Полный текст (522 стр.). Показаны 491–522 · переход к 496.
стр. 491
والأصل في رواية المبتدع إذا كان ضابطاً ثقة القبول، سواء روى فيما يوافق بدعته أم لا، ما لم يكن قد كفر ببدعته، فحينئذ يرد لكفره، وعلى هذا الأئمة الحفاظ، فهم يخرجون للمبتدع إذا كان ثقة ثبتاً، ويصححون خبره، فقد أخرج الإمام أحمد في "مسنده" ومسلم في "صحيحه" والنسائي في "الكبرى" و"المجتبى" والترمذي وابن ماجه وابن حبان في "صحيحه" وابن منده في كتاب "الإيمان" والبيهقي في "الاعتقاد" وغيرهم من حديث عدي بن ثابت عن زر قال: قال علي بن أبي طالب ﵁: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي الأمي إليّ أن لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق.
وعدي بن ثابت ثقة وصفه بالتشيع الأئمة كابن معين والإمام أحمد وأبي حاتم ويعقوب بن سفيان، بل قال المسعودي:
(ما رأيت أقول بقول الشيعة من عدي بن ثابت) انتهى.
ومع هذا أخرج له الأئمة.
بل قال بتوثيقه من وصفه بالتشيع وأخرج له فيما يوافق بدعته كالإمام أحمد بن حنبل والنسائي.
وقد قال علي بن المديني:
(لو تركت أهل البصرة للقدر، وتركت أهل الكوفة للتشيع لخربت الكتب) انتهى.
وأهل البدع يختلفون في احترازهم بالرواية والصدق، وأصحهم حديثاً وأشدهم تحرياً الخوارج.
قال أبو داود:
(ليس في أهل الأهواء أصح حديثاً من الخوارج) انتهى.
وكلما تأخر العصر بأهل البدع، وتقادم العهد بهم، قل احترازهم في الرواية، وتحريهم للصدق، وذلك لظهور التعصب وقلة الديانة، فمن تقدم منهم أحسن حالاً واحترازاً ممن تأخر.
وأخرجه البيهقي في "الكبرى": (٩/٢٤٦) وعبد الرزاق: (٤/٤٦٥) وابن أبي شيبة في "المصنف": (٥/٣٨٥، ٣٨٦) من طريق سفيان عن حبيب بن أبي ثابت قال: جاء رجل إلى علي بن أبي طالب ﵁ فقال: إن بعيراً لي نَدَّ فطعنته برمح، فقال: أهد لي عُجُزه.
وإسناده منقطع، وجاء موصولاً من طريق حبيب، أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه": (٥/٣٩٣) وابن حزم في "المحلى": (٧/٤٤٧) : من طريق وكيع ثنا عبد العزيز بن سياه عن حبيب بن أبي ثابت عن مسروق أن بعيراً تردى في بئر، فصار أسفله أعلاه، قال: فسألنا علي بن أبي طالب فقال: قطعوه أعضاء وكلوه.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف": (٥/٣٨٦، ٣٨٧) من طريق جعفر بن محمد عن أبيه أن ثوراً حرث في بعض دور المدينة فضربه رجل بالسيف، وذكر اسم الله عليه، فسئل علي فقال: ذكاة وجبة، وأمرهم بأكله.
وإسناده منقطع.
وأما أثر ابن مسعود:
فأخرج ابن أبي شيبة في "المصنف": (٥/٣٧٣) من طريق عيسى بن يونس عن الأعمش عن زيد بن وهب قال: سئل ابن مسعود ﵁ عن رجل ضرب رِجْلَ حمار وحش فقطعها، فقال: دعوا ما سقط وذكوا ما بقي فكلوه.
стр. 492
وإسناده صحيح.
وأخرجه البيهقي في "الكبرى": (٩/٢٤٦، ٢٤٧) من طريق جعفر بن عون عن أبي العُمَيْس عن غضبان بن يزيد البجلي عن أبيه قال: قدم الناس الكوفة فأعرس رجل من الحي فاشترى جزوراً فَنَدَّت فذهبت، ثم اشترى أخرى فخشي أن تند فعرقبها وذكر اسم الله، فماتت فأتوا عبد الله ﵁ فسألوه، فأمرهم أن يأكلوا، فوالله ما طابت أنفس الحي أن يأكلوا منها شيئاً حتى جعلوا له منها بضعة ثم أتوه بها، فأكل ورجع الحي إلى طعامهم فأكلوا.
وغضبان بن يزيد مجهول.
وأخرجه عبد الرزاق: (٤/٤٦٤) وابن أبي شيبة في "المصنف": (٥/٣٨٦) ومن طريقه ابن حزم في "المحلى": (٧/٤٤٧) من طريق عبد الكريم الجزري عن زياد بن أبي مريم أن حماراً وحشياً استعصى على أهله فضربوا عنقه، فسئل ابن مسعود ﵁ فقال: تلك أسرع الذكاة.
