Полный текст (105 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
[٤٥] واعلم أن الهوام والسباع والدواب كلها، نحو الذر [والذباب] والنمل كلها مأمورة، لا يعملون شيئا إلا بإذن الله ﵎.
[٤٦] والإيمان بأن الله ﵎ قد علم ما كان من أول الدهر، وما لم يكن مما هو كائن، أحصاه وعده عدا، ومن قال: إنه لا يعلم ما كان وما هو كائن فقد كفر بالله العظيم.
[٤٧] ( «ولا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل» ) وصداق
стр. 37
قل أو كثر، ومن لم يكن لها ولي فالسلطان ولي من لا ولي له.
[٤٨] وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثا فقد حرمت عليه، ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره.
стр. 38
[٤٩] ولا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله ويشهد أن محمدا رسول الله عبده ورسوله إلا بإحدى ثلاث: زان بعد إحصان، أو مرتد بعد إيمان، أو قتل نفسا مؤمنة [بغير حق] فيقتل به، وما سوى ذلك فدم المسلم على المسلم حرام [أبدا] حتى تقوم الساعة.
[٥٠] وكل شيء مما أوجب الله عليه الفناء يفنى، إلا الجنة والنار والعرش والكرسي واللوح والقلم والصور، ليس يفنى شيء من هذا أبدا،
стр. 39
ثم يبعث الله الخلق على ما ماتوا عليه يوم القيامة، فيحاسبهم بما شاء، فريق في الجنة وفريق في السعير، ويقول لسائر الخلق [ممن لم يخلق للبقاء] كونوا ترابا.
[٥١] والإيمان بالقصاص يوم القيامة بين الخلق كلهم، بني آدم والسباع والهوام حتى للذرة من الذرة، حتى يأخذ الله لبعضهم من بعض؛ لأهل الجنة من أهل النار، وأهل النار من أهل الجنة وأهل الجنة بعضهم من بعض وأهل النار بعضهم من بعض.
стр. 40
[٥٢] وإخلاص العمل لله.
стр. 41
[٥٣] والرضا بقضاء الله.
[٥٤] والصبر على حكم الله.
[٥٥] والإيمان بما قال الله .
[٥٦] والإيمان بأقدار الله كلها، خيرها وشرها، وحلوها ومرها، قد علم الله ما العباد عاملون، وإلى ما هم صائرون، لا يخرجون من علم الله، ولا يكون في الأرضين ولا في السماوات إلا ما علم الله .
стр. 42
[٥٧] وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك.
[٥٨] ولا خالق مع الله.
стр. 43
[٥٩] والتكبير على الجنائز أربع، وهو قول مالك بن أنس وسفيان الثوري والحسن بن صالح وأحمد بن
стр. 44
حنبل والفقهاء، وهكذا قال رسول الله ﷺ .
[٦٠] والإيمان بأن مع كل قطرة ملك ينزل من السماء حتى يضعها حيث أمره الله .
[٦١] والإيمان بأن النبي ﷺ حين كلم أهل القليب يوم بدر، أن المشركين [كانوا] يسمعون كلامه.
[٦٢] والإيمان بأن الرجل إذا مرض يأجره الله على مرضه.
стр. 45
[٦٣] والشهيد يأجره الله على القتل.
[٦٤] والإيمان بأن الأطفال إذا أصابهم شيء في دار الدنيا يألمون، وذلك أن بكر ابن أخت عبد الواحد قال: لا يألمون، وكذب.
[٦٥] واعلم أنه لا يدخل الجنة أحد إلا برحمة الله، ولا
стр. 46
يعذب الله أحدا إلا بذنوبه، بقدر ذنوبه، ولو عذب الله أهل السماوات وأهل الأرضين برهم وفاجرهم، عذبهم غير ظالم لهم، لا يجوز أن يقال لله ﵎: إنه يظلم، وإنما يظلم من يأخذ ما ليس له، والله جل ثناؤه له الخلق والأمر، الخلق خلقه، والدار داره، لا يسأل عما يفعل بخلقه، ولا يقال: لم وكيف؟ لا يدخل أحد بين الله وبين خلقه.
