Полный текст (522 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
قال المصنف (١/٦٠) :
(يعفى في الصلاة عن يسير منه - يعني الدم - لم ينقض الوضوء. روي عن ابن عباس وأبي هريرة) انتهى.
أما أثر عبد الله بن عباس:
فتقدم تخريجه قريباً (ص) .
وأما أثر أبي هريرة:
فأخرجه عبد الرزاق في "المصنف": (١/١٤٥، ١٤٦) ومن طريقه ابن المنذر في "الأوسط": (١/١٧٣) من طريق معمر عن جعفر بن بُرْقان قال: أخبرني ميمون بن مِهْران قال: رأيت أبا هريرة أدخل أصبعه في أنفه فخرجت مُخَضَّبَة دماً، فَفَتَّهُ ثم صلى فلم يتوضأ.
وإسناده صحيح.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف": (١/١٣٨) ومسدد في "المسند": ("المطالب": ١/٩٣) من طريق شعبة عن غَيْلان بن جامع عن ميمون بن مِهران قال: أنبأنا من رأى أبا هريرة يدخل أصابعه في أنفه فيخرج عليهما الدم فيحته ثم يقوم فيصلي.
فجعل غَيْلانُ بين ميمون وأبي هريرة واسطة، وجعفر بن بُرْقان ثقة ضابط لحديث ميمون قاله أحمد وابن معين والدارقطني.
والراوي إذا كان عارفاً بحديث شيخ من شيوخه لطول ملازمةٍ له، أو لسماع قديم صحيح أو لعناية خاصة به وإن كان ليس من الثقات المعروفين بالثقة والضبط إلا أنه يقدم على غيره ممن هو أوثق منه - في الأغلب -، وذلك لمعرفته بحديث شيخه أكثر من غيره، وإن كان غيره أوثق منه بالجملة، ومن تأمل صنيع الحفاظ رأى تقرير ذلك.
وأخرج معناه ابن أبي شيبة في "المصنف": (١/١٣٨) ومن طريقه أبو بكر الأثرم في "سننه": (٢١٨/ب) ومن طريق الأثرم أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد": (٢٢/٢٣١) وابن المنذر في "
стр. 37
الأوسط": (١/١٧٣) من طريق شريك عن عمران بن مسلم عن مجاهد عن أبي هريرة: أنه لم يكن يرى بالقطرتين من الدم في الصلاة بأساً.
وشريك سيئ الحفظ.
стр. 38
قال المصنف (١/٦١) :
(روي عن عمر وعلي. وقال ابن مسعود: كنا لا نتوضأ من مَوْطيء. ونحوه عن ابن عباس) انتهى.
خرج في "الإرواء": (١/١٩٨)
١٨٣ - أثر ابن مسعود ﵁
وأغفل أثر عمر وعلي وابن عباس ولم يتكلم عليها بشيء.
وأما أثر عمر بن الخطاب:
فأخرجه الحاكم في "المستدرك": (١/٦١، ٦٢) وعبد الله بن المبارك في "الزهد": (٢٠٧) وسعدان بن نصر في "جزءه": (١١) ومن طريقه البيهقي في "الشعب": (٦/٢٩١-ط. التجارية) والخطابي في "الغريب": (٢/٦١) ورواه أبو نعيم في "الحلية": (١/٤٧) والمحاملي في "الأمالي": (٢٤٣) من طريق سفيان ثنا أيوب بن عائذ الطائي عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال: خرج عمر بن الخطاب إلى الشام ومعنا أبو عبيدة ابن الجراح، فأتوا على مخاضة، وعمر على ناقة له فنزل عنها وخلع خفيه فوضعهما على عاتقه وأخذ بزمام ناقته فخاض بها المخاضة، فقال أبو عبيدة: يا أمير المؤمنين: أأنت تفعل هذا؟!، تخلع خفيك وتضعهما على عاتقك وتأخذ بزمام ناقتك وتخوض بها المخاضة، ما يسرني أن أهل البلد استشرفوك، فقال عمر: أوَّه لو يقل ذا غيرك أبا عبيدة جعلته نكالاً لأمة محمد (ص) إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بلإسلام فمهما نطلب العز بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله.
وهذا لفظ الحاكم، وإسناده صحيح.
стр. 39
وأخرجه الحاكم: (١/٦٢) وابن أبي شيبة في "المصنف": (٧/١٠-ط. التجارية) وهناد بن السري في "الزهد": (٢/٤١٧) من طريق أبي معاوية عن الأعمش عن قيس به بنحو القصة.
وأما أثر علي بن أبي طالب:
فأخرجه البيهقي في "الكبرى": (٢/٤٣٤) من طريق هشام بن علي ثنا قيس بن حفص بن القعقاع ثنا عمرو بن النعمان عن معاذ بن العلاء عن أبيه عن جده قال: أقبلت مع علي بن أبي طالب ﵁ إلى الجمعة وهو ماش، قال: فحال بينه وبين المسجد حوض من ماء وطين فخلع نَعْليه وسراويله، قال: قلت: هات يا أمير المؤمنين أحمله عنك، قال: لا، فخاض فلما جاوز لبس سراويله ونَعْليه ثم صلى بالناس ولم يغسل رجليه.
وهشام بن علي السيرافي ذكره ابن حبان في "الثقات": (٩/٢٣٤) وقال: (مستقيم الحديث كتب عنه أصحابنا) أ. هـ.
ووثقه الدارقطني، وقيس وعمرو ثقات، ومعاذ بن العلاء بن عمار وأبوه ذكرهما البخاري في "التاريخ الكبير" وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" وابن حبان في "الثقات" وسكتوا عنهما وذكر ابن حجر في "التقريب" معاذاً وقال: صدوق.
وأخرجه ابن المنذر في "الأوسط": (٢/١٧١) وسحنون في "المدونة": (١/٢١، ٢٢- مع مقدمات ابن رشد) من طريق عيسى بن يونس ثنا محمد بن مُجاشع عن أبيه عن كُهَيل أو كُمَيل قال: رأيت علياً يخوض طين المطر، ثم دخل المسجد فصلى ولم يغسل رجليه.
стр. 40
ومجاشع بن محمد وثقة ابن معين وابن حبان وقال أبو حاتم: شيخ، وابنه محمد مجهول لكنه توبع على روايته، أخرجه ابن المنذر: (٢/١٧١) من طريق أبي نُعيم ثنا مُجَاشع أبو الربيع الثعلبي ثنا كُهَيل البصري قال: كنت مع علي وكانت تمطر الرَحْبَة وهو رمل، فيخرج فيطأ الماء فيصلي ولا يعيد وضوءاً، ولا يغسل رجليه.
ورواه زيد بن الحباب عن مجاشع بن محمد به بنحوه، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير": (١/٢٣٠) .
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف": (١/١٩٤) من طريق حفص بن غِياث عن حجاج عن الحكم قال: كان علي يخوض طين المطر ويدخل المسجد فيصلي ولا يتوضأ.
والحجاج بن أرطاة فيه ضعف.
وأما أثر عبد الله بن عباس:
فأخرجه ابن المنذر في "الأوسط": (٢/١٧١) من طريق سفيان عن حُصَين بن عبد الرحمن عن يحيى بن وَثَّاب عن ابن عباس قال: لا يتوضأ من موطىء.
وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه": (١/٣٢) من طريق سفيان عن أبي حَصِيْن عن يحيى به بنحوه وفيه زيادة.
