← Акыда

Акыда · id 8575

التصريح بما تواتر في نزول المسيح

الكشميري

Полный текст (185 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

الحديث: ٥٩ عن عبد الله بن سلام ﵁ قال: يدفن عيسى ابن مريم مع رسول الله ﷺ وصاحبيه، فيكون قبره رابعاً. أخرجه البخاري في ((تاريخه)) ، والطبراني كما في ((الدر المنثور)) .

стр. 142

الحديث: ٦٠ عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : « ((من أنكر خروج المهدي فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ ، ومن أنكر نزول عيسى ابن مريم ﵇ فقد كفر، ومن أنكر خروج الدجال فقد كفر، ومن لم يؤمن بالقدر خيره وشره من الله فقد كفر. فإن جبريل أخبرني بأن الله تعالى يقول: من لم يؤمن بالقدر خيره وشره من الله فليتخذ رباً غيري)) » . ذكره الشيخ خواجه محمد بارسا في ((فصل الخطاب)) ناقلاً عن ((معاني الأخبار)) للشيخ أبي بكر الكلاباذي، بإسناده قال: حدثنا محمد بن الحسن، حدثنا أبو عبد الله الحسين بن محمد،

стр. 143

حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثنا مالك بن أنس، حدثنا محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله ﵁ قال ... الحديث. وأخرج السهيلي في ((الروض الأنف)) قطعة منه. الحديث: ٦١ عن الحسن البصري رحمه الله تعالى مرسلاً يرفعه إلى رسول الله ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ لليهود: « ((إن عيسى لم يمت، وإنه راجع إليكم قبل يوم القيامة)) » .

стр. 144

نقله الحافظ ابن كثير في ((تفسيره)) من سورة آل عمران فقال: قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، حدثنا الربيع بن أنس، عن الحسن ... الحديث. وذكره ابن كثير مرة ثانية في سورة النساء من طريق آخر موقوفاً على الحسن، فهو مرفوع عند الحسن، وموقوف عليه. وكذا أخرجه ابن جرير مرفوعاً عن الحسن. الحديث: ٦٢ عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: « ((والذي نفسي بيده لينزلن عيسى ابن مريم إماماً مقسطاً، وحكماً عدلاً، فليكسرن الصليب، وليقتلن الخنزير، وليصلحن ذات البين، وليذهبن الشحناء، وليعرضن المال فلا يقبله أحد. ثم لئن قام على قبري وقال: يا محمد، لأجيبنه)) » . رواه أبو يعلى كما في ((روح المعاني)) للآلوسي من تفسير سورة الأحزاب.

стр. 145

الحديث: ٦٣ عن عبد الله بن عباس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: « ((إن عيسى ﵇ يتزوج في الأرض، ويقيم بها تسع عشرة سنة)) » . رواه نعيم بن حماد في ((كتاب الفتن)) كما في ((فتح الباري)) للحافظ ابن حجر. والمراد إقامته بعد التزوج تسع عشرة سنة، لما صح فيما مر من الأحاديث أن جميع مدة إقامته ﵇ بعد النزول من السماء أربعون سنة. الحديث: ٦٤ عن عروة بن رويم رحمه الله تعالى، مرسلاً، يرفعه إلى رسول الله ﷺ قال: « ((خير هذه الأمة أولها»

стр. 146

«وآخرها. أولها فيهم رسول الله، وآخرها فيهم عيسى ابن مريم، وبين ذلك ثبج أعوج، ليس منك، ولست منهم)) » رواه أبو نعيم في ((الحلية)) كما في ((كنز العمال)) . الحديث: ٦٥ عن كعب الأحبار رحمه الله تعالى قال: لما رأى عيسى ﵇ قلة من اتبعه، وكثرة من كذبه: شكا ذلك إلى الله تعالى، فأوحى الله إليه: إني متوفيك ورافعك إلي، وليس من رفعته عندي ميتاً، وإني سأبعثك على الأعور الدجال فتقتله، ثم تعيش بعد ذلك أربعاً وعشرين سنة، ثم أميتك ميتة الحي. قال كعب: وذلك يصدق حديث رسول الله ﷺ حيث قال: « ((كيف تهلك أمة أنا في أولها وعيسى في آخرها؟)) » . أخرجه ابن جرير بسند صحيح

