← Фатава

Фатава · id 8612

مجموع فتاوى فضيلة الشيخ صالح بن فوزان

صالح الفوزان

Полный текст (695 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

الجواب: نعم أمر الله جل وعلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حسب الاستطاعة، قال ﵊: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» ، وفي رواية: «وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل» ، والوالدان وغيرهما في ذلك سواء، يجب أن ينكر عليهما إذا فعلا شيئًا من المعاصي، وأن ينصحا وهذا من أفضل البر، هذا ليس من العقوق كما يتوهم السائل، بل هو من البر، لأنك تريد نجاتهما وخلاصهما من النار، وأنت تسمع ما ذكره الله عن إبراهيم الخليل، أنه بدأ بمناصحة أبيه: ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا يَاأَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا يَاأَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا يَاأَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا﴾ [مريم: ٤٢ - ٤٥] . فهذا إبراهيم الخليل ﵊ بدأ بمناصحة أبيه، ودعوته إلى الله ، والسعي في خلاصه من النار، فدل على أن مناصحة الآباء والوالدين من آكد الواجبات وأنه يبدأ بهما قبل غيرهما، وهذا من البر ومن أعظم البر لهما، لكن لا بد أن يكون ذلك بالحكمة والموعظة الحسنة، والكلام اللين والطريقة الطيبة، وأن يتلطف معهما غاية التلطف، لعل الله أن يهديهما. ***

стр. 562

الأعمال التي تنفع الوالدين سؤال: ما هي الأعمال التي تفيد وتنفع الوالدين، أحياءً وأمواتًا؟ أفيدونا في ذلك جزاكم الله خيرًا. الجواب: الأعمال التي تنفع الوالدين أحياءً برهما والإحسان إليهما بالقول وبالفعل، وبالقيام بما يحتاجان إليه من النفقة والسكنى وغير ذلك، والأنس والكلام الطيب وخدمتهما هذا في حال الحياة. والإحسان إليهما بكل قول أو فعل لقوله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: ٢٣] ، خصوصًا في حال كبرهما، أو كبر أحدهما عنده، فإنه يجب على الولد أن يتلطف بهما، وأن يرفق بهما، وأن يحسن إليهما، كما قال تعالى: ﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: ٢٣، ٢٤] . فيجب على الولد أن يبر بوالديه إذا كانا على قيد الحياة بكل أنواع البر التي يستطيعها ولا سيما عند بلوغهما الكبر، أو بلوغ أحدهما الكبر أو الضعف، واحتياجهما إلى الولد، لخدمته ومعونته. أما بعد الوفاة، فإنه يبقى من برهما أيضًا الدعاء لهما، والصدقة عنهما، والحج والعمرة لهما، وقضاء الديون التي عليهما، إذا كان عليهما ديون، وصلة الرحم المتعلقة بهما أيضًا، وكذلك بر صديقهما، لأن هذا شيء يسرهما ويرتاحان منه، وكذلك ذبح الأضحية عنهما، هذه الأمور تبقى من بر الوالدين بعد وفاتهما.

стр. 563

أعمام وأخوال الوالدين من المحارم سؤال: هل يجوز للمرأة أن تكشف على عم أمها أو خال أمها؟ وهل يجوز لها أن تكشف على عم أبيها، أو خال أبيها؟ أي: هل يعد هؤلاء الأشخاص من المحارم لها، فقد قيل لي: إن المرأة هذه تعد من فروعهم، وهم أصول، لذلك هم من المحارم؟ فهل هذا صحيح يا فضيلة الشيخ؟ الجواب: نعم، إذا كان لأبيك عم شقيق من الأب أو من الأم، أو له خال كذلك، فإنه يكون من محارمك، لأن عم أبيك عم لك، وخال أبيك خال لك، وكذلك عم أمك، أي: أخ أبيها من النسب، سواءً كان شقيقًا لأب أو لأم، وكذلك خالها من النسب بأن يكون أخ أمها، أي يكون أخ جدتك، فإنه يكون عمًّا لكِ، أو خالًا لكِ، ويكون مَحرمًا لكِ. أما قولك: إنهم أصول. فهم ليسوا أصول، ولكنهم من الحواشي. وإنما هم أعمام لأصولك، أو أخوال لأصولك، فالحكم واحد، ويكونون محارم لكِ، كما قيل لكِ هذا. *** مساعدة القريب سؤال: لي خال وهو جاري ومصاب في رجليه، ولا يستطيع العمل إلا في بعض الأعمال الخفيفة، وله أطفال ومحتاج إلى مساعدة، ولكنه لا يداوم على الصلاة، ومعتقد بالطرق الصوفية، وبمشائخها، ويقيم شعائرها، فهل تصح مساعدتنا له؟ أفيدونا أفادكم الله. الجواب: يجب مناصحة هذا الرجل الذي يتبع الطرق الصوفية،

стр. 564

ويشارك في إقامتها، وأن يبين له أن هذه الطرق طرق مبتدعة، وربما تكون طرق شركية، لأن الصوفية عندهم شركيات من الاعتقاد بالمشائخ. وأصحاب الطرق، أنهم ينفعون أو يضرون أو أنهم يعلمون شيئًا من الغيب، أو ما أشبه ذلك، هذا يعتبر من الشرك وهذا كثير في الطرق الصوفية اليوم، الاعتقاد بالمشائخ وبأصحاب الطرق أنهم يشفون المرضى، أو يكشفون الكربات، أو أنهم يعلمون الغيب، أو ما أشبه ذلك. فالواجب عليكم أن تناصحوا هذا، وأن تبينوا له ما في هذه الطرق من ضلال وأن الطريقة المشروعة هي طريقة الرسول ﷺ وأصحابه، وما كان عليه السلف الصالح من العلم والعمل، وأن يترك هذه الطرق الصوفية، ويكون على الطريقة الشرعية، إذا كان يريد النجاة لنفسه، والسلامة لدينه وعقيدته، فإذا لم ينتصح ولم يتب ولم يترك هذه الطرق الصوفية، فعليكم أن تهجروه إذا كان في هجره ردع له، وزجر له. أما إذا كان له عائلة محتاجة وهي بحاجة للمساعدة فلا مانع من إعطائهم شيئًا من التبرعات والصدقات، لحاجتهم وفقرهم وعذرهم، لكن ما ذكرتم من حالة هذا الرجل لا يجوز السكوت عليها، وتركه على هذه الحالة لأنه ربما يكون مستمرًا عليها عن جهل، ولو بين له لتركها، لا سيما وأنه رجل مريض ومقعد، فإذا ذكرتموه بذلك، وأن هذه الطرق لا خير فيها، لعل الله أن يهديه بسببكم وينقذه بسببكم، ويكون في ذلك أجر لكم وله إن شاء الله. ***

стр. 565

الإحسان إلى الأبناء سؤال: نحن والحمد لله متمسكين بالدين الحنيف، فنصلي فروضًا ونوافل، ونصوم فرضًا وتطوعًا، ولكن مشكلتنا والدنا الذي يسيئ معاملتنا في البيت، فهي أشبه بمعاملة البهائم إن لم تكن أسوأ، رغم أننا نوقره كل التوقير ونحترمه جل الاحترام، ونهيئ له كل وسائل الراحة والهدوء، ولكنه مع ذلك يعاملنا ووالدتنا أسوأ معاملة، فلا ينادينا إلا بأقبح أسماء الحيوانات، ودائمًا يدعو علينا وينتقدنا في كثرة تمسكنا بالدين، وإلى جانب ذلك فهو كثيرًا ما يغتاب الناس ويسعى بالنميمة بينهم، ويفعل هذه الأفعال مع صلاته وصيامه، فهو محافظ على الصلوات المفروضة في المساجد، ولكنه لم يقلع عن هذه العادة السيئة حتى سبب لنا ولوالدتنا القلق والضجر، فقد سئمنا صبرًا، وأصبحنا لا نطيق العيش معه على هذه الحالة، فما هي نصيحتكم له؟ ونحن ماذا يجب علينا نحوه؟ جزاكم الله خيرًا. الجواب: أولًا: يجب على الوالد أن يحسن إلى أولاده وأن يستعمل معهم اللين في وقته، والشدة في وقتها، فلا يكون شديدًا دائمًا، ولا يكون لينًا دائمًا، بل يستعمل في كل وقت ما يناسبه لأنه مرب ووالد، فيجب عليه أن يستعمل مع أولاده الأصلح دائمًا وأبدًا، إذا رأى منهم الإحسان لا يشتد عليهم، وإذا رأى منهم إساءة اشتد عليهم بنسبة تردعهم عن هذه الإساءة، ويكون حكيمًا مع أولاده، هذا هو الواجب عليه فلا يقسو عليهم بما ينفرهم، ولا يشتد عليهم من غير موجب، ومن غير مبرر، بل يحسن أخلاقه معهم، لأنهم أولى الناس بإحسانه وعطفه وحتى ينشؤوا على الخلق الطيب والدين والعادات السليمة.

