← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 85

واحفظوا أيمانكم

عبد المنان التالبي

Полный текст (80 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

المطلب الثاني: أحكام تتعلق بالحالف تتعلق بالحالف أحكام بينتها نصوص الكتاب والسُّنة مِنها ما يلي: ـ ١ - لا يحلف إلا على ما تأكد منه: لحديث أبي الحوراء السعدي قال: قلت للحسن بن علي ﵄ حفظت عن رسول الله ﷺ : "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإن الصدق طمأنينة وإن الكذب ريبة" (١). ٢ - لا يحلف على أن لا يغفر الله لفلان: لحديث أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كان رجلان من بني إسرائيل متواخيين فكان أحدهما يذنب، والآخر مجتهد في العبادة. فكان لا يزال المجتهد يرى الآخر على الذنب؛ فيقول: أقصِر. فوجده يوماً على ذنب، فقال له: أقصر. فقال: خلِّني وربي؛ أبعثت عليَّ رقيباً؟ فقال: والله لا يغفر الله لك - أو لا يدخلك الله الجنة- فقبض أرواحهما، فاجتمعا عند رب العالمين، فقال: لهذا المجتهد أكنت بي عالماً أو كنت على ما في يدي قادراً. وقال للمذنب: اذهب فادخل الجنة برحمتي. وقال للآخر: اذهبوا به إلى النار" (٢). ٣ - من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليكفر عن يمينه ويأت الذي هو خير: ففي حديث أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ : ". . . وإني والله إن شاء الله- لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيراً منها إلا أتيتُ الذي هو خيرٌ وتحللتها" (٣). عن عبدالرحمن بن سمرة قال: قال النبي ﷺ : "يا عبدالرحمن بن سمرة، لا تسأل الإمارة فإنك إن أوتيتها عن مسألة وكلت إليها وإن أوتيتها من غير مسألة أُعِنت عليها. وإن حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها فكفِّر عن يمينك وأت الذي هو خير" (٤).

стр. 37

٤ - من حلف ألَاّ يفعل أمراً من المعروف فلا يتعلل باليمين وليكفر عن يمينه: لقوله تعالى: ﴿وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ. .﴾ (١). قال الشوكاني: "أي لا تجعلوا الله حاجزاً ومانعاً لما حلفتم عليه، وذلك أن الرجل كان يحلف على بعض الخير من صلة رحم، أو إحسان إلى الغير، أو إصلاح بين الناس، بأن لا يفعل ذلك ثم يمتنع عن فعله معللاً لذلك الامتناع بأنه قد حلف أن لا يفعله وهذا المعنى هو الذي ذكره الجمهور في تفسير الآية. . . " (٢). قال ابن عباس: "الرجل يحلف ألَاّ يصل قرابته وقد جعل الله له مخرجاً في التكفير فأمره ألا يعتل بالله فليكفر وليبر" (٣). ٥ - لا يجوز الإصرار على اليمين إذا تأذى بها أهل الحالف: لقوله ﷺ : "والله لأن يلج أحدكم بيمينه في أهله آثمُ له عند الله من أن يعطي كفارته التي فرض الله" (٤). قال النووي "ومعنى الحديث أنه إذا حلف يميناً تتعلق بأهله ويتضررون بعدم حنثه ويكون الحنث ليس بمعصية فينبغي له أن يحنث فيفعل ذلك الشيء ويكفر عن يمينه فإن قال لا أحنث بل أتورع عن ارتكاب الحنث وأخاف الإثم فيه فهو مخطئ بهذا القول بل استمراره في عدم الحنث وإدامة الضرر على أهله أشد إثماً من الحِنث. واللجاج في اللغة: هو الإصرار على الشيء" (٥). واللجاجُ هو: التمادي في العناد من تعاطي الفعل المزجور عنه (٦). ٦ - من حلف على ما لا يملك أو على معصية أو في قطيعة رحم فلا يمين له وعليه الكفارة: لحديث سعيد بن المسيب أن أخوين من الأنصار كان بينهما ميراث فسأل أحدهما صاحبه القسمة. فقال: لئن عُدت لتسألني القسمة لا أكلمك أبداً وكلُ مالٍ لي في رتاج الكعبة. فقال عمر بن الخطاب ﵁ إن الكعبة لغنيةٌ عن مالك. كفِّر عن يمينك، وكلِّم أخاك. فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يمين عليك ولا نذر في معصية ولا في قطيعة رحم ولا فيما لا تملك" (٧). -رتاج الكعبة أي: مصالحها أو زينتها (٨). قال أبو الطيب العظيم آبادي والمعنى: لا يجب إلزام هذه اليمين عليك وإنما عليك الكفارة".

стр. 38

وقال ﷺ : ". . ومن حلف على معصية فلا يمين له، ومن حلف على قطيعة رحم فلا يمين له". ... وقال أيضاً "لا نذر في معصية الله وكفارته كفارة يمين " وفي حديث مالك الجُشمي ﵁ قال: قلت يا رسول الله: يأتيني ابنُ عمٍ فأحلف أن لا أُعطيه ولا أصِلَهُ قال: "كفر عن يمينك" (١). ٧ - من حلف وهو غضبان لزمته اليمين وعليه الكفارة: عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال أتيتُ رسول الله ﷺ في نفرٍ من الأشعريين فوافقتهُ وهو غضبان فاستحملناه فحلف أن لا يحملنا ثم قال. . . والله إن شاء الله لا أحلفُ على يمين فأرى غيرها خيراً منها إلا أتيتُ الذي هو خيرٌ وتحللتها" (٢). قال القاضي عياض: "وفي الحديث دليل على لزوم يمين الغضب" (٣). ٨ - من حلف فاستثنى في يمينه فهو بالخيار إن شاء مضى وإن شاء ترك غير حَنِث ولا كفارة عليه: لحديث ابن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من حلف فاستثنى فهو بالخيار إن شاء مضى، وإن شاء ترك غير حَنِث" (٤) وفي رواية "من حلف فقال: إن شاء الله لم يحنث" (٥). ولحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "من حلف فقال إن شاء الله فقد استثنى" (٦). قال القاضي عياض: "أجمع المسلمون على أن قوله إن شاء الله يمنع انعقاد اليمين بشرط كونه متصلاً" (٧). ٩ - من حلف ناسياً فلا كفارة عليه: لقوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ. .﴾ (٨).

стр. 39

ولقوله سبحانه: ﴿لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ. .﴾ (١). ولقوله ﷺ : "إن الله تجاوز لأمتي عما وسوست- أو حدَّثت- به أنفسها ما لم تعمل به أو تتكلَّم" (٢). ١٠ - من حلف مكرهاً فلا إثم عليه ولا تلزمه الكفارة: لقوله تعالى: ﴿إِلَاّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ. . .﴾ (٣). عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" (٤). ١١ - من حلف فلا يقل ما شاء الله وشئت ولكن ليقل ما شاء الله ثم شئت: عن ابن عباس ﵄ قال، قال رسول الله ﷺ : "إذا حلف أحدكم فلا يقل ما شاء الله وشئت ولكن ليقل ما شاء الله ثم شئت" (٥). وعن حذيفة بن اليمان ﵁ أن رجلاً من المسلمين رأى في النوم أنه لقي رجلاً من أهل الكتاب. فقال: نعم القوم أنتم لولا أنكم تشركون وتقولون: ما شاء الله وشاء محمد وذكر ذلك للنبي ﷺ فقال ﷺ : "أما والله إن كنت لأعرفها لكم، قولوا ما شاء الله ثم شاء محمد" (٦).

стр. 40

المطلب الثالث: أحكام عامة الحلف بالحرام ـ الحلف بالطلاق ــ الحلف باليمين الزبيرية أولاً: الحلف بالحرام: (أ) صيغتَهَ قال الإمام ابن القيم _ رحمه الله تعالى _: - الحف بالحرام له صيغتان: ـ إحدهما: إن فَعلتُ كذا فأنت عليَّ حرام، أو ما أحل الله عليَّ حرام. الثانية: الحرام يلزمني لا أفعل كذا" (١). (ب) أقوال الفُقهاء وأدلتهم فيه: هذه المسألة اختلف فيها السلف من الصحابة والتابعين والخلف من الأئمة المجتهدين حتى بلَّغها العلامةُ القُرطبي المفسر ثمانية عشر قولاً (٢)، قال الحافظ وزاد غيره عليها (٣)، وقد تكلم على هذه المسألة الإمام ابن القيم كلاماً طويلاً أوصلها إلى خمسة عشر قولاً أصولاً تفرعت إلى عشرين مذهباً (٤). أقربها ما يلي: ـ - القول الأول: أنُّه لغو وباطل لا يترتب عليه شيء. قال ابن القيم: وهو إحدى الروايتين عن ابن عباس ﵄ وبه قال الشعبي ومسروق وربيعة وأبو سلمة بن عبدالرحمن وعطاء وداود وجميع أهل الظاهر، وأكثر أصحاب الحديث وهو أحد قولي المالكية اختاره أصبغ بن الفرج (٥). - استدلالاتهم: استدلوا بقوله تعالى: (وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هََذَا حَلالٌ وَهََذَا حَرَامٌ. . .) [سورة: النحل - الآية: ١١٦]. قالوا: فما لم يحرمه الله فليس لأحد أن يحرمه ولا أن يصير بتحريمه حراماً (٦). وقد قال الله لنبيه (٧). " (. . . . لِمَ تُحَرّمُ مَآ أَحَلّ اللهُ لَكَ. . .) [سورة التحريم - الآية: ١].

