألفاظه، ثم تَأَمَّلْ الصحابيَّ الذي عنه روايةُ ذلك الحديث، فقد يكون في السَّنَد: عن عُمَرَ أو أنسٍ مثلاً، والروايةُ عن صحابيٍّ آخرَ مذكورٍ في ذلك الحديث، فصَحِّح الصحابي المَرْوِي عنه، ثم اكشف عنه في مَحَلِّه تجدْه إن شاء الله تعالى. ورمزتُ للكُتُب السبعة بالحروف هكذا: (خ) لصحيح البخاري. (م) لصحيح مسلم. (د) لسنن أبي داود السِّجِسْتاني. (ت) لسنن الترمذي. (س) لسنن النسائي. (?) لسنن ابن مَاجه. (ط) لموطأ الإمام مالك. وَرتَّبْتُه على سبعة أبواب، كلُّ باب منها مرَتَّب ما فيه على ترتيب حروف المعجم، تسهيلاً للاستخراج منه على أُولي الألباب: (الباب الأول) : في مسانيد الرجال، من الصحابة أهل الكمال. (الباب الثاني) : في مسانيد من اشتهر منهم بالكُنية.

стр. 38

(الباب الثالث) : في مسانيد المبهمين من الرجال، على حسب ما ذكر فيهم من الأقوال. (الباب الرابع) : في مسانيد النساء من الصحابيات. (الباب الخامس) : في مسانيد من اشتهر منهن بالكُنية. (الباب السادس) : في مسانيد المبهمات من النساء الصحابيات. (الباب السابع) : في ذكر المراسيل من الأحاديث. وفي آخره ثلاثة فصول: في الكنى، وفي المبهمين، وفي مراسيل النساء. وهذا الكتاب لا يمكن اعتباره في العمل الموسوعي عند الإطلاق لخلوّه من الإسناد الذي هو شرطٌ أساسيٌّ في العمل الموسوعي في الحديث الشريف؛ إذْ به يمكن معرفة درجة الحديث من حيث القبولُ أو الردّ.

стр. 39

الحلقة الثانية: كتب جمع المتون وهي كتب غير مسندة، جمع فيها الأئمة أحاديث كتب مخصوصة، مرتبة على المسانيد، أو على الكتب والأبواب، أو على حروف المعجم. ولا يمكن عدُّ هذه الكتب في العمل الموسوعي، عند الإطلاق، لعدم اشتمالها على أسانيد الأحاديث المذكورة، إذ الإسنادُ شرطٌ أساسيٌّ في العمل الموسوعي في الحديث النبوي الشريف، وعليه مدار الحكم على هذه الأحاديث من حيث القبولُ أو الردّ. وإنما يمكن التعامل مع هذه الكتب غير المسندة في العمل الموسوعي، بكيفية متنية قاصرة، ولاسيما أن أكثر هذه المصنَّفات قد اشتملت على كتبٍ هي فروعٌ عن أصول ميسَّرة. ومن أهمّ الكتب المصنَّفة في جمع متون الأحاديث النبوية: ١ - ((الجمع بين الصحيحين)) : للإمام المحدِّث محمد بن فُتُوح الحُمَيْدي (ت ٤٨٨?) . ٢ - ((جامع الأُصول في أحاديث الرسول ﷺ ) : للإمام أبي السعادات مبارك بن محمد ابن الأثير الجزري (٥٤٤ - ٦٠٦?) . ٣ - ((الجامع الصغير من حديث البشير النذير ﷺ ) : للإمام الحافظ المؤرّخ جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السُّيُوطي (٨٤٩ - ٩١١?) . ٤ - ((جَمْع الجوامع)) أو ((الجامع الكبير)) : وهو للحافظ السيوطي أيضاً. ٥ - ((منهج العمال)) و ((الإكمال)) و ((غاية العمال)) و ((كنْز العمال)) : للشيخ علاء الدِّين علي المتقي بن حسام الدين الهندي (ت ٩٧٥?) .

стр. 40

١ - ((الجمع بين الصحيحين)) للإمام المحدِّث محمد بن فُتُوح الحُمَيْدي (ت ٤٨٨?) . سعى الحافظ الحُمَيْدي إلى جمع أحاديث صحيحي البخاري ومسلم في كتابٍ واحد، مرتَّب على المسانيد، بحيث يجمع أحاديث كلِّ صحابي من ((الصحيحين)) في موضع واحد. وقد قسم المؤلف الكتاب إلى خمسة أقسام: القسم الأول: مسانيد العشرة المبشّرين بالجنة، بدأه بمسند أبي بكر الصِّدّيق، ثم الخلفاء الثلاثة بعده، ثم سائر العشرة رضوان الله عليهم وعلى الصحابة أجمعين. القسم الثاني: مسانيد المقدَّمين بعد العشرة، بدأه بمسند عبد الله بن مسعود، وختمه بمسند سلمة بن الأكوع، وعددُ الصحابة في هذا القسم أربعةٌ وستون. القسم الثالث: مسانيد المكثرين من الصحابة، وهم ستة: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عُمر، وجابر بن عبد الله، وأبو سعيد الخُدْري، وأنس بن مالك، وأبو هريرة. وهذا هو القسم الأكبر من الكتاب، وفيه ما يقرب من (١٧٩٧) حديثاً من مجموع أحاديث الكتاب وعددها (٣٥٧٤) حديثاً. القسم الرابع: مسانيد المقلّين، وفيه واحد وأربعون مسنداً. وفي آخر هذا القسم ذكر مسانيد الصحابة الذين أخرج لهم البخاريُّ دون مسلم، وهم خمسة وثلاثون، ثم الذين أخرج لهم مسلم دون البخاري، وعددهم خمسة وخمسون. القسم الخامس: مسانيد النساء، بدأه بمسند السيدة عائشة أم المؤمنين، ثم

стр. 41

بمسند السيدة فاطمة بنت رسول الله ﷺ ، ثم مسانيد سائر أزواج النبي ﷺ ، ثم الصحابيات التي اتفق الشيخان على الإخراج لهنَّ، وعددهن أربع وعشرون، وبعد ذلك أورد الحميديُّ ستَّ مسانيد للصحابيات اللاتي انفردَ بهنَّ البخاريُّ دون مسلم، ثم سبع صحابيات أخرج لهنَّ مسلمٌ دون البخاري. وداخل كل مسند من المسانيد السابقة يبدأ المؤلف بذكر ما اتَّفق عليه الإمامان، ثم ما انفرد به البخاريُّ، ثم ما انفردَ به مسلم من ذلك المسند. وفي كُلِّ قسمٍ من هذه الأقسام الثلاثة يجعل الحُمَيْدِيُّ كُلَّ معنى حديثاً وإن اختلف في بعض ألفاظه قليلاً أو كثيراً، سواء أكان ذلك الاختلاف بين الشيخين، أم بين روايات الشيخ نفسه. ويُعطي الحميديُّ لكل حديث رقماً مسلسلاً في القسم الخاصّ به من المسند. وهو يُراعي في ترتيب الأحاديث داخل القسم الخاصّ به - في الغالب - أن يجمع أحاديث الراوي عن الصحابي في مكان واحد، وهو يرتِّب الرواة عن الصحابي حسب مكانتهم، فيُقدِّم رواية الصحابي عن الصحابي، ثم رواية غيره عن الصحابي. وإذا كانت أحاديث التابعي عن الصحابي كثيرة، فإنه يُراعي في ذلك رواية الراوي عنه، ويُحاول جمعها في مكان واحد. والحُمَيْدِيُّ إذا نقل حديثاً عن الصحابي قدَّم الرواية التي للشيخين، أو التي فيها اختلاف قليل بينهما، وهو ينقل الحديث بلفظ أحد الشيخين إن اختلفا، ثم يُتبع ذلك بما جاء في الحديث نفسه من الروايات الأُخر عن الراوي نفسه بزيادة أو نقصان أو اختلاف.

стр. 42

ومنهاج الحُميدي في جمع المتون المتقاربة جعله يحذف كثيراً من الأحاديث المكررة، أو المتقاربة الألفاظ، أو يجمع بين الأحاديث الطويلة جداً في موضع واحد. ومن منهج الحُميدي في كتابه هذا ما قاله رحمه الله تعالى في المقدمة (١) : ((ولم أذكر من الإسناد في الأكثر إلاَّ التابع عن الصاحب، أو من روى عنه ممَّا يتعلَّق بالتراجم للمعرفة به، ولا من المُعاد إلاَّ ما تدعو الضرورةُ إليه لزيادة بيان، أو لمعنىً يتصلُ بما لا يقع الفهمُ إلاَّ بإيراده، وربما أَضَفْنا إلى ذلك نُبَذاً مما تَنَبَّهْنا عليه من كتب الدارقطني والإسماعيلي والبرقاني وأبي مسعود الدمشقي وغيرهم من الحُفَّاظ الذين عُنُوا بالصحيح مما يتعلَّق بالكتابين، من تنبيهٍ على غرض، أو تتميمٍ لمحذوف، أو زيادةٍ في شرح، أو بيانٍ لاسمٍ أو نسب، أو كلامٍ على إسناد، أو تتبع لوَهَمِ بعض أصحاب التعاليق في الحكاية عنهما، ونحو ذلك من الغوامض التي يقفُ عليها من ينفعه الله بمعرفتها إن شاء الله تعالى)) . وهو مطبوع في أربعة مجلدات. ٢ - ((جامع الأصول في أحاديث الرسول ﷺ ) للإمام أبي السعادات مبارك بن محمد ابن الأثير الجَزَرِي (٥٤٤-٦٠٦?) . وهو كتابٌ موسوعيٌّ مَتْنِيٌّ لكتب مخصصة، مَبْنِيٌّ على أساس التبويب الفقهي لصحيحي البخاري ومسلم، والموطأ لمالك، وجامع أبي عيسى الترمذي، وسنن أبي داود السِّجِسْتاني، وسنن أبي عبد الرحمن النَّسائي، رحمة الله عليهم أجمعين.

