← Фатава

Фатава · id 8612

مجموع فتاوى فضيلة الشيخ صالح بن فوزان

صالح الفوزان

Полный текст (695 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

من هجران هذا الزوج لزوجته، هذه المدة الطويلة، وحرمانها من حقوقها هذا ظلم، لا يجوز له، إذا صح ما ذكرت، وكان ذلك بدون مبرر شرعي، فإنه لا يجوز له، وهو ظالم لها، فعليه أن يتوب إلى الله ، وأن يؤدي إليها حقها، وأن يستسمحها عما سبق من ظلمه لها، وكذلك لأولاده عليه حقوق، فلا يجوز له أن يضيعهم، وأن يتساهل في تربيتهم والقيام بمصالحهم. مسؤولية الأولاد مسؤولية عظيمة، ولو كان بينه وبين أمهم سوء تفاهم، فإن ذلك لا يسقط حقهم عليه. فعلى كل حال، القضية قضية مهمة، ولا يجوز له أن يظلمها، أو أن يظلم أولاده، بل عليه أن يتوب إلى الله وأن يرجع إلى صوابه، فإذا لم يحصل ذلك، فلا بد من رفع شأنه إلى ولي الأمر، للأخذ على يده، والله تعالى أعلم. سؤال: هل لهذه الزوجة الحق في مطالبته في الإنفاق عليها في السنتين الماضيتين إذا لم تسمح؟ الجواب: نعم، لها المطالبة بذلك، إلا إذا كانت قد تسببت في قطع النفقة، كما لو نشزت عنه، أو عصته في شيء يجب عليها له، هذا يحتاج إلى نظر ودراسة في القضية من الطرفين. ***

стр. 527

ضرب الزوجة سؤال: أنا رجل متزوج وقد حصل ذات مرة سوء تفاهم بيني وبين زوجتي فضربتها ضربًا شديدًا، ومن شدة غضبها فقد مزقت ثيابها التي كانت عليها، وقد سمعت أن من يشق ثوبه أنه يخرج من الدين، ويجب عليه أن يذهب إلى شيخ ليقرأ له آيات من القرآن وأحاديث نبوية، وهو يردد خلفه، فبذلك يكون قد أعاده الشيخ إلى دينه، فهل هذا صحيح؟ وهل علي إثم في ضربي لها ضربًا شديدًا أم لا؟ الجواب: أولًا: أنت أخطأت في تصرفك بضربها، لأنه لا يجوز للزوج أن يضرب زوجته إلا بمبرر شرعي، وبالحد الذي أذن فيه الشارع، كما إذا نشزت وامتنعت من طاعته، وامتنعت من استمتاعه بها، على الوجه الشرعي، فإن الله جل وعلا يقول: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء: ٣٤] ، فالضرب آخر المراحل وهو ضرب غير مبرح كما ذكر ذلك أهل العلم. أما الضرب الشديد، أو الضرب لغير مبرر فهذا لا يجوز، حرام على الزوج أن يعمله مع زوجته. أما بالنسبة لما فعلته هي من شق ثيابها، فهذا خطأ منها، لأن المسلم لا يجوز له أن يشق ثيابه عند الجزع وهذا من أفعال الجاهلية، والواجب على المسلم الصبر والاحتساب وعدم شق ثيابه عندما يجزع أو يغضب.

стр. 528

أما أنه يخرج بذلك من الدين كما سألت، هذا غير صحيح، لا يخرج بذلك من الدين، ولكن هذا أمر لا يجوز وحرام عليه، ولكنه لا يخرج به من الدين. وأما الذهاب إلى شيخ ليعمل كذا وكذا، فهذا خطأ كبير، وهذا ليس من دين الإسلام، المذنب إذا حصل منه ذنب فإنه يتوب إلى الله بدون أن يذهب إلى شيخ، وهذا من فعل النصارى الذين يذهبون إلى رهبانهم وكنائسهم، ليخلصوهم من المعصية كما يزعمون. أما المسلم، فإن الله أمره بالتوبة بينه وبينه، وصدق التوبة، والله جل وعلا يقبل التوبة ممن تاب، ولا يحتاج إلى ذهاب إلى شيخ والله أعلم. *** تعويض الزوجة سؤال: والدي متزوج من اثنتين، الأولى لها ولدان وأربع بنات، والثانية لها ولدان وابنتان، فحين أراد الذهاب لأداء فريضة الحج، أوصى للأولى بقطعة أرض مما يملك، زاعمًا أنه أكل من مالها وأراد أن تسامحه، ومنذ عدة سنوات، توفيت قبل أن نقتسم الميراث، ومنذ عام بالتحديد، أراد والدي أن يقسم بيننا الأرض، فأبقى ما أوصى به للزوجة، خارج الميراث وأضافه لأبنائها مما أثارنا نحن أبناء الزوجة الثانية، واحتججنا على ذلك، فهل يحق لوالدي أن يعطي زوجته الأولى، على الرغم أنها توفيت قبل أن يقسم الميراث، وهل يحق لولديها فقط أن يأخذوا نصيبها دون أخواتهما؟ الجواب: إذا كان على الصفة التي ذكرتها من أن أباكم أعطى هذه الأرض

стр. 529

لزوجته في مقابل أنه أكل شيئًا من مالها، فهذا يكون من باب المعاوضة، وتكون الأرض ملكًا لها، لأنه دفعها إليها في مقابل ما تمول من مالها، فهذه الأرض التي أعطيت لها عوضًا عن مالها، تكون ملكًا لها وإذا ماتت تكون لورثتها من بعدها الذكور والإناث، وليس لكم فيها أي استحقاق. أما بالنسبة لقسم والدكم بقية الأراضي وهو على قيد الحياة، هذا لا يسمى ميراثًا، وإنما يسمى هذا من باب العطية، فإذا كان سوى بينكم في العطية ولم يخصص بعضكم دون بعض، فهذا لا بأس به، أما إذا كان فيه تفضيل لبعض الأولاد على بعض، فهذا حرام ولا تنفذ هذه العطية. *** نكاح الشغار سؤال: أراد أخي الزواج من إحدى الفتيات من قريتنا، فاشترط أخوها أن يزوجه أخي أخته، واتفقا على ذلك، وبعد مدة وقبل العقد لأي منهما، سمعنا أن مثل هذا النكاح محرم، وأنه شغار، فأخبرناهم بذلك، فقال أخو الفتاة التي خطبها أخي: ما دام الأمر كذلك، فزوجني أختك، وبعد سنة أزوجك أختي، فوافق أخي على أن يعطيه أخته مقابل مهر قدره ستون ألف ريال، على أن يزوج أخت صهره بعد سنة بمثل ذلك المهر أو أكثر، أو أقل، فهل هذا النكاح على مثل هذه الصورة جائز أم لا؟ الجواب: أن مثل هذا التصرف من المذكورين، هو نكاح الشغار، وذلك بأن يزوجه موليته بشرط أن يزوجه الآخر موليته، وهذا إذا كان بدون مهر، بأن جعلت إحدى المرأتين في مقابل الأخرى، فهذا شغار بلا إشكال، وهو

стр. 530

محرم والنكاح باطل، وكذلك على الصحيح، يكون شغارًا حتى ولو سمي لكل واحدة منهما مهر؛ لأن الضرر واقع على المرأتين، بكل حال، ولعموم الأحاديث التي تنهى عن نكاح الشغار ، وهو كما ذكرنا أن يكون زواج إحدى المرأتين مشروطًا بزواج الأخرى ولا يفيد ما ذكرتم من تأخير زواج إحداهما عن زواج الأخرى إلى سنة، فإن هذا من التحايل، وهذا لا يرفع الحرمة ولا يفيد بجواز مثل هذا التصرف. فعليكم بالابتعاد عن هذا، وكل يزوج موليته زواجًا صحيحًا لها فيه منفعة، ولها فيها اختيار، ولها فيه مهر المثل، بدون أن يربط زواجها بزواج امرأة أخرى تقابلها. سؤال: إذا على هذا لا عبرة بجعل مهر لكل منهما ما دام في الأمر اتفاق أو شرط؟ الجواب: نعم، على الصحيح أنه ولو كان لكل واحدة منهما مهر، هذا لا يخرجه عن الشغار. سؤال: حتى لو كان مهر إحداهما أكثر من الأخرى؟ الجواب: سواء اختلفا، أو تساويا، هذا لا يؤثر، أو عقدا لهما جميعًا، أو تأخر عقد إحداهما عن عقد الأخرى، الحكم واحد، مثل هذا التصرف لا يجوز. سؤال: يعني في مثل هذه الصورة يعتبر هذا شغارًا؟ الجواب: نعم في مثل هذه الصورة يعتبر هذا شغارًا. سؤال: لو فرضنا أنه قد حصل زواج الأولى ماذا نقول لهم؟ الجواب: يراجعون القاضي في جهتهم، أو المفتي ويخبرونه بحقيقة الحال، لينظر في ملابسات الأمور، ويجري العقد الصحيح إن شاء الله .

