Полный текст (695 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
الجواب: الحكم في هذا، أنك تذكر أنك طلقت وظاهرت من زوجتك أن لا تكلم أختها، فإذا كان قصدك من هذا منع زوجتك من تكليم أختها، ولم تقصد إيقاع الطلاق، ولم تقصد الظهار فإنه يكون عليك كفارة يمين، أن تكفر عن يمينك على الصحيح من قولي العلماء، وبهذا تنحل هذه الأيمان والله تعالى أعلم.
***
سؤال: وقع شجار بيني وبين زوجتي فغضبت عليها غضبًا مؤلمًا، وضربتها ضربًا مؤلمًا، وحلفت عليها بالطلاق، ولكن زوجتي أبت أن تفارق البيت وعاد كل شيء إلى مجراه الطبيعي، واستمرت حياتنا الزوجية، وبعدها أنجبت ثلاثة أطفال، ولهذه اللحظة لم يعلم بما حصل بيني وبينها إلا الله ، فماذا يجب علي أن أعمله الآن؟
الجواب: أما ما ذكرته من غضبك على زوجتك وضربك لها فهذا شيء لا تحمد عليه، ولا يجوز منك، يجب عليك إذا غضبت أن تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، وألا تضرب زوجتك، وتسيئ إليها إلى هذا الحد.
أما ما ذكرت من حلفك بالطلاق، فأنت لم توضح ما تلفظت به، هل مرادك أنك حلفت عليها بالطلاق لتمنعها من شيء، أو لتحثها على فعل شيء، هذا يجري مجرى اليمين، على الصحيح، من قولي العلماء، فعليك كفارة يمين، أما إذا كان قصدك من الحلف بالطلاق، أنك أوقعت عليها الطلاق منجزًا طلقتها بدافع ما حصل منك من الغضب والضرب، وغضبك هذا لم يخرجك عن الشعور، فالطلاق يقع إذا كان دون الثلاث وراجعتها، وتعتبر الرجعة صحيحة.
стр. 632
الحاصل: أن هذا لا بد فيه من توضيح لما حصل منك في هذا الطلاق، وأرى لك أن تتصل بأحد العلماء المفتين المعتمدين، وتذكر له ما حصل منك، وستجد الإجابة الشافية إن شاء الله تعالى.
***
سؤال: رجل طلق زوجته وهو في حالة غضب شديد فقال: أنت طالق بالثلاث لا فتوى ولا رجعة، أنت طالق بالثلاث لا فتوى ولا رجعة، أنت طالق بالثلاث لا فتوى ولا رجعة، هذا نص ما قاله، وبعد ذلك أخذوا بفتوى القاضي، وتم عقد جديد بينهما وعادا إلى بعض، وبعد مدة طويلة، حلف أيضًا بالطلاق على زوجته إذا علمت عملًا ما، فماذا تفعل الزوجة الآن وهي بحاجة إلى مثل ذلك العمل، الذي علق الطلاق على فعلها له، هل إذا فعلته تكون طالقة أم لا؟
الجواب: أما بالنسبة لما ذكر في الأول أنه حصل منه طلاق وتلفظ بالطلاق عدة مرات، وأنهم راجعوا القاضي وأفتاهم بأن عقد لهم عقدًا جديدًا، هذا راجع إلى القاضي وهو يعرف ملابسات القضية وما حولها، فهو الذي ينظر فيها.
أما بالنسبة لحلفه بالطلاق على أن لا تفعل شيئًا عينه، وهي بحاجة إلى فعله، فإنه حينئذ إذا لم يكن قصده إيقاع الطلاق، وإنما قصده منعها من ذلك الشيء فقط فحينئذ عليه كفارة يمين، يكفر كفارة يمين، وتنحل وبعد ذلك تفعل ما حلف على منعها منه.
***
стр. 633
سؤال: ما الحكم الشرعي فيمن حلف على زوجته بالطلاق أو الظهار ألا تفعل شيئًا ثم سافر عنها، ولا يعلم هل خالفت يمينه أم لا، وإن فعلت وهو لم يعلم بذلك، فما الحكم؟
الجواب: إذا حلف على زوجته بالطلاق أو الظهار بقصد منعها من عمل شيء من الأشياء، فهذا يأخذ حكم اليمين يكفر كفارة يمين وينحل، أما لو فعلت في غيبته ما نهاها عنه وحلف عليها أن لا تفعله، فإنه يحنث بذلك، ولو لم يعلم، لأنه حلف عليها ألا تفعل فخالفت اليمين، وإذا خالفت اليمين متعمدة ذاكرة لهذا الحلف، فإن الحالف يأثم بذلك، وتكون عليه الكفارة، سواءً علم أو لم يعلم.
سؤال: في هذه الحالة طبعًا تعتد إذا كانت مطلقة، وتبدأ العدة من وقت المخالفة؟
الجواب: هي لا تطلق إذا كان قصده من الطلاق منعها من ذلك، هذا يكون يمينًا، تحله الكفارة.
أما إذا كان قصد، تطليقها إذا فعلته فهي تطلق من حين يقع منها هذا الشيء، المخالفة، إذا فعلته مختارة ذاكرة لليمين.
سؤال: إذا انتهت عدتها ولم يعلم هو أنها خالفته؟
الجواب: العدة لا تتعلق بعلمه، وإنما تتعلق بحصول المعلق عليه، فإذا فعلت ما نهاها عنه وما علق عليه الطلاق فإنه يبدأ طلاقها من حين فعلها، وتنتهي عدتها بمضي وقتها سواءً كان بالحيض أو بالأشهر، سواءً علمه أو لم يعلمه.
سؤال: يعني لو عاشرها بعد ذلك تكون عشرة محرمة، وعليها الإثم الأكبر لأنها هي المتسببة وهو جاهل بما عملت؟
стр. 634
الجواب: هذا يختلف باختلاف الطلاق، إذا كان الطلاق رجعيًّا، وعاشرها في زمن العدة، لا بأس بذلك ويعتبر هذا رجعة.
سؤال: مثلًا لو كان غائبًا وحلف عليها أن لا تفعل شيئًا ثم سافر، وهي فعلته في غيبته وانتهت العدة، وهو لم يعلم أنها فعلت، هل يحصل لها مراجعة؟
الجواب: لا يجوز له إذا خرجت العدة فقد بانت منه وتحرم عليه.
***
سؤال: حصل مني وأنا في حالة غضب أن حلفت على زوجتي يمينًا بالطلاق ثلاث مرات، أن تكون محرمة علي مثل أمي وأختي إذا ذهبت إلى بيت والدها طول فترة غيابي، وحتى الآن لم تذهب، فهل يجوز لي بعد ذلك وأنا موجود هنا أن أسمح لها بالذهاب، ولأني شعرت بعد ذلك أني سأكون قاطعًا لذوي الأرحام، وماذا يترتب على ذلك لو فعلته؟
الجواب: إذا كان قصدك من الطلاق منعها من الذهاب، ولم ترد تعليق الطلاق، وإنما قصدت منعها فقط، فإنه يكون عليك كفارة يمين، تكفر كفارة يمين، وتنحل هذه اليمين، ويجوز لها بعد ذلك أن تذهب إلى أقاربها، هذا إذا كان قصدك منعها من الذهاب.
سؤال: نيته وقت الحلف؟
الجواب: نعم، إذا كانت نيته وقت الحلف أن يمنعها، لوم يقصد تطليقها، فهذا كما ذكرت.
أما إذا قصد طلاقها، وأنها إذا ذهبت فإنها تطلق، فهذا يقع عليه الطلاق، لأنه لم يقصد المنع، وإنما قصد تعليق الطلاق على الذهاب، وإذا حصل المعلق عليه، حصل المعلق. إذا حصل الشرط، حصل المشروط.
стр. 635
سؤال: تلفظ به ثلاث مرات، هل يقع ثلاث مرات؟
الجواب: إذا كان نوى به الطلاق، فإنه يقع ثلاث مرات ثلاث طلقات.