стр. 43

وقد حذف الحافظُ ابنُ الأثير الأسانيدَ من الكتب المذكورة، اقتداءً بمن سَبَقه من الأئمة، ثم قال رحمه الله تعالى في المقدمة (١) مبيِّناً سبب ذلك: ((لأنَّ الغَرَضَ من ذِكْر الأسانيد كان أولاً لإثبات الحديث وتصحيحه، وهذه كانتْ وظيفةَ الأولين رحمة الله عليهم، وقد كفونا تلك المؤنة، فلا حاجة بنا إلى ذِكْر ما قد فَرَغُوا منه، وأَغْنَوْنا عنه، فلم أُثْبِتْ إلاَّ اسمَ الصحابي الذي روى الحديث عن النبي ﷺ إنْ كان خَبَراً، أو اسمَ من يرويه عن الصحابي إنْ كان أَثَراً، اللهمَّ إلاَّ أنْ يَعْرِضَ في الحديث ذِكْرُ اسم رواته فيما تمسُّ الحاجة إليه فأذكره، لتوقُّف فهم المعنى المذكور في الحديث عليه)) . فهذا الكتاب يَقْصُرُ في العمل الموسوعي عن الغاية؛ لأنه لا إسنادَ فيه، فلا يمكن التعامل معه إلاَّ بكيفية مَتْنية قاصرة، وهو فرعٌ عن أصول ميسرة. ورَتَّبَ الإمام ابن الأثير كتابه ((جامع الأصول)) على الكتب والأبواب، ورَتَّبَ الكتب على حروف المعجم، فبدأ بحرف الهمزة، بكتاب (الإيمان والإسلام) ، وانتهى بحرف الياء بكتاب (اليمين) ، ورَتَّبَ الأحاديث داخلَ كُلِّ بابٍ على فصول، والتبويبُ من أفضل طرق الدلالة على الأحاديث، إذْ يَدُلُّ عليها بمعانيها، فيُرْشِدُ المُرَاجِعَ إلى طَلِبَتِه بمعرفة موضوع الحديث، وبخاصةٍ إذا كان الحديثُ ناطقَ الدلالة على بابه أو كتابه. لكنَّ الشيخَ ابنَ الأثير لَحَظَ أنَّ جملةً كبيرةً من الأحاديث لا يَخْلُصُ معناها، لتَدْخُلَ في بابٍ مُعَيَّنٍ تُطْلَبُ منه، فاخترع لها فَهْرَسَةًَ أخرى وطريقةً للدلالة عليها غيرَ الأبواب، فصَنَعَ لها (فهرسة على الألفاظ المشهورة فيها) ، يستهدي الطالبُ للحديث بمعرفة اللفظِ المشهورِ فيه، فيطلبه في حرفه ومادَّتِه،

стр. 44

فيرى الشيخَ ابنَ الأثير قد أرشده إلى كتابِه وبابِه وفَصْلِه. وكذلك لَحَظَ الإمامُ ابنُ الأثير أنَّ أبواباً عدة هي من جملة بعض الكتب المذكورة في كتابه، فإذا ذكرها في أوائل حروفها فستكون مفردة عن أحكام تلك الكتب، وفي هذا تفريق وتضييع للفائدة المنشودة، فعقد لذلك فصلاً لكل حرف من هذه الحروف يُستدلّ به على مواضع هذه الأبواب من تلك الكتب. قال رحمه الله تعالى في (الفصل الثالث: في بيان التقفية وإثبات الكتب في الحروف) (١) : ((ثم وجدتُ في الأبواب أبواباً عدة، هي من جملة الكتب التي انقسم الكتابُ إليها، وإذا ذَكَرْتُها في الحرف الذي يختصُّ بها أكون قد أفردت أحدَ أحكام ذلك الكتاب عنه، وفَرَّقْتُه ووَضَعْتُه في غير موضعه الأَوْلَى به. مثالُ ذلك أنَّ ((كتاب الجهاد)) هو في حرف الجيم، وفي جملة أحكام الجهاد أبوابٌ عدَّةٌ لا يجوزُ أن تنفردَ عنه، مثل: الغنائم، والغلول، والنفل والخمس، والشهادة. وكُلُّ واحدٍ من هذه يختصُّ بحرفٍ غير حرف الجيم ... فذكرتُ هذه الأبواب في جملة كتاب الجهاد في حرف الجيم. ثم عمدت إلى آخر كُلِّ حرف من تلك الحروف التي تختصُّ بهذه الأبواب، فذكرتُ فيه فصلاً يُستدلُّ به على مواضع هذه الأبواب من الكتاب، فذكرتُ في آخر حرف الغين أنَّ الغنائم والغلول في كتاب الجهاد حرف الجيم. وكذلك تَتَبَّعْتُ جميع الحروف، وفعلتُ بها هذا الفعل.

стр. 45

فإذا أردت حديثاً من هذا النوع فاطْلُبْه في حرفه، فإنْ وجدته وإلاَّ فترى في آخر الحرف ما يدلُّك على موضعه، حتى إنه متى صار لك أدنى دُرْبة بالكتاب وعرفت الغرض من وضعه، استغنيتَ عن ذلك جميعه)) . ٣ - كتاب ((الجامع الصغير من حديث البشير النذير)) للحافظ عبد الرحمن بن أبي بكر السُّيُوطي (٨٤٩-٩١١?) . وهو كتابٌ جليلٌ، مطابقٌ لما وَصَفَه به مؤلِّفُه بقوله (١) : ((أودعتُ فيه من الكَلِم النبوية أُلوفاً، ومن الحِكَم المصطفوية صنوفاً. اقتصرتُ فيه على الأحاديث الوجيزة، ولخّصتُ فيه من معادن الأَثَر إبريزَه. وبالغتُ في تحرير التخريج، فتركتُ القشرَ وأخذتُ اللُّباب، وصُنْتُه عمّا تَفَرَّدَ به وَضّاعٌ أو كذّاب. ففَاقَ بذلك الكُتُبَ المُؤَلَّفةَ في هذا النوع، وحَوَى من نفائس الصَّنْعة الحديثية ما لم يُودَعْ قبلَه في كتاب. وَرَتَّبْتُه على حروف المعجم مراعياً أولَ الحديث فما بعده تسهيلاً على الطُّلاّب، وسَمَّيتُه: ((الجامع الصغير من حديث البشير النذير)) لأنه مُقْتَضَبٌ من الكتاب الكبير الذي سَمَّيْتُه ((جمع الجوامع)) ، وقصدت فيه جَمْعَ الأحاديث النبوية بأَسْرِها، وهذه رُمُوزُه ... )) . وقد ذكر في آخره أنه فرغ من تأليفه سنة (٩٠٧?) . وقد وقع لكتابه هذا القبول التام، وكثر شارحوه من أئمّة الإسلام، وعمّ النفع به في سائر البلاد الإسلامية. ثم إنَّ مؤلِّفه رحمه الله تعالى جعل له ذَيْلاً سمّاه ((زيادة الجامع)) ، ألّفه في خلال السنين الأربع التي بقيت من عمره بعد تمام ((الجامع الصغير)) . وقد جمع الشيخ يوسف بن إسماعيل النبهاني (١٢٦٥ - ١٣٥٠?) بين

стр. 46

أحاديث ((الجامع الصغير)) وأحاديث ذيله المُسَمَّى بـ ((زيادة الجامع)) في كتابه: ((الفتح الكبير في ضمّ الزيادة إلى الجامع الصغير)) . وقد ذكر في المقدمة (١) سبب هذا الجمع، فقال رحمه الله تعالى: ((وقد رأيتُ من الصواب أنْ أجمعهما في كتاب، لأنَّ ((زيادة الجامع)) يجبُ أن تكون به متصلة، ولا معنى لكونها زيادةً له إذا كانت عنه منفصلة، وفي جَمْعِهما تسهيلُ السبيلِ إلى اقتنائهما، ومراجعة الحديث اللازم مراجعته فيهما، وعسى أن يحصل للزيادة ما حصل للأصل من القبول والإقبال، فإنَّ للمجاورة تأثيراً في استفادة الكمال من أهل الكمال، لا سيما وأنَّ حكمَها كحُكْمِه، وحجمها كحجمه، ومعناهما واحد، وأصلُهما واحد، ومؤلِّفهما واحد. فجمعتُهما في هذا الكتاب ومزجتهما مَزْجَ مؤلَّفٍ واحد، ولولا أني مَيَّزْتُ أحاديث الزيادة بوضع حرف (ز) في أوائلها لَما عُرِفَ الأصل من الزائد. وقد اعتنيتُ كمالَ الاعتناءِ بترتيب الأحاديث على الحروف معتبراً حروف الكلمة الأولى، ثم التي تليها، وهكذا إلى آخر الحديث ... )) . ٤ - كتاب ((جَمْع الجوامع)) المشتهر باسم ((الجامع الكبير)) وهو للحافظ السُّيُوطي أيضاً (٨٤٩-٩١١?) . وكان قصد الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى أنْ يجمع الأحاديث النبوية بأسرها في ((الجامع الكبير)) كما صَرَّح بذلك في خطبة ((الجامع الصغير)) ، ولكن اخترمته المنية قبل إتمامه كما صَرَّحَ به المُناوي وغيره.

