Полный текст (522 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
قال المصنف (١/١٠٦) :
(قوله ﷺ : "واعلموا أن من خير أعمالكم الصلاة". رواه ابن ماجه) انتهى.
قال في الإرواء (٢/١٣٥) :
(أخرجه ابن ماجه: (٢٧٧) وكذا الدارمي: (١/١٦٨) والطبراني في "المعجم الصغير": (ص٤) والحاكم: (١/١٣٠) والبيهقي: (١/٤٥٧) والخطيب في "تاريخه": (١/٢٩٣) وكذا أحمد: (٥/٢٧٦، ٢٧٧، ٢٨٢) كلهم بهذا اللفظ، ليس عند أحد منهم لفظة "من" التي وردت في الكتاب، فلعلها من زيادة بعض النساخ) انتهى.
قلت:
لفظ المصنِّف بحروفه أخرجه البيهقي في كتاب الطهارة من "الكبرى": (١/٨٢) فقال:
أخبرنا أبو الحسين ابن بشران أنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز ثنا محمد بن عبد الله ثنا محمد بن عبيد الطنافسي وأبو بدر شجاع بن الوليد قالا: أنا سليمان بن مِهْران الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن ثوبان عن النبي ﷺ قال: "استقيموا ولن تحصوا واعلموا أن من أفضل - قال أبو بدر: "من خير"- أعمالكم الصلاة ولن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن". انتهى.
وقول العلامة الألباني ﵀ بعد تخريجه من "السنن الكبرى" للبيهقي وغيرها:
(ليس عند أحد منهم لفظة "من" التي وردت في
стр. 72
الكتاب، فلعلها من زيادة بعض النساخ) انتهى.
يعني في المواضع التي أحال إليها، والبيهقي قد أخرجه في موضعين في الطهارة والصلاة، والألباني وقف على الموضع الثاني، والله أعلم.
стр. 73
قال المصنف (١/١٠٤) :
(قال الزهري: كان آخر الأمرين السجود قبل السلام) انتهى.
أغفل ذكره في "الإرواء".
وقد أخرجه الشافعي في "القديم"، ومن طريقه البيهقي في "الكبرى": (٢/٣٤١) وفي "المعرفة": (٣/٢٧٨، ٢٧٩) ، وأبو بكر الحازمي في "الاعتبار": (٣٠٠ - ط. الثانية) من طريق مطرف بن مازن عن معمر عن الزهري قال: سجد رسول الله ﷺ قبل السلام وبعده، وآخر الأمرين قبل السلام.
وإسناده ضعيف، أرسله الزهري، ومطرف بن مازن الصنعاني ليس بالقوي.
стр. 74
قال المصنف (١/١١٦) :
(قال إبراهيم التيمي: كنت أقرأ على أبي وهو يمشي في الطريق فإذا قرأت سَجْدة قلت له: أتسجد في الطريق؟، قال: نعم) انتهى.
أخرجه الإمام أحمد في "المسند": (٥/١٥٦ - ط. ميمنية) ومسلم: (١/٣٧٠) والنسائي في "الكبرى": (١/٢٥٥، ٢٥٦) (٦/٣٧٦، ٣٧٧) و"الصغرى": (٢/٣٢- سندي) وابن خزيمة في "الصحيح": (٢/٢٦٨) والحُمَيْدي في "المسند": (١/٧٤-ط. حيدرآباد) وأبو عوانة في "المستخرج": (١/٣٢٧) وعبد الرزاق: (١/٤٠٣) وابن أبي شيبة في "المصنف": (٢/٢، ٣) وغيرهم من طريق الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه قال: كنت أعرض عليه ويعرض عليّ في السِّكَّة، فيمر بالسجدة فيسجد، قال: قلت: أتسجد في السِّكَّة؟!، قال: نعم، سمعت أبا ذر يقول: سألت رسول الله ﷺ قال: قلت: يا رسول الله: أي مسجد وضع في الأرض أول؟، قال: "المسجد الحرام"، قال: قلت: ثم أي؟، قال: "ثم المسجد الأقصى"، قال: قلت: كم بينهما؟، قال: "أربعون سنة"، قال: "ثم أينما أدركتك الصلاة فصل فهو مسجد".
وهو في البخاري من هذا الطريق بذكر المرفوع فقط.
стр. 75
قال المصنف (١/١١٧) :
(ولا تنعقد -أي الجماعة - بالمُمَيِّز في الفرض، لأن ذلك يروى عن ابن مسعود وابن عباس) انتهى.
أغفله العلامة الألباني في "الإرواء" فلم يذكره، وأعاده المصنِّف في الإمامة: (١/١٢٥) وساق متنه عنهما، وقال:
(رواهما الأثرم) انتهى.
وذكرهما الألباني في "الإرواء": (٢/٣١٣) وقال:
(لم أقف على إسنادهما فإن كتاب الأثرم لم نطلع عليه..) انتهى.
وخرجه آل الشيخ في "التكميل": (٢٣) في الموضع الثاني عن ابن عباس ﵄.
стр. 76
قال المصنف (١/١١٨) :
(وتُسن الجماعة ... للنساء منفردات عن الرجال، لفعل عائشة وأم سلمة. ذكره الدارقطني) انتهى.
أما أثر عائشة:
فأخرجه الإمام أحمد كما في "العلل": (٢/٥٥٢) والدارقطني في "السنن": (١/٤٠٤) ومن طريقه البيهقي في "الكبرى": (٣/١٣١) وعبد الرزاق في "المصنف": (٣/١٤١) ومن طريقه ابن المنذر في "الأوسط": (٤/٢٢٧) وابن حزم في "المحلى": (٣/١٢٦) (٤/٢١٩-ط. المنيرية) وابن سعد في "الطبقات": (٨/٤٨٣) من طريق سفيان عن مَيْسرة بن حبيب النَّهدي أبي حازم عن ريْطة الحنفية قالت: أمتنا عائشة فقامت بينهن في الصلاة المكتوبة.
ورجاله ثقات، إلا ريطة مجهولة، وليس في النساء متهمة ولا متروكة.
وأخرجه الحاكم في "المستدرك": (٢/٥١٤) ومن طريقه البيهقي في "الكبرى": (١/٤٠٨) (٣/١٣١) من طريق عبد الله بن إدريس عن ليث عن عطاء عن عائشة نحوه.
