← Акыда

Акыда · id 8585

التحفة المدنية في العقيدة السلفية

حمد بن ناصر آل معمر

Полный текст (146 стр.). Показаны 141–146 · переход к 146.

стр. 141

الآيات والأخبار. ففر بدينك، وإياك وآراء المتكلمين، وآمن بالله وما جاء عن الله على مراد الله، وفوض أمرك إلى الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله. انتهى كلام الذهبي. ذكر قول الإمام محيي السنة أبي محمد الحسين بن مسعود البغوي صاحب معالم التنزيل قال عند قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف: ٥٤] : قال الكلبي ومقاتل: استقر. وقال أبو عبيدة: صعد. وأولت المعتزلة الاستواء بالاستيلاء. وأما أهل السنة فيقولون: الاستواء على العرش صفة الله بلا كيف يجب الإيمان به. وقال في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ [البقرة: ٢٩] : قال ابن عباس وأكثر المفسرين من السلف: ارتفع إلى السماء. وقال في قوله: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ [البقرة: ٢١٠] : الأولى في هذه الآية وما شاكلها أن يؤمن الإنسان بظاهرها، ويكل علمها إلى الله، ويعتقد أن الله منزه عن سمات الحدوث، على ذلك مضت أئمة السلف وعلماء السنة. وقال في قوله: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧] : بالعلم.

стр. 142

كان محيي السنة من كبار أئمة مذهب الشافعي، زاهدا ورعا. توفي سنة عشر وخمسمائة، وقد قارب الثمانين. قال الحافظ الذهبي لما ذكر قول الكلبي ومقاتل المتقدم: لا يعجبني قوله "استقر"، بل أقول كما قال الإمام مالك "الاستواء معلوم". انتهى كلامه ﵀. وهذا الذي حكاه البغوي عن الكلبي ومقاتل ذكره ابن جرير في قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] ، قال: ارتفع وعلا. وقال الشيخ أبو العباس ابن تيمية ﵀: وقد علم أن بين مسمى الاستواء والاستقرار والقعود فروقا معروفة. ذكر قول الإمام العالم العلامة الحافظ عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير قال في تفسيره في سورة الأعراف: وأما قوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف: ٥٤]- فللناس في ذلك المقام مقالات كثيرة جدا، ليس هذا موضع بسطها، وإنما نسلك في هذا المقام مذهب السلف الصالح: مالك والأوزاعي والثوري والليث بن سعد والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وغيرهم من أئمة المسلمين قديما وحديثا، وهو إمرارها كما جاءت من غير تكييف، ولا تشبيه، ولا تعطيل، والظاهر للتبادر إلى

стр. 143

أذهان المشبهين منفي عن الله، فإن الله لا يشبهه شيء من خلقه؛ و ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] . بل الأمر كما قال الأئمة، منهم نعيم بن حماد الخزاعي شيخ البخاري: من شبه الله بخلقه فقد كفر، وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه. فمن أثبت لله تعالى ما وردت به الآيات الصريحة والأخبار الصحيحة على الوجه الذي يليق بجلال الله تعالى، ونفى عن الله النقائص، فقد سلك سبيل الهدى. انتهى كلام الحافظ ابن كثير. وفيما نقلناه من كلام الأئمة خير كثير، ولو تتبعنا كلام العلماء في هذا الباب لحصل منه مجلد كبير. وقد أضربنا عن كلام الحنابلة صفحا، فلم ننقل منه إلا اليسير؛ لأنه قد اشتهر عنهم إثبات الصفات، ونفي التكييفات. فمذهبهم بين الناس مشهور، وفي كتبهم مسطور، وكلامهم في هذا الباب أشهر من أن يذكر، وأكثر من أن يسطر. ولهذا كان أهل البدع يسمونهم الحشوية؛ لأنهم قد أبطلوا التأويل، واتبعوا ظاهر التنزيل، وخالفوا أهل البدع والتأويل. [حال المتأخرين] وأما غيرهم من أهل المذاهب فكثير منهم قد خالفوا طريقة السلف، وسلكوا مسلك الخلف، فلهذا نقلنا كلام أئمة الحنفية والمالكية