стр. 41

وخاطب الله المؤمنين بقوله: (يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرّمُوا طَيّبَاتِ مَآ أَحَلّ اللهُ لَكُمْ) [سورة: المائدة - الآية: ٨٧]. واستدلوا كذلك بما جاء في صحيح البخاري (١) عن سعيد بن جبير أنه سمع ابن عباس ﵄ يقول: "إذا حرم امرأته فليس بشيء وقال: (لّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ. . .) [سورة الأحزاب-الآية: ٢١] وصح عن مسروق أنه قال: " ما أبالي أحرمت امرأتي أو قصعة من ثريد". وصح عن الشعبي في تحريم المرأة: " لهو أهون عليَّ من نعلي ". وقال أبو سلمة: " ما أبالي أحرمت امرأتي أو حرمت ماء النهر" (٢). - وقد رجح هذا القول وانتصر له من علماء اليمن العلامة ابن الأمير الصنعاني قال في سُبُل السلام "وهذا القول أقرب الأقوال المذكورة وأرجحها عندي. . . " (٣). ورجحه كذلك العلامة الشوكاني في نيل الأوطار وقال: " وهذا المذهب هو الراجح عندي إذا أراد تحريم العين" (٤). القول الثاني: أنها يمين يكفرها ما يكفر اليمين على كل حال. قال ابن القيم: (٥) " صح ذلك عن أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وابن عباس وعائشة. . وزيد بن ثابت، وابن مسعود، وعبدالله بن عمر، وعكرمة، وعطاء، ومكحول، وقتادة والحسن، والشعبي، وسعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، وجابر بن زيد، وسعيد بن جبير ونافع، والأوزاعي، وأبي ثور، وخلق سواهم". وحجة هذا القول: ظاهر القرآن فإن الله تعالى ذكر فرض تحلة الأيمان عقب تحريم الحلال فلا بد أن يتناوله يقيناً (٦) وذلك في قوله سبحانه: (قَد فرض اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّة أَيْمَانِكُمْ ... ) [التحريم: ٢]. واستدلوا بما في صحيح مسلم من حديث ابن عباس ﵄ قال: "إذا حرَّم الرجل امرأته فهو يمين يكفرها" (٧). ورجح هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية، ورجحه كذلك تلميذه ابن القيم في إعلام الموقعين وغيره (٨).

стр. 42

القول الثالث: أنه ظهار، وفيه كفارة الظهار: قال ابن القيم (١): " صحَّ ذلك عن ابن عباس أيضاً وأبي قلابة، وسعيد بن جبير، ووهب بن منبه، وعثمان التيمي، وهو إحدى الروايات عن الإمام أحمد". وحجة هذا القول: "أن الله تعالى جعل تشبيه المرأة بأمه المحرمة عليه ظهاراً، وجعله منكراً من القول وزوراً، فإذا كان التشبيه بالمحرمة يجعله مظاهراً؛ فإذا صرح بتحريمها كان أولى بالظهار. وهذا أقيس الأقوال وأفقهها" (٢). ورجحه من المعاصرين العلامة محمد الأمين الشنقيطي في أضواء البيان (٣). القول الرابع: أنه راجع إلى نيتة إن نوى به الطلاق كان طلاقاً، وإن نوى به الظهار كان ظهاراً، وإ ن نوى به اليمين كان يميناً وتجب فيه كفارة يمين، وإن لم ينو شيئاً فعليه كفارة يمين (٤). قال ابن حجر: " وبهذا قال النخعي، والشافعي، وإسحاق وروى نحوه عن ابن مسعود، وابن عمر، وطاووس (٥) وهو قول الزهري، ورواية عن الحسن كما في الفتح عنه في الحرام إن نوى يميناً فيمين وإن طلاقاً فطلاق" (٦). قال ابن القيم: "وحجة هذا القول أن اللفظ صالح لذلك كله فلا يتبين واحد منهما إلا بالنية. أيضاً أنه كناية في الطلاق فإن نواه كان طلاقاً، وإن لم ينوه كان يميناً لقوله تعالى: (يَأَيّهَا النّبِيّ لِمَ تُحَرّمُ مَآ أَحَلّ اللهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللهُ غَفُورٌ رّحِيمٌ) إلى قوله تعالى: (. . . تَحِلّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) [التحريم: ١، ٢] " (٧). وهذا القول هو الذي يفتي به فضيلة شيخنا القاضي العلامة/ محمد بن إسماعيل العمراني حفظه الله. وللعلماء مذاهب كثيرة في المسألة كما أسلفت فمنهم من جعله طلاقاً رجعياً، ومنهم من جعله طلاقاً بائناً، ومنهم من قال قد حرمت عليه بمقتضى تحريمه، ومنهم من توقف فيه، ومنهم من قال غير ذلك. وقد اقتصرت على المذاهب الأربعة السابقة لقوة ما استدل به أصحابها ولأن هذا الكتاب مبني على الاختصار. سبب خلاف العلماء في هذه المسألة: -

стр. 43

قال العلامة القرطبي: " قال علماؤنا - سبب الاختلاف في هذا الباب أنه ليس في كتاب الله ولا في سنة رسول الله ( ﷺ ) نص ولا ظاهر صحيح يعتمد عليه في هذه المسألة فتجاذبها العلماء لذلك، فمن تمسك بالبراءة الأصلية فقال: لا حكم. فلا يلزم بها شيء، وأما من قال: إنها يمين, فقال: سمَّاها الله يميناً، وأما من قال: تجب فيها كفارة وليست يميناً فبناه على أمرين أحدهما: أنه ظن أن الله تعالى أوجب الكفارة فيها وإن لم تكن يميناً. والثاني: أن معنى اليمين عنده التحريم فوقعت الكفارة على المعنى، وأما من قال: إنها طلقة رجعية فإنه حمل اللفظ على أقل وجوهه. . . وكذلك وجه من قال إنها ثلاث فحمله على أكبر معناه، وهو الطلاق الثلاث. . وأما من قال إنه ظهار فلأنه أقل درجات التحريم. . . وأما من قال إنه طلقة بائنة؛ فعول على أن الطلاق الرجعي لا يحرم المطلقة وأن الطلاق البائن يحرمها. . . " (١). والذي أميل إليه من الأقوال السابقة هو القول الرابع، لأن به تجتمع سائر الأقوال والمذاهب ولأن لفظ التحريم كناية قد يراد به الطلاق أو الظهار أو اليمين، فلا يصار إلى أحدها إلا بنية فيلزم العمل بالنية وبهذا القول يفتي علماؤنا.

стр. 44

ثانياً: الحلف بالطلاق: ويسمى الطلاق المعلق. -سمي يميناً: عند جمهور العلماء مجازاً وذلك: - لأن في الشرط معنى القسم، من حيث كونه جملة غير مستقلة دون الجواب فأشبه قوله والله، وبالله وتالله. - قيل: لأنه في حكم اليمين من جهة ما يتضمن من حث أو منع أو تصديق أو تكذيب. وهذه المسألة مما ابتلي بها كثير من المسلمين وعمت بها البلوى " فنحن في زمن ألف رجال فيه الهذر بألفاظ الطلاق؛ فجعلوا عصِم نسائهم كأنها لعب في أيديهم، يتصرفون فيها كيف يشاؤون، ولا يرعون للشرع حرمة ولا للعشرة حقاً. . . " (١). والحلف بالطلاق أمره خطير، بل روي في بعض الآثار أنه من أيمان الفُساق (٢). وهو مما حدث الإفتاء به بعد انقراض عهد الصحابة. وهو بدعة محدثة في الأمة أحدثها الحجاج بن يوسف الثقفي فيما يسمى بأيمان البيعة وتتضمن اليمين بالله تعالى والطلاق والعتاق وصدقة المال (٣). - صيغته: قال الإمام ابن القيم ﵀: والحلف بالطلاق له صيغتان: - إحداهما: إن فعلت كذا وكذا فأنت طالق- وتسمى صيغة تعليق أي تعليق الطلاق على شرط. - الثانية: الطلاق يلزمني لا أفعل كذا (٤) - وتسمى صيغة قسم.

стр. 45

حكمه: اتفق جمهور الفقهاء على صحة اليمين بالطلاق أو تعليق الطلاق على شرط مطلقاً (١). "فالطلاق شرعه الله تعالى للحاجة الشديدة، عندما يصبح الوفاق بين الزوجين متعذراً، ولم يشرعه الله ليسيء الناس استعماله ويجعله رعاع الناس يميناً يحلفون به في البيع والشراء والخصومات، فقد جاء في الصحيح قال ﵊: "من كان حالفاً فلا يحلف إلا بالله" فالحلف بالطلاق مكروه- وقيل الحلف به حرام ويؤدب من حلف به - وهو عند علمائنا ـ المالكية ـ من أيمان الفساق الذي يقدح في المروءة. . " (٢). - خلاف العلماء فيه: اختلف العلماء من السلف والخلف في حكم الحلف بالطلاق على ثلاثة أقوال يمكن بسطها والأدلة التي بنيت عليها فيما يلي: - القول الأول: أن من حلف بالطلاق لا يلزمه الطلاق- ولا تجب فيه كفارة إذا حنث، لأنه لغو وباطل لا يترتب عليه شيء؛ إذ لا يكون الطلاق إلا كما أمر الله . وبه قال أمير المؤمنين علي ﵁، وشريح، وعكرمة، وطاووس، وهو مذهب داود، وابن حزم، وجميع أهل الظاهر (٣) وغيرهم من المتأخرين. قال ابن حزم: " واليمين بالطلاق لا يلزم سواء بر أو حنث لا يقع به طلاق، ولا طلاق إلا كما أمر الله . . . " (٤). واستدلوا- بأن: أمير المؤمنين علي ﵁ أفتى الحالف بالطلاق أنه لا شيء عليه ولم يعرف له من الصحابة مخالف (٥). - وصح عن شريح قاضي أمير المؤمنين علي وابن مسعود أنها لا يلزم بها الطلاق (٦). - وصح عن عكرمة في رجل قال لغلامه إن لم أجلدك مائة سوط فامرأتي طالق، وقال: لا يجلد غلامه ولا تطلق امرأته هذا من خطوات الشيطان (٧). - وصح عن طاووس من رواية عبدالرزاق عن معمر عن ابن طاووس عنه: "ليس الحلف بالطلاق شيئاً" (٨).

