← Акыда

Акыда · id 8594

جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية

شمس الدين الأفغاني

Полный текст (1 553 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

المبحث الثالث: في التنبيه على أمر أهم من الأمر الأول: المقارنة بين القبورية من بعض الديوبندية وبين البريلوية. القسم الثاني: في جهود علماء الحنفية في إبطال غلو القبورية في الصالحين: وفيه فصول ثلاثة: الفصل الأول: في جهود علماء الحنفية في إبطال غلو القبورية إجمالًا: وفيه مطالب ثلاثة: المطلب الأول: في استدلال علماء الحنفية بالكتاب، على إبطال الغلو. المطلب الثاني: في استدلال علماء الحنفية بالسنة على إبطال الغلو. المطلب الثالث: في نصوص علماء الحنفية على أن الغلو في الصالحين من أعظم أسباب وقوع القبورية في الشرك. الفصل الثاني: في جهود علماء الحنفية في إبطال غلو القبورية في حياة الأموات وسماعهم نداء المستغيثين عند الكربات: وفيه مباحث ثلاثة: المبحث الأول: في جهود علماء الحنفية في إبطال عقيدة القبورية في حياة الأموات وجعل حياتهم البرزخية حياة دنيوية. المبحث الثاني: في جهود علماء الحنفية في إبطال عقيدة القبورية في سماع الموتى نداء المستغيثين بهم عند النوازل: وفيه مقامان:

стр. 37

المقام الأول: في عرض عقيدة القبورية في سماع الأموات لنداء المستغيثين بهم. المقام الثاني: في جهود علماء الحنفية في إبطال عقيدة القبورية في سماع الموتى. المبحث الثالث: في إبطال علماء الحنفية لشبهات القبورية في حياة الأموات وسماع الموتى. الفصل الثالث: في جهود علماء الحنفية في إبطال غلو القبورية بجعلهم النبي ﷺ نورًا لا بشرًا. وفيه مبحثان: المبحث الأول: في كلام بعض علماء الحنفية لإبطال عقيدة القبورية في جعلهم النبي ﷺ نورًا لا بشرًا. المبحث الثاني: في تنبيهات ثلاثة. الباب السادس: في جهود علماء الحنفية في إبطال عقيدة القبورية في علم الغيب، والتصرف في الكون للصالحين، بل للطالحين: وفيه فصول ثلاثة: الفصل الأول: في جهود علماء الحنفية في إبطال عقيدة القبورية في علم الغيب لغير الله: وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: في استدلال علماء الحنفية ببعض الآيات الكريمات على إبطال عقيدة القبورية في علم الغيب لغير الله. المطلب الثاني: في استدلال علماء الحنفية ببعض الأحاديث الصحيحة على إبطال عقيدة القبورية في علم الغيب لغير الله.

стр. 38

المطلب الثالث: في ذكر بعض نصوص علماء الحنفية في إبطال عقيدة القبورية في علم الغيب لغير الله. الفصل الثاني: في جهود علماء الحنفية لإبطال عقيدة القبورية في التصرف في الكون لغير الله تعالى. وفيه مباحث ثلاثة: المبحث الأول: في ذكر الآيات القرآنية التي استدل بها علماء الحنفية على إبطال عقيدة القبورية في التصرف في الكون لغير الله سبحانه. المبحث الثاني: في ذكر بعض الأحاديث التي استدل بها علماء الحنفية على إبطال عقيدة القبورية في التصرف في الكون لغير الله سبحانه. المبحث الثالث: في نصوص علماء الحنفية على إبطال عقيدة القبورية في التصرف في الكون لغير الله سبحانه، وتصريحاتهم بأن هذه العقيدة شرك وكفر. الفصل الثالث: في جهود علماء الحنفية في إبطال شبهات القبورية التي تشبثوا بها لدعم عقيدتهم في علم الغيب والتصرف في الكون لغير الله. الباب السابع: في جهود علماء الحنفية في إبطال عقيدة القبورية في استغاثتهم بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله، وعرض عقيدة القبورية في الاستغاثة وتحقيق أنهم أشد شركًا من الوثنية الأولى. وفيه فصول ثلاثة: الفصل الأول: في عرض عقيدة القبورية في استغاثتهم بغير الله

стр. 39

فيما لا يقدر عليه إلا الله. وفيه مباحث ثلاثة: المبحث الأول: في تحقيق أن الاستغاثة بغير الله أهم العقائد القبوريات عند القبورية. المبحث الثاني: أن الاستغاثة بغير الله أنفع للمكروب عند القبورية من الاستغاثة بالله. وثمانية عشر مثالًا لذلك. المبحث الثالث: في بيان أمثلة متفرقة لعقيدة القبورية في استغاثتهم بغير الله. وفيه مطالب ثلاثة: المطلب الأول: في عرض عقيدة القبورية في الاستغاثة بالأحياء الغائبين والأموات. وفيه أمران مهمان: الأمر الأول: في صيغ استغاثتهم بغير الله. الأمر الثاني: في عقيدة القبورية أن الاستغاثة بغير الله تجوز في جميع الحالات والأوقات. الفصل الثاني: في جهود علماء الحنفية في إبطال عقيدة القبورية في استغاثتهم بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله. وفيه مبحثان: المبحث الأول: في استدلال علماء الحنفية على إبطال عقيدة القبورية في استغاثتهم بغير الله. وفيه مطلبان: المطلب الأول: في استدلال علماء الحنفية بالكتاب على إبطال