وزاد فيه: تؤذن وتقيم.
وليث هو ابن أبي سُليم ضعيف الحديث، وتابعه ابن أبي ليلى عن عطاء به بدون هذه الزيادة:
أخرجه ابن أبي شيبة: (٢/٨٩) وابن المنذر في "الأوسط": (٤/٢٢٧) ، وابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن لا يحتج به.
قال الإمام أحمد:
(ابن أبي ليلى
стр. 77
ضعيف، وفي عطاء أكثر خطأ) أ. هـ.
وأخرجه عبد الرزاق: (٣/١٤١) ومن طريقه ابن حزم في "المحلى": (٣/١٢٧) من طريق ابن جريج أخبرني يحيى بن سعيد الأنصاري عن عائشة نحوه، لكن قال: (في التطوع) .
ويحيى بن سعيد لم يسمع من عائشة شيئاً.
وأخرجه ابن حزم في "المحلى": (٣/١٢٦) (٤/٢١٩) من طريق محمد بن بشار ثنا يحيى بن سعيد القطان ثنا زياد بن لاحق عن تميمة بنت سلمة عن عائشة.
وزياد بن لاحق وتميمة بنت سلمة مجاهيل.
وأخرجه محمد بن الحسن: (٢١٢) وأبو يوسف: (٤١) كلاهما في "كتاب الآثار" من طريق أبي حنيفة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي عن عائشة.
وإسناده منقطع، وهذه طرق يؤكد بعضها بعضاً، ويغتفر في تقوية الأخبار بالشواهد والمتابعات في الموقوفات مالا يغتفر في المرفوعات.
وأما أثر أم سلمة:
فأخرجه الشافعي في "الأم": (١/١٤٥-ط. بولاق) و"المسند": (٥٣) ومن طريقه البيهقي في "الكبرى: (٣/١٣١) وفي "المعرفة": (٤/٢٣١) والدارقطني في "السنن": (١/٤٠٥) ومسدد في "المسند": ("المطالب": ١/١٨٧) وعبد الرزاق في "المصنف": (٣/١٤٠) ومن طريقه ابن حزم في "المحلى": (٣/١٢٧) (٤/٢٢٠) وابن أبي شيبة في "المصنف": (٢/٨٨) وابن سعد في "الطبقات": (٨/٤٨٤) وابن المنذر في "الأوسط": (٤/٢٢٧) من طريق سفيان عن عمار الدُّهْني
стр. 78
عن حُجَيْرة بنت حُصَيْن عن أم سلمة ﵂ أنها أمتهن فقامت وسطاً.
ورجاله ثقات إلا حجيرة وثقت وفيها جهالة، لكن توبعت على ذلك، كما أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنَّف": (٢/٨٨، ٨٩) وابن حزم في "المحلى": (٤/٢١٩) من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة أن أم الحسن بن أبي الحسن حدثتهم أنها رأت أم سلمة زوج النبي ﷺ تؤم النساء، تقوم معهن في صفهن.
ورجاله ثقات، إلا أن أم الحسن بن أبي الحسن البصري فيها جهالة، ولا يعرف في النساء متهمة ولا متروكة.
قال ابن حزم:
(قال علي: هي خيرة، ثقة من الثقات، وهذا إسناد كالذهب) . انتهى.
стр. 79
وقد أخرج حديثها مسلم في "صحيحه" كحديث "تقتل عمار الفئة الباغية" وحديث "كنا ننبذ لرسول الله ﷺ في سقاء يوكى أعلاه".
قال المصنف (١/١٢٧) :
(أن عائشة قالت لنساء كن يصلين في حجرتها: لا تصلين بصلاة الإمام فإنكن دونه في حجاب) انتهى.
قال في الإرواء (٢/٣٣٠) :
(لم أجده) انتهى.
قلت:
وجدته فقد أخرجه الشافعي في "القديم" ومن طريقه البيهقي في "المعرفة": (١٥١٨) فقال:
أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمر ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب أنبأنا الربيع قال: قال الشافعي: أخبرنا إبراهيم بن محمد عن ليث عن عطاء قال: قد صلى نسوة مع عائشة زوج النبي ﷺ في حجرتها فقالت: لا تصلين بصلاة الإمام فإنكن دونه في حجاب. انتهى.
وإسناده لا يصح، إبراهيم متهم.
стр. 80
قال المصنف (١/١٢٨) :
(أن أبا هريرة: صلى على سَطْحِ المسجد بصلاة الإمام. رواه الشافعي، ورواه سعيد عن أنس) انتهى.
قال في الإرواء بعد تخريج أثر أبي هريرة (٢/٣٣٣) :
(وأما حديث أنس، فأخرجه الشافعي أيضاً: (١/١٦٧) :
أخبرنا إبراهيم بن محمد حدثني عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف عن صالح بن عبد الرحمن بن عوف عن صالح بن إبراهيم قال:
رأيت أنس بن مالك صلى الجمعة في بيوت حميد بن عبد الرحمن بن عوف، فصلى بصلاة الإمام في المسجد، وبين بيوت حميد والمسجد الطريق ... ) انتهى. ثم ذكر ألفاظاً نحوه.
قلت:
لم يخرج العلامة الألباني اللفظ الذي قصده المصنِّف من حديث أنس ﵁، وقد أخرجه الفاكهي في "أخبار مكة": (٢/١٣٣) فقال:
(حدثنا أبو بشر قال ثنا العلاء بن عبد الجبار ثنا سعيد بن سَلاَّم العطار عن مالك بن دينار قال: أخبرني من رأى أنس بن مالك ﵁ صلى فوق سطح المسجد بصلاة الإمام) انتهى.
وإسناده ضعيف جداً، سعيد بن سَلاَّم منكر الحديث، وفي إسناده جهالة.
стр. 81
وأخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه": (٢/٢٢٣) وابن المنذر في "الأوسط": (٤/١٢٠) وابن حزم في "المحلى": (٥/٧٧) نحواً مما ساقه في "الإرواء" من حديث جَبَلَة بن أبي سليمان الشَّقَري قال: رأيت أنس بن مالك ﵁ يصلي في دار أبي عبد الله في الباب الصغير الذي يشرف على المسجد يرى ركوعهم وسجودهم.