стр. 47

قال رحمه الله تعالى في مقدمته: ((وقسمته قسمين: الأول: أسوق فيه لفظ المصطفى بنصّه، وأطوق كل خاتم بفصّه، وأُتبع متن الحديث بذِكْر من خَرَّجَه من الأئمة أصحاب الكتب المعتبرة، ومن رواه من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين من واحدٍ إلى عشرة أو أكثر من عشرة، وسالكاً طريقة يُعرف منها صحةُ الحديث وحُسْنُه وضَعْفُه، مرتباً ترتيب اللغة على حروف المعجم، مراعياً أول الكلمة فما بعده. والثاني: الأحاديث الفعلية المحضة أو المشتملة على قول وفعل أو سبب أو مراجعة أو نحو ذلك، مرتباً على مسانيد الصحابة)) . وقد جمع الشيخ أحمد عبد الجواد أحاديث ((الجامع الصغير)) و ((زوائده)) وأحاديث ((الجامع الكبير)) في كتابٍ واحد، وأضاف إليها الأحاديث التي استدركها على ((الجامع الكبير)) الحافظان: المُناوي والشريف إدريس العراقي المغربي. قال العلاَّمة عبد الحيّ الكتاني في ((فهرس الفهارس والأثبات)) (١) : ((وللسيوطي ((الجامع الكبير)) و ((الجامع الصغير)) وهما من أهمّ مؤلَّفاته وأعظمها، ومن أكبر مِنَنِه على المسلمين كتابُه ((الجامع الصغير)) ، وأكبرُ منه وأوسعُ وأعظمُ: ((الجامع الكبير)) ، جَمَعَ فيهما عِدَّة آلاف من الأحاديث النبوية، مرتبة على حروف المعجم، وهما المعجم الوحيد الآن المتداول بين المسلمين، الذين يعرفون به كَلِمَ نبيِّهم، ومُخَرِّجيها، ومظانَّها، ومرتبتَها في الجملة)) .

стр. 48

٥ - ((منهج العمال)) و ((الإكمال)) و ((غاية العمال)) و ((كنز العمال)) كلها للشيخ علاء الدين علي المتقي بن حسام الدين الهندي (ت٩٧٥?) . وقد ذكر في مقدمة ((كنز العمال)) (١) سبب تأليفه هذه الكتب، فقال: ((لمّا رأيتُ كتابَيْ ((الجامع الصغير)) و ((زوائده)) تأليفَيْ شيخ الإسلام جلال الدين السيوطي ملخّصاً من قسم الأقوال من ((جامعه الكبير)) وهو مُرَتَّبٌ على الحروف جَمَعْتُ بينهما، مبوّباً ذلك على الأبواب الفقهية، مسمّياً الجمع المذكور: ((منهج العُمّال في سنن الأقوال)) . ثم عَنَّ لي أنْ أُبَوِّبَ ما بقي من قسم الأقوال، فنجز بحمد الله وسمّيتُه: ((الإكمال لمنهج العمال)) . ثم مزجتُ بين هذين التأليفين ... مميزاً أحاديث ((الإكمال)) من ((منهج العمال)) ، ومقصودي من هذا التمييز أنَّ المؤلف ﵀ ذَكَرَ أنَّ الأحاديثَ التي في ((الجامع الصغير)) و ((زوائده)) أَصَحُّ وأخصرُ وأبعدُ من التكرار كما يُعلم من ديباجة ((الجامع الصغير)) . فصارا كتاباً سمّيتُه: ((غاية العمال في سنن الأقوال)) . ثم عَنَّ لي أنْ أُبَوِّبَ قسم الأفعال أيضاً فبوبته على المنهاج المذكور، وجَمَعْتُ بين أحاديث الأقوال والأفعال. وأذكر أولاً أحاديث ((منهج العمال)) ، ثم أذكر أحاديث ((الإكمال)) ، ثم أحاديث قسم الأفعال كتاباً بعد كتاب، فصار ذلك كتاباً واحداً، مميزاً فيه ما سبق، بحيث إن من أراد تحصيل قسم الأقوال أو الأفعال منفرداً أو تحصيلهما

стр. 49

مجتمعين أمكنه ذلك، وسمّيتُه: ((كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال)) . فمن ظفر بهذا التأليف فقد ظفر بـ ((جَمْع الجوامع)) مبوّباً، مع أحاديث كثيرة ليستْ في ((جَمْع الجوامع)) ، لأن المؤلف ﵀ زادَ في ((الجامع الصغير)) و ((ذيله)) أحاديثَ لم تكن في ((جمع الجوامع)) . وقد فرغ المتقي الهندي من تأليفه سنة (٩٥٧?) .

стр. 50

الحلقة الثالثة: كتب الزوائد تشتمل هذه المصنَّفات على حصر زوائد أحاديث كتب معينة على الكتب الأصول الخمسة أو الستة، أو على الكتب الستة ومسند الإمام أحمد، وترتيب هذه الأحاديث الزوائد على كتب وأبواب الأحكام الفقهية. وهذه المصنَّفاتُ - ما عدا ((مجمع الزوائد)) للحافظ الهيثمي - كتبٌ موسوعية إسنادية ومَتْنية، يمكن الاستفادة منها في العمل الموسوعي للحديث الشريف. وأمَّا كتاب ((مجمع الزوائد)) فهو يقصر عن هذه الدرجة في التعامل الموسوعي لعدم اشتماله على أسانيد الأحاديث المذكورة، التي هي شرط من شروط العمل الموسوعي، ويمكن التعامل مع كتاب ((مجمع الزوائد)) والاستفادة منه في العمل الموسوعي المَتْني، وفي أحكام الحافظ الهيثمي عقب الأحاديث من حيث الصحة والحسن والضعف، وفي كلامه على بعض الرواة من حيث الجرح والتعديل. وفيما يلي أهمّ المصنَّفات في كتب الزوائد، وهي: ١ - ((مجمع الزوائد ومنبع الفوائد)) : للإمام الحافظ نور الدِّين علي بن أبي بكر الهَيْثَمي (٧٣٥ - ٨٠٧?) . ٢ - ((مجمع البحرَيْن في زوائد المعجمَيْن)) : للحافظ الهيثمي أيضاً. ٣ - ((إتحاف الخِيَرة المَهَرة بزوائد المسانيد العشرة)) : للحافظ شهاب الدّين أبي العباس أحمد بن أبي بكر الكِنَاني البُوصِيري (٧٦٢ - ٨٤٠?) . ٤ - ((مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه)) : للحافظ البُوصِيري أيضاً. ٥ - ((المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية)) : للإمام الحافظ شيخ الإسلام شهاب الدِّين أبي الفضل أحمد بن علي ابن حَجَر العسقلاني (٧٧٣-٨٥٢?) .

стр. 51

١ - ((مجمع الزوائد ومنبع الفوائد)) للإمام الحافظ نور الدِّين علي بن أبي بكر الهَيْثَمي (٧٣٥ - ٨٠٧?) . اشتهر الحافظ الهيثمي بملازمة شيخه حافظ العصر زين الدين العراقي، ومصاهرته، والاستفادة منه، والإفادة من كتبه وأماليه، وقراءة أكثرها عليه. وكان الهيثميُّ كثيرَ الاستحضار للمتون، يُسرع الجواب بحضرة شيخه العراقي، فيعجب الشيخ لذلك، فلذلك اهتمَّ به كثيراً، واعتنى به عناية فائقة، وتخرَّج به في الحديث الشريف، بل دَرَّبَه على إفراد زوائد أحاديث أمهات الكتب الحديثية على الكتب الستة، وأشار عليه بجمعها وتصنيفها في تصانيف مستقلّة، فكان من ذلك: ١ - ((غاية المقصد في زوائد مسند أحمد)) في مجلدين. ٢ - ((كشف الأستار عن زوائد مسند البزار)) ، وهو مطبوع في أربعة مجلدات. ٣ - ((المقصد العَلِيّ في زوائد أبي يعلى المَوْصِلِيّ)) في مجلد. ٤ - ((البدر المنير في زوائد المعجم الكبير)) للطبراني، في ثلاثة مجلدات. ٥ - ((مجمع البحرين في زوائد المعجمين)) الأوسط والصغير للطبراني، وهو مطبوع في تسعة مجلدات. وبعد فراغ الحافظ الهيثمي من إفراد زوائد هذه الكتب وغيرها، أشارَ عليه شيخه أبو الفضل العراقي بجمع هذه التصانيف المذكورة مع حذف أسانيدها، لكي يجتمع أحاديثُ كُلِّ بابٍ منها في باب واحدٍ من هذا، فكان هذا التصنيف الجامع لهذه الزوائد بإشارة شيخه الحافظ العراقي وتسميته، مع الكلام على هذه الأحاديث بالصحة والحسن والضعف، وما في بعض رواتها

