← Акыда

Акыда · id 8586

التعليقات على متن لمعة الاعتقاد لابن جبرين

ابن جبرين

Полный текст (170 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

مقدمة الطبعة الأولى الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا معين، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ﷺ وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد: فقد كنت كتبت أسئلة وأجوبتها على لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد لابن قدامة الحنبلي ﵀ وألقيت تلك الأسئلة على طلاب المعاهد العلمية، وقد بقيت عندي هذه الأجوبة هذه السنين، فرغب إليّ بعض الشباب أن يطبعها رجاء أن يستفاد منها، فأذنت له في ذلك، ولم أتمكن من التعليق عليها مع مسيس الحاجة إلى ذلك، وهذه الأجوبة تناسب مستوى التلاميذ الذين كتبت لهم؛ حيث لم أتوسع في النقول والإيضاح للمعاني، وذكر أقوال الطوائف الأخرى ومناقشة شبههم، والإكثار من سرد النصوص السمعية والأدلة العقلية، فإن ذلك يستدعي طولا مملا لا تتحمله مقدرات أولئك التلاميذ. وقد حرصت على إيضاح المفردات التي في المتن، وكذا بيان المعنى الذي تدل عليه الجملة مع الاختصار، وخرّجت الأحاديث التي يستشهد بها

стр. 2

المؤلف دون توسع، وقد استشهدت بأحاديث لم أخرّجها، وكذا ذكرت في التعليق جملا كثيرة مستندها بعض الأحاديث أو الآثار، لكن لم أبحث عن درجتها، وإنما هي من الأحاديث أو النقول المتداولة في الكتب وعلى الألسن، والاشتغال بتخريجها مما يطول به التعليق ولا مناسبة له في ذلك الأوان والاشتغال، ولعله يتيسر لنا بعد حين أن نخرّج ما نقدر عليه من تلك الأخبار؛ ليطمئن القارئ إلى صحة الاستدلال بها، وإن كان أصل الدليل مشهورا مقطوعا به كما هو المعلوم في أمور العقائد التي تعتمد الأدلة القطعية من الآيات وصحيح الأخبار وإن كانت آحادًا مما تلقته الأمة بالقبول وتقبله السلف الصالح والصدر الأول من هذه الأمة ولا عبرة بمن رده أو تأوله وحرفه من المتأخرين الذين تأثروا بشبهات المبتدعة وضلوا عن سواء السبيل والله أعلم وأحكم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

стр. 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ المقدمة الحمد لله المحمود بكل لسان، المعبود في كل مكان وزمان، الذي لا يشغله شأن عن شأن، ولا يحيط بعلمه إنس ولا جان، أحمده على جزيل الامتنان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الكريم المنان، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله سيد ولد عدنان، ﷺ وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان. وبعد: فهذه أسئلة وأجوبة على متن لمعة الاعتقاد، شرحت فيها المفردات اللغوية، وأوضحت فيها المعاني العقدية وقد حرصت على الاختصار لأن المقام يستدعي ذلك ولأن محتوياتها متكررة في العقائد المبسوطة والله المسؤول أن ينفع به كما نفع بأصله وهو حسبنا ونعم الوكيل.

стр. 4

تعريف بهذه العقيدة ومؤلفها

стр. 5

(ج) وسماها (لمعة الاعتقاد) لوضوح أدلتها وما تضمنته، واللمعان: الإضاءة والنور، والاعتقاد هو ما يجزم بصحته ويعقد القلب عليه، ثم وصفها بقوله (الهادي إلى سبيل الرشاد) أي: أن اعتقاد ما فيها يكون دالا إلى الطريق التي من سلكها فهو من الراشدين. (د) أما طريقة المؤلف فهي الاقتصار على قراءة النصوص في الصفات وإمرارها كما جاءت وعدم الاشتغال بتفسير شيء منها لفظا أو معنى، وعلى هذا أغلب المشتغلين بالفقه. وقد تجرأ كثير من العلماء المحققين ففسروها بما هو المتبادر إلى الفهم من معناها، وصرحوا بحقيقة ما تدل عليه مع نفي التشبيه، وإنما فوضوا الكنه والكيفية، وقصدهم بذلك إبطال تأويلات النفاة ورد تحريفاتهم. (هـ) لا شك أن معرفة العبد لربه هي أوجب الواجبات، ويتبع ذلك معرفة ما يعتقده العبد بقلبه ويقوله بلسانه في ربه ومالكه، مما يستحقه الرب من صفات الكمال، وما ينزه عنه من النقائص وأنواعها، فإن هذه المعرفة غاية المعارف، والوصول إليها غاية المطالب، ولأجل هذه الأهمية ورد إيضاح هذا النوع في الكتاب والسنة أتم إيضاح، وتقبل ذلك المؤمنون حقا كما تقبلوا جميع ما في الوحيين من الأخبار والأحكام وغيرها. (و) وكان حدوث الخلاف في إثبات الصفات في أوائل القرن الثاني، فأول من اشتهر بإنكارها الجعد بن درهم حيث أنكر الاستواء والعلو