وجبلة مجهول.
تتمة وفائدة:
أعَلَّ العلامة الألباني ﵀ أثر أبي هريرة ﵁ بعد أن خرّجه من "مسند الشافعي" من طريق إبراهيم بن محمد عن صالح مولى التوأمة قال: وذكره.
وله طرق أخرى منها:
- ما أخرجه سعيد بن منصور في "السنن" قال:
(حدثنا محمد بن عَمار المؤذن ثنا جدي أبو أمي قال: رأيت أبا هريرة وسعد بن عابد المؤذن ﵄ يصليان على ظهر المسجد بصلاة الإمام) انتهى.
ومحمد بن عمار وثقه ابن المديني وأحمد وقال ابن معين: لم يكن به بأس. وجده لأمه محمد بن عمار بن سعد المؤذن فيه جهالة.
- ومنها ما أخرجه الفاكهي في "أخبار مكة": (٢/١٣٣) من طريق
стр. 82
محمد بن منصور ثنا سفيان عن زياد بن سعد عمن سمع أبا هريرة ﵁، نحوه.
وفي إسناده جهالة.
وقد علق الأثر البخاري في "الصحيح" مجزوماً به، (١/٩٩-ط. العامرة) : (كتاب الصلاة/ باب الصلاة في السطوح) .
стр. 83
قال المصنف (١/١٣١) :
(تصح الصلاة على الرَّاحِلَة ممن يتأذى بنحو مطر ووَحْلٍ. فعله أنس ﵁. ذكره أحمد) انتهى.
أخرجه عبد الرزاق: (٢/٥٧٣) وعنه الخطابي في "الغريب": (٢/٥١٠) وابن أبي شيبة في "المصنف": (٢/٩٠) عن هشام، والطبراني في "الكبير": (١/٢١٤) عن حماد بن سلمة، وابن عبد البر في "التمهيد": (٢٣/٦٠) عن أبان، كلهم عن أنس بن سيرين يقول: كنت مع أنس بن مالك في يوم مطير حتى إذا كنا بأطيط والأرض فضفاض صلى بنا على حماره صلاة العصر، يومئ برأسه إيماءً وجعل السجود أخفظ من الركوع.
هذا لفظ عبد الرزاق، وإسناده صحيح.
وتابع أنس بن سيرين حميد عند عبد الرزاق في "مصنفه": (٢/٥٧٦) وابن المنذر في "الأوسط": (٥/٢٤٩) ومحمد بن هشام في "أحاديثه" ومن طريقه أبو المعالي الفراوي في "السباعيات": (١١٦) ، وتابعه أيضاً عاصم الأحول عن أنس بن مالك أخرجه عبد الرزاق في "المصنف": (٢/٥٧٤) .
стр. 84
قال المصنف (١/١٣٤) :
(روى الأثرم في "سننه" عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أنه قال: "إن من السنة إذا كان يوم مطير، أن يجمع بين المغرب والعشاء") انتهى.
رواه أبو بكر الأثرم في "سننه" من طريق أبي عوانة عن عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه قال: من السنة إذا كان يوم مطير أن يجمع بين المغرب والعشاء، قال: وكان يصلي المغرب ثم يمكث هنيئة ثم يصلي العشاء.
وعمر بن أبي سلمة ضعفه شعبة، وقال ابن مهدي: أحاديثه واهية، وقال النسائي: ليس بالقوي.
قال المصنف (١/١٣٧، ١٣٨) :
(قال إبراهيم: كانوا يقيمون بالري السنة وأكثر من ذلك، وبسجستان السنتين لا يجتمعون ولا يشرقون. رواه سعيد) انتهى.
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف": (٢/١٠٤) من طريق أبي الأحوص عن مغيرة عن إبراهيم قال: كان أصحابنا يغزون فيقيمون السنة أو نحو ذلك يقصرون الصلاة ولا يجمعون.
وإسناده صحيح.
стр. 85
قال المصنف (١/١٤٩) :
(قال البخاري: كان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران، ويكبر الناس بتكبيرها) انتهى.
قال في الإرواء (٣/١٢٣) :
(صحيح. فقد ذكره البخاري في صحيحه (١/٢٤٦) مجزماً به، كما ترى ووصله عبد بن حميد من طريق عمرو بن دينار عنه كما في "فتح الباري": (٢/٣٨١) . انتهى.
قلت:
هذا طفح بصر من العلامة الألباني ﵀ فهذا التخريح الذي نقله من الحافظ في "الفتح" إنما هو لأثر آخر أثر ابن عباس ﵁: ( ﴿وَيَذْكُرُوا ... ﴾ [الحج: ٢٨] أيام العشر، والأيام المعدودات أيام التشريق) .
وأما أثر ابن عمرو أبي هريرة اللذان أوردهما المصنّف ابن ضويان ﵀:
فقد قال عنهما الحافظ ابن حجر في "الفتح": (٢/٢٤٦) :
(لم أره موصولاً عنهما، وقد ذكره البيهقي أيضاً معلقاً وكذا البغوي) انتهى.
قلت:
وقفت عليهما فقد أخرجهما أبو بكر عبد العزيز بن جعفر في كتاب "الشافي" وأبو بكر المروزي في كتاب "العيدين" من طريق عفان عن سلام أبي المنذر عن حميد الأعرج عن مجاهد أن ابن عمر وأبا هريرة كانا يخرجان في العشر إلى السوق يكبران لا يخرجان إلا لذلك.
قال المصنف (١/١٤٩) :
(ابن عمر لا يكبر إذا صلى وحده) انتهى. يعني أيام التشريق.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير": (١٢/٢٦٨) من طريق الإمام أحمد ثنا محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم عن زيد بن أبي أنيسة عن عمر بن نافع عن أبيه: أن ابن عمر كان إذا صلى وحده في أيام التشريق لم يكبر دبر الصلاة.
وإسناده صحيح.
وأخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد": (٦/٢٢٣) من طريق الحسن بن عرفة قال: حدثنا إسماعيل بن عَيَّاش عن موسى بن عقبة وعبيد الله بن عمر وعبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه كان في أيام التشريق إذا لم يصل في الجماعة لم يكبر أيام التشريق.