стр. 531

سؤال: أنا شاب أبلغ العشرين من عمري، وقد تقدمت لخطبة فتاة هي ابنة عمي وبما أن لي أختًا في سن الزواج فقد رفض عمي تزويجي بابنته إلا بعد موافقتي على تزويج ابنه أختي، بطريق البدل، وقد حاولت كثيرًا في إقناعه أن ذلك لا يجوز، ولكن دون جدوى، فهو مصر على ذلك، وتحت هذا الإصرار لرغبتي الشديدة في التزوج من ابنته فقد وافقت أن يتزوج ابنه من أختي، وأتزوج ابنته، ولكن إلى الآن لم يتم الزواج، فما الحكم لو تم بهذه الصورة، فإن كان ذلك لا يجوز، فماذا علينا أن نفعل لكي يتم عقد الزواج لي ولابنه دون ارتكاب محظور؟ الجواب: مثل هذا الزواج الذي سألت عنه، بأن رفض ولي المرأة أن يزوجك بها حتى تزوج أختك من ابنه، مثل هذا الزواج لا يجوز، لأنه شغار ونكاح باطل. إذا كان تزويج المرأة، مشروطًا بتزويج الأخرى، هذا هو نكاح الشغار، فإن كان بدون مهر فهو شغار بإجماع أهل العلم وهو باطل، وإن كان معه مهر، فالصحيح أيضًا أنه لا يجوز؛ لأن في ذلك إضرارًا للمرأتين، لصالح الرجال والإضرار بالنساء لا يجوز، لأن ولي المرأة يجب عليه أن ينظر لمصلحتها هي، لا في مصلحته هو، لأنه ولي عليها وراع لمصلحتها، لا يجوز له أن يستغل ضعفها، وولايته عليها في صالحه هو، ولو أضر ذلك بها. فمثل ما سألت عنه، هذا لا يجوز الإقدام عليه، ولا العقد فيه، والذي أراه لك أن تلتمس زوجة أخرى ليس فيها اشتراط أن تزوج ابن وليها بأختك ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢، ٣] ،

стр. 532

والنساء كثير، وما جعل الله في ذلك من ضيق وحرج، عليك أن تلتمس زوجة بدون أن تضر بأختك. *** سؤال: سبق أن تزوجت بواحدة من أقاربي، وقام والدها بزواج شقيقتي بالبدل، فهل يجوز هذا الزواج مع العلم بأن كل واحدة لها مهر من النقود وناقة من الإبل؟ أفيدوني هل هذا الزواج صحيح بهذا الشكل، أم أنه زواج شغار؟ جزاكم الله خير الجزاء. الجواب: إذا كان هذا الزواج بالمهر لكل واحدة، مهر المثل لكل واحدة ولم تظلم شيئًا من حقها، وكان ذلك برضاها واختيارها، كل واحدة رضيت بالزوج الآخر، ولم تكره على ذلك فهذا النكاح صحيح، لا غبار عليه. أما إذا كان هذا الزواج والبدل بدون رضى المرأتين، أو كان فيه هضم لحق المرأة، بنقص من مهرها، أو بدون مهر فهذا هو نكاح الشغار، ولا يجوز. *** الزواج من بنت زوجة الأب سؤال: عندنا رجل تزوج بزوجة فوضعت له ولدًا ثم توفيت وتزوج الرجل بزوجة أخرى، ولها بنت من زوجها الأول، فوضعت الزوجة الأخيرة ولدين، فتزوج الولد الذي ماتت أمه بالبنت التي صارت أختا لإخوانه، فهل هذا يجوز أم لا، أفيدونا أفادكم الله؟

стр. 533

الجواب: لا حرج في ذلك، يجوز للإنسان أن يتزوج بنت زوجة أبيه إذا كانت هذه البنت من رجل آخر كما ورد في السؤال لأنه لا قرابة بينه وبينها، إلا إذا كان هناك رضاع، هو رضع من أمها، أو هي رضعت من أمه، فحينئذ تحرم للرضاع، أما ما لم يحصل رضاع فإنه لا علاقة بينهما، ويجوز له أن يتزوجها، والله أعلم. *** سؤال: رجل تزوج من امرأة لها بنت عند زواجها منه، ورزق منها بأولاد، فهل يحل لابن الرجل من غيرها أن يتزوج بنت هذه المرأة التي تزوجها أبوه؟ الجواب: هذا يسأل عن حكم تزوجه ببنت زوجة أبيه، من رجل آخر؟ لا بأس بذلك، لأنه لا علاقة بينه وبينها من ناحية القرابة، فهي أجنبية منه، وهو أجنبي منها، فيجوز للشخص أن يتزوج بنت زوجة أبيه من رجل آخر. *** سؤال: رجل متزوج وله أولاد، ثم تزوج امرأة ثانية، وبعد مدة طلقها دون أن يرزق منها بأولاد، وتزوجت المطلقة رجلًا آخر ورزقت بنتًا، هل تحل هذه البنت لابن الرجل الأول؟ الجواب: هذه كالمسألة السابقة أجبناها عنها قريبًا، لا مانع من ذلك، أن يتزوج الشخص من بنت زوجة أبيه من رجل آخر، لأنه لا علاقة بينهما، فهو أجنبي منها، وهي أجنبية منه.

стр. 534

حرمة الزواج من امرأة الأب سؤال: ماذا يحب على من تزوج امرأة أبيه علمًا أن لها منه أولادًا؟ الجواب: الله تعالى حرم زواج امرأة الأب، قال تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ٢٢] ، فمن استحل هذا كفر، ارتد عن دين الإسلام. أما إذا فعله عن جهل، ولم يستحله فهذا مخطئ خطأ كبيرًا، والنكاح هذا باطل ويجب التفريق بينهما على الفور، ويجب أن يغلظ عليه في هذا الشأن. *** أم الزوجة من المحارم سؤال: هل تجوز مصافحة أم الزوجة والسفر معها، أفيدونا بارك الله فيكم؟ الجواب: نعم، لا بأس بذلك، لأنها من محارمه، لأن الله جل وعلا حرم أم الزوجة على زوج ابنتها، تحريمًا مؤبدًا فهي من محارمك، لا بأس أن تصافحها، وأن تسافر بها، وتكون محرمًا لها، إلا إذا خشيت من الفتنة، فإنك لا تصافحها. أما إذا لم يكن هناك محذور فلا بأس بذلك أن تصافحها، وأن تسافر بها، وتكون محرمًا لها؛ لأنها أصبحت من محارمك، بموجب العقد على ابنتها، والله تعالى أعلم. ***

стр. 535

المغالاة في المهور سؤال: لعلكم تسدون نصيحة إلى بعض أولياء الأمور الذين قد يغالون في المهور مما يسبب مشكلة في طريق الزواج؟ الجواب: مسألة المهور، لا شك أنه ينبغي تيسيرها وتخفيفها، لأن القصد من الزواج ليس هو المهر، إنما القصد مصالح الزواج، وما يترتب عليه من الخير للمجتمع وللزوجين. فالمغالاة في المهور، مغالاة تمنع أو تعرقل الزواج هذا أمر لا ينبغي للمسلم أن يفعله. بل المطلوب شرعًا تسهيل أمر الزواج، وتيسير المهور، وعمل كل الوسائل التي تشجع على الزواج لما فيه من المصالح، ولا ينبغي أن يتخذ القدوة من الناس الذين لا يصلحون للقدوة من الجهلة والجشعين الذين يرفعون مقادير المهور إرضاءً لشهوتهم، أو مباهاة أو غير ذلك من المقاصد السيئة. ولا شك أن إغلاء المهور ورفعها على المتزوجين، هذا مما يعرقل الزواج، ومما يسبب الفساد، فينبغي للمسلمين أن يتنبهوا لهذا وأن لا ينساقوا وراء التقاليد الفاسدة، والمباهاة والإسراف والتبذير، أضف إلى ذلك أن الزواج أيضًا يكتنفه تكاليف أخرى من الولائم والبذخ وشراء الأقمشة والمصاغات الكثيرة التي لا يقصد من ورائها إلا المباهاة وإثقال كاهل الزوج، كل هذا من المغالاة، ومن الآصار والأغلال التي يلقيها شياطين الإنس والجن في طريق الزواج، ليحصل بذلك تعطيل هذا السبيل النافع للمجتمع. ***