стр. 52

من الجرح والتعديل. وهو مطبوع في عشرة أجزاء. قال العلاّمة محمد بن جعفر الكتاني (١) : وهو من أنفع كتب الحديث، بل لم يوجد مثله كتاب، ولا صُنّف نظيره في هذا الباب. وقد شرح العلاّمة الهيثمي في المقدمة (٢) سبب تأليفه هذا الكتاب، وأسماء الكتب التي رتب عليها هذه الأحاديث الزوائد، وخطته في الكلام على الرواة جرحاً وتعديلاً، فقال رحمه الله تعالى: ((فقد كنتُ جمعتُ زوائد مسند الإمام أحمد وأبي يعلى الموصلي وأبي بكر البزَّار ومعاجيم الطبراني الثلاثة، كُلُّ واحدٍ منها في تصنيف مستقلّ، ما خلا المعجم الأوسط والصغير فإنهما في تصنيف واحد؛ فقال لي سيِّدي وشيخي العلاَّمةُ شيخُ الحُفَّاظ بالمشرق والمغرب ومفيدُ الكبار ومن دونهم الشيخ زين الدِّين أبو الفضل عبد الرحيم ابن العراقي: اجْمَعْ هذه التصانيف، واحْذِفْ أسانيدَها، لكي يجتمع أحاديثُ كُلِّ بابٍ منها في بابٍ واحدٍ من هذا. فلمَّا رأيتُ إشارته إليَّ بذلك صَرَفْتُ همّتي إليه، وسألتُ الله تعالى تسهيله والإعانة عليه، وأسأل الله تعالى النَّفْعَ به، إنه قريبٌ مجيب. وقد رَتَّبْتُه على كُتُبٍ أذكرها لكي يسهل الكشف منه ... وقد سَمَّيْتُه بتسمية سيِّدي وشيخي له: ((مجمع الزوائد ومنبع الفوائد)) . وما تكلَّمتُ عليه من الحديث من تصحيحٍ أو تضعيف، وكان من حديث صحابي واحد، ثم ذكرتُ له متناً بنحوه؛ فإني أكتفي بالكلام عقب الحديث الأول، إلاَّ أن يكون المتنُ الثاني أصحَّ من الأول.

стр. 53

وإذا روى الحديثَ الإمامُ أحمدُ وغيرُه، فالكلام على رجاله، إلاَّ أن يكون إسنادُ غيره أصحَّ. وإذا كان للحديث سندٌ واحدٌ صحيح، اكتفيتُ به من غيرِ نَظَرٍ إلى بقية الأسانيد، وإنْ كانت ضعيفة. ومن كان من مشايخ الطبراني في ((الميزان)) نَبَّهْتُ على ضعفه. ومن لم يكن في ((الميزان)) ألحقتُه بالثقات الذين بعده. والصحابةُ لا يُشترط فيهم أن يخرج لهم أهل الصحيح فإنهم عُدُول، وكذلك شيوخ الطبراني الذين ليسوا في ((الميزان)) . ٢ - ((مجمع البحرَيْن في زوائد المعجمَيْن)) وهو أيضاً للحافظ نور الدّين علي بن أبي بكر الهَيْثَمي (٧٣٥-٨٠٧?) . جمع فيه الحافظ الهيثمي زوائد ((المعجم الأوسط)) و ((المعجم الصغير)) ، كلاهما للإمام الطبراني، على الكتب الستة، فجمع فيه ما انفرد به الطبرانيُّ من حديثٍ بتمامه، أو حديث شارك فيه أصحابَ الكتب الستة مع زيادة عنده، مع تمييز هذه الزيادة والتنبيه عليها. ولم يقتصر الحافظ الهيثمي في عمله هذا على معجمي الأوسط والصغير؛ بل أخرج فيه أيضاً ما رواه الترمذيُّ في ((الشمائل)) ، والنَّسائيُّ في ((السنن الكبرى)) ممَّا ليس في ((السنن الصغرى)) وهي ((المجتبى)) . وقد رَتَّب الحافظ الهيثمي هذه الأحاديث الزائدة على الكتب الستة على كتب الأحكام الفقهية، مبتدئاً بكتاب الإيمان، ومختتماً بكتاب الزهد. وفصَّل رحمه الله تعالى في مقدمة كتابه (١) خطت في عمله هذا، والعلامات

стр. 54

التي استخدمها في الإشارة إلى المعجمين أو أحدهما، أو إلى كلام الطبراني، فقال: ((قد رأيتُ المعجم الأوسط والمعجم الصغير لأبي القاسم الطبراني ذي العلم الغزير، قد حَوَيا من العلم ما لا يحصل لطالبه إلاَّ بعد كشفٍ كبير؛ فأردت أن أجمع منهما كُلَّ شاردة، إلى بابٍ من الفقه يَحْسُنُ أن تكون فيه واردة. فجمعتُ ما انْفَرَدَ به عن أهل الكتب الستة من حديثٍ بتمامه، وحديثٍ شاركهم فيه بزيادةٍ عنده مميّزاً لها بقولي: أخرجه فلان خلا كذا، أو ذكرتُه لأجل كذا، ولم أره بهذا السياق، وشِبْه هذا. وأخرجتُ فيه أيضاً: ما رواه الترمذيُّ في الشمائل، والنسائيُّ في الكبير ممَّا ليس في ((المجتبى)) الصغير، كعمل اليوم والليلة، والتفسير، والسير، والمناقب، والطب، وكثير من عشرة النساء، وشيء من الصيام. فما كان فيه من كتاب عشرة النساء في الكبير أو الصوم، وليس هو في الصغير، ذكرتُه، وقلتُ: أخرجه الشيخ جمال الدين في ((الأطراف)) ، وليس هو في ((المجتبى)) ، أو لم أره في نسختي. فما كان من حديثٍ على أوله (ق) فهو في المعجم الصغير والأوسط، بإسناده سواء ومتنُه بنحوه أو مثله. وما كان على أوله (ص) فهو ما انفردَ به الصغير، وما كان من الصغير وله أسانيد في الأوسط بدأتُ بإسناد الصغير، وذكرتُ طُرُقَه من الأوسط. وقد رَتَّبْتُه على كُتُبٍ أذكرها لكي يسهل الكشف إن شاء الله تعالى ... وكُلُّ كلامٍ أقولُ في أوله: قلتُ، فهو من كلامي.

стр. 55

وما كان من كلامٍ على الحديث فهو من كلام الطبراني، وربما اختصرتُ من كلامه لطوله، ولا أُخِلُّ بمعناه إن شاء الله. وربما قال: لا يُرْوَى عن فلانٍ إلاَّ بهذا الإسناد، ثم يرويه بإسنادٍ آخر، فأُنَبِّه عليه إنْ شاء الله. وربما عَلَّمْتُ لكلام الطبراني (ط) ، للفصل بين كلامه وكلامي. وربما حصل اعتراضٌ عليه بأن يقول: لا يُرْوَى إلاَّ بهذا الإسناد، ونحوه من الكلام، ويكون رواه بإسنادٍ آخر)) . وقد طبع هذا الكتاب في تسعة مجلدات، وهو مجموع أيضاً - من حيث المتن - في كتابه السابق: ((مجمع الزوائد ومنبع الفوائد)) . ٣ - ((إتحاف الخِيَرة المَهرة بزوائد المسانيد العشرة)) للحافظ الشيخ شهاب الدين أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل الكناني البُوصيري (٧٦٢ - ٨٤٠?) . وهو كتاب موسوعي إسنادي ومَتْني، مهمّتُه حصر زوائد كتب معينة على الكتب الستة، مرتّباً على التبويب الفقهي. وهو يُعَدّ لَبِنَةً في العمل الموسوعي الإسنادي والمَتْني. وقد شرح مصنِّفُه رحمه الله تعالى في المقدمة (١) الخِطَّةَ التي سلكها في هذا الكتاب بقوله: ((فقد استخرتُ الله الكريم الوهاب في إفراد زوائد مسانيد الأئمة الحُفَّاظ، الأعلام الأجلاّء الأيقاظ: أبي داود الطيالسي، ومُسَدَّد، والحُميدي، وابن أبي عمر، وإسحاق بن راهُويه، وأبي بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن مَنِيع، وعَبْد بن حُمَيد، والحارث بن محمد بن أبي أُسامة، وأبي يعلى