стр. 40

عقيدة القبورية في الاستغاثة بغير الله. المطلب الثاني: في استدلال علماء الحنفية بالسنة على إبطال عقيدة القبورية في الاستغاثة بغير الله. المبحث الثاني: في نصوص علماء الحنفية لتحقيق أن الاستغاثة بغير الله تعالى أمر محرم بل إشراك بالله تعالى، بل أم لعدة أنواع من الإشراك. وفيه مطالب ثلاثة: المطلب الأول: في نصوص علماء الحنفية لتحقيق أن الاستغاثة بغير الله أمر محرم في دين الله. المطلب الثاني: في نصوص علماء الحنفية على أن الاستغاثة بغير الله إشراك بالله تعالى. المطلب الثالث: في نصوص علماء الحنفية على أن الاستغاثة بغير الله ليس شركًا بالله فحسب، بل هي أم لعدة أنواع من الإشراك بالله . الفصل الثالث: في جهود علماء الحنفية في تحقيق أن القبورية أشد شركًا من الوثنية الأولى، وأنهم أشد خوفًا وأكثر خضوعًا وأعظم عبادة للأموات منهم لخالق الكائنات؛ في باب الاستغاثات. وفيه مبحثان: المبحث الأول: في جهود علماء الحنفية في تحقيق أن القبورية أشد شركًا من الوثنية الأولى. المبحث الثاني: في جهود علماء الحنفية في تحقيق أن القبورية أشد خوفًا ورجاء وأكثر خضوعًا وتضرعا وأعظم توجهًا وعبادة للأموات منهم

стр. 41

لخالق البريات في باب الاستغاثات. الباب الثامن: من جهود علماء الحنفية في إبطال شبهات القبورية التي تشبثوا بها لتبرير استغاثتهم بالأموات: وهي عشرون شبهة. الباب التاسع: في جهود علماء الحنفية في إبطال عقيدة القبورية في التوسلات الشركية والبدعية: وفيه فصول ثلاثة: الفصل الأول: في تعريف التوسل والوسيلة لغة واصطلاحًا عند علماء الحنفية، وعند القبورية. وفيه مطالب ثلاثة: المطلب الأول: في تعريف التوسل والوسيلة لغة. المطلب الثاني: في تعريف التوسل والوسيلة اصطلاحًا عند علماء الحنفية. المطلب الثالث: في تعريف التوسل والوسيلة في اصطلاح القبورية، وأنواع التوسل عندهم. الفصل الثاني: في جهود علماء الحنفية في بيان أنواع التوسل الشرعية منها والقبورية وإبطال التوسلات القبورية الشركية منها والبدعية. وفيه مطالب ثلاثة: المطلب الأول: في بيان أنواع التوسل الشرعي عند علماء الحنفية. المطلب الثاني: في بيان أنواع التوسل القبوري: الشركي والبدعي عند علماء الحنفية.

стр. 42

المطلب الثالث: في جهود علماء الحنفية في إبطال توسلات القبورية الشركية منها والبدعية بعدة وجوه. الفصل الثالث: في إبطال علماء الحنفية شبهات القبورية في توسلاتهم الشركية والبدعية. الباب العاشر: في جهود علماء الحنفية في إبطال عقيدة القبورية في النذر والتبرك وزيارة القبور وبناء القبب والمساجد عليها. وفيه فصول ثلاثة: الفصل الأول: في جهود علماء الحنفية في إبطال عقيدة القبورية في النذر لأهل القبور والتبرك المحذور. وفيه مبحثان: المبحث الأول: في جهود علماء الحنفية في إبطال عقيدة القبورية في النذر لأهل القبور. وفيه مطالب ثلاثة: المطلب الأول: في عرض عقيدة القبورية في نذورهم لأهل القبور. المطلب الثاني: في إبطال علماء الحنفية عقيدة القبورية في نذورهم لأهل القبور. المطلب الثالث: في إبطال علماء الحنفية لبعض شبهات القبورية في نذورهم لأهل القبور. المبحث الثاني: في جهود علماء الحنفية في إبطال عقيدة القبورية في التبرك. وفيه مطلبان: المطلب الأول: في عرض عقيدة القبورية في الشرك.