стр. 536

الإسراف في مناسبات الزواج سؤال: يحدث في مناسبات الزواج عندنا أن يقوم بعض المشاركين في الفرح بإطلاق النار من الأسلحة، أو بالألعاب النارية، ونحو ذلك مما فيه تبذير وإهدار للمال في غير وجه شرعي، فهل يجوز ذلك؟ وبماذا تنصحون هؤلاء الناس الذين يبالغون في الإسراف والتبذير في مناسبات الزواج؟ الجواب: لا شك أن هذا لا ينبغي، ولا يجوز الإسراف في الحفلات. والإسراف في إظهار الفرح، وإطلاق النار وما أشبه ذلك: كل هذا من المبالغة والإسراف إضافة إلى ما قد يترتب عليه من الخطر، لأن إطلاق النار واستعمال السلاح ربما يؤدي إلى إضرار بالآخرين. فالحفلات والفرح بمناسبة الزواج إنما يكون بحدود مشروعة ومعقولة، ليس فيها إسراف ولا تبذير، فالذي ننصح به إخواننا، أنهم في مثل هذه المناسبات يتعقلون في أمرهم، ويحتفلون احتفالات لا إسراف فيها ولا تبذير، ولا غفلة عن ذكر الله ولا يحصل فيها محاذير ومنكرات، فكل هذا مما لا يجوز، والمسلمون منهيون عن الإسراف في الفرح، والإسراف في تبذير المال من غير فائدة، وكل ما تجاوز حده، فإنه ينقلب إلى ضده، والله أعلم. *** من منكرات حفلات الزواج سؤال: أنا شاب متمسك بديني والحمد لله، وقد قررت الزواج من فتاة، ولكن أهلها وقت الخطبة أقاموا حفلًا كبيرًا، وأحضروا فرقًا غنائية،

стр. 537

وحدث في هذا الحفل ما يتنافى مع تعاليم ديننا الحنيف، وكان ذلك على غير إرادتي، فقد حذرتهم من ذلك، ولم أساهم معهم في شيء من تكاليف ذلك الحفل، ولكنني أخشى أن يتكرر هذا في يوم الزفاف، ولذلك فقد حذرتهم من مثل ذلك، ووصل الأمر إلى فسخ النكاح، فهل أنا على حق في إصراري هذا؟ حتى لو أدى إلى الطلاق أم لا؟ وما هي نصيحتكم إلى مثل هؤلاء الذين يسرفون في حفلات الزواج ويخسرون المبالغ الطائلة فيما لا فائدة منه، بل قد يجنون منه الإثم والغضب من الله؟ الجواب: أولًا: نشكر السائل على غيرته لدينه، وعلى إنكاره المنكر، ونرجو أن يثيبه الله، وأن يثبته على إنكار المنكر، ولا شك أن إقامة هذه الحفلات عند العقد، أو عند الدخول أنها مخالفة لما جاءت به الشريعة من تيسير الزواج، وتخفيف مؤونته، والإعانة عليه بكل الوسائل الممكنة، فهذه الحفلات إذا خلت من المنكر فهي إثقال لكاهل الزوج، وإسراف وتبذير، أما إذا اشتملت على منكر، وعلى أغان كما ذكر السائل، أو ربما على اختلاط بين الرجال والنساء، ومنكرات، فهذه جريمة أخرى، ومنكر آخر. الحاصل: أنه لا يجوز إقامة مثل هذه الحفلات، لما فيها من الإسراف والتبذير، وعرقلة الزواج بالنفقات الباهظة، ولما فيها أيضًا من الغناء والطرب، وهو من أعظم المنكرات التي تكتنفها، فعلى المسلمين أن يتقوا الله ، وأن يتجنبوا مثل هذه الأمور. والاحتفال وقت الدخول إذا خلا من المنكرات وخلا أيضًا من الإسراف والتبذير، بأن يجتمع مثلًا النساء على حدة ومستورات بمكان صين، وحصل شيء من الضرب بالدف لإعلان هذا النكاح، فهذا شيء طيب، وهذا سنة.

стр. 538

أما أن يكون هناك حفل مختلط، ويكون فيه أصوات مطربين ومطربات ويكون هناك شيء من المحرمات، فهذا لا يقره الإسلام. فالحاصل: أنك على حق أيها السائل في إنكارك لهذا الصنيع، وعليك أن تستمر في الامتناع منه، والإنكار عليهم لعل الله أن ينفع بك، وأن تكون قدوة صالحة لغيرك. *** إجهاض الحمل سؤال: كان لي صديقة متزوجة ولها أطفال وقد حصل منها وهي حامل في شهرها الثالث أو أكثر أن حاولت إسقاط جنينها، كونها تعمل في وظيفة، ولا تريد أن يعوقها الحمل عن ذلك، فطلبت مني أن أرافقها إلى دكتور ليقوم بذلك، وفعلًا رافقتها إلى دكتور، ولكنه اعتذر عن ذلك، فاتفقت مع الممرضة على أن تدلها على من يعمل لها عملية الإسقاط مقابل إعطاء الممرضة مبلغًا من المال، عبارة عن إكرامية كما يسمونها، فذهبت بها فعلًا وأجريت لها تلك العملية وأسقط جنينها، وبعد عدة أشهر من ذلك توفي زوجها، زوج السائلة، فأنا أولًا: أسأل عن حكم إسقاط الجنين لذلك السبب وفي ذلك الشهر من عمره. وثانيًا: عن حكم مرافقتي لصديقتي ومساعدتها على ذلك، وهي تعتقد وكما يقول من حولها من الناس إن وفاة زوجها كانت عقابًا لها لمساعدتها في قتل روح. وثالثًا: هل على تلك الممرضة إثم في ذلك الدور الذي قامت به مقابل ما أخذته من مال؟ الجواب: لا يجوز إجهاض الحمل، لأن في ذلك أضرارًا، والقصد

стр. 539

من ذلك أيضًا كما ذكرت السائلة لأجل أن تتفرغ للعمل، وهذا أمر غير مبرر وغير مسوغ؛ لأن الحمل له حق البقاء، وحق المحافظة والاحترام، لأنه مخلوق وهي مؤتمنة عليه، وواجب عليها الرفق به، والحرص عليه، ربما يهبها الله هذا المولود ويكون صالحًا ويكون أنفع لها من كل الأعمال، والله جل وعلا يقول: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٦] ، فما أقدمت عليه هذه المرأة جريمة، يجب عليها أن تتوب إلى الله منها، وأن لا تعود لمثل هذا، والممرضة التي أعانتها على ذلك ودلتها آثمة أيضًا؛ لأنها أعانتها على العدوان، والله تعالى يقول: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢] ، ولا يبعد أن يكون ما حصل من وفاة زوجها، أن يكون عقوبة لها أيضًا، فعليها أن تتوب إلى الله ، وأن لا تقدم على مثل هذا العمل لا هي ولا غيرها من المسلمات، بل يجب على المرأة أن تحترم الجنين وأن تحافظ عليه وأن ترفق به، وأن لا تفر من وجود الحمل، ووجود الولد، لأنه ربما يكون عبدًا صالحًا ينفعها وينفع الله به الأمة. والمال الذي أخذته الممرضة التي دلتها، أيضًا مال حرام؛ لأنها أخذته في مقابل معصية وهي آثمة في ذلك. والواجب على الممرضة وعلى الأطباء أن ينصحوا هؤلاء النساء اللاتي يردن إسقاط الحمل والإجهاض بحكم أن الله قد ائتمنهم على هذه المهنة، مهنة الطب، فعليهم أن ينصحوا الحامل بالرفق بحملها والإبقاء عليه، ولا يجوز لهم أن يساعدوا على إسقاطه، أو يجروا عملية لإجهاضه،

стр. 540

لأنهم إذا فعلوا ذلك اشتركوا في الإثم والعقوبة، نسأل الله العافية، ولا يجوز لهم أن يقدموا على إجهاض الحمل في مقابل ما يتقاضونه من الطمع الدنيوي، والمال الدنيوي؛ لأن هذا في مقابل معصية، وفي مقابل جريمة، فعليهم أن يتوبوا إلى الله وأن يؤدوا مهنة الطب أمانة، وأن ينصحوا للمسلمين. سؤال: هل هناك أشهر معينة يجوز في حدودها إسقاط الجنين، في حال الضرورة مثلًا؟ الجواب: لا يجوز إسقاط الحمل، إلا أن الفقهاء قالوا: إنه يجوز إلقاء النطفة قبل أربعين يومًا، بدواء مباح ما دام نطفة، مع أنه لا ينبغي هذا، والحمل مطلوب والنسل مطلوب. سؤال: لكن إذا كان مضرًّا بصحة الأم، أو تعاني مثلًا آلام شديدة في الحمل؟ الجواب: لا، ولو كان مضرًّا، لأن الحمل فيه مشقة، لا شك في ذلك، ويقول الله : ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾ [الأحقاف: ١٥] ، فالحمل لا شك أن فيه مشقة وفيه أمراض، وفيه أتعاب، ولهذا عظم حق الأم على ولدها، وصار لها ثلاثة حقوق، لأن الرسول ﷺ أوصى ببرها ثلاث مرات، وأوصى ببر الأب مرة واحدة، وما ذلك إلا لما تقاسيه في حملها وولادتها ورضاعها من الأخطار ومن الأضرار، فلا شك أن الحمل فيه مشقة وفيه مرض، أو شيء من المرض والإجهاد، فعليها أن تصبر وأن تتحمل وهي على أجر وربما تكون العاقبة حميدة لها ولمجتمع المسلمين من هذا المولود، الأولاد مطلوب إيجادهم ومطلوب السعي لحصولهم في الإسلام.