стр. 147

كما في ((الدر المنثور)) . الحديث: ٦٦ عن زين العابدين علي بن الحسين بن علي ﵃، مرسلاً، يرفعه قال: قال رسول الله ﷺ : « ((أبشروا وأبشروا، إنما مثل أمتي: مثل الغيث،»

стр. 148

«لا يُدرى آخره خير أم أوله. أو كحديقة أطعم منها فوج عاماًَ، ثم أطعم منها فوج عاماً، ثم أطعم منها فوج عاماً، لعل آخرها فوجاً أن يكون أعرضها عرضاً، وأعمقها عمقاً، وأحسنها حسناً؟ . »

стр. 149

«كيف تهلك أمة أنا أولها، والمهدي وسطها، والمسيح آخرها؟ ولكن بين ذلك فيج أعوج، ليسوا مني، ولا أنا منهم)) » . رواه رزين العبدري الأندلسي كما في ((المشكاة)) من باب ثواب هذه الأمة. عن جعفر الصادق، عن أبيه محمد الباقر، عن جده زين العابدين علي بن الحسين بن

стр. 150

علي ﵃. الحديث: ٦٧ عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : « ((ألا إن عيسى ابن مريم ليس بيني وبينه نبي ولا رسول، ألا إنه خليفتي في أمتي من بعدي، ألا إنه يقتل الرجال، ويكسر الصليب، ويضع الجزية، وتضع الحرب أوزارها. ألا من أدركه منكم فليقرأ ﵇) » . أخرجه الطبراني كما في ((الدر المنثور)) .

стр. 151

الحديث: ٦٨ عن عمرو بن سفيان الثقفي التابعي، رحمه الله تعالى، قال: أخبرني رجل من الأنصار عن بعض أصحاب النبي ﷺ قال: «ذكر رسول الله ﷺ الدجال فقال: ((يأتي سباخ المدينة، وهو محرم عليه أن يدخلها، فتنتفض المدينة بأهلها نفضة أو نفضتين، وهي الزلزلة، فيخرج إليه منها كل منافق ومنافقة. ثم يأتي الدجال قبل الشام، حتى يأتي بعض جبال الشام»

стр. 152

«فيحاصرهم. وبقية المسلمين يومئذ معتصمون بذروة جبل من جبال الشام، فيحاصرهم الدجال نازلاً بأصله. حتى إذا طال عليهم الحصار قال رجل من المسلمين: يا معشر المسلمين حتى متى أنتم هكذا وعدوكم نازل بأصل جبلكم هذا؟ ! هل أنتم إلا بين إحدى الحسنيين: بين أن يستشهدكم الله، أو يظهركم؟ فيتبايعون على القتال بيعة يعلم الله أنها الصدق من أنفسهم. ثم تأخذهم ظلمة لا يبصر أحدهم فيها كفه! فينزل عيسى ابن مريم، فتنحسر عن أبصارهم وبين أرجلهم، وعليه لأمة، فيقولون: من أنت؟ فيقول: أنا عبد الله ورسوله وروحه وكلمته: عيسى ابن مريم، اختاروا بين إحدى ثلاث:»

стр. 153

«بين أن يبعث الله على الدجال وجنوده عذاباً من السماء جسيماً، أو يخسف بهم الأرض، أو يسلط عليهم سلاحكم ويكف سلاحهم عنكم. فيقولون: هذه يا رسول الله أشفى لصدورنا ولأنفسنا، فيومئذ ترى اليهودي العظيم الطويل الأكول الشروب لا تقل يده سيفه من الرعب، فينزلون إليهم فيسلطون عليهم، ويذوب الدجال حين يرى ابن مريم كما يذوب الرصاص، حتى يأتيه عيسى ﵇ أو يدركه فيقتله)) » . أخرجه معمر في ((جامعه)) عن الزهري قال: أخبرني عمرو بن سفيان الثقفي ... الحديث. كما في ((الدر المنثور)) .