стр. 86
قال المصنف (١/١٤٩) :
(قيل لأحمد: بأي شيء تذهب إلى أن التكبير من صلاة الفجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق؟، قال: بالإجماع عن عمر وعلي وابن عباس وابن مسعود ﵃ انتهى.
خَرَّج في "الإرواء": (٣/١٢٥) الآثار ضمن حديث جابر بن عبد الله قبل هذا الموضع إلا أثر عمر.
وأثر عمر بن الخطاب:
أخرجه الحاكم في "المستدرك": (١/٢٩٩) وعنه البيهقي في "الكبرى": (٣/٣١٤) وابن أبي شيبة في "المصنف": (٢/١٦٦) من طريق الحجاج بن أرْطاة قال: سمعت عطاء يحدث عن عبيد بن عمير قال: كان عمر بن الخطاب ﵁ يكبر بعد صلاة الفجر من يوم عرفة إلى صلاة الظهر من آخر أيام التشريق.
والحجاج ضعيف، وقد وهم فيه، وإنما الإسناد عن عطاء عن عبيد بن عمير عن عمر أنه كان يكبر في قُبَّتِهِ بمنى، قاله يحيى بن سعيد القطان، حكاه عنه أبو عبيد القاسم بن سلام كما في "الكبرى" للبيهقي، رواه عن عطاءٍ، ابن جُريج عند أبي عبيد، ومن طريقه البيهقي في "الكبرى": (١/٣١٢) ، والفاكهي في "أخبار مكة" (٤/٢٥٩) وتُوبع عطاء عليه تابعه عمرو عن عبيد بن عمير به، أخرجه سعيد بن منصور في "سننه"، وأخرجه الفاكهي في "أخبار
стр. 87
مكة": (٤/٢٥٩) من طريق سفيان عن عمرو عن عطاء عن عبيد به وجعل عمراً متابعاً لابن جريج.
وأخرجه البيهقي: (٣/١٣٤) من طريق علي بن مسلم الطُّوسي ثنا أبو يوسف القاضي ثنا مُطرِّف بن طريف عن أبي إسحاق قال: اجتمع عمر وعلي وابن مسعود ﵃ على التكبير في دبر صلاة الغداة من يوم عرفة، فأما أصحاب ابن مسعود فإلى صلاة العصر من يوم النحر وأما عمر وعلي ﵄ فإلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق.
وإسناده ضعيف، أبو يوسف هو يعقوب بن إبراهيم صاحب أبي حنيفة وثقه النسائي وابن حبان وابن معين في رواية، وقال البخاري: تركوه ولينه يزيد بن هارون وابن معين في رواية وغيرهم، وأبو إسحاق مدلس ولم يسمع من عمر.
стр. 88
قال المصنف (١/١٥٠) :
(يرويه - أي قول: "تقبل الله منا ومنك" - أهل الشام عن أبي أمامة وواثلة بن الأسقع) انتهى. يعني يوم العيد.
أما أثر أبي أمامة الباهلي:
فأخرجه الطبراني في "الدعاء": (٢/١٢٣٣، ١٢٣٤) من طريق عبد الله بن يوسف التنيسي ثنا إسماعيل بن عيّاش عن الأحوص بن حكيم عن راشد بن سعد أن أبا أمامة الباهلي وواثلة بن الأسقع ﵄ لقياه في يوم عيد فقالا: تقبل الله منا ومنك.
وإسناده ضعيف، الأحوص بن حكيم الشامي ضعيف الحديث، قال أحمد: لا يسوى حديثه شيئاً، وقال النسائي: ضعيف، وقال أبو حاتم: منكر الحديث، وقال علي: صالح، وقال مرة: ثقة.
وأخرج الطحاوي كما في "مختصر اختلاف العلماء": (٤/٣٨٥) وزاهر بن طاهر في "تحفة عيد الفطر) من طريق محمد بن زياد الألهاني قال: وذكره بنحوه.
ولا يصح، وروي عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه خلافه.
وأما أثر واثِلة بن الأسقع: فروي موقوفاً ومرفوعاً:
أما المرفوع:
فأخرجه ابن عدي في "الكامل": (٦/٢٧١) ومن طريقه البيهقي في "الكبرى": (٣/٣١٩) ، وأخرجه ابن حبان في "المجروحين": (٢/٣٠١) وابن الجوزي في "العلل": (١/٤٧٦ - ط. باكستان) من طريق محمد بن إبراهيم الشامي عن بقيَّة عن ثور عن خالد بن مَعْدان عن واثلة بن الأسْقَع رضي الله تعالى عنه قال: لقيت النبي ﷺ يوم العيد فقلت: يا رسول الله تقبل الله منا ومنك، قال: "نعم
стр. 89
تتقبل الله منا ومنك".
والمرفوع منكر تفرد به محمد بن إبراهيم وهو منكر الحديث.
وأما الموقوف:
فأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير": (٢٢/٥٢، ٥٣) وابن عساكر في "تاريخ دمشق": (١٢/٤٢) وزاهر بن طاهر النيسابوري في "تحفة عيد الأضحى" من طريق بَقيَّة بن الوليد حدثني حبيب بن عمر الأنصاري أخبرني أبي قال: لقيت واثلة بن الأسقع يوم عيد فقلت: تقبل الله منا ومنك. فقال: نعم قبل الله منا ومنك.
وإسناده ضعيف، قال الهيثمي في "المجمع": (٢/٢٠٦) :
(رواه الطبراني في "الكبير"، وحبيب قال الذهبي: مجهول، وقد ذكره ابن حبان في "الثقات"، وأبوه لم أعرفه) انتهى.
قلت:
الذهبي نقل قول الدارقطني في حبيب أنه مجهول، ولم أره من قول الذهبي، كما في "الميزان" و"المغني" و"ديوان الضعفاء" وقال ابن أبي حاتم كما في "العلل": (٢/٤٣٥) عن أبيه: حبيب بن عمر ضعيف الحديث مجهول. انتهى.
وأخرجه أيضاً الطبراني في "الدعاء": (٢/١٢٣٣، ١٢٣٤) من طريق عبد الله بن يوسف التنيسي ثنا إسماعيل بن عيَّاش عن الأحوص بن حكيم عن راشد بن سعد أن أبا أمامة الباهلي وواثلة بن الأسْقَع ﵄ لقياه في يوم عيد فقالا: تقبل الله منا ومنك.
