← Фатава

Фатава · id 8612

مجموع فتاوى فضيلة الشيخ صالح بن فوزان

صالح الفوزان

Полный текст (695 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

ـ[مجموع فتاوى فضيلة الشيخ صالح بن فوزان]ـ المؤلف: صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان عدد الأجزاء: ٢ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

стр. 2

كتاب العقيدة

стр. 3

الله في السماء سؤال: دار نقاش بيني وبين زميل لي في المكتب، حول وجود الله في السماء، وهذا الشخص ينفي وجود الله في السماء، وأنا أثبته بدليل قوله تعالى: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾ [الملك: ١٦] ، ولحديث الرسول ﷺ للجارية، «قال لها: أين الله؟ قالت: في السماء» ، المطلوب من فضيلتكم توضيح الصواب جزاكم الله خير الجزاء وبارك فيكم؟ الجواب: لا شك أن الله في السماء، هذا ما يعتقده المسلمون، وأتباع الرسل قديمًا وحديثًا، فهو محل إجماع في رسالات الله ، وعباده المؤمنون يعتقدون أن الله جل وعلا في السماء، وتضافرت على ذلك الأدلة من الكتاب والسنة بما يزيد على ألف دليل، على علو الله ، وأنه في السماء، وأنه استوى على عرشه ، كما أخبر جل وعلا بذلك، ومن ذلك ما ذكره السائل من قوله تعالى: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا﴾ [الملك: ١٦، ١٧] . وحديث الجارية التي في الصحيح أن النبي ﷺ «قال لها: أين الله؟ قالت: في السماء، قال: أعتقها إنها مؤمنة» . ومعنى كونه في السماء إذا أريد بالسماء العلو ففي الظرفية، وهو أن الله جل وعلا في العلو بائن من خلقه ، عال على مخلوقاته، بائن من خلقه.

стр. 4

وأما إذا أريد بالسماء، السماء المبنية، وهي السبع الطباق، فمعنى: "في": علا في السماء. يعني: على السماء، كما في قوله تعالى: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [الأنعام: ١١] ، يعني: على الأرض، كما في قوله: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١] ، يعني: على جذوع النخل. وعلى كل حال الآيات المتضافرة، والأحاديث المتواترة، وإجماع المسلمين، وأتباع الرسل، على أن الله جل وعلا في السماء. أما من نفى ذلك من الجهمية وأفراخهم وتلاميذهم فإن هذا المذهب باطل وإلحاد في أسماء الله، والله جل وعلا يقول: ﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٠] . فالإلحاد في أسماء الله وصفاته جريمة عظيمة، وهذا الذي ينفي كون الله في السماء، هذا يكذب القرآن، ويكذب السنة، ويكذب إجماع المسلمين، فإن كان عالمًا، فإنه يكفر بذلك، أما إذا كان جاهلًا فإنه يبين له، فإذا أصر بعد البيان، فإنه يكون كافرًا، والعياذ بالله. *** مراتب الدين الإسلامي سؤال: يقول الله تعالى في محكم التنزيل: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات: ١٤] ، ما معنى هذه الآية؟ وهل هناك فرق بين الإيمان والإسلام؟ وما هو؟ الجواب: الدين ثلاث مراتب: الأولى: الإسلام، وأعلى منها الإيمان، وأعلى منها الإحسان، كما

стр. 5

جاء ذلك في حديث جبريل ﵊، عندما سأل النبي ﷺ عن هذه المراتب وأجابه النبي ﷺ عن كل مرتبة، وفي النهاية قال النبي ﷺ لأصحابه: «هذا جبريل أتاكم يعلمكم أمر دينكم» ، وقد ذكرها مرتبة مبتدئًا بالأدنى ثم ما هو أعلى منه ثم ما هو أعلى منه. فالأعراب لما جاءوا إلى النبي ﷺ في أول دخولهم في الإسلام، ادعوا لأنفسهم مرتبة لم يبلغوها، جاءوا مسلمين وادعوا مرتبة الإيمان، وهي مرتبة لم يبلغوها بعد، ولهذا رد الله تعالى عليهم بقوله: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: ١٤] ، فهم في أول أمرهم لم يتمكن الإيمان في قلوبهم، وإن كان عندهم إيمان لكن إيمان ضعيف، أو إيمان قليل. ويستفاد من قوله: ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ : أنه سيدخل في المستقبل، وليسوا كفارًا أو منافقين بل هم مسلمون، ومعهم شيء من الإيمان، لكنه قليل لم يستحقوا به أن يسموا مؤمنين، ولكن سيتمكن الإيمان في قلوبهم فيما بعد، لقوله: ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ . والإسلام والإيمان إذا ذكرا جميعًا افترقا، وصار للإسلام معنى خاص، وللإيمان معنى خاص، كما في حديث جبريل ﵇، فإنه سأل النبي ﷺ عن الإسلام فقال: «الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت»

стр. 6

«إن استطعت إليه سبيلًا» ، وسأله عن الإيمان فقال: «الإيمان أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره» . فعلى هذا يكون الإسلام: هو الانقياد الظاهري. والإيمان: هو الانقياد الباطني. هذا إذا ذكرا جميعًا. أما إذا ذكر الإسلام وحده أو ذكر الإيمان وحده، فإنه يدخل أحدهما في الآخر، إذا ذكر الإسلام فقط دخل فيه الإيمان، وإذا ذكر الإيمان فقط دخل فيه الإسلام، ولهذا يقول أهل العلم: إنهما إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا، فالإيمان عند أهل السنة والجماعة: هو قول باللسان، وعمل بالأركان، وتصديق بالجنان - يعني القلب -. ويدخل فيه بهذا التعريف الإسلام، فيكون قولًا باللسان وعملًا بالأركان وتصديقًا بالجنان، ويدخل فيه الإسلام. *** أنواع التوحيد سؤال: نظرًا لعدم معرفتي بأنواع التوحيد وحقيقته ورغبة مني في التجرد من الشرك، لذا أرجو إجابتي على هذا السؤال؟ ما هي أنواع التوحيد مع إيضاح كل نوع منها؟ الجواب: زادك الله رغبة في الخير، والحقيقة أن هذا يدل منك على الاهتمام بعقيدتك، ويجب على كل مسلم أن يهتم بعقيدته؛ لأنها الأساس

стр. 7

الذي ينبني عليه عمله، فالعمل إنما يصح ويثاب عليه بشرطين: الأول: أن يكون مبنيًا على عقيدة سليمة. والشرط الثاني: أن يكون موافقًا لما شرعه رسول الله ﷺ . فاهتمامك بعقيدتك، وحرصك على معرفة أنواع التوحيد هذا يدل على خير، وعلى أنك والحمد لله تريد الحق، وتريد العقيدة الصحيحة، وهذا واجب على كل مسلم. أما بالنسبة لأنواع التوحيد، فالتوحيد ثلاثة أنواع: الأول: توحيد الربوبية، ومعناه: إفراد الله تعالى بأفعاله من الخلق والرزق والإحياء والإماتة، والضر والنفع، وغير ذلك من أفعال الله ، فيعتقد المسلم أنه لا شريك له في ربوبيته. والنوع الثاني: توحيد الألوهية، وهو: إفراد الله تعالى بأنواع العبادة التي شرعها من الصلاة والصيام والحج والزكاة والدعاء والنذر والرغبة والرجاء والخوف والخشية إلى آخر أنواع العبادة، فإفراد الله تعالى فيها يسمى توحيد الألوهية، وهذا النوع هو المطلوب من الخلق. أما النوع الأول وهو توحيد الربوبية، فالخلق مقرون به، حتى المشركون الذين بعث إليهم رسول الله ﷺ ، مقرون بتوحيد الربوبية، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [الزخرف: ٨٧] ، وقوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾ [المؤمنون: ٨٦، ٨٧] ، إلى غير ذلك من الآيات التي تدل على أن المشركين