وسنده صحيح، وحُصين بن عبد الرحمن وأبو حَصِيْن ثقات من شيوخ سفيان، ومن أصحاب يحيى.
وأخرج البيهقي في "الكبرى": (٢/٤٣٤) من طريق شعبة عن أبي إسحاق عن يحيى بن وَثَّاب قال: قلت لابن عباس: أتوضأ ثم
стр. 41
أمشي إلى المسجد حافياً؟، فقال: لا بأس به.
وأخرج ابن أبي شيبة في "المصنف": (١/٥٥) معناه من طريق الأعمش عن يحيى بن وَثَّاب قال: سُئل ابن عباس عن رجل خرج إلى الصلاة فوطأ على عَذِرَة، قال: إن كانت رطبة غسل ما أصابه وإن كانت يابسة لم تضره.
وأخرج ابن أبي شيبة في "المصنف": (١/٥٦) من طريق حماد بن خالد عن ابن أبي ذئب قال: بلغني عن سعيد بن المسيب وابن عباس أنهما كانا يقولان: الأرض تطهر بعضها بعضاً.
وإسناده ضعيف لانقطاعه.
وأخرج ابن أبي شيبة: (١/١٧٣) وأبو جعفر الطبري في "تهذيب الآثار": ("مسند ابن عباس" ٢/٦٩) المعنى عن ابن عباس، من طريق زكريا بن أبي زائدة قال: سمعت عامراً يذكر عن ابن عباس قال: لا يُجنب الماء ولا الثوب ولا الأرض ولا الإنسان.
وإسناده صحيح.
ورواه الطبري في "تهذيب الآثار" من غير هذا الوجه عن ابن عباس بنحوه.
стр. 42
قال المصنف (١/٦٢، ٦٣) :
(روي عن علي أن امرأة جاءت وقد طلقها زوجها، فزعمت أنها حاضت في شهر ثلاث حيض، فقال عليٌّ لشُريح: قل فيها، فقال شُريح: إن جاءت ببينة من بِطَانة أهلها ممن يُرضى دينه وأمانته، فشهدت بذلك، وإلا فهي كاذبة، فقال علي: قالون - أي جيد بالرومية-) انتهى.
علقه البخاري في "الصحيح": (١/٨٤-ط. العامرة) (كتاب الحيض/ باب إذا حاضت في شهر ثلاث حيض) وأخرجه موصولاً الدارمي في "السنن": (١/٢٢٦-ط. بغا) والشافعي في "الأم": (٧/١٧٢ -ط. الأزهرية) ووكيع في "أخبار القضاة": (٢/١٩٤) وحرب الكِرْماني والبيهقي في "الكبرى": (٧/٤١٨) وابن أبي شيبة في "المصنف": (٥/٢٨٢) وابن حزم في "المحلى": (٢/٢٠٢) (١٠/٢٧٢-ط. المنيرية) والزُّبير بن بكّار من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال: جاءت امرأة إلى علي تخاصم زوجها طلقها، فقالت: قد حضت في شهر ثلاث حيض، فقال عليٌّ لشريح: اقض بينهما، قال: يا أمير المؤمنين وأنت هاهنا؟، قال: اقض بينهما، قال: يا أمير المؤمنين وأنت هاهنا؟، قال: اقض بينهما، قال: إن جاءت من
стр. 43
بِطانة أهلها ممن يُرضى دينه وأمانته، تزعم أنها حاضت ثلاث حيض تطهر عند كل قُرْءٍ وتصلي جاز لها وإلا فلا، فقال علي: قالون. وقالون بلسان الروم أحسنت.
ورجاله ثقات، وفي سماع الشعبي من علي خلاف، وقد رأى علياً يرجم شُراحة ووصفه. قال يعقوب بن شيبة: لكنه لم يُصحَّح سماعه منه.
وعامر الشعبي وإن ثبتت رؤيته لعلي، وهو من الرواة المكثرين عنه، إلا أنه لا ينتقي في حديثه عن علي، فهو يروي عن بعض الضعفاء عنه، فلزم التوقف في روايته وعدم قبولها، ما لم تحتف بها قرائن يغلب على الظن معها الصحة، كحال سعيد بن المسيب في رايته عن عمر فهو وإن لم يسمع منه إلا أنها صحيحة عند الحفاظ، فهو راوية فقهه وأقضيته، ولا يحدث عن كل أحد عنه.
وأخرجه حرب الكِرْماني والبيهقي: (٧/٤١٩) من طريق حُميد بن مَسعدة نا خالد بن الحارث عن سعيد عن قتادة عن عَزْرَةَ عن الحسن العُرَني عن شريح نحوه.
وإسناده جيد، رجاله ثقات، إلا حُميد تكلم فيه وحديثه حسن.
стр. 44
قال المصنف (١/٦٥) :
(قال ابن عباس: ما رأت الدم البَحْرَ) انتهى.
علقه أبو داود في "سننه": (١/١٩٧، ١٩٨) ومن طريقه البيهقي في "الكبرى": (١/٣٤٠) .
وأخرجه موصولاً ابن خزيمة في "الصحيح" والدرامي في "السنن": (١/٢١٧-ط. بغا) وابن أبي شيبة في "المصنف": (١/١٢٨) وابن حزم في "المحلى": (٢/١٦٦-ط. منيرية) من طريق إسماعيل ابن عُلَيَّة ثنا خالد الحَذَّاء عن أنس بن سيرين قال: استحيضت امرأة من آل أنس بن مالك ﵁ فأمروني فسألت ابن عباس ﵄ فقال: أما ما رأت الدم البَحْرَانِيَّ فلا تصل، فإذا رأت الطهر ولو ساعة من نهار فلتغتسل ولتصل.
وتابع إسماعيل عليه: يزيد بن زريع كما عند الدارمي في "السنن": (١/٢١٧-ط. بغا) .
وإسناده صحيح.
وقال ابن حزم في "المحلى" بعد إخراجه:
(هذا إسناد في غاية الجلالة) . انتهى.
وقال أيضاً (٢/١٩٨) :
(أصح إسناد يكون عن ابن عباس) . انتهى.
стр. 45
كتاب الصلاة
стр. 46
قال المصنف ابن ضويان (١/٦٨) :
(فأما النساء فليس عليهن أذان ولا إقامة. قاله ابن عمر وأنس) انتهى.
أما أثر ابن عمر:
فأخرجه ابن وهب في "الموطأ": (قطعة منه/ ٤٧٣) ومن طريقه البيهقي في "الكبرى": (١/٤٠٨) ورواه عبد الرزاق في "مصنفه": (١/٤٠٨) ومن طريقه ابن المنذر في "الأوسط": (٣/٥٥) من طريق عبد الله بن عمر عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه قال: ليس على النساء أذان ولا إقامة.
وإسناده ضعيف، عبد الله بن عمر العمري ضعيف الحديث.
وروي عن عبد الله بن عمر بن الخطاب خلافه.
وأما أثر أنس بن مالك:
فأخرجه أبو بكر ابن أبي شيبة في "المصنف": (١/٢٢٣) ومن طريقه ابن المنذر في "الأوسط": (٣/٥٤) من طريق مُعْتمر بن سليمان عن أبيه قال: كنا نسأل أنساً هل على النساء أذان وإقامة؟، قال: لا، وإن فعلن فهو ذِكر.
وإسناده صحيح.
стр. 47
قال المصنف ابن ضويان (١/٦٩) :
(قال البخاري في "صحيحه": وتكلم سليمان بن صُرَد في أذانه) انتهى.