стр. 43

المطلب الثاني: في جهود علماء الحنفية في إبطال تبركات القبورية الشركية والبدعية. الفصل الثاني: في جهود علماء الحنفية في إبطال عقيدة القبورية في زيارتهم الشركية والبدعية للقبور. وفيه مبحثان: المبحث الأول: في عرض عقيدة القبورية في زيارتهم الشركية والبدعية للقبور. المبحث الثاني: في جهود علماء الحنفية في إبطال عقيدة القبورية في زيارتهم الشركية والبدعية للقبور. الفصل الثالث: في جهود علماء الحنفية في إبطال عقيدة القبورية في بناء القبب والمساجد على القبور. وفيه مباحث ثلاثة: المبحث الأول: في عرض عقيدة القبورية في بناء القبب والمساجد على القبور. المبحث الثاني: في جهود علماء الحنفية في إبطال عقيدة القبورية في بناء القبب والمساجد على القبور. وفيه مطلبان: المطلب الأول: في استدلال علماء الحنفية بالسنة على تحريم البناء على القبور ووجوب هدم القباب المبنية عليها. المطلب الثاني: في جهود علماء الحنفية في بيان مفاسد بناء القبب والمساجد على القبور. المبحث الثالث: في إبطال علماء الحنفية لبعض شبه القبورية في

стр. 44

بناء القبب والمساجد على القبور. الخاتمة: وفيها أمور ثلاثة: الأول: النتائج. الثاني: الاقتراحات. الثالث: الفهارس. وقد حققت في هذه الأبواب بفصولها ومباحثها أمورًا علمية لا تجدها في صعيد واحد، أهمها: أ- أهمية توحيد الألوهية وأنه هو الغاية، والفروق الجوهرية بينه وبين توحيد الربوبية بثلاثين وجهًا، وإبطال عشرين شبهة للقبورية في جعلهم التوحيدين واحدًا. ب- مباحث مهمة تتعلق بالعبادة والتعريف الصحيح للشرك وأنواعه، وتطوره، ووجوه في هذه الأمة وبيان ثلاثين ذريعة للشرك مع بيان وجوب سدها حماية لحمى التوحيد. ج- الاهتمام البالغ بتاريخ القبورية ونشأتهم الأولى والثانية في الأمم الخالية، ونشأتهم الثالثة في هذه الأمة، وتطور القبورية وانتشارهم ومفاسدهم وأمثلة لشركهم وكفرهم حتى في توحيد الربوبية فضلًا عن توحيد الألوهية، وبيان أنهم أشد شركًا من المشركين السابقين. د- الكشف عن زندقة الصوفية القبورية الحلولية والاتحادية، وأمثلة لأنواع من إلحادهم وتحقيق أنهم أكفر من اليهود والنصارى، مع ذكر خمس وسبعين شبهة للقبورية مع قلعها وقمع أهلها. هـ- تحقيق أن الديوبندية والتبليغية الحنفية قبورية ولكنهم أخف من البريلوية، إلا من شاء الله، مع كون الديوبندية متعصبة كوثرية، مرجئة

стр. 45

ماتريدية جهمية، أعداء ألداء للعقيدة السلفية وأهل الحديث، وأئمة الدعوة، وقد سقت من خرافاتهم ثلاثة وثلاثين مثالًا، ولطالما خفي على الناس حقيقة أمرهم، ولكن الحقيقة كما قيل: ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلًا ... ويأتيك بالأخبار من لم تزود (١١) منهجي في هذه الرسالة: لقد اخترت المنهاج الأفضل لجمع جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية، وعرض عقائد القبورية، وإبطالها، وإليكم بيان ذلك: أولًا: سقت نصوص علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية من كتبهم مباشرة. ثانيًا: تابعت علماء الحنفية في الشدة والقسوة والغلظة على المعاندين من القبورية. وفي اللين والرحمة والشفقة على العوام الجهلة منهم، اقتضاءً للحكمة، وتحقيقًا للعدل والإنصاف. ثالثًا: ذكرت ردود علماء الحنفية على القبورية من النواحي الثلاث: الناحية الأولى: إبطال علماء الحنفية لعقائد القبورية. الناحية الثانية: جروح علماء الحنفية جروحًا شديدة وقدحهم في القبورية ولا سيما أئمتهم الدعاة إلى الخرافات بذكر أسمائهم وبيان طاماتهم، تحذيرًا للأمة منهم ومن عقائدهم. الناحية الثالثة: ذكرت كلام علماء الحنفية للطعن في كتب القبورية

стр. 46

وإسقاطها عن حيز الاعتماد، لبيان أنها كتب الوثنية والضلال والإضلال. رابعًا: سقت نصوص علماء الحنفية لتحقيق توحيد العبادة، وتوضيح المسائل المتعلقة به. خامسًا: أشرت إلى نصوص أئمة السنة من علماء هذه الأمة ولا سيما شيخ الإسلام (٧٢٨هـ) ، وابن القيم الهمام (٧٥١هـ) ، ومجدد الدعوة الإمام (١٢٠٦هـ) ، وغيرهم؛ لتأييد أقوال علماء الحنفية؛ وبيان أن الحنفية في ردودهم على القبورية ليسوا منفردين، أو لبيان أن علماء الحنفية قد اقتبسوا أنوارًا من أضواء هؤلاء الأئمة. سادسًا: كل ما نقله علماء الحنفية من نصوص في الرد على القبورية عن شيخ الإسلام أو غيره من الأئمة الأعلام قد خرجته بعزوها إلى كتبهم. سابعًا: عرضت عقائد القبورية من كتبهم ولا سيما من كتب أئمتهم بغاية إنصاف وأمانة بعيدًا عن التحريف والخيانة. ثامنًا: قد ذكرت كثيرًا من الأعلام الفضلاء في عداد القبورية؛ لأنهم قبورية عند الحنفية، بل قد يكون بعضهم من الغلاة القبورية عند الحنفية، وإن كان له محاسن في أبواب الفقه والأصول وغيرها من العلوم. مع العلم أن القبورية يتفاوتون في دركات القبورية من حيث الغلو والإفراط؛ ففيهم وثني أغلى، ووثني غال، ووثني متوسط، وفيهم من قارب