стр. 8

مقرون بتوحيد الربوبية، ولكن المطلوب منهم هو إفراد الله تعالى بالعبادة، إذا أقروا له بتوحيد الربوبية. والرسل كلهم إنما دعوا إلى توحيد العبادة كما في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦] ، فكل رسول يدعو قومه إلى توحيد العبادة. أما توحيد الربوبية فهذا موجود، ومقرون به ولكنه لا يكفي. والنوع الثالث: توحيد الأسماء والصفات، وذلك بأن نثبت لله ما أثبته لنفسه، وما أثبته له رسوله ﷺ من الأسماء والصفات، وننفي ما نفاه عن نفسه، وما نفاه عنه رسوله ﷺ من النقائص والعيوب، هذه أنواع التوحيد الثلاثة التي يجب على المسلم معرفتها والاعتناء بها والعمل بها. *** أنواع الكفر سؤال: هل للكفر أنواع ودرجات بعضها أعظم من بعض، أم أنه درجة واحدة؟ وإذا كان له درجات، فمن أيها يكون سب الدين أو الرب أو الرسول والعياذ بالله من ذلك؟ الجواب: نعم، الكفر -والعياذ بالله- درجات، بعضه أشد من بعض، منه كفر يخرج من الملة، ومنه كفر دون ذلك، كفر أصغر، وسب الدين أو سب الله أو رسوله، هذا من الكفر الأكبر المخرج من الملة - والعياذ بالله -. وأما الكفر الأصغر فمثل قوله ﷺ : «سباب المسلم فسوق، وقتاله»

стр. 9

«كفر» ، وقوله ﷺ : «لا ترجعوا بعدي كفارًا، يضرب بعضكم رقاب بعض» ، فهذا من الكفر الأصغر الذي لا يخرج من الملة، فقتل النفس جريمة عظيمة، وإثم كبير ومحرم عظيم لكنه لا يصل إلى درجة الكفر المخرج من الملة. *** أنواع الشرك سؤال: ما أنواع الشرك؟ الجواب: الشرك: هو صرف شيء من أنواع العبادة لغير الله، كالذبح لغير الله، والنذر لغير الله، ودعاء غير الله، والاستغاثة بغير الله، كما يفعل بعض القبوريين اليوم عند الأضرحة، من مناداة الأموات لقضاء الحاجات وتفريج الكربات من الموتى والطواف بأضرحتهم وذبح القرابين عندها تقربًا إليهم والنذر إليهم، وما أشبه ذلك. هذا هو الشرك الأكبر؛ لأنه صرف العبادة لغير الله ، والله جل وعلا يقول: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠] ، ويقول جل وعلا: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [النساء: ٣٦] ، ويقول جل وعلا: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥] ، والآيات في هذا الموضوع كثيرة.

стр. 10

والشرك أنواع: النوع الأول: شرك أكبر يخرج من الملة، وهو الذي ذكرنا، أن يصرف شيئًا من أنواع العبادة لغير الله، كأن يذبح لغير الله، أو ينذر لغير الله، أو يدعو غير الله، أو يستغيث بغير الله، فهذا شرك أكبر، يخرج من الملة، وفاعله خالد مخلد في نار جهنم إذا مات عليه، ولم يتب إلى الله، كما قال تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ﴾ [المائدة: ٧٢] . وهذا لا يغفره الله ، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ١١٦] . والنوع الثاني: شرك أصغر لا يخرج من الملة، لكن خطره عظيم، وهو أيضًا لا يغفر إلا بالتوبة، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ١١٦] ، فهذا يشمل الشرك الأكبر، والشرك الأصغر. والشرك الأصغر: مثل: الحلف بغير الله، ومثل: قول: ما شاء الله وشئت، بأن تعطف مشيئة المخلوق على مشيئة الخالق بالواو، والصواب أن تقول: ما شاء الله ثم شئت، ومثل: قول: لولا الله وأنت، وما أشبه ذلك. فهذا شرك في الألفاظ ويسمى شركًا أصغر. وكذلك الرياء شرك أصغر، وهو شرك خفي لأنه من أعمال القلوب ولا ينطق به، ولا يظهر على عمل الجوارح ولا يظهر على اللسان، إنما هو شيء في القلوب لا يعلمه إلا الله. إذا فالشرك على ثلاثة أنواع: شرك أكبر، وشرك أصغر، وشرك خفي

стр. 11

وهو الرياء، وما في القلوب من القصود والنيات لغير الله . والرياء معناه: أن يعمل عملًا ظاهره أنه لله، ولكنه يقصد به غير الله، يقصد أن يمدحه الناس، أو يثني عليه الناس، ويقصد به المحمدة أو يقصد به طمعًا من مطامع الدنيا، صورته أنه لله وهو لغير الله تعالى، كما قال الله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [هود: ١٥، ١٦] ، فالذي مثلًا يحج أو يطلب العلم، أو يعمل أي عمل من الأعمال التي هي من العبادة، لكنه يقصد بها طمعًا من مطامع الدنيا، هذا يعتبر من الرياء، والرياء محبط للعمل. وقد قال النبي ﷺ : «أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر فسئل عنه فقال: الرياء» . وقال ﵊: «الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النملة السوداء على صفاة سوداء في ظلمة الليل، وكفارته أن يقول: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك شيئًا وأنا أعلم، وأستغفرك من الذنب الذي لا أعلم» . فالواجب على المسلم أن يخلص لله في أفعاله وأقواله ونياته؛ ليكون عمله صالحًا مقبولًا عند الله . ***

стр. 12

الطواغيت الخمسة سؤال: ما معنى الطاغوت؟ وهل كل طاغوت كافر؟ الجواب: الطاغوت في اللغة: مشتق من الطغيان، وهو مجاوزة الحد، كمجاوزة الحق إلى الباطل، ومجاوزة الإيمان إلى الكفر، وما أشبه ذلك. والطواغيت كثيرون، وكل طاغوت فهو كافر بلا شك، والطواغيت كثيرون، ولكن رءوسهم خمسة، كما ذكر ذلك العلامة ابن القيم وغيره. الأول: إبليس لعنه الله، فإنه رأس الطواغيت، وهو الذي يدعو إلى الضلال والكفر والإلحاد، ويدعو إلى النار، فهو رأس الطواغيت. والثاني: من عبد من دون الله وهو راض بذلك، فإن من رضي أن يعبده الناس من دون الله، فإنه يكون طاغوتًا كما قال تعالى: ﴿وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾ [المائدة: ٦٠] ، فالذي يعبد من دون الله، وهو راض بذلك هذا طاغوت، أما إذا لم يرض بذلك فليس كذلك. والثالث: من ادعى شيئًا من علم الغيب، فمن ادعى أنه يعلم الغيب فهو طاغوت؛ لأن الغيب لا يعلمه إلا الله : ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل: ٦٥] ، فالذي يدعي أنه يعلم الغيب هذا يجعل نفسه شريكًا لله في علم الغيب فهو طاغوت. والرابع: من دعا الناس إلى عبادة نفسه، فالذي يدعو الناس إلى أن يعبدوه، ويريد أن يكون إلهًا ولو لم يقل إنه إله، لكن إذا دعا الناس إلى أن يتقربوا إليه بالعبادة ويزعم أنه يشفي مرضاهم، وأنه يقضي حوائجهم التي لا يقدر عليها إلا الله وأنه يقدر أن يضرهم بما لا يقدر