стр. 144

والشافعية، وأئمة أهل الكلام كابن كلاب والأشعري وأبي الحسن بن مهدي والباقلاني، ليعلم الواقف على ذلك أن هؤلاء الأئمة متبعون للسلف يثبتون لله الصفات، وينفون عنه مشابهة المخلوقات، ويعرف أن هذا الاعتقاد الذي حكيناه عن شيخنا محمد بن عبد الوهاب وأتباعه هو الاعتقاد الحق الذي دل عليه الكتاب والسنة وكلام الصحابة وسائر الأمة. فنحن لا نصف الله إلا بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله، لا نتجاوز القرآن والحديث، وما تأوله السابقون الأولون تأولناه، وما أمسكوا عنه أمسكنا عنه، ونعلم أن الله سبحانه ليس كمثله شيء، لا في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله، فكما نتيقن أن الله سبحانه له ذات حقيقة، وله أفعال حقيقة، فكذلك له صفات حقيقة، وليس كمثله شيء، وكل ما أوجب نقصا أو حدوثا فإن الله منزه عنه حقيقة فإنه سبحانه مستحق للكمال الذي لا غاية فوقه، ويمتنع الحدوث لامتناع العدم عليه، فلا نمثل صفات الله بصفات الخلق، كما أنا لا نمثل ذاته بذات الخلق، ولا ننفي عنه ما وصف به نفسه، ولا نعطل أسماءه الحسنى وصفاته العلا، بخلاف ما عليه أهل التعطيل والتمثيل. فالمعطلون لم يفهموا من صفات الله إلا ما هو اللائق بالمخلوق، فشرعوا في نفي تلك المفهومات بأنواع التأويل، فعطلوا حقائق الأسماء والصفات، وشبهوا الرب ﵎ بالجمادات العارية عن صفات الكمال، ونعوت الجلال، فجمعوا بين التعطيل والتمثيل، عطلوا أولا ومثلوا آخرا.

стр. 145

والممثلون عطلوا حقيقة ما وصف الله به نفسه من صفات الكمال، ونعوت الجلال، وشبهوا صفاته بصفات خلقه، فمثلوا أولا وعطلوا آخرا. فمن فهم من نصوص الكتاب والسنة في صفات الرب جل وعلا ما يفهمه من صفات المخلوقين، فقد ضل عقله ودينه، وشبه الله بخلقه، تعالى الله عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] . ومن نفى ظاهر النصوص، وزعم أنه ليس لها في الباطن مدلول هو صفة لله، وأن الله لا صفة له ثبوتية، أو يثبت بعض الصفات كالصفات السبع ويؤول ما عداها؛ كقوله: استوى بمعنى استولى، أو بمعنى علو المكانة والقدر، وكقوله: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة: ٦٤] أي: نعمتاه نعمة الدنيا ونعمة الآخرة، ونحو ذلك مما قد عرف من مذهب المتكلمين. فهؤلاء نفاة الصفات، ومذهبهم مأخوذ عن جهم بن صفوان، فإن أول من حفظ عنه إنكار الصفات هو الجعد بن درهم، وأخذها عنه الجهم بن صفوان، وأظهرها، فنسبت مقالة الجهمية إليه، والجعد أخذ مقالته عن أبان بن سمعان، وأخذها أبان عن طالوت ابن أخت لبيد بن الأعصم، وأخذها طالوت عن لبيد بن الأعصم اليهودي، الساحر الذي سحر النبي ﷺ . وكان انتشار مقالة الجهمية في المائة الثانية بسبب بشر بن غياث المريسي وطبقته. وكلام

стр. 146

الأئمة، مثل: مالك، وسفيان بن عيينة، وأبي يوسف، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وغيرهم في ذمه وتضليله - كثير جدا. وهذه التأويلات الموجودة اليوم بأيدي الناس هي بعينها التأويلات التي ذكرها بشر المريسي في كتابه، وتلقاها عنه الخلف، ونصروها، وقرروها. وكثير منهم يحكي القولين: فيذكر مذهب السلف ومذهب الخلف، ثم يقول: مذهب السلف أسلم، ومذهب الخلف أعلم وأحكم. فصدق في قوله: مذهب السلف أسلم، وكذب وافترى قي قوله: ومذهب الخلف أعلم وأحكم، بل مذهب السلف أسلم وأعلم وأحكم كما تقدم تقريره. فنسأل الله أن يهدينا وإخواننا إلى الصراط المستقيم، صرط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وأن يجنبنا طريق المنحرفين عن النهج القويم من المغضوب عليهم والضالين. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.