стр. 46

- واستدلوا كذلك بقوله تعالى: (لا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللّغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ وَلََكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقّدتّمُ الأيْمَانَ فَكَفّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيّامٍ ذَلِكَ كَفّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوَا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيّنُ اللهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلّكُمْ تَشْكُرُونَ) [المائدة: ٨٩] ". احتج بها ابن حزم للدلالة على أنه "لا طلاق إلا كما أمر الله ولا يمين إلا كما أمر الله على لسان رسوله ( ﷺ ) ". وليس منه اليمين بالطلاق (١). واستدل كذلك بقوله ( ﷺ ): "من كان حالفاً فلا يحلف إلا بالله"، قال" فارتفع الإشكال في أن كل حلف بغير الله فإنه معصية وليس يميناً" (٢). - قال الإمام الشوكاني ﵀: "وأما قول القائل عليه الطلاق أو يلزمه الطلاق، ونحو ذلك فليس من ذلك في شيء ولم يجعله الله طلاقاً، ولا ألزم به أحداً من عباده، ولا يصح من العبد أن يجعل على نفسه غير ما جعله الله عليه، ويلزمها غير ما ألزم الله به. . . وبالجملة فليس في الشرع ما يدل على وقوع هذا الطلاق لا في اللفظ ولا في القصد فتدبر هذا" (٣). القول الثاني: أن الحلف بالطلاق لا يقع به الطلاق ويلزم صاحبه كفارة يمين إلا إذا نواه فيقع. - نقل هذا الرأي عن طاووس بن كيسان اليماني، وبه قال جماعة من السلف والخلف وأفتى به بعض أصحاب مالك والشافعي في بعض الصور (٤). وهو مذهب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم الذي أنتصر له ودلَّل عليه في كتبه. حجة أصحاب هذا القول: -القياس: حيث قاسوا الطلاق على العتق. فإن ابن عمر، وابن عباس، وأبا هريرة، وعائشة، وحفصة، وأم سلمة، وزينب ربيبة النبي ( ﷺ ) وغير واحد من الصحابة، أفتوا فيمن قال إن فعلت كذا فكل مملوك لي حر قالوا يكفر عن يمينه ولا يلزمه العتق، هذا مع أن العتق طاعة وقربه فالطلاق لا يلزمه بطريق الأولى (٥).

стр. 47

- أيضاً استدلوا بما صح عن ابن عباس ــ ﵄ ــ كما في البخاري" الطلاق عن وطر والعتق ما ابتغي به وجه الله". وجه الشاهد: أن ابن عباس ــ ﵄ ــ بيَّن أن الطلاق إنما يقع لمن غرضه أن يوقعه، لا لمن يكره وقوعه (١). واستدلوا كذلك بما ورد عن أم المؤمنين عائشة ــ ﵂ ــ أنها قالت: "كل يمينٍ وإن عظمت فكفارتها كفارة اليمين بالله". وهذا يتناول جميع الأيمان من الحلف بالطلاق والعتاق والنذر وغير ذلك (٢). - وبنوا على هذا الاستدلال "أن هذه اليمين قد جعل الله لها كفارة حيث قال سبحانه: (قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ تَحِلّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) [سورة: التحريم - الأية: ٢]، وقال: (لا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللّغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ وَلََكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقّدتّمُ الأيْمَانَ فَكَفّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيّامٍ ذَلِكَ كَفّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوَا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيّنُ اللهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلّكُمْ تَشْكُرُونَ) [سورة: المائدة - الأية: ٨٩] " وثبت عن النبي ( ﷺ ) من حديث أبي هريرة، وعدي بن حاتم، وأبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهم أنه قال: " ومن حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه" (٣). - أما شيخ الإسلام ابن تيمية فإنه فصَّل في هذه المسألة وفرَّق بين صيغتي الحلف بالطلاق: فالصيغة الأولى: وهي صيغة التعليق أي تعليق الطلاق على شرط كقول الرجل لزوجته: إن خرجت من الدار بغير إذني فأنت طالق. فهذه الصيغة عنده حكمها "أن ينظر إلى مقصود الحالف فإن كان مقصوده الحض أو المنع أو التصديق أو التكذيب فهذه تعتبر يميناً. وإن كان مقصوده وقوع الطلاق عليها إذا خالفت وفعلت ما نهاها عنه فإنه يكون موقعاً للطلاق إذا تحقق الشرط" (٤).

стр. 48

أما الصيغة الثانية: وهي صيغة القسم كقول الرجل- الطلاق يلزمني لأفعلن كذا أو يقول بالطلاق لأفعلنَّ كذا. فهذه الصيغة عنده تعتبر يميناً باتفاق أهل اللغة واتفاق طوائف الفقهاء ولكن اختلفوا في حكمها (١). قال شيخ الإسلام: "وأظهر الأقوال وهو القول الموافق للأقوال الثابتة عن الصحابة وعليه يدل الكتاب والسنة والاعتبار أنه يجزئه كفارة يمين في جميع أيمان المسلمين، وهو الكفارة عند الحنث. . . ثم قال. . . وهذا قول طائفة من السلف والخلف كطاووس وغيره. . . وبه يفتي كثير من المالكية وغيرهم. . وهو مقتضى نصوص أحمد بن حنبل وأصوله في غير موضع. . . " (٢). القول الثالث: أن الحلف بالطلاق، يقع به الطلاق سواء نواه أم لم ينوه، وسواء كان معلقاً على شرط كإن دخلت الدار فأنت طالق أو بدون تعليق كنحو عليَّ الطلاق لأفعلن كذا. - وهذا مذهب جمهور العلماء. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وهو المشهور عن أكثر الفقهاء والمتأخرين (٣). واستدلوا بـ: "أن الطلاق من باب الإسقاطات وما كان من باب الإسقاطات يجوز تعليقه على شرط كالعتق فيجوز تعليق الطلاق. - أيضاً أن الطلاق تصرف شرعي سواء كان منجزاً أو معلقاً فيلزم الوفاء به لأنه يندرج في نطاق الآية الكريمة: " يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود. . . ". - أيضاً أنه التزم أمراً عند وجود شرط فلزمه ما التزمه لأن المعلق بالشرط كالمنجز عند وجود الشرط فيدخل في نطاق الحديث النبوي الشريف الذي جاء فيه "المسلمون عند شروطهم إلا شرطاً أحل حراماً أو حرَّم حلالاً" (٤) وليس في تعليق الطلاق على شرط تحليل حرام أو تحريم حلال (٥). - قال في الدر المختار: "ومن الألفاظ المستعملة الطلاق يلزمني والحرام يلزمني وعلي الطلاق وعلي الحرام فيقع بلا نية للعرف" (٦).

стр. 49

- قال في المدونة: "والقول بوقوع الطلاق المعلق نقل بأسانيد صحيحة عن جماعة من الصحابة وعن عامة فقهاء التابعين، ومن فقهاء المدينة السبعة المشهورون، وعن جمهور من بعدهم من الفقهاء، ومنهم الأئمة الأربعة ولم يخالف فيه إلا جماعة قليلة من العلماء ليس لهم في مخالفتهم مستند يعول عليه عدا فتوى لعلي بن أبي طالب ﵁ على ما في دلالتها على عدم الوقوع من الاحتمال" (١). والذي يترجح لديَّ: بعد هذا العرض لأقوال العلماء وأدلتهم هو مذهب جمهور العلماء. - فمن علق الطلاق على شرط وقع الطلاق عند تحقق الشرط للآتي: - ١ - لأن المعلق بالشرط كالمنجز عند وجود الشرط (٢). ٢ - لأن الأصل في الأبضاع التحريم، فينبغي الأخذ بالأحوط في مسائل الطلاق، والتورع فيها، حتى لا يتجرأ المتساهلون على حدود لله ويتلاعبون بها قال تعالى: (وَلا تَتّخِذُوَا آيَاتِ اللهِ هُزُواً) [سورة: البقرة - الآية: ٢٣١] ". - وفي سنن النسائي من حديث محمود بن لبيد قال "أخبر رسول الله ﷺ عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعاً؟ فقام غضبان ثم قال: أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم؟ حتى قام رجل وقال: يا رسول الله ألا أقتله؟ " (٣). فإن كان النبي ﷺ اعتبر من يطلق امرأته ثلاثاً جميعاً متلاعباً بكتاب الله فكيف بمن اتخذ الطلاق ديدنه في عامة شأنه. - قال الإمام ابن عابدين في حاشيته نقلاً عن السُّروجي: "أقول الحق الوقوع به في هذا الزمان لاشتهاره في معنى التطليق، فيجب الرجوع إليه والتعويل عليه عملاً بالاحتياط في أمر الفروج" (٤). ٣ - زجر الحالف بالطلاق: فأمير المؤمنين عمر ﵁ عندما رأى استعجال الناس في أمر الطلاق أمضاه عليهم ثلاثاً، ففي صحيح مسلم من حديث ابن عباس ﵄ قال: "كان الطلاق على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر، طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب ﵁: إن النَّاس قد استعجلوا في أمرٍ كانت لهم فيه أناةٌ، فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم" (٥).

стр. 50

" فعلى المسلم أن يتقي الله في نفسه فلا يحلف بالطلاق ولا بغيره مما نهى الشارع عن الحلف به، لأن الحلف بالطلاق، يعرض عصمة الزوجية للهدم بل ذكر بعض أهل العلم أن صاحبه لا يأمن بقاء زوجته معه، لأنها قد تكون في زنى من كثرة حلفه وهو ما نظمه ابن ما يابي بقوله: ـ - وكثرة الحلف بالطلاق ... * ... فسق وعيب موجب الفراق. وما كان كذلك يجب الحذر منه والبعد عنه" (١). " وختاماً أنصحك ـ أخي بأن لا تجعل الطلاق مضغة في فمك، وإذا كنت تريد التوكيد وحث نفسك أو زوجتك على أمرٍ والمنع منه، فاحلف يميناً بالله تعالى، فإن الطلاق لم يشرع في شريعة الإسلام لتوكيد الأخبار أو للحث أو المنع" (٢).

