Полный текст (105 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
شرح السنة
للإمام أبي محمد الحسن بن علي بن خلف البربهاري
المتوفى سنة ٣٢٩ هـ
стр. 2
الحمد لله الذي هدانا للإسلام ومنَّ علينا به، وأخرجنا في خير أمة، فنسأله التوفيق لما يحب ويرضى، والحفظ مما يكره ويسخط.
[١] اعلموا أن الإسلام هو السنة، والسنة هي الإسلام، ولا يقوم أحدهما إلا بالآخر.
[٢] فمن السنة لزوم الجماعة، فمن رغب عن الجماعة وفارقها فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه، وكان ضالا مضلا.
[٣] والأساس الذي تبنى عليه الجماعة، وهم أصحاب محمد ﷺ ورحمهم الله أجمعين، وهم أهل السنة والجماعة، فمن لم يأخذ
стр. 3
عنهم فقد ضل وابتدع، وكل بدعة ضلالة، والضلالة وأهلها في النار.
وقال عمر بن الخطاب ﵁: " لا عذر لأحد في ضلالة ركبها حسبها هدى، ولا في هدى تركه حسبه ضلالة، فقد بينت الأمور، وثبتت الحجة، وانقطع العذر ".
وذلك أن السنة والجماعة قد أحكما أمر الدين كله، وتبين للناس، فعلى الناس الاتباع.
[٤] واعلم - رحمك الله - أن الدين إنما جاء من قبل الله ﵎، لم يوضع على عقول الرجال وآرائهم، وعلمه عند الله وعند رسوله، فلا تتبع شيئا بهواك، فتمرق من الدين، فتخرج من
стр. 4
الإسلام، فإنه لا حجة لك، فقد بين رسول الله ﷺ لأمته السنة، وأوضحها لأصحابه وهم الجماعة، وهم السواد الأعظم، والسواد الأعظم: الحق وأهله، فمن خالف أصحاب رسول الله ﷺ في شيء من أمر الدين فقد كفر.
[٥] واعلم أن الناس لم يبتدعوا بدعة قط حتى تركوا من السنة مثلها، فاحذر المحدثات من الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، والضلالة وأهلها في النار.
[٦] واحذر صغار المحدثات من الأمور؛ فإن صغير البدع
стр. 5
يعود حتى يصير كبيرا، وكذلك كل بدعة أحدثت في هذه الأمة، كان أولها صغيرا يشبه الحق، فاغتر بذلك من دخل فيها، ثم لم يستطع الخروج منها، فعظمت وصارت دينا يدان [به] فخالف الصراط المستقيم، فخرج من الإسلام، فانظر رحمك الله كل من سمعت كلامه من أهل زمانك [خاصة] فلا تعجلن، ولا تدخلن في شيء [منه] حتى تسأل وتنظر هل تكلم به أصحاب رسول الله ﷺ [أو أحد من العلماء؟] فإن وجدت فيه أثرا عنهم فتمسك به، ولا تجاوزه لشيء، ولا [تختر] عليه شيئا فتسقط في النار.
[٧] واعلم أن الخروج من الطريق على وجهين؛ أما أحدهما: فرجل زل عن الطريق، وهو لا يريد إلا الخير، فلا يُقتدى بزلته،
стр. 6
فإنه هالك، وآخر عاند الحق وخالف من كان قبله من المتقين، فهو ضال مضل، شيطان مريد في هذه الأمة، حقيق على من يعرفه أن يحذر الناس منه، ويبين لهم قصته؛ لئلا يقع أحد في بدعته فيهلك.
[٨] واعلم رحمك الله أنه لا يتم إسلام عبد حتى يكون متبعا مصدقا مسلما، فمن زعم أنه بقي شيء من أمر الإسلام لم يكفوناه أصحاب محمد ﷺ فقد كذَّبهم، وكفى به فرقة وطعنا عليهم، وهو مبتدع ضال مضل، محدث في الإسلام ما ليس منه.
[٩] واعلم رحمك الله أنه ليس في السنة قياس، ولا يُضرب لها الأمثال، ولا تتبع فيها الأهواء، وهو التصديق بآثار رسول الله ﷺ بلا كيف ولا شرح، ولا يقال: لم ولا كيف؟ .