стр. 56

الموصلي الكبير؛ على الكتب الستة: صحيحي البُخاري ومسلم، وأبي داود، والترمذي، والنَّسائي الصغرى، وابن مَاجَهْ ﵃ أجمعين. فإنْ كان الحديثُ في الكتبِ الستةِ أو أحدِها من طريق صحابيّ واحدٍ لم أُخرجه، إلاّ أنْ يكون الحديثُ فيه زيادةٌ عند أحد المسانيد المذكورة تَدُلُّ على حُكْمٍ فأُخرجه بتمامه، ثم أقول في آخره: رَوَوْه أو بعضهم باختصار، وربما بَيَّنْتُ الزيادة مع ما أَضُمُّه إليه من مُسْنَدَيْ أحمدَ بنِ حنبل والبَزَّار، وصحيحِ ابنِ حِبّان، وغيرِهم، كما سيُرى إنْ شاء الله تعالى. وإنْ كان الحديث من طريق صحابيَّينِ فأكثرَ وانْفَرَدَ أحدُ المسانيد بإخراج طريقٍ منها أخرجتُه وإنْ كان المتن واحداً، وأُنَبِّهُ عقب الحديث أنه في الكتبِ الستةِ أو أحدِها من طريقِ فلانٍ مَثَلاً إنْ كان، لئلا يُظَنَّ أنَّ ذلك وَهَم. فإنْ لم يكن الحديثُ في الكتبِ الستةِ أو أحدِها من طريقِ صحابيّ آخرَ ورأيتُه في غير الكتب الستة، نَبَّهْتُ عليه للفائدة وليُعلم أنَّ الحديث ليس بفرد. وإنْ كان الحديثُ في مُسْنَدَيْنِ فأكثرَ من طريقِ صحابيٍّ واحدٍ، أوردتُه بطُرُقِه في موضع واحدٍ إن اخْتَلَف الإسناد، وكذا إن اتَّحَدَ الإسنادُ بأنْ رواه بعضُ أصحاب المسانيد مُعَنْعَناً وبعضُهم صَرَّحَ فيه بالتحديث. فإن اتَّفَقَت الأسانيدُ في إسنادٍ واحدٍ ذكرتُ الأولَ منها، ثم أُحيل عليه. وإن كان الحديثُ في مُسْنَدٍ بطريقَيْنِ فأكثرَ ذكرتُ اسمَ صاحبِ المُسْنَدِ في أول الإسناد، ولم أذكره في الثاني ولا ما بعده، بل أقول: قال، ما لم يحصل اشتباه. هذا كُلُّهُ في الإسناد. وأمّا المتنُ فإن اتَّفَقَت المسانيدُ على مَتْنٍ بلفظٍ واحدٍ سُقْتُ مَتْنَ المُسْنَدِ الأول حَسْبُ، ثم أُحِيلُ ما بعده عليه.

стр. 57

وإن اختلفت ذكرتُ مَتْنَ كُلِّ مُسْنَدٍ. وإن اتَّفَقَ بعضٌ واخْتَلَفَ بعضٌ ذكرتُ المُخْتَلَفَ فيه، ثم أقولُ في آخره: فذَكَرَه. وقد أوردتُ ما رواه البُخاريُّ تعليقاً، وأبو داود في المراسيل، والترمذيُّ في الشمائل، والنَّسائيُّ في الكبرى وفي عمل اليوم والليلة، وغيرَ ذلك مما ليس في شيء من الكتب الستة. ورَتَّبْتُه على مئةِ كتابٍ، أذكرُها لِيَسْهُلَ الكشفُ منها ... )) . انتهى كلام الحافظ البُوصيري رحمه الله تعالى. بدأ المؤلِّف كتابه هذا في شوال سنة (٨١٧?) ، وفرغ منه في مستهلّ شهر ذي الحجة من سنة (٨٢٣?) ، وظلَّ المؤلف يُحقّق ويُحَرِّر فيه أكثر من ست سنوات، وقد قال: فرغت المسودة في ثلاث سنين. ولا يعد كتابه من كتب الأطراف، لأنَّ الخِطّة المتّبعة في كتب الأطراف ذِكْرُ الصحابي، ثم ذِكْرُ الرواة عنه، وهكذا ... ، ثم إيرادُ طَرَفٍ من الحديث للدلالة عليه، وليس فيها استيعابُ المتون ولا الترتيبُ الفِقْهيّ. ٤ - ((مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه)) وهو أيضاً من تأليف الحافظ شهاب الدين البُوصيري (٧٦٢-٨٤٠?) . جمع فيه زوائد ابن ماجه القزويني على الكتب الخمسة، مع ترتيب هذه الأحاديث الزوائد على الأبواب الفقهية. وقد أبان في مقدمة كتابه (١) عن خطته التي سلكها في التصنيف بقوله: ((فقد استخرتُ اللهَ في إفراد زوائد الإمام الحافظ أبي عبد الله

стр. 58

محمد بن يَزيد بن ماجه القَزْوِيني، على الخمسة الأُصول: صحيحي البخاري ومسلم، وأبي داود، والترمذي، والنَّسائي الصغرى رواية ابن السُّنّي. فإنْ كان الحديث في الكتب الخمسة أو أحدها من طريق صحابي واحد لم أُخرجه إلاَّ أن يكون فيه زيادةٌ عند ابن ماجه تدلُّ على حُكْم. وإنْ كان من طريق صحابيين فأكثر، وانفرد ابنُ ماجه بإخراج طريقٍ منها، أخرجتُه ولو كان المتنُ واحداً، وأُنَبِّهُ عقبَ كُلِّ حديثٍ أنه في الكتب الخمسة المذكورة أو أحدها، من طريق فلان مثلاً إنْ كان. فإنْ لم يكن ورأيتُ الحديث في غيرها نَبَّهْتُ عليه للفائدة، وليُعلم أنَّ الحديث ليس بفَرْد. ثم أتكلَّم على كُلِّ إسنادٍ بما يَلِيق بحاله من صحة أو حسن أو ضعف وغير ذلك، وما سَكَتُّ عليه ففيه نظر. وهذا ترتيب كُتُبه أذكرها ليسهل الكشف منها ... )) . ٥ - ((المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية)) للإمام الحافظ شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي بن حَجَر العسقلاني (٧٧٣ - ٨٥٢?) . وهو كتاب موسوعي إسنادي ومَتْني، جمع فيه الحافظ زوائد أحاديث المسانيد العشرة على الكتب الستة ومسند أحمد، ورَتَّبها على أبواب الأحكام الفقهية. وإنما زاد العدد مسندَيْنِ، لأنَّ الحافظ ابن حجر وقف على قدر النصف من ((مسند إسحاق بن راهويه)) فأضافه إلى بقية المسانيد، وكذلك تتبَّع ما فات الحافظ الهيثمي من ((المسند الكبير)) لأبي يعلى الموصلي رواية ابن المقرئ،

стр. 59

فأضافه أيضاً، فصارت المسانيد عشرة. ولم يقتصر الحافظ ابن حجر على هذه المسانيد العشرة، بل زادَ إليها بعض الأحاديث من ((مسند البزَّار)) ، و ((المعجم الكبير)) و ((المعجم الأوسط)) للطبراني، وغيرها. وقد بَيَّنَ الحافظ في المقدمة (١) أسماء المسانيد العشرة التي عمل زوائدها، وكذلك شرطه في كتابه هذا، فقال رحمه الله تعالى: ((فإنَّ الاشتغالَ بالعِلْمِ، خصوصاً بالحديث النبوي، من أفضل القُربات، وقد جَمَع أئمَّتُنا منه الشَّتات على المسانيد والأبواب المُرَتَّبات، فرأيتُ جَمْعَ جميعِ ما وَقَفْتُ عليه من ذلك في كتابٍ واحدٍ ليَسْهُلَ الكشفُ منه على أُولي الرَّغَبات، ثم عَدَلْتُ إلى جَمْعِ الأحاديثِ الزائدةِ على الكُتُبِ المشهوراتِ في ((الكتب المُسْنَدات)) . وعَنَيْتُ بـ ((المشهوراتِ)) : الأُصولَ الستةَ ومسندَ أحمد. وبـ ((المُسْنَدَاتِ)) : ما رُتِّبَ على مسانيدِ الصحابة. وقد وَقَعَ منها ثمانيةٌ كاملاتٌ، وهي: لأبي داود الطيالسي، والحُمَيْدِيّ، وابنِ أبي عُمَرَ، ومُسَدَّد، وأحمدَ بنِ مَنِيع، وأبي بكر بن أبي شَيْبَة، وعَبْدِ بن حُمَيْد، والحارثِ بن أبي أُسامة. ووَقَعَ لي منها أشياءُ كاملةٌ أيضاً: كمُسْنَدِ البَزَّار، وأبي يعلى، والطبراني. لكنْ رأيتُ شيخَنا أبا الحَسَن الهَيْثَمِيَّ قد جَمَعَ ما فيها وفي مسند أحمد في كتاب مُفْرَدٍ محذوفِ الأسانيد، فلم أرَ أنْ أُزاحمَه عليه، إلاّ أنني تَتَبَّعْتُ ما فَاتَه من مُسْنَدِ أبي يعلى لكَوْنِه اقْتَصَرَ في كتابه على الرواية المختصَرة. ووَقَعَ لي عِدَّةٌ من المسانيد غيرُ مُكَمَّلة: كمسندِ إسحاق بن رَاهُوْيَه،

стр. 60

ووَقَفْتُ منه على قَدْرِ النِّصْف، فتَتَبَّعْتُ ما فيه، فصارَ ما تَتَبَّعْتُه من ذلك عشَرة دواوين. ووَقَفْتُ على قِطَعٍ من عِدَّةِ مسانيد: كمسند الحسن بن سفيان، ومحمد بن هشام السدوسي، ومحمد بن هارون الروياني، والهيثم بن كليب، وغيرِها. فلم أكتبْ منها شيئاً لَعَلّي إذا بَيَّضْتُ هذا التصنيفَ أنْ أَرْجِعَ فأَتَتَبَّعَ ما فيها من الزوائد، وأُضِيفَ إلى ذلك الأحاديثَ المتفرقةَ من الكتب التي على فوائد الشيوخ. وسَمَّيْتُه: ((المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية)) . وشَرْطي فيه ذِكْرُ كُلِّ حديثٍ وَرَدَ عن صحابيّ لم يُخْرِجْه الأُصولُ السبعةُ من حديثه ولو أخرجوه أو بعضُهم من حديثِ غيرِه مع التنبيهِ عليه أحياناً)) .