стр. 541

سؤال: أنا إنسانة مريضة في ضيق في التنفس، وقد أجهضت اثنين من الأطفال، سحب أوامر الطبيب، لأنه نصحني معللًا ذلك بأن الأطفال لا يخرجون إلا في عملية لضرر الأدوية وقوتها على الجنين، وبموافقة زوجي أجهضت مرتين، هل هذا حرام أو يجب فيه كفارة، أفيدونا مأجورين؟ الجواب: أولًا: إجهاض الحمل لا يجوز، فإذا وجد الحمل، فإنه يجب المحافظة عليه، ويحرم على الأم أن تضر بهذا الحمل، وأن تضايقه بأي شيء، لأنه أمانة أودعها الله في رحمها، وله حق، فلا يجوز الإساءة إليه أو الإضرار به، أو إتلافه، ولا يعتمد في هذا على قول الطبيب، لأن هذا حكم شرعي ولا يرجع فيه إلى قول طبيب، والأدلة الشرعية تدل على تحريم الإجهاض وإسقاط الحمل. وأما كونها لا تلد إلا بعملية، فالأمر في هذا بسيط، العملية ليست أمرًا خطيرًا، كثير من النساء لا تلد إلا بعملية؛ فهذا ليس عذرًا في إسقاط الحمل، هذا لو صح قول الطبيب مع أن قول الطبيب محل الريبة والتهمة، وهو بشر يخطئ ويصيب، لا يجوز الاعتماد عليه في إسقاط الحمل، هذه أمور خطيرة، يجب الاحتياط لها، ولا يجوز للمرأة أن تتلاعب في الحمل، تحمل وتجهض، وتأخذ بأقوال الناس والمتساهلين والمتلاعبين. وأما ثانيًا: وهو ما سألت عن الكفارة، فإذا كان هذا الحمل قد نفخت فيه الروح، وتحرك، ثم أجهضته بعد ذلك، فإنها تعتبر قد قتلت نفسًا، فعليها الكفارة، وهو عتق رقبة، فإن لم تجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله.

стр. 542

وكذلك إذا مضى على الحمل أربعة أشهر، فإنه حينئذ قد نفخت فيه الروح، فإذا أجهضته بعد ذلك، وجبت عليها الكفارة كما ذكرنا. فالأمر عظيم لا يجوز التساهل فيه، وإذا كانت لا تتحمل الحمل لحالة مرضية، فعليها أن تتعاطى من الأدوية ما يمنع الحمل قبل وجوده، كأن تأخذ الحبوب التي تؤخر الحمل عنها فترة، حتى تعود إليها صحتها وقوتها. أما إذا وجد الحمل فعليها أن تصبر وأن تستعين بالله . *** تعاطي حبوب منع الحمل سؤال: هناك بعض الفقهاء يحلون تعاطي حبوب منع الحمل للسيدات وأيضًا بعض الأطباء، هل هم على حق فيما يدعونه، أرجو الإيضاح في ذلك. الجواب: لا أظن أن أحدًا من الفقهاء يحل تعاطي حبوب منع الحمل إلا بمبرر شرعي، بأن كانت مثلًا المرأة لا تتحمل الحمل، لأن في ذلك خطرًا على حياتها، وخطرًا على بقائها، ففي هذه الحالة تأخذ حبوب منع الحمل، لأنها أصبحت غير صالحة للحمل، ولأن الحمل يقضي على حياتها ففي هذه الحالة لا بأس للضرورة. وكذلك تعاطي حبوب منع الحمل، أو تأخير الحمل بالأصح لفترة بسبب عارض، كأن تكون المرأة في فترة مرض أو تكاثر عليها الولادة، ولا تستطيع تغذية الأطفال فتأخذ حبوبًا تؤخر عليها الحمل، بحيث تتفرغ لاستقبال الحمل

стр. 543

الجديد، بعد أن تنتهي من الحمل الأول، في هذه الحالة لا بأس بذلك. أما أن تؤخذ حبوب منع الحمل من غير مبرر شرعي؛ فهذا لا يجوز، هذا حرام، لأن الحمل مطلوب في الإسلام، والذرية مطلوبة في الإسلام، فإذا كان أخذ الحبوب فرارًا من الذرية، ولأجل تحديد النسل كما يقوله أعداء الإسلام، من غير مبرر فهذا حرام، ولا أحد يقول به من الفقهاء المعتبرين. وأما أهل الطب، فقد يقولون هذا، لأنهم جهال بأحكام الشريعة. *** حبوب منع الحيض سؤال: سمعت في برنامج "نور على الدرب" إجابة عن سؤال لإحدى الأخوات تقول: هل يجوز أن تأخذ حبوب منع الحمل بحجة أن هذه الحبوب تمنع الحيض للتمكن من صيام شهر رمضان باستمرار، فأجاب فضيلة الشيخ: بأنه لا بأس بذلك، وأنا أقول: إن هذه الإجابة في النفس منها شيء، وذلك لأن حبوب منع الحيض هذه ليست من الإسلام في شيء، وأن الاستعمار هو الذي أدخل هذه الفتنة إلينا، فإن جاز استعمالها لتتمكن المرأة من الصيام فيجوز استعمالها أيضًا لمنع الحمل وهكذا، وورد بعض الأحاديث يستدل بها، فما قولكم بهذه المناقشة؟ الجواب: هذا المستمع خلَّط في اعتراضه، لأنه سوى بين حبوب منع الحمل، وحبوب منع الحيض، مع أن حبوب منع الحمل نوع مستقل، وحبوب منع الحيض نوع آخر، والذي ورد للبرنامج هو السؤال عن حبوب منع الحيض فقط، أما حبوب منع الحمل هذه لم ترد، وحبوب منع الحيض

стр. 544

يجوز تعاطيها للمرأة إذا كانت ترفع الحيض مؤقتًا لتؤدي عبادة من العبادات كالحج أو صيام رمضان، فهذا شيء مباح، لا مانع منه، لأن التحريم لا بد له من دليل، ولا دليل على تحريم المرأة حبوبًا تمنع عنها الحيض، وقد نص الفقهاء على جواز ذلك. أما حبوب الحمل فهذه لم ترد إلى البرنامج فيما أذكر، والسائل خلط بينهما، أو المعترض خلط بينهما، فينبغي له أن يتثبت قبل أن يعترض. وأما استدلاله بأن الرسول ﷺ أخبر بأن الحيض شيء كتبه الله على بنات آدم، وأن المرأة تترك من أجله الصلاة والصيام، فهذا لا يدل على منعها من أن تأخذ ما يمنع الحيض عنها في فترة من الفترات، ليس في الأحاديث دليل على تحريم أخذ حبوب منع الحيض ، وهذه مسألة قد تشتبه على بعض المبتدئين في طلب العلم، فيظنون أن المرأة إذا انحبس عنها الحيض بسبب الحبوب، أنه لا يصح لها صوم ولا صلاة وقت العادة، وإن كانت منحبسة، وهذا فهم خاطئ لأن الحيض لا تترتب عليه الأحكام من ترك الصلاة والصيام إلا إذا خرج دم الحيض فهنا تترتب عليه الأحكام. أما إذا انحبس ولم يخرج فإنه لا يترتب عليه شيء لأنها لا تسمى حائضًا. سؤال: ما الحكم الشرعي لتناول حبوب منع الحمل؟ الجواب: حبوب منع الحمل، هذا فيه تفصيل، إذا كان القصد قطع الحمل نهائيًّا هذا لا يجوز إلا بمبرر لعذر شرعي، بأن تكون المرأة لا تستطيع الحمل، يقضي عليها الحمل، أو يخشى عليها الهلاك، ففي هذه الحالة، يجوز أن تأخذ حبوب منع الحمل.