سؤال: وهذا ألا يكون من قبيل الظهار، قوله: وأن تكون محرمة علي مثل أمي أو أختي؟
الجواب: كذلك، فإن هذا هو طلاق وظهار معًا، إذا كان قصد مثلًا تعليق الظهار، أو تعليق الطلاق على ذهابها قصد الاثنين، فيكون مطلقًا ومظاهرًا، وأما إذا لم يقصد شيئًا من الاثنين، وإنما قصد منعها فقط، فكما ذكرنا عليه كفارة يمين.
سؤال: لو كان فعلًا قصد الطلاق وقصد الظهار ويريد أن يعدل عن ذلك؟
الجواب: إذا كان طلقها ثلاثًا فقد بانت منه.
سؤال: لا يكون طلقة واحدة بحكم أنها في مجلس واحد أو في موقف واحد؟
الجواب: لا، هذه كررها هو، لو كان بلفظ واحد، لو كانت الثلاث بلفظ واحد فهذا موضع خلاف بين أهل العلم، الجمهور على أنها تقع ثلاثًا، وهو الصحيح، وقد فرقه بثلاثة ألفاظ، فهذا يقع عند الجميع ثلاث طلقات، ربما يقال: إنه غضبان، كما ذكر هو إذا كان في حالة الغضب، وزال معها شعوره، بحيث لا يتصور ماذا يقول، فهذا لا شيء عليه، لا يمين ولا طلاق ولا ظهار، لأنه زائل الشعور.
أما إذا كان غضبه أقل من ذلك، ويتصور ما يقول ويعقل ما يقول، فكما ذكرنا.
стр. 636
سؤال: إذا لو فرضنا أنه في حالة غضب، ولكنه خفيف يعي معه ما يقول ووقع طلاق، ولكنه مرة واحدة، وفي نفس الوقت ظهار، فعليه أن يكفر كفارة الظهار؟
الجواب: هذا لا يتصور أن يقع عليه مرة واحدة، لأنه طلقها ثلاث مرات، بلفظ واحد، هذا إذا أفتي على رأي من يرى أن الثلاث بلفظ واحد تكون واحدة، يكون عليه ظهار فقط ويراجعها لكن الذي عليه الجمهور وهو الصحيح، أن الثلاث تقع ولو بلفظ واحد.
***
سؤال: أنا شاب في العشرين من عمري تزوجت ابنة عمي وذات ليلة تشاجرنا ودخل بيننا الشيطان لعنه الله، وغضبت وضربتها على وجهها وطقتها بالثلاث، فلما هدأت تندمت على فعلتي فأرجو منكم أن تخبروني إن كانت تحل لي وهل علي قضاء، وماذا أفعل مع العلم أنها كانت بها العادة عندما طلقتها؟
الجواب: هذه القضية، لا تكفي الإجابة عنها، عبر سؤال مكتوب، لأنه لا بد من معرفة ملابسات القضية، وحضور الزوجة، مع وليها وهذا لا يتم إلا عند القاضي، أو عند رئاسة الإفتاء والبحوث والعلمية بالرياض، فعليك أن تراجع إحدى الجهتين، وستجد إن شاء الله ما يكفي لحل مشكلتك والله أعلم
سؤال: إنما يقصد من حيث الحكم هل يقع الطلاق في حالة العادة؟
الجواب: نعم، الصحيح أن الطلاق يقع في حالة الحيض، وذلك لأن
стр. 637
«ابن عمر رضي الله تعالى عنه لما طلق امرأته وهي حائض، قال النبي ﷺ : مره فليراجعها» ، فقوله: فليراجعها هذا دليل على أن الطلاق وقع رجعيًّا، لأنه لا يقول: فليراجعها إلا إذا كان وقع الطلاق.
سؤال: وقعت مشكلة بين أهلي وزوجتي في اليمن، وذهبت إلى المحكمة الشرعية بجدة للطلاق وفي المحكمة طلبوا مني ورقة كتبتها لهم وفيها: أنا المدعو فلان بن فلان، لقد طلقت فلانة بنت فلان، وأنا في كامل وعيي وعلى ذلك أوقع، وأخذوا مني الورقة وأعطوني موعدًا لمقابلة القاضي وإحضار الشهود، وحضرت في الموعد، ومعي الشهود ولكن القاضي لم يحضر إلى المحكمة في ذلك اليوم، وبعد ذلك تراجعت وعدلت عن الطلاق فهل بهذا يكون قد وقع الطلاق مني أم لا، وهذا حدث قبل ثلاث سنوات، وأنا الآن لي أولاد منها بعد ذلك، وإذا كان قد وقع الطلاق فما هو مصير الأولاد، وماذا علي أن أفعل؟
الجواب: الطلاق الذي قد كتبته ونويته، هذا يقع عليك بلا شك، وإذا كان هذا الطلاق دون الثلاث أي: لم يسبقه طلاق قبله، فإنه يجوز أن تراجعها بأن تشهد شاهدين بأنك قد راجعت زوجتك، لكن بشرط أن لا يكون الطلاق قد استنفذ الثلاث كما ذكرنا، وعلى كل يجب عليك أن تراجع المحكمة التي ربطت معها موعدًا لهذا الإجراء وأن تراجع عند
стр. 638
القاضي، بأن تطلعه على الورقة وتخبره بأنك تريد المراجعة، إذا كانت العدة باقية ولم تنته. أما إذا كانت انتهت عدة الزوجة فإن الرجعة لا تصح، ولا بد من عقد جديد، إذا لم يستنفذ الطلاق الثلاث.
***
سؤال: أنا رجل متزوج وقد حصل مني حلف بالطلاق في حالتين: الأولى: أنني حلفت بالطلاق أن لا أفعل شيئًا ما بنفسي، ولأهمية ذلك العمل لي فلم أجد من يقوم به غيري فعملته. والحالة الثانية: أنني كنت مع بعض الزملاء في مسكننا فحصل شجار كرهت الجلوس بعده، فقلت: علي الطلاق بالثلاث أنني لا أقعد معكم وحاولت الخروج ولكن بعض الأصحاب ألحوا علي في البقاء معهم، وفعلًا بقيت ولم أخرج، فماذا علي في هاتين الحالتين، وماذا يلزمني فعله لكي أحافظ على زوجتي؟
الجواب: لا يجوز للمسلم أن يتخذ الطلاق سلاحًا على لسانه دائمًا، وعند أدنى سبب يتلفظ بالطلاق، لأن هذا تلاعب بشرع الله ، والطلاق أمر خطير وبغيض إلى الله ، فيجب على المسلم أن يحفظ لسانه من التلفظ بالطلاق إلا عند الحاجة التي يشرع فيها الطلاق، أما أن يتخذ الطلاق محل اليمين ودائمًا يهزو به ويتكلم به، فهذا لا يجوز.
أما من ناحية ما حصل من السائل في أنه حلف بالطلاق مرتين في مناسبتين فهذا إن كان أراد تعليق طلاق زوجته على حصول هذا الشيء إن دخل أو إن فعل كذا فإن زوجته تطلق عند حصول المعلق عليه.
أما إذا كان أراد مجرد اليمين ومجرد منع نفسه من شيء وحلف بالطلاق
стр. 639
ليمنع نفسه من ذلك فهذا يجري مجرى اليمين على الصحيح من قولي العلماء، ويكون فيه كفارة اليمين، ويكون عليك إذا كنت قصدت منع نفسك في هذا الطلاق الذي وقع منك في الحالتين، ولم ترد تعليق الطلاق، فإنه يجب عليك كفارة يمين لكل مرة، يعني يكون عليك كفارتان.
كفارة للمرة الأولى وكفارة للمرة الثانية، بأن تطعم عن كل مرة عشرة مساكين لكل مسكين نصف صاع من الطعام أو تكسو عشرة مساكين لكل مسكين ثوب أو إزار ورداء على حسب عادة البلد، أو تعتق رقبة إذا أمكن، وأنت مخير بين هذه الأمور الثلاثة.