стр. 61

الحلقة الرابعة: كتب الشروح من الواجب عند التصدّي للتصنيف الموسوعي الاستفادة من شروح كتب السنة وحواشيها، إذْ نرى فيها أعمالاً موسوعية كثيرة، مجموعة ومناقشة ومدللة، وفيها الترجيح والجمع والتوفيق بين الروايات. وفائدة هذه الكتب الوقوف عملياً على مواطن العلَّة في الأسانيد والأحاديث المتكلَّم فيها، وعلى اختيارات الأئمة في مصنَّفاتهم من الترجيح والنقد والتصحيح، ومن الآراء والأقوال في الفقه والتشريع. ومن فائدتها أيضاً: أنها تُلقي الأضواء الكاشفة عند الجمع الموسوعي للتخلُّص من التعارض بين النصوص في الشدائد والمهمات، إذْ في هذه الشروح والحواشي قَدْرٌ كبيرٌ وهائلٌ من هذا النوع، يُستغنى به عن الاضطراب المتوقَّع عند الجمع الموسوعي، وأدنى ما فيه نَقْلُ أقوالِهم وآرائِهم في ذلك، إذْ قد يفتح الله تعالى للباحث شيئاً لم يكن عند المتقدِّمين، وهذا وإن كان نادراً، لكن يجب أن يُؤخذ بعين الاعتبار. وكنتُ قد أفردتُ مبحثاً بعنوان: ((وجوب الاستفادة من شروح كتب السُّنَّة في العمل الموسوعي)) ، ولكني لم أستطع إلحاقه في هذا البحث لضيق المقام عن ذلك. وقد تطرقتُ فيه إلى أهمّ الفوائد المستفادة من الموسوعة الكبرى للحافظ ابن حجر: ((فتح الباري بشرح صحيح البخاري)) ، مع ذكر نماذج متعددة لكل فائدة، وفيما يلي عناوين هذه الفوائد: ١ - الجمع الموسوعي يساعدُ في الردّ على من تكلَّم على الحديث بقصورٍ أو إخلال.

стр. 62

٢- الجمع الموسوعي يرفع الإشكال ممَّا ظاهره التعارض. ٣ - الجمع الموسوعي يفيدُ في التحقق من الإدراج في الحديث. ٤ - الجمع الموسوعي يصحح التحريف الواقع في الأحاديث. ٥ - الجمع الموسوعي يظهرُ الأصحَّ من الصحيح. ٦ - الجمع الموسوعي يردُّ ما في بعض المراسيل من العقائد الباطلة. ٧ - الجمع الموسوعي يدفع التعليلات الواهية لردّ الروايات الصحيحة. ٨ - الجمع الموسوعي يردُّ التأويل أو التخمين في توجيه بعض الأحاديث، وبخاصة في مباحث العقيدة. ٩ - الجمع الموسوعي يفيدُ في بيان نسبة الراوي المهمل، أو التمييز بين الرواة. ١٠ - الجمع الموسوعي يدفع حصر رواية لفظٍ في راوٍ واحد (التفرد) . ١١ - الجمع الموسوعي يُزيل شبهة الانقطاع عن المدلس. ومن أهمّ كتب الشروح: ١ - ((التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد)) للإمام ابن عبد البرّ (٣٦٨ - ٤٦٣?) . ٢ - ((فتح الباري بشرح صحيح البخاري)) لشيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني (٧٧٣ - ٨٥٢?) . ١ - ((التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد)) للإمام الحافظ يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البَرّ النمري القرطبي (٣٦٨ - ٤٦٣?) . وهو دائرة معارف كبرى في علم الحديث، والفقه، والتراجم، والجرح

стр. 63

والتعديل، ومصطلح الحديث، واللغة، والشعر. وهو موسوعة حديثية شاملة، لم يقف المؤلِّف فيها عند كتب الحديث الستة أو العشرة، بل جمع فيها كثيراً من المصنَّفات والمسانيد وكتب الأجزاء والمعاجم. وفي مصطلح الحديث لا يكتفي بإيراد القاعدة مجردة، بل يصحبها بتطبيق عملي، يجعلك تُدرك مواطن العلَّة في الأسانيد والأحاديث المتكلَّم فيها، فكم من أسانيد ردَّها، وأحاديث أعلَّها. والإمام ابن عبد البرّ في جميع ذلك يختار ويُرجح، وينقد ويُصحح، وينفرد بروايات وأحاديث أسندها من طريقه، وبآراء واختيارات في الفقه والتشريع. وبالجملة فهو موسوعة شاملة في الفقه والحديث، استغرق في تصنيفه وتأليفه ثلاثين سنة، وهو كما قال ابن حزم فيه (١) : إنه كتابٌ لا أعلم في الكلام على فقه الحديث مثله، فكيف أحسن منه؟! وقد ذكر الحافظ ابن عبد البرّ في المقدمة (٢) الباعثَ الذي حمله على تأليف هذا الكتاب، فقال: ((إني رأيتُ كُلَّ من قصد إلى تخريج ما في موطأ مالك ابن أنس ﵀، من حديث رسول الله ﷺ ، قصد بزعمه إلى المسند، وأضرب عن المنقطع والمرسل، وتأمَّلتُ ذلك في كل ما انتهى إليَّ ممَّا جُمع في سائر البلدان، وأُلِّف على اختلاف الأزمان، فلم أَرَ جامعيه وقفوا عند ما شرطوه، ولا سَلِمَ لهم في ذلك ما أمَّلُوه، بل أدخلوا من المنقطع شيئاً في باب المتصل، وأَتَوْا بالمرسل مع المسند.

стр. 64

وكُلُّ من يتفقه منهم لمالك وينتحله، إذا سألت من شئتَ منهم عن مراسيل ((الموطأ)) ، قالوا: صحاحٌ لا يسوغُ لأحدٍ الطعنُ فيها، لثقة ناقليها، وأمانة مرسليها، وصَدَقُوا فيما قالوه من ذلك، لكنها جملة ينقصها تفسيرهم بإضرابهم عن المرسل والمقطوع)) . وقد أشارَ الحافظ ابن عبد البرّ في المقدمة (١) إلى المنهج الذي سلكه في جمعه وتصنيفه هذا الكتاب، فقال رحمه الله تعالى: ((١ - رأيتُ أنْ أجمع في كتابي هذا كُلَّ ما تضمَّنه ((موطأ مالك بن أنس)) ﵀، في رواية يحيى بن يحيى الليثي الأندلسي عنه، من حديث رسول الله ﷺ : مسنده، ومقطوعه، ومرسله، وكلّ ما يمكن إضافته إليه، صلوات الله وسلامه عليه. ٢ - وإنما اعتمدتُ على رواية يحيى بن يحيى خاصَّة، لموضعه عند أهل بلدنا، من الثقة والدِّين والفضل والعلم والفهم، ولكثرة استعمالهم لروايته وراثةً عن شيوخهم وعلمائهم، إلاَّ أنْ يسقطَ من روايته حديثٌ من أُمَّهات أحاديث الأحكام أو نحوها، فأذكره من غير روايته. ٣ - ورَتَّبْتُ ذلك مراتب، قَدَّمْتُ فيها المتصل، ثم ما جرى مجراه ممَّا اختُلف في اتصاله، ثم المنقطع والمرسل. ٤ - وجعلتُه على حروف المعجم في أسماء شيوخ مالك ﵏، ليكون أقرب للمتناول. ٥ - ووصلتُ كُلَّ مقطوعٍ جاء متصلاً من غير رواية مالك، وكُلَّ مرسلٍ جاء مسنداً من غير طريقه، فيما بلغني عنه، وصَحَّ بروايتي جمعه، ليرى

стр. 65

الناظرُ في كتابنا هذا موقع آثارِ ((الموطأ)) من الاشتهار والصحة. واعتمدتُ في ذلك على نقل الأئمّة، وما رواه ثقاتُ هذه الأُمّة. ٦ - وذكرتُ من معاني الآثار وأحكامها المقصودة بظاهر الخطاب، ما عَوَّلَ على مثله الفقهاءُ أولو الألباب. ٧ - وجلبتُ من أقاويل العلماء في تأويلها، وناسخها ومنسوخها، وأحكامها ومعانيها، ما يشتفي به القارئ الطالب ويُبصره، وينبّه العالم ويذكره. ٨ - وأتيتُ من الشواهد على المعاني والإسناد، بما حضرني من الأثر ذكره، وصحبني حفظه، ممَّا تعظم به فائدةُ الكتاب. ٩ - وأشرتُ إلى شرح ما استعجم من الألفاظ، مقتصراً على أقاويل أهل اللُّغة. ١٠ - وذكرتُ في صدر الكتاب من الأخبار الدالّة على البحث عن صحة النقل، وموضع المتصل والمرسل، ومن أخبار مالك ﵀، وموضعه من الإمامة في علم الديانة، ومكانه من الانتقاد والتوقِّي في الرواية، ومنزلة ((موطئه)) عند جميع العلماء المؤالفين منهم والمخالفين؛ نُبَذاً يَسْتَدِلُّ بها اللبيبُ على المراد، وتُغني المقتصر عليها عن الازدياد. ١١ - وأومأتُ إلى ذكر بعض أحوال الرواة، وأنسابهم، وأسنانهم، ومنازلهم. وذكرتُ من حفظتُ تاريخَ وفاتِه منهم. مُعتمداً في ذلك كُلِّه على الاختصار، ضارباً عن التطويل والإكثار)) . وهكذا لم يَسِر الإمام ابن عبد البرّ في كتابه ((التمهيد)) على نهج ((الموطأ))