стр. 6

والكلام والمحبة ونحوها فضحى به خالد القسري حيث قتله بعد صلاة العيد لأجل هذه المقالة، وقد أخذها عنه الجهم بن صفوان، وأظهرها فنسبت إليه، فإن السلف يسمون من نفي الصفات أو شيئا منها جهميا.

стр. 7

ثم كثر أهلها آخر القرن الثاني وأول القرن الثالث وتمكنوا من بعض الخلفاء، وحصل لأهل السنة اضطهاد وتعذيب، حتى أعز الله دينه، وأظهر أهل الحق؛ ولا يزال النفاة كثيرا إلى اليوم، وذلك مصداق ما في الحديث من وقوع التفرق والاختلاف في هذه الأمة.

стр. 8

مقدمة صاحب المتن: (ابن قدامة) قال الشيخ الإمام العلامة موفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي ﵀: الحمد لله المحمود بكل لسان المعبود في كل زمان.

стр. 9

الذي لا يخلو من علمه مكان، ولا يشغله شأن عن شأن.

стр. 10

جل عن الأشباه والأنداد، وتنزه عن الصاحبة والأولاد، ونفذ حكمه في جميع العباد.

стр. 11

لا تمثله العقول بالتفكير، ولا تتوهمه القلوب بالتصوير: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ .

стр. 12

الكلام في أسمائه تعالى وصفاته له الأسماء الحسنى، والصفات العلا.

стр. 13

﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ .

стр. 14

أحاط بكل شيء علما، وقهر كل مخلوق عزة وحكما، ووسع كل شيء رحمة وعلما، ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ .

стр. 15

أي: عمت جميع الخلق، والرحمة في الأصل: الرقة والشفقة التي تحمل على الحنو والحنان، والرفق والإحسان، والله تعالى موصوف بالرحمة التي تليق بكماله ففي الحديث: «أنه تعالى أرحم بعباده من الوالدة بولدها» ، وأما سعة العلم فهو: كالإحاطة بكل شيء علما. (هـ) قوله: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ قيل: ما بين أيديهم: الدنيا، وما خلفهم: الآخرة، وقيل: العكس، وقيل: ما بين أيديهم: ما بقي من أعمارهم، وما خلفهم: ما مضى لهم، والمراد: أنه عالم بكل الأحوال. (و) ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ يفيد قصور علمهم عن الإحاطة بكيفية الباري، أو إدراك كنه صفة من صفاته، لكمال الله تعالى وتقدس، وضعف المخلوق ونقصه.

стр. 16

الواجب على المسلم نحو أسماء الله وصفاته موصوف بما وصف به نفسه في كتابه العظيم، وعلى لسان نبيه الكريم. وكل ما جاء في القرآن أو صح عن المصطفى ﵇ من صفات الرحمن، وجب الإيمان به، وتلقيه بالتسليم والقبول، وترك التعرض له بالرد والتأويل والتشبيه والتمثيل.