стр. 13

عليه إلا الله ، وأنه يسيطر على الناس وإذا لم يعبدوه ضرهم، ومن عبده منهم، فإنه ينفعه، فهذا طاغوت أيضًا؛ لأنه يدعو الناس إلى أن يتخذوه إلهًا من دون الله . وهذا كما يفعل بعض أصحاب الطرق الصوفية، والمخرفين الذين يسيطرون على عباد الله، ويجعلون لأنفسهم مقام الألوهية في أنهم ينفعون ويضرون، وأنهم وأنهم.. إلى آخره، ليستذلوا العباد ويترأسوا عليهم بالباطل. والخامس: من حكم بغير ما أنزل الله ؛ لأن الله يقول: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ [النساء: ٦٠] ، فالذي يحكم بغير ما أنزل الله، وهو يرى أن حكمه بغير ما أنزل الله أصلح للناس، وأنفع للناس، وأنه مساو لما أنزل الله، وأنه مخير بين أن يحكم بما أنزل الله، أو يحكم بغيره، أو أن الحكم بغير ما أنزل الله جائز، فهذا يعتبر طاغوتًا وهو كافر بالله . هذه رؤوس الطواغيت، والله تعالى أعلم. *** الذهاب إلى المشعوذين والمخرفين سؤال: نحن في الصعيد إذا مرض لنا طفل أو بهيمة، نذهب إلى الشيخ يكتب لنا ورقة نحرقها ثم نتبخر بها، أو نقوم بشربها، أو نعلقها على رقبة المريض، أو البهيمة، ما حكم هذا العمل بارك الله فيكم؟

стр. 14

الجواب: هذا من الخرافات التي ما أنزل الله بها من سلطان، وهذه الورقة لا ندري ماذا كتب فيها، ربما يكون قد كتب فيها الشرك والكفر بالله . وعلى كل حال، يجب عليكم تجنب مثل هذا الشيء، وعليكم بالاعتماد على الله ، كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ﴾ [يونس: ١٠٧] . وقال تعالى: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الأنعام: ١٧] ، وقال الخليل ﵇ فيما ذكر في القرآن الكريم: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: ٨٠] . فيجب على المسلم أن يعتمد على الله في طلب الشفاء بالدعاء والعبادة والتضرع إلى الله ، فهو الذي يملك الشفاء والعافية، أما الذهاب إلى المشعوذين والمخرفين ، وأخذ أوراق منهم وإحراقها، واستنشاقها، وما أشبه ذلك، فهذا من تلاعب الشيطان، فعليكم بالتوبة إلى الله من هذا، وعليكم أيضًا بالأخذ بما أباح الله من الأدوية، فإن الله ما أنزل داءً إلا أنزل له شفاء، قال ﷺ : «ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء» . فعليكم بتعاطي الأدوية المباحة، والعلاج بالطب المباح، أما التعالج بالشعوذة والخرافات فهذا لا يجوز للمسلم. * * *

стр. 15

الطرائق المنحرفة سؤال: ما المذاهب والطرائق المنحرفة عن طريق الرسول ﷺ ؟ وهل هناك طرائق صوفية على الطريقة الإسلامية الصحيحة؟ أفيدونا بارك الله فيكم. الجواب: الطرائق المنحرفة عن طريقة الرسول ﷺ كثيرة لا يمكن حصرها، وقد قال النبي ﷺ : «افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة» . فبين ﷺ أن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة، وهذا عدد كثير، والموجود الآن من فروع الفرق وتشعبها كثير، ولكن ثلاث وسبعين فرقة هذه أصولها، كما قال أهل العلم، وإلا فالفرق الضالة كثيرة والعياذ بالله، وليس هناك فرقة ناجية إلا فرقة واحدة من هذه الفرق الكثيرة، وهذه الفرقة الناجية هي من كانت على مثل ما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه وهم الذين أخبر عنهم النبي ﷺ بقوله: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله ﵎ وهم على ذلك» . فرقة واحدة هي الناجية، هم أهل السنة والجماعة، الذين بقوا وثبتوا على ما كان عليه الرسول ﷺ وأصحابه ولم يبدلوا ولم يغيروا،

стр. 16

هؤلاء هم الفرقة الناجية، ومن عداهم فإنهم ضالون، وكما أخبر النبي ﷺ كلها في النار. والطرق الصوفية، طرق ضالة منحرفة، خصوصًا في وقتنا الحاضر، فإن غالبها طرق منحرفة؛ لأنها مخالفة لما كان عليه الرسول ﷺ وأصحابه فهي داخلة في الفرق الضالة، بل ربما يصل ضلالها إلى الكفر؛ لأن منهم أهل وحدة الوجود، وهؤلاء هم أكفر الخلق، وهم من فروع الصوفية، أو من أكابر الصوفية، وكذلك منهم الحلولية، ومنهم الآن السادة الذين يعبدون من دون الله ، ويتقرب إليهم مريدوهم بأنواع القربات، ويتقربون إلى أضرحتهم وقبورهم إذا كانوا أمواتًا بأنواع القربات، يرجون منهم المدد والشفاعة وغير ذلك، وإن كانوا أحياءً فإنهم ينقادون لأوامرهم المخالفة لما كان عليه النبي ﷺ من تحليل الحرام، وتحريم الحلال، وتغيير الشريعة والرسومات المخالفة لما كان عليه الرسول ﷺ ، هذا كثير في الطرق الصوفية اليوم. ولا نعلم أن هناك فرقة صوفية معتدلة، بل كل الفرق الصوفية منحرفة، وانحرافها يتفاوت، فمنه ما هو دون ذلك. وعلى كل حال: الصوفية وغيرهم، كل من خالف هدي النبي ﷺ وخالف سنة النبي ﷺ فإنه ضال ومنحرف، وواقع تحت هذا الوعيد الشديد نسأل الله العافية. ***

стр. 17

اتخاذ مشايخ الطرق شفعاء عند الله تعالى سؤال: كلنا نعرف الحديث الشريف: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» . فبماذا تنصحوننا نحو مشكلة انتشرت في عالمنا تتمثل في البدع والخرافات، فمن ذلك طائفة يسمون أنفسهم المشايخ، ويدعون أن لهم ولاية لمحبيهم من الناس في الدنيا والآخرة، فيجمعونهم ويخطبون فيهم، كل واحد منهم يقول لمجتمعه: أنا الشيخ الفلاني، عاهدوني أن أكون وليكم وشفيعكم في الدنيا والآخرة!! فما الحكم في مثل عملهم هذا؟ وما الحكم في مصدقيهم من الناس؟ وما هو واجبنا نحوهم؟ أفيدونا جزاكم الله خيرًا. الجواب: أولًا: نشكر السائل على غيرته على دينه، واهتمامه بعقيدته، وهذا واجب كل مسلم. أما ما ذكره من حالة هؤلاء الذين يدعون الناس، ويخطبون فيهم، يحثونهم على تعظيمهم وعلى عبادتهم من دون الله باتخاذهم شفعاء وأولياء في الدنيا والآخرة، فهذا منكر عظيم، وكفر شنيع؛ لأن من دعا الناس إلى عبادة نفسه فهو طاغوت، كما صرح بذلك أهل العلم؛ لأن العبادة حق لله ، ليس لأحد فيها أي استحقاق، والشفاعة ملك لله ، ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٤٤] ، ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥] ، ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: ٢٨] ،