стр. 566

أما إذا نفرهم بقسوته وغلظته المستمرة، فإن ذلك مدعاة لأن ينفروا منه وأن ينشؤوا نشأة سيئة، فالواجب على الأب أن يلاحظ هذا مع أولاده، لأنهم أمانة عنده، وهو مسئول عنهم: «كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته» . أما واجبكم نحوه فهو الإحسان والصبر على ما يصدر منه فهو والدكم وله الحق الكبير عليكم وأنتم أولاده، فالواجب أن تحسنوا إليه، وأن تصبروا على ما يصدر منه من قسوة، فإن ذلك مدعاة لأن يتراجع وأن يعرف خطأه والله تعالى أعلم. *** العدل بين الأبناء سؤال: أنا رجل قدر الله علي بمرض في رجلي اليمنى، إلى أن قرر الأطباء بترها مما جعلني عاجزًا عن العمل، وأنا أعول أسرة كبيرة ولي أخوة ثلاثة، ولكن أبي قد باع مزارعه على إخوتي الثلاثة، ولعجزي عن شراء شيء منها فلم أحصل على شيء، فهل فعل والدي هذا صحيح أم أنه يحق لي المطالبة بحقي بدون شراء ولا بيع؟ الجواب: إذا كان والدك قد باع هذه المزارع على إخوتك بيعًا صحيحًا ليس فيه احتيال ولا تلجئة وإنما باعها عليهم، كما يبيعها على غيرهم بثمن كامل، ولم يترك لهم شيئًا منه، بل استوفاه فلا حرج عليه في ذلك، وليس لك حق الاعتراض، لأن هذا ليس فيه محاباة، وليس فيه تخصيص

стр. 567

لهم بشيء من المال دونك، أما إذا كان خلاف ذلك، بأن كان بيع حيلة، قد تسامح معهم فيه وحاباهم به فهذا لا يجوز، لأنه جور، لأنه يجب على الوالد أن يسوي بين أولاده بالهبة والعطية، ولا يجوز له أن يخص بعضهم دون الآخر، لقوله ﷺ : «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم» ، فواجب على الوالد أن يسوي بين أولاده فيما يمنحه لهم، ولا يجوز له أن يفضل بعضهم على بعض. فالحاصل: أنه إذا كان البيع مستوفيًا لشروطه، ولم يحابهم بالثمن، ولم يتنازل لهم عن شيء منه، فهو بيع صحيح، وليس لك حق الاعتراض، وإن كان خلاف ذلك فهذا لا يجوز له، ويجب عليه أن يسوي بين أولاده والله تعالى أعلم. سؤال: إذا كان البيع بيعًا صحيحًا لا محاباة فيه فما حكم قيمة هذا البيع إذا توفي عنها والدهم؟ الجواب: القيمة إذا توفي عنها والدهم، فهي تركة، توزع يأخذ نصيبه منها على حسب الميراث، من جملة الميراث. سؤال: والذين اشتروا هل يأخذون منها؟ الجواب: نعم لأنه أصبح تركة. سؤال: يكونوا استفادوا مرتين على هذه الحالة؟ الجواب: لم يستفيدوا مرتين، لأنهم في الأول، اشتروا الأراضي هذه

стр. 568

ودفعوا ثمنها، وصار ثمنها ملكًا لأبيهم، ثم لما مات، ورثوها، أخذوها عن طريق الإرث، لا عن طريق الهبة، أو عن طريق التنازل، هذا حقهم من الميراث. *** العدل في العطية سؤال: توفي زوج عن زوجة وأم وابن وترك ميراثه الشرعي ثم قسمت، وأخذ كل ذي حق حقه، ثم بعد ذلك تنازلت أم المتوفى عن حقها الشرعي لابن الابن الذي هو الابن في المسألة وكانت في كامل قواها العقلية وبدون إكراه وللمتوفى أربعة إخوة أشقاء، البعض يوافق الأم في ذلك التنازل والبعض الآخر لا يوافقها فما رأي الشرع في ذلك، أفيدونا أفادكم الله؟ الجواب: النبي ﷺ نهى عن إعطاء بعض الأولاد وترك بعضهم، فقال ﷺ لما جاءه الرجل الذي أعطى بعض أولاده عطيته وجاء بشهده عليها، قال ﵊: «أكل ولدك أعطيته مثل هذا؟ قال: لا، قال: اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم» . وفي رواية قال: «أيسرك أن يكونوا لك في البر سواء؟ قال: نعم، قال: فلا إذًا» .

стр. 569

وفي رواية: قال: «أشهد على هذا غيري فإني لا أشهد على جور» ، فدل هذا الحديث برواياته على أنه لا يجوز تخصيص بعض الأولاد بالعطية دون الآخر، وأن من أراد أن يعطي بعض أولاده يجب عليه أن يعطي الآخر مثله. فمثل هذه العطية لابن الابن، لأنه من الأولاد. *** موت الأطفال سؤال: كان لي أخ صغير يبلغ من العمر سنة، وقد توفي على إثر شربة شيئًا من الكاز، أخته قد وضعته أمام الباب دون علم الوالدة، فتناوله الطفل ثم شرب فتوفي، ومن شدة حزن الوالدة عليه، شربت من ذلك المشروب لتجرب: هل يؤثر عليها كما أثر على ولدها أم لا، فهل عليها شيء في شربها؟ وهل عليها كفارة نتيجة شرب ولدها لذلك أم لا؟ الجواب: أولًا نوجه بأن الأطفال ينبغي العناية بهم، ورعايتهم وإبعادهم عما يضرهم، فلا يتركون أمام شيء أو عند شيء فيه خطر عليهم. وأما ما ورد في السؤال: من أنه وضع إناء فيه كاز وشرب منه طفل ومات على إثر ذلك فهل على والدته شيء؟ إن كانت والدته مفرطة بأن تركته عند هذا المشروب الضار وشرب منه، فإن عليها كفارة عتق رقبة إن أمكن، فإن لم يمكن، فإنها تصوم شهرين متتابعين، كفارة عن تفريطها