وإسناده ضعيف كما تقدم في أثر أبي أمامة.
стр. 90
وروي من وجه آخر كما تقدم في خبر أبي أمامة ﵁.
قال المصنف (١/١٥٠) :
(التعريف في الأمصار ... فعله ابن عباس وعمرو بن حريث من الصحابة) انتهى.
أما فعل ابن عباس:
فأخرجه علي بن الجعد في "المسند": (٥٨، ١٥٥) ومن طريقه البيهقي في "الكبرى": (٥/١١٧، ١١٨) وابن أبي شيبة في "المصنف": (١٤/١٣٦) من طريق شعبة عن قتادة عن الحسن قال: أول من صنع ذلك ابن عباس ﵄. -يعني: اجتماع الناس يوم عرفة في المساجد -.
تابعه معمر عن قتادة، عند عبد الرزاق في "المصنف": (٤/٣٧٦) .
وإسناده صحيح عن الحسن، ولم يسمع من ابن عباس قاله الإمام أحمد وابن معين وأبو حاتم كما في "المراسيل": (٣٣، ٣٤) لابن أبي حاتم، وابن المديني كما في "علله" والبخاري كما في "علل الترمذي": (١٠٩) والبزار في "مسنده" وابن حزم في "المحلى": (٦/١٢٣) وفي "الإحكام": (٤/٥٩٦) وغيرهم.
وقد جاء في "مصنف ابن أبي شيبة": (٧/٢٩٦) وعنه أبو يعلى في "مسنده": (٤/٤٠٢) من حديث داود بن عيسى عن الحسن قال: أخبرني ابن عباس.
وهذا خطأ.
وجاء في "سنن البيهقي": (٤/١٦٨) وغيره من طريق حميد عن الحسن قال: خطبنا ابن عباس بالبصرة. الخبر.
يعني به: خطب أهل البصرة، والحسن بصري، فقد أخرج الخبر أبو داود في "سننه": (٢/٣٥٢) من حديث حميد عن الحسن قال: خطب ابن عباس في آخر رمضان على منبر البصرة.. الحديث.
قال علي بن المديني كما في "علله":
(حديث الحسن خطبنا ابن عباس بالبصرة هو كقول ثابت قدم علينا عمران بن حصين ومثل قول مجاهد: خرج علينا علي، وكقول الحسن: إن سراقة بن مالك بن جعشم حدثهم، وكقوله غزا بنا مجاشع بن مسعود، الحسن لم يسمع من ابن عباس وما رآه قط) انتهى.
وإذا ثبت عدم اللقي بين الراويين، وجاء التصريح بالسماع في خبر من الأخبار، فإن صح الطريق إليه فإنه يحمل على الوهم أو الخطأ.
وأخرجه ابن أبي شيبة: (٤/١/٣١٠-ط. الجزء الملحق) (١٤/٩٤) من طريق هشيم عن يونس عن الحكم عن الحسن به.
وأخرجه عبد الرزاق: (٤/٣٧٧) وابن سعد في "الطبقات": (٢/٣٦٧) من طريق مُعتمر بن سليمان عن أبيه عن الحسن به.
ولم يسمعه سليمان من الحسن، وإنما رواه عن أبي بكر الهُذلي، قاله يحيى بن سعيد، نقله العلائي في "جامع التحصيل": (٢٢٨) ، وسليمان التيمي ثقة حافظ، لكنه يدلس عن الحسن وغيره، قاله ابن معين، وأبو بكر الهذلي اسمه سُلْمى بن عبد الله بن سُلمى متروك الحديث.
стр. 91
وأما فعل عمرو بن حريث:
فأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف": (٤/١/٣١٠-الجزء الملحق) من طريق سفيان عن موسى بن أبي عائشة قال: رأيت عمرو بن حُرَيث يخطب يوم عرفة وقد اجتمع الناس إليه.
وإسناده صحيح.
стр. 92
كتاب الجنائز
стр. 93
قال المصنف ابن ضويان (١/١٦٢) :
(أن ابن الزبير قتل وصلي عليه) انتهى.
أخرجه البيهقي في "الكبرى": (٤/١٧) وابن أبي شيبة في "المصنف": (١١/١٣٥) (١٥/٨٢) وأبو نُعيم في "الحلية": (٢/٥٦) من طريق إسماعيل ابن عُلَيَّة أنبأنا أيوب عن ابن أبي مُليكة قال: دخلت على أسماء بنت أبي بكر الصديق بعد قتل عبد الله بن الزبير، قال: وجاء كتاب عبد الملك أن يُدفع إلى أهله، فأتيت به أسماء فَغَسَّلَتْهُ وكَفَّنَتْهُ وحَنَّطَتْهُ ثم دَفَنَتْهُ.
قال البيهقي ﵀:
(زاد غيره - يعني أيوب - فيه: وصلت عليه) . ا. هـ.
ويأتي بعده، في غسل أسماء ابنها ابن الزبير.
стр. 94
قال المصنف (١/١٦٣) :
(صلى المسلمون على عمر وعلي وهما شهيدان) انتهى.
أما أثر عمر بن الخطاب:
فأخرجه مالك في "الموطأ": (١/٢٣٠) (٢/٤٦٣ - ط. عبد الباقي) وعنه الشافعي في "الأم": (١/٢٣٧- ط. بولاق) و"المسند": (٣٥٦) ومن طريقه البيهقي في "الكبرى": (٤/١٦) وفي "المعرفة": (٥/٢٦٠) ، ومن طريق غيره في "المعرفة" أيضاً: (٥/٣١٨) ، ومن طريق مالك أخرجه عبد الرزاق: (٣/٥٢٦) وابن أبي شيبة في "المصنف": (٣/٣٦٤) وابن الأعرابي في "المعجم": (٢/٦٣٠) وابن المنذر في "الأوسط": (٥/٤١٥) والطحاوي في "الشرح": (١/٤٩٢ - ط. الأنوار) وابن سعد في "الطبقات": (٣/٣٦٦) وغيرهم من طريق نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: صُلِّيَ على عمر بن الخطاب في المسجد.