[٦٦] وإذا سمعت الرجل يطعن على الآثار [ولا يقبلها أو ينكر شيئا من أخبار رسول الله ﷺ ] فاتهمه على الإسلام؛ فإنه رجل رديء القول والمذهب، وإنما طعن على رسول الله ﷺ وأصحابه؛ لأنه إنما عرفنا الله وعرفنا رسول الله ﷺ وعرفنا القرآن وعرفنا الخير والشر والدنيا
стр. 47
والآخرة بالآثار، فإن القرآن إلى السنة أحوج من السنة إلى القرآن.
[٦٧] والكلام والجدل والخصومة في القدر خاصة منهي عنه [عند] جميع الفرق؛ لأن القدر سر الله ونهى الرب تبارك
стр. 48
وتعالى الأنبياء عن الكلام في القدر، ونهى رسول الله ﷺ عن الخصومة في القدر، وكرهه العلماء وأهل الورع ونهوا عن الجدال في القدر، فعليك بالتسليم والإقرار والإيمان، واعتقاد ما قال رسول الله ﷺ في جملة الأشياء وتسكت عما سوى ذلك.
[٦٨] والإيمان بأن رسول الله ﷺ أسري به إلى السماء وصار إلى العرش وكلمه الله ﵎، ودخل الجنة واطلع إلى النار ورأى الملائكة ونشرت له الأنبياء، ورأى سرادقات العرش والكرسي وجميع ما في السماوات وما في الأرضين في اليقظة، حمله جبريل على البراق حتى أداره في السماوات، وفرضت عليه الصلاة في تلك الليلة، ورجع إلى مكة في تلك الليلة، وذلك قبل الهجرة.
стр. 49
[٦٩] واعلم أن أرواح الشهداء في قناديل تحت العرش تسرح في الجنة، وأرواح المؤمنين تحت العرش، وأرواح الكفار والفجار في برهوت، [وهي في سجين] .
стр. 50
[٧٠] والإيمان بأن الميت يقعد في قبره، وترسل فيه الروح حتى يسأله منكر ونكير عن الإيمان وشرائعه، ثم يسل روحه بلا ألم.
[٧١] ويعرف الميت الزائر إذا أتاه، ويتنعم في القبر المؤمن
стр. 51
ويعذب الفاجر كيف شاء الله.
[٧٢] واعلم أن [الشر والخير] بقصاء الله وقدره.
[٧٣] والإيمان بأن الله ﵎ هو الذي كلم موسى بن عمران يوم الطور وموسى يسمع من الله الكلام بصوت وقع في مسامعه منه لا من غيره، فمن قال غير هذا فقد كفر.
[٧٤] والعقل مولود، أعطي كل إنسان من العقل ما أراد الله
стр. 52
يتفاوتون في العقول مثل الذرة في السماوات، ويطلب من كل إنسان من العمل على قدر ما أعطاه من العقل، وليس العقل باكتساب، إنما هو فضل من الله ﵎.
[٧٥] واعلم أن الله فضل العباد بعضهم على بعض في الدين والدنيا عدل منه، لا يقال: جار ولا حابى، فمن قال: إن فضل الله على المؤمن والكافر سواء فهو صاحب بدعة، بل فضل الله المؤمنين على الكافرين. والطائع على العاصي، والمعصوم على المخذول، عدل منه، هو فضله يعطي من يشاء ويمنع من يشاء.
[٧٦] ولا يحل أن تكتم النصيحة للمسلمين، برهم وفاجرهم في أمر الدين، فمن كتم فقد غش المسلمين، ومن غش المسلمين فقد غش الدين، ومن غش الدين فقد خان الله ورسوله والمؤمنين.
стр. 53
[٧٧] والله ﵎ سميع بصير، سميع عليم، يداه مبسوطتان، قد علم الله أن الخلق يعصونه قبل أن يخلقهم، علمه نافذ فيهم، فلم يمنعه علمه فيهم أن هداهم للإسلام، ومن به عليهم كرما وجودا وتفضلا فله الحمد.