[١٠] والكلام والخصومة والجدال والمراء محدث يقدح الشك في القلب، وإن أصاب صاحبه الحق والسنة.
стр. 7
[١١] واعلم - رحمك الله - أن الكلام في الرب محدث، وهو بدعة وضلالة، ولا يتكلم في الرب إلا بما وصف به نفسه في القرآن، وما بين رسول الله ﷺ لأصحابه، وهو - جل ثناؤه- واحد ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ ربنا أول بلا متى، وآخر بلا منتهى، يعلم السر وأخفى، وهو على عرشه استوى، وعلمه بكل
стр. 8
مكان، ولا يخلو من علمه مكان.
[١٢] ولا يقول في صفات الرب: كيف؟ ولم؟ إلا شاك في الله.
[١٣] والقرآن كلام الله وتنزيله ونوره، ليس بمخلوق؛ لأن القرآن من الله، وما كان من الله فليس بمخلوق، وهكذا قال مالك بن أنس وأحمد بن حنبل والفقهاء قبلهما
стр. 9
وبعدهما، والمراء فيه كفر.
[١٤] والإيمان بالرؤية يوم القيامة، يرون الله بأبصار رؤوسهم، وهو يحاسبهم بلا حجاب ولا ترجمان.
[١٥] والإيمان بالميزان يوم القيامة، يوزن فيه الخير والشر، له كفتان ولسان.
стр. 10
[١٦] والإيمان بعذاب القبر، ومنكر ونكير.
стр. 11
[١٧] والإيمان بحوض رسول الله ﷺ ، ولكل نبي حوض، إلا صالح النبي ﵇؛ فإن حوضه ضرع ناقته.
стр. 12
[١٨] والإيمان بشفاعة رسول الله ﷺ للمذنبين الخاطئين؛ في يوم القيامة، وعلى الصراط، ويخرجهم من جوف
стр. 13
جهنم، وما من نبي إلا له شفاعة، وكذلك [الصديقون] والشهداء [والصالحون] ، ولله بعد ذلك تفضل كثير فيمن يشاء، والخروج من النار بعدما احترقوا وصاروا فحما.
стр. 14
[١٩] والإيمان بالصراط على جهنم، يأخذ الصراط من شاء الله، ويجوز من شاء الله، ويسقط في جهنم من شاء الله، ولهم أنوار على قدر إيمانهم.
стр. 15
[٢٠] والإيمان بالأنبياء والملائكة.
[٢١] والإيمان بأن الجنة حق والنار حق، والجنة والنار مخلوقتان، الجنة في السماء السابعة، وسقفها العرش، والنار تحت [الأرض] السابعة السفلى، وهما مخلوقتان، قد علم الله
стр. 16
عدد أهل الجنة ومن يدخلها، وعدد أهل النار ومن يدخلها، لا تفنيان أبدا، هما مع بقاء الله ﵎ [أبد] الآبدين، في دهر الداهرين، وآدم كان في الجنة الباقية المخلوقة، فأخرج منها بعدما عصى الله.
стр. 17
[٢٢] والإيمان بالمسيح الدجال.
[٢٣] وبنزول عيسى ابن مريم، ينزل فيقتل الدجال
стр. 18
ويتزوج، ويصلي خلف القائم من آل محمد ﷺ ، ويموت، ويدفنه
стр. 19
المسلمون.
[٢٤] والإيمان بأن الإيمان قول وعمل، وعمل وقول، ونية وإصابة، يزيد وينقص، يزيد ما شاء الله وينقص حتى لا يبقى منه شيء.
стр. 20
[٢٥] و خير هذه الأمة بعد وفاة نبيها: أبو بكر وعمر وعثمان، هكذا روي لنا عن ابن عمر؛ قال: كنا نقول ورسول الله ﷺ بين أظهرنا: إن خير الناس بعد رسول الله ﷺ : أبو بكر وعمر وعثمان ويسمع النبي ﷺ بذلك فلا ينكره.
