← Акыда

Акыда · id 8605

شرح عقيدة الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب

صالح الفوزان

Полный текст (146 стр.). Показаны 141–146 · переход к 146.

стр. 141

وإني أكفر ابن الفارض وابن عربي، وإني أحرق "دلائل الخيرات " و" روض الرياحين "، وأسميه: روض الشياطين. ابن الفارض صاحب المنظومة التائية في وحدة الوجود، فيها كفر وإلحاد والعياذ بالله، ولكن الشيخ لا يكفر صاحبها؛ لأنه لا يدري ماذا ختم له، ولا يدري هل بلغته الحجة أو لم تبلغه، فهو يقول: إن ما فيها إلحاد وكفر، ولكن صاحبها يتوقف فيه، هذا مذهب أهل السنة والجماعة أنهم لا يشهدون لأحد بجنة أو نار إلا من شهد له رسول الله ﷺ . وابن عربي معروف، هو محيي الدين بن عربي الطائي إمام أهل وحدة الوجود، وابن الفارض من أتباع ابن عربي، ومع هذا فإن الشيخ لا يجزم بكفرهما، وإن كانا قالا كفرا وضلالا وإلحادا، ولكن تكفير المعين يحتاج إلى دليل؛ لأنه ربما تاب، وربما ختم له بالتوبة، فالله أعلم. ومن الكذب على الشيخ أيضا: قولهم: إنه أحرق دفتر «دلائل الخيرات» ، ودلائل الخيرات هو كتاب في «الصلاة والسلام على خير البريات» ، فيه غلو، وفيه دعاء للرسول ﷺ ، فهو كتاب فيه باطل، ولكن الشيخ لم يحرقه، ولكنه كان يوصي بقراءة الكتب المفيدة الخالية من المخالفات. وكذلك «روض الرياحين» ، هو من كتب الغلو في النبي ﷺ ، ولكن تحريقها لا يؤدي إلى نتيجة. وافتروا على الشيخ وقالوا: سماه «روض الشياطين» ، وهذا كله من الكذب على الشيخ ﵀.

стр. 142

جوابي عن هذه المسائل أن أقول: سبحانك هذا بهتان عظيم. وقبله من بهت محمدا ﷺ أنه يسب عيسى ابن مريم ﵉ ويسب الصالحين، فتشابهت قلوبهم بافتراء الكذب وقول الزور، قال تعالى ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ [النحل: ١٠٥] ، بهتوه ﷺ بأنه يقول: إن الملائكة وعيسى وعزيرا في النار، فأنزل الله في ذلك: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠١] . هذه المسائل التي افتروها، قال ﵀ في جوابه عنها: «سبحانك هذا بهتان عظيم» كل ما قيل في هذه الكلمات فهو بهتان عظيم لم يقله الشيخ، وهو منه بريء، ﵀ رحمة واسعة. وقوله: «قبله من بهت محمدا ﷺ » ، «قبله» يعني: قبل ابن سحيم، من بهت رسول الله ﷺ من الكفار والمشركين، فلي أسوة بالرسول ﷺ إذا بهتني ابن سحيم، فالرسول ﷺ بهت بما هو أعظم من هذا. قالوا في الرسول: «أنه يسب عيسى بن مريم» وذلك لما نزل عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٨] ، قالوا: محمد يسب عيسى وأمه؛ لأن عيسى عبد من دون الله فمعناه أنه يلقى في النار، ﴿وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ﴾ [الزخرف: ٥٨] ، يعنون عيسى ﵇، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠١، ١٠٢] ، فالآية فيمن عبد وهو راض، وعيسى لم يرض ولم يأمرهم بعبادته، بل أمرهم بعبادة الله ، ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ﴾

стр. 143

[المائدة: ١١٧] ، ﴿وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ [مريم: ٣٦] ، فعيسى ﵇ ما دعا الناس إلى عبادة نفسه بل أنكر هذا، إنما الذين يدعون الناس إلى أن يعبدوهم هم الذين يكونون في النار مع عبدهم. أما عيسى وعزير وغيرهما من الأنبياء فإنهم ينكرون هذا في حياتهم، ولما ماتوا فعل الناس هذا بهم بعد موتهم، قال عيسى – ﵊: ﴿فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [المائدة: ١١٧] ، فالأنبياء والرسل والصالحون لا يأمرون الناس أن يعبدوهم ﴿وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٢٩] ، ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٧٩] ، فنزه الله الأنبياء عن هذا الكلام، فعيسى ما قال لهم: اعبدوني. وإنما هم عبدوه بعد موته، فلا لوم عليه ﵊، ورد الله عليهم بقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى﴾ ، ومنهم عيسى ﵊: ﴿أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ﴾ ، وقال في الزخرف ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾ [الزخرف: ٥٧] . قالوا: إذا كانت الآلهة في النار فعيسى معهم؛ لأنه معبود من دون الله. يريدون أن يردوا على الرسول ﷺ ، قال الله - جل وعلا -: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ﴾ يعني: عيسى ﵇ ﴿أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الزخرف: ٥٩] ، فالله رد عليهم في موضعين: في سورة الأنبياء، وفي سورة الزخرف، وهكذا القرآن يرد على أهل الباطل ويفند شبهاتهم ولله الحمد.