стр. 570

بهذا الطفل، أما إذا لم تكن مفرطة، بأن تركت الطفل في مكان بعيد وجاء هو وشرب من هذا، فإنه لا شيء عليها لأنها لم تفرط. أما ما ورد في السؤال من أن الوالدة شربت من هذا الشراب الذي شرب منه الطفل وقتله، لترى هل هو يقتل أو لا؟ لا يجوز لها فعل ذلك لأنه لا يجوز للإنسان أن يتناول شيئًا ضارًّا للتجربة، وأنا أعتقد أنها فعلت ذلك من باب الحنان والعطف على الطفل لما في نفسها من وفاة ولدها بهذا الشراب، فأرادت أن تخفف عن نفسها وترى هل هذا يضر أو لا يضر، ولكنها أخطأت في هذا، حيث إنها عرضت نفسها للخطر، والله تعالى يقول: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] ، والقدر نفذ والحمد لله فعليها أن تصبر وتحتسب، وعليها كما ذكرنا إذا كانت متساهلة أو مفرطة أن تكفر، والله تعالى أعلم. *** كشف المرأة وجهها سؤال: إن هناك من يقول: إن كشف الوجه ليس حرامًا، وبذلك لا يجب تغطيته في سائر الأوقات والحج بصفة خاصة، فأرجو إفادتي جزاكم الله خيرًا؟ الجواب: الصحيح التي تدل عليه الأدلة، أن وجه المرأة من العورة، التي يجب سترها، بل هو أشد المواضع الفاتنة في جسمها، لأن الأنظار أكثر ما تصوب إلى الوجه، لأنه مركز الجمال، ومحل مدح الشعراء، أكثر في محاسن الوجه، فالوجه أعظم عورة في المرأة، مع ورود الأدلة الشرعية

стр. 571

على وجوب ستر الوجه، من ذلك قوله تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] ، فضرب الخمار على الجيوب يلزم منه تغطية الوجه، ولما سئل ابن عباس ﵄، عن صفة ذلك، غطى وجهه، وأبدى عينًا واحدة، فهذا يدل على أن المراد بالآية تغطية الوجه، وهذا هو تفسير ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لهذه الآية، كما رواه عنه عبيدة السلماني، لما سأله عن ذلك، ومن السنة أحاديث كثيرة، منها أن النبي ﷺ نهى المحرمة أن تنتقب، وأن تلبس البرقع، فدل على أنها قبل الإحرام كانت تغطي وجهها، وليس معنى هذا، أنها إذا أزالت البرقع والنقاب حال الإحرام أنها ستبقي وجهها مكشوفًا، بل تستره بغير النقاب وبغير البرقع، بدليل «حديث عائشة ﵂، قالت: كنا مع النبي ﷺ محرمات فكان إذا مر بنا الرجال سدلت إحدانا خمارها من على رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه.» فالمحرمة وغير المحرمة يجب عليها ستر وجهها عن الرجال الأجانب، لأن الوجه مركز الجمال، وهو محل النظر من الرجال، فلا حجة صحيحة مع من يرى أن الوجه ليس بعورة، وإنما الحجة الصحيحة مع من يرى أنه عورة، والله تعالى أعلم. ***

стр. 572

حكم الحجاب في حق المرأة سؤال: ما حكم الحجاب في حق المرأة المسلمة؟ فكثيرًا ما تتعرض المرأة المحجبة عندنا للسخرية والنقد من الغير، هل هو واجب في جميع المذاهب الأربعة، وما تفسير الآية الكريمة: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] ، إلى آخر الآية، وهل معنى قوله تعالى: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ أي: يغطين رؤوسهن وصدورهن مع العنق؟. وهل يدخل الوجه في هذا؟ إذا كان كذلك فما معنى قوله: ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ ؟ الجواب: الحجاب واجب بإجماع المسلمين، لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٣] ، والضمير إن كان لزوجات النبي ﷺ فهو عام لجميع الأمة، لقوله: ﴿ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ ، فهذا تعليل يشمل جميع الأمة، لأن طهارة القلوب مطلوبة لكل الأمة. وبعدها قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾ [الأحزاب: ٥٩] ، فهذا عام لجميع النساء من أمهات المؤمنين وبنات الرسول وغيرهن من نساء المؤمنين. فالحجاب واجب بإجماع المسلمين، والسفور حرام. وأما المراد بقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ : فالصحيح من قولَي المفسرين أن المراد بما ظهر منها: زينة الثياب، والحلي، لا زينة الجسم،

стр. 573

فالمراد بالزينة الظاهرة الزينة التي تلبسها المرأة إذا ظهر شيء منها من غير قصد فإنها لا تؤاخذ على ذلك، أما إذا تعمدت وأظهرته فإنها تأثم بذلك. ويحرم عليها، لقوله: ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ ، ظهر: يعني ظهر من غير قصد. وأما قضية اسدال الخمار ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ ، فهو كما ذكرت السائلة أنها تفضي بخمارها، والمراد بالخمار غطاء الرأس، أنها تغطي بخمارها وجهها ونحرها، تدلي الخمار من رأسها على وجهها وعلى نحرها خلافًا لما كان عليه الأمر في الجاهلية فإن نساء الجاهلية كن يكشفن نحورهن وصدورهن ويسدلن الخمار من ورائهن كما جاء في كتاب التفسير والله جل وعلا أمر نساء المسلمين أن يضربن بخمرهن على جيوبهن، والمراد بالجيب: فتحة الثوب من أعلى النحر من الأمام، فهذا يستلزم أن تغطي المرأة وجهها ونحرها، ولا يظهر شيء من جسمها، ولأن الوجه هو أعظم زينة في جسم المرأة، وهو محل الأنظار، وهو محل الفتنة ومركز الحسن والجمال، فهذا هو الصحيح في تفسير الآية الكريمة أن الوجه يجب ستره وإن كان بعض العلماء يرى جواز كشفه، وكشف الكفين، لكن كل يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله ﷺ ، وهذا القول لا يتناسب وسياق الآية وما فسرها به أئمة السلف من الصحابة والتابعين، حتى إن ابن عباس ﵁ لما سأله عبيدة السلماني: عن معنى قوله: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ ، أدنى عبد الله بن عباس على وجهه وأبدى عينًا واحدة تبصر بها الطريق، فهذا تفسير منه للآية.

стр. 574

وكان ابن مسعود يفسر قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ بأن المراد به زينة الثياب كما ذكرنا وليس زينة الوجه كما قاله من قاله، فيكون ابن عباس إذا رجع إلى قول ابن مسعود في آخر الأمرين، كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية. فقد كان في أول الأمر يجوز للمرأة أن تبدي وجهها، ولكن بعدما نزلت آية الحجاب نسخ ذلك وصار يجب عليها تغطية وجهها. *** قص المرأة شعر رأسها سؤال: هل يجوز للمرأة أن تقص بعض شعر رأسها من الأمام للزينة أم لا؟ الجواب: الذي ينبغي للمرأة أن تحافظ على شعر رأسها لأنه جمالها وزينتها ولا ينبغي لها أن تقصه لأن في ذلك تشبهًا بالكافرات وبالنساء الفاسقات، وفيه تضييع أيضًا لشعرها الذي هو جمالها. والنبي ﷺ أمر المرأة إذا حلت من النسك من حج أو عمرة أن تأخذ من شعرها قدر أنملة فقط، مما يدل على أنه ينبغي لها المحافظة على هذا الشعر وصيانته. *** مصافحة المرأة الأجنبية سؤال: ما حكم مصافحة المرأة الأجنبية، وما حكم مصافحة النساء عمومًا؟ الجواب: لا يجوز للرجل أن يصافح امرأة أجنبية، لأن في ذلك فتنة للرجل والمرأة، فلا يجوز للرجل أن يصافح امرأة ليست من محارمه، لأن