وإسناده ضعيف، زياد لم يسمع من ابن مسعود.
وأما أثر ابن عباس:
فأخرجه البيهقي في "الكبرى": (٩/٢٤٦) وعبد الرزاق: (٤/٤٦٥) وابن أبي شيبة في "المصنف": (٥/٣٨٥) من طريق خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: ما أعجزك من البهائم فهو بمنزلة الصيد أن ترميه.
стр. 493
وإسناده صحيح.
وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه": (٤/٤٦٥، ٤٦٨) من طريق سماك عن عكرمة به بلفظ: إذا ند البعير فارمه بسهمك واذكر اسم الله وكل.
وأما أثر عائشة: فينظر.
стр. 494
قال المصنف (٢/٣٧٥) :
(ويسن التكبير مع التسمية لما ثبت أنه ﷺ كان إذا ذبح قال: "بسم الله والله أكبر". وكان ابن عمر ﵄ يقوله) انتهى.
خرج المرفوع في "الإرواء": (٤/٣٤٩، ٣٥٠، ٣٥١، ٣٥٢، ٣٥٣، ٣٥٤) (٨/١٦٨، ١٦٩) وأغفل الموقوف.
وقد أخرجه مالك في "الموطأ": (١/٣٧٩ - ط. عبد الباقي) ومن طريقه البيهقي في "الكبرى": (٥/٢٣٢) من طريق نافع أن عبد الله بن عمر كان يشعر بدنه من الشق الأيسر، أن تكون صعاباً تنفر به، فإذا لم يستطع أن يدخل بينهما أشعر من الشق الأيمن فإذا أراد أن يشعرها وجهها إلى القبلة، وإذا أشعرها قال: بسم الله والله أكبر، وإنه كان يشعرها بيده قياماً.
وقد علق البخاري قطعة منه في "الصحيح": (٢/١٨٢ - ط. عامرة) (كتاب الحج /باب من أشعر وقلد بذي الحليفة ثم أحرم) .
وإسناده صحيح.
стр. 495
قال المصنف (٢/٣٧٥) :
(وتسقط التسمية سهواً. روي عن ابن عباس) انتهى.
أخرجه سعيد بن منصور في "السنن": (٥/٨١، ٨٣) ومن طريقه البيهقي في "الكبرى": (٩/٢٣٩، ٢٤٠) والدارقطني في "السنن": (٤/٢٩٥) وعنه البيهقي في "المعرفة": (١٣/٤٤٧) وعبد الرزاق في "المصنف": (٤/٤٨١) والحميدي في "المسند": ("المطالب": ٣/٤٠) من طريق سفيان عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء جابر بن زيد قال: أخبرني عين _ وهو عكرمة _ عن ابن عباس ﵁ فيمن يذبح وينسى التسمية، قال: المسلم فيه اسم الله وإن لم يذكر التسمية.
وهذا لفظ سعيد، وإسناده صحيح.
وأخطأ فيه معقل بن عبيد الله فرواه عن عمرو عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً، فأسقط أبا الشعثاء ورفعه، أخرج ذلك الدارقطني في "السنن": (٤/٢٩٦) وعنه ابن الجوزي في "التحقيق": (١٠/٢٥١) والبيهقي في "الكبرى": (٩/٢٣٩) وفي "المعرفة": (١٣/٤٤٧) .
وقد رواه شعبة والحميدي وسعيد بن منصور وعبد الرزاق ومحمد بن بكر بن خالد كلهم عن سفيان عن عمرو عن جابر عن عكرمة عن ابن عباس موقوفاً، وهو الصواب.
ومعقل بن عبيد الله الجزري وإن كان من رجال مسلم فقد تردد
стр. 496
فيه ابن معين فمرة قال: ضعيف، ومرة قال: ليس به بأس، ومرة قال: ثقة كما في "الضعفاء" للعقيلي: (٤/٢٢١) و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم: (٨/٢٨٦) وقال فيه الإمام أحمد مرة: ثقة، وقال أخرى: صالح الحديث كما في "العلل": (٢/٣١١، ٤٨٥) وحديثه لا ينزل عن رتبة الحسن.
وتنوُّع قول ابن معين في الراوي الواحد إن لم يمكن الجمع بينها كاختلاف حال الراوي من حال إلى حال أو اختلاف ما يقع عليه اللفظ ونحوه كتغير درجة ضبط الراوي في بلد دون آخر، أو في شيخ دون آخر، أو في زمن دون آخر، فيحمل التعديل على حال الضبط، والجرح على حال الضعف، وربما يُطْلق الضعف بسبب رواية الراوي لحديثٍ وهم فيه واشتهر عنه، مع استقامة بقية حديثه.