علقه البخاري في "صحيحه": (كتاب الأذان /باب الكلام في الأذان) كما ذكره المصنِّف.
وأخرجه أبو نعيم الفضل بن دُكَيْن في "كتاب الصلاة": (١٦٧، ١٦٨) وعنه البخاري في "التاريخ الكبير": (١/١٢٢) ، وأخرجه وكيع بن الجراح في "كتابه" ومن طريقه ابن أبي شيبة في "مصنفه": (١/١٩٢) وابن حزم في "المحلى": (٣/١٤٤) ، ورواه ابن المنذر في "الأوسط": (٣/٤٤) والبيهقي في "سننه الكبرى": (١/٣٩٨) كلهم من طريق محمد بن طلحة بن مصرف عن جامع بن شداد عن موسى بن عبد الله بن يزيد أن سليمان بن صُرَد كان يؤذن في العسكر فيأمر غلامه بالحاجة وهو في أذانه.
وإسناده صحيح.
стр. 48
قال المصنف (١/٧٠) :
(قال الحسن العبدي: رأيت أبا زيد صاحب رسول الله ﷺ يؤذن قاعداً، وكانت رجله أصيبت في سبيل الله. رواه الأثرم) انتهى.
قال في الإرواء (١/٢٤٢) :
(رواه البيهقي: (١/٣٩٢) من طريق عثمان بن عمر ثنا إسماعيل بن مسلم عن الحسن بن محمد قال: دخلت على أبي زيد الأنصاري فأذن وأقام وهو جالس.
قال: وتقدم رجل فصلى بنا وكان أعرج أصيب رجله في سبيل الله تعالى ... إلخ) انتهى.
قلت:
لم يخرجه في "إرواء الغليل" باللفظ الذي ساقه المصنِّف ابن ضويان.
وقد أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف": (١/٢١٣) بلفظ المصنف عدا تقديم وتأخير فيه، فقال:
حدثنا وكيع ابن الجراح عن علي بن المبارك الهُنَائي عن الحسن العبدي قال: رأيت أبا زيد رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله ﷺ وكانت رجله أصيبت في سبيل الله يؤذن وهو قاعد. انتهى.
وأخرجه أيضاً ابن سعد في "الطبقات": (٧/٢٧) من طريق على بن المبارك
стр. 49
الهنائي عن الحسن قال: أقبلت أنا ورجل من المسجد الجامع فدخلنا على أبي زيد الأنصاري وقد كانت رجله أصيبت يوم أحد مع رسول الله ﷺ فحضرت الصلاة فأذن قاعداً وأقام قاعداً، ثم قال لرجل: تقدم فصل بنا.
قال المصنف (١/٧٥) :
(قال ابن عباس: دلوكها إذا فاء الفيء) انتهى.
أخرجه مالك في "الموطأ": (١/١١-ط. عبد الباقي) ومن طريقه ابن أبي شيبة في "المصنف": (٢/٢٣٥) والبيهقي في "الكبرى": (١/٣٥٨) من طريق داود بن الحصين قال: أخبرني مُخْبر أن ابن عباس كان يقول: دُلُوك الشمس، إذا فَاء الفَيء، وغسق الليل، اجتماع الليل وظلمته. وفي إسناده جهالة.
وقيل أن المُخْبر هو عكرمة مولى ابن عباس ومالك يكتم اسمه لكلام ابن المسيب فيه قاله ابن عبد البر في "الاستذكار": (١/٢٧١) وغيره، وقد صرح برواية عكرمة في كتاب الحج من "موطئه".
ومالك بن أنس من عادته إرسال الأحاديث وإسقاط رجل، وقد يكون أسقط عكرمة هنا فإنه لا يرتضيه.
قال الشافعي في "الأم": (٧/٢٤٤) :
(وهو - يعني مالك - سيئ القول في عكرة لا يرى لأحد أن يقبل حديثه وهو يروي عن سفيان عن عطاء عن ابن عباس خلافه، وعطاء ثقة عنده وعند الناس، والعجب له أن يقول في عكرة ما يقول ثم يحتاج إلى شيء من علمه يوافق قوله، ويسميه مرة ويروي عنه ظناً، ويسكت عنه مرة، فيروي عن ثور بن يزيد عن ابن عباس في الرضاع، وذبائح نصارى العرب وغيره وسكت عن عكرمة، وإنما حدث به ثور عن عكرمة) انتهى.
قال الدارقطني في "علله": (٠٢/٥٦) عند ذكره لحديث آخر:
(ووهم مالك في قوله عن يحيى عن يحيى عن عبد الرحمن بن أبان أو تعمد إسقاط عاصم بن عبيد الله، فإن له عادة بهذا، أن يسقط اسم الضعيف عنده في الإسناد مثل عكرمة ونحوه) انتهى.
وقال في موضع آخر من "علله": (٦/٦٣) :
(ومن عادة مالك إرسال الأحاديث وإسقاط رجل) انتهى.
وذكر علي بن المديني في "علله" حديثاً عن عاصم بن عبد العزيز الأشجعي عن الحارث عن سليمان بن يسار وغيره، قال عاصم: حدثنيه مالك، قال: أخبرت عن سليمان بن يسار فذكره.
قال ابن المديني:
(أرى مالكاً سمعه من الحارث ولم يسمه وما رأيت في كتب مالك عنه شيئاً) انتهى.
قال ابن حجر في "التهذيب" بعد ذكر كلام ابن المديني.
(وهذه عادة مالك فيمن لا يعتمد عليه لا يسميه) انتهى.
ويظهر - والله أعلم - أن المُخبر في هذا الخبر عكرمة مولى ابن عباس، فإن مالكاً لا يسميه، وداود بن الحصين مشهور الرواية عنه، فإن كان كذلك فالخبر صحيح.
ويغلب على رواية داود بن الحصين عن عكرمة النكارة لغلبة رواية الضعفاء عنه، ولذا أطلق ابن المديني وأبو داود النكارة على هذا الطريق، لا لحال داود وعكرمة، وإنما لحال الرواة الذين رووا عن داود.
وقد نظرت في مرويات داود بن الحصين عن عكرمة فرأيت جل من روى عنه هم من جملة المتروكين والضعفاء والمجاهيل وخفيفي الضبط كإبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي وعبد العزيز بن أبي ثابت وإبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة وإبراهيم بن إسماعيل بن مجمّع وحجاج بن أرطاة ومسلم بن خلد الزنجي ومحمد بن خالد ومحمد بن علي بن يزيد بن ركانة ومحمد بن إسحاق صاحب المغازي من غير إثبات السماع وخارجه بن عبد الله وغيرهم.
وروى عنه من الثقات سعيد بن أبي أيوب لكن الطريق لا يصح إليه، فالراوي عنه روح بن صلاح لا يحتج بمثله، والراوي عنه أشد ضعفاً منه.
وروى عن داود بن الحصين أسامة بن زيد الليثي وفيه ضعف، رواه عن أسامة الواقدي وهو معروف الحال.
وهذا هو حال جل من روى عن داود عن عكرمة، ولذا أطلق ابن المديني وأبو داود النكارة على رواية داود بن الحصين عن عكرمة، مع ورود أحاديث قليلة من هذا الطريق بوجه صحيح صححها الحفاظ مفردة.
وهذا منهج دقيق يسلكه الحفاظ بإطلاق النكارة والضعف على طريق من الطرق الصحيحة لغلبة ضعف ونكارة الطرق إليها، مع صحة بعض الروايات القليلة عن هذا الطريق.