стр. 154

الحديث: ٦٩ عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ « ((ينزل عيسى ابن مريم على ثمانمائة رجل وأربعمائة امرأة، أخيار من على الأرض، وصلحاء من مضى)) » . أخرجه الديلمي كما في ((كنز العمال)) . الحديث: ٧٠ عن أبي الأشعث الصنعاني رحمه الله تعالى، قال: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: يهبط عيسى ابن مريم، فيصلي الصلوات، ويجمع الجمع، ويزيد في الحلال، كأني به تجذبه رواحله ببطن الروحاء حاجاً أو معتمراً. رواه ابن عساكر كما في ((كنز العمال)) . الحديث: ٧١ عن حذيفة بن اليمان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : « ((يخرج الدجال عدو الله ومعه جنود اليهود وأصناف الناس. ومعه جنة ونار، ورجال»

стр. 155

«يقتلهم ثم يحييهم، ومعه جبل من ثريد، ونهر من ماء. وإني سأنعت لكم نعته: إنه يخرج ممسوح العين، في جبهته مكتوب: (كافر) . يقرأه من كان يحسن الكتاب ومن لا يحسن. فجنته نار، وناره جنة، وهو المسيح الكذاب، ويتبعه من نساء اليهود ثلاثة عشر ألف امرأة، فرحم الله رجلاً منع سفيهه أن يتبعه، والقوة عليه يومئذ بالقرآن، فإن شأنه بلاء شديد! . يبعث الله إليه الشياطين من مشارق الأرض ومغاربها فيقولون له: استعن بنا على ما شئت، فيقول: نعم، انطلقوا»

стр. 156

«فأخبروا الناس أني ربهم، وأني قد جئتهم بجنتي وناري، فينطلق الشياطين فيدخل على الرجل أكثر من مائة شيطان، فيتمثلون له بصورة والده، وولده، وإخوته، ومواليه، ورفيقه، فيقولون: يا فلان أتعرفنا؟ فيقول لهم الرجل: نعم هذا أبي، وهذه أمي، وهذه أختي، وهذا أخي. فيقول الرجل: ما نبأكم؟ فيقولون: بل أنت فأخبرنا ما نبأك؟ فيقول الرجل: إنا قد أخبرنا أن عدو الله الدجال قد خرج. فيقول له الشياطين: مهلاً، لا تقل هذا، فإنه ربكم يريد القضاء فيكم، هذه جنة قد جاء بها ونار، ومعه الأنهار والطعام، فلا طعام إلا ما كان قبله إلا ما شاء الله. فيقول الرجل: كذبتم، ما أنتم إلا شياطين، وهو الكذاب، وقد بلغنا أن رسول الله ﷺ قد حدث حديثكم، وحذرنا وأبناءنا منه، فلا مرحباً بكم، أنتم الشياطين، وهو عدو الله، وليسوقن الله عيسى ابن مريم حتى يقتله، فيخسأوا فينقلبوا خاسئين. »

стр. 157

«ثم قال رسول الله ﷺ : إنما أحدثكم هذا لتعقلوه، وتفقهوه، وتفهموه، وتعوه، فاعملوا عليه، وحدثوا به من خلفكم، وليحدث الآخر الآخر، فإن فتنته أشد الفتن)) » . أخرجه نعيم بن حماد في ((كتاب الفتن)) . وفي سنده: سويد بن عبد العزيز، وهو متروك، كما في ((كنز العمال)) . الحديث: ٧٢ عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (( «كان طعام عيسى ﵇ الباقلاء حتى رفع، ولم يكن يأكل شيئاً غيرته النار حتى رفع» )) .