стр. 66

في ترتيب الأحاديث والآثار على أبواب الفقه، بل رَتَّبَه ترتيباً معجمياً حسب أسماء شيوخ الإمام مالك، وهم اثنان وتسعون شيخاً، أورد لكُلِّ شيخٍ أحاديثه، ومجموعها: ثمان مئة وخمسون حديثاً، ما بين متصل ومرسل ومقطوع وبلاغ؛ وشرحها شرحاً مسهباً، وأضاف إليها أضعاف أضعافها من الأحاديث والآثار، مع نقد رجال الأسانيد، واستنباط الأحكام، ممَّا جعله أكبر موسوعة حديثية فقهية، وأحلَّه مقاماً خاصّاً بين شروح ((الموطأ)) ، وعدَّه العلماء من المحدِّثين والفقهاء مرجعاً هاماً في بابه وموضوعه، وفي طريقة شرحه وبحثه. وقد كمل تحقيق هذا الكتاب وطبعه في أربعة وعشرين جزءاً، ثم أضيف إليها الجزءان الخامس والعشرون والسادس والعشرون، واشتملا على الفهارس العامّة للكتاب، تيسيراً للاستفادة منه عند الرجوع إليه. ٢ - ((فتح الباري بشرح صحيح البخاري)) للإمام الحافظ شيخ الإسلام أحمد بن علي بن حَجَر العسقلاني (٧٧٣ - ٨٥٢?) . وهو من أجلّ شروح ((صحيح البخاري)) وأعظمها نفعاً، وأكثرها ذيوعاً وشهرة. اقتصر الحافظ ابن حجر في هذا الشرح على أتقن الروايات، وهي رواية أبي ذرّ الهَرَوِيّ عن مشايخه الثلاثة، لضبطه لها، وتمييزه لاختلاف سياقها، مع تنبيهه على ما يُحتاج إليه مما يخالفها (١) . وهذا الشرح يُعَدُّ من التصانيف التي ارتضاها الحافظ ابن حجر من عمله،

стр. 67

قال الحافظ السخاوي (١) : ((وقد سمعتُ الحافظ ابن حجر يقول: لستُ راضياً عن شيءٍ من تصانيفي، لأني عملتُها في ابتداء الأمر، ثم لم يتهيَّأْ لي مَنْ يُحَرِّرُها معي، سوى شرح البخاري، ومقدمته، والمشتبه، والتهذيب، ولسان الميزان)) . وقال أبو الفضل بن الشحنة (٢) : ((وألَّف الحافظُ ابن حجر في فنون الحديث كتباً عجيبة، أعظمها ((شرح البخاري)) ، وعندي أنه لم يشرح ((البخاريَّ)) أحدٌ قبله، فإنه أَتَى فيه بالعجائب والغرائب، وأوضحه غاية الإيضاح، وأجاب عن غالب الاعتراضات، ووَجَّهَ كثيراً ممَّا عجز غيرُه عن توجيهه)) . وقال الحافظ السخاوي في أهمية هذا الشرح وبيان مراحل العمل فيه (٣) : ((وهو أَجلُّ تصانيفه مطلقاً، وأنفعها للطالب مغرباً ومشرقاً، وأجلُّها قدراً، وأشهرُها ذكراً، بحيث رأيتُ بخطّ مؤلِّفه قبل تمامه ما نصُّه: ولولا خشيةُ الإعجاب، لشرحتُ ما يستحق أن يوصف به هذا الكتاب، لكنْ لله الحمدُ على ما أَوْلَى، وإيَّاه أسألُ أن يُعين على إكماله منّاً وطَوْلاً. وكان الابتداء فيه في أوائل سنة سبع عشرة وثمانمئة على طريق الإملاء، ثم صار يكتبُ من خطّه مداولة بين الطلبة شيئاً فشيئاً، والاجتماع في يوم من الأسبوع للمقابلة والمباحثة، وذلك بقراءة شيخنا العلاّمة ابن خضر، إلى أن انتهى في أول يوم من رجب سنة اثنتين وأربعين وثمانمئة، سوى ما ألحق فيه

стр. 68

وإيجازها، مع الإيضاح والبيان، وتتبُّع اختلاف العلماء، فربما وصل الأقوال في المسألة الواحدة إلى ستة وأربعين قولاً، ويذكر الإعراب، واللغة، والبديع، وغير ذلك، وله مسلك بديع في عدم التكرار)) . إنَّ شهرة ((فتح الباري)) وامتيازه على بقية الشروح ترجعُ إلى ما يشتملُ عليه من الفوائد الحديثيَّة والفقهية، وما ينفردُ به من جمع الطرق للحديث الواحد، التي يتبيَّن منها ترجيح أحد الاحتمالات في الإسناد أو المتن. ولا عجب في ذلك فهو-رحمه الله تعالى- حافظُ الإسلام، وعلاّمةٌ في معرفة الرجال واستحضارهم، والعالي والنازل، مع معرفة قوية بعلل الأحاديث، وبراعة حسنة في الفقه وغيره.

стр. 69

ب – أهم المصنفات الموسوعية عند المعاصرين ١ - ((المسند الجامع)) : للدكتور بشَّار عواد معروف وآخرين. ٢ - ((موسوعة الحديث النبوي)) : للدكتور عبد الملك بكر عبد الله قاضي. ١ - ((المسند الجامع)) وهو كتاب موسوعيٌّ إسناديٌّ مَتْنِيٌّ لكتب مخصصة، مرتب على مسانيد الصحابة، مع ترتيب أحاديث كل صحابي على أبواب الفقه المعروفة في كتب الجوامع والسنن. وقد صدر هذا ((المسند الجامع)) في عشرين مجلداً، قام بجمعه وترتيبه وتحقيقه: الدكتور بشار عواد معروف وآخرون، وبلغ عدد تراجمه (١٢٣٧) ترجمة، كما بلغت أحاديثه (١٧٨٠٢) من غير المكرر. وقد جَمَعَتْ هذه الموسوعةُ واحداً وعشرين مصدراً من كتب السُّنَّة المُشَرَّفة، بحيث اشتملتْ على جميع الأحاديث وطرقها الواردة فيها، وهي: ١ - الموطأ: لأبي عبد الله مالك بن أنس (ت١٧٩?) ، برواية يحيى بن يحيى الليثي. ٢ - المسند: لأبي بكر عبد الله بن الزبير الحُمَيْدي (ت٢١٩?) . ٣ - المسند: لأبي عبد الله أحمد بن حنبل (ت٢٤١?) . ٤ - المسند: لأبي محمد عبدبن حُمَيْد (ت٢٤٩?) . ٥ - السنن: لأبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدَّارمي (ت ٢٥٥?) . ٦ - الجامع الصحيح: لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (ت٢٥٦?) .

стр. 70

٧ - الأدب المفرد: للبخاري أيضاً. ٨ - رفع اليدين: للبخاري أيضاً. ٩ - جزء القراءة خلف الإمام: للبخاري أيضاً. ١٠ - خلق أفعال العباد: للبخاري أيضاً. ١١ - الجامع الصحيح: لأبي الحُسَيْن مسلم بن الحجَّاج القُشَيْري (ت٢٦١?) . ١٢ - السنن: لأبي داود سليمان بن الأشعث (ت٢٧٥?) . ١٣ - السنن: لأبي عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه (ت٢٧٥?) . ١٤ - الجامع: لأبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي (ت٢٧٩?) . ١٥ - الشمائل: للترمذي أيضاً. ١٦ - الزوائد: وهي ما زاده عبد الله بن أحمد بن حنبل (ت٢٩٠?) على مسند أبيه، وهي ضمن أحاديث ((المسند)) . ١٧ - السنن: لأبي عبد الرحمن أحمد بن شُعَيْب النَّسائي (ت ٣٠٣?) ، وهي ((المجتبى)) . ١٨ - عمل اليوم والليلة: للنَّسائي أيضاً. ١٩ - فضائل القرآن: للنَّسائي أيضاً. ٢٠ - فضائل الصحابة: للنَّسائي أيضاً. ٢١ - صحيح ابن خُزَيْمة: وهو القسم الذي تَمَّ العثور عليه حتى الآن. وسبب تسمية هذا الكتاب بـ ((المسند الجامع)) ، يرجع إلى أمرين، بَيَّنهما القائمون على هذه الموسوعة، وهما: ١ - كون هذا الكتاب مرتباً على مسانيد الصحابة.