ومن هذا حال الراوي عبد الرحمن بن نمر فقد أخرج له الشيخان عن الزهري متابعة، ووثقه الذهلي وابن حبان وابن البرقي، وقال دحيم: صحيح الحديث عن الزهري. وقال أبو زرعة الدمشقي: حديثه عن الزهري مستوي وقال أبو أحمد الحاكم: مستقيم الحديث. وقال أبو داود: ليس به بأس.
قال ابن معين كما في "رواية الدوري" عنه في عبد الرحمن بن نمر:
(ابن نمر الذي يروي عن الزهري ضعيف) انتهى.
قال الحافظ ابن عدي في "كاملة": (٤/٢٩٢) مبينا وجه إطلاق ابن معين الضعف على ابن نمر عند تعليقه على حديثه عن الزهري عن عروة عن مروان بن الحكم عن بسرة بنت صفوان أن النبي ﷺ أمر بالوضوء من مس الذكر والمرأة مثل ذلك.
قال ابن عدي:
(هذا الحديث بهذه الزيادة التي ذكرت في متنه "والمرأة مثل ذلك" لا يرويه عن الزهري غير ابن نمر هذا ... وعبد الرحمن هذا له عن الزهري غير نسخة وهي أحاديث مستقيمة، وقول ابن معين: وهو ضعيف في الزهري. ليس أنه أنكر عليه في أسانيد ما يرويه عن الزهري أو في متونه إلا ما ذكرت من قوله "والمرأة مثل ذلك" وهو في جملة من يكتب حديثه من الضعفاء) انتهى.
وهذا أولى ما يحمل عليه تنوع قول ابن معين في الراوي الواحد، وإلا فالصحيح من قوله ما وافق فيه الأئمة الحفاظ، ورواية الدوري عنه أقوى الروايات في الغالب.
وقد روى حديث ابن عباس ﵄ السابق عن معقل محمد بن يزيد بن سنان الجزري، قال عنه أبو حاتم: (ليس بالمتقن) ، كما في "الجرح والتعديل": (٨/١٢٧) وضعفه الدارقطني وغيره.
стр. 497
قال المصنف (٢/٣٧٥) :
(ومن ذكر عند الذبح مع اسم الله تعالى اسم غيره لم تحل الذبيحة. روي ذلك عن علي ﵁ انتهى.
قال ابن حزم في "المحلى": (٧/٤١١ - ط. المنيرية) :
(ومن طريق عبد الرحمن بن مهدي عن قيس عن عطاء بن السائب عن زاذان عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: إذا سمعت النصراني يقول: باسم المسيح، فلا تأكل، وإذا لم تسمع فكل) .
وإسناده لا بأس به.
стр. 498
قال المصنف (٢/٣٧٥) :
(وتحصل ذكاة الجنين بذكاة أمه، إذا خرج ميتاً أو متحركاً كحركة المذبوح. روي عن علي وابن عمر) انتهى.
أما أثر علي:
فأخرجه ابن حزم في "المحلى": (٧/٤١٩) من طريق الحارث الأعور عن علي ﵁ قال: إذا أشعر جنين الناقة فكله فإنّ ذكاته ذكاة أمه.
وأخرجه الدارقطني في "السنن": (٤/٢٧٤) من طريق موسى بن عثمان عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي مرفوعاً: "ذكاة الجنين ذكاة أمه".
والحارث هو الأعور ليس بحجة، وموسى بن عثمان ضعيف جداً.
وأما أثر ابن عمر:
فخرجه العلامة الألباني في "الإرواء": (٨/١٧٣) بعد هذا الموضع.
стр. 499
كتاب الأيمان
стр. 500
قال المصنف (٢/٣٨٣) :
(بكل آية كفارة. لأن ذلك يروي عن ابن مسعود) انتهى.
أخرجه سعيد بن منصور في "السنن": (٢/٤٣٤) ومن طريقه البيهقي في "الكبرى": (١٠/٤٣) واللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة": (٢/٢٣١) من طريق أبي سنان عن عبد الله بن أبي الهذيل عن حنظلة بن خويلد العنزي قال: خرجت مع ابن مسعود حتى أتى السُّدة سدة السوق، فاستقبلها ثم قال: اللهم إني أسألك من خيرها وخير أهلها وأعوذ بك من شرها وشر أهلها ثم مشى حتى أتى درج المسجد فسمع رجلاً يحلف بسورة من القرآن، فقال: يا حنظلة أترى هذا يكفر عن يمينه!؟، إن لكل آية كفارة، أو قال: يمين.
وهذا لفظ سعيد.
وأخرجه البيهقي أيضاً: (١٠/٤٣) وابن حزم في "المحلى": (٨/٣٣) من طريق سفيان عن أبي سنان به بنحوه، لكن قال: (عبد الله بن حنظلة) بدل: (حنظلة بن خويلد) . ووقع في اسمه اختلاف غير هذا، وهو ثقة.