стр. 158

رواه الديلمي كما في ((كنز العمال)) . الحديث: ٧٣ عن سلمة بن نفيل السكوني ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (( «لا ينقطع الجهاد حتى ينزل عيسى ابن مريم» )) . ذكره الحافظ علاء الدين مغلطاي في ((سيرته)) من السنة التاسعة من الهجرة قال: وباع المسلمون أسلحتهم وقالوا: انقطع الجهاد، فقال النبي ﷺ .... الحديث، وأصل هذا الحديث في ((مسند أحمد)) . الحديث: ٧٤ عن صفية أم المؤمنين ﵂ أنها كانت إذا زارت بيت المقدس، وفرغت من الصلاة في المسجد الأقصى: صعدت على جبل زيتا فصلت عليه وقالت: هذا الجبل هو الذي رفع منه عيسى ﵇ إلى السماء، وكانت النصارى يعظمون ذلك الجبل، وكذلك اليوم يعظمونه.

стр. 159

ذكره في تفسير ((فتح العزيز)) في سورة التين. الحديث: ٧٥ عن عبد الله بن مسعود ﵁، ذكر عنده الدجال فقال: يفترق الناس عند خروجه ثلاث فرق: فرقة تتبعه، وفرقة تلحق بأرض آبائها بمنابت الشيح، وفرقة تأخذ شط الفرات فيقاتلهم ويقاتلونه حتى يجتمع المؤمنون بقرى الشام، فيبعثون إليه طليعة، فيهم فارس على فرس أشقر أو أبلق، فيقتلون لا يرجع منهم أحد. ثم إن المسيح ﵇ ينزل فيقتله. ثم يخرج يأجوج ومأجوج فيموجون في الأرض فيفسدون فيها، ثم قرأ عبد الله: ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ . ثم يبعث الله عليهم دابة مثل النغف،

стр. 160

فتدخل في أسماعهم ومناخرهم فيموتون منها، فتنتن الأرض منهم، فيجأر أهل الأرض إلى الله، فيرسل الله ماء فيطهر الأرض منهم، ثم يبعث الله ريحاً فيها زمهرير باردة، فلا تدع على وجه الأرض مؤمناً إلا كفأته تلك الريح. ثم تقوم الساعة على شرار الناس. ثم يقوم ملك الصور بين السماء والأرض، فينفخ فيه فلا يبقى خلق لله في السماوات والأرض إلا مات، إلا من شاء ربك. ثم يكون بين النفختين ما شاء الله أن يكون، فليس من بني آدم خلق إلا وفي الأرض منه شيء. ثم يرسل الله ماء

стр. 161

من تحت العرش كمني الرجال، فتنبت جسمانهم

стр. 162

ولحمانهم من ذلك الماء، كما تنبت الأرض من الري، ثم قرأ عبد الله: ﴿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾ .

стр. 163

ثم يقوم ملك بالصور بين السماء والأرض، فينفخ فيه فتنطلق كل نفس إلى جسدها حتى تدخل فيه، فيقومون فيجبون تجبية رجل واحد قياماً لرب العالمين. ثم يتمثل الله تعالى للخلق فيلقاهم، فليس أحد من الخلق يعبد من دون الله شيئاًَ إلا وهو مرفوع له يتبعه. فيلقى اليهود فيقول: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: نعبد عزيراً، فيقول: هل يسركم الماء؟ فيقولون: نعم، فيريهم جهنم كهيئة السراب، ثم قرأ عبد الله: ﴿وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا﴾ . ثم يلقى النصارى فيقول: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: المسيح، فيقول: هل يسركم الماء؟ فيقولون: نعم، فيريهم جهنم كهيئة السراب.