وإذا لم تقدر على واحد منها، فإنك تصوم ثلاثة أيام والله أعلم.
سؤال: في حال الحكم بوقوع الطلاق منه في قوله: علي الطلاق بالثلاثة، كم يقع، طلقة واحدة أم ثلاث؟
الجواب: الجمهور على أنه يقع ثلاث طلقات إن قالها بهذا اللفظ.
سؤال: زوجتي كثيرة الشجار مع والدتي في مصر، ووالدتي تريد مني أن أطلقها، وأنا حائر بين الوالدة وبين أطفالي، ومصيرهم بعد الطلاق علمًا بأني شاب متدين والحمد لله، ولا أريد أن أغضب الله بالطلاق أو أغضب والدتي التي أمر الله بطاعتها، وقد قرأت عن عبد الله بن عمر أنه كان له امرأة يحبها، وكانت أمه تريد منه أن يطلقها فذهب إلى الرسول ﷺ فأمره أن يطلقها فنرجو الرد أثابكم الله.
стр. 640
الجواب: أولًا: قضية ابن عمر ليست مع أمه، وإنما هي مع أبيه، عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وأما قضية ما ذكرت من حالة زوجتك مع أمك، وأنها تشاجرها، وأن أمك تطلب منك طلاقها، فهذا واضح أن هذه المرأة تؤذي أمك، ولا يجوز لك أن تقرها على ذلك، إذا كان بإمكانك أن تأخذ على يدها وأن تمنعها من هذه المشاجرة، وبإمكانك الإصلاح بين أمك وزوجتك، فإنه يتعين عليك ذلك، ولا تذهب إلى الطلاق، أو إذا كان بإمكانك أن تجعل زوجتك في مسكن وأمك في مسكن آخر، وتستطيع القيام بذلك، فهذا أيضًا حل آخر، أما إذا لم تستطع شيئًا من ذلك، وبقيت زوجتك تشاجر أمك وتغضبها، فحينئذ لا مناص من الطلاق طاعة لوالدتك، وإزالة للضرر عنها، ومن ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه، وعلى كل حال عالج الأمور بما تستطيع، ولعل الله أن يصلح من أمرك، ولا تجعل الطلاق إلا آخر الحلول، إذا لم تستطع حلًّا غيره.
***
стр. 641
كتاب
البدع
стр. 642
التلفظ بالنية
سؤال: نحن في بلادنا نعرف أن كل عبادة لا بد لها من نية فلذلك لا بد قبل الشروع في الصلاة من التلفظ بالنية، فإذا كان هذا غير جائز أو بدعة فما معنى الحديث: «إنما الأعمال بالنيات؟» .
الجواب: نعم كل عمل يحتاج إلى نية، للحديث الذي ذكرته أن الرسول ﷺ قال: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئٍ ما نوى» ، ولكنْ ليس معنى هذا أن تتلفظ بالنية، معنى هذا: أن تعتقد بقلبك، وتنوي بقلبك أداء العمل لله ، ويكفي هذا، فالنية محلها القلب، وليس محلها اللسان، والتلفظ بها بدعة، لأنه لم يثبت عن النبي ﷺ ولا عن خلفائه الراشدين وأصحابه والقرون المفضلة أنهم كانوا يتلفظون بالنية، وإنما النية محلها القلب، والله تعالى يقول: ﴿قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم﴾ [الحجرات: ١٦] ، فإذا نويت بقلبك وقصدت بقلبك، فالله يعلم ذلك، ولا يحتاج إلى أن تتلفظ بلسانك.
***
مسح الرقبة في الوضوء
سؤال: هل غسل أو مسح الرقبة من فروض أو سنن الوضوء أم لا؟
الجواب: ليس مسح الرقبة من سنن الوضوء ولا من فروضه لأن الله بين الأعضاء المغسولة والممسوحة، قال :
стр. 643
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦] ، فالذي يمسح الرأس فقط دون العنق.
ولم يثبت في مسح العنق عن رسول الله ﷺ سنة فمسحه يكون من البدع.
***
قول: استقمنا واعتدلنا بعد إقامة الصلاة
سؤال: عند إقامة الصلاة وعندما يقول الإمام العبارات التي يقصد منها تسوية الصفوف كقوله: استقيموا أو اعتدلوا، يقول المأمومون بصوت منخفض: استقمنا واعتدلنا وعلى الله توكلنا: فما صحة هذا القول؟
الجواب: لا أصل لهذا القول ولا ينبغي أن يقال لأنه لا دليل عليه في هذه الحالة، والأصل في الأدعية والعبادات أن تتوقف على الدليل الوارد عن النبي ﷺ وليس في هذا دليل، فيجب تركه.
***
قراءة الصلاة الإبراهيمية قبل دخول
الإمام يوم الجمعة
سؤال: في بلادنا قبل صلاة الجمعة يردد المصلون الصلاة الإبراهيمية بأصوات عالية وجماعية، حتى يصل الإمام ويخطب، وكذلك إذا قال الإمام: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قبل الخطبة، يرد عليه المصلون بأصوات عالية وجماعية أيضًا، بقولهم وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، فما الحكم في ذلك؟ وما هي نصيحتكم لهذه الجماعة؟
стр. 644
الجواب: قراءة الصلاة الإبراهيمية قبل دخول الإمام لا أصل لها في الشريعة فهي بدعة، وإذا كانوا يرفعون أصواتهم بذلك، بصفة جماعية، فالأمر أشد والبدعة أشد، فهذا عمل لم يكن من سنة رسول الله ﷺ ولا من سنة خلفائه الراشدين، ومن جاء بعدهم من القرون المفضلة، فهذا من البدع.
قراءة الصلاة الإبراهيمية قبل دخول الإمام سواء برفع صوت، أو بدون رفع صوت، وسواءً بانفراد، أو بصوت جماعي، كله بدعة، يجب اجتنابه.
وأما ردهم السلام على الإمام إذا دخل على المنبر بصوت جماعي، فهذا أيضًا بدعة، لم يكن من عمل المسلمين، فرد السلام سرًّا وبصفة انفرادية لا مانع منه، لكن رده جهرًا، أو بصوت جماعي، هذا كله من البدع، والذي ننصح به هؤلاء أن يتركوا هذه البدع، والمخالفات وأن يتقيدوا بالسنة النبوية، ويراجعوا كتب السنة الصحيحة، ويعملوا بما فيها، ولا يعتمدوا على عادات الناس، والخرافات التي اتخذها كثير من الناس دينًا، وهي لا أصل لها في الشريعة، فيجب على المسلم أن لا يقدم على عمل إلا بعد أن يتثبت من صحته ومطابقته للوجه المشروع، والله أعلم.
سؤال: رد السلام على الخطيب مثلًا في خطبة الجمعة أو على من يلقي السلام بواسطة المذياع مثلًا ونحوه، لا يدخل في حكم رد السلام حضورًا يعني شخصيًّا، من حيث الإلزام برد السلام؟
الجواب: هذا مشروع بلا شك، رد السلام مشروع، ولكن إذا كان السلام على جماعة، فالفقهاء يقولون: إن رده فرض كفاية، إذا رده البعض يبقى في حق الباقين سنة، والمسلم في المذياع أو المسلم على المنبر
стр. 645
يسلم على جماعة فرده فرض كفاية.
سؤال: وبالنسبة للجمعة كما تفضلتم يكون سرًّا بين الإنسان ونفسه؟
الجواب: نعم يكون سرًّا.