وإسناد الخبر صحيح.
وأخرجه سعيد: (٢/٤٣٦) ومن طريقه البيهقي في "الكبرى": (١٠/٤٣) وعبد الرزاق: (٨/٤٧٢) وابن أبي شيبة في "المصنف": (٣/٧٦) ومسدد في "المسند": ("المطالب": ٢/٢٣٦) ومن طريقه اللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة": (٢/٢٣٢) من طريق
стр. 501
الأعمش عن عبد الله بن مرة عن أبي كَنف قال: بينا أنا أمشي مع ابن مسعود في سوق الرقيق إذ سمع رجلاً يحلف بسورة من القرآن، فقال ابن مسعود: إن عليه بكل آية منها يميناً.
وهذا لفظ سعيد، وأبو كنف مجهول.
وأخرج عبد الرزاق: (٨/٤٧٣) من طريق ابن جريج قال: أُخبرت عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن ابن مسعود أنه سمع رجلاً يقول: وسورة البقرة، يَحْلف بها. فقال: أما إن عليه بكل حرف منها يميناً.
وإسناده ضعيف.
وروي عن عبد الله بن مسعود من غير هذا.
стр. 502
قال المصنف (٢/٣٩٨) :
(ويكفر من لم يفعله - يعني نذر المعصية - كفارة يمين. روي نحوه عن ابن مسعود وابن عباس وعمران بن حصين وسمرة بن جندب) انتهى.
أما أثر ابن مسعود:
فأخرجه عبد الرزاق: (٨/٤٣٣) وابن أبي شيبة في "المصنف": (٣/٦٦) من طريق معمر عن زيد بن رُفَيع عن أبي عُبيدة ابن عبد الله بن مسعود عن أبيه ﵁ قال: لا وفاء لنذر في معصية الله وكفارته كفارة يمين.
وإسناده لا بأس به، أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود وإن لم يسمع من أبيه، إلا أن حديثه عنه يحمل على الاتصال، وزيد ضعفه الدارقطني وغيره، ووثقه الإمام أحمد وأبو داود، ويغتفر في قبول الموقوف مالا يغتفر في المرفوع.
وأما أثر ابن عباس:
فأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه": (٣/٦٩) من طريق وكيع عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن كريب عن ابن عباس ﵄ قال: النذور أربعة، من نذر نذراً لم يُسمِّه فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذراً في معصية فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذراً فيما لا يطيق فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذراً فيما يطيق فليوف بنذره.
وإسناده صحيح.
وخالف طلحةُ بن يحيى الأنصاري وكيعاً فيه فرفعه، أخرجه أبو
стр. 503
داود في "سننه": (٣/٢٤١) ومن طريقه البيهقي في "الكبرى": (١٠/٤٥) والدارقطني في "سننه": (٤/١٥٨) من طريق طلحة بن يحيى عن عبد الله بن سعيد به مرفوعاً.
وطلحة بن يحيى الأنصاري فيه ضعف، ووكيع ثقة إمام أحفظ وأجل قدراً.
وقد توبع طلحة على رفعه، فأخرجه البيهقي: (١٠/٧٢) من طريق ابن جريج عن ابن أبي هند به مرفوعاً.
وابن جريج لم يصرح بسماعه، فيحترز من حديثه في مخالفة الحفاظ.
وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه": (٨/٤٤٠) من طريق ابن أبي يحيى عن إسماعيل بن عويمر عن كريب به موقوفاً.
وابن أبي يحيى لا يحتج به.
والموقوف أصح، رجحه أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان كما في "العلل": (١/٤٤١) لابن أبي حاتم، وغيرهما.
وقال ابن حجر في "الفتح": (١١/٥٨٧) :
(أخرجه ابن أبي شيبة موقوفاً وهو أشبه) انتهى.
وأورده الألباني في "الأرواء": (٨/٢١٠،، ٢١١) تبعاً لحديث عقبة بن عامر وصوب الموقوف أيضاً.
وأما أثر عمران بن حصين وسمرة بن جندب:
فأخرجه الإمام أحمد في "المسند": (٤/٤٢٨-ط. الميمنية) والطبراني في "معجمه الكبير": (١٨/٢١٦، ٢١٧) والبيهقي في "الكبرى": (١٠/٧١) وابن حبان في "الثقات": (٥/٢١٥) من طرق عن قتادة عن الحسن أن هَيَّاج بن عمران أتى عمران بن حصين فقال: إن أبي نذر لئن قدر على غلامه ليقطعن منه طابقاً أو ليقطعن
стр. 504
يده، فقال: قل لأبيك يكفر عن يمينه ولا يقطع منه طابقاً فإن رسول الله ﷺ كان يحث في خطبته على الصدقة وينهى عن المثلة. ثم أتى سمرة بن جندب فقال له مثل ذلك.