стр. 545

وإن كان القصد من أخذ حبوب منع الحمل تأخير الحمل فقط، لا قطع الحمل، وكان هذا لغرض صحيح من كون المرأة لا تتحمل الحمل المتوالي، تريد أن يتأخر عنها الحمل، حتى مثلًا تغذي طفلها المولود، وترضعه وصحتها لا تتحمل توالي الحمل فهذا لا بأس به، يعني أخذ الحبوب لتأخير الحمل حتى تتمكن المرأة من استقبال الحمل الجديد ... وهذا ما نسميه التنظيم أو يسمى مثلًا تأخيرا للحمل حتى تستقبله المرأة بحالة جيدة وصحة جيدة لأن تواليه عليها متقاربًا يضعف صحتها، أو لا تتمكن من تغذية الجنين التغذية المطلوبة، ففي هذه الحالة جائز ولا بأس به. أما إذا كان أخذ الحبوب لمنع الحمل من أجل الخوف من الفقر كما يردده بعض الذين لا يؤمنون بالله، الذين يقولون: إن كثرة النسل تؤدي إلى المجاعة، وتؤدي إلى ضيق الأرزاق، فهذا حرام قطعًا، لأن هذا سوء ظن بالله، وهذا يلتقي مع أهل الجاهلية الذين يقتلون أولادهم خشية الفقر، قال الله : ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾ [الأنعام: ١٥١] ، وقال: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: ٣١] ، وهؤلاء الذين يمنعون الحمل لهذا الغرض يشابهون الجاهلية في سوء الظن بالله ، والله لا يخلق نفسًا إلا ويقدر لها رزقها وعملها وأجلها. ***

стр. 546

العقيقة سؤال: إذا رزق رجل بأطفال ولم يعق عنهم حتى بلغت أعمارهم أكثر من أربع سنوات، فهل يجوز أن يعق عنهم بعد هذه السن؟ وإذا كان كذلك فهل يجوز أن يذبح عنهم خارج البلد التي ولدوا فيها؟ لأن بلدهم لا يوجد فيها فقراء يحتاجون اللحم، وهناك قرية بعيدة عن مكان ولادتهم، وبها مستحقون للصدقة؟ فهل يجوز أن يذبح فيها، ويتصدق عليهم بلحم الذبائح؟ أم لا يشترط في ذبيحة العقيقة أن يأكلها الفقراء؟ الجواب: لا بأس بذلك، لا بأس أن يذبح عنهم العقيقة ولو زادت أعمارهم عن ستة أشهر وكان من المستحسن والأفضل أن يبادر بها، ولكن إذا تأخرت فلا مانع من ذلك، يذبحها متى تيسر له ذلك. وأما بالنسبة لمكان الذبح، فليس للذبح مكان خاص، بل يجوز أن يذبحها في البلد الذي ولدوا فيه، وأن يذبحها في غيره، لأنها قربة وطاعة لا تختص بمكان. وأما قضية الأكل، فالعقيقة تأخذ حكم الأضحية يستحب له أن يأكل منها، وأن يتصدق منها، وأن يهدي منها لجيرانه وأصحابه. ***

стр. 547

العقيقة عن المتوفى سؤال: رزقني الله بثلاث بنات، ثم توفين وهن صغار، ولكني لم أعق عنهن، ولكني سمعت أن شفاعة الأطفال مقرونة في العقيقة، فهل يصح أن نعق عنهن بعد وفاتهن، وهل أجمع العقيقة في ذبيحة واحدة أم لكل واحدة ذبيحة منفردة؟ الجواب: العقيقة عن المولود سنة مؤكدة، والقول بها هو قول الجمهور وأهل العلم، ولكنها في حق الأولاد الأحياء، لا إشكال فيها لأنها سنة ثابتة عن النبي ﷺ ، أما العقيقة عن الأولاد الأموات، فلا يظهر لي أنها مشروعة، لأن العقيقة إنما تذبح فدية للمولود، وتفاؤلًا لسلامته، ولطرد الشيطان عنه، كما قرر ذلك العلامة ابن القيم، في (تحفة المودود في أحكام المولود) وهذه المعاني مفقودة في الأولاد الأموات. وأما ما أشار إليه السائل من أن للعقيقة تدخلًا في شفاعة المولود لأبيه إذا عق عنه فهذا المعنى غير صحيح، وقد ضعفه ابن القيم ﵀، وذكر أن السر في العقيقة هو: أولًا: أن فيها إحياءً لسنة إبراهيم ﵇ حينما فدى إسماعيل. ثانيًا: أن فيها طردًا للشيطان عن هذا المولود، وأن معنى الحديث: «كل غلام رهينة بعقيقته» ، معناه: أنه مرهون فكاكه من الشيطان، فإذا لم يعق عنه، فإنه يبقى أسيرًا للشيطان، فإذا عق عنه العقيقة الشرعية، فإن ذلك بإذن الله يسبب فكاكه من الشيطان، هذا معنى ما حكاه ابن القيم.

стр. 548

وعلى كل حال، إن أراد السائل أن يعق عن بناته واستحسن هذا الشيء، فله ذلك. لكنني أنا يترجح عندي عدم المشروعية. سؤال: بالنسبة للعقيقة في حق الحي، ما هو أفضل وقت لتأديتها؟ الجواب: الأفضل يوم سابعه، هذا هو الأفضل المنصوص وإن تأخرت عن ذلك فلا بأس بذلك، ولا حد لآخر وقتها، إلا أن بعض أهل العلم يرى أن يفوت وقتها إذا كبر المولود، فلا يرى العقيقة عن الكبير، والجمهور على أنه لا مانع من ذلك حتى ولو كبر. *** تحديد النسل سؤال: ما حكم الشرع في تحديد النسل، أفيدونا أفادكم الله؟ الجواب: طلب الذرية والنسل أمر مشروع، وذلك لتكثير عدد الأمة، والنبي ﷺ حث على تزوج الودود الولود وقال: «إني مكاثر بكم الأمم» . فطلب النسل أمر مشروع للمسلمين، وينبغي العناية به والتشجيع عليه. أما تحديد النسل فهذه دسيسة خبيثة دسها علينا أعداء الإسلام، يريدون بذلك إضعاف المسلمين وتقليل عددهم، فتحديد النسل لا يجوز في الإسلام، وهو ممنوع لأنه يتنافى مع المقصد الشرعي وهو تكثير أفراد الأمة وتكثير الأعضاء العاملين في المجتمع، وتعطيل للطاقة التي خلقها الله لعمارة هذا الكون، فالنسل مطلوب، وبه تحصل مصالح للأفراد وللجماعات، وللأمة، فهذه الفكرة، فكرة تحديد النسل فكرة

стр. 549

مدسوسة على المسلمين، وربما أنها أثرت على بعض المغفلين، أو ضعاف الإيمان، فتأثروا بها، فالواجب عليهم أن يمحوا هذه الفكرة من أنفسهم، وأن يطلبوا النسل، ويكثروا منه، والأرزاق بيد الله ، وكثرة النسل يأتي معه الخير، لأن الله لا يخلق نفسًا إلا ويخلق رزقها، وييسر ما تقوم به مصالحها، والأرزاق بيد الله ، فالذين يشكون أو يهددون بالأزمات الاقتصادية، وأن كثرة السكان يترتب عليها الشح في الأقوات وفي الأرزاق، هذا كله من وحي الشيطان وأعوان الشيطان الذين لا يؤمنون بالله، وبتقدير الله. أما الذين يؤمنون بالله، فإنهم يعتمدون عليه ويتوكلون عليه ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ [الطلاق: ٣] . ولما كان المشركون يقتلون أولادهم خشية الفقر نهاهم الله عن ذلك، قال: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: ٣١] ، وقال سبحانه: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾ [الأنعام: ١٥١] . فدل هذا على أن الرزق بيد الله وأن كل نفس يقدر لها الله الرزق، وبكثرة النسل تكثر الأرزاق، ويكثر الانتاج ويكثر العاملون. *** تزويج الأبناء سؤال: أنا شاب في الثالثة والعشرين من عمري، ومستقيم والحمد لله، وأبي رجل كبير، ولظروف عائلية ترك المنزل وسافر للخارج وترك الأسرة وكان دائمًا يقسو علي أشد القسوة، وما رأيته مرة واحدة يعطف علي، رغم أنني ابنه الوحيد، وشاء الله أن أسافر للخارج وأن ألتقي به، لكنه لم يفكر في