***
قراءة أسماء الله الحسنى بعد الصلاة
سؤال: في المسجد الذي نصلي فيه بعد قراءة الجزء وهو راتب يومي، يقرؤون أسماء الله الحسنى، وبعدها يرددون جميعًا اسم (يا لطيف) مائة وتسعة وعشرين مرة، فهل هذا مشروع أم بدعة؟
الجواب: قراءة أسماء الله الحسنى بعد الصلوات واعتياد هذا، وترديد كلمة يا لطيف عددًا معينًا وبصفة معينة، كل هذا من البدع المحدثة في الإسلام، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة.
فهذه الأذكار المحدثة، كقراءة أسماء الله الحسنى، لبعض الصلوات، وترديد كلمة يا لطيف بصوت مرتفع، وما أشبه ذلك من الأوراد التي ليس عليها دليل من الكتاب والسنة، ولا من هدي السلف الصالح، فهي بدع يجب تركها والابتعاد عنها، والتحذير منها.
أما أسماء الله الحسنى فالله تعالى يقول: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠] ، فدعاء الله بأسمائه وصفاته والتوسل إليه بذلك هذا شيء مشروع، لكن لا يجعل هذا في وقت معين، أو بعد فريضة إلا بدليل يدل على ذلك، ولا دليل يدل على التخصيص، والله تعالى أعلم.
стр. 646
الصلاة على النبي ﷺ جماعة جهرًا
دبر كل صلاة
سؤال: ما حكم الصلاة على رسول الله ﷺ جماعة جهرًا دبر كل صلاة؟
الجواب: الصلاة على النبي ﷺ مشروعة لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦] ، وقوله ﷺ : «صلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم» ، وقوله ﷺ : «من صلى علي واحدة صلى الله عليه بها عشرًا» .
والصلاة على النبي ﷺ من أفضل الأعمال المشروعة، فيها أجر عظيم ولكن تخصيصها بوقت من الأوقات أو بكيفية من الكيفيات، لا يجوز إلا بدليل.
فالصلاة على النبي ﷺ جماعة بعد الفريضة، بصوت جماعي كما يقول السائل، هذا من البدع والمحدثات التي ما أنزل الله بها من سلطان.
أما أن يصلي المسلم على النبي ﷺ بنفسه، دون ارتباط بالآخرين، ودون تكوين صوت جماعي فهذا من أفضل الأعمال، ولكن لا يلتزم هذا بعد كل صلاة، لأنه لم يرد، وإنما ورد الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأخير، أما أن يلتزم بعد السلام، فهذا لا يجوز، لكن لو صلى عليه بعض الأحيان بدون ارتباط بجماعة، وبدون كيفية خاصة كما ورد في السؤال فهذا لا بأس به.
стр. 647
الدعاء الجماعي بعد الصلاة
سؤال: إنني شاهدت بعض المصلين في صلاة الجماعة بعد انتهائهم من الصلاة، يدعون الله دعاءً جماعيًّا، بعد كل صلاة، فهل يجوز ذلك؟ أفتونا مأجورين.
الجواب: الدعاء بعد الصلاة، لا بأس به، لكن كل مسلم يدعو بمفرده، يدعو لنفسه ولإخوانه المسلمين، ويدعو بمصالح دينه ودنياه، يدعو مفردًا، لا يكون الدعاء جماعيًّا.
أما الدعاء الجماعي بعد الصلاة فهو بدعة لأنه لم يرد عن النبي ﷺ ولا عن صحابته ولا عن القرون المفضلة أنهم كانوا يدعون دعاءً جماعيًّا بأن يرفع الإمام يديه، ثم يرفعون أيديهم ويدعو، وهم يدعون معه، هذا من البدع.
أما أن يدعو كل شخص بدون رفع صون، ولا تشويش فهذا لا بأس به، سواء كان بعد الفريضة، أو بعد النافلة.
***
صلاة ركعتين قبل النوم
سؤال: لدي عادة أداوم على فعلها، وهي أني أصلي ركعتين قبل النوم أقرأ فيهما الفاتحة وبعض السور القصيرة، فهل ذلك جائز أم بدعة؟
الجواب: الوارد قبل النوم، عن النبي ﷺ من الآداب التي يستحب فعلها، أن يتوضأ الإنسان قبل النوم، وينام على جنبه الأيمن، ويقرأ آية الكرسي وبالآيتين من آخر سورة البقرة، وأن يدعو بالدعاء الوارد عن النبي ﷺ وهي أدعية كثيرة وجوامع، أما الصلاة قبل النوم والتزام هذا، هذا لا أعلم له أصلًا من السنة النبوية.
стр. 648
صلاة المريض
بالإيماء باليد أو الأصبع
سؤال: امرأة جاءها مرض منذ عدة سنين، فكانت لا تصلي إلا بالإشارة بإصبعها، وبعد شفائها قضت كل الصلوات التي مرت في فترة مرضها، وكذلك مرضت مرة أخرى وكانت تصلي مرة جالسة، ومرة مستلقية، ومرة بالإشارة بالأصبع، وكذلك بعد ما شفيت قضت كل الصلوات مرة أخرى، فهل فعلها هذا صحيح أم لا؟
الجواب: أولًا: المريض يصلي على حسب حاله، ولا يقضي الصلاة، لقول النبي ﷺ : «صل قائمًا فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب» ، فالمريض يصلي على حسب حاله، ولا يقضي هذه الصلاة لأنه أداها حسب استطاعته، والله تعالى يقول: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] ، فيصليها قائمًا أو قاعدًا، أو مضطجعًا، ويومئ للركوع والسجود برأسه، أما الإيماء باليد أو بالأصبع فهذا لا أصل في الشرع، ولا يعتبر صلاة، فكونها قضت الصلاة هذا هو الحق والواجب عليها، لأنها لم تصل، لأنها أشارت بيدها وبأصبعها وهذا لا يجزئ، ولا يعتبر صلاة.
أما لو كانت تومئ برأسها للركوع والسجود، لأنها لا تستطيع أكثر من ذلك، فصلاتها صحيحة ولا تقضيها.
***
стр. 649
استعمال المسبحة
سؤال: ما حكم المسبحة بقصد تذكير حاملها بذكر الله
الجواب: المسبحة إذا اتخذها الإنسان يعتقد أن في استعمالها فضيلة، وأنها من وسائل ذكر الله فهذا بدعة.
أما إذا استعملها الإنسان من باب المباحات أو ليعد بها الأشياء التي يحتاج إلى عدها، فهذا من الأمور المباحة.
أما اتخاذها دينًا وقربة فهذا يعتبر من البدع المحدثة، وعلى الإنسان إذا أراد التسبيح أن يسبح الله ويعد التسبيح بعقد أصابعه هذا الذي ينبغي.
أما اتخاذ المسبحة على أن فيها فضيلة كما يعتقد بعض الصوفية وأتباعهم، ولذلك تجد كثيرًا منهم يحملون هذه المسابح الضخمة ويعلقونها في رقابهم، فهذا بدعة لا أصل له ويدخل في الرياء أيضًا والله أعلم.
***
إقامة المآتم
سؤال: عندنا هنا في بلدتنا في السودان إذا مات أحد يقام له المأتم والفراش عليه، لمدة تزيد عن ثلاثة أيام، هل يصح الفراش على الميت وكيف تكون تعزيتهم في فقيدهم، إذا علمت أنهم يفرشون في بيت الميت، وهل يجوز أن يأتي الجيران بأكلهم وشرابهم لأهل الميت، مشاركة لهم في المصيبة؟
стр. 650
الجواب: هذه المآتم التي تقام، ما يسمونها بالعزاء، ونصب السرادقات، وجمع الناس فيها، واستئجار المقرئين، وصنعة الطعام والأشربة وغير ذلك، كل هذا من البدع المحدثة ومن الآصار والأغلال التي ما أنزل الله بها من سلطان، لا سيما إذا كانت المآتم تقام من تركة الميت، والميت ربما يكون عليه ديون، وربما يكون له ورثة صغار قصر بحاجة إلى المال، فإن الأمر يكون أشد إثمًا وأعظم ضررًا، فإنه مع كونه بدعة ومنكرًا هو كذلك ظلم لأصحاب الحقوق، لأن التركة انتقلت بموت الميت على الورثة وإذا كان عليه ديون فهي للغرماء، فالأخذ منها، لهذه المآتم المبتدعة، يجتمع فيه أمران:
أولاً: أنه منكر، وثانيًا: أنه ظلم لأصحاب هذه الحقوق.