والحفاظ في الغالب يطلقون النكارة والضعف على مثل هذه الطرق، والصحيح منها يعرف بالسبر والنظر في القرائن.
فلا يلزم من تضعيف الطريق أو الراوي ضعف كل حديثه، كما أنه لا يلزم من توثيق الراوي صحة كل حديثه.
وقد يُضعِّف من لا معرفة له الصحيحَ منها، بحجة إطلاق الحفاظ للنكارة أو الضعف أو الوهم عليها.
وقد صحت بعض الأحاديث من طريق داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس، صححا الحفاظ كحديث محمد بن إسحاق حدثني داود عن عكرمة عن ابن عباس قال: رد رسول الله (ص) ابنته زينب على أبي العاص بن الربيع بالنكاح الأول، ولم يحدث شيئاً.
أخرجه أحمد في "مسنده": (١/٢١٧) وأبو داود: (٢٢٤٠) والترمذي في "السنن": (١١٤٣) والدارقطني: (٣/٣٥٤) وغيرهم.
وقد صرح فيه ابن إسحاق بسماعه فصح، ورجحه على حديث الحجاج عن عمرو بن شعيب جماعة من الحفاظ قال الحافظ ابن القيم في "تهذيب السنن": (٦/٢٣٣) :
(وأما تضعيف حديث داود بن الحصين عن عكرمة فمما لا يلتفت إليه، فإن هذه الترجمة صحيحة عند أئمة الحديث لا مطعن فيها، وقد صحح الإمام أحمد والبخاري والناس حديث ابن عباس وحكموا له على حديث عمرو بن شعيب) انتهى.
ومثله ما أخرجه أحمد في "مسنده": (١/٢٦٥) وأبو يعلى في "مسنده": (٤/٣٧٩) من حديث محمد بن إسحاق حدثني داود بهذا الإسناد في قصة طلاق ركانة لزجته ثلاثاً ...
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "الفتاوى": (٣٣/٨٥) :
(إذا قال ابن إسحاق: حدثني فهو ثقة عند أهل الحديث، وهذا إسناد جيد) انتهى.
وصححه ابن القيم كما في "زاد المعاد": (٤/١١٦) .
وقد حقق ذلك الحافظ ابن عدي في "كاملة": (١/٢٣٤) فقال في داود بن الحصين:
(داود له حديث صالح، وإذا روى عنه ثقة فهو صحيح الرواية، إلا أن يروي عنه ضعيف فيكون البلاء منهم لا منه) انتهى.
وبه يعلم أن إطلاق الحفاظ على بعض الطرق الصحيحة النكارة أو الضعف هي من هذا النوع، وقد يصح منها ما لا يدركه المتمرس بمناهجهم، فيضعفها بل ربما وَهَّم بعض الحفاظ في تصحيحها.
وأخرج ابن جرير الطبري في "التفسير": (١٥/١٣٥-ط الحلبي الثانية) وابن المنذر في "الأوسط": (٢/٣٢٢، ٣٢٣) معناه من طريق المغيرة عن عامر الشعبي عن ابن عباس قال: دلوكها زوالها.
وإسناده صحيح.
стр. 50
وأخرجه ابن جرير أيضاً: (١٥/١٣٦) من طريق محمد بن ثور عن معمر عن الزهري عن ابن عباس قال: دلوك الشمس زَيْغها بعد نصف النهار - يعني الظل-.
وإسناده ضعيف لانقطاعه، الزهري لم يسمع من ابن عباس.
стр. 51
قال المصنف (١/٧٥) :
(قال عمر ﵁: الصلاة لها وقت شرطه الله لا تصح إلا به) انتهى.
أخرجه ابن حزم في "المحلى": (٢/٢٣٩ - ط. المنيرية) من طريق إبراهيم بن المنذر عن عمه الضحاك بن عثمان أن عمر بن الخطاب ﵁ قال في خطبته بالجَابِيَة: ألا وإن الصلاة لها وقت شرطه الله لا تصلح إلا به.
وإسناده ضعيف، الضحاك بن عثمان لم يدرك عمر.
стр. 52
قال المصنف (١/٧٦) :
(قال ابن عبد البر: صح عن النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان أنهم كانوا يُغَلِّسُونَ) انتهى.
خرج المرفوع قبل هذا الموضع في "الإرواء": (١/٢٧٧، ٢٧٨، ٢٧٩، ٢٨٠، ٢٨١) ، وخَرَّج الموقوفات تبعاً للمرفوع باختصار.
أما أثر أبي بكر:
فأخرجه عنه وعن عمر ابن ماجه: (١/٢٢١) والبيهقي في "الكبرى": (١/٤٥٦) وفي "المعرفة": (٢/٢٩٦) والطحاوي في "شرح معاني الآثار": (١/١٧٦-ط. الأنوار) وابن المنذر في "الأوسط": (٢/٣٧٩، ٣٨٠) ويعقوب بن سفيان في "المعرفة": (٢/٤٣٨، ٤٣٩) من طريق الأوزاعي ثنا نَهِيْكُ بنُ يَرِيْم الأوزاعي ثنا مُغِيْثُ بن سُمَي قال: صليت مع عبد الله بن الزبير الصبح بغلس، فلما سلم أقبلت على ابن عمر فقلت: ما هذه الصلاة؟، قال: هذه صلاتنا مع رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر، فلما طعن عمر أسفر بها عثمان.
قال البخاري: حديث الأوزاعي عن نَهِيْك بن يريم في التغليس حديث حسن. حكاه عنه الترمذي في "علله".
وأخرجه عن أبي بكر عبد الرزاق في "المصنف": (٢/١١٣) ومن طريقه ابن المنذر في "الأوسط": (٢/٣٧٥) وابن حزم في "المحلى": (٣/١٥، ١٦-ط. منيرية) من طريق معمر عن الزهري عن
стр. 53
أنس بن مالك قال: صليت خلف أبي بكر فاستفتح بسورة البقرة، فقرأها في ركعتين، فقام عمر حين فرغ، قال: يغفر الله لك، لقد كادت الشمس تطلع قبل أن تسلم!، قال: لو طلعت لأَلِفْتَنا غير غافلين.
وإسناده صحيح.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف": (١/٣٥٣) والبيهقي في "الكبرى": (٢/٣٨٩) وفي "المعرفة": (٣/٣٣٢) من طريق ابن عيينة عن الزهري عن أنس نحوه.
وإسناده صحيح.
وأخرجه عبد الرزاق: (٢/١١٣) عن معمر، والطحاوي: (١/١٠٧) عن شعبة، كلاهما عن قتادة عن أنس بنحوه، لكن قال: (استفتح بسورة آل عمران) .
وإسناده صحيح.
وأخرج عبد الرزاق: (٢/١١٣، ١١٤) والبيهقي في "الكبرى": (٢/٣٨٩) وفي "المعرفة": (٣/٣٣٢) من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن أبي بكر أنه قرأ بالبقرة في ركعتي الفجر.
وعروة لم يدرك أبا بكر ﵁.
وأخرج الطحاوي: (١/١٨٢) من طريق ابن لهيعة ثنا عبيد الله بن المغيرة عن عبد الله بن الحارث بن جَزْءٍ قال: صلى بنا أبو بكر، وذكر نحو حديث أنس.
وعبد الله بن لهيعة ضعيف الحديث.