[٧٨] واعلم أن البشارة عند الموت ثلاث بشارات؛ يقال: أبشر يا حبيب الله برضى الله والجنة، ويقال: أبشر يا عدو الله بغضب الله والنار، ويقال: أبشر يا عبد الله بالجنة بعد [الانتقام] . هذا قول ابن عباس.
[٧٩] واعلم أن أول من ينظر إلى الله في الجنة الأضراء، ثم الرجال، ثم النساء، بأعين رؤوسهم، كما قال رسول الله ﷺ : «سترون»
стр. 54
«ربكم كما ترون القمر ليلة البدر، لا تضامون في رؤيته» ، والإيمان بهذا واجب وإنكاره كفر.
[٨٠] واعلم - رحمك الله- أنها ما كانت زندقة قط، ولا كفر ولا شك ولا بدعة ولا ضلالة ولا حيرة في الدين إلا من الكلام وأصحاب الكلام والجدل والمراء والخصومة، والعجب وكيف يجترئ الرجل على المراء والخصومة والجدال، والله تعالى يقول: ﴿مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فعليك بالتسليم والرضى بالآثار وأهل الآثار، والكف والسكوت.
[٨١] والإيمان بأن الله – ﵎ يعذب الخلق في النار في الأغلال والأنكال والسلاسل، والنار في أجوافهم وفوقهم وتحتهم،
стр. 55
وذلك أن الجهمية - منهم هشام الفوطي - قال: [إنما] يعذب عند النار، رد على الله وعلى رسوله.
[٨٢] واعلم أن الصلاة الفريضة خمس، لا يزاد فيهن ولا ينقص في مواقيتها، وفي السفر [ركعتان] إلا المغرب، فمن قال: أكثر من خمس، فقد ابتدع، ومن قال: أقل من خمس فقد ابتدع، لا يقبل الله شيئا منها إلا لوقتها، إلا أن يكون نسيان فإنه معذور، يأتي بها إذا ذكرها،
стр. 56
أو يكون مسافرا فيجمع بين الصلاتين إن شاء.
[٨٣] والزكاة من الذهب والفضة والتمر والحبوب والدواب، على ما قال رسول الله ﷺ فإن قسمها فجائز، وإن أعطاها الإمام فجائز.
[٨٤] واعلم أن أول الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله.
[٨٥] وأن ما قال الله كما قال، ولا خلف لما قال، وهو عند ما قال.
[٨٦] والإيمان بالشرائع كلها.
[٨٧] واعلم أن الشراء والبيع ما بيع في أسواق المسلمين حلال ما بيع على حكم الكتاب والإسلام والسنة، من غير أن يدخله تغيير أو ظلم أو جور أو خلاف للقرآن أو خلاف للعلم.
стр. 57
[٨٨] واعلم – رحمك الله - أنه ينبغي للعبد أن تصحبه الشفقة أبدا ما صحب الدنيا؛ لأنه لا يدري على ما يموت، وبما يختم له، وعلى ما يلقى الله، وإن عمل كل عمل من الخير، وينبغي للرجل المسرف على نفسه أن لا يقطع رجاءه من الله تعالى عند الموت، ويحسن ظنه بالله ﵎ ويخاف ذنوبه، فإن ﵀ فبفضل، وإن عذبه فبذنب.
[٨٩] والإيمان بأن الله ﵎ أطلع نبيه على ما يكون في أمته إلى يوم القيامة.
стр. 58
[٩٠] واعلم أن رسول الله ﷺ قال: «ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة، قيل: يا رسول الله من هم؟ قال: ما أنا عليه اليوم وأصحابي» .