стр. 17

الأمة، ووصفه بالكريم لكرمه على الله، ورفعة منزلته، وذلك من أسباب قبول ما جاء به. (ج) أما قوله: (أو صح عن المصطفى) فاحترز بذلك عما لم يثبت من الأحاديث الضعيفة، فإنه لا يقبل في العقائد والأحكام إلا ما ثبت عنه ﵇، مما نقله وصححه الأئمة العدول، وقد قيض الله للأحاديث هؤلاء الأئمة الذين تتبعوها، وبينوا ما لم يثبت منها، والمراد بالمصطفى المختار أي: هو صفوة الله، وخيرته من خلقه. (د) (وجب الإيمان به) أي: التصديق الجازم بالقلب، وعقده ويقينه بصحة كل ما ورد، وإثباته وصفا لله على ما يليق بجلاله وكماله. (هـ) وأما تلقيه: فهو مقابلة ما ورد من ذلك (بالتسليم والقبول) تقول: تلقيت كلامه بصدر رحب أي: استقبلته بما يدل على تعظيمه واحترامه، والقبول ضد الرد، أي: الرضا به، واعتقاده من جملة الدين. (والتسليم) الانقياد لما دل عليه. والإذعان له، وعدم النفرة والإنكار لشيء من ذلك. (و) وأما (التعرض) فهو: الاعتراض عليه، كأنه عرض نفسه في طريق النصوص، حتى لا ترد إلى قلبه على حقيقتها فمنها: ما يكذب به، ومنها: ما يحرفه، ومنها: ما يغالي في إثباته، وغير ذلك، (والرد) هو: الإنكار لذلك والتكذيب، وعدم قبوله كما وصف اليهود الذين ﴿نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ﴾ ، (والتأويل) صرفه عن ظاهره.

стр. 18

(ز) (والتشبيه والتمثيل) : المغالاة في إثبات الصفات بجعلها كصفات الخلق؛ (فالتمثيل) : اعتقاد أنها كصفاتهم من كل وجه (والتشبيه) : جعلها شبيهة بها وقريبة منها، فالتمثيل أبلغ.

стр. 19

الكلام في المشكل من النصوص وما أشكل من ذلك وجب إثباته لفظا، وترك التعرض لمعناه، ونرد علمه إلى قائله، ونجعل عهدته على ناقله، اتباعا لطريق الراسخين في العلم الذين أثنى الله عليهم في كتابه المبين، بقوله ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ .

стр. 20

(أ) ماذا نقول فيما لم نفهم معناه من نصوص الصفات؟ (ب) وإلى من نكل علمه؟ (ج) وعلى من تكون عهدة الخطأ فيه؟ (د) ومن المراد بالراسخين في العلم؟ (هـ) وما طريقتهم في متشابه القرآن؟ (أ) يقبل أهل السنة كل ما في القرآن والحديث النبوي، وما اشتمل من ذلك على شيء من الصفات قالوا به، واعتقدوا حقيقة تلك الصفات على ما يليق بالموصوف تعالى، وإذا أشكل شيء من ذلك قبلوا لفظه، وفوضوا العلم بالمعنى والكيفية إلى عالمها، وذلك كصفة النزول، وكيفية الاستواء ونحوها، فإن النزول قد ثبت في الأحاديث الصحيحة ولكن توقف العلماء عن التقعر في كيفيته وهل يخلو منه العرش أم لا يخلو ... إلخ. فالتفويض للمعنى أي: للكنه والماهية. فأما المعنى اللغوي للنزول والاستواء، فهو معلوم عند أهل السنة، ولهذا جعلوهما من أدلة صفة العلو لله تعالى. (ب) (ونرد علمه إلى قائله) : وهو الله تعالى، والمبلغ عنه وهو: الرسول ﵊. (ج) وإن كان فيه خطأ فالعهدة على من نقله؛ أي: اللوم والحساب على من تعمد الخطأ، وإنما قبلوا ما جاءهم بواسطة علمائهم الذين يثقون

стр. 21

بعدالتهم وصدقهم؛ وقد تلقوا عنهم كل الشريعة في العقائد والأوامر والنواهي. (د) (والراسخون في العلم) : هم المتمكنون فيه، الذين رسخ الإيمان والعلم في قلوبهم وثبت عن دليل ويقين. (هـ) وطريقتهم ذكرها الله بعد أن قسم هذا الكتاب إلى: ﴿آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ فذكر أن الراسخين يؤمنون بالجميع، ويقولون: ﴿كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ فلا يردون منه شيئا، ولا يضربون بعضه ببعض، وذلك حث على طريقتهم وترغيب فيها، وهي التصديق بالجميع محكمه ومتشابهه الذي لم يظهر لنا معناه.