стр. 47

الوثنية، وفيهم من كان من الدعاة إلى القبورية، وفيهم من اعتنق بعض عقائد القبورية، وفيهم من تأثر ببعض أفكارهم البدعية، فاستحق اسم القبوري. تاسعًا: خرجت الآيات والأحاديث والآثار، ووثقت النصوص، وشرحت اللغويات، والمصطلحات، وترجمت للأعلام، وعرفت الفرق والأماكن، ونبهت على الأغلاط والأخطاء اللغوية والنحوية الواردة في النصوص، ولا سيما نصوص علماء الحنفية. عاشرًا: جمعت جهود علماء الحنفية، وجندتها ووظفتها لإبطال عقائد القبورية، وشبهاتهم، وتحريفاتهم؛ كتبديلهم لمفهوم التوحيد، وتغييرهم لمعنى الشرك، وتحريفهم لمسمى العبادة؛ وكجعلهم توحيد الربوبية هو الغاية، وإنكارهم لتوحيد الألوهية؛ وكعقيدتهم في علم الغيب والتصرف في الكون للأولياء أحياء وأمواتًا؛ وجعل حياتهم البرزخية حياة دنيوية، وإثباتهم لهم سماع نداء المستغيثين بهم؛ وكارتكابهم الاستغاثات الشركية الكفرية والتوسلات الشركية، والبدعية، وزيارة القبور زيارة شركية

стр. 48

وبدعية، وبناء القبب والمساجد على القبور ونحوها من العقائد الباطلة. (١٢) مواجهة المشكلات: وقد عانيت في تصنيف هذا الكتاب عناءً كثيرًا، وسهرت الليالي لاستخراج اللآلئ، مع وفرة أشغالي وانشغالي بعوائلي وأشبالي، وكثرة أعدائي وقلة أصدقائي، وقصر باعي وضيق دائرة علمي. وقد واجهتني عدة من المشكلات؛ كطول هذه الرسالة، وتشعب مضامينها، وعدم توفر مراجع القبورية، وأمراض أصابتني في نفسي وأهلي وأولادي، وفتن تتابعت على بلادي ودياري، ولكن الله تعالى سهل لي العسير، وبارك لي في اليسير. وها إني أقدمت على هذا العمل العظيم مع هذه المشكلات لأني أعتقد كما يعتقد سلفنا الصالح: من أن الرد على أهل البدع من أعظم الجهاد في سبيل الله، ومن أجل الطاعات لله؛ ومن أهم الواجبات في سبيل الذب عن دين الله: من الدين كشف العيب عن كل كاذب ... وعن كل بدعي أتى بالمصائب ولولا رجال مؤمنون لهدمت ... معاقل دين الله من كل جانب (١٣) كلمتا رجاء وشكر: وبالجملة: فهذا هو جهد المقل قد قدمته للمسلمين دفاعًا عن توحيد رب العالمين، وقد توخيت فيه الحق والصدق والصواب والإنصاف، وأردت الخير لي وللحنفية، وللقبورية، ولعامة المسلمين، ولخاصتهم. فإن أصبت فذلك قد قصدت ... وإلا فالخير توخيت والحق أردت

стр. 49

وأقول جهارًا: إن ما كان في رسالتي هذه من حق وصواب وخير ونفع - ففضيلة شيخي المشرف عليها، والجامعة الإسلامية، وكل من أعانني من أهل العلم وطلابه وزملائي وأصدقائي حفظهم الله كلهم شركاء معي في الأجر. وكل ما كان فيها من شر وزلة وغلطة وخطأ فأنا المسئول عن ذلك وحدي فقط، وتبعته علي ونسبته إلي فحسب؛ لا إلى فضيلة شيخي المشرف حفظه الله. ولكن إذا نبهت على خطأ علمي - ولو كان المنبه من القبورية والجهمية - فأنا أرجع عن ذلك بدون إصرار ولا عناد إلى الحق والصواب * فإن الحق أحق بالاتباع بلا ارتياب * وإني أحمد الله تعالى وأشكره على أن هداني إلى الإسلام الصحيح الصافي المتضمن للعقيدة الصحيحة السلفية الأثرية، وعلى أن وفقني لتأليف هذا الكتاب في الرد على القبورية، كما وفقني لتأليف الكتاب الأول في الرد على الماتريدية، وعلى أن حبب إلي السنة وأهلها وكره إلي البدعة وأهلها. كما أشكر فضيلة شيخي المشرف على هذه الرسالة الدكتور صالح بن عبد الله آل عبود حفظه الله وأكرمه في الدنيا والآخرة؛ لإخلاصه وسعيه المتواصل ونصحه الكامل، وإشرافه على هذه الرسالة، وتحمل العناء الكثير في هذا الصدد. كما أشكر الجامعة الإسلامية؛ جامعة أهل السنة والحديث والأثر التي تهتم بالتوحيد والعقيدة السلفية ونشر السنة النبوية. كما أشكر كل من أعانني من مشايخي وأهل العلم وطلابه من