стр. 575

مس الرجل للمرأة ومصافحته لها مما يثير الفتنة، ومما يسبب الشر بينهما. وكذلك مصافحة النساء عمومًا للرجال على هذا المنوال إذا كن غير محارم لهم، فإنه لا يجوز أن يصافحنهم. *** السفر بالطائرة سؤال: هل يجوز للمرأة أن تسافر في عصرنا الحاضر بواسطة الطائرة لوحدها، علمًا أن شروط أمن الفتنة متوفرة بسبب وجود من يوصلها إلى المطار ويستقبلها في المطار الآخر، علمًا أن أبعد مسافة تقطعها الطائرة بساعات معدودة، بمعنى أن الطيران متواصلًا قد لا يصل إلى يوم أو يومين؟ الجواب: لا يجوز للمرأة أن تسافر إلا مع ذي محرم، سواء في طائرة أو على سيارة، أو على دابة، لعموم قوله ﷺ : «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفرًا يكون ثلاثة أيام فصاعدًا إلا ومعها أبوها أو زوجها أو ابنها أو أخوها، أو ذو محرم منها» . وهذا نص عام لكل زمان ومكان، ولكل الأحوال، فما دامت أنها ستسافر، فإنه لا بد لها من محرم، عملًا بالحديث الشريف، وأما قولها: إن الطائرة تؤمن فيها الفتنة، فهذا ليس بسليم، لأن الطائرة يعتريها ما يعتريها من الأمور التي تعطلها عن سيرها، وقد تنزل في مطار غير المطار من الخلل، فالمرأة بحاجة إلى محرم يكون معها يتولى شأنها، ويحافظ عليها. ثم من المعروف أن الطائرة موزع فيها مقاعد، وقد يجلس إلى جانبها

стр. 576

أجنبي عنها، غير محرم لها، ولا تتمكن من الجلوس في مقعد خاص بها لا يجلس معها غيرها، وهذا لا يجوز. فالحاصل: أنه قد تكون حالة الطائرة أحوج إلى المحرم من غيرها، لما يعتريها من العوارض، ولما يحصل فيها من الاختلاط، ولما ينشأ من طول المسافة والسفر من الحاجة إلى المحرم، ولا يكفي أن يذهب بها محرمها إلى المطار ويستقبلها المحرم الآخر في المطار الآخر، من الذي يؤمن لنا أن هذه الطائرة ستستمر من المطار الذي غادرته إلى المطار الذي تقصده. سؤال: إذا قول الرسول في الحديث: «ثلاثة أيام» ليس المقصود التقيد بالزمن، بل بعلة الحكم؟ الجواب: قول الرسول ﷺ عام: «ثلاثة أيام» يعني باعتبار مشي الأقدام وسير الأحمال، سواء قطعه بمده طويلة أو بمدة يسيرة، لا يقدر بالزمن، وإنما يقدر بالمسافة، أما الزمن فيختلف باختلاف وسائل النقل، قد يقطعه في ساعة، وقد يقطعه في أيام، أو في شهر أو في أشهر، هذا لا يعلق فيه حكم، يعني طول السير، أو مدة السير طولًا وقصرًا لا يتعلق بها حكم، وإنما يتعلق هذا بالمسافة. *** عرائس الأطفال سؤال: ما حكم اقتناء بعض الصور المجسمة التي تسمى العرائس للأطفال، وتباع في الأسواق، هل هذا جائز أم محرم؟ الجواب: أولًا: اقتناء الصور عمومًا سواءً كانت مجسمة أو مرسومة

стр. 577

باليد أو فوتوغرافية، مما يؤخذ بالآلة، هذا حرام لا يجوز اقتناؤها وإبقاؤها في البيوت، ما عدا الصور التي تتخذ للحاجة والضرورة كالصور في الجواز والتابعية ورخصة القيادة، لأن هذه أصبحت أشياء ملزمة للناس، فهي حاجة ضرورية، أما ما عدا هذا مما يتخذ للتزين وتزيين المنزل به، أو للتذكار كما يزعمون، فهذا لا يجوز، حرام، ويأثم فاعله إثمًا عظيمًا، والنبي ﷺ أخبر أن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة أو فيه كلب. أما بالنسبة للعب الأطفال فقد رخص أهل العلم بترك الصور التي على هيئة لعب للأطفال خاصة، وورد الدليل بذلك عن النبي ﷺ أنه رأى مع عائشة وهي صغيرة طفلة، رأى عندها شيئًا من هذه الصور وتركه. فلعب الأطفال يسمح أو يتسامح بها إذا كانت للأطفال خاصة، على أن الصور التي وردت في الحديث لا يتبين أو يتحقق أنها مثل الصور الموجودة الآن، إنما قد تكون صور مركبة من أعواد أو ما أشبه ذلك مما كان معروفًا في ذلك الوقت، وإلى وقت قريب، معروفة لعب الأطفال، فقد كانوا يركبون أعوادًا أو عظامًا ويجعلون عليها شيئًا من الخرق على شكل، أو يقارب مثلًا شكل اللباس ليتمرن عليها الأطفال، وللهو والتسلية، وليس فيها محظور. أما هذه الصورة الموجودة الآن التي كأنها تحاكي الأجسام بألوانها وأشكالها، فهذه التي ينبغي أن تتلف، وأن لا تبقى حتى ولا مع الأطفال، وإنما يتخذ الأطفال صورًا مما ذكرنا، الصور التي يركبونها هم من الأعواد أو ما أشبه ذلك. سؤال: إنما هناك من يبيح تناول مثل هذه الأشياء أو اللهو بها، خاصة بالأطفال؟ الجواب: نعم، من العلماء من يرى أن إبقاء الصور مع الأطفال لأجل

стр. 578

اللعب بها، أنه لا بأس به، رخص فيه، أما أن تقتنى في البيوت وتجعل في البيوت للزينة والتذكار أو ما أشبه ذلك، فهذا حرام، بإجماع المسلمين، خصوصًا الصور التي على شكل تماثيل. سؤال: هناك شيء آخر: الذي هو مثل بعض الحيوانات أو الطيور بعد أن تموت ربما تحشى جلودها بما يشبه جسمها وهي حية، وتبقى كشكلها وهي حية، وتوضع في البيوت للزينة، هل تأخذ هذه حكم الصور؟ الجواب: نعم تأخذ حكم الصور؛ لأنها من العبث، ولأنها وسيلة أيضًا إلى التوسع بهذا الأمر، وأن تتخذ الصور المجسمة والتماثيل في البيوت إذا فتح هذا الباب. حتى ولو كانت طيورًا محنطة أو حيوانات محنطة لا ينبغي هذا لأن هذا من العبث، ولا مصلحة فيه، ولأنه فتح باب لاتخاذ التماثيل. ثم إن تحنيط هذه الحيوانات أيضًا - وهذه جيف وميتات والميتة نجسة لا يجوز لمسها واستعمالها، وتحنيطها - لا يرفع عنها حكم النجاسة فهي أيضًا ممنوعة من ناحية النجاسة، كما أنها ممنوعة من ناحية أن فيها فتح الباب لاقتناء التماثيل. *** التربية لا تثبت النسب سؤال: هناك امرأة تبنت ولدًا، وربته مع أولادها، ولكنها لم ترضعه، فهل يجوز لها أن تزوجه من إحدى بناتها، وإذا أرضعته، فهل يأخذ لقب أبيهم ويرث ويورث؟ الجواب: أما مجرد أنها غذت هذا الولد من الصغر، وربته في

стр. 579

صغره، هذا لا يثبت نسبًا ولا قرابة بينه وبينها، وهو أجنبي عنها، ومن بناتها، فيجب عليها أن تحتجب منه، ويجب على بناتها أن يحتجبن منه، لأنه أجنبي عنهن، ما دام أنه لم يحصل رضاعة، وإنما الحاصل مجرد أنها ربته وغذته من الصغر، وتسميته تبني خطأ؛ لأن التبني منهي عنه في الإسلام، وليس هناك تبن إلا للأولاد، أولاد النسب، أو الأولاد من الرضاعة أما مجرد التربية والتغذية للصغير، هذا لا يثبت قرابة ولا نسبًا، ولا يسمى تبنيًا، ولا يجوز التسمية بهذا اللقب. أما لو جرى بينه وبينها رضاعة بأن أرضعته رضاعًا كافيًا، بأن يكون خمس رضعات فأكثر، وأن يكون ذلك في الحولين، فإنه يكون ابنًا لها من الرضاعة، وتكون بناتها أخوات له، ومحارمها يكونون محارم له، لقوله ﷺ : «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» ، وفي حديث آخر: «الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة» ، فهو يكون ابنًا لها في المحرمة فقط، أما أنه يرث منها أو ترث منه فلا، لأن الرضاعة لا تثبت ميراثًا، وإنما تثبت المحرمية فقط، أما الإرث، فهو خاص بالقرابة من النسب، والله تعالى أعلم. سؤال: بالنسبة للزواج ما لم يكن هناك رضاعة هل يجوز أن يتزوج من بنات هذه الأم؟