стр. 18

﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ [النجم: ٢٦] ، والشفاعة ملك لله وحده، يأذن بها لمن شاء من رسله وأنبيائه والصالحين من عباده، يشفع فيمن رضي عنه من المؤمنين. فلا تكون إلا بعد إذن الله، ولا تكون إلا إذا رضي الله عن المشفوع له قوله وعمله، بأن يكون من أهل الإيمان، فالنبيون والملائكة والصالحون ليس لهم استحقاق في الشفاعة حتى يقول هذا الدعي عاهدوني على أن أكون لكم شفيعًا ووليًا في الدنيا والآخرة، فإن الله هو الشفيع وحده وهو الولي وحده، كما قال تعالى: ﴿لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: ٥١] ، وكما قال تعالى: ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ﴾ [الأنعام: ٦٢] ، ففي الآخرة لا تملك نفس لنفس شيئًا، والأمر يومئذ لله، ليس لأحد استحقاق في الشفاعة ولا في الولاية من دون الله ، فالله تعالى يقول في حق النبيين: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٧٩، ٨٠] . فالنبيون والملائكة والصالحون كلهم عبيد لله محتاجون إليه، كما قال تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾ [الإسراء: ٥٧] ، فالأولياء ليس لهم استحقاق في الشفاعة، وليس لهم حق بأن يتولوا عباد الله في الآخرة، وإنما هذا ملك لله ، والولاية أيضًا لا تختص بأحد دون أحد، فكل المؤمنين أولياء لله ، قال تعالى:

стр. 19

﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [يونس: ٦٢، ٦٣] ، فكل من آمن بالله واتقاه فهو ولي لله، وهذه الولاية تعظم وتخف بحسب حال صاحبها، في الإيمان والتقوى، وكلما عظم الإيمان والتقوى قويت الولاية، وكلما ضعف الإيمان والتقوى ضعفت الولاية. ولا يختص بها أحد دون أحد. ثم أيضًا نحن لا نحكم لأحد أنه ولي الله، إلا من شهد له رسول الله ﷺ بالولاية، وأما من لم يشهد له الرسول ﷺ فنحن لا نجزم له بالولاية، ولكننا نرجو للمؤمنين المتقين ونخاف على العصاة والمذنبين، وحتى الذي شهد لهم النبي ﷺ بالولاية، كالخلفاء الراشدين، والعشرة المبشرين بالجنة وغيرهم من الصحابة ومن سادات المهاجرين والأنصار، ما أحد منهم ادعى هذه الدعوى التي ادعاها هذا المبطل، ما أحد من الخلفاء الراشدين ولا من الصحابة والقرون المفضلة، قال للناس: عاهدوني على أن أكون وليكم وشفيعكم في الدنيا والآخرة، هذه لم يقلها أحد من أهل الإيمان، ولا يقولها إلا الطواغيت الذين يريدون أن يفسدوا عقائد المسلمين، ويريدون أن يأكلوا أموال الناس بالباطل، فالواجب الأخذ على أيديهم، إما أن يتوبوا إلى الله عن هذه الخرافات، وهذه النزعات والنزغات الشيطانية، وإما أن يقتلوا ويراح المجتمع الإسلامي منهم. سؤال: طبعًا هذا الحكم يشمل المدعين ويشمل من صدقهم أيضًا في دعواهم؟

стр. 20

الجواب: نعم، فمن ادعى هذه الدعوى ودعا الناس إلى أن يعاهدوه على أنه شفيعهم، وأنه وليهم في الدنيا والآخرة فهذا طاغوت كافر بالله ، ومن صدقه فهو مثله أيضًا، من صدقة فهو كافر بعد معرفته للحجة والنصوص الشرعية، أما إذا كان جاهلًا فهذا يبين له الحكم ويبين له بطلان هذه الدعوى بالنصوص الشرعية، فإن أصر على تصديق هؤلاء الطواغيت صار مثلهم في الكفر والضلال والإلحاد. سؤال: هل الولاية مقصورة على زمن النبي ﷺ أم هي صفات وضوابط، إذا التزم بها أي شخص أو توفرت فيه كان له حق هذه الولاية؟ الجواب: كل مؤمن ولي لله بحسب إيمانه وتقواه، وقلنا: إن هذه الولاية تقوى وتضعف بحسب قوة الإيمان وضعفه، ولكننا لا نجزم لأحد بأنه ولي لله، إلا من شهد له النبي ﷺ . سؤال: قولنا من شهد له النبي ﷺ ، ألا يقتصر على زمن النبي ﷺ أم أن المقصود الصفات؟ الجواب: الأشخاص المعنيون، يقتصر على من شهد لهم النبي ﷺ ، أما بالنسبة للوصف العام، بأن يقال: كل مؤمن فهو ولي لله، فهذا مستمر إلى يوم القيامة، أما أن نعين شخصًا أو أشخاصًا ونقول لهؤلاء أولياء، فهذا لا يجوز، إلا من شهد له النبي ﷺ ؛ لأننا لا نعلم ما في القلوب ولا نعلم ماذا يكون عليه حال الشخص فيما بينه وبين الله ، وإنما نحكم بالظواهر فقط. سؤال: كما تفضلتم فإن بعض الذين شهد لهم النبي ﷺ أو كلهم، في الحقيقة لم يسبق أن أحدًا منهم ادعى أنه ولي، أو زعم لنفسه هذا الزعم، بل

стр. 21

يشعرون دائمًا بالتقصير وأنهم مقصرون في حقوق الله رغم أنهم على درجة كبيرة من التقوى والورع والزهد؟ الجواب: نعم، حالة الصالحين من سلف هذه الأئمة، ومن اقتدى بهم ممن جاء بعدهم أنهم لا يدعون لأنفسهم الولاية، وأنهم يشعرون بالتقصير والنقص، كما قال الله: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٠] ، وكما قال عن المسيح وأمه، وعزير ﵊: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾ [الإسراء: ٥٧] ، وقال عن الأنبياء عمومًا: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ [الأنبياء: ٩٠] . *** التوسل بالأموات والغائبين سؤال: هناك من يقع في التوسل بغير الله، ويطلب المدد من الأولياء والصالحين، رغم أنه يوحد الله بالقول ويصلي ويصوم، وإذا نهيناه عن ذلك كابر وجادل، وحاول أن يحرف معاني القرآن، ويقول: إنني لا أطلب من هؤلاء مباشرة النفع أو دفع الضر، ولكنني أطلب من الله ببركتهم وصلاحهم وتقواهم، فهل هناك فرق بين من يطلبهم مباشرة أو يطلب من الله بواسطتهم، وهل هذا القائل على حق أم لا؟ الجواب: التوسل بالأموات والغائبين أمر محرم لا يجوز؛ لأن الميت والغائب لا يقدر على أن يعمل شيئًا مما طلب منه، ثم إن هذا يختلف