وهكذا كان الدين إلى خلافة عمر وهكذا كان في زمن عثمان، فلما قتل عثمان جاء الاختلاف والبدع، وصار الناس أحزابا وصاروا فرقا، فمن الناس من ثبت على الحق عند أول التغيير، وقال به ودعا الناس إليه، فكان الأمر مستقيما حتى كانت الطبقة الرابعة في خلافة بني فلان انقلب الزمان وتغير الناس جدا، وفشت البدع، وكثرت الدعاة إلى غير سبيل الحق والجماعة، ووقعت المحن في شيء لم يتكلم به رسول الله ﷺ ، ولا أصحابه، ودعوا إلى الفرقة [ونهى]
стр. 59
رسول الله عن الفرقة، وكفر بعضهم بعضا، وكل [داع] إلى رأيه، وإلى تكفير من خالفه فضل [الجهال] والرعاع ومن لا علم له، وأطمعوا الناس في شيء من أمر الدنيا وخوفوهم عقاب الدنيا، فاتبعهم الخلق على خوف [في] دنياهم ورغبة في دنياهم، فصارت السنة وأهلها مكتومين، وظهرت البدعة وفشت، وكفروا من حيث لا يعلمون من وجوه شتى، ووضعوا القياس، وحملوا قدرة الرب في آياته وأحكامه وأمره ونهيه على عقولهم [وآرائهم] ، فما وافق عقولهم قبلوه وما لم يوافق عقولهم ردوه، فصار الإسلام غريبا، والسنة غريبة، وأهل السنة غرباء في [جوف ديارهم] .
[٩١] واعلم أن المتعة - متعة النساء - والاستحلال حرام إلى يوم القيامة.
стр. 60
[٩٢] واعرف لبني هاشم فضلهم؛ لقرابتهم من رسول الله ﷺ وتعرف فضل قريش والعرب وجميع الأفخاذ، فاعرف قدرهم [وحقوقهم] في الإسلام، ومولى القوم منهم، وتعرف لسائر الناس
стр. 61
حقهم في الإسلام و [تعرف فضل] الأنصار، ووصية رسول الله ﷺ فيهم، وآل الرسول فلا تنساهم، تعرف فضلهم، وجيرانه من أهل المدينة، فاعرف فضلهم.
[٩٣] واعلم – رحمك الله - أن أهل العلم لم يزالوا يردون قول الجهمية حتى كان في خلافة بني فلان تكلم الرويبضة في أمر العامة،
стр. 62
وطعنوا على آثار رسول الله ﷺ ، وأخذوا بالقياس والرأي، وكفروا من خالفهم، فدخل في قولهم الجاهل والمغفل والذي لا علم له، حتى كفروا من حيث لا يعلمون، فهلكت الأمة من وجوه، وكفرت من وجوه، وتزندقت من وجوه، وضلت من وجوه، [وتفرقت] وابتدعت من وجوه، إلا من ثبت على قول رسول الله ﷺ وأمره وأمر أصحابه، ولم يخطئ أحدا منهم، ولم [يجاوز] أمرهم، ووسعه ما وسعهم، ولم يرغب عن طريقتهم ومذهبهم، وعلم أنهم كانوا على الإسلام الصحيح والإيمان الصحيح، فقلدهم دينه [واستراح] ، وعلم أن الدين إنما هو بالتقليد، والتقليد لأصحاب محمد ﷺ .
[٩٤] واعلم أن من قال: لفظي بالقرآن مخلوق، فهو مبتدع، ومن سكت فلم يقل: مخلوق ولا غير مخلوق، فهو جهمي.
هكذا قال أحمد بن حنبل وقال رسول الله ﷺ : «من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا، فإياكم ومحدثات الأمور، فإنها ضلالة، وعليكم بسنتي»
стр. 63
«وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، وعضوا عليها بالنواجذ» .
[٩٥] واعلم أنه إنما جاء هلاك الجهمية أنهم [فكروا] في الرب، فأدخلوا لم وكيف، وتركوا الأثر، ووضعوا القياس، وقاسوا الدين على رأيهم فجاءوا بالكفر عيانا لا يخفي أنه كفر، وأكفروا الخلق واضطرهم الأمر حتى قالوا بالتعطيل.