стр. 50

أصدقائي وأحبائي. والحمد لله رب العالمين * وصلى الله وسلم على رسوله محمد وآله وصحبه أجمعين * والذين اتبعوهم بإحسان إلى يوم الدين * سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك *****

стр. 51

الباب الأول في جهود علماء الحنفية في بيان أهمية شأن العقيدة وتعريف التوحيد، وأنواعه، وأهمية توحيد الألوهية، وكونه هو الغاية، وأركانه، وشروط صحته، وردهم على القبورية في ذلك كله. وفيه أربعة فصول: - الفصل الأول: في أهمية شأن العقيدة عند علماء الحنفية . - الفصل الثاني: في تعريف التوحيد وأنواعه عند علماء الحنفية وردهم على القبورية في ذلك. - الفصل الثالث: في أهمية توحيد الألوهية عند علماء الحنفية. - الفصل الرابع: في أركان توحيد الألوهية وشروط صحته عند علماء الحنفية وردهم على القبورية في ذلك.

стр. 52

الفصل الأول في أهمية شأن العقيدة عند علماء الحنفية كلمة بين يدي هذا الفصل: لما كان انحراف القبورية عن أهم أبواب الإيمان والإسلام - ألا وهو باب العقيدة في توحيد الألوهية - ناسب ذلك بيان أهمية العقيدة عند علماء الحنفية لندرك أن انحراف القبورية عن التوحيد الخالص إلى الشرك الأكبر

стр. 53

ليس أمرًا سهلًا هينًا في الإسلام، بل هو ضلال وإضلال في صميم هذا الدين المتين، بل خروج عن الملة الإسلامية وارتداد عن دين الإسلام، بعد إتمام الحجة وإيضاح المحجة. إن منزلة العقيدة في الإسلام كمنزلة الأساس للمبنى، فكما أن فساد الأساس يستلزم فساد المبنى، وصحته تستلزم صحة المبنى، كذلك الشأن للعقيدة بالنسبة إلى الأحكام العملية ولذلك نرى أن الله تعالى أرسل الرسل وأنزل الكتب لإصلاح البشر جميعًا. فكان الرسل ﵈ يهتمون بإصلاح العقيدة قبل إصلاح الأعمال. وفساد العقيدة بالإخلال بالتوحيد وارتكاب الشرك يحبط الأعمال كلها، ويجعلها هباء منثورًا، كما سيأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى، وقد نرى في كثير من الآيات القرآنية تقديم العلميات الاعتقادية على الأحكام العمليات فتكرر قوله تعالى ... ﴿آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ .... وهذا

стр. 54

إن دل على شيء فإنما يدل على الاهتمام العظيم بأمر العقيدة بالنسبة إلى الأعمال. وقد اهتم أئمة السنة، وجبال هذه الأمة بشأن العقيدة اهتمامًا لا مزيد عليه. فكانوا يوالون ويعادون بسبب العقيدة وبها كان ولاؤهم وبراؤهم. ولم يكتفوا بذلك، بل اهتموا بشأن العقيدة درسًا وتدريسًا وتأليفًا وهذا دليل قاطع على أنه أول واجب على المكلف. والذي يتأمل نصوص القرآن الكريم يدرك أن الآيات المتعلقة بالاعتقاد أكثر وأوفر، وأن آيات الأحكام العملية قليلة محدودة، وهذا من البراهين الساطعة والحجج الناصعة على أهمية شأن العقيدة في الإسلام * وأن تعلم العقيدة وتصحيحها مقدمان على تعلم بقية الأحكام * ولا سيما ما يتعلق بعلم التوحيد فإنه مواضع القرآن الكريم. وقد درج على ذلك علماء الحنفية أيضًا؛ فاهتموا بشأن العقيدة درسًا وتدريسًا وتصنيفًا، ورأوا أنها أساس للأعمال الشرعية، وأن تعلمها وتعليمها أفضل بالنسبة للأحكام العملية، إلى أن سموا علم الاعتقاد بالفقه الأكبر، وفيما يلي بعض نصوص أئمة الحنفية وعلمائهم: ١- قال الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى (١٥٠هـ) :