стр. 22

حكمه باختلاف نوع التوسل، فإن كان المتوسل بالغائب والميت، يتقرب إليه بشيء من أنواع العبادة كالذبح له، والنذر له، ودعائه وطلب المدد منه، وقضاء الحاجات، فهذا شرك أكبر، ينقل من الملة - والعياذ بالله - لأنه صرف نوع من أنواع العبادة لغير الله، ومن عبد غير الله بأي نوع من أنواع العبادة فقد أشرك وارتد عن دين الإسلام، وإن كان يصلي ويصوم ويحج ويعمل ما يعمل لأنه أبطل إسلامه بالنواقض التي ارتكبها والعياذ بالله، فهو كالذي يتوضأ ويحدث؛ لأن الحدث ينقض الوضوء، كذلك الشرك ينقض الإسلام، ولا ينفعه كونه يصوم ويصلي ما دام أنه يتقرب إلى الأموات والغائبين من الجن أو الملائكة، أو الشياطين بشيء من أنواع العبادة، بأن يذبح لهم، أو ينذر لهم، أو يهتف بأسمائهم أو يطلب منهم المدد، هذا شرك أكبر. أما إذا كان التوسل للغائب والميت بمعنى أنه يدعو الله ، ويجعل هذا واسطة، فيقول: أسألك بحق فلان، أو بجاه فلان، فهذا بدعة لا يصل إلى حد الشرك الأكبر، لكنه بدعة محرمة وهو وسيلة إلى الشرك، وباب إلى الشرك، يوصل إلى الشرك، فالحاصل أنه لا يجوز التوسل بالأموات ولا بالغائبين بأي نوع من أنواع التوسل، فإن كان يطلب منهم الحاجة، ويذبح لهم وينذر لهم، هذا شرك أكبر، وإن كان مجرد أنه يتوسل بهم، يسأل بجاههم أو بحقهم، هذا بدعة محرمة، ووسيلة من وسائل الشرك. أما قول السائل عن هذا المكابر، أنه يقول: أنا لا أدعوهم، وإنما أدعو الله بصلاحهم وتقواهم، فهذا هو عين قول المشركين

стр. 23

الأولين، كما قال تعالى عنهم: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ [يونس: ١٨] ، وكما قال الله تعالى عنهم: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: ٣] ، المشركون الأولون يعلمون أن هؤلاء الأموات والمدعوين من دون الله لا يقدرون على الخلق والرزق والإحياء والإماتة، يعترفون أن هذا لله ، وإنما يريدون من هؤلاء مجرد الشفاعة، ومجرد الوساطة، وما أشبه ذلك، مما يتعلل به إخوانهم من المشركين اليوم. *** التوسل بالنبي ﷺ سؤال: هل يجوز التوسل بالنبي ﷺ ؟ الجواب: التوسل فيه إجمال ينبغي تفصيله: التوسل بالنبي ﷺ أو بغيره، إذا كان المقصود منه طلب الدعاء من الشخص في حياته، بأن يأتي إلى رجل صالح ويقول: ادع الله لي بكذا وكذا، فهذا لا بأس به. فقد توسل الصحابة رضي الله تعالى عنهم بالعباس، بالاستسقاء، وقال عمر ﵁: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، ثم أمر العباس فدعا الله . فالتوسل الذي من هذا القبيل، الذي معناه: طلب الدعاء من الشخص في حياته هذا لا بأس به.

стр. 24

أما التوسل بمعنى: التوسط بالأموات والغائبين، وسؤال الله بهم فهذا أمر مبتدع ولا يجوز؛ لأن الله أمرنا أن ندعوه من غير أن نجعل بيننا وبينه وسائط في الدعاء، وإنما جاز طلب الدعاء من الحي لورود الدليل بذلك، أما الأموات والغائبون فإنه لم يرد ما يدل على أنه يتوسل بهم، فالذي يفعل هذا يكون قد فعل بدعة محدثة في الدين، وإذا أضيف إلى هذا أنه يتقرب إلى هذه الواسطة في شيء من أنواع العبادة فهذا شرك أكبر، وهو الذي كان المشركون يفعلونه، قال الله تعالى: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ [يونس: ١٨] ، ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: ٣] ، فإذا كان معنى التوسل: أنه يطلب من الشخص الميت أو الغائب أن يقضي حاجته، أو يتقرب إليه بشيء من أنواع العبادة، كالذبح له، والنذر له، وغير ذلك، فهذا شرك أكبر. أما إذا كان المراد بالتوسل هو أن يقول: اللهم إني أسألك بحق فلان، وأتوسل إليك بفلان، ونحو ذلك، فهذا من البدع والمحدثات في الدعاء، والله تعالى أعلم. *** دعاء النبي ﷺ لكشف الضر سؤال: هناك بعض الناس يدعون بدعاء يعتقدون أن يشفي من السكر، وهو كما يلي: الصلاة والسلام عليك، وعلى آلك يا سيدي يا رسول الله، أنت وسيلتي خذ بيدي، قلت حيلتي فأدركني، ويقولون هذا القول: يا

стр. 25

رسول الله اشفع لي. وبمعنى آخر: ادع الله يا رسول الله بالشفاء، فهل يجوز أن يردد هذا الدعاء، وهل فيه فائدة كما يزعمون؟ أرشدونا بارك الله فيكم. الجواب: هذا الدعاء من الشرك الأكبر؛ لأنه دعاء للنبي ﷺ ، وطلب لكشف الضر والمرض من الرسول ﷺ ، وهذا لا يقدر عليه إلا الله ، فطلبه من غير الله شرك أكبر، وكذلك طلب الشفاعة منه ﷺ ، هذا من الشرك الأكبر؛ لأن المشركين الأولين كانوا يعبدون الأولياء، ويقولون: هؤلاء شفعاؤنا عند الله، فالله عاب ذلك عليهم، ونهاهم عن ذلك، ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ [يونس: ١٨] ، ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: ٣] . وكل هذا من الشرك الأكبر والذنب الذي لا يغفر إلا بالتوبة إلى الله منه والتزام التوحيد وعقيدة الإسلام، فهو دعاء شركي لا يجوز للمسلم أن يتلفظ به، ولا أن يدعو به، ولا أن يستعمله، ويجب على المسلم أن ينهى عنه، وأن يحذر منه، والأدعية المشروعة التي يدعى بها للمريض، ويرقى بها المريض أدعية ثابتة ومعلومة، يرجع إليها في مظانها من دواوين الإسلام الصحيحة، كصحيح البخاري، وصحيح مسلم، كذلك قراءة القرآن على المريض مرض السكر، أو غير مرض السكر، وبالذات قراءة سورة الفاتحة على المريض، هذا فيه شفاء، وفيه أجر، وفيه خير كثير، والله قد أغنانا بذلك عن الأمور الشركية. والمسلم لا يجوز له أن يتعاطى شيئًا من الشركيات، ولا أن يقدم على عمل من الأعمال، أو على دعاء من الأدعية إلا إذا ثبت لديه وتحقق أنه

стр. 26

من شريعة الله، وشريعة رسوله ﷺ وذلك بسؤال أهل العلم وبالرجوع إلى مصادر الإسلام الصحيحة. الذي أنصحك به ترك هذا الدعاء، والابتعاد عنه، والنهي عنه، والتحذير منه. *** ضرب الرمل والتنجيم سؤال: ما مدى صحة الحديثين، عن الرسول ﷺ لما قال: «كذب المنجمون ولو صدقوا» . وحديث آخر وهو: «كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خطه فذاك» . وما حكم الشرع في ضرب الرمل والتنجيم؟ وهل هناك أحاديث عن النبي ﷺ تحرم هذه الأعمال؟ الجواب: أما قضية التنجيم، التنجيم إذا أريد به الاستدلال بالنجوم على الحوادث المستقبلة، وأن النجوم لها تأثير في الكائنات، وفي نزول الأمطار، أو نزول الأمراض أو غير ذلك، فهذا شرك أكبر، وهو من اعتقاد الجاهلية، والتنجيم على هذا النحو محرم أشد التحريم، وأما الحديث الذي سألت عنه: «كذب المنجمون ولو صدقوا» ، فلا أعرف له أصلًا من ناحية السند، ولم أقف عليه، وأما معناه فهو صحيح، فإن المنجمين يتخرصون ويكذبون على الله ؛ لأنه لا علاقة للنجوم بتدبير الكون، إنما المدبر هو الله ، هو الذي خلق النجوم، وخلق