وفي لفظ لبعضهم: أن عمر بن الخطاب غسل وكفن وصلي عليه وكان شهيداً.
وإسناده صحيح.
ورواه عن نافع جماعة منهم: أيوب، وعبيد الله بن عمر، وابن أبي ليلى وعبد الله بن دينار، وعبد الله بن عمر العمري، وليث، بألفاظ متقاربة ومختلفة، مطولة ومختصرة.
وتوبع نافع عليه، وروي معناه عن أنس وابن عباس وابن المسيب وعروة بن الزبير والزهري وغيرهم.
стр. 95
وأما أثر علي بن أبي طالب:
فأخرجه البيهقي في "الكبرى": (٤/١٧) من طريق أحمد بن يونس ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق أن الحسن صلى على علي ﵄.
وإسناده صحيح عن أبي إسحاق، وقد رأى علياً.
قال المزي:
(قيل لم يسمع من علي بن أبي طالب وقد رآه) انتهى.
وأخرجه ابن سعد في "الطبقات": (٣/٣٧) من طريق شَبَابة بن سوَّار أخبرنا قيس بن الربيع عن بيان عن الشعبي أن الحسن بن علي صلى على علي بن أبي طالب فكبر عليه أربع تكبيرات.
وقيس صدوق اختلط بأخرةٍ، أدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به، وحديث شبابة عنه يغلب على الظن أنه بعد تغيره.
وأخرجه الحاكم في "المستدرك": (٣/١٤٣) من طريق الهيثم بن خلف ثنا علي بن الربيع الأنصاري ثنا حفص بن غِيَاث عن أبي رَوح عن مولى لعلي أن الحسن صلى على علي رضي الله تعالى عنه وكبر عليه أربعاً.
وفي إسناده جهالة.
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف": (٣/٥٤٤، ٥٤٥) (٥/٢٧٥) من طريق الحسن بن عُمارة عن الحكم عن يحيى بن الجَزَّار قال: غُسِّل علي وكُفن وصُلي عليه.
وإسناده ضعيف جداً، الحسن بن عُمارة متروك الحديث، قاله أحمد وغيره.
قال شعبة: (روى الحسن بن عُمارة عن الحكم عن يحيى بن الجزار عن علي ﵁ سبعة أحاديث، فسألت الحكم عنها، فقال: ما سمعت منها شيئاً)
стр. 96
انتهى.
قال المصنف (١/ ١٦٣) :
(فعلته أسماء بابنها) انتهى. يعني غسل وتكفين أجزاء الميت المقطوعة.
أخرجه اللالكائي في "كرامات الأولياء": (١٦١) والفاكهي في "أخبار مكة": (٢/٤٨) والبخاري في "التاريخ الأوسط": (١/١٥٦) من طريق سعيد بن عامر عن صالح بن رُسْتم أبي عامر الخَزَّاز عن ابن أبي مليكة قال: كنت الآخر فيمن بشر أسماء بنزول ابنها - يعني ابن الزبير- فدعت بمراكن وشَبٍّ يماني، فكنا لا نتناول عضواً إلا جاء معنا، فنغسله ونضعه في أكفانه، فنتناول العضو الذي يليه فنغسله ثم نضعه في أكفانه، حتى فَرَغَتْ منه، ثم قامت فصلت عليه، وكانت تقول قبل ذلك: اللهم لا تمتني حتى تقر عيني بجُثته، فما أتت عليها جمعة حتى ماتت.
وهذا لفظ اللالكائي، ولفظ الفاكهي نحوه، واختصره البخاري ولم يذكر موضع الشاهد منه.
وإسناده لا بأس به، رجاله ثقات إلا صالح بن رُسْتم وثقه أبو داود السجستاني وأبو داود الطيالسي وأبو بكر البزار وابن حبان والعجلي، وقال أحمد: صالح الحديث، وضعفه ابن معين وقال الدارقطني: ليس بالقوي.
وروي من وجه آخر من طريق جُويرية بن أسماء عن جدته عن أسماء بنت أبي بكر، نحوه.
стр. 97
وأخرج ابن عدي في "الكامل": (٤/٨٩) من طريق نصر بن عبد الرحمن ثنا أحمد بن بشير عن صاعد بن مسلم عن الشعبي قال: أول رأس صلي عليه في الإسلام رأس ابن الزبير.
وسنده ضعيف، صاعد بن مسلم ضعيف الحديث.
стр. 98
قال المصنف (١/١٦٩) :
(قال إبراهيم النخعي: كانوا يستحبون اللَّبِنَ، ويكرهون الخَشَبَ والآجُرَّ) انتهى.
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف": (٣/٣٣٨) من طريق وكيع عن سفيان عن مغيرة عن إبراهيم قال: كانوا يستحبون اللَّبِنَ ويكرهون الآجُرَّ، ويستحبون القَصَبَ ويكرهون الخَشَبَ.
ورجاله ثقات، وإسناده صحيح، وتوبع المغيرة عليه، تابعه منصور بلفظ أخصر من هذا، أخرجه ابن أبي شيبة (٣/٣٣٨) من طريق ابن مهدي عن سفيان عن منصور عن إبراهيم قال: كانوا يكرهون الآجُرَّ في قبورهم.
стр. 99
قال المصنف (١/١٧٠) :
(روي: أن ابتداء عبادة الأصنام تعظيم الأموات) انتهى.
أغفل ذكره في "الإرواء".
وقد جاء هذا في أحاديث كثيرة منها:
ما أخرجه الإمام أحمد: (٦/٥١) والبخاري: (١/١١٠، ١١١-ط. العامرة) ومسلم: (١/٣٧٥) وغيرهم عن عائشة أن أم حبيبة وأم سلمة ﵄ ذكرتا لرسول الله ﷺ كنيسة رأينها بالحبشة وما فيها من الصور فقال: "أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجداً، وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله".
ومنها: ما أخرجه البخاري: (٦/٧٣) عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا ... ﴾ [نوح: ٢٣] .
قال: أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصاباً وسموها بأسمائهم ففعلوا، فلم تعبد، حتى إذا هلك أولئك وتَنَسَّخَ العلم عُبدت.