وأمر ثالث من المحاذير: هو أن إقامة هذه المآتم فيه شيء من الجزع والتسخط، على المصيبة لأن إقامة هذه المآتم هذه المدة الطويلة، وجمع الناس فيها، هذا جزع على الميت.
والواجب على المسلم الصبر على المصيبة وعدم إظهار شيء من الجزع، وعدم إظهار شيء من التأثر، بل يرضى بقضاء الله وقدره، ويصبر ويحتسب، هذا الذي يجب على المسلم.
أما إذا أقام هذه السرادقات وهذه المآتم فهذا يدل على أنه لم يصبر وأنه في حالة جزع، يحتاج إلى من يأتي ويجلس عنده، ويمضي الوقت للتسلية.
فالذي نوصي به وننصح به المسلمين، أن يبتعدوا عن مثل هذه الأمور وهذه العادات السيئة، وهذه البدع المنكرة، وهذه المآتم التي ما أنزل الله بها من سلطان، والتي هي مشغلة للوقت ومضيعة للمال ومجلبة للمنكرات
стр. 651
ولا خير فيها بحالة من الأحوال، لا للأحياء ولا للأموات، فالأحياء تعطل عليهم وقتهم، وتستنفذ أموالهم، وتشغلهم بالبدع، والأموات لا فائدة لهم من هذه المآتم وهذه الحفلات.
أما العزاء المشروع فهو الدعاء للميت، بدون إقامة مأتم، يدعى له، كل مسلم يدعو لأخيه الميت، بدون اجتماع، يدعو له بمفرده وبأي مكان يدعو للميت، عند قبره، أو في بيته، أو في أي مكان، وإذا تقبل الله الدعاء، يصل للميت بدون عناء وبدون كلفة.
وأما صنعة الطعام لأهل الميت وإعطاؤه لهم، ليستعينوا به في حالة انشغالهم عن صنع الطعام في بيتهم فهذا شيء طيب، والنبي ﷺ أمر بأن يصنع طعام ويهدى لأهل الميت، إذا كان هذا مقتصرًا على أهل الميت فقط، أما أن يهدى طعام للحفل هذا، أو للسرادقات فهذا لا يجوز، لأنه تشجيع على إقامة المآتم، إنما يعمل طعام خاص بأهل الميت فقط لا للمجتمعين الذين يجتمعون في هذا المآتم، لأن هذا فيه مساعدة لهم على إحياء البدع.
***
قراءة القرآن بمكبر الصوت قبل أذان الجمعة
سؤال: إمام المسجد عندنا لا يؤذن الأذان الأول للجمعة، ولكن يكتفي بقراءة للقرآن بمكبر للصوت التابع للمسجد من وقت الأذان الأول إلى موعد الأذان الثاني، فما الحكم في هذا أفيدونا أفادكم الله.
الجواب: هذا ترك السنة وأتى ببدعة، لأن الأذان الأول من سنة الخلفاء الراشدين، فقد أمر به عثمان ﵁ في خلافته لما كثر
стр. 652
الناس، وتباعدت أماكنهم وصاروا بحاجة إلى من ينبههم، فأمر ﵁ بالأذان الأول، ليستحث الناس لحضور صلاة الجمعة، فصار سنة إلى يومنا هذا، والنبي ﷺ يقول: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين» ، وعثمان ﵁ من الخلفاء الراشدين، وقد فعل هذا وأقره الموجودون في خلافته من المهاجرين والأنصار، فصار سنة ثابتة فهذا الذي ترك هذا الأذان الذي سنه الخليفة الراشد عثمان ﵁، واستبدله بقراءة القرآن بمكبر الصوت، عمله هذا بدعة، لأن تلاوة القرآن في هذا الموطن وبهذه الصفة يكون بدعة ليس من عمل النبي ﷺ ولا من عمل أصحابه ولا من عمل القرون المفضلة.
فالواجب على المسلمين أن يقتصروا على المشروع وأن لا يحدثوا شيئًا من عند أنفسهم
وتلاوة القرآن من المكبر لا تكفي عن الأذان الذي هو شعار الإسلام، والذي شرعه الله للمسلمين، والله تعالى أعلم.
***
استئجار مقرئ يقرأ القرآن بعد وفاة المريض
سؤال: إذا مات أحد عندنا، نأتي بالخطيب يقرأ القرآن لمدة خمسة أيام، وبعدها نذبح ذبيحة، ونفرقها على الناس، وهذه عادة وجدناها وسرنا عليها، ما حكم هذا العمل يا فضيلة الشيخ بارك الله فيكم؟
стр. 653
الجواب: هذا العمل ليس عادة، وإنما هو بدعة، فاستئجار المقرئ خمسة أيام يقرأ بعد وفاة المريض هذا من البدع التي ما أنزل الله بها من سلطان، وديننا الحنيف وشرعنا المطهر بين لنا ما يعمل بالميت، الميت يجهز بالتغسيل والتكفين، ويصلى عليه، ويدفن ويدعى له، ويترحم عليه، ويتصدق عنه ويضحى عنه في وقت الأضحية، هذا ما يشرع في حق الميت.
أما أن يستأجر قارئ يقرأ القرآن أيامًا معينة، يذبح ذبيحة في ختامها، كل هذا من الآصار والأغلال، ومن البدع والخرافات، وهذه لا تنفع الحي ولا الميت، وإنما هي من الأعمال الضارة، والأعمال البدعية، وأي أجر يأتي من قراءة مستأجر، لأن هذا القارئ لا يقرأ طمعًا في ثواب القراءة، وإنما يقرأ طمعًا في الأجر الذي يدفع له، الأجر العادي، والعبادات لا يؤخذ عليها أجور، وقراءة القرآن من أعظم العبادات، إذا كان قصد القارئ التقرب إلى الله .
أما إذا قصد طمعًا دنيويًّا بقراءته، فإن عمله هذا باطل، ولا ثواب له، فأي شيء يحصل للميت من الأجر، والقارئ ليس له في ذلك أجر، بسبب أنه يقرأ لأجل طمع دنيوي، هذا كله من البدع والخرافات ومن إضاعة المال بالباطل.
***
قراءة الفاتحة لروح الميت
سؤال: ما هي التعزية المشروعة؟ وهل يكفي رفع اليدين وقراءة الفاتحة عند التعزية؟
الجواب: التعزية المشروعة، أنك إذا لقيت المصاب تدعو له، وتدعو
стр. 654
للميت، وتقول: أحسن الله عزاءك، وجبر الله مصيبتك، وغفر لميتك، وتدعو للميت بالرحمة والمغفرة، ومن ذلك أيضًا، إذا كان أهل الميت مشغولين بالمصيبة ولم يتفرغوا لعمل طعام يأكلونه، فيستحب للمسلم أن يعمل طعامًا ويهديه لهم، مواساة لهم وإعانة لهم وتخفيفًا عنهم، كما قال النبي ﷺ لما جاء نعي جعفر بن أبي طالب، واستشهاده ﵁، قال: «اصنعوا لآل جعفر طعامًا، فإنهم جاءهم ما يشغلهم» .
أما قراءة الفاتحة لروح الميت ، فهذا لا أصل له في الشرع، ولم يرد به دليل عن النبي ﷺ ، وإنما الوارد في الكتاب والسنة هو الدعاء للميت والاستغفار له، والصلاة على جنازته، وكذلك التصدق عنه، وغير ذلك من أنواع البر، كالحج عنه والعمرة عنه، فهذه الأمور تصل إلى الميت بإذن الله إذا تقبلها الله، وكذلك الأضحية يضحى عن الميت، كل هذه الأمور ورد الشرع بأنها ينتفع بها الميت.