стр. 55

(الفقه في الدين أفضل من الفقه في الأحكام، ولأن يتفقه الرجل كيف يعبد ربه خير له من أن يجمع العلم الكثير) . ٢ - وقال الإمام أبو الليث السمرقندي (٣٧٥) في شرح كلام الإمام أبي حنيفة هذا: (لأن الفقه في الدين أصل، والفقه في العلم فرع؛ وفضل

стр. 56

الأصل على الفرع معلوم) . ٣ - وقال القاضي كمال الدين البياضي (١٠٩٨) في شرح كلام الإمام أبي حنيفة أيضًا: (وأشار إلى اسمه الدال على شرف مسماه، وكونه أصلًا لما سواه، سماه الفقه الأكبر لعظم موضوعه) . ٤ - ومثله كلام للشيخ عبيد الله المفتي. في شرح قول الإمام المذكور. ٥ - وقال الإمام ابن أبي العز رحمه الله تعالى (٧٩٢) محققًا أهمية شأن العقيدة عامة والتوحيد خاصة: (أما بعد: فإنه لما كان علم أصول الدين أشرف العلوم، إذ شرف

стр. 57

العلوم بشرف المعلوم؛ وهو الفقه الأكبر بالنسبة إلى فقه الفروع ولهذا سمي الإمام أبو حنيفة رحمة الله عليه ما قاله وجمعه في أوراق من أصول الدين: ((الفقه الأكبر)) ؛ وحاجة العباد إليه فوق كل حاجة، وضرورتهم إليه فوق كل ضرورة؛ لأنه لا حياة للقلوب ولا نعيم ولا طمأنينة إلا بأن تعرف معبودها وفاطرها بأسمائه وصفاته وأفعاله ويكون مع ذلك كله أحب إليها مما سواه، ويكون سعيها فيما يقربها إليه دون غيره من سائر خلقه) . ٦ - وقال ﵀ أيضًا مبينًا أهمية التوحيد: (اعلم أن التوحيد أول دعوة الرسل وأول منازل الطريق، وأول مقام يقوم فيه السالك إلى الله ... ) . ثم قال: (فالتوحيد أول ما يدخل (المرء) به في الإسلام وآخر ما يخرج به من الدنيا) . ثم قال: (وهو أول واجب وآخر واجب) . ٨ - وقال رحمه الله تعالى أيضًا وتبعه العلامة القاري (١٠١٤) محققًا أن الموضوع المركزي للقرآن إنما هو التوحيد، واللفظ للأول:

стр. 58

(وغالب سور القرآن متضمنة لنوعي التوحيد؛ بل كل سورة من القرآن الكريم، فالقرآن إما خبر عن الله وأسمائه وصفاته وأفعاله وهو التوحيد العلمي الخبري، وإما دعوة إلى عبادته وحده لا شريك له وخلع ما يعبد من دونه فهو التوحيد الإرادي الطلبي وإما أمر ونهي وإلزام بطاعته فذلك من حقوق التوحيد ومكملاته. وإما خبر عن إكرامه لأهل توحيده وما فعل بهم في الدنيا وما يكرمهم به في الآخرة فهو جزاء توحيده، وإما خبر عن أهل الشرك وما فعل بهم في الدنيا ويحل بهم في العقبى من العذاب فهو جزاء من خرج عن حكم التوحيد. فالقرآن كله في التوحيد وحقوقه وجزائه وفي شأن الشرك وأهله وجزائهم) . ٩ -وقال الناصري: (٦٥٢) مبينًا سبب تقديم الإمام الطحاوي (٣٢١) التوحيد على غيره: (إنما ابتدأ بالتوحيد؛ لأنه أول خطاب يجب على المكلفين وإليه دعت الرسل ﵈ وبه نزلت الكتب السماوية) ؛ ثم ذكر الأدلة من

стр. 59

الكتاب والسنة على هذه المطلوب في كلام طويل) . ١٠ - وقال السمرقندي (٦٩٠) : (أما بعد فإن العلوم وإن تنوع أقسامها وتفرع انقسامها لكن أشرفها رتبة وأعلاها منزلة هو العلم الإلهي الباعث بالبراهين القاطعة والحجج الساطعة عن أحوال الألوهية وأسرار الربوبية التي هي المطالب العليا والمقاصد القصوى من العلوم الحقيقية والمعارف اليقينية إذ بها يتوصل إلى معرفة ذات الله تعالى وصفاته وتصور صنعه ومصنوعاته) . ١١ - ١٥ - وقال التفتازاني الملقب عند الحنفية بالعلامة الثاني (٧٩٢هـ) والخيالي (٨٦٢هـ) والكستلي (٩٠١هـ) ، والبهشتي

стр. 60

(٩٧٩هـ) ، والفريهاري (١٢٣٩هـ) ، واللفظ للأول: (وبعد: فإن مبنى علم الشرائع والأحكام * وأساس قواعد الإسلام * هو علم التوحيد والصفات) . ١٦ - وقال التفتازاني عن الحنفية أيضًا: (وسموا العلم باسم الفقه، وخصوا الاعتقاديات باسم الفقه الأكبر، والأكثرون خصوا العمليات باسم الفقه، والاعتقاديات بعلم التوحيد والصفات) . ١٧ - وقال أيضًا: (قال: ((فهو أشرف العلوم)) ؛ أقول: لما تبين: أن موضوعه أعلى الموضوعات * ومعلوماته أجل