стр. 550

مساعدتي بالزواج، رغم أنه يمتلك أموالًا وأنا لا أملك إلا مرتبي الذي يسد نفقات الأسرة، وفوق ذلك أقترض من الناس، لسد تلك النفقات التي تحملتها عنه بعد سفره، فهل الشارع يلزم والدي بنفقات زواجي؟ وماذا أفعل معه، وهو رجل صلب الرأي لدرجة كبيرة، لا ينفذ إلا ما يراه، بالرغم من أنه يقوم الليل ويؤدي المناسك جميعًا، ولكنه يقول: إنني تعلمت وليس عليه لي أي واجبات أخرى، وهو يعلم تمام العلم أن مرتبي لا يتناسب ونفقة الأسرة التي تركها، فهل تزويج الابن واجب على أبيه أم لا؟ الجواب: أولًا: نوصيك ببر والدك والإحسان إليه، وإن كان والدك كما ذكرت يصدر منه في حقك بعض القسوة، فعليك بالصبر والتحمل والإحسان إليه، ولا تتبرم مهما فعلت مع والدك من البر، فإن هذا عمل صالح، والإنسان مأمور أن يدفع السيئة بالحسنة مع الناس فكيف مع الوالد، وأقرب الناس إليه، ولا أرى مبررًا لشكواك منه، وتبرمك منه بل عليك أن تصبر ولا تبين هذا للناس، والله جل وعلا لا يضيع أجر من أحسن عملًا، ومهما فعلت من البر والإحسان إلى والدك، فهذا شيء واجب عليك. أما قضية وجوب تزويجك عليه، فهذا فيه تفصيل، الوالد يجب عليه أن يزوج الابن إذا كان الابن فقيرًا، لا يملك شيئًا، ولا يستطيع الزواج لأن هذا من الإنفاق ونفقة القريب المحتاج واجبة على قريبه الغني، ومن ذلك تزويجه وإعفافه. أما إذا كانت تقدر على الزواج وتقدر على الاكتساب، كما ذكرت أنك متعلم، وأن لك وظيفة ولك عمل، فلا يلزم والدك أن يزوجك، وإنما تتزوج أنت من كسبك ومن محصولك. وعلى كل حال: الذي أراه أن تتوكل على الله وأن تكتسب وأن تعمل.

стр. 551

الحكمة من تحريم الجمع في الزواج بين الأختين وغيرهما سؤال: ما هي العلة في تحريم الجمع في الزواج بين الأختين، أو بين الزوجة وعمتها أو خالتها؟ الجواب: العلة والله أعلم، المحافظة على حق القرابة وصلة الرحم، لأن الزواج بالقريبة، العمة أو الخالة مع ابنة أختها، أو مع ابنة أخيها، هذا يسبب القطيعة، لما بين الضرتين من الحمية والغيرة من بعضهن على بعض، وهذا يسبب التقاطع في الرحم، فلأجل ذلك، والله أعلم نهى الشارع عن الجمع بين المرأة وعمتها، وعن الجمع بين المرأة وخالتها. *** الطلاق لا يقع قبل الزواج سؤال: قبل أن أتزوج حصل خلاف بيني وبين والدي فقلت له: حرام علي الزوجة التي تدفع في مهرها دراهم من عندك، وبعد مضى سنة تقريبًا، وبعد أن زال الخلاف بيننا، تقدم والدي إلى والد إحدى الفتيات، وخطبها لي، ولم نتذكر في ذلك الوقت، التحريم الذي صدر مني سالفًا، وفعلًا تم الزواج وقد أنجبت الزوجة أربعة أولاد، فما الحكم في هذا؟ وهل يؤثر التحريم أو الطلاق الذي يقع من شخص قبل أن يتزوج؟ هل يؤثر عليه بعد الزواج أم لا؟ علمًا أنني قد دفعت إلى والدي ما صرفه علي في زواجي ذلك؟ الجواب: أولًا: لا يجوز لك أن تغضب على والدك، وأن تتجادل معه، ويصل بك الغضب إلى هذه الدرجة، لأن الوالد له حق ويجب على

стр. 552

الولد أن يتأدب معه وأن يخضع له، وأن يوقره ويحترمه، أما ما حصل منك، فأنت أخطأت فيه، عليك أن تتوب إلى الله ، وتستغفره، وأن تطلب من والدك المسامحة. أما بالنسبة لليمين التي حلفتها على أن لا يدفع والدك شيئًا تريد بذلك قطع منته، وأنت لم تقصد التحريم، لم تقصد الظهار، ولم تقصد الطلاق، وإنما قصدت منع والدك من دفع شيء، لأنك غضبت، وتريد أن تقطع منته، إذا كان هو قصدك، وهو ظاهر الملابسة التي بينك وبينه، فعليك أن تكفر كفارة يمين، قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ إلى قوله سبحانه: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢] . سؤال: لكن هذا قبل عقد النكاح أصلًا؟ الجواب: هذا يمين، يعتبر يمين، فعليه يكون كفارة يمين. أما إذا كان قصد بذلك الظهار، أو الطلاق قبل أن يتزوج فهذا موضع خلاف بين أهل العلم، هل إذا ظاهر الإنسان أو طلق قبل أن يتزوج، بأن قال: إذا تزوجت امرأة أو تزوجت فلانة، فهي علي كظهر أمي، أو قال: إن تزوجت امرأة أو تزوجت فلانة فهي طالق، هذا موضع خلاف بين أهل العلم، هل يقع الطلاق والظهار السابق على العقد، أو لا يقع! الذي عليه المذهب فيما أعلم: أنه لا يقع لقوله ﷺ : «إنما الطلاق لمن أخذ بالساق» ، أي: للزوج.

стр. 553

وهذا في حالة يمينه ليس زوجًا. وكذلك أنه لا نذر على الإنسان فيما لا يملك، وهذا لا يملك شيئًا حال صدور التلفظ منه، فالصحيح أنه لا شيء عليه، لا يقع طلاق ولا ظهار، إذا صدر منه قبل عقد النكاح. والقول الثاني لأهل العلم: أنه إذا تزوجها فإنه يقع ما أسبقه من ظهار أو طلاق. *** الأصل بقاء النكاح سؤال: أنا امرأة متزوجة منذ خمسة عشر عامًا، ولي ستة أطفال، وبعد هذه المدة علمت أني رضعت مع أخت زوجي لأبيه، وقد سمعت حديثًا في هذا المعنى يقول في مثل هذه الحالة: إن اللبن للأب، فإذا كان الأمر كذلك فماذا علينا أن نفعل الآن، وماذا عن أولادنا، ثم إنها قد أخبرت زوجها بذلك فلم يهتم لذلك الأمر، فما الحكم في هذا الموضوع؟ الجواب: نعم اللبن للأب كما ذكرت، هذه قضية لبن الفحل، فالمسألة مشهورة بين أهل العلم، والصحيح أنها يثبت بها التحريم، فإذا رضعت من إحدى زوجات شخص، فإن أبناء هذا الشخص يحرم عليها التزوج بهم، سواء رضعت من أم الشخص، أو من زوجة أبيه، لكن القضية المذكورة، ما دام العقد قد تم وحصل الزواج فالأصل بقاء النكاح، حتى يثبت وجود الرضاع المحرم خمس رضعات معلومات، فإذا ثبت أنها رضعت من إحدى زوجات أبي زوجها خمس رضعات معلومات، فإنه

стр. 554

يجب التفريق بينهما وتحرم عليه، وما مضى يكون نكاح شبهة، والأولاد يلحقون به. أما ما دام مجرد خبر أن هناك رضاع ولا يعلم كيفية هذا الرضاع وعدد هذا الرضاع، ف الأصل بقاء النكاح ، فهي زوجته ما لم يثبت الرضاع المحرم. *** تجمل المرأة بعد انتهاء العدة سؤال: هل يجوز للمرأة التي انتهت عدتها، سواء كانت عدة طلاق أو وفاة أن تتزين عند تعرضها للخطاب؟ وإذا كان هذا جائزًا، أفلا يتعارض هذا مع ما ذكر في القرآن الكريم، أن المرأة لا تظهر زينتها إلا لزوجها، أو محارمها؟ الجواب: يجوز للمرأة إذا انتهت عدتها من طلاق أو وفاة أن تتزين بما أباح الله لها بالمعروف، لقوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٤] . يعني: بالشيء الذي جرت به العادة، ولا يكن فيه فتنة، ولا يكن فيه مفاسد، تتزين بالكحل والخضاب ولبس الثياب الجميلة، وليس معنى هذا أنها تظهر أمام الرجال بهذه الزينة، فإنه يحرم عليها أن تظهر شيئًا من زينتها عند الرجال الأجانب، سواءً كانت خارجة من العدة أو غير خارجة، يحرم على المرأة المسلمة أن تظهر أمام الرجال بما يلفت النظر إليها بزينة بدنها، أو زينة ثيابها ولا يتعارض هذا مع قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] ، لأن المراد أنها تتزين في بيتها، وعند النساء، أما أنها تخرج للرجال تبرز زينتها، فليس هذا جائز مطلقًا، لا في حقها، ولا في حق غيرها من المسلمات.