стр. 51

ثالثاً: الحلف باليمين الزبيرية: اليمينُ الزُبيرية حلف لا زال البعض يُحلِّف به. ويعتقد أن من حلف بها كاذباً عوجل بالعقوبة وسأكتب عنها على النحو التالي: - أ) صيغتها: - أن يقال للحالف قل: " قد برئت من حول الله وقوته واعتصمت بحولي وقوتي، وتقلدت الحول والقوة من دون الله، استكباراً على الله، واستغناء عنه واستعلاء عليه، إن كنت قلت كذا أو فعلت كذا. . . ". ب) أول من حلَّف بها: - هو الإمام يحيى بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ﵁، حلف بها عبدالله بن مصعب الزبيري عندما سعى بالوشاية بينه وبين الرشيد أنه يريد الخلافة دونه. ج) سبب التحليف بها: للتحليف بهذه اليمين قصَّة أوردها المؤرخون في كتبهم كابن جرير الطبري وابن كثير وغيرهما، مفادها: - أن يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ﵁، ظهر ببلاد الديلم في زمن هارون الرشيد، واشتدت شوكته، وقوي أمره، وارتحل إليه الناس من الأمصار، فاغتم لذلك الرشيد أيّما اغتمام وقلق من أمره، فندب إليه الفضل بن يحيى بن خالد بن برمك في خمسين ألف رجل ومعه صناديد القواد وسار الفضل إلى تلك الناحية وكتب إلى يحيى بن عبدالله يعده ويمنيه ويؤمله ويرجيه وأنه إن خرج إليه أن يقيم له العذر عند الرشيد، فامتنع يحيى أن يخرج إليهم حتى يكتب له الرشيد كتاب أمان بيده على نسخة يبعث بها إليه، فكتب الفضل بذلك إلى الرشيد ففرح الرشيد ووقع منه موقعاً عظيماً، وكتب الأمان بيده وأشهد عليه القضاة والفقهاء ومشيخة بني هاشم ووجه به مع جوائز وهدايا فوجه الفضل بذلك إليه فقدم يحيى بن عبدالله، وورد به الفضل بغداد، فلقيه الرشيد بكل ما أحب وأمر له بمال كثير وأجزل له في العطاء وخدمه آل برمك خدمة عظيمة، ثم إنَّ الرشيد تنكر ليحيى بن عبدالله وتغير عليه ويقال إنه سجنه ثم استحضره وعنده جماعات من الهاشميين وأحضر الأمان الذي بعث به إليه، فسأل الرشيد محمد بن الحسن الفقيه صاحب أبي يوسف هذا الأمان أصحيح هو؟ قال نعم. فتغيظ عليه الرشيد ثَّم سأل أبا البختري فقال: هذا منتقض من وجه كذا وكذا وليس هذا بشيء فاحكم فيه بما شئت، ومزق الأمان وتفل فيه أبو البختري، فقال الرشيد أنت قاضي القضاة وأنت أعلم بذلك. ولقد سعى بالنميمة بين الرشيد ويحيى بن عبدالله الساعون، وكلما رق الرشيد له أثاروا عليه في نفسه السخيمة عليه، فقد ذكروا أن يحيى قال للرشيد يا أمير المؤمنين إن لنا قرابة

стр. 52

ورحماً. . إنا وأنتم أهل بيت واحد، فأذكرك الله قرابتنا من رسول الله ﷺ علام تحبسني وتعذبني، فرق له هارون، فقال له عبدالله بن مصعب الزُّبيري وكان حاكماً للمدينة أيام الرشيد يا أمير المؤمنين لا يغرنك هذا الكلام من هذا، فإنه عاص شاق وإنما هذا منه مكر وخبث وقد أفسد علينا مدينتنا وأظهر فيها العصيان فرد عليه يحيى وكان مما قال يا أمير المؤمنين لقد جاءني هذا حين قتل أخي محمد بن عبدالله بن الحسن فقال لعن الله قاتله، وأنشدني فيه نحواً من عشرين بيتاً. وقال لي إن تحركت في هذا الأمر فأنا أول من يبايعك وما يمنعك أن تلحق بالبصرة وأيدينا معك؟ فتغير وجه الزبيري وأنكر وشرع يحلف بالأيمان المغلظة إنه لكاذب في ذلك، وتحير الرشيد ثم قال ليحيى أتحفظ شيئاً من المرثية؟ قال: نعم، وأنشده منها جانباً منها: - قوموا بأمركم ننهض بطاعتنا ** إن الخلافة فيكم يا بني حسن فازداد الزُبيري في الإنكار وقال والله يا أمير المؤمنين الذي لا إله إلا هو. . حتى أتى على آخر اليمين الغموس ما كان مما قال شيء- فأقبل الرشيد على يحيى فقال قد حلف فهل من بيِّنة سمعوا هذه المرثية منه قال لا يا أمير المؤمنين، ولكن استحلفه بما أريد قال فاستحلفه فأقبل على الزبيري فقال: قل إن كنت كاذباً فقد برئت من حول الله وقوته واعتصمت بحولي وقوتي وتقلدت الحول والقوة من دون الله استكباراً على الله، واستغناءً عنه واستعلاءً عليه إن كنت قلته. فامتنع الزبيري من الحلف بذلك فعزم عليه الرشيد وتغيظ عليه، فحلف بذلك فما كان إلا أن خرج من عند الرشيد فرماه الله بالفالج فمات من ساعته. ثم إن الرشيد أطلق يحيى بن عبدالله وأطلق له مائة ألف دينار. ويقال إنما حبسه بعض يوم، وقيل ثلاثة أيام، وعاش بعد ذلك كله شهراً واحداً ثم مات رحمه الله تعالى (١).

стр. 53

د) حكم الحلف بها: التحليف باليمين الزُبيريه حرام، إذ لا يكون الحلف إلا باسم من أسماء الله تعالى أو صفة من صفاته سبحانه، لقوله ﷺ كما في البخاري: " من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت". وفي رواية عند أبي داود والترمذي بلفظ "أو ليسكت" وعند مسلم " من كان حالفاً فلا يحلف إلا بالله". والحلف بغير الله، قد ورد المنع منه وأنه شرك، لقوله ﷺ كما في سنن أبي داود من حديث ابن عمر ﵄ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: " من حلف بغير الله فقد أشرك" (١) وعند الترمذي: " فقد كفر أو أشرك" (٢). لأن الحلف بالشيء يقتضي تعظيمه، والعظمة إنما هي لله وحده، فلا يضاهي به غيره. وعليه فالتحليف بالبراءة من حول الله وقوته واعتصام الإنسان بحوله وقوته حرام بل شرك. فكيف إذا أضيف إلى هذا كون هذه البراء استكباراً على الله، واستغناء عنه واستعلاء عليه، إن ذلك يوصل الإنسان إلى حد الكفر والعياذ بالله خاصة إذا اعتقد ذلك. فالحول والقوة كله لله وبالله فلا حول للمسلم ولا قوة إلا بالله فقد علم النبي ﷺ أصحابه أن يقولوا " ولا حول ولا قوة إلا بالله " (٣). وكان يوصيهم بذلك فقد وصى ﵊ أبا موسى الأشعري ﵁ فقال له قل: (لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنها كنز من كنوز الجنة " (٤). ووصى بها ( ﷺ ) كذلك أبا ذر _ ﵁ _ حيث قال: كنت أمشي خلف النبي ﷺ فقال لي يا أبا ذر: ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ قلت بلى قال: " قل لا حول ولا قوة إلا بالله" (٥). قال الخطابي: "معنى الكنز في هذا الحديث الأجر الذي يحرزه قائله والثواب الذي يدخر له فيه" (٦). وهكذا أرشد ﵊ أمته إلى الاستكثار من لا حول ولا قوة إلا بالله، فقال كما في حديث أبي سعيد الخدري ﵁: " استكثروا من الباقيات الصالحات: قيل وما هُن يا رسول الله؟ قال: التهليل، والتكبير، والتسبيح، والحمد لله، ولا حول ولا قوة إلا بالله" (٧). ومن خلال هذه الأحاديث يتبين لنا أن على المسلم دائماً أن يتبرأ من حوله وقوته وأن يُعلن على الدوام أنه لا حول له ولا قوة إلا بالله.

стр. 54

المبحث الرابع: كفارة اليمين المطلب الأول: تعريف الكفارة ــ ماهيتها - مشروعيتها - سبب تسميتها -الحكمة مِنها. المطلب الثاني: بم تكون الكفارة ــ شروط وجوبها. المطلب الثالث: الأحكام المتعلقة بالكفارة. المطلب الرابع: صور من تهاون الناس بالأيمان.

стр. 55

المطلب الأول: تعريف الكفارة ـ مشروعيتها- سبب تسميتها- الحكمة مِنها أولاً: تعريف الكفارة: الكفارةُ: مأخوذة من الكَفرْ وهو الستر، وهي تدل على أن هناك ذنباً يحتاج إلى تكفير وهذا الذنب هو انتهاك حرمة المُقسم به. قال الراغب: "والكفارة ما يغطى من الإثم، ومنه كفارة اليمين. . . وكذلك كفارة غيره من الآثام. . . والتكفير سترُه، وتغطيتُه حتى يصير بمنزلة ما لم يُعمَل" (١). ومن رحمة الله بعباده أنه جعل لهم في الحنث باليمين الكفارة من باب التخفيف وإلَاّ فإن الأصل هو البر باليمين؛ وهذا ممَّا اختصت به هذه الأمة. ثانياً: مشروعيتها: الأصل في مشروعيتها وثبوت حكمها الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فقول الله تعالى: ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللّغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقّدتّمُ الأيْمَانَ فَكَفّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيّامٍ ذَلِكَ كَفّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوَا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيّنُ اللهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (٢)، وأما السنة فقول النبي ﷺ : "إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها فأت الذي هو خير وكفِّر عن يمينك". وأجمع المسلمون على مشروعية الكفارة في اليمين بالله تعالى (٣). ثالثاً: سبب تسميتها: وسميت كفارة لأنها تكفر الذنب أي تستره (٤). رابعاً: الحكمة مِنها: لمَّا كان عدم الوفاء باليمين يوقع صاحبها في الحنث: وهو الإثم , شرعت الكفارة لرفع الإثم (٥).

стр. 56

المطلب الثاني: بم تكون الكفارة - شروط وجوبها أولاً: بم تكون الكفارة: اتفق العلماء على أن الكفارة في الأيمان تكون في الأربعة الأنواع التي ذكرها الله في كتابه: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ (١). والحالف مخير بين الثلاثة فيها: الإطعام أو الكسوة أو العتق، وأنه لا يجوز له الصيام إلا إذا عجز عن هذه الثلاثة لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ﴾ (٢). قال ابن قدامة: "أجمع أهل العلم على أن الحانث في يمينه بالخيار إن شاء أطعم، وإن شاء كسى، وإن شاء أعتق، أي ذلك فعل أجزأه؛ لأن الله تعالى عطف بعض هذه الخصال على بعض بحرف أو، وهو للتخيير. . . " (٣). وتفصيل ذلك: (١) الإطعام: لم يرد نص شرعي في مقدار الطعام ونوعه، وكل ذلك يرجع في تقديره إلى العرف فيكون الطعام مقدراً بما يطعم منه الإنسان أهل بيته - غالباً- لا من الأعلى الذي يتوسع به في المواسم والمناسبات، ولا من الأدنى الذي يطعمه في بعض الأحيان (٤). عن ابن عباس ﵄ قال: " كان الرجل يقوت أهله قوتاً فيه سعة، وكان الرجل يقوت أهله قوتاً فيه شدة فنزلت: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ. . .﴾ (٥) ". (٢) الكسوة: وهي اللباس ويجزئ فيها ما يسمى كسوة، وأقل ذلك ما يلبسه المساكين عادة، فيكفي القميص السابغ مع السراويل، وتكفي العباءة أو الإزار والرِداء. . . الخ" (٦).