أما قراءة الفاتحة، هذا لم يرد به دليل عن النبي ﷺ ، وإنما هذا مما اعتاده الجهال، اعتادوا قراءة الفاتحة للبركة، وقراءتها للميت، وقراءتها في مناسبات يعرفونها بينهم، هذا كله لا دليل عليه، الفاتحة تقرأ فيما شرع قراءته فيه، قراءتها في الصلاة، قراءتها مع تلاوة القرآن، أما أن تقرأ للأموات أو لأرواح الأموات فهذا لم يرد به دليل، أو تقرأ للتعزية هذا لم يرد به دليل عن الشارع. والله تعالى أعلم.
стр. 655
إهداء ثواب قراءة الفاتحة للنبي ﷺ
سؤال: نحن في قرية وجميع الأهل في القرية إذا أرادوا فعل شيء يقولون: الفاتحة للنبي. هل هذا الأمر له أصل في الشرع؟ وهل هذا خطأ؟ أفيدونا جزاكم الله خيرًا.
الجواب: الفاتحة من أعظم سور القرآن، بل هي أم القرآن، ولها فضل عظيم، ولكن قراءتها في مثل هذه الحال بأن تقرأ في بعض الأحوال للنبي، أو لغيره، أو لروح فلان، أو لروح الميت، هذا من البدع، لأنه لم يرد به دليل عن النبي ﷺ .
قراءة الفاتحة عبادة، والعبادة لا بد لها من دليل، فالذي يقول: تشرع قراءة الفاتحة للنبي أو لغيره من الأموات، يحتاج قوله إلى دليل، فإن جاء بدليل وإلا فهذا القول مردود عليه، لأنه بدعة، ولم يرد في قراءة الفاتحة لروح النبي ولا لغيره دليل شرعي، هذا من البدع التي ما أنزل الله بها من سلطان، الفاتحة لا تقرأ للنبي ولا لغيره، هذا من ناحية.
الناحية الثانية: أن النبي ﷺ في غنى عن أن يهدى له ثواب من العبادات، إلا ما ورد به الدليل، لأن النبي ﷺ يصل إليه من الأجر مثل أجور من اتبعه، كما قال ﷺ : «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه» ، فكل عبادة مشروعة إذا فعلها المسلم وناله أجر منها فإنه ينال الرسول ﷺ مثل أجره من دون أن يهدي إليه ثوابًا، أو يقرأ له قراءة أو ما أشبه ذلك، فالرسول ليس بحاجة للإهداء، وإنما المشروع في حق
стр. 656
النبي ﷺ محبته أكثر من محبة النفس والأهل والمال، والناس بأجمعهم، والمشروع الصلاة والسلام عليه كما أمر الله جل وعلا بذلك، بأن نصلي ونسلم عليه، وذلك يصل إليه أينما كنا، كما في قوله ﷺ : «صلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم» .
وكذلك سؤال الله له الوسيلة والفضيلة بعد فراغ المؤذن، هذا قد أمر به وشرعه النبي ﷺ وحث عليه، فما ورد به الدليل من الصلاة والسلام عليه وسؤال الله له الوسيلة والفضيلة، هذا نعمله.
أما الفاتحة وقراءتها، أو قراءة شيء من القرآن، أو إهداء شيء من الثواب، لم يرد دليل به، فهذا من البدع، لما ذكرنا من أن الأمر توقيفي والعبادات توقيفية، وثانيًا: أن الرسول في غنى عن ذلك لأن ما تقبله الله من طاعتنا فإن الرسول ﷺ يناله من الثواب مثل ثوابنا، لأن من دعا إلى هدى فله من الأجر مثل أجور أتباعه، والله أعلم.
***
الاحتفال بالمولد النبوي
سؤال: بالنسبة للمولد النبوي عندما يأتي يوم الثاني عشر من ربيع الأول، تحتفل جميع القرية بهذا المولد، هل يوجد احتفال بهذا المولد في الشرع، أو لا يوجد؟ أفيدونا جزاكم الله كل خير.
الجواب: العبادات توقيفية، بمعنى أنه لا يقدم المسلم على فعل شيء منها إلا بدليل من الشارع، وإلا كان هذا من البدع، وقد قال النبي ﷺ :
стр. 657
«من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار» .
وقال ﷺ : «إن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة» ، ف الاحتفال بالمولد النبوي إذا بحثنا عن دليل له من كتاب الله، أو سنة رسوله، أو من هدي صحابة رسول الله ﷺ وخلفائه الراشدين، أو حتى من عمل القرون المفضلة، الثلاثة أو الأربعة بعد النبي ﷺ ، يدل على إقامة المولد فلن نجد، فما دام أنه كذلك، ليس عليه دليل من الكتاب ولا من السنة ولا من عمل الخلفاء الراشدين، ولا من عمل الصحابة، ولا من عمل القرون المفضلة، فلا شك أنه بدعة محدثة، وكل بدعة ضلالة.
أيضًا إقامة المولد، أو إقامة الاحتفال بالمولد النبوي ﷺ هذا ممنوع من ناحية أخرى، لأنه تشبه بالنصارى الذين يحتفلون بمولد المسيح ﵇، والنبي ﷺ قال: «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله» ، والاحتفال بالمولد مدعاة للإطراء والغلو في حق النبي ﷺ كما هو حاصل، فإن هذه الموالد الغالب أنها تشتمل
стр. 658
على الشرك وعلى الغلو في حق النبي ﷺ ، وإنشاد الأشعار الشركية التي فيها الاستغاثة بالرسول ودعاء الرسول كقصيدة البردة وغيرها التي فيها من الشرك الأكبر الشيء الكثير والعياذ بالله، مثل قوله:
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به ... سواك عند حلول الحادث العمم
ومثل قولهم:
فإن من جودك الدنيا وضرتها ... ومن علومك علم اللوح والقلم
فجعل النبي ﷺ هو الملاذ، وهو المعاذ في الشدائد، والدنيا والآخرة من جوده ﷺ ، وجعل علم اللوح المحفوظ والقلم الذي كتب الله به المقادير، بعض علم النبي ﷺ ، وما أشد هذا الغلو، وهذا الإفراط والعياذ بالله، فالدنيا والآخرة ملك لله ، والعياذ بالله ، لا يعاذ بمخلوق، وإنما يعاذ بالله ، لا سيما عند الشدائد والكربات.
الاحتفال بالمولد النبوي من البدع المحدثات المنكرات التي جاءت بعد انقضاء القرون المفضلة، وفيه تشبه بأهل الكتاب، وقد قال النبي ﷺ : «من تشبه بقوم فهو منهم» ، فالنصارى هم الذين يحتفلون بمولد المسيح وهذا من قديم، فلماذا لم يقم الصحابة احتفالًا بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم
стр. 659
والنصارى في وقتهم يقيمون مولد المسيح؟
لماذا لم يقم المسلمون احتفالًا بمولد الرسول، كما يقيم النصارى احتفالًا بمولد المسيح، إلا لمنع التشبه بهم؟ فهذا دليل على أن هذا الاحتفال بالمولد من البدع المنكرة المحدثة، مع ما يشتمل عليه كما ذكرنا من الشرك الأكبر أو الشرك الأصغر، وصرف الأموال بمعصية الله ، وضياع الوقت وغير ذلك.
فالواجب على المسلمين أن يتنبهوا لذلك وأن يكتفوا بما شرعه الله ففيه الخير والبركة، وفيه السعادة في الدنيا والآخرة، والله ولي التوفيق.