وقال بعض العلماء - منهم أحمد بن حنبل ﵁: الجهمي كافر، ليس من أهل القبلة، حلال الدم، لا يرث ولا يورث؛ لأنه قال: لا جمعة ولا جماعة، [ولا عيدين] ولا صدقة، وقالوا: إن من لم يقل: القرآن مخلوق فهو كافر، واستحلوا السيف على أمة محمد ﷺ ، وخالفوا من كان قبلهم، وامتحنوا الناس بشيء لم يتكلم فيه رسول الله ﷺ ، ولا أحد من أصحابه، وأرادوا تعطيل المساجد والجوامع، وأوهنوا الإسلام، وعطلوا الجهاد، وعملوا في
стр. 64
الفرقة، وخالفوا الآثار، وتكلموا بالمنسوخ، واحتجوا بالمتشابه، فشككوا الناس في آرائهم وأديانهم، واختصموا في ربهم، وقالوا: ليس عذاب قبر، ولا حوض ولا شفاعة، والجنة والنار لم يخلقا، وأنكروا كثيرا مما قال رسول الله ﷺ ، فاستحل من استحل تكفيرهم ودماءهم من هذا الوجه؛ لأن من رد آية من كتاب الله فقد رد الكتاب كله، ومن رد أثرا عن رسول الله ﷺ فقد رد الأثر كله، وهو كافر بالله العظيم، فدامت لهم المدة، ووجدوا من السلطان معونة على ذلك، ووضعوا السيف والسوط دون ذلك، فدرس علم السنة والجماعة [وأوهنوهما] وصارتا مكتومين؛ لإظهار البدع والكلام فيها ولكثرتهم، واتخذوا المجالس، وأظهروا رأيهم، ووضعوا فيها الكتب، وأطمعوا الناس، وطلبوا لهم الرياسة، فكانت فتنة عظيمة لم ينج منها إلا من عصم الله، فأدنى ما كان يصيب الرجل من مجالستهم أن يشك في دينه، أو يتابعهم أو يزعم أنهم على الحق، ولا يدري أنه على الحق أو على الباطل، فصار شاكا، فهلك الخلق، حتى كان أيام جعفر - الذي يقال له المتوكل - فأطفأ الله به البدع، وأظهر به
стр. 65
الحق، وأظهر به أهل السنة، وطالت ألسنتهم، مع قلتهم وكثرة أهل البدع إلى يومنا [هذا] والرسم وأعلام الضلالة قد بقي قوم يعملون بها، ويدعون إليها، لا مانع يمنعهم، ولا أحد يحجزهم عما يقولون ويعملون.
[٩٦] واعلم أنه لم تجئ بدعة قط إلا من الهمج الرعاع أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح، فمن كان هكذا فلا دين له، قال الله ﵎: ﴿فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ ، وقال: ﴿وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ وقال: ﴿وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ وهم علماء السوء، أصحاب الطمع والبدع.
[٩٧] واعلم أنه لا يزال الناس في عصابة من أهل الحق والسنة، يهديهم الله ويهدي بهم غيرهم، ويحيي بهم السنن، فهم الذين وصفهم الله مع قلتهم عند الاختلاف، وقال: ﴿الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ فاستثناهم فقال: ﴿فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ .
стр. 66
وقال رسول الله ﷺ : «لا [تزال عصابة] من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله» .
[٩٨] واعلم – رحمك الله - أن العلم ليس بكثرة الرواية [والكتب] ، إنما العالم من اتبع العلم والسنن، وإن كان قليل العلم [والكتب] ومن خالف الكتاب والسنة فهو صاحب بدعة، وإن كان كثير العلم [والكتب] .
[٩٩] واعلم – رحمك الله - أن من قال في دين الله برأيه وقياسه وتأويله من غير حجة من السنة والجماعة فقد قال على الله ما لا يعلم، ومن قال على الله ما لا يعلم، فهو من المتكلفين، والحق ما جاء من عند الله، والسنة سنة رسول الله ﷺ ، والجماعة ما اجتمع عليه
стр. 67
أصحاب رسول الله ﷺ في خلافة أبي بكر وعمر [وعثمان] ومن اقتصر على سنة رسول الله ﷺ ، وما كان عليه [أصحابه و] الجماعة فلج على أهل البدع كلها، واستراح بدنه وسلم له دينه إن شاء الله؛ لأن رسول الله ﷺ قال: «ستفترق أمتي» وبين لنا رسول الله ﷺ الناجي منها فقال: «ما كنت أنا عليه اليوم وأصحابي» .