стр. 22

التأويل المذموم وقال في ذم مبتغي التأويل لمتشابه تنزيله: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ فجعل ابتغاء التأويل علامة على الزيغ، وقرنه بابتغاء الفتنة في الذم، ثم حجبهم عما أملوه، وقطع أطماعهم عما قصدوه بقوله سبحانه: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ .

стр. 23

(د) والتأويل يستعمل لثلاثة معان: ١ - قيل: هو حقيقة الشيء وما يؤول إليه، وكنه الأشياء الغائبة وكيفية ظهورها. وهذا هو المراد به في كثير من الآيات القرآنية كقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ ، وقوله ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ﴾ . ٢ - وقيل: هو التفسير الذي هو إيضاح معاني الآيات، وبيان المراد منها، وهذا اصطلاح كثير من المفسرين من السلف، كابن جرير الطبري وغيره. ٣ - وقيل: هو صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح، إلى الاحتمال المرجوح، لدليل يقترن به. وهذا اصطلاح أهل الكلام، والمتأخرين من الأصوليين، وقد تسلطوا بهذا التأويل على نصوص الصفات وحدها، فحرفوا معانيها، وصرفوها عن المتبادر منها إلى احتمالات بعيدة بحجة أن العقل عندهم ينكر ما يدل عليه المفهوم منها، ففسروا الرحمة بأنها: إرادة الإنعام، والغضب بأنه: إرادة الانتقام، واليد بأنها: النعمة أو القدرة ونحو ذلك. (هـ) والتأويل للمتشابه هو الأول من هذه المعاني الثلاثة، وهو الذي لا يعلمه إلا الله لقوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ أي: لا يعلم حقيقته وما يؤول إليه إلا الله، فحجبهم عما أملوه ورجوه، وقطع أطماعهم عن الوصول إلى معرفة تأويل تلك الآيات المتشابه ظاهرها.

стр. 24

كلام أئمة السلف في الصفات ١ - قول الإمام أحمد في هذا الباب قال الإمام أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل ﵁ في قول النبي ﷺ : «إن الله ينزل إلى سماء الدنيا» و: " إن الله يرى في القيامة " وما أشبه هذه الأحاديث: نؤمن بها ونصدق بها لا كيف ولا معنى، ولا نرد شيئا منها، ونعلم أن ما جاء به الرسول حق، ولا نرد على رسول الله ﷺ ؛ ولا نصف الله بأكثر مما وصف به نفسه، بلا حد ولا غاية: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ ونقول كما قال، ونصفه بما وصف به نفسه، لا نتعدى ذلك، ولا يبلغه وصف الواصفين. نؤمن بالقرآن كله، محكمه ومتشابهه، ولا نزيل عنه صفة من صفاته لشناعة شنعت، ولا نتعدى القرآن والحديث، ولا نعلم كيف ذلك إلا بتصديق الرسول، وتثبيت القرآن.

стр. 25

(أ) ماذا يفيد قول أحمد ﵀: نؤمن بها ونصدق بها؟ (ب) وما معنى قوله: لا كيف ولا معنى؟ (ج) وما المراد بالحد والغاية المنفية هنا؟ (د) وما معنى: لا يبلغه وصف الواصفين؟ (هـ) وما مجمل القرآن ومتشابهه؟ (و) وما معنى قوله: لشناعة شنعت؟ (ز) وما تثبيت القرآن؟ (أ) هذا الأثر عن أحمد مشهور وقد رواه أبو يعلى في إبطال التأويلات له، ويفيد كلامه ﵀ بيان طريقة السلف في نصوص الصفات وأن المؤلف في هذه العقيدة قد سار على طريقتهم التي هي التصديق بتلك النصوص، كحديث النزول، وأحاديث الرؤية وغيرها، واعتقاد صحتها ودلالتها على معانٍ، وإن كانت تلك المعاني غير مفهومة لنا على حقيقتها وما هي عليه لقصور علم البشر عن إدراك كنه تلك الصفات لقوله تعالى: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ . (ب) قوله: (لا كيف ولا معنى) أي: لا نتكلف السؤال عن كيفية تلك الصفات وهيئتها، ولا نقول: إن معناها كذا وكذا، بغير دليل، بل نقول: هي صفات أثبتها الله لنفسه، فنعتقدها، ونكل كيفيتها وكنهها إليه تعالى.