стр. 57

(٣) العتق: وهو إعتاق العبيد وتحريرهم من العبودية ولو كان كافراً، عملاً بإطلاق الآية عند أبي حنيفة، وأبي ثور، وابن المنذر. واشترط الجمهور: الإيمان فيها حملاً للمطلق هنا على المقيد في كفارة قتل الخطأ إذ تقول الآية: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ (١). ومذهب الجمهور في حمل المطلق في كفارة اليمين على المقيد في كفارة قتل الخطأ هوالأولى وعليه فيشترط الإيمان في الرقبة عند العتق. (٤) الصيام عند عدم الاستطاعة: ويستحب فيه التتابع- فقد قرأ أُبي بن كعب، وابن مسعود " فصيامُ ثلاثة أيامٍ متتابعاتٍ" (٢). ثانياً: شروط وجوب الكفارة: يشترط لوجوب الكفارة ثلاثة شروط: الأول: أن تكون اليمين منعقدة: وهي التي قصد ــ صاحبهاـ عقدها على مستقبل ممكن. الثاني: أن يحلف مختاراً فإن حلف مكرهاً لم تنعقد يمينه ــ ـكما أسلفنا ــ. الثالث: الحِنث في يمينه؛ بأن يفعل ما حلف على تركه، أو يترك ما حلف على فعله، مختاراً ذاكراً؛ فإن حلف مكرهاً أو ناسياً فلا كفارة (٣).

стр. 58

المطلب الثالث: الأحكام المتعلقة بالكفارة للكفارة أحكام تتعلق بها منها ما يلي: ـ ١ - يستحب إعانة المعسر في الكفارة: عن أبي هريرة ﵁ قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: هلكت، فقال: وما ذاك؟ قال وقعتُ بأهلي في رمضان، قال: تجد رقبة؟ قال: لا، قال: هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا، قال تستطيع أن تطعم ستين مسكيناً؟ قال: لا، قال: فجاء رجلٌ من الأنصار بعرق ــ والعرق المكتل فيه تمرـ فقال: اذهب بهذا فتصدق به. قال: أعلى أحوج منا يا رسول الله؟ والذي بعثك بالحق ما بين لا بتيها أهل بيت أحوج مِنَّا، ثم قال: اذهب فأطعمه أهلك" (١). - يستفاد من الحديث: أن الكفارة لا تسقط عن الفقير، لكن يستحب إعانته إن كان معسراً. ٢ - تشرع الكفارة قبل الحِنث وبعده: اتفق الفقهاء على أن الكفارة لا تجب إلَاّ بالحِنث، واختلفوا في جواز تقديمها عليه وتأخيرها عنه. فجمهور الفقهاء يرى أنها رخصة شرعها الله لحل ما عقد من اليمين فلذلك تجزئ قبل الحنث وبعده، وهذا القول منسوب لأربعة عشر صحابياً وعدد كبير من التابعين، واستدلوا بظواهر النصوص ومنها: قوله ﷺ : "والله إن شاء الله، لا أحلف على يمين ثم أرى خيراً منها إلَاّ كفرتُ عن يميني وأتيت الذي هو خير" (٢). وقوله ﷺ : "من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه" (٣). ويرى أبو حنيفة أن الكفارة لا تصح إلَاّ بعد الحنث وذلك لتحقيق موجبها حينئذ ولقوله ﷺ : "من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه " (٤). والصحيح قول الجمهور لثبوت الأحاديث بالكفارة قبل الحِنث وبعده. ولأن الواو لا تدل على الترتيب وإنما هي لمطلق الجمع.

стр. 59

٣ - يستحب التتابع في صيام الكفارة عند جمهور العلماء: وحجتهم في ذلك قراءة أُبي وابن مسعود . فقد قرأ أبي بن كعب، وابن مسعود " فصيام ثلاثة أيامٍ متتابعات" (١). والقراءة وإن كانت شاذة لا يقرأ بها في القرآن، لكن يعمل بها في الأحكام الشرعية، وهي بمثابة حديث الآحاد متى صحَّت، وتكون صالحة لتقييد المطلق وتخصيص العام كما تقرر في الأصول. قال ابن قدامة: "وهذا إن كان قرآناً فهو حجة. . وإن لم يكن قرآناً فهو رواية عن النبي ﷺ . . . ولا ينقص عن درجة تفسير النبي ﷺ للآية وعلى كلا التقديرين فهو حجة يصار إليه. ." (٢). وذهب الإمام مالك والشافعي في الأظهر , وأحمد في رواية, وهو مذهب الظاهرية إلى أنه لا يشترط في الصوم التتابع بل له أن يصومه متتابعا ومتفرقا، وحجتهم ظاهر الآية فإن الأمر فيها مطلق (٣) والصواب الأول لثبوت قراءة أُبي وابن مسعود في التتابع. ٤ - يشترط في الكفارة بالعتق كون الرقبة مؤمنة: عند جمهور العلماء وحملوا المطلق في كفارة اليمين على المقيد في كفارة قتل الخطأ وقالوا لا يجزئ في الكفارتين إلَاّ الرقبة المؤمنة. ولم يشترط كون الرقبة مؤمنة أبو حنيفة ﵀ لأن الحنفية لا يقولون بحمل المطلق على المقيد في حالة اتحاد الحكم واختلاف السبب، بل قالوا بحمل المطلق في مكانه والمقيد في مكانه، ففي كفارة اليمين والظهار تجزئ عندهم الرقبة الكافرة عملاً بالإطلاق وفي كفارة القتل الخطأ لا تجزئ عندهم إلَاّ الرقبة المؤمنة عملاً بالتقييد (٤)، والصحيح الأول.

стр. 60

المطلب الرابع: صور من تهاون الناس بالأيمان ١ - كثرة الحلف في البيع والشراء: وقد وردت العديد من النصوص في النهي عن ذلك مِنها: قول النبي ﷺ : "أربعة يبغضهم الله تعالى البيَّاع الحلَاّف، والفقير المختال، والشيخ الزاني، والإمام الجائر" (١). وقوله ﷺ في حديث أبي ذر _ رضي الله تعالى عنه _: "ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة لا يزكيهم، ولهم عذابٌ أليم- فقرأها رسول الله ﷺ ثلاث مرات- فقلت خابوا وخسروا من هم يا رسول الله؟ قال: "المُسبل، والمنان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب" (٢). وقوله ﵊: "ثلاثةٌ لا ينظر الله إليهم يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولهم عذابٌ أليم، أشيمط زان، وعائل مستكبر، ورجل جعل الله بضاعته لا يشتري إلَاّ بيمينه ولا يبيع إلَاّ بيمينه" (٣). - والأشيمط: من الشمط وهو الشيب (٤). وقد وصَّى النبي ﷺ : التجار بالصدقة؛ لما يحضر البيع من حلف وكذب فقال: يا معشر التجار إن هذا البيع يحضره الحلف والكذب فشوبوا بيعكم بالصدقة" (٥). ويدخل تحت هذه الصورة: - أـ الحلف أن هذه السلعة بكذا وكذا وليست كذلك: لقوله ﷺ : "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم، ولهم عذابٌ أليم، رجلٌ على فضل ماء بفلاة يمنعه ابن السبيل، ورجلٌ بايع رجلاً سلعته بعد العصر فحلف بالله لأخذها بكذا وكذا فصدقه فأخذها وهو على غير ذلك، ورجلٌ بايع إماماً لا يبايعه إلا للدنيا فإن أعطاه فيها ما يريد وفى له وإن لم يعطه لم يف" (٦).

стр. 61

ب ـ الحلف لقد أُعطي أكثر مما أَعْطى وهو كاذب . لقوله ﷺ : "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم , رجلٌ حلف على سلعته لقد أُعطي بها أكثر مما أُعطي وهو كاذب. . . " (١). قال واثلة بن الاسقع ﵁: كان رسول الله ﷺ يخرج إلينا، وكنا تُجاراً وكان يقول: "يا معشر التجار إياكم والكذب" (٢). ج ــ الحلف ألَاّ يبيع بكذا ثم يبيع: عن أبي سعيد الخدري -﵁ قال: مرَّ أعرابيٌ بشاة فقلت: تبيعنيها بثلاثة دراهم؟ فقال: لا والله. ثم باعنيها. فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: باع آخرته بدنياه" (٣). ٢ - التهاون في الأيمان المصبورة التي يلزم بها الحاكم والحلف بها كذباً وفجوراً وإدخال النوايا السيئة فيها: وقد علم من خلال النصوص الصحيحة أنها على نية المستحلف فعن عمران بن حصين ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من حلف على يمين مصبورة كاذباً فليتبوأ بوجهه مقعده من النار" (٤). وقال ﷺ : "ما حلف حالف بالله يمين صبر فأدخل فيها مثل جناح البعوضة إلا كانت نُكتةً في قلبه يوم القيامة" (٥). ـ والأيمان المصبورة: هي التي يلزم بها صاحبها ويحبس عليها. ٣ - الحلف في كل حق وباطل: لقوله ﷺ : "ثلاثة لا ينظر الله إليهم غداً: شيخ زان، ورجل اتخذ الأيمان بضاعة يحلف في كل حق وباطل، وفقير مختال مزهو" (٦).