стр. 54
وأما أثر عمر بن الخطاب:
فروي عنه من أوجه كثيرة غير ما تقدم:
منها: ما أخرجه الإمام أحمد كما في "العلل": (٣/٤٥٩) والبيهقي في "الكبرى": (١/٤٥٦) وأبو نُعيم الفضل بن دُكَيْن في "كتاب الصلاة": (٢٢١، ٢٢٢) وعبد الرزاق: (١/٥٧١) وابن أبي شيبة في "المصنف": (١/٣٢٠) وابن المنذر في "الأوسط": (٢/٣٧٥) من طريق منصور بن حَيَّان عن عمرو بن ميمون قال: كنت أصلي مع عمر الصبح فإذا انصرفنا نظرت إلى وجه صاحبي فلا أعرفه.
وهذا لفظ أحمد، وإسناده صحيح.
ومنها: ما أخرجه مالك في "الموطأ": (١/٨٢ - ط. عبد الباقي) ومن طريقه مسلم في "التمييز": (٢٢١) والبيهقي في "الكبرى": (٢/٣٨٩) وفي "المعرفة": (٣/٣٣٢، ٣٣٣) ورواه الطحاوي: (١/١٨٠) عن مالك وسفيان ابن عيينة، ورواه الإمام أحمد كما في "العلل": (٢/٥٧٨) عن سفيان الثوري، وعبد الرزاق في "المصنف": (٢/١١٤) عن معمر كلهم عن هشام بن عروة عن أبيه أنه سمع عبد الله بن عامر بن ربيعة يقول: صليت وراء عمر بن الخطاب ﵁ صلاة الصبح فقرأ فيها بسورة يوسف وسورة الحج قراءة بطيئة، فقلت-القائل هشام-: والله إذاً لقد كان يقوم حين يطلع الفجر!؟، قال: أجَل.
وهذا اللفظ لمالك في "موطئة".
وقد خولف مالك ومن تابعه على هذا الخبر، فرواه يحيى بن
стр. 55
سعيد وعبد الله بن إدريس وابن نمير وأبو معاوية الضرير عند أحمد في "العلل": (٢/٥٧٨- وما بعدها) ورواه حماد بن أسامة وحاتم بن إسماعيل عند مسلم في "التمييز": (٢٢٠) وابن أبي شيبة في "المصنف": (١/٣٥٣، ٣٥٤) ورواه وكيع عند ابن أبي شيبة، ورواه الثوري وابن عيينة وابن المبارك وعلي بن مُسْهر وعبد العزيز الدراوردي ووهيب بن خالد وعبد العزيز بن أبي حازم ذكرهم الدارقطني في "الأحاديث التي خولف فيها مالك": (٧٧، ٧٨) وفي "علله": (٢/١٦٨) كلهم رووه عن هشام عن عبد الله بن عامر، ولم يذكروا عروة.
ورجحه مسلم والدارقطني والبيهقي.
ومنها: ما أخرجه أبو نُعيم الفَضل بن دُكَين في "كتاب الصلاة": (٢٢٣) وعبد الرزاق في "المصنف": (١/٥٧٠) ومن طريقه ابن المنذر في "الأوسط": (٢/٣٧٨) وابن أبي شيبة في "المصنف": (١/٣٢٢) والطحاوي في "شرح معاني الآثار": (١/١٨٠) وغيرهم بإسناد صحيح عن أبي حَصِين عن خَرَشَةَ بن الحرّ قال: كان عمر ﵁ يُغَلِّسُ بالفجر ويُنَوِّرُ.
وهذا لفظ أبي نعيم، وزاد الطحاوي: (ويصلي فيما بين ذلك ويقرأ بسورة يوسف ويونس وقصار المثاني والمُفَصَّل) .
وإسناده صحيح.
ومنها: ما أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف": (١/٣٢٠) عن هشام، وابن المنذر في "الأوسط": (٢/٣٧٥) عن أيوب، والحارث بن أبي أسامة في "المسند": ("المطالب" ١/١٣٩، ١٤٠) والطحاوي: (١/١٨١
стр. 56
) عن عبد الله بن عون، وابن حزم في "المحلى": (٣/١٨٥-ط. المنيرية) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" أيضاً: (١/١٨١) عن يزيد بن إبراهيم كلهم عن محمد بن سيرين قال: أخبرني المهاجر قال: قرأت كتاب عمر إلى أبي موسى، فيه: مواقيت الصلاة، فلما انتهى إلى الفجر أو قال إلى الغداة، قال: قم فيها بسواد أو بغلس، وأطل القراءة.
وإسناده صحيح.
ومنها: ما أخرجه البيهقي: (١/٣٧٦) من طريق أيوب عن محمد بن سيرين عن مجاهد أن عمر كتب إلى أبي موسى الأشعري، فذكر الكتاب وفيه: وصلوا الصبح بغلس أو بسواد وأطيلوا القراءة.
ورجاله ثقات، إلا أن مجاهداً لم يدرك عمر.
ومنها: ما أخرجه مالك في "الموطأ": (١/٧) ومن طريقه ابن المنذر في "الأوسط": (٢/٣٧٥) والبيقهي في "المعرفة": (٢/٢٩٦) من طريق مالك عن عمه أبي سهيل ابن مالك عن أبيه أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى وذكره بمعناه.
وإسناده صحيح.
ومنها: ما أخرجه عبد الرزاق: (١/٥٧٠) من طريق معمر عن
стр. 57
قتادة عن أبي العالية قال: كتب عمر وذكره بنحوه.
وإسناده صحيح.
ومنها: ما أخرجه ابن أبي شيبة: (١/٣٥٣) عن مِسْعر والطحاوي: (١/١٨٠) عن شعبة ومسعر، كلاهما عن عبد الملك بن مَيسرة عن زيد بن وهب قال: صلى بنا عمر ﵁ صلاة الصبح فقرأ بني إسرائيل والكهف حتى جعلت أنظر إلى جُدُر المسجد طلعت الشمس.
وهذا لفظ شعبة عند الطحاوي، ولفظ ابن أبي شيبة:
(أن عمر قرأ في الفجر بالكهف) .
وإسناده صحيح.
ومنها: ما أخرجه عبد الرزاق: (١/٥٧١) والبيهقي في "المعرفة": (٢/٢٩٥) من طريق ابن عيينة عن عمرو بن دينار قال: حدثني لَقِيْط أنه سمع ابن الزبير يقول: كنت أصلي مع عمر ثم أنصرف فلا أعرف وجه صاحبي.
وإسناده ضعيف، لَقِيْط مجهول، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير": (٧/٢٤٨) وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل": (٧/١٧٧) وابن حبان في "الثقات": (٥/٣٤٥) وسكتوا عنه، إلا ابن حبان قال: (شيخ) ، ويطلق ابن حبان هذا اللفظ مجرداً ومضافاً على كثير من الرواة ويعني به مجرداً قلة الرواية والستر، وربما عنى بها غير ذلك كالصلاح واستقامة الدين.
وأخرجه مسدد في "المسند": ("المطالب": ١/١٤٣) وابن المنذر في "الأوسط": (٢/٣٧٥، ٣٧٦) من طريق سفيان عن عمرو بن دينار أنه كان يصلي مع ابن الزبير، وذكر مثله عن عمر.
وإسناده صحيح.