стр. 100
قال المصنف (١/١٧٠) :
(روى أحمد: أن النبي ﷺ رأى رجلاً قد اتَّكَأَ على قبر، فقال: "لا تؤذه") انتهى.
قال في الإرواء (٣/٢٠٨) :
(ضعيف. ولا أدري أين أخرجه أحمد؟، فقد أورده الهيثمي في "المجمع": (٣/٦١) ولم يعزه لأحمد، ولا عزاه إليه أحد غيره، فقال:
وعن عُمارة بن حزم قال: رآني رسول الله ﷺ جالساً على قبر فقال: "يا صاحب القبر! انزل من على القبر، لا تؤذ صاحب القبر، ولا يؤذك". رواه الطبراني في "الكبير" وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام، وقد وثق) انتهى.
стр. 101
قلت:
وقفت عليه فقد أخرج الحديث الإمام أحمد في "المسند" ومن طريقه ابن الجوزي في "التحقيق في أحاديث الخلاف": (٤/٣٠٠، ٣٠١) ورواه ابن قانع في "معجم الصحابة": (٢/٢٠٠، ٢٠١) وأبو نُعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة": (٤/١٩٨١) كلهم من طريق ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث عن بكر بن سَوَادة الجُذامي عن زياد بن نُعيم الحضرمي عن عمرو بن حزم قال: رآني رسول الله ﷺ وأنا مُتكئ على قبر، فقال: "لا تؤذي صاحب القبر".
وأخرج الحديث أحمد في "المسند" وابن قانع في "المعجم": (٢/٢٠٠، ٢٠١) والحاكم في "المستدرك": (٣/٥٩٠) وأبو نعيم في "معرفة الصحابة": (٤/١٩٨١، ٢٠٧٦) من طريق ابن لهيعة ثنا بكر بن سَوَادة، به بنحوه.
وفي رواية لأحمد وأبي نعيم من هذا الطريق قال: (عمارة) بدل (عمرو) ، وابن لهيعة ضعيف.
وقال أحمد في "المسند" ومن طريقه ابن الجوزي في "التحقيق": (٤/٣٠١) والمزي في "تهذيب الكمال": (٣/١٤١٢ - مخطوط) : حدثنا معاوية بن عمرو قال: حدثنا عبد الله بن وهب عن عمرو عن سعيد بن أبي هلال عن أبي بكر ابن حزم أن النضر بن عبد الله أخبره عن عمرو بن حزم ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "لا
стр. 102
تقعدوا على القبور".
وسقط مسند عمارة بن حزم ومسند عمرو بن حزم ﵄ من "مسند أحمد" المطبوع، وأَثْبَتُّهُ من "جامع المسانيد والسنن" للحافظ ابن كثير: (٩/٣١٥، ٥٥٨، ٥٥٩) و"تعجيل المنفعة": (٢/٣٢، ٣٣/رقم ٧٥٩) و "أطراف المسند": (٥/١٣/٦٥٢١) و "إتحاف المهرة": (١١/٧٤٧) (١٢/٤٦٥) كلها لابن حجر.
وذكر ابن عساكر عمارة وعمرو ابني حزم في "الصحابة الذين أخرج حديثهم الإمام أحمد في المسند": (٨٤، ٨٥) .
قال الذهبي ﵀ في "تنقيح التحقيق": (٤/٣٠٠ - بحاشية "التحقيق") على الطريق الأولى:
(تفرد به أحمد في "مسنده"، وسنده صحيح) انتهى.
وعزاه لأحمد أيضا ابن حجر في "الفتح": (٣/٢٦٦) وفي "الإصابة": (٧/٦٧- مع "الاستيعاب") وابن الملقّن في "تحفة المحتاج": (١/٦١٢) وغيرهم.
قال ابن حجر في "الفتح": (٣/٢٦٦) بعد ذكر اللفظين وعزوهما لأحمد: (إسناده صحيح) انتهى.
وأخرجه النسائي في "سننه": (٤/٩٥- سندي) وأبو نعيم في "معرفة الصحابة": (٤/١٩٨١) والطحاوي في "شرح معاني الآثار": (١/
стр. 103
٥١٥-ط. الأنوار) من طرق عن أبي بكر ابن محمد بن عمرو بن حزم عن النضر بن عبد الله السلمي ثم الأنصاري عن عمرو بن حزم ﵁ به.
وقول الألباني:
(ولا أدري أين أخرجه أحمد؟) أ. هـ.
وقوله أيضاً في آخر "الإرواء": (٧/٣١٤) في كتاب الديات منه:
(فإنه - يعني أحمد - لم يذكر في "مسنده" لعمرو بن حزم ولا حديثاً واحداً) أ. هـ.
اعتماداً منه على النسخة المشهورة التي سقط منها مسند عمرو بن حزم وغيره، وإلا فالإمام أحمد قد أخرج له في الخامس عشر من مسند الأنصار من "مسنده".
стр. 104
كتاب الزكاة
стр. 105
قال المصنف ابن ضويان (١/١٧٧) :
(قال ابن المنذر: وهذا قول ابن عمر وجابر) انتهى. يعني عدم وجوب الزكاة على الرقيق.
أما أثر عبد الله بن عمر:
فأخرجه البيهقي في "الكبرى": (٤/١٠٨) وفي "المعرفة": (٦/٧١) من طريق عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: ليس في مال العبد زكاة حتى يعتق.
وإسناده صحيح.
وأخرجه عبد الرزاق: (٤/٧٢) وابن أبي شيبة في "المصنف": (٣/١٦٠) ومن طريقه البيهقي في "الكبرى": (٤/١٠٩) وأبو عبيد في "الأموال": (١٣٣٧) من طريق عبد الله بن عمر العمري عن نافع به نحوه.
وأما أثر جابر بن عبد الله:
فأخرجه عبد الرزاق: (٤/٧١) وابن أبي شيبة في "المصنف": (٣/١٦٠) ومن طريقه البيهقي في "الكبرى": (٤/١٠٩) وأبو عبيد في "الأموال": (١٣٣٦) من طريق ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: لاصدقه في مال العبد ولا المكاتب حتى يعتقا.
وهذا اللفظ لعبد الرزاق، وإسناده صحيح.
وأخرجه الدارقطني: (٢/١٠٨) من طريق عبد الله بن بَزيع عن
стр. 106
ابن جريج به مرفوعاً.