فهذا هو الشفاء والبيان والأمر الواضح والمنار المستنير.
وقال رسول الله ﷺ : «إياكم والتعمق، وإياكم والتنطع، وعليكم بدينكم العتيق» .
[١٠٠] واعلم أن العتيق ما كان من وفاة رسول الله ﷺ إلى
стр. 68
قتل عثمان بن عفان وكان قتله أول الفُرقة، وأول الاختلاف، فتحاربت الأمة وتفرقت واتبعت الطمع والأهواء والميل إلى الدنيا، فليس لأحد رخصة في شيء أحدثه مما لم يكن عليه أصحاب محمد رسول الله ﷺ ، أو يكون [رجل] يدعو إلى شيء أحدثه من قبله [أو من قبل رجل] من أهل البدع، فهو كمن أحدثه، فمن زعم ذلك أو قال به، فقد رد السنة وخالف [الحق و] الجماعة، وأباح البدع، وهو أضر على هذه الأمة من إبليس.
ومن عرف ما ترك أصحاب البدع من السنة، وما فارقوا فيه فتمسك به فهو صاحب سنة وصاحب جماعة، وحقيق أن يتبع وأن يعان، وأن يحفظ، وهو ممن أوصى به رسول الله ﷺ .
[١٠١] واعلموا – رحمكم الله - أن أصول البدع أربعة أبواب،
стр. 69
انشعب من هذه الأربعة اثنان [وسبعون] هوًى، ثم يصير كل واحد من البدع [يتشعب] حتى تصير كلها [إلى] ألفين وثمان مائة [مقالة] ، وكلها ضلالة، وكلها في النار إلا واحدة، وهو من آمن بما في هذا الكتاب، واعتقده من غير ريبة في قلبه، ولا شكوك، فهو صاحب سنة، وهو الناجي إن شاء الله.
[١٠٢] واعلم – رحمك الله – لو أن الناس وقفوا عند محدثات الأمور ولم يتجاوزوها بشيء [ولم] يولدوا كلاما مما لم يجئ فيه أثر عن رسول الله ﷺ ولا عن أصحابه لم تكن بدعة.
[١٠٣] واعلم – رحمك الله – أنه ليس بين العبد وبين أن يكون مؤمنا حتى يصير كافرا إلا أن يجحد شيئا مما أنزله الله تعالى، أو يزيد في كلام الله، أو ينقص، أو ينكر شيئا مما قال الله، أو شيئا مما تكلم به رسول الله ﷺ ، فاتق الله – رحمك الله – وانظر لنفسك، وإياك والغلو في الدين، فإنه ليس من طريق الحق في شيء.
стр. 70
[١٠٤] وجميع ما وصفت لك في هذا الكتاب، فهو عن الله، وعن رسول الله ﷺ ، وعن أصحابه وعن التابعين، والقرن الثالث إلى القرن الرابع، فاتق الله يا عبد الله، وعليك بالتصديق والتسليم والتفويض [والرضى] لما في هذا الكتاب، ولا تكتم هذا الكتاب أحدا من أهل القبلة، فعسى يرد الله به [حيرانا] عن حيرته، أو صاحب بدعة من بدعته، أو ضالا عن ضلالته، فينجو به.
فاتق الله، وعليك بالأمر الأول العتيق، وهو ما وصفت لك في هذا الكتاب، فرحم الله عبدا، ورحم والديه قرأ هذا الكتاب، وبثه وعمل به ودعا إليه، واحتج به، فإنه دين الله ودين رسول الله ﷺ ، فإنه من انتحل شيئا خلاف ما في هذا الكتاب، فإنه ليس يدين لله بدين، وقد رده كله، كما لو أن عبدا آمن بجميع ما قال الله ﵎، إلا أنه شك في حرف فقد رد جميع ما قال الله تعالى، وهو كافر، كما أن شهادة أن لا إله إلا الله لا تقبل من صاحبها إلا بصدق النية وخالص اليقين، كذلك لا يقبل الله شيئا
стр. 71
من السنة في ترك بعض، ومن ترك من السنة شيئا فقد ترك السنة كلها.