стр. 58
وروي عن عمر بن الخطاب ﵁ من وجوه كثيرة أنه كان يقرأ في صلاة الفجر بالسور الطوال: قرأ بسورة يوسف والنجم والزلزلة أخرجه عبد الرزاق: (٢/١١٦) وابن أبي شيبة في "المصنف": (١/٣٥٥) وابن حزم في "المحلى": (٤/١٠٤) ، والطحاوي: (١/١٨١) . وقرأ بسورة الكهف ويوسف أخرجه الطحاوي: (١/١٨٠) . وقرأ بسورة البقرة أخرجه الطحاوي: (١/١٨٠) . وقرأ بسورة آل عمران أخرجه عبد الرزاق (٢/١١٥) . وكان يقرأ بسورة يوسف ويونس وقصار المثاني والمُفَصَّل أخرجه الطحاوي: (١/١٨٠) . إلى غير هذا من الآثار، وفي هذا دَلاَلَةٌ على دخوله صلاة الفجر بغَلَس.
وروي التغْلِيْس عن عمر من وجوه كثيرة غيرها.
وأما أثر عثمان بن عفان:
فأخرجه مالك في "الموطأ": (١/٨٢) ومن طريقه البيهقي في "الكبرى": (٢/٣٨٩، ٤٥٦) وفي "المعرفة": (٢/٢٩٧) (٣/٣٣٣) والطحاوي: (١/١٨٢) من طريق يحيى بن سعيد وربيعة بن أبي عبد الرحمن عن القاسم بن محمد أن الفرافصة بن عمير الحنفي قال: ما أخذت سورة يوسف إلا من قراءة عثمان ﵁ إياها في الصبح من كثرة ما كان يرددها.
قال البيهقي رحمه الله تعالى:
(وذلك يدل على أنه يدخل فيها مغلساً) . انتهى.
وإسناده صحيح عن الفرافصة، وهو مستور ذكره ابن حبان في "الثقات"، ويُغْتفر في رواية مثله في الموقوف مالا يغتفر في المرفوع.
وأخرج ابن أبي شيبة: (١/٣٢١) عن عفان، وابن المنذر في "الأوسط": (٢/٣٧٧) عن ابن مهدي، كلاهما عن حماد بن سلمة
стр. 59
قال أخبرني عبد الله بن إياس الحنفي عن أبيه قال: كنا نصلي مع عثمان الفجر فننصرف وما يعرف بعضنا وجوه بعض.
وعبد الله بن إياس وأبوه مجهولان.
وأخرج أبو نُعيم الفَضْل بن دُكَيْن في "كتاب الصلاة": (٢٢٠) وابن أبي شيبة في "المصنف": (١/٣٢٠) من طريق مِسْعر عن أبي سلمان قال: خدمت الركب في زمن عثمان ﵁ فكان الناس يغلسون بالفجر.
وفي "المصنَّف": (ابن أبي سلمان) ، والأظهر أنه يزيد بن عبد الله المؤذن، مؤذن الحجاج، وهو مجهول قاله الدارقطني.
стр. 60
قال المصنف (١/٨٠) :
(أو نسيها - أي النجاسة وهو يصلي - ثم علم ... لا تفسد. وهو قول عمر (صوابه ابن عمر)) انتهى.
علقه البخاري في "الصحيح": (١/٦٥-ط. العامرة) (كتاب الوضوء/ باب إذا أُلقي على ظهر المصلي قَذَرٌ أو جيفة لم تفسد صلاته) .
ووصله عبد الرزاق في "المصنف": (١/٣٧٢) (٢/٣٥٩) ومن طريقه ابن حزم في "المحلى": (٣/٨٤ - ط. المنيرية) وأخرجه ابن المنذر في "الأوسط": (٢/١٦٣) من طريق الزهري أخبرني سالم أن ابن عمر ﵄ قال: إذا رأى الإنسان في ثوبه دماً وهو في الصلاة فانصرف يغسله، أتم ما بقي على ما مضى ما لم يتكلم.
قال الزهري:
(وقال سالم: كان ابن عمر ينصرف لقليله وكثيرة) انتهى.
وأخرجه عبد الرزاق أيضاً: (١/٣٧٢) ومن طريقه ابن المنذر في "الأوسط": (٢/١٥٤) عن معمر عن الزهري به بنحوه.
وأخرجه عبد الرزاق: (٢/٣٣٩) ومن طريقه ابن المنذر في "الأوسط": (١/١٨٤) والشافعي كما في "السنن المأثورة": (٣٣٥) ومن طريقه البيهقي في "المعرفة": (٣/١٧٣) من طريق الزهري عن سالم عن ابن عمر ﵄ قال: إذا رعف الرجل في الصلاة أو ذَرَعَه القيء أو وجد مَذْياً فإنه ينصرف ويتوضأ، ثم يرجع فيتم ما بقي على ما مضى ما لم يتكلم.
стр. 61
وأخرجه البيهقي في "الكبرى": (٢/٤٠٣) من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم أن ابن عمر بينما هو يصلي رأى في ثوبه دماً فانصرف فأشار إليهم فجاءوه بماء فغسله ثم أتم ما بقي على ما مضى من صلاته ولم يعد.
وإسناده صحيح قوي.
وأخرجه البيهقي في "الكبرى" (٢/٤٠٣) من طريق يزيد بن هارون أنبأنا محمد بن مُطَرِّف عن زيد بن أسلم قال: رأيت ابن عمر ﵄ يصلي في ردائه وفيه دم، فأتاه نافع فنزع عنه ردائه، وألقى عليه رداءه ومضى في صلاته.
وإسناده صحيح.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف": (٢/٣٤٤، ٣٤٥) من طريق حاتم بن وَرْدان عن بُرْد عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه كان إذا كان في الصلاة فرأى في ثوبه دماً فإن استطاع أن يضعه وضعه، وإن لم يستطع أن يضعه خرج فغسله ثم جاء فبنى على ما كان صلى.
وإسناده صحيح.
وأخرجه علي بن الجعد في "المسند": (٣٤٢) من طريق شريك عن خُصَيْف حدثني من رأى ابن عمر يصلي في ثوبه دماً فألقاه فأتي بثوب آخر فلبسه واعتد بما صلى.
وإسناده ضعيف، شريك هو النخعي سيء الحفظ، وخُصيف بن عبد الرحمن تكلم فيه قال أحمد بن حنبل: (ليس بحجة ولا قوى في الحديث) وقال مَرَّة: ضعيف.
وقال أبو حاتم: (صالح يخلط) وقال النسائي: (ليس بالقوي) ، ووثقه يحيى بن معين وأبو زرعة والعجلي، وشيخه مجهول.
стр. 62
قال المصنف (١/٨١) :
(والحِجْرُ منها - يعني الكعبة - لحديث عائشة) انتهى.
أغفل ذكر الحديث في "الإرواء" في هذا الموضع، وأعاده المصنِّف في كتاب الحج، وخرجه العلامة الألباني في "الإرواء": (٤/٣٠٥، ٣٠٦، ٣٠٧) .
стр. 63
قال المصنف (١/٨٣) :
(أن معاوية لما طعن صلوا وحداناً) انتهى.
أخرجه البيهقي في "الكبرى": (٣/١١٤) والفَسَوي في "المعرفة والتاريخ": (١/٤١٣) من طريق الوليد بن مسلم ثنا عبد الرحمن بن نَمِر عن الزهري قال: أخبرني خالد بن عبد الله بن رباح السلمي أنه صلى مع معاوية يوم طعن بإيليا ركعة وطعن معاوية حين قضاها، فأراد أن يرفع رأسه من سجوده، فقال معاوية للناس: أتموا صلاتكم، فقام كل امرىء فأتم صلاته ولم يقدم أحداً، ولم يقدمه الناس.
أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير": (٣/١٥٩) وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني": (١/٣٧٩) عن الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن به. مختصراً.