стр. 580

الجواب: ما لم يكن هناك رضاعة بينه وبينها، أو بينه وبين أحد من بناتها أو أخواتها، فإنه لا بأس في ذلك، لأنه أجنبي منها، حتى لو تزوج منها هي لا مانع، لأنه أجنبي منها. *** تخصيص مقبرة لكل أسرة سؤال: في مجتمعنا عادة بالنسبة للمقابر فكل أسرة من الأسر تخصص لها مكانًا من أرضها مقبرة، لا يقبر فيها إلا من هو من تلك الأسرة، وأحيانًا تكون الأرض المخصصة للمقبرة صغيرة، فيدفنون في القبر الواحد أكثر من ميت إلى أن يصير أحيانًا أربع طبقات أو خمس، إضافة إلى نوع آخر من القبور نسميه الفاسقية، وهذه يكون فيها من الموتى عدد كبير، هل يجوز هذا العمل أم لا؟ الجواب: من حيث المبدأ لا مانع أن تخصص كل أسرة أرضًا تكون مقبرة لأفرادها ما دام أن هذه البقعة صالحة للدفن وواسعة، تسع أمواتًا كثيرين، فإذا انتهت، وضاقت، ولم يبق فيها محل للقبور المستقبلية، فإن الموتى يدفنون في مكان آخر، ولا يدفنون في القبور التي سبقوا إليها، لأنه لا يجوز أن يدفن في القبر المتقدم قبر جديد، إلا بعدما يتحلل جسم الأول، ويفنى، ولا يبقى له بقية، أما ما دام الجسم الأول له بقية وله رفات، فإنه لا يجوز أن يدفن معه ميت آخر لأن الأول سبق إلى هذا وصار مختصًّا به، ولو كان بينهما فاصل، لأن نبش القبر، وحفر القبر من جديد، وفتح القبر من جديد، هذا لا يجوز، لأنه لا مبرر له، فعليهم أن يدفنوا موتاهم في مكان آخر مهما أمكن ذلك، ولا يضايقوا الأموات الأولين.

стр. 581

سؤال: بالنسبة للنوع الآخر الذي يسمونه الفاسقية؟ الجواب: كذلك، كما ذكرنا أنه لا يجوز أن يحفر القبر الذي فيه ميت قد سبق، ودفن فيه، لا يجوز أن يحفر مرة أخرى إلا بعد ما يتحلل الميت الأول ويتلاشى. سؤال: إذا كان الموتى في وقت واحد هل يجوز في هذه الحالة أن يجمع أكثر من واحد؟ الجواب: إذا كان القتلى كثيرين وليس هناك من يستطيع دفن كل ميت على حدة، عند الحاجة لا بأس بذلك. *** الأملاك لأصحابها ما لم توهب سؤال: نحن أربعة أيتام، ولنا ثلاثة أعمام جميعهم أحياء يرزقون، ومنهم اثنان غير موجودين في الوطن، وأكبرهم سنًّا موجود، وقد أخذ واستولى على جميع ممتلكات أخويه الاثنين الغائبين من الأطيان وغيرها، ولا يعطينا منها شيئًا، ونحن أولاد أخيه الأصغر، أربعة أيتام، وقد بلغنا رشدنا وقد رفض أن يعطينا شيئًا من ممتلكات أعمامنا بحجة أنه أخوهم، فهل لنا شرعًا بمطالبته بإعطائنا جزءًا من أراضي أعمامنا، أم لا، وهل له هو حق التصرف فيها؟ الجواب: أعمامكم الغائبين ما داموا على قيد الحياة، فالأملاك لهم، لم تنتقل عن ملكيتهم، ولا لعمكم استحقاق فيها، وليس لكم أنتم أيضًا فيها استحقاق، لأنها ملك لأصحابها إلا إذا كانوا وهبوبها لأخيهم، أو

стр. 582

أذنوا له في أن ينتفع بها، فلا بأس بذلك، وتكون هبة إذا كانوا وهبوها له، أو ينتفع بغلتها إذا كانوا أباحوا له ذلك، ولا يلزمه أن يعطيكم إلا إذا كان أصحاب الأراضي وهبوا لكم شيئًا منها، أو من غلتها، أما إذا لم يهبوا لكم شيئًا، ولا من غلتها، فليس لكم فيها استحقاق. الحاصل: أن الأملاك باقية على ملك أصحابها ولو كانوا غائبين، وليس للحاضر من إخوتهم أن يتملكها إلا بإذنهم، وكذلك ليس له أن يستغلها إلا بإذنهم، فما سمحوا به له، جاز له، وما لم يسمحوا فهو على ملكهم. *** الظروف القاسية سؤال: مرت بي منذ بداية حياتي ظروف قاسية وأزمات شديدة متكررة، أدت بي في النهاية لحالة من ضيق الصدر الشديد، تلازمني دائمًا، ورغم أنني أحاول التغلب عليها قدر استطاعتي، إلا أنني عند مواجهتي لبعض الخلافات أجد نفسي وبدون وعي أقوم بشق ملابسي وتمزيقها، وقد حدثت هذه الحالة مني قريبًا كما حدثت مرتين قبلها أيضًا وبعدها شعرت بالندم الشديد واستعذت بالله كثيرًا، ودعوت الله بالمغفرة والصفح وأن يشفيني مما أنا فيه ومنذ تلك الحادثة وأنا أشعر بحالة دائمة من الخوف والفزع خاصة وأن سني الآن يقارب الخمسين سنة وأطلب من الله حسن الخاتمة، فأرجو التكرم بإلقاء الضوء على هذه المشكلة، والحكم الشرعي فيمن يتصرف بمثل هذه التصرفات، وماذا يجب علي عمله حتى يعود الاطمئنان إلى نفسي، جزاكم الله خير الجزاء.

стр. 583

الجواب: أما بالنسبة لما يصيب الإنسان في هذه الدنيا من الهموم والمضايقات والأحزان، فهذا شيء يجري به القضاء والقدر على العباد امتحانًا لهم، فعلى المؤمن أن يصبر ويحتسب، ولا يجزع ولا يتسخط، لأنه لا يصيبه شيء إلا كان خيرًا له، إن أصابته سراء وشكر عليها، كان خيرًا له، وإن أصابته ضراء، وصبر عليها كان خيرًا له، فالمؤمن بإيمانه لا تحصل منه أشياء تتنافى مع صفات المؤمنين، بل عليه أن يصبر، ويحتسب الأجر عند الله ، والنصر مع الصبر، والفرج قريب. ومن ذا الذي يسلم في هذه الحياة من المكدرات والمنغصات. أما بالنسبة لشق الثوب، هذا شيء لا يجوز قطعًا، لأنه من أعمال الجاهلية، فإن من أعمال الجاهلية: شق الجيوب، ولطم الخدود، قال النبي ﷺ : «ليس منا من شق الجيوب ودعى بدعوى الجاهلية» ، أو كما قال ﷺ . فعلى المسلم أن يصبر ولا يعمل عملًا يعبر عن الجزع والسخط ولا يقول قولًا: يعبر عن السخط والجزع من قضاء الله وقدره، بل عليه أن يصبر ويحتسب، فما فعلته من شق ثوبك عدة مرات، هذا خطأ وحرام، ولكن عليك أن تتوب إلى الله ، ولا تعود لمثل هذا، والله يتوب على من تاب. ***

стр. 584

كتاب الرضاع

стр. 585

شروط الرضاع المحرم سؤال: تزوج رجل من امرأة وعاش معها عامين كاملين ثم علما بعد ذلك بأنهما رضعا من امرأة في الحي، أو هي في الأصح جارة لهما، فهل تحرم عليه أم لا تحرم، حيث إنهما كما ذكرت سابقًا قد رضعا من امرأة واحدة؟ أفتونا مأجورين. الجواب: من المتقرر في الشريعة أن الرضاع يحرم، كما قال ﷺ : «الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة» ، وقال ﷺ : «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» ، والله جل وعلا لما ذكر من المحرمات قال: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣] . لكن لا يعتبر الرضاع إلا بشرطين: الأول: أن يكون الرضاع متكاملًا خمس رضعات معلومات. والثاني: أن يكون ذلك في الحولين من عمر الطفل. هذه هي القاعدة في الرضاع المحرم. أما قضيتك الخاصة، وما ذكرته من أنك تزوجت من امرأة، رضعت وإياها من امرأة وأنك عشت معها في الزوجية سنتين، هذه تحتاج إلى الرجوع إلى القاضي الشرعي لديكم، أو المفتي المعتمد ليتحقق من القضية ويتثبت منها، بعد ذلك يخبركم بالحكم الشرعي إن شاء الله.