стр. 26

(ج) قوله: (بلا حد ولا غاية) هما بمعنى: نهاية الشيء ومداه؛ يعني أن نتقبل الصفات الواردة لله، ولا نحددها ونعرفها، ونجعل لها غايات ومبدأ ومنتهى، من قبل أنفسنا، بل نجريها على حد قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ وهو: نفي مشابهة الله لأحد من خلقه في ذاته وصفاته. (د) قوله: (لا يبلغه وصف الواصفين) أي: لو وصفوه من قبل أنفسهم لما بلغوا ما يستحقه، ولما وصلوا إلى حقيقة صفاته وكنهها وما هي عليه، فهو العالم بماهيتها مع علمنا بالمعنى الظاهر للفظ اللغوي، وإنما يجهل المعنى الباطن وهو: الكنه والكيفية. (هـ) أما مجمل القرآن فهو: الآيات التي اختصر لفظها، ودخل في معناها معان كثيرة، ولم يرد بسطها وتوسيع معاني ما دلت عليه، والمتشابه: تقدم معناه، والمراد: أننا نصدق بالقرآن كله المجمل منه والمبسوط، والمحكم والمتشابه، ونقول: ﴿كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ . (و) قوله: (لشناعة شنعت) الشناعة: القبح، أي: لا نترك ذكر شيء من صفات الله الواردة، ولو شنع علينا الناس وعابونا، ورمونا بأنا مشبهة، وممثلة، وحشوية، ونوابت، ونحو ذلك، كما قال الزمخشري المعتزلي عامله الله بعدله يعيب أهل السنة:

стр. 27

قد شبهوه بخلقه فتخوفوا ... شنع الورى فتستروا بالبلكفة (ز) (وتثبيت القرآن) : إثباته، أي: لا نعلم كيفية شيء من الصفات، إلا إننا نقبلها تصديقا للرسول ﵊، لأنه الذي بلغها، وإيمانا بالقرآن الذي أثبتها الله فيه.

стр. 28

٢ - قول الإمام الشافعي في هذا الباب قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي ﵁: آمنت بالله، وبما جاء عن الله، على مراد الله، وآمنت برسول الله، وبما جاء عن رسول الله، على مراد رسول الله. وعلى هذا درج السلف وأئمة الخلف ﵃ كلهم متفقون على الإقرار والإمرار، والإثبات لما ورد من الصفات، في كتاب الله، وسنة رسوله، من غير تعرض لتأويله.

стр. 29

(ب) قوله: (وعلى هذا درج السلف) أي: ساروا وقطعوا حياتهم، وهم على معنى ما تقدم وما يأتي. والسلف هم: أهل القرون المفضلة، من الصحابة، والتابعين، وتابع التابعين. والخلف: مَنْ تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، من علماء المسلمين، وعوامهم المتمسكين بالسنة. (ج) والإقرار هو: الاعتراف بصحة تلك النصوص، ودلالتها على معانيها المرادة منها. والإثبات: اعتقاد أنها حق ثابتة لا ريب فيها ولا توقف؛ والإمرار: إمرارها كما جاءت بلا كيف، وهو معنى ما تقدم من إثباتها لفظا، وعدم التعرض لمعناها بغير علم.

стр. 30

الترغيب في السنة والتحذير من البدعة وأقوال العلماء في ذلك واجب المسلم نحو السلف: وقد أمرنا باقتفاء آثارهم، والاهتداء بمنارهم، وحذرنا المحدثات، وأخبرنا أنها من الضلالات، فقال النبي ﷺ : «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة» .