стр. 27

غيرها، والنجوم خلقها الله لثلاث: زينة للسماء، ورجومًا للشياطين، وعلامات يهتدى بها، هذا ما دل عليه القرآن الكريم، فمن طلب منها غير ذلك، فقد أخطأ وأضاع نصيبه، هذا ما يتعلق بالتنجيم والنجوم. وكذلك بقية الأمور التي هي من الخرافات والشعوذة كالرمل، خطف الرمل، وغير ذلك من الأمور التي تستعمل لادعاء علم الغيب، والإخبار عما يحدث، أو لشفاء الأمراض، أو غير ذلك، كل هذا يدخل في حكم التنجيم ويدخل في الكهانة ويدخل في الأمور الشركية؛ لأن القلوب يجب أن تتعلق بالله وخالقها ومدبرها، الذي يملك الضر والنفع، والخير والشر، وبيده الخير وهو على كل شيء قدير، أما هذه الكائنات وهذه المخلوقات فإنها مدبرة مربوبة، ليس لها من الأمر شيء، ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: ٣٧] ، ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: ٥٤] ، فكلها كائنات مخلوقة مدبرة، لها مصالح ربطها الله بها، وهي تؤدي وظائفها طاعة الله، وتسخيرًا من الله . أما أن يتعلق بها ويطلب منها دفع الضرر أو جلب الخير، فهذا شرك أكبر واعتقاد جاهلي. أما حديث: «كان نبي من الأنبياء يخط، فمن وافق خطه فذاك» ، فهذا حديث صحيح، رواه الإمام مسلم والإمام أحمد وغيرهما.

стр. 28

قال العلماء: ومعناه أن هذا من اختصاص ذلك النبي ﵇، ومن معجزاته، وأن أحدًا لا يمكن أن يوافقه؛ لأن هذا من خصائصه ومن معجزاته، فالمراد بهذا نفي أن يكون الخط في الرمل يتعلق به أمر من الأمور؛ لأن هذا من خصائص ذلك النبي ﷺ ، وخصائص الأنبياء ومعجزاتهم لا يشاركهم فيها غيرهم عليهم الصلاة والسلام، فالمراد بهذا نفي أن يكون للخطاطين أو الرمالين شيء من الحقائق التي يدعونها، وإنما هي أكاذيب؛ لأنه لا يمكن أن يوافق ذلك النبي في خطه أحد، والله تعالى أعلم. سؤال: مثل الخط في الرمل أو قراءة الفنجان أو الكف، كما يحدث عند بعض المخرفين اليوم، فالإثم في هذا لا يقتصر على نفس مرتكبي هذه الأعمال، بل يلحق حتى من ذهب إليهم أو صدقهم؟ الجواب: لا شك أن هذه من الخرافات ومن الأوهام الجاهلية والأعمال الشركية، كلها من أعمال الشيطان، وكلها من طرق الشرك وأعمال الشرك، ولا يجوز للمسلم الذي يؤمن بالله واليوم الآخر أن يذهب إلى هؤلاء، ولا أن يصدقهم، قال ﷺ : «من أتى كاهنًا أو عرافًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ » ، فلا يجوز الذهاب إليهم ولا سؤالهم ولا تصديقهم، وعلى المؤمن أن يعتمد على الله وأن يتوكل على الله، وأن يرتبط بالله وأن يحذر مما يفسد دينه أو يخلخل عقيدته، أو يضله عن الصراط المستقيم.

стр. 29

كتابة الحجب والحروز وتعليقها سؤال: نحن في السودان يأتي بعض الناس إلى المفتي أو المطوع، فيقول: اكتب لي محاية أو أعطني الفاتحة أو اكتب لي حجابا ييسر لي أموري، فهل هذا جائز، أفيدونا أفادكم الله؟ الجواب: المسلم يجب عليه أن يحافظ على عقيدته، عقيدة التوحيد التي تربطه بربه، والتي هي أساس دينه ومناط سعادته في الدنيا والآخرة، فيحفظها من كل ما يؤثر بها أو يخدشها من الأقوال والأفعال والبدع والخرافات، بأن يتوكل على الله، ويستعين بالله، ويعلق أمله بالله، ولا يدعو غير الله في جلب الخير، أو دفع الضر ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [يونس: ١٠٧] . وأما ما ذكره السائل من أنه يذهب إلى المطوع، أو إلى من يسميه بالمفتي، ويطلب منه أن يكتب له الفاتحة، أو يكتب له شيئا من الحروز والحجب، فهذا شيء لا يجوز؛ لأنه تعلق بغير الله ، ولأن هذه الحروز وهذه الحجب منها ما هو شرك إذا كتب فيها ألفاظ شركية، كالاستعانة بالجن أو الشياطين أو أسماء مجهولة، أو كتب فيها حروف مقطعة، فهذه الحجب التي من هذا النوع تعتبر من الشرك بالله ، ولا يجوز تعليقها ولا كتابتها بإجماع أهل العلم. أما إذا كانت هذه الحروز أو هذه الكتب والحجب فيها شيء من القرآن، فالصحيح أيضًا من قولي العلماء أنه لا يجوز تعليقها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 30

قال: «إن الرقى والتمائم والتولة شرك» ، والتمائم: هي الحروز والحجب التي تعلق لدفع الشر أو شفاء المرض أو نحو ذلك، وهذا عام فيما يعلق حتى ولو كان من القرآن؛ لأن في ذلك تعلق القلب بغير الله ، ولأنه وسيلة وفتح باب لتعليق أشياء لا تجوز، ولأن في هذا امتهانًا للقرآن الكريم، فإن القرآن إذا كتب على هذه الصورة، على شكل حجب وحروز وتمائم، وصار يعلق على هذه الصور، وعلى الأطفال وعلى من لا يتحرزون من النجاسة، أو من يدخلون أماكن قذرة، فإن هذا عرضة لامتهان القرآن الكريم. فالحاصل: أنه يجب على المسلم أن يتجنب كل هذه الأمور. والذي ورد وصحت به الأحاديث أنه يقرأ على المريض قراءة مباشرة وهو ما يسمى بالرقية الشرعية، وهي: أن يأتي القارئ ويقرأ على المريض أو على موضع الإصابة. أو المريض أو المصاب يقرأ على نفسه وعلى جسمه، وهذا أحسن وأتم، هذا الوارد. أما أن يكتب كتابات وتعلق حروز وحجب وتمائم فهذا لا يجوز للمسلم أن يتعامل معه، وهؤلاء الذين يكتبون مثل هذه الحجب وهذه الحروز غير مؤتمنين على عقائد المسلمين، غير مؤتمنين فيما يكتبونه في هذه الحروز وهذه الحجب، وربما يكون أكثرهم جهالًا، لا يميزون بين الحق والباطل، وربما يكون منهم مضللون يقصدون تضليل الناس والاحتيال عليهم، لجلب الطمع والكسب من الناس في هذه الأشياء، والاحتيال على الناس وسلب أموالهم.