وإسناده ضعيف، والصواب وقفه على جابر بن عبد الله ﵄.
وخرج العلامة الألباني الأثرين تبعاً لحديث جابر مرفوعاً كما في "الإرواء": (٣/٢٥٢) .
стр. 107
قال المصنف (١/١٧٧) :
(وتجب - أي الزكاة - فيما زاد على النصاب بالحساب إلا في السائمة. روي ذلك عن علي وابن عمر) انتهى.
أما أثر علي:
فأخرجه عبد الرزاق: (٤/٨٨) وابن أبي شيبة في "المصنف": (٣/١١٨) والإمام أحمد كما في "المسائل برواية عبد الله": (١٦٠/١٦٢) وابن حزم في "المحلى": (٦/٣٩، ٦١-ط. المنيرية) وسحنون في "المدونة": (١/٢٣٣- مع مقدمات ابن رشد) بألفاظ مطولة ومختصرة من طرق عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي ﵁ قال: من استفاد مالاً فليس عليه زكاة حتى يحول عليه الحول، فإذا بلغ مائتي درهم ففيه خمسة دراهم، وإن نقص من المائتين فليس فيه شيء، وإن زاد على المائتين فبالحساب.
وهذا لفظ عبد الرزاق، وأبو إسحاق السبيعي قد اختلف عليه في هذا الخبر فروي عنه مرفوعاً وموقوفاً.
وذكره في "الإرواء": (٣/٢٩٠) شاهداً لحديث عمر ﵁ في باب زكاة الأثمان.
وأخرج عبد الرزاق في "المصنف": (٤/٧٥) وابن حزم في "المحلى": (٥/٢٧٦) أوله من طريق أبي إسحاق به.
وعبد الرزاق الصنعاني يختصر الأحاديث، وربما تصرف كحال بعض المصنّفين الحفاظ كابن أبي شيبة وغيره، فيورد قطعة منه، وربما كان موطن العلة في المتن مما لم يورده عند الاختصار أو التصرف، فيصححه من لا معرفة له بطرائق الحفاظ، ومثل هذا كثير.
وعبد الرزاق الصنعاني ربما اختصر فأخل بالمعنى وفُهِمَ من الحديث غير ما ورد فيه، والذي ينبغي الاعتماد عليه في متون الحديث وألفاظه كتب المسانيد، فكتب السنن ونحوها ربما تختصر الحديث وتورد منه ما يناسب الباب والترجمة.
ولهذا فالحفاظ قد يقدِّمون من الثقات غير الفقهاء على رواية الفقهاء أصحاب الرأي، قال ابن رجب في "شرح العلل": (٣٧٣) :
(الفقهاء المعتنون بالرأي حتى يغلب عليهم الاشتغال به لا يكادون يحفظون الحديث كما ينبغي، ولا يقيمون أسانيده ولا متونه، ويخطئون في حفظ الأسانيد كثيراً، ويروون بالمعنى، ويخالفون الحفاظ في ألفاظه، وربما يأتون بألفاظ تشبه ألفاظ الفقهاء المتداولة بينهم ... ) إلى آخر كلامه.
وأما أثر ابن عمر:
فأخرجه عبد الرزاق في "المصنف": (٤/٨٨) ومن طريقه البيهقي في "الكبرى": (٤/١٣٥) وفي "المعرفة": (٦/١٣٣) من طريق أيوب
стр. 108
عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: ما زاد على المائتين فبحساب ذلك.
وإسناده صحيح.
وأخرجه عبد الرزاق: (٤/٩٠) وابن أبي شيبة في "المصنف": (٣/١١٨، ١١٩) من طريق هشام عن محمد بن سيرين عن خالد الحذاء عن ابن عمر نحوه.
وفي إسناده انقطاع، خالد الحذاء لم يسمع من ابن عمر، وعلقه البيهقي في "الكبرى": (٤/١٠٨) من هذا الطريق وأشار لضعفه.
وأخرج الترمذي في "سننه": (٣/٢٦) والبيهقي في "الكبرى": (٤/١٠٣، ١٠٤) وفي "المعرفة": (٦/٥٦) وعبد الرزاق: (٤/٧٧) وابن أبي شيبة في "المصنف": (٣/١٥٩) وابن حزم في "المحلى": (٥/٢٧٦) وسحنون في "المدونة": (١/٢٣٣- مع مقدمات ابن رشد) وغيرهم من طرق عن نافع عن ابن عمر قال: من استفاد مالاً، فلا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول.
وروي عن ابن عمر مرفوعاً، والموقوف أصح.
стр. 109
قال المصنف (١/١٧٧، ١٧٨) :
(من له دين على مليء زكاه إذا قبضه لما مضى. به قال علي) انتهى.
يأتي بعده عند المصنِّف بذكر متنه وخرجه العلامة الألباني في "الإرواء": (٣/٢٥٣) .
стр. 110
قال المصنف (١/١٧٨) :
(قال عثمان وابن عمر: عليه إخراج الزكاة في الحال، وإن لم يقبضه) انتهى.
أما أثر عثمان بن عفان:
فأخرجه البيهقي في "الكبرى": (٤/١٤٩) من طريق الوليد بن مسلم ثنا ابن لهيعة عن عُقَيْل عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد عن عثمان ﵁ قال: زكه -يعني الدين- إذا كان عند الملاء.
وعبد الله بن لهيعة ضعيف الحديث.
وأما أثر عبد الله بن عمر:
فأخرجه البيهقي في "الكبرى": (٤/١٥٠) وعبد الرزاق في "المصنف": (٤/٩٩) من طريق سفيان عن موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: زكوا ما كان في أيديكم، وما كان من دين في ثقة فهو بمنزلة ما في أيديكم، وما كان من دين ظنون فلا زكاة فيه حتى يقبضه.
وإسناده ضعيف، موسى بن عُبَيْدة بن نشيط ضعيف الحديث، وخاصة في حديثه عن عبد الله بن دينار.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف": (٣/١٦٢) عن موسى بن عُبيدة، ومحمد بن الحسن في "الحجة": (١/٤٧٢) عن أسامة بن زيد، كلاهما عن نافع عن ابن عمر قال: زكوا زكاة أموالكم حولاً
следующие страницы →