стр. 31

(أ) الاقتفاء هو: الاتباع وآثارهم: أفعالهم التي أثرت عنهم، أمرنا بأن نفعل ما فعلوا وندين بما دانوا. والاهتداء: الاستدلال، والمنار: علم الطريق، أي: أمرنا بأن نستدل في سيرنا المعنوي بالأعلام التي نصبوها لنا في الطريق وهي: ما قالوه وفعلوه وخلفوه لمن بعدهم في العقائد والأعمال. (ب) قوله: (عليكم بسنتي) يفيد الأمر بلزومها والتمسك بها واتباعها، وهذه الصيغة تفيد التحريض على الأمر بالشيء فإذا قلت: عليك بالجد والمواظبة، فهو أمر بذلك وتحريض عليه. (ج) والسنة: الطريقة والمنهج والمراد: الأقوال والأفعال المأثورة عن الرسول ﵊ وخلفائه ﵃. (د) المراد بالخلفاء الراشدين: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃، وألحق بهم عمر بن عبد العزيز ﵁ لحسن سيرته، فهم الذين خلفوا الرسول ﷺ وقاموا مقامه وعملوا كما عمل، والرشد: الصلاح والاهتداء في السير والعمل وهو ضد الغواية. (هـ) قوله: (عضوا عليها) أي: تصلبوا في التمسك بها، كما يتمسك العاض على الشيء بجميع أضراسه والنواجذ: أقاصي الأسنان.

стр. 32

(و) (وإياكم ومحدثات الأمور) أي: ابتعدوا عنها وهذه الصيغة تفيد التنفير عن الشيء فإذا قلت: إياك والكسل، وإياك والبطالة، فالمعنى: احذر ذلك وابتعد عنه، والمحدثات: كل ما ليس له أصل في الدين مما يحدثه الناس بالأهواء والآراء. (ز) (فإن كل محدثة بدعة) : هذا تفسير للكلمة بما يوضحها، فإنه لما اشتهر النهي عن البدع في الدين والزيادة فيه بعد أن أكمله الله وجاء التحذير عن المبتدعين، فسر هنا المحدثة التي نهى عنها بأنها تكون بدعة ثم أخبر بأن البدعة ضلالة، أي: ذهاب عن الحق، وضياع في الدين وسلوك لسبيل الضالين. (ح) والحديث صحيح فقد رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وصححه، وهو أحد الأربعين النووية.

стр. 33

١ - قول ابن مسعود في هذا الباب: وقال عبد الله بن مسعود ﵁: " اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم".

стр. 34

٢ - قول عمر بن عبد العزيز في هذا الباب: وقال عمر بن عبد العزيز ﵁ كلاما معناه: قف حيث وقف القوم، فإنهم عن علم وقفوا، وببصر نافذ كفوا، ولهم على كشفها كانوا أقوى، وبالفضل لو كان فيها أحرى؛ فلئن قلتم: حَدَثَ بعدهم؛ فما أحدثه إلا من خالف هديهم، ورغب عن سنتهم، وقد وصفوا منه ما يشفي، وتكلموا منه بما يكفي، فما فوقهم محسِّر، وما دونهم مقصِّر، لقد قصر عنهم قوم فجفوا، وتجاوزهم آخرون فغلوا، وإنهم فيما بين ذلك لعلى هدى مستقيم.

стр. 35

(أ) هذا كلام جليل القدر، يدل على قوة المعرفة بالله، وبدينه، وبحملة الدين، ففيه الأمر بالتمسك بالسنة، واتباع طريق السابقين الأولين، وفيه النهي عن الخوض في الدين بغير علم؛ سواء في العقائد أو في العبادات؛ ومراده بالقوم الصحابة، وعلماء التابعين. (ب) ووقوفهم: هو تركهم الخوض في المتشابه، ونهيهم عن السؤال والبحث في أمور الغيب بمجرد الظن والتخمين، وقد ابتلي بهذا أهل الكلام حتى صار من أسباب خطئهم وضلالهم، فالصحابة والتابعون وقفوا عن علم، حيث علموا ما في البحث عنها من الخطر وعلموا قصر الإنسان، وضعفه عن إدراك أمور الغيب، وعلموا أنما يهمهم معرفة أمور العبادات والأعمال. (ج) وقوله: (كفوا) أي: صدوا ومالوا عن الكلام فيما لا يعنيهم، وما حجبوا عنه. (د) ومراده بالبصر: البصيرة؛ وهي: نظر القلب، والنافذ: الثاقب القاطع للمبصرات، أي: أن السلف كفوا عن الخوض في البدع والكلام، وما لم يطلعهم الله عليه وكان انكفافهم عن بصيرة ويقين، لا عن ظن وتخمين. (هـ) (ولهم على كشفها) أي: كشف الأمور المبتدعة، كالقدر، والإرجاء، والتعطيل للصفات ونحوها، واللام قبل الضمير موطئة للقسم.