стр. 164

ثم كذلك كل من كان يعبد من دون الله شيئاً، ثم قرأ عبد الله: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ . ثم يتمثل الله تعالى للخلق حتى يبقى المسلمون فيلقاهم، فيقول: من تعبدون؟ فيقولون: نعبد الله ولا نشرك به شيئاً، فينتهرهم مرتين أو ثلاثاً فيقول: من تعبدون؟ فيقولون: نعبد الله ولا نشرك به شيئاً، فيقول: هل تعرفون ربكم؟ فيقولون: سبحانه إذا تعرف لنا عرفناه، فعند

стр. 165

ذلك يكشف عن ساق، فلا يبقى مؤمن إلا خر لله ساجداً،

стр. 166

ويبقى المنافقون ظهورهم طبق واحد، كأنما فيها السفافيد، فيقولون: ربنا! فيقول: قد كنتم تدعون إلى السجود وأنتم سالمون. ثم يأمر الله سبحانه بالصراط، فيضرب على جهنم،

стр. 167

فيمر الناس بقدر أعمالهم زمراً، أوائلهم كلمح البرق، ثم كمر الريح، ثم كمر الطير، ثم كأسرع البهائم، ثم كذلك حتى يمر الرجل سعياً، حتى يمر الرجل مشياً، حتى يجيء آخرهم رجل يتلبط على بطنه، فيقول: يا رب لم أبطأت بي؟ فيقول: لم أبطئ بك، إنما أبطأ بك عملك! . ثم يأذن الله تعالى في الشفاعة، فيكون أول شافع روح القدس جبريل، ثم إبراهيم خليل الله، ثم موسى، أو قال: عيسى، ثم يقوم نبيكم رابعاً، لا يشفع أحد بعده فيما يشفع فيه، وهو

стр. 168

المقام المحمود الذي وعده الله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ . فليس من نفس إلا وهي تنظر إلى بيت في الجنة، وبيت في النار، وهو يوم الحسرة! فيرى أهل النار البيت الذي في الجنة فيقال: لو عملتم؟ ! فتأخذهم الحسرة! ويرى أهل الجنة البيت الذي في النار فيقال: لولا أن من الله عليكم. ثم يشفع الملائكة والنبيون والشهداء والصالحون

стр. 169

والمؤمنون، فيشفعهم الله تعالى. ثم يقول الله: أنا أرحم الراحمين، فيخرج من النار أكثر مما أخرج من جميع الخلق برحمته، حتى لا يترك فيها أحداً فيه خير. ثم قرأ عبد الله: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ . فعقد عبد الله بيده أربعاً ثم قال: هل ترون في هؤلاء أحداً فيه خير؟ لا، وما يترك فيها أحد فيه خير! . فإذا أراد الله أن لا يخرج منها أحداً غير وجوههم وألوانهم، فيجيء الرجل من المؤمنين فيشفع، فيقال له: من عرف أحداً فليخرجه، فيجيء الرجل فينظر فلا يعرف أحداً، فيناديه الرجل فيقول: يا فلان أنا فلان، فيقول: ما أعرفك، فعند ذلك يقولون: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾ .

стр. 170

فيقول عند ذلك: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ . فإذا قال ذلك أطبقت عليهم فلا يخرج منهم أحد! . أخرجه ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم في صحيحه، والبيهقي في البعث والنشور كما في ((الدر المنثور)) من سورة نون، وصححه الحاكم في ((المستدرك)) ولم يتكلم عليه الذهبي في ((تلخيص المستدرك)) بشيء سوى أنه من رواية أبي الزعراء عبد الله بن هانئ، ولم يخرج عنه الشيخان. انتهى. ولا شك أن أبا الزعراء ثقة كما صرح به في ((التهذيب)) وغيره، فعدم تخريجهما عنه لا يضر بصحة الحديث.