وهذا اللفظ لأحمد.
قال البيهقي:
(وهذا إسناد موصول إلا أن الأمر بالتكفير عن يمينه موقوف فيه على عمران وسمرة) انتهى.
وهياج بن عمران البُرْجُمِي اختلف في اسمه، وقال علي بن المديني: مجهول.
وقال ابن سعد في "الطبقات": (٧/١٤٩) :
(كان ثقة قليل الحديث) انتهى.
وذكره ابن حبان في "الثقات": (٥/٥١٢) .
قال ابن حجر في "الفتح": (٧/٤٥٩) :
(وإسناد هذا الحديث قوي فإن هياجاً بتحتانية ثقيلة وآخره جيم هو ابن عمران البصري، وثقه ابن سعد وابن حبان وبقية رجاله رجال الصحيح) انتهى.
وقال في "التقريب": مقبول.
стр. 505
قال المصنف (٢/٣٩٩) :
(وإن نذر أن يطوف على أربع طاف طوافين. نص عليه، وقاله ابن عباس) انتهى.
أخرجه عبد الرزاق في "المصنف": (٨/٤٥٧) ومن طريقه الطبراني في "الكبير": (١١/١٨٠) والفاكهي في "أخبار مكة": (١/٢٣٦) من طريق ابن جريج قال: قلت لعطاء: رجل نذر أن يطوف على ركبتيه سبعاً؟، فقال: قال ابن عباس ﵄: لم يؤمروا أن يطوفوا حبواً ولكن ليطف سُبْعَيْن، سبعاً لرجليه، وسبعاً ليديه، قلت: ولم يأمره بكفارة؟، قال: لا.
وهذا لفظ عبد الرزاق، وإسناده صحيح.
وأخرجه الأزرقي في "تاريخ مكة": (٢/٣٨٧-ط. التجارية) من طريق سفيان عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس ﵄ بنحوه.
وأخرجه الفاكهي أيضاً: (١/٢٣٦) من طريق سفيان عن عمرو بن دينار عن طاووس عن ابن عباس ﵄ أنه سئل عن امرأة نذرت أن تطوف بالبيت على أربع قوائم، قال ابن عباس ﵄: تطوف عن يديها سبعاً وعن رجليها سبعاً.
وإسناده صحيح.
وأخرج ابن أبي شيبة في "المصنف": (٣/١١٧) من طريق جرير
стр. 506
بن حازم حدثني يعلى بن حكيم عن الزبير بن الخريت عن عكرمة قال: ما قلت برأي شيئاً من هذه، سألتني امرأة نذرت أن تطوف بالبيت على أربع قوائم، فقلت لها: طوفي لكل قائم سبعاً.
стр. 507
كتاب القضاء
стр. 508
قال المصنف (٢/٤١٦) :
(حديث ابن عمر: أنه باع زيد بن ثابت عبداً فادعى عليه زيد أنه باعه إياه عالماً بعيبه، فأنكره ابن عمر، فتحاكما إلى عثمان فقال عثمان لابن عمر: احلف أنك ما علمت به عيباً، فأبى ابن عمر أن يحلف، فرد عليه العبد. رواه أحمد) انتهى.
قال في الإرواء (٨/٢٦٣) :
(صحيح. ولم أره في "مسند أحمد"، ولا هو مظنة وجود مثل هذا الأثر فيه، فالظاهر أنه في غيره من كتب الإمام) انتهى.
وخرجه من "الكبرى" للبيهقي.
قلت:
هو كما استظهره الشيخ الألباني، فقد أخرجه الإمام أحمد كما في "المسائل برواية صالح": (٢/٣٩، ٤٠ - ط. الهندية) ، وقد تقدم في باب الخيار إشارة المصنِّف لهذا الأثر وخرج هناك أيضاً.
стр. 509
كتاب الشهادات
стр. 510
قال المصنف (٢/٤٢٦) :
(قوله تعالى: ﴿وَلاَ ... ﴾ [البقرة:٢٨٢] . قال ابن عباس ﵄ وقتادة والربيع: المراد به: التحمل للشهادة وإثباتها عند الحاكم) انتهى.
لم أره بهذا اللفظ عن ابن عباس، والأظهر أن المصنِّف ساقه بالمعنى فقد أخرج البيهقي في "الكبرى": (١٠/١٦٠) وابن جرير الطبري في "التفسير": (٣/١٢٧-. ط الحلبي الثانية) من طريق عبد الله بن صالح قال: حدثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿وَلاَ ... ﴾ يقول: من احتيج إليه من المسلمين، قد شهد على شهادة أو كانت عنده شهادة، فلا يحل له أن يأبى إذا ما دعي.