стр. 71

- كونه جامعاً لكل الأحاديث المذكورة في الكتب المتقدم ذكرها. وقد شرح القائمون على هذا الكتاب الخطَّة التي سلكوها في تصنيف هذه الموسوعة وجمعها وترتيبها، وهي تتلخص في النقاط الآتية: ١ - جمع أحاديث كل صحابي على حدة، مع ترتيب أسماء الصحابة على حروف المعجم. ٢ - ترتيب أحاديث كل صحابي على أبواب الفقه المعروفة في كتب الجوامع والسنن. ٣ - تقسيم المسانيد إلى ثلاثة أبواب: الباب الأول: في مسانيد الصحابة. الباب الثاني: في مسانيد من اشتهر بالكنية من الصحابة، ثم الأبناء والمجهولين. الباب الثالث: في مسانيد النساء، على النسق السابق. ٤ - بداية كل حديث بذِكْر من رواه عن الصحابي، ثم ذكر متن الحديث كاملاً مضبوطاً بالشكل. ٥ - إغفال المقاطيع والمراسيل والمعلقات ومجاهيل الأسماء، من ذكرها في هذا الكتاب. ٦ - ذكر مواطن الروايات الواقعة في جُمَّاع هذه الكتب، مرتبة حسب قدم مؤلفيها، لبيان علوّ السند، وأحقية السبق، وإفادة المتأخر من المتقدم. ٧ - تتبع تشعب الأسانيد والطرق بدءاً من الشيخ الذي روى عنه صاحب الكتاب، وانتهاءً بالصحابي أو التابعي الراوي عن الصحابي، مع العناية بفَصْل كل طريق مستقل على حدة.

стр. 72

٨ - جعل رواية كل من روى الحديث عن الصحابي حديثاً مستقلاً، سواء أكان الراوي صحابياً أم تابعياً، وهو يوضح طرق الحديث، ويعين على معرفة قوة الأسانيد أو ضعفها. ٩ - ترقيم الأحاديث بترقيم متسلسل من أول الكتاب إلى آخره، وكذلك ترقيم أحاديث كل صحابي بترقيم متسلسل، في كُلِّ مسند، لمعرفة عدد الأحاديث التي رواها كُلُّ صحابي. ١٠ - العزو إلى مصادر هذه الموسوعة بذكر رقم الحديث، ما عدا موطأ مالك ومسند أحمد وصحيحي البخاري ومسلم والمجتبى، فبذكر الجزء والصفحة. ١١ - التنبيه على أنَّ هذا ((المسند الجامع)) قد جمع الأحاديث الواردة في مصادرها، صحيحها وضعيفها، دون الحكم عليها أو بيان عللها، خوفاً من تضخم الكتاب أو أن تكون هناك طرق صحيحة في غير هذه الكتب لم يَقِفْ عليها المحققون. وفي نهاية المقدمة نبَّه جامعو هذه الموسوعة على سبب اختيار هذه الطريقة، وهي ترتيب الكتاب على المسانيد، فقالوا: ((وإنما فعلنا ذلك لما وجدنا من سهولة هذا الترتيب وجزيل فوائده وعوائده لبيان الأسانيد وتشعُّب طرقها في جمع السنة النبوية المطهرة، وتمييز صحيحها من سقيمها مستقبلاً. على أنَّ الفهارس الكثيرة المختلفة الفنية ستتكفل - من غير شكّ - بتهيئة مادة ((المسند الجامع)) لطلابها، وتُيسِّر عليهم الرجوع إليها، وتُعينهم على ابتغاء طلبتهم بما يشتهون من غير عناءٍ ولا تعب، فهناك:

стр. 73

أ - فهارس جامعة لأحاديث الكتاب، تنظّمها مجدداً على كتب الفقه وأبوابه المتشعبة المفصّلة، بحيث تشيرُ إلى جميع الأحاديث الواردة في أيَّة مسألة فقهية من مسائله الدقيقة. ب - وأخرى تنظّم أوائل الأحاديث على حروف المعجم. ج - وثالثة تفهرس ألفاظها. وهَلُمَّ جرّاً ممَّا سَيَسُرُّ طلبة العلم إن شاء الله تعالى. وكان الفراغ من كتابة وتنضيد هذه الموسوعة في الخامس عشر من ذي القعدة سنة ١٤١٢?)) . وجاء في الخاتمة: ((أنَّ هذا المشروع إنما هو نواة لمشاريع كبرى للعناية بالسُّنَّة النبوية الشريفة، إذْ سيُضاف إليه مستقبلاً العديد من الكتب، بل نأمل أن يخرج مسنداً مُعَللاً لتتم فوائده، وتُرتجى عوائده)) . ٢ - ((موسوعة الحديث النبوي)) تصنيف د / عبد الملك بكر عبد الله قاضيُ ويقوم هذا المشروع على جمع أحاديث رسول الله ﷺ وتصنيفها من مصادرها المعتمدة والمعتبرة، بنهج معين، وفي سِفْرٍ جامع. وقد صدر من هذه السلسة الكتب التالية: ١ - أحاديث الزكاة (١٤٠٦?) . ٢ - أحاديث الصيام (١٤٠٧?) . ٣ - أحاديث الحج والعمرة (١٤٠٨?) . ٤ - أحاديث الحرمين الشريفين والأقصى المبارك (١٤٠٨?) . ٥ - صلاة الجمعة (١٤١٠?) .

стр. 74

ومصادر هذه الموسوعة هي الكتب المطبوعة، والتي بلغت في الكتب الأربعة من هذه السلسلة: (١٦٤) كتاباً، وفي الكتاب الأخير (٢٣٠) كتاباً. بدءاً من ((صحيفة هَمَّام بن مُنَبِّه)) (ت١٣٢?) ، وختماً بكتاب ((ضوء الشمعة في عدد الجمعة)) للسيوطي (٩١١?) . وهذه الكتب المطبوعة هي من كتب الرواية الحديثية المعتمدة باعتبارها مصادرَ أصليةً للحديث من جوامع، وصحاح، وسُنَن، ومسانيد، ومعاجم، ومستخرجات، ومستدركات، وغيرِ ذلك. وقد بَيَّن المصنِّف خطَّته في مقدمة ((موسوعة الحديث النبوي)) (١) فقال: ((ويتكون هذا المشروع مستقبلاً من ثلاث مجموعات، جميعها مرتبة الأبواب والموضوعات، على النحو التالي: ١ - ديوان الأَثَر. ٢ - موسوعة الحديث النبوي. ٣ - الهَدْي النبوي. أولاً: ديوان الأثر: يقوم على استيفاء، واستقصاء، واستيعاب جميع النصوص التي وردت في مصادر المشروع على اختلاف أسانيدها، واختلاف ألفاظها بحيث يكون بين أيدي الباحثين كل السنن والآثار: صحيحها، وحسنها، وضعيفها. مع تعليقات، وتعقيبات المصنفين، ونقولهم عن غيرهم. مع ذكر عناوين كتب، وأبواب، وأجزاء، وأرقام صفحات هذه النصوص كما وردت في المصنفات الحديثية. مرتبة نصوص الباب الواحد حسب أقدمية وفيات المصنفين. ورقمت أبواب وروايات الديوان ترقيماً تصاعدياً. وأشرت إلى اسم

стр. 75

المصنف الذي أخذت منه الرواية واسم مصنفه، ورقم الجزء والصفحة، وذلك في قوس في نهاية الرواية. كما أوردت عناوين الكتب والأبواب التي وردت في المصنفات التي تعنى بذلك، وذلك في مقدمة الروايات، يفصلهما خط مائل، وحيثما تكون الإشارة مائلة، فإن ما بعدها هو اسم الباب الذي في المصنف الذي أخذت منه الرواية، وما قبلها اسم الكتاب. وإذا تكررت الإشارة، ولم يذكر قبلها شيء، فهذا يعني أن الباب يتبع الكتاب السابق نفسه. ثانياً: موسوعة الحديث النبوي: تقوم على إيراد متن واحد للمتابعات المتطابقة، أو المتقاربة في الألفاظ، لكل أحاديث الموسوعة على أن يكون المتن المختار أجمعها معنى، وأقواها درجة. مفضلاً أن يكون هذا المتن من لفظ البخاري، أو مسلم في صحيحهما - إن وجد - مع إيراد متون المتابعات التي تضيف معنى زائداً في الحديث كسبب لورود الحديث، أو زيادة لحكم فقهي. وكذلك إيراد التعليقات التي وردت في مصادر الموسوعة المعتمدة، والتي تتعلق بالحكم على أسانيد ومتون الأحاديث، دون الالتفات إلى الآراء والأقوال الفقهية المستنبطة من الأحاديث. وفي ترتيب تخريج الحديث التزمت ذكر أصحاب الكتب المعتمدة في الموسوعة بحسب أقدمية وفياتهم. مورداً أسماء المصنفين، ومصنفاتهم، وأجزاء، وأرقام صفحات كل مصنف. واعتمدت في ترقيم الموسوعة الترقيم التسلسلي التصاعدي لأشجار الأحاديث مع ملاحظة أن المتن إذا ورد في مكان لاحق فقد أعطيته رقماً فرعياً متسلسلاً جديداً للمتون، مع الإبقاء على رقمه في التسلسل العام كما ورد أولاً. وعند الإحالة على المصادر فإنني أشير إلى اسم المصنف، ومصنفه.
следующие страницы →