ثم أفضل الناس بعد هؤلاء: علي وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف [وأبو عبيدة بن الجراح] ، وكلهم
стр. 21
يصلح للخلافة.
ثم أفضل الناس بعد هؤلاء: أصحاب رسول الله ﷺ ، القرن الأول الذي بعث فيهم: المهاجرون الأولون والأنصار، وهم من صلى القبلتين.
стр. 22
ثم أفضل الناس بعد هؤلاء: من صحب رسول الله ﷺ يوما أو شهرا أو سنة أقل أو كثر، ترحم عليهم وتذكر فضله وتكف عن زلته، ولا تذكر أحدا منهم إلا بخير، لقول رسول الله ﷺ : «إذا ذكر أصحابي فأمسكوا» .
وقال ابن عيينة: " من نطق في أصحاب رسول الله ﷺ بكلمة فهو صاحب هوى ".
стр. 23
[وقال النبي ﷺ : «أصحابي كالنجوم، بأيهم اقتديتم اهتديتم» ] .
[٢٦] والسمع والطاعة للأئمة فيما يحب الله ويرضى.
ومن ولي الخلافة بإجماع الناس عليه ورضاهم به فهو أمير المؤمنين، لا يحل لأحد أن يبيت ليلة ولا يرى أن عليه إماما، برا كان أو فاجرا.
стр. 24
[٢٧] والحج والغزو مع الإمام ماض، وصلاة الجمعة خلفهم جائزة، ويصلي بعدها ست ركعات، يفصل بين كل ركعتين، هكذا قال أحمد بن حنبل.
[٢٨] والخلافة في قريش إلى أن ينزل عيسى ابن مريم.
стр. 25
[٢٩] ومن خرج على إمام من أئمة المسلمين فهو خارجي، وقد شق عصا المسلمين، وخالف الآثار، وميتته ميتة جاهلية.
[٣٠] ولا يحل قتال السلطان والخروج عليه وإن جاروا، وذلك قول رسول الله ﷺ لأبي ذر: «اصبر، وإن كان عبدا حبشيا» .
وقوله للأنصار: «اصبروا حتى تلقوني على [الحوض] » .
وليس من السنة قتال السلطان؛ فإن فيه فساد الدين والدنيا.
[٣١] ويحل قتال الخوارج إذا عرضوا للمسلمين في أنفسهم
стр. 26
وأموالهم وأهاليهم، وليس له إذا فارقوه أن يطلبهم، ولا [يجهز] على جريحهم ولا يأخذ فيئهم، ولا يقتل أسيرهم، ولا يتبع مدبرهم.
[٣٢] واعلم – رحمك الله - أنه لا طاعة لبشر في معصية الله . من كان من أهل الإسلام، ولا يشهد على أحد ولا يشهد له بعمل خير ولا شر، فإنك لا تدري بما يختم له، ترجو
стр. 27
له، وتخاف عليه ولا تدري ما يسبق له عند الموت إلى الله من الندم، وما أحدث الله في ذلك الوقت إذا مات على الإسلام ترجو له رحمة الله، وتخاف عليه ذنوبه، وما من ذنب إلا وللعبد منه توبة.
[٣٣] والرجم حق.
[٣٤] والمسح على الخفين سنة.
[٣٥] وتقصير الصلاة في السفر سنة.
стр. 28
[٣٦] والصوم في السفر؛ من شاء صام ومن شاء أفطر.
[٣٧] ولا بأس بالصلاة في السراويل.
[٣٨] والنفاق أن تظهر الإسلام باللسان وتخفي الكفر.
[٣٩] واعلم أن الدنيا دار إيمان وإسلام، فأمة محمد ﷺ فيها مؤمنون مسلمون في أحكامهم ومواريثهم [وذبائحهم] والصلاة عليهم، لا تشهد لأحد بحقيقة الإيمان حتى يأتي بجميع شرائع
стр. 29
الإسلام، فإن قصر في شيء من ذلك كان ناقص الإيمان حتى يموت، وعلم إيمانه إلى الله تعالى: تام الإيمان أو ناقص الإيمان، إلا ما ظهر لك من تضييع شرائع الإسلام.