وإسناده منقطع،
стр. 511
علي لم يسمع من ابن عباس ﵄، لكن رواية عنه من كتاب، وعبد الله بن صالح كاتب الليث فيه ضعف وحديثه عن معاوية بن صالح نسخة.
وهذا الإسناد عن ابن عباس ﵄ لا يطلق القول بقبوله أورده، ويتوقف ذلك على النظر في المتون وسلامتها، وقد نظرت في أحاديث عبد الله بن صالح عن معاوية عن علي عن ابن عباس ﵄، فرأيت منها ما يستنكر ولا يقبل، وكثير منها مستقيم موافق لحديث الثقات، وقد تقدم تحرير وتحقيق ذلك في أول كتاب "العارية".
قال المصنف (٢/٤٣١) :
(تقبل شهادتهم _ يعني الصغار _ في الجراح خاصة، إذا شهدوا قبل الافتراق عن الحال التي تجارحوا عليها، لأنه قول ابن الزبير) انتهى.
أخرجه مالك في "الموطأ": (٢/٧٢٦ - ط. عبد الباقي) ومن طريقه البيهقي في "الكبرى": (١٠/١٦٢) قال مالك: عن هشام بن عروة أن عبد الله بن الزبير كان يقضي بشهادة الصبيان فيما بينهم من الجراح.
وإسناده صحيح.
وأخرجه الحاكم في "المستدرك": (٢/٢٨٦) وعنه البيهقي في "الكبرى": (١٠/١٦٢) وابن أبي شيبة: (٦/٢٨٠) وعبد الرزاق في "المصنف": (٨/٣٤٨) من طريق ابن جريج عن عبد الله بن أبي مليكة قال: أرسلت إلى ابن عباس ﵄ أسأله عن شهادة الصغير فقال: قال الله : ﴿مِمَنْ ... ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وليسوا ممن نرضى. قال فأرسلت إلى ابن الزبير ﵄ أسأله، فقال: بالحري إن سئلوا أن يصدقوا، قال: فما رأيت القضاء إلا على ما قال ابن الزبير.
وأخرجه عبد الرزاق: (٨/٣٤٩) من طريق معمر عن أيوب عن ابن أبي مُلكية نحوه.
وإسناده صحيح.
стр. 512
قال المصنف (٢/٤٣٢، ٤٤٨) :
(شهادة أهل الكتاب تقبل في الوصية في السفر إذا لم يكن غيرهم، ويستحلف مع شهادته بعد العصر، لخبر أبي موسى رواه أبو داود وغيره. وقضى به أبو موسى، وكذا قضى به ابن مسعود في زمن عثمان) انتهى.
أما خبر أبي موسى وقضاءه:
فأخرجه أبو داود: (٣/٣٠٧) وعنه البيهقي في "الكبرى": (١٠/١٦٥) وعبد الرزاق: (٨/٣٦٠) وابن أبي شيبة في "المصنف": (٧/٩١) والإمام أحمد في "المسائل برواية عبد الله": (٤٣٦) وأبو عبيد القاسم بن سلام في "الناسخ والمنسوخ": (١٥٧، ١٥٨) وابن جرير في "التفسير": (٧/١٠٥، ١٠٩، ١١٠) وغيرهم من طريق زكريا بن أبي زائدة عن عامر الشعبي: أن رجلاً من المسلمين حضرته الوفاة بدَقُوْقاء هذه، ولم يجد أحداً من المسلمين يشهده، فأشهد رجلين من أهل الكتاب، فقدما الكوفة فأتيا أبا موسى الأشعري فأخبراه، وقدما بتركته ووصيته، فقال الأشعري: هذا أمر لم يكن بعد الذي كان في عهد النبي ﷺ ، فأحلفهما بعد العصر ما خانا ولا كذبا ولا بدلا ولا كتما ولا غيرا وأنها لوصية الرجل وتركته، وأمضى شهادتهما.
وهذا لفظ أبي داود، وإسناده صحيح عن الشعبي.
وأخرجه الدارقطني: (٤/١٦٦) والحاكم: (٢/٣١٤) وأبو عبيد
стр. 513
في "الناسخ والمنسوخ": (١٥٨) والخلال في "أحكام أهل الملل": (١٣٨) من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي به بنحوه.
وروي من غير هذا الوجه عن الشعبي عن أبي موسى بمعناه مختصراً.