стр. 36

أي: هم أقدر وأقوى على إظهارها، وكشف معانيها، وأحرى بذلك، وأحق بالحصول عليه لو كان فيه فضل، فلما كفوا عنها مع قدرتهم دل على أن لا خير في بحثها، فالوقوف حيث وقفوا أولى بمن أراد نجاة نفسه. (و) فإن قيل: إنها تجددت بعدهم، وأنهم لم يتوسعوا في العلم، ولو بحثت في وقتهم وظهرت لتكلموا فيها!! فالجواب: إن الذين أحدثوها لا يقاسون بالصحابة، ولا يدانونهم في العلم ولا في الفضل، وإحداثهم لهذه البدع دليل على أنهم قد زاغوا عن السبيل، وخالفوا هدي الصحابة، رغبة عن سنتهم، ورضوا لأنفسهم أن يسلكوا غير سبيلهم: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ . (ز) (وقد وصفوا منه ما يشفي وتكلموا منه بما يكفي) أي: لم يخف عليهم هذا الأمر الذي قيل إنه متجدد بعدهم، بل قد علموه، ولكنهم سكتوا عما لا يعنيهم، واشتغلوا بما لهم فيه فائدة، فوضحوه وتكلموا بما فيه الكفاية لمن أراد الله هدايته، وتكلموا أيضا في تلك الأمور المبتدعة، فنهوا عن الخوض في القدر، وحذروا من القدرية، والخوارج، والمعطلة ونحوهم. (ح) (فما فوقهم محسر، وما دونهم مقصر) أي: من تجاوزهم وتكلم

стр. 37

بما سكتوا عنه حسر وعجز، وانتهى إلى الحيرة والشك، كما حدث لبعض كبار المتكلمين، ومن تجاهل علمهم وترك ما بحثوا فيه فهو مقصر أي: ناقص المعرفة. والجفاء: هو التنقص والاحتقار للدين، وذلك فيمن ترك شيئا من علومه الواجبة. والغلو هو مجاوزة الحد، كالتدخل فيما لا يعني الإنسان، وخير الأمور أوساطها، وهو الصراط المستقيم.

стр. 38

٣ - قول الإمام الأوزاعي في هذا الباب: وقال الإمام أبو عمرو الأوزاعي ﵁: عليك بآثار من سلف، وإن رفضك الناس، وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوه لك بالقول.

стр. 39

ويرمونهم بالرجعية والتقهقر والتزمت ... إلخ. مما هم بريئون منه. (د) وآراء الرجال: تخرصاتهم، واستحساناتهم التي قالوها بمجرد النظر والظن، مع مخالفتها للدليل، أي: اتركها وابتعد عنها. (هـ) والزخرفة: الزينة والصبغة الجميلة ظاهرا، وأصل الزخرف: الذهب، ثم شبه به كل مموه ومزور، أي: لا تقبل أفكارهم وآراءهم، ولو بالغوا في تحسينها وتحليتها إلى المسامع، وأكثروا لها من تعليل، مادامت مخالفة للحق، ودلالة الأثر في أمر الأوزاعي ﵀ باتباع آثار السلف الصالح، في العقائد والأعمال، ونهيه عن بدع المبتدعين.

стр. 40

٤ - قول الإمام الأدرمي في هذا الباب: وقال محمد بن عبد الرحمن الأدرمي لرجل تكلم ببدعة، ودعا الناس إليها: هل علمها رسول الله ﷺ ، وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي أو لم يعلموها؟ قال: لم يعلموها. قال: فشيء لم يعلمه هؤلاء أعلمته أنت؟ قال الرجل: فإني أقول: قد علموها. قال: أفوسعهم أن لا يتكلموا به، ولا يدعوا الناس إليه أم لم يسعهم؟ قال: بلى وسعهم. قال: فشيء وسع رسول الله ﷺ وخلفاءه لا يسعك أنت، فانقطع الرجل، فقال الخليفة -وكان حاضرا: لا وسع الله على من لم يسعه ما وسعهم. وهكذا من لم يسعه ما وسع أصحاب رسول الله ﷺ وأصحابه والتابعين لهم بإحسان، والأئمة من بعدهم، والراسخين في العلم، من تلاوة آيات الصفات، وقراءة أخبارها، وإمرارها كما جاءت فلا وسع الله عليه.
следующие страницы →