فعليك بالقبول، ودع عنك المحك واللجاجة، فإنه ليس من دين الله في شيء، وزمانك خاصة زمان سوء، فاتق الله.
[١٠٥] وإذا وقعت الفتنة فالزم جوف بيتك، وفر من جوار الفتنة، وإياك والعصبية، وكل ما كان من قتال بين المسلمين على الدنيا فهو فتنة، فاتق الله وحده لا شريك له، ولا تخرج
стр. 72
فيها، ولا تقاتل فيها، ولا تهو، ولا تشايع، ولا تمايل، ولا تحب شيئا من أمورهم، فإنه يقال: من أحب فعال قوم - خيرا كان أو شرا - كان كمن عمله. وفقنا الله وإياكم لمرضاته، وجنبنا وإياكم معصيته.
[١٠٦] وأقل النظر في النجوم إلا ما تستعين به على مواقيت الصلاة، واله عما سوى ذلك، فإنه يدعو إلى الزندقة.
[١٠٧] وإياك والنظر في الكلام والجلوس إلى أصحاب الكلام، وعليك بالآثار، وأهل الآثار، وإياهم فاسأل، ومعهم فاجلس، ومنهم فاقتبس.
стр. 73
[١٠٨] واعلم أنه ما عبد الله بمثل الخوف من الله ، وطريق الخوف والحزن والشفقات والحياء من الله ﵎.
[١٠٩] واحذر أن تجلس مع من يدعو إلى الشوق والمحبة، ومن يخلو مع النساء وطريق المذهب، فإن هؤلاء كلهم على ضلالة.
[١١٠] واعلم – رحمك الله - أن الله – ﵎ دعا الخلق كلهم إلى عبادته، ومن بعد ذلك على من شاء بالإسلام تفضلا منه.
[١١١] والكف عن حرب علي ومعاوية وعائشة وطلحة والزبير، ومن كان معهم، ولا تخاصم [فيهم] ، وكل أمرهم إلى الله ﵎، فإن رسول الله ﷺ قال: «إياكم وذكر أصحابي وأصهاري وأختاني» .
стр. 74
وقوله: «إن الله ﵎ نظر إلى أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فإني قد غفرت لكم» .
[١١٢] واعلم – رحمك الله - أنه لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه، وإن كان مع رجل [مال] حرام فقد ضمنه، لا يحل لأحد أن يأخذ منه شيئا إلا بإذنه، فإنه عسى [أن] يتوب هذا فيريد أن يرده على أربابه فأخذت حراما.
[١١٣] والمكاسب [مطلقة] ما بان لك صحته فهو مطلق إلا ما ظهر فساده، وإن كان فاسدا، يأخذ من الفساد مسيكة نفسه، لا تقول: أترك [المكاسب] وآخذ ما أعطوني، لم يفعل هذا الصحابة
стр. 75
ولا العلماء إلى زماننا هذا، وقال عمر ﵁: كسب فيه بعض الدنية خير من الحاجة إلى الناس.
[١١٤] والصلوات الخمس جائزة خلف [من] صليت خلفه، إلا أن يكون [جهميا] ، فإنه معطل، وإن صليت خلفه فأعد صلاتك، وإن كان إمامك يوم الجمعة جهميا، وهو سلطان فصل خلفه، وأعد صلاتك، وإن كان إمامك من السلطان وغيره صاحب سنة، فصل خلفه ولا تعد صلاتك.
[١١٥] والإيمان بأن أبا بكر وعمر في حجرة عائشة مع رسول الله ﷺ [قد] دفنا هنالك معه، فإذا أتيت القبر فالتسليم عليهما واجب بعد رسول الله ﷺ .
[١١٦] والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب، إلا من خفت سيفه أو عصاه.
следующие страницы →