والوليد بن مسلم ثقة معروف، وإنما أخذ عليه من التدليس تدليسه عن الأوزاعي، وخالد بن عبد الله بن رباح السلمي وإن كان من المستورين فقد ذكره ابن حبان في "ثقاته" ومثله لا يرد حديثهم مطلقاً، بل يقبل في الأحيان بالنظر في القرائن المحتفة بما يرويه.
وقد قبل الحفاظ كأحمد والبخاري ومسلم والترمذي والدارقطني وغيرهم نظير هذا في مواضع عدة، وقد جاء هذا الأثر من وجه آخر.
أخرجه الفَسَوي في "المعرفة والتاريخ": (٣/٤٠٧، ٤٠٨) من طريق حجاج بن أبي منيع حدثنا جدي عن الزهري عن أنس نحوه مختصراً.
ورواية حجاج عن أبيه عن الزهري من كتاب علَّق البخاري منها في "صحيحه" في الطلاق.
قال محمد بن يحيى الذهلي في ترجمة جد حجاج:
(لم أعلم له رواية غير ابن ابنه، ويقال له: حجاج ابن أبي منيع أخرج إليَّ جزءاً من أحاديث الزهري، فنظرت فيها فوجدتها صحاحاً، فلم أكتب منها إلا يسيراً) انتهى.
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف": (٢/٣٥٦) من طريق معمر عن الزهري مرسلاً
стр. 64
عن معاوية.
وحديث معمر أشبه.
قال المصنف (١/٨٨) :
(قال البخاري في "صحيحه": قال الحسن: كان القوم يسجدون على العمامة والقَلَنْسوة ويداه في كمه) انتهى.
علقه البخاري في "الصحيح" كما ذكره المصنف: (١/١٠١-ط. العامرة) (كتاب الصلاة/باب السجود على الثوب في شدة الحر) .
وأخرجه موصولاً البيهقي في "الكبرى": (٢/١٠٦) عن زائدة، وابن أبي شيبة: (١/٢٦٦) عن أبي أسامة، وعبد الرزاق في "المصنف": (١/٤٠٠) كلهم عن هشام بن حسان عن الحسن البصري قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يسجدون وأيديهم في ثيابهم، ويسجد الرجل منهم على عمامته.
وإسناده صحيح.
стр. 65
قال المصنف (١/٨٨) :
(قال إبراهيم: كانوا يصلون في المساتق والبرانس والطيالسة، ولا يخرجون أيديهم. رواه سعيد) انتهى.
أخرجه أبو نعيم ووكيع في "كتابيهما" وعبد الرزاق في "المصنف": (١/٤٠١) من طريق سفيان الثوري عن مغيرة عن إبراهيم قال: كانوا يصلون في مساتقهم وبرانسهم وطيالسهم ما يخرجون أيديهم منها.
قلنا له: ما المستقة؟، قال: هي جُبَّة يعملها أهل الشام ولها كُمَّان طويلان ولبنها على الصدر يلبسونها ويعقدون كُمَّيها إذا لبسوها.
ورجاله ثقات، وإبراهيم النخعي لم يصح له سماع من الصحابة.
وقول إبراهيم: كانوا يصلون ... إلخ، لعله أراد الصحابة رضوان الله عليهم، أو من أدركه من كبار التابعين. والله أعلم،
стр. 66
والموقوفات على التابعين ليست من شرط هذا الكتاب، ولا من عادة المُخرجين من الأئمة ذكرها.
قال المصنف (١/٩٠) :
(تكبيرة المسبوق التي بعد تكبيرة الإحرام سنة للركوع ... نقل عن زيد بن ثابت وابن عمر) انتهى.
أخرجه سعيد بن منصور ومن طريقه البيهقي في "الكبرى": (٢/٩١) من طريق إبراهيم بن سعد بن إبراهيم عن ابن شهاب قال: كان ابن عمر وزيد بن ثابت إذا أتيا الإمام وهو راكع كبرا تكبيرة، ويركعان بها.
ورجاله ثقات، والزهري لم يسمع من ابن عمر وزيد، لكن جاء مسنداً من وجه آخر صحيح: أخرجه عبد الرزاق: (٢/ ٢٧٨) وابن أبي شيبة في "المصنف": (١/٢٤٢) ومن طريقهما أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد": (٧/٧٤، ٧٥) ، ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه ابن المنذر في "الأوسط": (٣/٨٠) من طريق معمر عن الزهري عن سالم عن عبد الله بن عمر وزيد بن ثابت قالا: إذا أدرك الرجل القوم ركوعاً فإنه يجزيه تكبيرة واحدة.
وسقط من "مصنف عبد الرزاق" المطبوع: سالم بن عبد الله.
ورجاله أئمة ثقات.
وأخرجه ابن أبي شيبة: (١/٢٤٢) من طريق إبراهيم بن إسماعيل عن الزهري عن عروة بن الزبير وزيد بن ثابت أنهما كانا يجيئان والإمام راكع فيكبران تكبيرة الافتتاح للصلاة وللركعة.
وإبراهيم بن إسماعيل بن مُجَمَّع ضعفه ابن معين وأبو داود
стр. 67
والنسائي وغيرهم، وقال البخاري: (كثير الوهم) . ومع ضعفه فقد قال ابن أبي خيثمة في "تاريخه الكبير":
(كان شديد الصمم وكان يجلس إلى جنب الزهري فلا يكاد يسمع إلا بعد كد) انتهى.
والزهري لم يسمع من زيد.
стр. 68
قال المصنف (١/٩١) :
(قال ابن المنذر: جاء عن النبي ﷺ أنه كان يقول قبل القراءة: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم") انتهى.
قال في الإرواء (٢/٥٣) :
(صحيح. لكن بزيادتين يأتي ذكرهما، وأما بدونهما فلا أعلم له أصلاً، وإن أَوْهم خلاف ذلك الحافظ ابن حجر في "التلخيص"، فقد قال (ص٨٦، ٨٧) تعليقاً على قول الرافعي: ورد الخبر بأن صيغة التعوذ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
قال الحافظ: هو كما قال كما تقدم، وقد ورد بزيادة كما تقدم، وفي "مراسيل أبي داود" عن الحسن أن رسول الله ﷺ كان يتعوذ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
قلت: لم يتقدم عنده إلا بإحدى الزيادتين المشار إليهما وهي "نَفْخُه ونَفْثُه وهَمْزُه ... " إلخ) انتهى.
قلت:
أخرج عبد الرزاق في "المصنف": (٢/٧٥، ٨٦) ومن طريقه ابن المنذر في "الأوسط": (٣/٨٧) اللفظ الذي أورده المصنِّف بتمامه من غير الزيادتين فقال:
عن جعفر عن علي بن علي الرفاعي عن أبي المتوكل عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ كان يقول قبل القراءة: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم". انتهى.
стр. 69
وهو حديث أبي سعيد الذي خرجه العلامة الألباني في "الإرواء"، لكنه لم يشر إلى وروده في "المصنَّف" لعبد الرزاق بدون الزيادتين، وهو مختصر عند عبد الرزاق، فقد رواه جماعة عند غيره عن جعفر بذكر الزيادة فيه. والله أعلم.