стр. 62

ملحق بالفتاوى الشرعية حول الأيمان لفضيلة القاضي العلامة/ محمد بن إسماعيل العمراني - حفظه الله -

стр. 63

السؤال الأول/ ما هو المشروع في الأيمان ؟ الجواب/ المشروع هو الحلف بالله، أو باسم من أسماء الله تعالى، أو صفة من صفات الله تعالى. السؤال الثاني/ ما حكم الحلف بغير الله ؟ الجواب/ الحلف بغير الله حرام. السؤال الثالث/ ما معنى قوله تعالى" وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ "؟ الجواب/ معنى الآية ألا يكثر الشخص من الأيمان كقول البعض" والله كذا والله كذا والله كذا" فيحلف في اليوم الواحد عشرات المرات وهذا لا ينبغي. السؤال الرابع/ رجل يقسم بدين الكعبة فأجبنا بأنه لا يجوز أن يقسم بهذا فأجاب بأن الكعبة ليس لها دين. فهل يجوز القسم بهذه الطريقة؟ وهل يجوز أن نطلق بأن ليس للكعبة دين ؟ الجواب/ أعلم بأن الرسول ﷺ قال: " لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ومن كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت"، وبناءً على ذلك فمن حلف بدين الكعبة فقد خالف الرسول ﷺ وعليه التوبة والاستغفار. ولا فرق بين أن يقول بالكعبة، أو يقول بدين الكعبة، فالكل غير جائز ولا مانع بأن يحلف برب الكعبة لأن رب الكعبة هو الله. فإذا حلف برب الكعبة فكأنه حلف بالله وحكم الحلف برب الكعبة مثل الحلف بالله تعالى. السؤال الخامس: ما الحكم في من يحلف بالأمانة ـ وبالكعبة ـ وبالشرف ؟ الجواب: قد نهى النبي ﷺ عن الحلف بالأمانة كما لا يجوز الحلف بالكعبة ولا مانع من الحلف برب الكعبة وهو الله. السؤال السادس: هل يجوز التحليف بـ"والله الحاطم الناقم "؟ الجواب: الحاطم الناقم ليست من أسماء الله. السؤال السابع: ما حكم الشرع في من يحلف بالنبي ﵊ ؟ الجواب: لا يجوز الحلف بغير الله لا بالآباء ولا بالأمهات ولا بأي مخلوق حتى ولو بالأنبياء والمرسلين. السؤال الثامن: هل يشرع إبرار قسم المسلم ؟ الجواب: نعم يشرع للمسلم أن يبر بقسم أخيه لحديث" من حق المسلم على المسلم إبرار قسمه".

стр. 64

السؤال التاسع: نرجو من فضيلتكم التوضيح في قوله ﷺ " أفلح وأبيه إن صدق" ففي هذا الحديث حلف بغير الله ؟ الجواب: قال بعض العلماء: إن النبي ﷺ أتى بها لا لمعنى اليمين لأن بعض الألفاظ ليست على أصلها مثل" تربت يداك" فمعناها " دعوة عليه بالفقر" حتى تلتصق يمينه بالتراب وعلى فرض عدم التأويل فإن أحاديث النهي عن الحلف أرجح لأن قول الرسول ﷺ المبلغ أرجح من فعله وهناك قاعدة " إذا تعارض حديث دال على النهي وحديث يدل على الإباحة فيعمل بالحديث الدال على النهي عملاً بالأحوط". السؤال العاشر: ما الحكم في من يحلف بالله تعالى فجوراً ثم ندم على فعله ماذا يلزمه ؟ الجواب: عليه أن يتوب إلى الله توبة خالصة ويندم على ما كان منه ويعزم على عدم العودة إلى هذا الذنب العظيم وإذا كان قد استقطع مالاً لأحد فمن تمام التوبة أن يرجع ما أخذ ولا تتم توبته إلا بإرجاع ما أخذ كثيراً أو قليلاً ولا تصح التوبة ولا تقبل إلا بالإرجاع لكل ذي حقٍ حقه. السؤال الحادي عشر: ما هي يمين اللغو ؟ الجواب: اختلف العلماء في تعيينها على ثلاثة أقوال: القول الأول: قول الحنفية والهادوية أنها اليمين التي يحلف عليها الحالف ظاناً أنها واقعة على ما حلف عليه فينكشف خلاف ما حلف عليه. القول الثاني: قول الشافعية: أنها اليمين التي تخرج بغير قصد مثل ما قالت عائشة ﵂: " هي قول الرجل لا والله، وبلى والله" وتفسير الصحابي مقدم على غيره. القول الثالث: قول سعيد ابن المسيب أنها يمين الغضب والصحيح هو قول عائشة وهو" أن اليمين اللغو هي التي لا يقصد بها الحالف اليمين وإنما هي قول الرجل لا والله وبلى والله بلا قصد الحلف.

стр. 65

السؤال الثاني عشر: نشاهد بعض الناس يتكلمون بكل ما يحلو لهم من سب وشتم وحين يستنكر عليه أحد يقول " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم" وبعض الناس يستولي على أموال غيره أي يظلمه ثم يتخلص من فعله باليمين ويكفر عنها معتقداً أن الكفارة تخلصه من الإثم، وبعض الناس يكذب ويحلف بالله وحينما تزجره يقول لك سأكفر عن يميني فنطلب من علمائنا الأفاضل الإجابة الشافية ؟ الجواب: اعلم أن يمين اللغو هي اليمين التي يحلف الإنسان فيها على شيء ظاناً وقوعه فينكشف خلافه مثل أن يحلف بأن محمداً في المسجد ظاناً أنه في المسجد ثم ينكشف بأنه قد خرج من المسجد وأنه حال اليمين لم يكن في المسجد أو هي اليمين التي تخرج من فم الإنسان من غير قصد أو عزم على اليمين مثل قول الرجل لا والله، وبلى والله فهذه اليمين لا يؤاخذ الله الحالف بها وإنما يؤاخذه باليمين المعقودة التي يحلف بها الحالف ليقتطع مال أخيه المسلم أو نحو ذلك، أما السب والشتم فهو حرام شرعاً والمؤمن ليس بلعانٍ ولا طعان، ومن سب أو شتم أو طعن في أخيه المسلم فهو آثم شرعاً واعتذاره بأنه إنما يعمل هذا العمل لكونه مستنداً لقوله تعالى"لا يؤاخذكم الله باللغو في أيْمَانِكُمْ" اعتذار غير صحيح وغير مقبول وإنما هو من باب قولهم العذر أقبح من الفعل لأنه ضم إلى السب والشتم المحرمين شرعاً شيئاً زائداً على الذنب وأقبح منه وهو تفسير الآية الكريمة بمعنى لا تدل عليه اللغة لا بمطابقة، ولا بتضمن، ولا التزام. وبما لا يدل على هذا التفسير أي دليل شرعي واعلم بأن كفارة اليمين مشروعة لكل يمين تصدر من الإنسان وإنما تكون فيما ورد النص فيه مثل أن يحلف الإنسان على شيء من الأشياء ثم يرى أن الخير في عدم هذا الشيء كمن يحلف أنه لا يكلم والده أو أخاه أو صديقه ثم يندم على اليمين حيث إنه لا خير في هجر الوالد، أو الأخ، أو الصديق. والخير كل الخير في مواصلة الأب، أو الأخ، أو الصديق، أو في عدم هجره. فمثل هذا الإنسان. المشروع في حقه أن لا يهجر أباه، أو أخاه، أو صديقه، وأن يتكلم معهم ويكفر عن يمينه عملاً بقول الرسول ﷺ : "من حلف على يمين ورأى غيرها خيراً منها فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير"، أما من يستولي على بعض أموال أخيه أو يظلمه بأي ظلم من أنواع الظلم ثم يتخلص من ذلك الاعتداء الصادر منه على المال أو بعضه أو الاعتداء بظلمه أي نوع من أنواع الظلم باليمين معتقداً بأن اليمين قد قطعت العلاقة فيما بينه وبين غريمه المعتدى عليه أمام الله تعالى فهذا الإنسان خاطئ في اعتقاده بأن اليمين قد جعلته في حل أو جعلته غير مسئول أمام الله لكونه قد كفر عن يمينه هذه بأي نوع من أنواع الكفارة المذكورة في القرآن أن هذه الكفارة غير مسوغة لأخذ مال أخيه بغير حق من الحقوق الشرعية وغير مجوزة للظلم الذي صدر منه ولا زال مسئولاً أمام الله عن أخذ المال أو عن ظلمه لأخيه بأي نوع من أنواع الظلم وإن كان قد أصبح بريئاً أمام القاضي لأن حكم القاضي ينفذ ظاهراً لا باطناً كما دلت عليه الأدلة الصحيحة من السنة النبوية المطهرة على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام فمن ادعى على إنسان أن لديه مبلغاً من المال فأنكر المدعى عليه هذه الدعوى وطالب بالبرهان على الدعوى ولم يتمكن المدعي من إقامة البرهان لكون مستنداته قد ضلَت أو لم يكن قد كتب على غريمه مستنداً فيما عنده له واضطر إلى طلب اليمين من غريمه المنكر فحلف الغريم فإن القاضي سيحكم على المدعي بالقنوع وبكف الخطاب عن المدعى عليه وسيكون هذا الحكم نافذاً في الظاهر بمعنى أنه لم يبق للمدعي أي حق في المطالبة للغريم ما دام لم يتمكن من البرهان على دعواه وطلب من المدعى عليه اليمين وحلف المدعى عليه فعلاً، أما في الباطن فإن الحكم غير نافذ ولا يزال المدعى عليه مسئولاً أمام الله تعالى.

стр. 66

السؤال الثالث عشر: ما هي اليمين الغموس وهل لها كفارة ؟ الجواب: اليمين الغموس هي اليمين التي يحلف الحالف بها يميناً فاجرة لأجل أن يأخذ بها مال أخيه المسلم بغير حق ولا كفارة لها بل يتوب ويرجع ما أخذ. السؤال الرابع عشر: ما حكم يمين المكره ؟ الجواب: يمين المكره لا يجب عليه الوفاء بها ولا يأثم بالحنث فيها ولا تلزمه كفارة وحد الإكراه هو أن يهدد الشخص بالقتل أو قطع عضو من أعضائه ويكون المهدد قادراً على تهديده وبيده آلة القتل أو القطع كأن يكون معه البندق أو المسدس لقتله أو السكين أو نحوها لتقطيع أجزائه وأن يكون المُهدِد قد أغلق على المكره الباب وحبسه في مكان على انفراد والمُهدِد قادر متمكن من تنفيذ التهديد وقد غلب على ظن الحالف أن المهدد سينفذ التهديد ففي مثل هذه الحالة يعتبر الإكراه، أما إذا هُدد المُكره بالحبس أو نحوه فلا يُعد إكراهاً. السؤال الخامس عشر: إذا وقف الإنسان في موقف محرج وليس أمامه مخرج إلا اليمين فما حكم اليمين هنا ؟ الجواب: الإحراج شيء والإكراه شيء آخر فمن حلف محرجاً فهو آثم ومن طلق محرجاً طلقت زوجته لأن الإحراج غير الإكراه. السؤال السادس عشر: هل يجوز الحلف على جهة المزح وهل يعتبر من لغو اليمين ؟ الجواب: لا يجوز لأي إنسان أن يحلف مزحاً ولا هزلاً فالهزل والمزح باليمين حرام ولا تسمى يمينه يمين لغو وهو مؤاخذ بها. السؤال السابع عشر: ما الحكم في من يحلف أن هذه السلعة بكذا وكذا وليست كما يقول؟ هل يعتبر هذا من اليمين الغموس أفيدونا مأجورين ؟ الجواب: هذه اليمين حرام مطلقاً وإذا كان سيقتطع بها مال مسلم فهي غموس.