стр. 61

المعلومات * وغايته أشرف الغايات *، مع الإشارة إلى شدة الاحتياج إليه * وابتناء سائر العلوم عليه*) . ١٨ - وقال الإمام البدر العيني (٨٥٥هـ) ، مبينًا وجه تقديم الإمام البخاري (٢٥٦هـ) رحمه الله تعالى - كتاب الإيمان - على غيره من الكتب في جامعه الصحيح: (وقد قدم كتاب الإيمان؛ لأنه ملاك الأمر كله؛ إذ الباقي مبني عليه، مشروط به، وبه النجاة في الدارين) . ١٩ - وقال العلامة القاري (١٠١٤هـ) : (اعلم أن علم التوحيد الذي هو أساس بناء التأييد أشرف العلوم تبعًا

стр. 62

للمعلوم ... ) . قلت: هذا النص وما تقدم مما كان في معناه؛ يدل على فضل التوحيد وأهميته؛ كما أن لله فضلًا على غيره؛ فللعلم فضل على قدر فضل المعلوم. ٢٠ - وقال الإمام ولي الله الدهلوي الملقب عند الحنفية بشيخ الإسلام وحجة الهند، وحجة الله، ومسند الوقت (١١٧٦هـ) : (باب التوحيد: أصل أصول البر وعمدة أنواعه - هو التوحيد؛ وذلك؛ لأنه يتوقف عليه الإخبات لرب العالمين الذي هو أعظم الأخلاق الكاسبة للسعادة، وهو أصل التدبير العلمي الذي هو أفيد التدبيرين ...

стр. 63

وقد نبه النبي ﷺ على عظم أمره، وكونه من أنواع البر - بمنزلة القلب، إذا صلح صلح الجميع، وإذا فسد فسد الجميع؛ حيث أطلق القول فيمن مات لا يشرك بالله شيئًا: «إنه دخل الجنة أو حرمه الله على النار....» ، وحكى عن ربه ﵎: «من لقيني بقراب الأرض خطيئة، لا يشرك بالله شيئًا - لقيته بمثلها مغفرة» ....) . ٢١ - وقال الشيخ أبو الحسن الندوي:

стр. 64

(إن من ميزات الإسلام التركيز على العقيدة؛ لأن جميع الأنبياء قد دعوا إلى عقيدة واحدة؛

стр. 65

ولا يمكن الإصلاح بدونها؛ فإن أعلى العلوم وأهمها - ما يتعلق بالله تعالى وصفاته؛ لأنه مرجع سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة؛ وبه النصر والتمكين في الأرض؛ وهو غاية استخلاف الإنسان في الأرض؛ ألا وهو التوحيد الخالص المنزه عن كل شائبة؛ وعبادة الله تعالى وحده؛ كما قال سبحانه: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور: ٥٥] ؛ والعلماء الربانيون ورثة الأنبياء؛ فهم يهتمون بتنظيف الأرض من الشرك بجميع أشكالها؛ ليهيئوا حقلًا صالحًا لزرع التوحيد فيه؛ وإن استدعى ذلك تحمل الشاقات ... ) . وقال أيضًا: (إن أهم علم أخذ عن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، هو علم توحيد الله تعالى وصفاته، وهو علم فوق قياس البشر والآلات والتجربة؛ وهو أجل إلى هذا الحد. تتوقف عليه سعادة البشر؛ ولذلك عظم الاعتناء به في كل جيل وعصر وطبقة؛

стр. 66

لأن جهلهم يؤدي إلى الشقاء الذي ليس بعده شقاء، وتجاهله وقوع في الهاوية التي ليس لها قرار) . قلت: هذه كانت أمثلة من نصوص علماء الحنفية - في أهمية شأن العقيدة عامة وأمر التوحيد خاصة وهي واضحة في مبانيها، ومعانيها، لا تحتاج إلى تعليق. وبعد أن عرفنا أهمية شأن العقيدة - ننتقل إلى الفصل الثاني؛ لنعرف التوحيد وأنواعه، وبالله التوفيق. ******

стр. 67

الفصل الثاني في تعريف التوحيد، وبيان أنواعه عند علماء الحنفية، وردهم على تعريف التوحيد عند القبورية في ذلك كله وفيه مبحثان: - المبحث الأول: في تعريف التوحيد لغة واصطلاحا. - المبحث الثاني: في بيان أنواعه.