[٤٠] والصلاة على من مات من أهل القبلة سنة: المرجوم، والزاني، والزانية، والذي يقتل
стр. 30
نفسه، وغيرهم من أهل القبلة، والسكران وغيره، الصلاة عليهم سنة.
стр. 31
[٤١] ولا نخرج أحدا من أهل القبلة من الإسلام حتى يرد آية من كتاب الله، أو يرد شيئا من آثار رسول الله ﷺ ، أو يذبح لغير الله، أو يصلي لغير الله، فإذا فعل شيئا من ذلك فقد وجب عليك أن تخرجه من الإسلام، وإذا لم يفعل شيئا من ذلك فهو مؤمن مسلم بالاسم لا بالحقيقة.
стр. 32
[٤٢] وكل ما سمعت من الآثار شيئا مما لم يبلغه عقلك، نحو قول رسول الله ﷺ : «قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن» .
وقوله: «إن الله ﵎ ينزل إلى سماء الدنيا» .
وينزل يوم عرفة
стр. 33
ويوم القيامة.
وأن جهنم لا تزال يُطرح فيها حتى يضع عليها قدمه جل ثناؤه.
стр. 34
وقول الله تعالى للعبد: «إن مشيت إليّ هرولت إليك» .
وقوله: «إن الله ﵎ ينزل يوم القيامة» .
وقوله: «إن الله خلق آدم على صورته» .
وقول النبي ﷺ : «إني رأيت ربي في أحسن صورة» . وأشباه
стр. 35
هذه الأحاديث، فعليك بالتسليم والتصديق والتفويض والرضى، ولا تفسر شيئا [من هذه] بهواك، فإن الإيمان بهذا واجب، فمن فسر شيئا من هذا بهواه أو رده فهو جهمي.
[٤٣] ومن زعم أنه يرى ربه في دار الدنيا فهو كافر بالله.
[٤٤] والفكرة في الله ﵎ بدعة؛ لقول رسول الله ﷺ : «تفكروا في الخلق ولا تفكروا في الله» . فإن الفكرة في الرب تقدح الشك في القلب.
стр. 36
[٤٥] واعلم أن الهوام والسباع والدواب كلها، نحو الذر [والذباب] والنمل كلها مأمورة، لا يعملون شيئا إلا بإذن الله ﵎.
[٤٦] والإيمان بأن الله ﵎ قد علم ما كان من أول الدهر، وما لم يكن مما هو كائن، أحصاه وعده عدا، ومن قال: إنه لا يعلم ما كان وما هو كائن فقد كفر بالله العظيم.
[٤٧] ( «ولا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل» ) وصداق
стр. 37
قل أو كثر، ومن لم يكن لها ولي فالسلطان ولي من لا ولي له.
[٤٨] وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثا فقد حرمت عليه، ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره.
стр. 38
[٤٩] ولا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله ويشهد أن محمدا رسول الله عبده ورسوله إلا بإحدى ثلاث: زان بعد إحصان، أو مرتد بعد إيمان، أو قتل نفسا مؤمنة [بغير حق] فيقتل به، وما سوى ذلك فدم المسلم على المسلم حرام [أبدا] حتى تقوم الساعة.
[٥٠] وكل شيء مما أوجب الله عليه الفناء يفنى، إلا الجنة والنار والعرش والكرسي واللوح والقلم والصور، ليس يفنى شيء من هذا أبدا،
стр. 39
ثم يبعث الله الخلق على ما ماتوا عليه يوم القيامة، فيحاسبهم بما شاء، فريق في الجنة وفريق في السعير، ويقول لسائر الخلق [ممن لم يخلق للبقاء] كونوا ترابا.
[٥١] والإيمان بالقصاص يوم القيامة بين الخلق كلهم، بني آدم والسباع والهوام حتى للذرة من الذرة، حتى يأخذ الله لبعضهم من بعض؛ لأهل الجنة من أهل النار، وأهل النار من أهل الجنة وأهل الجنة بعضهم من بعض وأهل النار بعضهم من بعض.
стр. 40
[٥٢] وإخلاص العمل لله.
следующие страницы →