стр. 67

السؤال الثامن عشر: ما حكم الشرع في من يحلف بالحرام والطلاق ؟ الجواب: لا يجوز ولا ينبغي الحلف بالطلاق وإذا حلف بقوله" علي الحرام والطلاق أو حرام وطلاق" فيرجع إلى نيته فإن كان قد نوى الطلاق وقعت طلقة لأن هذا الكلام من كنايات الطلاق وكنايات الطلاق إن كان قد نوى بها الطلاق وقعت طلقة وإن نوى اليمين أخرج كفارة اليمين والقول قوله وعليه اليمين يحلف بالله العظيم أنه ما نوى الطلاق فيرحم نفسه ولا يحلف إلا على يقين وإلا فإنه سيعاقب عقاب اليمين ثم عقاب بقاء المرأة لديه وقد حرمت عليه. السؤال التاسع عشر: ما حكم الشرع في من قال لزوجته حرمت عليَّ ؟ الجواب: هذه كناية طلاق إن نوى بها الطلاق وقعت طلقة وإن لم ينوِ بها الطلاق لا تقع طلقة وعليه كفارة يمين إن نوى بها اليمين والقول قوله وعليه اليمين يحلف أنه ما نوى الطلاق. السؤال العشرون: ما الحكم في من يقول حرام وطلاق ؟ الجواب: هذه كناية من كنايات الطلاق إن كان المتكلم قد نوى الطلاق وقعت طلقة وإلا فلا والقول قوله وعليه اليمين يحلف بالله أنه ما نوى الطلاق وإذا حلف لا تقع طلقة فيرحم نفسه ولا يحلف إلا على يقين. السؤال الحادي والعشرون: ما حكم الشرع في من يقول عليَّ الطلاق؟ هل يعتبر هذا طلاقاً ؟ الجواب: هذه كناية طلاق إن نوى الطلاق وقعت طلقة وإن نوى اليمين عليه كفارة يمين والقول قوله وعليه اليمين فليتق الله ولا يحلف إلا على يقين وإلا فالعقاب عظيم.

стр. 68

السؤال الثاني والعشرون: إذا قال الرجل حرام ويمين فهل تسمى لفظة حرام طلاق أو يمين؟ وهل عليه كفارة ؟ الجواب: لفظة حرام إن نوى بها الشخص طلاقاً تقع طلاقاً وإن نوى بها يميناً تقع يميناً والسيد العلامة/ محمد بن إسماعيل الأمير قال: لا تقع طلاقاً ولا يميناً لأنها ليست صفة من صفات الله تعالى وليس عليها كفارة. السؤال الثالث والعشرون: ما حكم الشرع الحنيف في رجل قال لزوجته حرام وطلاق لو تذهبين بيت والدك ما تدخلي لي بيت ؟ الجواب: إذا نوى الطلاق وخالفت وقعت طلقة. السؤال الرابع والعشرون: رجل قال لزوجته حرام وطلاق ما تمسي لي في بيت ثم أمست في بيته هل تعتبر طلقة ؟ الجواب: إذا نوى الطلاق وقعت طلقة وإلا فلا. السؤال الخامس والعشرون: ما حكم الشرع في من يقول علي الحرام ؟ الجواب: هذه كناية طلاق لا طلاق صحيح فإذا نوى الطلاق وقعت طلقة إذا خالف وإن نوى اليمين تقع يميناً. السؤال السادس والعشرون: ما الحكم في شخص قال لزوجته لو تذهبين عند العرس لا أحرمش مثل أمي فذهبت عند العرس هل يُعد هذا طلاقاً ؟ الجواب: هذا فعل مضارع للمستقبل لا يقع. السؤال السابع والعشرون: ما الحكم في رجل قال لزوجته حرام وطلاق لو تذهبين عند العرس أنك مطلقة ؟ الجواب: طلاق وشرط فلا تذهب وإذا ذهبت وقعت طلقة وإن لم تذهب لا يقع.

стр. 69

السؤال الثامن والعشرون: جرت على ألسنة الشباب في بلادنا كلمة حرام وطلاق حيث يقولها معظمهم على أتفه الأسباب مثل " حرام وطلاق لا تأتي عندنا الليلة، وحرام وطلاق لأُعطينَّك الفلوس غداً" فما حكم هذه الكلمة وهل تعد طلاقاً أم لا ؟ الجواب: هذه من كناية الطلاق إن نوى المتكلم بها الطلاق وقعت طلقة وإن نوى اليمين يخرج كفارة يمين والقول قوله وعليه اليمين فيرحم نفسه ولا يحلف إلا على يقين وإلا فعليه عقابان. السؤال التاسع والعشرون: ما الحكم في من حلف بالله أو بالطلاق على شيء ثم عمله ناسياً ؟ الجواب: لا يؤاخذ. السؤال الثلاثون: هل تقبل الشهادة بعد قبول اليمين ؟ الجواب: هذه مسألة خلافية بين العلماء ذهب الهادوية وجماعة من العلماء إلى أن الشهادة تقبل والإمام يحيى بن محمد حميد الدين ذهب في اختياراته إلى أنه لا تقبل الشهادة العادلة بعد أخذ اليمين "لحديث شاهداك أو يمينه" فقد أتى في الحديث بلفظ "أو التخييرية" وما دام وقد حلف المدعى عليه فقد استوجب النار بالحنث في يمينه إذا اقتطع به مال امرئٍ مسلم ولكن بشرط أن يكون أداء اليمين بحسب طلب الغريم وبحضوره، أما إذا حلف المدعى عليه بدون طلب اليمين منه فلا تسقط الشهادة وإن حلف بدون حضور المدعي فعليه أن يعيد اليمين بحضور المدعي إن طلب المدعي ذلك وهذا القول الأخير هو الراجح عند شيخ الإسلام الشوكاني ﵀. السؤال الحادي والثلاثون: هل تنعقد اليمين على الغير ؟ الجواب: عند الهادويه أن اليمين تنعقد على الغير فبناءً على هذا القول فمن حلف على إنسان آخر ولم يبر قسمه فيجب على الحالف أن يكفر ولكن علماء اليمن المتأخرين مثل المقبلي والجلال والشوكاني والأمير قالوا: إن اليمين لا تنعقد على الغير لأن الإنسان الآخر ليس تحت سلطة الحالف ولأنّ للغير إرادته وقدرته وطاقته وللحالف إرادته وقدرته وطاقته والإنسان لا يحاسب إلَاّ على أفعال نفسه ولا يحاسب على أفعال الغير. وكان الأولى بالإنسان الآخر أن يبر قسم أخيه. ويلبي طلب أخيه جبراً لخاطره وقد أساء الإنسان الآخر بعدم إبرار قسم أخيه وأثم.

стр. 70

السؤال الثاني والثلاثون: إذا دعى رجلٌ رجلاً أن يتناول طعام الغداء عنده وحلف الداعي على المدعو ويغلب في ظن الداعي أن المدعو سيستجيب له ولكن المدعو لم يحضر فهل يحنث الحالف وتجب عليه كفارة ؟ الجواب: لا يحنث الحالف لأن اليمين على الغير لا تنعقد ويأثم المحلوف عليه بعدم إبرار قسم الحالف ولا تجب عليه كفارة هذا ما ذهب إليه جماعة من العلماء منهم الإمام شرف الدين والجلال والمقبلي والأمير والشوكاني. السؤال الثالث والثلاثون: دعوت أحد أصدقائي للغداء فلم يرض فقلت له والله لابد أن تصل وتتغدى عندي فانتظرته ولم يصل فسألت بعض العلماء: فقال عليك كفارة وسألت آخرين فقالوا لا كفارة عليَّ فتحيرت فأفيدوني جزاكم الله خيراً ؟ الجواب: من أجابك أيها السائل أن عليك الكفارة فهو مبني على أن اليمين تنعقد على الغير وهو مذهب الهادي ومن أجابك أنه لا كفارة عليك فهو مبني على أن اليمين لا تنعقد على الغير وهو مذهب المقبلي والأمير والشوكاني وبناءً على ذلك فعليك الكفارة عند الهادوية وليس عليك كفارة عند الشوكاني والأمير وغيرهم. ورأيي الشخصي هو عدم وجوب الكفارة لأن اليمين على الغير لا تنعقد لأمور هي: ١) لأنه غير داخل في مقدور الحالف وغير داخل في إمكانه والعلماء يشترطون في اليمين أن يكون في مقدور الحالف. ٢) قال تعالى: " وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ" وحفظها على الغير غير ممكن. ٣) الرؤيا التي فسرها أبو بكر ﵁ عند النبي ﵌ وقال له الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم أصبت بعضاً وأخطأت بعضاً فقال أبو بكر ﵁ والله لتحدثني ما الذي أخطأت فقال له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم " لا تقسم" ولم يبين له حكماً يترتب على قسمه ولم يأمره بالكفارة مع أنه في وقت حاجة وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز. السؤال الرابع والثلاثون: ما الحكم في من حلف على شيء فجاءه آخر وقال أنا أكفر عنك يمينك هل يجوز أن يكفر شخص عن آخر ؟ الجواب: لا مانع بعد أن يوكله الحالف ويُنيبه.