стр. 586

سؤال: أرضعت طفلًا فهل يصبح محرمًا لأختي ويجوز لها أن تكشف عليه؟ الجواب: إذا كانت الرضاعة في الحولين وكانت خمس رضعات معلومات كما جاء في الأحاديث، فإنه يصبح ابنًا للمرضعة وتكون أختها خالة له من الرضاع، فيكون محرمًا لهن، محرمًا لأمه من الرضاع، ومحرمًا لخالته من الرضاع، لكن بالشرطين اللذين ذكرنا، أن يكون الرضاع في الحولين؛ لقوله ﷺ : «إنما الرضاعة من المجاعة» ، ولقوله ﷺ : «لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام» ، وأن يكون خمس رضعات لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: «خمس رضعات معلومات يحرمن، وتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك» . *** سؤال: لزوجي بنت من زوجة أخرى ولها ابن فهل يعتبر ابن بنت زوجي محرمًا، ومن ثم يجوز لي الكشف عليه؟ الجواب: لا بأس بذلك، لأنها زوجة لأبيه، زوجة لجده من أمه، فهي ما قال الله : ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٢] ، فهي زوجة لأحد آبائه. ***

стр. 587

لبن الفحل سؤال: طفل نشأ في بيت عمه، ورضع من زوجة عمه، وبعد مدة تزوج عمه بامرأة ثانية، ورزق منها ببنات، فهل يحل له الزواج من إحدى بنات المرأة الثانية، مع أنه رضع من الزوجة الأولى فقط؟ أفيدونا وفقكم الله. الجواب: لا، ليس له أن يتزوج ببنات الزوجة الثانية التي هي ضرة للتي أرضعته، وهما تحت زوج واحد، لأن هذه مسألة لبن الفحل، والصحيح: أنه يحرم، والبنات من المرأة الأخرى أخوات له، من الأب في الرضاعة، والله أعلم. *** يقتصر تحريم الرضاع على المرتضع وفروعه سؤال: لي أخت وقد أرضعت ابنها البكر مع ابني البكر، فهل يحرمن البنات اللواتي بعد هذا الولد على أبنائي الذين من بعد ولدي البكر؟ أفيدونا جزاكم الله كل خير. الجواب: نعم، ابن أختك الذي رضع منك يكون ابنًا لك من الرضاعة، وتحرم عليه بناتك، لأنه صار أخًا لهن من الرضاعة، أما إخوته فيجوز أن يتزوجوا من بناتك، وكذلك العكس، أبنائك يجوز أن يتزوجوا من أخوات المرتضع الذين هم أبناء أختك، لأنهم لا علاقة لهم بهذا الرضاع، إنما يقتصر تحريم الرضاع على المرتضع وعلى فروعه. ***

стр. 588

سؤال: أرضعت أخ زوجي لمدة قد تصل إلى شهرين ونصف مع ابني الكبير، ولي أولاد كثيرون وإخوة زوجي كثيرون أيضًا، فهل يصبح أبنائي وأعمامهم إخوة، ولإخوة زوجي بنات فهل يحرمن على أبنائي، علمًا بأن أخ زوجي الذي أرضعته وإخوته الأكبر منه ليسوا من أم واحدة، بل كل واحد منهم له أم؟ الجواب: أما أخو زوجك الذي أرضعتيه، فإنه يكون ابنًا لك ويكون أخًا لأولادك كلهم، الذكور والإناث، إذا كان الرضاع في الحولين وبلغ خمس رضعات فأكثر، فإنه يكون ابنًا لك وأخًا لأولادك ذكورهم وإناثهم، من كان قبله ومن كان بعده، ولا يجوز لأبنائه أن يتزوجوا من بنات عمهم الذي هو زوجك، لأنه يصبح عمًّا لهم من الرضاعة. أما بقية إخوته فلا تعلق لهم بهذا الرضاع، ويجوز لهم أن يتزوجوا من بنات عمهم ما شاءوا، لأنهم لا علاقة لهم بالرضاع الذي جرى بينك وبين أحدهم، وإنما يختص هذا بالمرتضع، وفروعه، والله تعالى أعلم. *** حكم الرضاع يتعلق بالراضعة سؤال: لي خالة ولها أولاد وبنات وكانت ابنتها قد رضعت من أمي مع أخي الأكبر مني، فهل تكون هذه البنت أختنا؟ وهل يجوز لنا الزواج بأختها الصغيرة؟ أفيدونا بذلك مأجورين؟ الجواب: أما البنت التي رضعت من أمكم فهي أخت لكم جميعًا من الرضاعة، أما بقية أخواتها فلا علاقة لهن بهذا الرضاع، ولا مانع أن تتزوجوا من أخواتها لأنهن لم يرضعن من أمكم، وأنتم لم ترضعوا من أمهن.

стр. 589

الابن الأصغر لا علاقة له بالرضاع سؤال: لقد أرضعت شقيقي الأصغر منذ تسع وعشرين سنة، ووالدتي أرضعت ابنتي الكبرى، وابنها الكبير عدة مرات، ويريد ابني الصغير أن يتزوج من ابنة أخي، وابنها هذا لم يرضع من جدته، فهل يجوز هذا الزواج أم لا؟ الجواب: لا مانع من ذلك ما دام أن هذا الصغير لم يرضع من جدته، فإنه لا مانع من ذلك، بشرط أن لا تكون البنت رضعت من أمه، ولا هو رضع من جدتها، ولا هي رضعت أيضًا من أمه، حينئذ لا مانع من التزاوج بينهما. *** الزواج من أخت الأخ من الرضاع سؤال: أرغب في الزواج من فتاة، ولكن شقيقي قد رضع مع أختها، فهل يجوز لي ذلك؟ الجواب: لا مانع أن تتزوج بأخت أخيك من الرضاع ما دمت أنت لم ترضع من أمها، فإنها لا تحرم عليك، ولو كانت أختًا لأخيك من جهة الرضاعة، ما دام أنك لم ترضع من أمها وهي لم ترضع من أمك، فإنه لا يحرم عليك أن تتزوجها، أو تتزوج أختها. إنما تحرم على أخيك بنات مرضعته، كل بنات مرضعته تحرم عليه، أما أنت فلا علاقة لك بذلك. ***