***
الاحتفال بعيد الميلاد
سؤال: ما حكم الشرع في نظركم في الاحتفال بعيد الميلاد، وهل هو بدعة حسنة أم بدعة سيئة؟
الجواب: الاحتفال بالمواليد، سواءً موالد الأنبياء أو موالد العلماء، أو موالد الأشخاص، كل هذا من البدع التي ما أنزل الله تعالى بها من سلطان، وأعظم مولود هو رسول الله ﷺ ، ولم يثبت عنه ولا عن خلفائه الراشدين، ولا عن صحابته، ولا عن التابعين لهم، ولا عن القرون المفضلة، أنهم أقاموا احتفالًا بمناسبة مولده.
وإنما هذا من البدع المحدثة التي حدثت بعد القرون المفضلة على يد بعض الجهال، الذين قلدوا النصارى باحتفالهم بمولد المسيح ﵇،
стр. 660
والنصارى مبتدعة لهذا، فالمسيح ﵇ لم يشرع لهم الاحتفال بمولده، وإنما هم ابتدعوه، فقلدهم بعض المسلمين بعد مضي القرون المفضلة، فاحتفلوا بمولد محمد ﷺ ، كما يحتفل النصارى بمولد المسيح، وكلا الفريقين مبتدع وضال في هذا، لأن الأنبياء لم يشرعوا لأممهم الاحتفال بموالدهم، وإنما شرعوا لهم الاقتداء بهم وطاعتهم واتباعهم، بما شرع الله ، هذا هو الشرع، أما هذه الاحتفالات بالمواليد، فهذه كلها من إضاعة الوقت، ومن إضاعة المال، ومن إحياء البدع، وصرف الناس عن السنن، والله المستعان.
***
إفراد شهر رجب بالعبادة
سؤال: هل صحيح أن شهر رجب يفرد بعبادة معينة أو مخصوصة؟ أرجو إفادتنا حيث إن هذا الأمر ملتبس علينا، وهل يفرد أيضًا أو يخصص بعمرة أو زيارة للمسجد النبوي فيه؟
الجواب: شهر رجب كغيره من الشهور لا يخصص بعبادة دون غيره من الشهور، لأنه لم يثبت عن النبي ﷺ تخصيصه لا بصلاة ولا بصيام ولا بعمرة ولا بذبيحة ولا بغير ذلك، وإنما كانت هذه الأمور تفعل في الجاهلية وأبطلها الإسلام، فشهر رجب كغيره من الشهور لم يثبت فيه عن النبي ﷺ تخصيص بشيء من العبادات، فمن أحدث فيه عبادة من العبادات وخصه بها، فإنه يكون مبتدعًا لأنه أحدث في الدين ما ليس منه، والعبادات توقيفية، لا يقدم على شيء منها إلا إذا كان له
стр. 661
دليل من الكتاب والسنة.
ولم يرد بتخصيص شهر رجب دليل يعتمد عليه، وكل ما ورد لم يثبت عن النبي ﷺ بل كان الصحابة ينهون عن ذلك ويحذرون من صيام شيء من رجب خاصة، أما الإنسان الذي له صلاة مستمر عليها، وله صيام مستمر عليه فهذا لا مانع لأن رجب كغيره يدخل تبعًا، أما أن يخصص شهر رجب بعبادة منفردة دون غيره من الشهور، فهذا من البدع المحرمة التي يأثم بها الإنسان ولا يؤجر عليها.
***
قيام ليلة النصف من شعبان وصيام نهارها
سؤال: هل ورد نص قرآني أو حديث نبوي يفيد قيام النصف من شعبان وصيام نهاره، وإذا كان ذلك واردًا هل هناك كيفية معينة لقيام ليلة النصف من شعبان؟ أفيدونا جزاكم الله كل خير؟
الجواب: لم يثبت عن النبي ﷺ بخصوص قيام ليلة النصف من شعبان ولا بصيام اليوم الخامس عشر من شعبان دليل يعتمد عليه فليلة النصف من شعبان كغيرها من الليالي، من كان له عادة القيام والتهجد من الليل فإنه يقوم فيها، كما يقوم في غيرها، من غير أن يكون لها ميزة، لأن تخصيص وقت لعبادة من العبادات لا بد له من دليل صحيح، فإذا لم يكن هناك دليل صحيح، فتخصيص بعض الأوقات بنوع من العبادة يكون بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكذلك لم يرد لصيام اليوم الخامس عشر في شعبان، أو يوم النصف من شعبان، لم يثبت دليل عن
стр. 662
النبي ﷺ يقتضي مشروعية صيام ذلك اليوم، فما دام أنه لم يثبت فيه شيء بخصوصه، فتخصيصه بالصيام بدعة، لأن البدعة هي: ما لم يكن له دليل من كتاب الله، ولا من سنة رسوله ﷺ ، مما يزعم فاعله أنه يتقرب به إلى الله ؛ لأن العبادات توقيفية، لا بد فيها من دليل من الشارع.
أما ما ورد من الأحاديث في هذا الموضوع فكلها ضعيفة كما نص على ذلك أهل العلم، ولا يثبت بها تأسيس عبادة لا بقيام تلك الليلة ولا بصيام ذلك اليوم، لكن من كان من عادته أنه يصوم أيام البيض، فإنه يصومها في شعبان، كما يصومها من غيره، أو من كان من عادته أنه يصوم يوم الاثنين والخميس وصادف ذلك النصف من شعبان، فإنه لا حرج عليه أن يصوم على عادته، لا على أنه خاص بهذا اليوم، وكذلك من كان يصوم من شعبان صيامًا كثيرًا كما كان النبي ﷺ يصوم ويكثر الصيام من هذا الشهر، لكنه لم يخص هذا اليوم، الذي هو الخامس عشر، لم يخصه بصيام، إنما يدخل تبعًا.
الحاصل: أنه لم يثبت بخصوص ليلة النصف من شعبان دليل يقتضي إحياءها بالقيام، ولم يثبت كذلك في اليوم الخامس عشر من شعبان دليل يقتضي تخصيصه بالصيام، وما يفعله بعض الناس خصوصًا العوام في هذه الليلة، أو في هذا اليوم، هذا كله بدعة، يجب النهي عنه والتحذير منه، وفي العبادات الثابتة عن النبي ﷺ للصلوات والصيام ما يغني عن هذه المحدثات والله تعالى أعلم.
***
стр. 663
كتب بدعية
سؤال: يوجد عندنا كتابان متداولان بين الناس وهما: "المجموعة المباركة في الصلوات المأثورة والأعمال المبرورة" تأليف عبده محمد بابه، والآخر: "المجموعة المباركة في الصلوات والأدعية المأثورة والأعمال المبرورة" بقلم الأستاذ محمد صادق قمحاوي، فما مدى صحة ما اشتمل عليه الكتابان من الأدعية والأحاديث؟
الجواب: هذان الكتابان كلاهما باطل، لا يجوز العمل به وقراءته، لما يشتملان عليه من الأدعية والصلوات المبتدعة، فتخصيص كل ليلة من ليالي الأسبوع بصلاة خاصة، وأدعية خاصة ليس عليهما دليل من الكتاب والسنة، وكذلك لما يشتملان عليه من ألفاظ الصلوات على النبي ﷺ وما فيها من غلو وإطراء في حقه ﷺ ولما يشتملان عليه من التوسلات البدعية، أو الشركية، والأحزاب المشوبة لبعض المبتدعين، كأحمد البدوي وغيره، وكذلك يشتملان على توسلات منقولة من دلائل الخيرات، وهو كتاب مشهور بأنه كتاب خرافات، وكتاب بدعة، وهي توسلات بالنبي ﷺ وأهل بيته، وتوسل بالأولياء، وكل هذا مما يوقع في الغلو في المخلوقين ويسبب عبادتهم من دون الله .
وبالجملة فهذان الكتابان يجب الابتعاد عنهما، والتحذير منهما وبيان فسادهما حتى لا يغتر بهما الجهال، ويجب على ولاة الأمور من المسلمين مصادرتهما وإتلافهما.