стр. 144

فإذا كانوا اتهموا الرسول ﷺ بأنه يكفر المسيح، وأنه يقول: إنه في النار؛ لأن النصارى عبدوه، فكيف لا يتهمون الشيخ محمد بن عبد الوهاب؟ ! «بهتوه ﷺ بأنه يقول: إن الملائكة وعيسى وعزيرا في النار» ؛ لأنهم عبدوا من دون الله، والآية تقول: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾ ، يقولون: هذه عامة للملائكة ولعيسى وعزير والصالحين. الجواب: أن هؤلاء لم يريدوا أن يعبدوا من دون الله، بل كانوا ينكرون هذا في حياتهم، فهم مبعدون عن النار، ﴿لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ﴾ ، وهم عيسى وعزير ومن سبقت له الحسنى من الله فإنه مبعد من النار، ولو عبد بعد موته فهذا لا يضره؛ لأنه كان ينكره يوم أن كان حيا. ونبينا محمد ﷺ عبد بعد أن مات، يعبده الخرافيون والمشركون، هل هذا يذم به الرسول ﷺ ، أو يقال: إن محمدا في النار؛ لأنه عبد من دون الله؟ لا؛ لأنه كان ينكر هذا في حياته، ويجاهد عليه بالسيف، أما كونه يعبد بعد موته فلا يرجع عليه في ذلك ملامة.

стр. 145

وأما المسائل الأخر وهي: أني أقول: لا يتم إسلام الإنسان حتى يعرف معنى " لا إله إلا الله "، وأني أعرف من يأتيني بمعناها، وأني أكفر الناذر إذا أراد بنذره التقرب لغير الله، وأخذ النذر لأجل ذلك، وأن الذبح لغير الله كفر والذبيحة حرام. فهذه المسائل حق وأنا قائل بها، ولي عليها دلائل من كلام الله وكلام رسوله ﷺ ومن أقوال العلماء المتبعين؛ كالأئمة الأربعة، وإذا سهل الله تعالى بسطت الجواب عليها في رسالة مستقلة إن شاء الله تعالى. ثم اعلموا وتدبروا قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ﴾ .... الآية [الحجرات: ٦] . قوله: «لا يتم إسلام عبد حتى يعرف معنى لا إله إلا الله» ، هذا صحيح، والشيخ ﵀ يعلم الناس معنى (لا إله إلا الله) بأن معناها: لا معبود بحق إلا الله، وما سواه فعبادته باطلة وشرك، هل هذا يلام الشيخ عليه؟ ! الجواب: لا، بل هذا منهج الأنبياء. وقوله: «وأني أكفر الناذر» ، هذا أيضا صحيح، من نذر لغير الله فإنه كافر؛ لأنه صرف نوعا من أنواع العبادة لغير الله، فلا لوم على الشيخ ولا على غيره إذا كفره بذلك. وقوله: «وإن الذبح لغير الله كفر» ، هذا صحيح؛ لقوله تعالى ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ﴾

стр. 146

[الأنعام: ١٦٢، ١٦٣] ، وفي السنة: «لعن الله من ذبح لغير الله» . وقوله: «والذبيحة حرام» ؛ لأنها مما أهل به لغير الله، والله - جل وعلا – يقول: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١] ، ويقول: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [المائدة: ٣] . وقوله: «فهذه المسائل حق وأنا قائل بها» : لأن هذا مقتضى الكتاب والسنة، فلا لوم على الشيخ، بل يشكر على هذا ويدعى له، ولكنهم يعدون المحاسن سيئات. وبهذا انتهى الشرح على هذه الرسالة المباركة، والله تعالى أعلم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. والحمد لله رب العالمين تمت في ١٨ \ ١ \ ١٤٢٦ هـ