стр. 590

الزواج من حفيدات المرضعة سؤال: رضعت من امرأة وهذه المرأة لها حفيدات، فهل يجوز لي أن أتزوج من حفيداتها، يعني بنات بناتها، أفيدوني جزاكم الله خيرًا؟ الجواب: إذا رضعت من امرأة رضاعة تامة خمس رضعات في الحولين، فإنك تكون ابنًا لها من الرضاعة، وبناتها أخوات لك من الرضاعة، وبنات بناتها بنات لأخواتك من الرضاعة، فتكون خالًا لهن من الرضاعة، فلا يجوز لك أن تتزوج من حفيداتها، أي من بنات بناتها، لأنهن بنات أخواتك من الرضاعة، وأنت خالهن والله أعلم. *** الرضاع من الأخت الشقيقة سؤال: امرأة أرضعت شقيقها، ما حكم الشرع في زواج أبنائهما؟ الجواب: إذا أرضعت المرأة أخاها الشقيق، صار ابنًا لها، وصار أولاده أولادًا لها، تكون جدة لهم من الرضاعة ويكون أولادهما أعمامًا، يكونوا إخوة للمرتضع وأعمامًا لأولاده، ولا يجوز التزاوج بينهما في هذه الحالة، لأن أولاد المرضعة، يكونون أعمامًا لأبناء الرضيع، وأولاد الرضيع يكونون أحفادًا للمرضعة من الرضاع، بمعنى أنها تكون جدتهم من الرضاعة. ***

стр. 591

الرضاع من الجدة سؤال: أنا شاب أبلغ من العمر حوالي عشرين سنة ميسور الحال والحمد لله، وأرغب في الزواج من ابنة خالي، أو خالتي، ولكن فوجئت عندما قالت لي جدتي التي هي أم أمي، بأنها أرضعتني مرات كثيرة، عندما كانت والدتي مريضة، فهل يحل لي الزواج من ابنة خالي، أو ابنة خالتي، وهل يحرم على إخواني ما يحرم على علي، وهم لم يرضعوا من جدتهم، مع العلم أني لم أرضع مع نفس خالي أو خالتي الذين أرغب الزواج من بناتهم، بل رضعت مع شقيقتهم التي بينهم وبينها حوالي ثلاثة إخوان، وهم من نفس الأم، أي أم أمي، ونفس الأب، أب أمي؟ الجواب: ما دام أنك رضعت من جدتك الرضاع المحرم وهو خمس رضعات، في الحولين، فإنه لا يجوز لك أن تتزوج ببنت خالك، وبنت خالتك، لأنك تكون عمًّا لهم من الرضاع، وأيضًا تحرم عليك كل بنات خالك وبنات خالتك، لأن الحكم ينتشر على الجميع، لأن جدتك أصبحت أمًّا للجميع أمًّا لخالك وخالتك من النسب، وأمًّا لك من الرضاع، فتحرم عليك كل فروعها. أما بالنسبة للذين لم يرضعوا فلا مانع أن يتزوجوا من بنات أخوالهم أو بنات خالاتهم، ولا يسري عليهم حكم رضاعك أنت. ***

стр. 592

خالها من الرضاعة سؤال: أريد الزواج من ابنة خالتي وعلمت أن خالتي قد رضعت من والدتي معي، هل يجوز الزواج في مثل هذه الحالة أم لا؟ أفيدونا بارك الله فيكم. الجواب: إذا كان الرضاع الذي ذكرته، خمس رضعات فأكثر، وكان في الحولين، فإنه لا يصح لك أن تتزوج من هذه البنت؛ لأنك خال لها، من الرضاعة، لأن أمها رضعت من أمك فصارت أمها أختًا لك من الرضاعة، وبنتها تكون بنت أختك من الرضاعة، فلا تحل لك، والله تعالى أعلم. *** يجوز لك الزواج منها سؤال: لي ابنة عم في سن الزواج، وأريد أن أتزوجها، لكن المشكلة هو ابن عمي الذي هو أخوها، فقد رضع من أمي عندما كانت ترضع أختي الأكبر مني، فهل رضاعة ابن عمي هذه تبطل زواجي من أخته شرعًا؟ أفيدونا جزاكم الله خيرًا. الجواب: لا مانع من تزوجك من بنت عمك، ولو كان أخوها قد رضع من أمك، فهذا لا يؤثر ما دامت أنها هي لم ترضع من أمك، وأنت لم ترضع من أمها، فلا علاقة بينكما، فيجوز لك أن تتزوجها، والله تعالى أعلم. ***

стр. 593

كتاب الميراث

стр. 594

يجب توزيع الميراث سؤال: جدي لأبي توفي وخلف أرضًا زراعية وله ورثة سبعة بنات وابن واحد، وبعد أن تزوج الجميع بقي ابنه مستوليًا على هذه الأرض، وقد كلفته ما يقارب قيمتها في تعميرها وتصليحها وإيصال الماء إليها. فهل للبنات نصيب فيها أم لا؟ الجواب: نعم للبنات نصيب من أصل الأرض، أما كلف التعمير التي أنفقها أخوكم، فهذه ترجع إليكم. إذا اصطلحتم فيما بينكم على أن تدفعوا له شيئًا من الكلف أو هو سمح عنكم، فهذا راجع إليكم، وإن اختلفتم فلا بد من الرجوع إلى القاضي، وهو ينظر في القضية، أما الإرث فأنتم على نصيبكم من الأصل. *** الميراث يوزع على الورثة سؤال: منذ عدة شهور توفيت والدتي بحادثة دهس سيارة، ولقد تم التصالح مع السائق مسبب الحادث، وحسب العرف الشائع عندنا دفع مبلغ وقدره خمسون ألف ليرة سورية، كدية لنا، والسؤال: هل يجوز لي أن أنفق وأتصدق من هذه الأموال عن والدتي، وأن يحج عنها شخص آخر؟ وهل تصح زيارة القبور أيام الأعياد ويوم الجمعة، وهل صحيح بأن الأرواح تعود للأموات في مثل هذه الأيام؟ أرشدونا وفقكم الله. الجواب: أما الدية، فإنها تعتبر من تركة المتوفاة، فتكون للورثة، كل

стр. 595

يأخذ نصيبه منها، بعدما تسدد ديون الميت وتنفذ وصاياه الشرعية، وكل يتصرف في نصيبه، فإذا وصل إليك شيء من هذه التركة، فإنك تتصرف فيه، إن شئت تحج منه عن أمك، أو تتصدق منه عن أمك من نصيبك الخاص. أما نصيب بقية الورثة، فلا يجوز التصرف فيه إلا بإذن، فإذا اتفقتم، أو اتفق بعضكم على أن يتصدقوا وأن يحجوا عن أمهم من نصيبهم وميراثهم جاز ذلك، أما من لم تطب نفسه ولم يأذن بذلك، فإنه يدفع إليه نصيبه، ولا يؤخذ منه شيء لا لصدقة ولا لحجة. وأما قضية زيارة القبور، فإنها مشروعة في سائر الأيام، لا في يوم الجمعة خاصة، أو في يوم العيد خاصة، بل في سائر الأيام. والزيارة المشروعة هي الزيارة التي يكون القصد منها الاعتبار، والاتعاظ، والتوبة إلى الله وتذكر الموت، كما قال ﷺ : «زوروا القبور فإنها تذكر بالآخرة» ، ويكون القصد منها أيضًا نفع الأموات بالدعاء لهم والاستغفار لهم، والترحم عليهم، فإنهم بحاجة إلى دعوات الأحياء واستغفارهم في سائر الأيام لا في يوم الجمعة خاصة، ولا في يوم العيد خاصة. وكونه ترد أرواحهم في هذين اليومين خاصة لم يثبت فيه شيء عن النبي ﷺ ، وهذا من علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله ، ولا يجوز الكلام فيه إلا بدليل صحيح عن النبي ﷺ . ***

стр. 596

حق المرأة في الميراث سؤال: عندنا في بلدنا عادة حينما يتوفى الرجل ويترك خلفه بنات وأبناءً ولهم إرث منه، العادة: هي أن يطلب من البنات التنازل عن إرثهن، وغالبًا ما يتنازلن مجاملة وحياءً فما حكم هذه العادة، فقد جرت معي ومع أخوي الاثنين، فقد تنازلت أختانا عن نصيبهما من الإرث، وأخذناه نحن الذكور فقط فهل علينا في ذلك إثم؟ الجواب: الحكم أن هذا العمل لا يجوز، الإلحاح على البنات حتى يتركن إرثهن لإخوانهن، هذا لا يجوز، لا سيما وأنك ذكرت أنهن يتركنه حياءً ومجاملة، فيكون هذا قريب من الإكراه فلا يجوز مثل هذا العمل، بل الله أعطى البنات حقهن، كما قال سبحانه: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: ١١] ، فالله جل وعلا جعل للبنات نصيبًا من الميراث، وجعل للأولاد نصيبًا من الميراث وقال النبي ﷺ : «إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه» ، والبنت قد تكون أحوج إلى الميراث من الولد، لضعفها وعجزها عن الاكتساب، خلاف الولد، فإنه يقوى على الاكتساب، وعلى السفر وطلب الرزق. وعلى كل حال: هذا التصرف لا يجوز، ولا يصح استضعفا النساء، والتغلب عليهن، وأخذ نصيبهن ولو كان هذا بصورة التبرع منهن، لأنهن لا يتبرعن بهذا عن طيب نفس، وإنما يتبرعن به كما ذكرت حياء ومجاملة.