ومثل هذين الكتابين كتاب كثر تداوله اليوم في أيدي الناس، وانتشر
стр. 664
في المكتبات، وهو كتاب (الدعاء المستجاب) ، لمحمد عبد الجواد وهو كتاب خرافي يشتمل على أدعية وأذكار مبتدعة صوفية وأوراد لا دليل عليها من الكتاب والسنة ثم عنوانه فيه جرأة على الله ، حيث سماه الدعاء المستجاب، ومن الذي أدراه أن هذا الدعاء مستجاب، وما دليله على ذلك إلا أنه يريد جلب العوام، وإغراءهم بهذا الكتاب المبتدع، وأنا أحيل القارئ على كتب موثوقة في الأذكار والأدعية، ألفها أئمة من أهل السنة الموثوقين:
أولاً: كتاب: "الوابل الصيب" للعلامة ابن القيم.
ثانيًا: كتاب: "الكلم الطيب" لشيخ الإسلام ابن تيمية.
ثالثًا: كتاب: "الأذكار" للإمام النووي.
فهذه الكتب ليس فيها شيء من الأذكار البدعية وهي تشتمل على الأذكار الواردة في الكتاب والسنة وفيها غنى عن كتب المخرفين والمهرجين والحمد لله.
***
стр. 665
كتاب
التمذهب
стр. 666
الانتساب إلى المذاهب الأربعة
سؤال: هل يجوز التعصب للمذهب الذي يقتدي به الإنسان في أي حكم من أحكام الشريعة، حتى لو كان في هذا مخالفة للصواب؟ أم يجوز تركه والاقتداء بالمذهب الصحيح في بعض الحالات؟ وما حكم لزوم مذهب واحد فقط؟
الجواب: التمذهب بمذهب واحد من المذاهب الأربعة مذاهب أهل السنة الأربعة المعروفة التي بقيت وحفظت وحررت بين المسلمين، والانتساب إلى مذهب منها، لا مانع منه، فيقال: فلان شافعي، وفلان حنبلي، وفلان حنفي، وفلان مالكي.
ولا زال هذا اللقب موجودًا من قديم بين العلماء، حتى كبار العلماء، يقال: فلان حنبلي، يقال مثلًا: ابن تيمية الحنبلي، ابن القيم الحنبلي، وما أشبه ذلك، ولا حرج في ذلك، فمجرد الانتساب إلى المذهب لا مانع منه لكن بشرط أن لا يتقيد بهذا المذهب فيأخذ كل ما فيه، سواء كان حقًّا أو خطأً، سواء كان صوابًا أو خطأً، بل يأخذ منه ما كان صوابًا، وما علم أنه خطأ، لا يجوز العمل به، وإذا ظهر له القول الراجح فإنه يجب عليه أن يأخذ به، سواء كان في مذهبه الذي انتسب إليه، أو في مذهب آخر، لأن من استبانت له سنة رسول الله لم يكن له أن يدعها لقول أحد، فالقدوة هو رسول الله ﷺ ، فنحن نأخذ بالمذهب ما لم يخالف قول الرسول ﷺ ، فإذا خالفه فهذا خطأ من المجتهد يجب علينا أن نتركه، وأن نأخذ بالسنة، ونأخذ بالقول الراجح المطابق للسنة، من أي مذهب كان من مذاهب المجتهدين.
أما الذي يأخذ بقول الإمام مطلقًا، سواء كان خطأ أو صوابًا، فهذا يعتبر تقليدًا أعمى، وإذا كان يرى أنه يجب تقليد إنسان معين فهذا ردة عن الإسلام.
стр. 667
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: من قال إنه يجب تقليد شخص بعينه غير رسول الله ﷺ فهذا يستتاب، فإن تاب وإلا قتل لأنه لا أحد يجب اتباعه إلا محمد ﷺ ، أما ما عداه من الأئمة المجتهدين ﵏، فنحن نأخذ بأقوالهم الموافقة للسنة.
أما إذا أخطأ المجتهد في اجتهاده، فإنه يحرم علينا أن نأخذ باجتهاده والله تعالى أعلم.
سؤال: ضابط ذلك أو المقياس الذي يقاس به الصحة من الخطأ، هو موافقته للكتاب والسنة؟
الجواب: لا شك في ذلك.
***
التمذهب والاجتهاد
سؤال: قرأت في أحد الكتب الدينية في باب التمذهب واستنبطت من قراءتي أن المجتهد ليس له أن يقلد مذهبًا من المذاهب الأربعة المشهورة، فأنا والحمد لله أجتهد في المسائل الفقهية بما لا يتعارض مع الكتاب والسنة، فهل معنى ما قرأت أنه لا يلزمني اتباع مذهب من تلك المذاهب الأربعة المشهورة أم لا؟
الجواب: المراد بالمجتهد الذي قرأت عنه في بعض الكتب والذي بلغ مرتبة الاجتهاد بأن توفرت فيه شروط الاجتهاد كالأئمة الأربعة، وأمثالهم من أحبار هذه الأمة.
والمجتهد له شروط لا بد أن تتوفر فيه ويكتسب بها أهلية الاستنباط،
стр. 668
والإفتاء، ذلك أن يكون عالمًا بكتاب الله، وعالمًا بسنة رسوله ﷺ ، وعالمًا بأقوال سلف من الصحابة والتابعين ملمًّا بذلك في الجملة، وأن يكون عارفًا بقواعد الاستنباط، بأن يعرف الناسخ والمنسوخ، والعام والخاص، والمطلق والمقيد، والمجمل والمبين، وغير ذلك من قواعد الاستنباط إضافة إلى أن يكون عالمًا بقواعد اللغة العربية التي هي لغة الشرع من القرآن والسنة، وبأساليب العرب ووجوه الكلام.
أما أن يكون الإنسان مجرد قارئ يحسن القراءة في كتاب كما ذكرت، هذا حرام عليه أن يجتهد، لأنه يقع في الخطأ، ويوقع غيره في الخطأ، فالعامي وطالب العالم المبتدئ، هؤلاء يقلدون من يثقون بدينه وبعلمه، من أهل العلم، ويأخذون بآرائهم ما لم يتبين لهم أن قولهم مخالف للدليل، فإنهم يأخذون ما قام عليه الدليل، من أقوال أهل العلم، إذا كانوا يستطيعون التمييز بين الراجح والمرجوح، والله أعلم.
***
التقليد لا يحرم مطلقًا
سؤال: هل لا بد للإنسان أن ينهج في عبادته مذهبًا واحدًا في كل شيء، أم ليس عليه شيء إن أخذ من كل المذاهب أو بعضها فيما يراه أكثر أجرًا، أو أيسر لدينه، ودنياه؟
الجواب: هذا يختلف باختلاف الناس، فالعامي والمبتدئ في التعلم هؤلاء لا يسعهم إلا أن يقلدوا من يثقوا بعلمه، وتقواه من أهل العلم، فيقلدوا أحد المذاهب الأربعة التي هي مذاهب أهل السنة.
стр. 669
وأما بالنسبة للمتعلم الذي عنده المقدرة على معرفة الراجح من المرجوح من أقوال أهل العلم، فهذا يجب عليه أن يأخذ ما قام عليه الدليل من أقوال الأئمة الأربعة وغيرهم فهذا يجب عليه أن يعمل بالدليل، لأن عنده المقدرة على ذلك فالناس يختلفون في هذا، ليسوا على وتيرة واحدة، ف التقليد لا يحرم مطلقًا ولا يجب مطلقًا، بل كل على حسب حاله، والله جل وعلا يقول: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأنبياء: ٧] ، على أنه لا يجوز للإنسان أن يأخذ من أقوال العلماء ما وافق هواه أو رغبة نفسه، فيتتبع الرخص ويتتبع الأقوال السهلة التي ليس عليها دليل، لأنها تلائم هواه ورغبته، هذا لا يجوز، وإنما يختار من أقوال العلماء ما قام عليه الدليل إذا كان عنده الأهلية لذلك.
***
стр. 670
كتاب
الأدب
следующие страницы →