وأخرج الثعلبي في "تفسيره": (٧/ل ٣٠٨و ٣٠٩ أ- مخطوط) وعنه الواحدي في "الوسيط": (٣/٨٣، ٨٤) ورواه جماعة من رواة الأحاديث المسلسلة، كلهم من طريق روح بن عبد المؤمن قال: قرأت على سلام أبي المنذر فقلت: أعوذ بالسميع العليم، فقال لي: قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فإني قرأت على عاصم، ثم ذكر مثله، رواه عاصم عن زر عن عبد الله بن مسعود، كل راوٍ يقول عن شيخه ما قاله روح، حتى قال ابن مسعود: قرأت على رسول الله ﷺ فقلت: أعوذ بالسميع العليم، فقال: "يا ابن أم عبد قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، هكذا أقرأنيه جبريل عن اللوح المحفوظ عن القلم".
ولا يصح.
стр. 70
قال المصنف (١/١٠٢) :
(أن عمر كان يُسمع نَشيجه من وراء الصفوف) انتهى.
علقه البخاري في "الصحيح": (١/١٧٥-ط. العامرة) (كتاب الأذان/باب إذا بكى الإمام في الصلاة) .
وأخرجه موصولاً عبد الرزاق الصنعاني: (٢/١١٤) وأبو بكر ابن أبي شيبة في "المصنف": (١/٣٥٥) (١٤/٧) ومن طريقه ابن المنذر في "الأوسط": (٣/٢٥٦) ، ورواه سعيد بن منصور في "السنن": (٥/٤٠٥) ومن طريقه البيهقي في كتابه "شعب الإيمان": (٥/٢٠، ٢١) ، وأخرجه ابن سعد في "الطبقات": (٦/١٢٦) كلهم من طريق سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن محمد بن سعد سمع عبد الله بن شداد بن الهاد يقول: سمعت نَشِيْجَ عمر بن الخطاب ﵁ وأنا في آخر الصفوف في صلاة الصبح يقرأ من سورة يوسف يقول: ﴿إِنَّمَا ... ﴾ [يوسف: ٨٦] .
وإسناده صحيح.
وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه": (٢/١١١) وابن أبي شيبة في "المصنف": (١٤/٨) والبيهقي في "السنن الكبرى": (٢/٢٥١) وفي "شعب الإيمان": (٥/٢١) من طريق عبد الملك ابن جريج قال: سمعت ابن أبي مُليكة يقول: أخبرني علقمة بن وقاص الليثي قال: كان عمر بن الخطاب ﵁ يقرأ في العشاء الآخرة سورة يوسف، قال: وأنا في مؤخر الصف، حتى إذا ذكر يوسف سمعت نَشِيْجه من مؤخر الصفوف.
وإسناده صحيح، وروي من غير هذا.
стр. 71
قال المصنف (١/١٠٦) :
(قوله ﷺ : "واعلموا أن من خير أعمالكم الصلاة". رواه ابن ماجه) انتهى.
قال في الإرواء (٢/١٣٥) :
(أخرجه ابن ماجه: (٢٧٧) وكذا الدارمي: (١/١٦٨) والطبراني في "المعجم الصغير": (ص٤) والحاكم: (١/١٣٠) والبيهقي: (١/٤٥٧) والخطيب في "تاريخه": (١/٢٩٣) وكذا أحمد: (٥/٢٧٦، ٢٧٧، ٢٨٢) كلهم بهذا اللفظ، ليس عند أحد منهم لفظة "من" التي وردت في الكتاب، فلعلها من زيادة بعض النساخ) انتهى.
قلت:
لفظ المصنِّف بحروفه أخرجه البيهقي في كتاب الطهارة من "الكبرى": (١/٨٢) فقال:
أخبرنا أبو الحسين ابن بشران أنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز ثنا محمد بن عبد الله ثنا محمد بن عبيد الطنافسي وأبو بدر شجاع بن الوليد قالا: أنا سليمان بن مِهْران الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن ثوبان عن النبي ﷺ قال: "استقيموا ولن تحصوا واعلموا أن من أفضل - قال أبو بدر: "من خير"- أعمالكم الصلاة ولن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن". انتهى.
وقول العلامة الألباني ﵀ بعد تخريجه من "السنن الكبرى" للبيهقي وغيرها:
(ليس عند أحد منهم لفظة "من" التي وردت في
стр. 72
الكتاب، فلعلها من زيادة بعض النساخ) انتهى.
يعني في المواضع التي أحال إليها، والبيهقي قد أخرجه في موضعين في الطهارة والصلاة، والألباني وقف على الموضع الثاني، والله أعلم.
стр. 73
قال المصنف (١/١٠٤) :
(قال الزهري: كان آخر الأمرين السجود قبل السلام) انتهى.
أغفل ذكره في "الإرواء".
وقد أخرجه الشافعي في "القديم"، ومن طريقه البيهقي في "الكبرى": (٢/٣٤١) وفي "المعرفة": (٣/٢٧٨، ٢٧٩) ، وأبو بكر الحازمي في "الاعتبار": (٣٠٠ - ط. الثانية) من طريق مطرف بن مازن عن معمر عن الزهري قال: سجد رسول الله ﷺ قبل السلام وبعده، وآخر الأمرين قبل السلام.
وإسناده ضعيف، أرسله الزهري، ومطرف بن مازن الصنعاني ليس بالقوي.
стр. 74
قال المصنف (١/١١٦) :
(قال إبراهيم التيمي: كنت أقرأ على أبي وهو يمشي في الطريق فإذا قرأت سَجْدة قلت له: أتسجد في الطريق؟، قال: نعم) انتهى.
أخرجه الإمام أحمد في "المسند": (٥/١٥٦ - ط. ميمنية) ومسلم: (١/٣٧٠) والنسائي في "الكبرى": (١/٢٥٥، ٢٥٦) (٦/٣٧٦، ٣٧٧) و"الصغرى": (٢/٣٢- سندي) وابن خزيمة في "الصحيح": (٢/٢٦٨) والحُمَيْدي في "المسند": (١/٧٤-ط. حيدرآباد) وأبو عوانة في "المستخرج": (١/٣٢٧) وعبد الرزاق: (١/٤٠٣) وابن أبي شيبة في "المصنف": (٢/٢، ٣) وغيرهم من طريق الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه قال: كنت أعرض عليه ويعرض عليّ في السِّكَّة، فيمر بالسجدة فيسجد، قال: قلت: أتسجد في السِّكَّة؟!، قال: نعم، سمعت أبا ذر يقول: سألت رسول الله ﷺ قال: قلت: يا رسول الله: أي مسجد وضع في الأرض أول؟، قال: "المسجد الحرام"، قال: قلت: ثم أي؟، قال: "ثم المسجد الأقصى"، قال: قلت: كم بينهما؟، قال: "أربعون سنة"، قال: "ثم أينما أدركتك الصلاة فصل فهو مسجد".
وهو في البخاري من هذا الطريق بذكر المرفوع فقط.
стр. 75
قال المصنف (١/١١٧) :
(ولا تنعقد -أي الجماعة - بالمُمَيِّز في الفرض، لأن ذلك يروى عن ابن مسعود وابن عباس) انتهى.
أغفله العلامة الألباني في "الإرواء" فلم يذكره، وأعاده المصنِّف في الإمامة: (١/١٢٥) وساق متنه عنهما، وقال:
(رواهما الأثرم) انتهى.
وذكرهما الألباني في "الإرواء": (٢/٣١٣) وقال:
(لم أقف على إسنادهما فإن كتاب الأثرم لم نطلع عليه..) انتهى.
وخرجه آل الشيخ في "التكميل": (٢٣) في الموضع الثاني عن ابن عباس ﵄.
следующие страницы →