стр. 597

الميراث والأمانة سؤال: توفي أخي وترك عندي مبلغًا من المال، قدره ثمانون ألف ريال، أمانة عندي، وله ولد وبنت، فأتي إلي أحد أولاده وطلب ذلك المبلغ فأنكرته بحجة أنه قد وهبه لي وكان أخي يعرف ذلك، ثم جاءت البنت وقالت: ما تركه والدي أمانة عندك، وبعد مدة خفت من أن ينتقم الله مني بسبب الأمانة التي حملتها فوزعت المبلغ المذكور، بينهما بالتساوي، فأعطيت الولد مثلما أعطيت البنت أربعين ألف ريال لكل منهما، فسألت أحد العلماء قال: أنت آثمة في قسمتك هذه وحرام عليك، فهل ما قاله هذا العالم صحيح أم لا، وماذا علي أن أفعل الآن؟ الجواب: أولًا: مماطلتك في حق الورثة، شيء لا يجوز لكِ، بل الواجب أداء الأمانة لأهلها. ثانيًا: قسمتكِ المال بين الذكر والأنثى سواء، وهم ليسوا في حكم الله سواء لقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] ، فالأولاد إذا كانوا ذكورًا وإناثًا، للذكر مثل حظ الأنثيين ولا يجوز تسوية الذكر بالأنثى، فالذي عليك الآن استدراك هذا الشيء ويلزمك إن أمكن أن تسحبي من البنت الزيادة عن نصيبها، ودفعها لأخيها، يلزمك ذلك، أو إن سمح أخوها بحقه لها، فلا بأس في ذلك أيضًا. أما إذا لم يسمح هو بحقه، ولم تستطيعي سحب الزائد من البنت، فإنك تغرمين للابن ما يكمل نصيبه، والله تعالى أعلم. سؤال: كان عليها أن تفترض أنهم ثلاثة فتعطي الولد حق اثنين من هذه الثمانين والباقي للبنت؟

стр. 598

الجواب: نعم، إذا لم يكن هناك ورثة غيرهم، المهم أنه للذكر مثل حظ الأنثيين، سواءً في هذه الثمانين إن لم يكن هناك غيرهم، أو في نصيبهم منها. سؤال: حتى لو كان أبوهما ترك هذا المبلغ أمانة عندها لتسلمه إليهما بعد وفاته؟ الجواب: نعم، يعتبر بعد وفاة والدهما ميراثًا. *** الوصية والميراث سؤال: توفي والدي وترك لنا مآلا، إلا أن جدتي التي هي والدته قد تركت لوالدي عددًا من الماشية، عبارة عن جزء من الثلث ليفعل به ما يشاء، فماذا نعمل بهذه الماشية، هل نضمها إلى تركة والدنا؟ أم نتصدق بها، أم ماذا نعمل بها؟ أرشدونا بارك الله فيكم. الجواب: إذا كانت هذه الماشية التي تركتها جدتكم وصية من بعد موتها في طرق المنح، وكان والدكم يتولاها وينفذ وصيتها، فإن الواجب أن تستمر هذه الوصية، وأن تنفذ على ما أوصت به الميتة، ولا بد أن يكون هناك ورقة مكتوبة في هذا الموضوع، أو يكون هناك من الناس من يدري فتسألون. الحاصل: أن هذه الماشية التي أشرتم إليها، يظهر أنها وصية للميتة، وأن والدكم كان ينميها، وينفد منها ما أوصت به أمه، فعليكم أن تبحثوا عن ذلك، وأن تنفذوا هذه الوصية.

стр. 599

أما إذا كانت تركتها من باب الإرث، وأن ولدها قد ورثها عنها، فهي تكون كسائر ماله، تكون من تركته وتضم إلى تركته إذا كان والدكم قد ورثها عن أمه، ووصلت إليه عن طريق الإرث، فهي مال له، وتركة له، لكن أخشى أن تكون كما أشرت أولًا، أنها وصية. *** الميراث وعقد الزواج سؤال: إذا عقد نكاح رجل على فتاة ولم يدخل بها، ومات أحدهما عن الآخر، فهل يرث أحدهما الآخر أم لا؟ وما الحكم من ناحية العدة، لو مات الرجل قبل الدخول بالزوجة، فهل عليها عدة أم لا؟ الجواب: إذا تم عقد الزواج مستوفيًا لشروطه وأركانه ثم مات أحد الزوجين قبل الدخول، فإن عقد الزواج يكون باقيًا، ويقع به التوارث بين الزوجين، لعموم قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢] ، والآية عامة فيمن توفي عنها أو عامة في الوفاة قبل الدخول أو بعد الدخول، فإذا تم عقد الزواج ومات أحد الزوجين قبل الدخول، فإن الزوجية باقية، والتوارث بينهما مشروع، لعموم الآية الكريمة. وأما من ناحية العدة، كذلك تلزمها عدة الوفاة لو توفي زوجها الذي عقد عليها قبل الدخول، لعموم قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] ،

стр. 600

هذه تعم من توفي عنها قبل الدخول أو بعد الدخول، ولها الميراث كما ذكرنا. *** الميراث والمضاربة سؤال: توفي والدي وترك بنتًا عمرها ثلاث سنين، وابنا عمره أربع سنين، وقد تزوجت أمهما وتركت لي مسؤولية تربيتهما وقد أخذت ما يخصها من الإرث بعد والدي والآن تزوج الولد والبنت وأصبحوا يطالبونني فيما اكتسبته بعد وفاة والدي، علمًا أنني أنا الوحيد الذي شاركه الاكتساب في حياته، فهل لهم الحق بالمطالبة فيما كسبته بعد وفاة والدي، أم أنه يخصني وحدي فقط؟ أفيدونا جزاكم الله خيرًا. الجواب: أما ما كان قبل وفاة والدك فلإخوتك الصغار نصيب فيه، لأنه من تركة ميتهم، فكان الواجب عليك أن تحصره وأن تحصيه، وأن تحفظه لهما حتى يكبرا وتنفق عليهما منه، وإذا بقي شيء بعد النفقة عليهما، تدفعه إليهما إذا كبرا. أما ما اكتسبته بعد وفاة والدك، فهذا إن كان رأس المال هو الذي كان معك، ومع والدك قبل وفاته، فلهم نصيب أيضًا من ربحه، لأنه يعتبر كالمضاربة، فإذا كان رأس المال من المال المشترك بينك وبين والدك فلهم نصيب فيه أيضًا، وإن كان من مالك الخاص وتصرفت في مالك الخاص بعد وفاة والدك، فإنهم لا علاقة لهم به، لأنه يعتبر كسبك ومالك. وعلى كل حال القضية فيها طرفان، وإذا رجعتما إلى المحكمة
следующие страницы →