стр. 31

فالواجب على المسلم أن يكون حذرًا وأن يكون تعلقه بالله ، وأن لا يتعاطى هذه الأمور التي لا تسلم العقيدة من جرائها ومن شرها، والله أعلم. *** كتابة الحجب والحروز من القرآن سؤال: ما حكم الشرع في كتابة آيات من القرآن وحملها بقصد الحماية من المشاكل أو كسب مودة إنسان؟ الجواب: هذا لا يجوز على أصح قولي العلماء، لا يجوز أن يكتب القرآن على شكل حجب وحروز وتعلق على الأشخاص؛ لأن القرآن لم ينزل لهذا، وإنما الذي ورد أن القرآن يقرأ على المصاب وعلى المريض، أما أن يكتب على شكل حروز، وعلى شكل حجب وتعلق على الشخص، حتى لو لم يكن به بأس، لكن خشية أن يصيبه شيء فهذا لا يجوز في أصح قولي العلماء لأن هذا لا دليل عليه، ولأنه وسيلة إلى امتهان القرآن، ووسيلة إلى أن يكتب غير القرآن من التعاويذ الشركية والألفاظ المجهولة، فإذا فتح هذا الباب، فإنه لا يقتصر على كتابة القرآن، وإنما تكتب الأمور المحظورة والشركية، كما هو الواقع عند كثير من الجهال والمخرفين، فلا يفتح هذا الباب، بل ينبغي إقفاله وصيانة كتاب الله عن مثل هذا التعامل، والله أعلم. ***

стр. 32

المساجد والقبور سؤال: جامع كان له إمام، وأوصى هذا الإمام قبل موته إذا مات أن يقبروه أمام قبلة الجامع، فهل يصح هذا؟ أفيدونا أفادكم الله؟ الجواب: هذه الوصية باطلة؛ لأنه لا يجوز أن يدفن في المساجد، ولا في قبلتها، ويجب أن يدفن هذا الشخص في المقبرة مع الناس. أما الدفن في المساجد فهذا قد نهى عنه النبي ﷺ ، ونهى عن اتخاذ المساجد على القبور، ولعن من فعل ذلك، وهو في سياق الموت، يحذر أمته ويذكر ﷺ أن هذا من فعل اليهود والنصارى، ولأن هذا وسيلة إلى الشرك بالله ، لأصحاب هذه القبور، فيعتقد الناس أن أصحاب هذه القبور المدفونين في المساجد أنهم ينفعون أو يضرون، وأن لهم خاصية تستوجب أن يتقرب إليهم بالطاعات من دون الله ، فهذا من فعل عبدة الأوثان، ومن فعل المشركين. ويجب على المسلمين أن يحذروا من هذه الظاهرة الخطيرة، وأن تكون المساجد خالية من القبور ومؤسسة على التوحيد والعقيدة الصحيحة، قال تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن: ١٨] . فيجب أن تكون المساجد لله وخالية من مظاهر الشرك، تؤدى فيها عبادة الله وحده لا شريك له، هذا هو واجب المسلمين، والله الموفق. ***

стр. 33

دفن الأموات في المساجد سؤال: كان يوجد في قريتنا رجل صالح، فلما مات: قام أهله بدفنه في المسجد الصغير الذي نؤدي فيه الصلاة، والذي بناه هذا الرجل في حياته، ورفعوا القبر عن الأرض ما يقارب مترًا، وربما أكثر، ثم بعد عدة سنوات قام ابنه الكبير بهدم هذا المسجد الصغير وإعادة بنائه على شكل مسجد جامع أكبر من الأول، وجعل هذا القبر في غرفة منعزلة داخل المسجد، فما الحكم في هذا العمل، وفي الصلاة في هذا المسجد؟ الجواب: بناء المساجد على القبور، أو دفن الأموات في المساجد هذا أمر يحرمه الله ورسوله، وإجماع المسلمين، وهذا من رواسب الجاهلية، وقد كان النصارى يبنون على أنبيائهم وصالحيهم المساجد، كما قال النبي ﷺ لما ذكرت له أم سلمة كنيسة رأتها بأرض الحبشة، وما فيها من التصاوير. قال ﵊: «أولئك إذا مات فيهم العبد الصالح أو الرجل الصالح، بنوا على قبره مسجدًا، وصوروا فيه تلك التصاوير، أولئك شرار الخلق عند الله» ، وقال ﷺ : «اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد» ، وقال ﷺ : «ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك» . إلى غير ذلك من الأحاديث التي حذر فيها رسول

стр. 34

الله ﷺ أن تسلك هذه الأمة ما سلكت النصارى والمشركون قبلهم من البناء على القبور؛ لأن هذا يفضي إلى جعلها آلهة تعبد من دون الله كما هو الواقع المشاهد اليوم، فإن هذه القبور والأضرحة أصبحت أوثانًا عادت فيها الوثنية على أشدها، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، والواجب على المسلمين أن يحذروا من ذلك، وأن يبتعدوا عن هذا العمل الشنيع، وأن يزيلوا هذه البنايات الشركية، وأن يجعلوا المقابر بعيدة عن المساجد، فالمساجد للعبادة والإخلاص والتوحيد، ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ [النور: ٣٦] ، والمقابر تكون لأموات المسلمين، تكون بعيدة كما كانت على عهد رسول الله ﷺ والقرون المفضلة، أما أن يدفن الميت في المسجد، أو يقام المسجد على القبر بعد دفنه، فهذا مخالف لدين الإسلام، مخالف لكتاب الله وسنة رسوله وإجماع المسلمين، وهو وسيلة للشرك الأكبر الذي تفشى ووقع في هذه الأمة بسبب ذلك. الحاصل: يجب عليكم إزالة هذا المنكر الشنيع، فهذا الميت الذي دفن في المسجد بعد بناء المسجد الواجب أن ينبش هذا الميت، وينقل ويدفن في المقابر، ويطهر المسجد من هذا القبر، ويفرغ للصلاة والتوحيد والعبادة، هذا هو الواجب عليكم. سؤال: قبل إزالة هذه الجثة ما حكم الصلاة؟ الجواب: قبل إزالة هذا القبر من المسجد، لا تجوز الصلاة فيه، فإن النبي ﷺ نهى عن اتخاذ القبور مساجد، أي اتخاذها مصليات، ولو كان

стр. 35

المصلي لا يقصد القبر، وإنما يقصد الله بصلاته، لكن الصلاة عند القبر وسيلة إلى تعظيم القبر، وإلى أن يتخذ القبر وثنا يعبد من دون الله . سؤال: وكذلك رفعه عن الأرض ما حكمه؟ الجواب: كذلك رفع القبر لا يجوز، السنة الثابتة عن النبي ﷺ أن القبر يدفن بترابه، ويرفع عن الأرض قدر شبر، ويكون معلمًا حتى يعرف أنه قبر، ولا يرفع أكثر من ذلك، ولا يبنى عليه، ولا يتخذ عليه حائط أو تحجير إلا بقدر ما يحفظ القبر وتراب القبر من الامتهان، أما أن يبنى عليه بناءً مرتفعًا، أو أن يقام عليه مسجد، فهذا كله من عوائد الجاهلية المخالفة لهدي الإسلام. فإن دين الإسلام قائم على التوحيد وإخلاص العبادة لله وسد الطرق المفضية إلى الشرك، هذا هو دين الإسلام الحق. *** السحر سؤال: هل يجوز الصلاة خلف الساحر، أو المصدق بالسحر؟ وهل يجوز فك السحر بالسحر إذا لم توجد وسيلة أخرى؟ الجواب: السحر من أعظم كبائر الذنوب، كما قال النبي ﷺ : «اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: وما هن يا رسول الله؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس ... » إلى آخر الحديث.