стр. 68

كلمة بين يدي هذا الفصل لقد جهلت القبورية مفهوم التوحيد الذي هو غاية عظمى لخلق الجن والإنس ومقصد أسنى لإرسال الرسل، وهدف أسمى لإنزال الكتب، ألا وهو توحيد العبادة المتضمن لبقية أنواع التوحيد. فحرفت القبورية مفهوم هذا النوع من التوحيد، وفسروه بتوحيد الربوبية، فجعلوا الغاية العظمى والتوحيد المطلوب هو توحيد الربوبية. وبسبب هذا الجهل المركب المطبق المحيط، صاروا أعداء ألداء للتوحيد الصحيح وأهله بحكم ((أن الناس أعداء لما جهلوا)) . ولأجل هذه الطامة الكبرى حرفوا معنى ((العبادة)) تحريفًا واضحًا. كما غيروا معنى ((الشرك)) أيضًا تغييرًا فاضحًا. وأوقعتهم هذه الطامات الثلاث الكبرى في هاوية الإشراك بالله

стр. 69

تعالى. وعبادة غير الله سبحانه تحت ستار تعظيم الأنبياء، ومحبة الأولياء، والتوسل والكرامة. وقد وصل بهم الجهل والغلو والإسراف إلى حد اتهموا أئمة التوحيد والسنة وأعلام هذه الأمة أمثال شيخ الإسلام ومجدد الدعوة وغيرهما ظلمًا وعدوانًا وبغيًا وبهتانًا بأنهم لا يعرفون التوحيد والإشراك والعبادة، فمست الحاجة إلى تعريف التوحيد تعريفًا صحيحًا. ليعرف المسلمون حقيقة ما يضاد التوحيد من الشرك بالله تعالى. لأن الأشياء تعرف بأضدادها، وبضدها تتبين الأشياء. فأقول: والله المستعان * وبه الثقة وعليه التكلان * *****

стр. 70

المبحث الأول في تعريف التوحيد عند علماء الحنفية وفيه مطالب ثلاثة: - المطلب الأول: في تعريف التوحيد لغة . - المطلب الثاني: في تعريف التوحيد اصطلاحًا. - المطلب الثالث: في إبطال علماء الحنفية تعريف القبورية للتوحيد.

стр. 71

المطلب الأول في تعريف التوحيد لغة عند علماء الحنفية لقد اهتم علماء الحنفية بتعريف التوحيد لغة، فهو عندهم - لغة -: ١ - مصدر من باب التفعيل من مادة ((وح د)) مثال واوي؛ بمعنى الانفراد. ٢ - قال الرازي الحنفي (٦٦٦هـ) : (ويقال: وحده وأحده بتشديد الحاء فيهما؛ كما يقال: ثناه وثلثه) . ٣ - وقال الجرجاني: (٨١٦هـ) :

стр. 72

(التوحيد في اللغة: الحكم بأن الشيء واحد والعلم بأنه واحد) . ونحوه قاله آخرون من الحنفية. ٤ - وقال الزبيدي (١٢٠٥هـ) : (وحده توحيدًا: جعله واحدًا، وكذا أحده؛ كما يقال: ثناه وثلثه) . قلت: بناء على ما ذكره هؤلاء العلماء من الحنفية من معنى التوحيد لغة، فالتوحيد يطلق على ثلاثة معان: الأول: جعل الشيء واحدًا. الثاني: الحكم على الشيء بأنه واحد. الثالث: العلم والاعتقاد بأن هذا الشيء واحد. أي: نسبة الشيء إلى الانفراد، ونفي الشركاء عنه،

стр. 73

فخاصة باب التفعيل هاهنا: التعدية مع النسبة إلى أصل الفعل. هذا كان معنى ((التوحيد)) لغة؛ وأما معناه اصطلاحًا عند علماء الحنفية - فبيانه في المطلب الآتي. *****

стр. 74

المطلب الثاني في معنى التوحيد اصطلاحًا إن علماء الحنفية قد عرفوا ((التوحيد)) بعدة تعريفات ولكنها متقاربة المعاني، وإن كانت عبارتها شتى، أذكر منها ما يلي: ١ - قال الإمام أبو جعفر الطحاوي إمام الحنفية في عصره (٣٢١هـ) - مبينًا عقيدة الأئمة الثلاثة للحنفية على الإطلاق: أبو حنيفة (١٥٠هـ) ، وأبو يوسف (١٨٢هـ) ، ومحمد بن الحسن

стр. 75

الشيباني (١٨٩هـ) ، رحمهم الله تعالى، معرفًا للتوحيد: (نقول في توحيد الله - معتقدين بتوفيق الله: إن الله واحد لا شريك له، ولا شيء مثله، ولا شيء يعجزه، ولا إله غيره) . ٢ - وقال الإمام البدر العيني (٨٥٥هـ) والعلامة أبو الطيب السندهي (١١٤٠هـ) ، واللفظ للأول: (توحيد الله تعالى - هو الشهادة بأن الله إله واحد، والتوحيد في الأصل مصدر ((وحد، يوحد)) ، ومعنى: ((وحدت الله)) : اعتقدته منفردًا بذاته وصفاته، لا نظير له * ولا شبيه له، وقيل: التوحيد: إثبات ذات غير مشبهة بالذوات * ولا معطلة من الصفات *) .
следующие страницы →