стр. 555

كتاب الأسرة

стр. 556

الإحسان إلى الوالد حتى لو أساء سؤال: رجل طلق زوجته، وهي حامل منه، وبعد أن وضعت، رزقها الله بابن فحضنته وقامت على تربيته ورعايته حتى كبر وتزوج دون أن يقدم له والده أي مساعدة أو نفقة، فهل يجب عليه الإحسان إلى والده وبره وإن لم يقم على رعايته، ولم يذق منه طعم حنان الأبوة، وشفقتها أم لا؟ الجواب: نعم، يجب على الولد حق لوالده، ولو كان الوالد قصر في تربيته والنفقة عليه، لأن كلا من الوالد والولد له حق على الآخر، فإذا قصر الوالد في حق الولد، فإن عليه ما تحمل ويأثم لذلك، ولكن لا يسقط حقه على الولد فعليه أن يبر به، وأن يحسن إليه، ومطلوب من المسلم أن يحسن إلى من أساء إليه ولو كان غير والده، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [فصلت: ٣٤] ، وقال تعالى: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [الشورى: ٤٠] ، مطلوب من المسلم أن يقابل الإساءة بالإحسان مع الناس، فكيف مع والده، يكون الأمر آكد في هذا. *** البر بالوالد سؤال: أنا شاب في التاسعة عشر من العمر، توفي والدي وهو غير راض عني، وأصبح هذا الشعور يؤرقني ليل نهار، فما الذي يمكنني أن أعمله الآن لكي أريح ضميري الذي يعذبني كثيرًا؟ الجواب: يجب على الولد أن يبر بوالده، وأن لا يغضبه وأن لا يعقه، لأن حق الوالد عظيم، لكن إذا حصل من الإنسان مع والده شيء من الإساءة، فعليه أن يستحله وأن يستسمحه، ويطلب منه العفو إذا كان حيًّا.

стр. 557

أما إذا مات الوالد على هذه الحالة وهو قد غضب على ولده، فلم يبق حينئذ إلا أن يتوب هذا الولد إلى الله ويستغفره مما حصل، وأن يعمل للوالد شيئًا من البر بعد وفاته، بأن يتصدق عنه، وأن يدعو له، ويستغفر له، ويكثر من هذا لعل الله أن يخفف عنه حق والده. *** التحايل على الوالد للمصلحة سؤال: أصيب والدي بمرض يحتاج فيه إلى عملية جراحية ولكن لا يرغب في ذلك، وقد احتلت عليه فأجريت له العملية دون علمه، ودون موافقته، فهل يعتبر هذا عقوقًا بوالدي آثم عليه؟ علمًا أن الدافع محبتي لوالدي وطمعي في شفائه مما يعاني من مرض، ولو فرضنا وحصلت وفاة نتيجة هذه العملية التي تسببت فيها فهل يلحقني إثم بذلك أم لا؟ الجواب: تذكر أيها السائل أن والدك أصيب بمرض ويحتاج إلى عملية جراحية، ولكنه لا يرغب في ذلك، وأنك ألححت عليه، أو احتلت عليه حتى أجريت له فهل عليك بذلك إثم؟ لا حرج عليك في ذلك إن شاء الله، لأنك تريد له الخير، وتريد له المصلحة ولم ترد به الضرر، فلا حرج عليك في ذلك، بل أنت محسن ويرجى لك الأجر إن شاء الله، وحتى لو توفي من أثر هذه العملية، ما دامت أنها عملية جارية مجراها الطبي، ولم يحصل فيها تفريط، والطبيب من أهل الخبرة، وتوافرت الشروط فلا حرج عليك في ذلك، لأنك محسن والله تعالى يقول: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [التوبة: ٩١] ، والله تعالى أعلم.

стр. 558

الاعتراض على الوالد سؤال: باع والدي البيت الذي كنا نسكنه وبستانه بثمن بخس دون أن يخبرني بهذا، وأنا إلى جانبه وفي طاعته ولا زلت والحمد لله، على ذلك، ولم يبق له ملك آخر، وأنا محتاج إليهما، وقادر على استرجاعهما من المشتري بالثمن الذي وقع عليه التعاقد، ولكن للأسف الشديد لم يقبل والدي بذلك، وليس له حجة شرعية إلا أنه يزعم أنه رباني وعلمني على نفقته، ولم يبق لي عليه حق آخر رغم حاجتي الماسة إلى هذه الدار، وأنا أسألكم هل هذا العقد صحيح أم باطل؟ وأليس لي الحق على الغير في شراء بيتي الذي فيه مولدي، ومنشئي؟ وهل لي الحق في الشفعة، علمًا بأنه مضى الآن ما يزيد على عشرة أشهر من تاريخ البيع؟ فهل للمدة تأثير على جواز الاسترجاع من عدمه؟ أفيدونا بارك الله فيكم. الجواب: ما ذكرت أيها السائل من برك بوالدك ووجودك معه ووقوفك إلى جانبه، فهذا شيء واجب عليك، وتشكر عليه، ولك فيه الثواب إن شاء الله عند ربك. وأما ما ذكرت من أنه باع بيته وبستانه بثمن قليل، ولم يشعرك بذلك، فهل لك حق في الاعتراض والأخذ بالشفعة أم لا؟ الجواب عن ذلك: أنه ما دام والدك رشيدًا في تصرفاته وعقله، فليس لك الاعتراض عليه، ويعتبر بيعه صحيحًا ولازمًا، وليس لك الحق في الاعتراض عليه ما دام أنه غير محجور عليه لسفه، ونقص في التصرف، وليس لك أيضًا حق الشفعة، لأنك لست شريكًا له في هذا البيت، أو في هذا البستان، والشفعة إنما تثبت للشريك، وأنت لست

стр. 559

شريكًا له في ذلك، وليس لك حق الشفعة، ولا حق الاعتراض ما دام أنه يتميز بالصفة العقلية التي تبيح له التصرف شرعًا، فإن كان ليس كذلك، يعني: أنه غير سليم التصرف من ناحية عقلية، فهذا مرجعه إلى القاضي هو الذي ينظر في القضية، وله أن يبطل العقد إذا ظهر له أنه لم يستوف الشروط الشرعية. سؤال: معنى هذا أن حق الابن على أبيه بإيوائه وإسكانه ينتهي بمجرد بلوغه أم بزواجه؟ الجواب: حق الابن على أبيه ينتهي بمجرد استغنائه عنه، إذا كبر واستطاع أن يكسب لنفسه، وأن يستغني بكسبه، فإنه ينتهي حقه على والده بالإنفاق، أما ما دام أنه صغير، أو - مثلًا - كبير ولكنه لم يستغن، ولم يقدر على الاكتساب، فإنه يبقى على والده حق الإنفاق عليه حتى يستغني بموجب القرابة. سؤال: بالنسبة للشفعة عمومًا، بصرف النظر عن هذه القضية، هل يؤثر طول المدة من عدمها على أحقية الشفعة؟ الجواب: طول المدة يؤثر إذا كان الشفيع عالمًا بالبيع وتركه، ولم يأخذ بالشفعة، ولم يطالب بالشفعة فإنها تسقط بمضي المدة إذا كان عالمًا. ولم يكن عنده ما يمنعه من المطالبة للشفعة. أما إذا كان الشريك لم يعلم، فإن له الشفعة، ولو استمر عدة سنين. ***

стр. 560

منع الأب من رؤية ابنته سؤال: تزوج ابن أخي ابنتي قبل أكثر من عشرين عامًا والآن يرفض ويمنعني من رؤية ابنتي وبنات ابنتي، فما رأي الشرع في ذلك، أفيدوني جزاكم الله كل خير؟ الجواب: الله أمر بصلة الأراحام، ونهى عن القطيعة، فهذا الذي ذكرت من أن زوج ابنتك يمنعك من رؤيتها، ورؤية أولادها أمر لا يجوز، لأنه حملك على قطيعة الرحم، وحال بينك وبين صلة الرحم، التي أوجب الله عليك صلتها، ولأنه حرمك أيضًا من رؤية أولادك مع العلم بشفقة الوالد على أولاده، وحرصه على رؤيتهم، فحال بينك وبين أولادك فيكون آثمًا في ذلك، إلا إذا كان له عذر شرعي يبرر ذلك، كأن يترتب على رؤيتك لهم، أو تمكينك من الوصول إليهم مفسدة، فهذا له وجه، وله أن يمنع. أما إذا لم يكن هناك مفسدة فإنه يحرم عليه أن يحول بين القريب وقريبه ولا سيما الوالد وأولاده، والله تعالى أعلم. *** مناصحة الوالدين سؤال: أمر الله عباده المؤمنين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هل نصح الوالدين إذا وقع أحدهما في خطأ، من العقوق؟ أجيبونا بذلك بارك الله فيكم؟