стр. 171

آثار الصحابة والتابعين الأثر: ١ \ ٧٦ عن عبد الله بن عباس ﵁ في قوله تعالى: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾ . قال: خروج عيسى ابن مريم. أخرجه الفريابي وعبد بن حميد والحاكم وصححه، كما في ((الدر المنثور)) . الأثر: ٢ \ ٧٧ عن ابن عباس ﵁ في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ . قال: قبل موت عيسى. أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم من طرق كما في ((الدر المنثور)) . الأثر: ٣ \ ٧٨ عن ابن عباس ﵁ في قوله

стр. 172

تعالى: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾ . قال: يعني أنه سيُدرِكُ أناسٌ من أهل الكتاب حين يبعث عيسى، فيؤمنون به. أخرجه ابن جرير كما في ((الدر المنثور)) . الأثر: ٤ \ ٧٩ عن محمد بن علي بن أبي طالب، وهو ابن الحنفية ﵁ في قوله تعالى: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾ . قال: ليس من أهل الكتاب أحد إلا أتته الملائكة يضربون وجهه ودبره، ثم يقال: يا عدو الله إن عيسى: روح الله وكلمته، كذبت على الله وزعمت أنه الله. إن عيسى لم يمت، وإنه رفع إلى السماء، وهو نازل قبل أن تقوم الساعة، فلا يبقى يهودي ولا نصراني إلا آمن به. أخرجه عبد بن حميد وابن المنذر عن شهر بن حوشب عن محمد بن علي كما في ((الدر المنثور)) . الأثر: ٥ \ ٨٠ عن شهر بن حوشب رحمه الله تعالى

стр. 173

قال: قال لي الحجاج: يا شهرُ آيةٌ من كتاب الله ما قرأتها إلا اعترض في نفسي منها شيء، قال الله تعالى: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾ ، وإني أوتى بالأسارى فأضرب أعناقهم ولا أسمعهم يقولون شيئاً؟ فقلت: رُفعت إليك على غير وجهها. إن النصراني إذا خرجت روحه ضربته الملائكة من قبله ودبره وقالوا: أي خبيث، إن المسيح الذي زعمت أنه الله أو ثالث ثلاثة: عبد الله وروحه، فيؤمن به حين لا ينفعه الإيمان. وإن اليهودي إذا خرجت نفسه ضربته الملائكة من قبله ودبره وقالوا: أي خبيث إن المسيح الذي زعمت أنك قتلته: عبد الله وروحه، فيؤمن به حين لا ينفعه الإيمان. فإذا كان عند نزول عيسى آمنت به أحياؤهم كما آمنت به موتاهم. فقال: من أين أخذتها، فقلت: من محمد بن علي، قال: أخذتها من معدنها. قال شهر: وأيم الله ما حدثنيه

стр. 174

إلا أم سلمة، ولكني أحببت أن أغيظه، أخرجه ابن المنذر كما في ((الدر المنثور)) . الأثر: ٦ \ ٨١ عن قتادة في قوله تعالى: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾ . قال: إذا نزل آمنت به الأديان كلها، ويوم القيامة يكون عليهم شهيداً أنه قد بلغ رسالة ربه، وأقر على نفسه بالعبودية. أخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر كما في ((الدر

стр. 175

المنثور)) . الأثر: ٧ \ ٨٢ عن ابن زيد في قوله تعالى: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾ . قال: إذا نزل عيسى ﵇ فقتل الدجال لم يبق يهودي في الأرض إلا آمن به. أخرجه ابن جرير. الأثر: ٨ \ ٨٣ عن أبي مالك في قوله تعالى: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾ . قال: ذلك عند نزول عيسى ابن مريم، لا يبقى أحد من أهل الكتاب إلا آمن به. أخرجه ابن جرير. الأثر: ٩ \ ٨٤ عن الحسن البصري في قوله تعالى:

стр. 176

﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾ . قال: قبل موت عيسى، والله إنه الآن لحي عند الله، ولكن إذا نزل آمنوا به أجمعون. أخرجه ابن جرير. الأثر: ١٠ \ ٨٥ عن الحسن أيضاً أن رجلاً سأله عن قوله تعالى: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾ . قال: قبل موت عيسى، إن الله رفع إليه عيسى، وهو باعثه قبل يوم القيامة مقاماً يؤمن به البر والفاجر. أخرجه ابن أبي حاتم كما في ((الدر المنثور)) . الأثر: ١١ \ ٨٦ عن عبد الله بن عباس ﵁ قال: لما أراد الله أن يرفع عيسى إلى السماء خرج إلى أصحابه وفي البيت اثنا عشر رجلاً من الحواريين، فخرج عليهم من عين في البيت ورأسه يقطر ماء، فقال: إن منكم من يكفر بي اثنتي عشرة مرة بعد أن آمن بي. ثم قال: أيكم يلقى عليه شبهي فيقتل مكاني ويكون معي في درجتي؟ فقام شاب من أحدثهم سناً، فقال له:

стр. 177

اجلس، ثم أعاد عليهم فقام الشاب فقال: اجلس، ثم أعاد فقام الشاب فقال: أنا، فقال: أنت ذاك، فألقي عليه شبه عيسى، ورفع عيسى من روزنة في البيت إلى السماء. وجاء الطلب من اليهود، فأخذوا الشبه فقتلوه ثم صلبوه، وكفر بعضهم اثنتي عشرة مرة بعد أن آمن به. وافترقوا ثلاث فرق. فقالت فرقة: كان الله فينا ما شاء ثم صعد إلى السماء، فهؤلاء اليعقوبية. وقالت فرقة: كان فينا ابن الله ما شاء، ثم رفعه الله إليه، وهؤلاء النسطورية. وقالت فرقة: كان فينا عبد الله ورسوله، وهؤلاء المسلمون. فتظاهرت الكافرتان على المسلمة فقتلوها، فلم يزل الإسلام طامساً حتى بعث الله محمداً ﷺ ، فأنزل الله: ﴿فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ . يعني الطائفة التي آمنت في زمن عيسى، ﴿وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ﴾ . يعني التي كفرت

стр. 178

في زمن عيسى، ﴿فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ . في زمن عيسى بإظهار دين محمد دينهم على دين الكافرين. أخرجه عبد بن حميد والنسائي وابن أبي حاتم وابن مردويه كما في ((الدر المنثور)) . الأثر: ١٢ \ ٨٧ عن قتادة في قوله تعالى: ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ . قال: أولئك أعداء الله اليهود افتخروا بقتل عيسى، وزعموا أنهم قتلوه وصلبوه.

стр. 179

وذكر لنا أنه قال لأصحابه: أيكم يقذف عليه شبهي فإنه مقتول؟ قال رجل من أصحابه: أنا يا نبي الله، فقتل ذلك الرجل، ومنع الله نبيه ورفعه إليه. أخرجه عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر كما في ((الدر المنثور)) . الأثر: ١٣ \ ٨٨ عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾ . قال: صلبوا رجلاً غير عيسى، شبهوه بعيسى يحسبونه إياه، ورفع الله إليه عيسى حياً. أخرجه عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر كما في ((الدر المنثور)) . الأثر: ١٤ \ ٨٩ عن أبي رافع قال: رفع عيسى ابن

стр. 180

مريم وعليه مدرعة وخفا راع وحذافة يحذف بها الطير. أخرجه عبد الرزاق وأحمد في ((الزهد)) وابن عساكر من طريق ثابت البناني، كما في ((الدر المنثور)) . الأثر: ١٥ \ ٩٠ عن أبي العالية قال: ما ترك عيسى ابن مريم حين رفع إلا مدرعة صوف وخفي راع وحذافة يحذف بها الطير. أخرجه أحمد في ((الزهد)) وأبو نعيم وابن عساكر من طريق ثابت البناني، كما في ((الدر المنثور)) . الأثر: ١٦ \ ٩١ عن عبد الجبار بن عبيد الله بن سليمان قال: أقبل عيسى ابن مريم على أصحابه ليلة رفع فقال: لا
следующие страницы →