وأما قضاء ابن مسعود:
فأخرجه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ": (١٥٦، ١٥٧) من طريق عمر بن طارق عن عبد الله بن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن سلمة بن أبي سلمة عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: خرج رجل من المسلمين فمر بقرية فمرض ومعه رجلان من المسلمين فدفع إليهما ماله ثم قال: ادعوا لي من أشهده على ما قبضتما فلم يجدوا أحداً من المسلمين في تلك القرية، قال: فدعوا ناساً من اليهود فأشهدهم على ما دفع إليهما ثم إن المسلمين قدما بالمال إلى أهله، فقالوا: قد كان معه من المال أكثر مما آتيتمونا به قال: فاستحلفوهما بالله ما دفع إليهما غير هذا ثم قدم ناس من اليهود والنصارى فسألهم أهل المتوفى فأخبروهم أنه هلك بقريتهم وترك كذا وكذا من المال، فعلم أهل المتوفى أن قد عثروا على أن المسلمين قد استحقا إثما فانطلقوا إلى ابن مسعود فأخبروه بالذي كان من أمرهم، فقال ابن مسعود: ما من كتاب الله من شيء إلا قد جاء على إدلاله إلا هذه الآية، فالآن حين جاء تأويلها فأمر المسملين أن يحلفا بالله لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذن لمن الآثمين ثم أمر اليهود والنصارى أن يحلفوا بالله لقد ترك من المال
стр. 514
كذا وكذا ولشهادتنا أحق من شهادة هذين المسلمين وما اعتدينا إنا إذن لمن الظالمين ثم أمر أهل المتوفى أن يحلفوا بالله: أنّ ما شهدت به اليهود والنصارى حق فحلفوا، فأمرهم ابن مسعود أن يأخذوا من المسلمين ما شهدت به اليهود والنصارى، قال: وكان ذلك في خلافة عثمان بن عفان ﵁.
وإسناده ضعيف، فيه ابن لهيعة اختلط في حفظه، وسلمة لم يسمع من ابن مسعود، وعمر بن طارق لم أعرفه.
стр. 515
قال المصنف (٢/٤٤٠) :
(حديث ابن عباس أن رسول الله ﷺ : "قضى باليمين مع الشاهد". رواه أحمد والترمذي وابن ماجه، ولأحمد في رواية: "إنما ذلك في الأموال". ورواه أيضاً عن جابر مرفوعاً. وهذا الحديث يُروى عن ثمانية: عن علي وابن عباس وأبي هريرة وجابر وعبد الله بن عمر وأُبي وزيد بن ثابت وسعد بن عبادة. وقضى به علي بالعراق. رواه أحمد والدارقطني) انتهى.
خرجه العلامة الألباني في "الإرواء": (٨/٢٩٦ - وما بعدها) من حديث ابن عباس وجابر وأبي هريرة وسعد بن عبادة، وأغفله من حديث علي وعبد الله بن عمر وأبي وزيد بن ثابت.
أما حديث علي:
فأخرجه الدارقطني: (٤/٢١٢) والبيهقي: (١٠/١٧٠) عن عبد العزيز بن أبي سلمة، وابن جميع في "المعجم": (٣٢٦) عن يزيد بن إبراهيم التستري، كلاهما عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن علي بن أبي طالب ﵁: أن رسول الله ﷺ قضى بشاهد ويمين. وقضى به علي بن أبي طالب ﵁ بالعراق.
ورواه أيضاً عبد الوهاب الوراق عن يحيى بن سليم عن جعفر به، وقد أخطأ فيه عبد الوهاب، وإنما شبه عليه لأن في الحديث: عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: وقضى بها علي بين أظهركم يا أهل الكوفة.
стр. 516
والصواب في حديث يحيى بن سليم ما رواه إسحاق بن حاتم العلاف عن يحيى بن سليم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر. قاله ابن عبد البر في "التمهيد": (٢/١٣٧) ، لكن تابعه محمد بن زنبور عن يحيى به، أخرجه ابن القاص في "أدب القاضي": (١/٢٩٣) .
وأخرجه الدارقطني: (٤/٢١٢) من حديث عبيد الله بن عمر عن جعفر به: أن النبي ﷺ حَلَّف طالب الحق مع الشاهد الواحد.
وأخرجه الدارقطني: (٤/٢١٥) وعنه البيهقي: (١٠/١٧٣) من طريق طلحة بن زيد ثنا جعفر بن محمد عن أبيه عن علي ﵁: أن رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يقضون بشهادة الشاهد الواحد ويمين المدعي.
وإسناده منقطع، أبو جعفر لم يدرك علياً.
وأخرجه الدارقطني عن محمد بن عبد الرحمن بن رداد، والبيهقي: (١٠/١٧٠) عن حسين بن زيد وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، كلهم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي ﵁.
وأخرجه الدارقطني أيضاً من طريق بشر بن معاذ عن محمد بن عبد الرحمن عن مالك عن جعفر به.
والصحيح عن مالك ما في "موطئه": جعفر بن محمد عن أبيه
стр. 517
مرسلاً.
قال البيهقي:
(علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب جد جعفر بن محمد وإن لم يدرك علياً ﵁ فهو أقرب من الاتصال من رواية محمد بن علي عن علي ﵁، وقد رواه غير جعفر بن محمد عن محمد بن علي الباقر على الإرسال) انتهى.