стр. 71

السؤال الخامس والثلاثون: ما حكم الاستثناء في الأيمان ؟ الجواب: يجوز الاستثناء في الأيمان ولكن بشرط أن يكون الاستثناء متصلاً ولا يجوز التراخي فيه إلا لضرورة كسعال أو بلع ريق أو عطاس أو نحوه. السؤال السادس والثلاثون: من حلف وقال سراً إن شاء الله فما حكم يمينه ؟ الجواب: إن شاء الله لا تكون استثناءً إلا إذا علق اليمين بشيء في المستقبل أما إذا حلف أنه ما عمل شيئاً قد مضى فلا عمل بقوله إن شاء الله لأن الناس قد تلاعبوا بلفظة" إن شاء الله". السؤال السادس والثلاثون [*]: هل هناك قول للعلماء بجواز التراخي في الاستثناء في الأيمان ؟ الجواب: هو مذهب حبر الأمة" عبدالله بن عباس" ولكنه مذهب ضعيف لأنه سيؤدي إلى عدم إتمام المعاملات المالية وغيرها من العقود كالبيع والشفعة والإجارة وبيعة الخلفاء وغيرها من عقود المعاملات. السؤال السابع والثلاثون: ما حكم الشرع في من حلف أن لا يكلم شخصاً معيناً، أو صديقاًأو لا يدخل دار اثم يريدأن يكلم صديقه أويدخل ذلك الدار فماذا يلزمه ؟ الجواب: يخرج الكفارة ثم يكلمه. السؤال الثامن والثلاثون: إذا حلف الشخص على شيء ليس في الحنث فيه وليس في فعل الشيء خير. فهل يشرع للحالف التكفير عن اليمين حتى وإن لم يكن في فعله خيرٌ ؟ الجواب: لا يكفر الحالف إلا إذا كان في فعل الشيء المحلوف بعدم فعله خير، أما إذا لم يكن في فعله خير فلا يكفر. السؤال التاسع والثلاثون: حلفت ألا أتزوج أبداً إلا عندما يقول لي إخواني وقد أقسمت عدة مرات ألا أتزوج فما يلزمني إذا أردت الزواج ؟ الجواب: اعلم أنه عند أن تتيسر لك زوجة وتعقد بها، عليك إخراج كفارة وهي إطعام عشرة مساكين لأن النبي ﷺ أمر بذلك في الحديث الصحيح المصرح بأن من حلف على شيء ورأى شيئاً خيراً منه فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه" والزواج خير من العزوبة لحديث "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم".

стр. 72

السؤال الأربعون: حلفت على شيء وبعد ذلك رأيت أن أعمل خلافه فما الحكم ؟ الجواب: قال النبي ﷺ " من حلف على شيء ورأى غيره خيراً منه فليكفر عن يمينه وليأتي الذي هو خير" فإذا كان الذي حلفت على أن لا تعمله خيراً فكفر واعمله وإن كان لا خير فيه فلا تأته ولا تكفر عنه فمثلاً: " إذا حلفت أن لا تكلم صديقك فكفر وكلمه وإن حلفت أن لا تشرب الدخان فلا تشرب الدخان ولا تكفر لأن الدخان ليس بخير وإنما هو شيء مضر كما قرره الأطباء. السؤال الحادي والأربعون: ما الحكم في من حلف أن لا يخزن وأن لا يشرب الدخان ثم عاد لهما ؟ الجواب: هو آثم لرجوعه وعلى هذا الشخص ترك ما حلف أنه لا يعمله والإقلاع عنه. السؤال الثاني والأربعون: هل اليمين على نية الحالف أم على نية المستحلف وما حكم الشرع في من يحلف على شيء ويضمر غيره ؟ الجواب: اليمين على نية المُحلِف في الحقوق لا على نية الحالف إلا في ما كان في دعوى باطلة آثمة وفي من يطلب من المواطن ما لا حق له فيه وإنما إدخال الضرر والأذى عليه. السؤال الثالث والأربعون: ما حكم الشرع في من قال أنا بريء من الإسلام على جهة اليمين ؟ الجواب: هذا حرام وعليه التوبة ولا يكون يميناً.

стр. 73

السؤال الرابع والأربعون: ما نصيحتكم - فضيلة الشيخ- في من يقول: هو يهودي ليفعلن كذا أو ليأتين بكذا ثم لا يفعل هل يعتبر يميناً وهل تلزم فيه كفارة ؟ الجواب: عليه التوبة النصوح. السؤال الخامس والأربعون: ما الحكم في من يحلف ويقول" هو يهودي وعليه الطلاق" هل يعتبر هذا طلاق أم يمين إذا حنث ؟ الجواب: قوله هو يهودي عليه التوبة النصوح، وقوله وعليه الطلاق كناية من كنايات الطلاق إن نوى بهذه الكلمة الطلاق وقعت طلقة وإن نوى بها اليمين فعليه كفارة يمين وعليه أن يحلف بالله العظيم أنه لم ينو الطلاق، وإذا حلف لا تقع طلقة فيرحم نفسه ولا يحلف إلا على يقين وإلا فإنه سيعاقب عقاب اليمين إذا كان فاجراً وعقاب بقاء المرأة بعد طلاقها. السؤال السادس والأربعون: هل يجوز إطعام كفارة اليمين مسكيناً واحداً لمدة عشرة أيام أو يعطي النقود لمسكين واحد ؟ الجواب: الجمهور يقولون يجب على الحانث إطعام عشرة مساكين لقوله تعالى: "إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ" فيطعم الحانث عشرة مساكين خلافاً للحنفية فهم يقولون يطعم الحانث مسكيناً عشرة أيام ويؤولون قوله تعالى: "إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ" بأن يخرج الحانث إطعام عشرة مساكين حتى ولو أعطاهم لمسكين واحد وهو تأويل بعيد. السؤال السابع والأربعون: هل إطعام العشرة المساكين وجبة واحدة أم وجبتين؟ وهل يمكن إعطاؤهم نقوداً بدل الطعام ؟ الجواب: قال العلماء يطعمون وجبتين أما جواز إعطائهم نقوداً فينظر إلى حال الفقير فإن كان سيصرف النقود في ثمن علاج أو إطعام لأولاده فيعطى نقوداً وإن كان سيصرف النقود في ثمن قات أو سيجارة فيطعم الحالف ولا يعطى الفقير نقوداً.

стр. 74

السؤال الثامن والأربعون: إذا حلف شخص وأراد أن يكفر بإطعام عشرة مساكين فهل يجوز له أن يطعم أهله مع أنهم من أفقر الناس ؟ الجواب: إن كان الشخص غنياً فيطعم عشرة مساكين من غير أهله وإن كان فقيراً فيصوم ثلاثة أيام. السؤال التاسع والأربعون: إذا كثرت الأيمان فهل يكفر عن كل يمين أم تكفي كفارة واحدة ؟ الجواب: إذا كانت الأيمان على أشياء مختلفة مثل أن يقول والله لن أقرأ فقرأ والله لن أدخل البيت فدخل البيت، والله لن أكتب كذا فكتب. فبُكفر عن كل يمين حلفه كفارة. وإن كانت الأيمان على شيء واحد مثل أن يقول والله لا أدخل البيت فيقال له في اليوم الثاني ادخل البيت فقال والله لا أدخل البيت وفي اليوم الثالث قيل له ادخل البيت فقال والله لا ادخل البيت فهذا لا يخلو أما أن يكون الحالف قد كفر فيما بينها فيكفر عن كل يمين كفارة وإن لم يكن قد كفر فيكفر كفارة واحدة لأن الأيمان عبارة عن يمين واحدة فتعتبر اليمين الثانية مؤكدة للأولى والثالثة مؤكدة للثانية وهكذا. السؤال الخمسون: هل يجوز إخراج الكفارة للمساكين من الأقارب ؟ الجواب: نعم يجوز وتكون صلة وكفارة. السؤال الحادي والخمسون: هل يجوز إعطاء الكفارة لجمعية خيرية ؟ الجواب: إذا كان للجمعية الخيرية بند لأخذ الكفارة وصرفها للمساكين فيجوز بشرط أن يوضح الشخص المعطي لهم أنها كفارة يمين لكي يصرفوها للمساكين. السؤال الثاني والخمسون: هل يجوز إخراج الكفارة للمجاهدين ؟ الجواب: النص ورد في إعطائها للمساكين ولكن إذا أعطاها للمجاهدين فلا مانع إن كانوا مساكين.

стр. 75

السؤال الثالث والخمسون: هل كفارة اليمين على وجه التخيير أم على وجه الترتيب ؟ الجواب: على وجه الترتيب لا على الوجه التخيير لأن الله تعالى يقول في القرآن"فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ". السؤال الرابع والخمسون: هل يشترط التتابع في صوم الكفارة ؟ الجواب: نعم لقراءة ابن مسعود "متتابعات" السؤال الخامس والخمسون: هل يجزئ إخراج القيمة بدلاً عن الكفارة ؟ الجواب: لا مانع. السؤال السادس والخمسون: أولاً: حدث أن امرأة قالت لابنها: بأنها لن تكلم ابنها مرة ثانية وإذا كلمته ستكون له مثل أخواته فما قول العلماء في ذلك؟ ثانياً: ما قولكم في أم كثيراً ما تفتش ملابس أولادها من أجل المحافظة عليهم من أي مكروه فهل يوجد مانع من ذلك أو أنه لا مانع أفيدونا ؟ الجواب: اعلمي أيتها الأخت السائلة بأنها إذا حلفت باسم من أسماء الله أو بصفة من صفات الله ثم حنثت باليمين فعليها الكفارة وهي إطعام عشرة مساكين وإذا هي لم تتمكن من إطعامهم لفقرها فعليها صيام ثلاثة أيام متتابعة وأما الكلام المذكور في السؤال فلا يجوز فيه الكفارة وإن كان فيه ما يخالف الأدب الذي يجب أن تتحلى به المرأة المسلمة ولاسيما إذا كانت المرأة هي أم مع ولدها. والجواب على الثاني: اعلمي أنه لا مانع من ذلك. السؤال السابع والخمسون: ما حكم الشرع في من يشترط الحلف على المصحف الشريف، أو على سورة معينة منه مثل سورة الحشر ؟ الجواب: لا لزوم لذلك لكن إذا رأى الحاكم الشرعي أن المصلحة في ذلك عملها وذلك أن بعض المواطنين إذا خوفوه بالحلف على المصحف أو في المسمورة والمنقورة خاف ونكل وإذا قالوا له يحلف في أي مكانٍ على أي صفة حلف.
следующие страницы →