стр. 561

الجواب: نعم أمر الله جل وعلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حسب الاستطاعة، قال ﵊: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» ، وفي رواية: «وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل» ، والوالدان وغيرهما في ذلك سواء، يجب أن ينكر عليهما إذا فعلا شيئًا من المعاصي، وأن ينصحا وهذا من أفضل البر، هذا ليس من العقوق كما يتوهم السائل، بل هو من البر، لأنك تريد نجاتهما وخلاصهما من النار، وأنت تسمع ما ذكره الله عن إبراهيم الخليل، أنه بدأ بمناصحة أبيه: ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا يَاأَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا يَاأَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا يَاأَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا﴾ [مريم: ٤٢ - ٤٥] . فهذا إبراهيم الخليل ﵊ بدأ بمناصحة أبيه، ودعوته إلى الله ، والسعي في خلاصه من النار، فدل على أن مناصحة الآباء والوالدين من آكد الواجبات وأنه يبدأ بهما قبل غيرهما، وهذا من البر ومن أعظم البر لهما، لكن لا بد أن يكون ذلك بالحكمة والموعظة الحسنة، والكلام اللين والطريقة الطيبة، وأن يتلطف معهما غاية التلطف، لعل الله أن يهديهما. ***

стр. 562

الأعمال التي تنفع الوالدين سؤال: ما هي الأعمال التي تفيد وتنفع الوالدين، أحياءً وأمواتًا؟ أفيدونا في ذلك جزاكم الله خيرًا. الجواب: الأعمال التي تنفع الوالدين أحياءً برهما والإحسان إليهما بالقول وبالفعل، وبالقيام بما يحتاجان إليه من النفقة والسكنى وغير ذلك، والأنس والكلام الطيب وخدمتهما هذا في حال الحياة. والإحسان إليهما بكل قول أو فعل لقوله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: ٢٣] ، خصوصًا في حال كبرهما، أو كبر أحدهما عنده، فإنه يجب على الولد أن يتلطف بهما، وأن يرفق بهما، وأن يحسن إليهما، كما قال تعالى: ﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: ٢٣، ٢٤] . فيجب على الولد أن يبر بوالديه إذا كانا على قيد الحياة بكل أنواع البر التي يستطيعها ولا سيما عند بلوغهما الكبر، أو بلوغ أحدهما الكبر أو الضعف، واحتياجهما إلى الولد، لخدمته ومعونته. أما بعد الوفاة، فإنه يبقى من برهما أيضًا الدعاء لهما، والصدقة عنهما، والحج والعمرة لهما، وقضاء الديون التي عليهما، إذا كان عليهما ديون، وصلة الرحم المتعلقة بهما أيضًا، وكذلك بر صديقهما، لأن هذا شيء يسرهما ويرتاحان منه، وكذلك ذبح الأضحية عنهما، هذه الأمور تبقى من بر الوالدين بعد وفاتهما.

стр. 563

أعمام وأخوال الوالدين من المحارم سؤال: هل يجوز للمرأة أن تكشف على عم أمها أو خال أمها؟ وهل يجوز لها أن تكشف على عم أبيها، أو خال أبيها؟ أي: هل يعد هؤلاء الأشخاص من المحارم لها، فقد قيل لي: إن المرأة هذه تعد من فروعهم، وهم أصول، لذلك هم من المحارم؟ فهل هذا صحيح يا فضيلة الشيخ؟ الجواب: نعم، إذا كان لأبيك عم شقيق من الأب أو من الأم، أو له خال كذلك، فإنه يكون من محارمك، لأن عم أبيك عم لك، وخال أبيك خال لك، وكذلك عم أمك، أي: أخ أبيها من النسب، سواءً كان شقيقًا لأب أو لأم، وكذلك خالها من النسب بأن يكون أخ أمها، أي يكون أخ جدتك، فإنه يكون عمًّا لكِ، أو خالًا لكِ، ويكون مَحرمًا لكِ. أما قولك: إنهم أصول. فهم ليسوا أصول، ولكنهم من الحواشي. وإنما هم أعمام لأصولك، أو أخوال لأصولك، فالحكم واحد، ويكونون محارم لكِ، كما قيل لكِ هذا. *** مساعدة القريب سؤال: لي خال وهو جاري ومصاب في رجليه، ولا يستطيع العمل إلا في بعض الأعمال الخفيفة، وله أطفال ومحتاج إلى مساعدة، ولكنه لا يداوم على الصلاة، ومعتقد بالطرق الصوفية، وبمشائخها، ويقيم شعائرها، فهل تصح مساعدتنا له؟ أفيدونا أفادكم الله. الجواب: يجب مناصحة هذا الرجل الذي يتبع الطرق الصوفية،

стр. 564

ويشارك في إقامتها، وأن يبين له أن هذه الطرق طرق مبتدعة، وربما تكون طرق شركية، لأن الصوفية عندهم شركيات من الاعتقاد بالمشائخ. وأصحاب الطرق، أنهم ينفعون أو يضرون أو أنهم يعلمون شيئًا من الغيب، أو ما أشبه ذلك، هذا يعتبر من الشرك وهذا كثير في الطرق الصوفية اليوم، الاعتقاد بالمشائخ وبأصحاب الطرق أنهم يشفون المرضى، أو يكشفون الكربات، أو أنهم يعلمون الغيب، أو ما أشبه ذلك. فالواجب عليكم أن تناصحوا هذا، وأن تبينوا له ما في هذه الطرق من ضلال وأن الطريقة المشروعة هي طريقة الرسول ﷺ وأصحابه، وما كان عليه السلف الصالح من العلم والعمل، وأن يترك هذه الطرق الصوفية، ويكون على الطريقة الشرعية، إذا كان يريد النجاة لنفسه، والسلامة لدينه وعقيدته، فإذا لم ينتصح ولم يتب ولم يترك هذه الطرق الصوفية، فعليكم أن تهجروه إذا كان في هجره ردع له، وزجر له. أما إذا كان له عائلة محتاجة وهي بحاجة للمساعدة فلا مانع من إعطائهم شيئًا من التبرعات والصدقات، لحاجتهم وفقرهم وعذرهم، لكن ما ذكرتم من حالة هذا الرجل لا يجوز السكوت عليها، وتركه على هذه الحالة لأنه ربما يكون مستمرًا عليها عن جهل، ولو بين له لتركها، لا سيما وأنه رجل مريض ومقعد، فإذا ذكرتموه بذلك، وأن هذه الطرق لا خير فيها، لعل الله أن يهديه بسببكم وينقذه بسببكم، ويكون في ذلك أجر لكم وله إن شاء الله. ***

стр. 565

الإحسان إلى الأبناء سؤال: نحن والحمد لله متمسكين بالدين الحنيف، فنصلي فروضًا ونوافل، ونصوم فرضًا وتطوعًا، ولكن مشكلتنا والدنا الذي يسيئ معاملتنا في البيت، فهي أشبه بمعاملة البهائم إن لم تكن أسوأ، رغم أننا نوقره كل التوقير ونحترمه جل الاحترام، ونهيئ له كل وسائل الراحة والهدوء، ولكنه مع ذلك يعاملنا ووالدتنا أسوأ معاملة، فلا ينادينا إلا بأقبح أسماء الحيوانات، ودائمًا يدعو علينا وينتقدنا في كثرة تمسكنا بالدين، وإلى جانب ذلك فهو كثيرًا ما يغتاب الناس ويسعى بالنميمة بينهم، ويفعل هذه الأفعال مع صلاته وصيامه، فهو محافظ على الصلوات المفروضة في المساجد، ولكنه لم يقلع عن هذه العادة السيئة حتى سبب لنا ولوالدتنا القلق والضجر، فقد سئمنا صبرًا، وأصبحنا لا نطيق العيش معه على هذه الحالة، فما هي نصيحتكم له؟ ونحن ماذا يجب علينا نحوه؟ جزاكم الله خيرًا. الجواب: أولًا: يجب على الوالد أن يحسن إلى أولاده وأن يستعمل معهم اللين في وقته، والشدة في وقتها، فلا يكون شديدًا دائمًا، ولا يكون لينًا دائمًا، بل يستعمل في كل وقت ما يناسبه لأنه مرب ووالد، فيجب عليه أن يستعمل مع أولاده الأصلح دائمًا وأبدًا، إذا رأى منهم الإحسان لا يشتد عليهم، وإذا رأى منهم إساءة اشتد عليهم بنسبة تردعهم عن هذه الإساءة، ويكون حكيمًا مع أولاده، هذا هو الواجب عليه فلا يقسو عليهم بما ينفرهم، ولا يشتد عليهم من غير موجب، ومن غير مبرر، بل يحسن أخلاقه معهم، لأنهم أولى الناس بإحسانه وعطفه وحتى ينشؤوا على الخلق الطيب والدين والعادات السليمة.
следующие страницы →