стр. 36

فعد السحر من الموبقات، وجاء بعد الشرك بالله . والسحر كفر؛ لأن الله ذكر عن اليهود أنهم استبدلوا كتاب الله بالسحر، كما قال تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ [البقرة: ١٠١، ١٠٢] ، فالسحر من فعل الشياطين وهو كفر، وفي الآية يقول : ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾ [البقرة: ١٠٢] ، فدل على أن تعليم السحر كفر، وفي ختام الآية قال: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ [البقرة: ١٠٢] . يعني: من نصيب. فدل على أن الساحر إذا لم يتب إلى الله، أنه ليس له نصيب في الآخرة، وهذا هو الكافر، فالسحر كفر، وعلى هذا لا تصح الصلاة خلف الساحر إلا إذا تاب إلى الله ، وترك السحر، وتاب توبة صحيحة، وكذلك من يصدق بالسحر ... فهاذ حكمه، والعياذ بالله. فالحاصل أن السحر أكبر الكبائر بعد الشرك، وهو كفر بالله ، وهو قرين الشرك؛ لأنه كفر بالله كما ذكر الله ذلك في كتابه الكريم، فالساحر والذي يصدق بالسحر كلاهما سواء. وأما قضية حل السحر بسحر مثله، فالصحيح من قولي العلماء أن ذلك لا يجوز؛ لأن التداوي إنما يكون بالحلال والمباح، ولم يجعل الله شفاء المسلمين فيما حرم عليهم.

стр. 37

قال النبي ﷺ : «تداووا ولا تداووا بحرام» ، وعن ابن مسعود ﵁ قال: «إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم» ، ومن أعظم المحرمات السحر، فلا يجوز التداوي به، ولا حل السحر به، وإنما السحر يحل بالأدوية المباحة، وبالآيات القرآنية والأدعية المأثورة، هذا الذي يجوز حل السحر به، الأدوية المباحة، والأدعية والآيات القرآنية، وفي هذا كفاية للمسلم. سؤال: التصديق بالسحر الذي تفضلتم وقلتم أن المصدق به كالفاعل، التصديق به من أي ناحية، هل هو من ناحية وجوده حقيقة أو من ناحية قدرة الساحر على فعل أشياء ليست في حدود قدرة الإنسان؟ الجواب: المراد بالتصديق الذي يعتبر ممنوعًا ويعتبر حكمه حكم الساحر، تصديقه بأنه حق. الذي يصدق أنه حق، وأنه مباح، أو أنه عمل طيب، الذي يستبيح السحر ويعتقد أنه حق وأنه عمل طيب، وأنه صنعة مباحة، هذا هو الذي نريده في كلامنا. أما التصديق بوقوع السحر وحقيقته فهذا لا بد منه؛ لأن السحر له حقيقة وهو أمر واقع وهو يقتل ويمرض، ويفرق بين المرء وزوجه، فهو حقيقة واقعة، لا يصح إنكاره أبدًا، وهذا لا يدخل في الممنوع، فالتصديق بوقوعه وضرره لا يدخل في الممنوع؛ لأن الله أخبر عنه، وأخبر عن ضرره، فمن جحده وأنكره كان مكذبًا لله .

стр. 38

الذي يجحد، ويقول: لا يوجد سحر، والسحر ليس له حقيقة، وما أشبه ذلك، هذا يكون مكذبًا لما جاء في القرآن والسنة. سؤال: التصديق، يشمل التصديق بفعل السحر أو إباحية حكمه؟ الجواب: التصديق قد يراد به التصديق بحقيقة السحر، ووجوده، وضرره، وأنه شيء واقع، هذا هو الذي قلنا: لا بد من الإقرار بوقوع السحر ووجوده وأنه مضر وأنه كفر، واعتقاد أنه كفر وضلال. سؤال: التصديق الممنوع، هو كما قلتم: التصديق بإباحية مزاولته أو تعاطي ما يقول؟ الجواب: نعم، تصديق الساحر بما يقول من ادعاء علم الغيب، أو أنه أمر طيب، أو أمر مباح أو صنعة من الصناعات. *** التصديق بالسحر سؤال: ما مدى صحة الحديث القائل: «ثلاثة لا يدخلون الجنة: مدمن خمر، وقاطع رحم، ومصدق بالسحر» ؟ وكيف يكون التصديق بالسحر؟ أهو بقدرة الساحر أم بتصديق ما يراه المسحور قد تغير قبل أن يسحر؟ أرجو توضيح هذه المسألة، جزاكم الله خيرًا. الجواب: أما الحديث الذي أشار إليه السائل: «ثلاثة لا يدخلون الجنة» .....، فقد رواه الإمام أحمد، وابن حبان في صحيحه، وصححه الحاكم، وأقره الذهبي - رحم الله الجميع -.

стр. 39

وأما معناه: فهو الوعيد الشديد في حق من يصدق بالسحر مطلقًا، ومنه التنجيم، لقوله ﷺ : «من اقتبس علمًا من النجوم اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد» . و التصديق بالسحر ذنب عظيم، وجرم كبير؛ لأن الواجب تكذيب السحرة والمنجمين ومنعهم والأخذ على أيديهم من تعاطي هذه الأعمال الذميمة؛ لأنهم بذلك يضلون الخلق ويروجون على الناس ويفسدون العقائد. والسحر كفر كما دل على ذلك القرآن الكريم والسنة، والواجب قتل السحرة، فإذا صدقهم فمعناه أنه وافقهم، وأنه أقرهم على مهنتهم الخبيثة، فالواجب تكذيبهم، ومحاربتهم، ومنعهم من مزاولة هذه الحرف الذميمة. أما تأثير السحر وما يترتب عليه من الإصابات، فهذا شيء واقع ويؤثر، يقتل ويمرض، ويفرق بين المرء وزوجه، ويفسد بين الناس، تأثيره هذا شيء واقع، إنما تصديق المنجم فيما يدعي من علوم الغيب والإخبار عن الأمور الغائبة والمستقبلة، هذا فيه وعيد عظيم، وفيه إثم كبير، والله تعالى أعلم. *** التطير والتشاؤم سؤال: يعتقد بعض الناس عندنا إذا سمعوا نباح كلب أعزكم الله، أو شاهدوا طائر البوم يحلق فوق مكان أو يطلق صوتًا، أن ذلك يعني وفاة أحد

стр. 40

من ذلك المكان، هل هذا صحيح؟ وهل مثل هذا الاعتقاد يؤثر على عقيدة المسلم؟ الجواب: هذا من التطير والتشاؤم بصوت البومة، أو غيرها من الطيور، واعتقاد أو خوف أن ذلك يسبب أو يدل على حدوث شر، أو مرض أو موت، وهذا من التطير الذي نهى الله عنه، وهو من فعل الكفرة، كما تطير قوم فرعون بموسى ﵊، ومن معه، وكما تطير قوم صالح ﵊ به وبمن معه، وكما تطير المشركون بمحمد ﷺ . والنبي ﷺ بين أن الطيرة شرك، قال ﵊: «لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر» ، وقال ﵊: «الطيرة شرك، الطيرة شرك، الطيرة شرك» ، فإذا اعتقد الإنسان أن هذا الطائر وهذه البومة تدل على حدوث شر، وتشاءم بها، فإن هذا هو الطيرة المذمومة، التي جاء النهي عنها، فإن هذه المخلوقات خلقها الله لحكم ومصالح وليس عندها نفع ولا ضر، وإنما هذا بتدبير الله وتقديره. والواجب على المسلم إذا وجد شيئًا من ذلك ووقع في قلبه شيء من ذلك، أن يدفعه بالإيمان واليقين، وأن يقول: اللهم لا طير إلا طيرك، ولا خير إلا خيرك، ولا إله غيرك، ويقول: اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك.
следующие страницы →