وأخرجه البيهقي أيضاً، وابن عدي في "الكامل": (٢/١٣٢) عن سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ .
وأخرج الإمام أحمد في "المسند": (٣/٣٠٥) والدارقطني في "السنن": (٤/٢١٢) والبيهقي في "الكبرى": (١٠/١٧٠) والعقيلي في "الضعفاء": (٣/٧٦) كلهم عن الثقفي، وعبد الله بن أحمد في "فضائل الصحابة": (٢/٦٧٣) عن سابق، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان": (٤/٥٥، ١١٢) عن عبد الله بن عمر وهشام بن سعد، كلهم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله ﵁: أن رسول الله ﷺ قضى باليمين مع الشاهد. قال جعفر: قال أبي: وقضى به علي بالعراق.
وإسناده صحيح عن جابر ﵁، ضعيف عن علي، فإن أبا جعفر لم يدرك علياً.
قال عبد الله بن أحمد كما في "المسند":
(كان أبي قد ضرب على هذا الحديث، قال: ولم يوافق أحد الثقفي على جابر. فلم أزل به حتى قرأه عليَّ وكتب عليه: صح) انتهى.
стр. 518
وقد توبع عليه الثقفي كما تقدم.
وقد أخرجه الترمذي: (٣/٦٢٨) وابن ماجه: (٢/٧٩٣) وابن الجارود: (٢٥٢) والطحاوي: (٤/١٤٤ - ط. الأنوار) وابن القاص في "أدب القاضي": (١/٢٩٢، ٢٩٣) عن الثقفي، وابن عبد البر في "التمهيد": (٢/١٣٥، ١٣٦، ١٣٧) عن الثقفي وعبيد الله بن عمر ويحيى بن سليم، وابن عدي في "الكامل": (٥/١٧٥) عن مالك والسري بن عبد الله، وابن المظفر في "غرائب مالك": (١١٢) عن مالك أيضاً كلهم عن جعفر بن محمد به.
ولم يذكروا قضاء علي ﵁.
وأخرجه ابن حبان في "المجروحين": (١/٢٨٣) من طريق خالد بن عثمان عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر، وقال:
(وهذا حديث خطأ، إنما هو ابن محمد عن أبيه عن النبي ﷺ . ليس فيه جابر. رواه عبد الوهاب الثقفي عن جعفر عن أبيه عن جابر) انتهى.
وأخرجه الترمذي: (٣/٦٢٨) عن إسماعيل بن جعفر، والشافعي في "الأم": (٧/٧٨ - ط. بولاق) عن مسلم بن خالد، والبيهقي في "الكبرى": (١٠/١٦٩، ١٧٣) عن إسماعيل بن جعفر وإبراهيم بن أبي يحيى، وابن أبي شيبة: (٤/٥٤٤) والطحاوي: (٤/١٤٥) عن سفيان، وإسحاق بن راهوية في "المسند": ("المطالب": ٢/٤١٨) عن عبد العزيز بن محمد، وعلي بن محمد الحميري في "جزءه": (٥٥) عن يحيى بن سعيد، كلهم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن النبي
стр. 519
صلى الله عليه وسلم أنه قضى باليمين مع الشاهد، وقضى به علي ﵁ بالعراق.
وقال الترمذي: (وهذا أصح) انتهى. يعني الإرسال.
وأخرجه مالك في "الموطأ": (٢/٧٢-ط. عبد الباقي) وعنه الشافعي في "الأم": (٧/١٨٢-ط. بولاق) ومن طريقه البيهقي في "الكبرى": (١٠/١٧٣) والطحاوي: (٤/٢١٦) وابن جميع في "معجم الشيوخ": (١٧٩، ١٨٠) من طريق جعفر به.
ولم يذكروا قضاء علي فيه.
وروي من غير هذه الأوجه عن علي ﵁ موقوفاً ومرفوعاً، وفيه اضطراب شديد، ولا يصح عنه.
وأما حديث عبد الله بن عمر:
فأخرجه ابن عدي في "الكامل": (١/١٧٥) وابن عبد البر في "التمهيد": (٢/١٣٥) من طريق أبي حذافة السهمي عن مالك عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ قضى باليمين مع الشاهد.
وهذا إسناد مركب مختلق، لم يحدث به الإمام مالك، وأبو حذافة أُدخلت عليه أحاديث عن الإمام مالك فحدث بها.
وأخرجه العقيلي في "الضعفاء": (٣/١١٣) من طريق عبد المنعم بن بشير عن عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً به.
وإسناده واه، وعبد المنعم منكر الحديث، ذكره ابن حبان في "
стр. 520
المجروحين": (٢/١٥٨) وقال:
(منكر الحديث جداً، يأتي عن الثقات بما ليس من حديث الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به بحال) انتهى.
وتوبع عبد المنعم عليه عن العمري، تابعه علي بن الحسن بن يَعْمَر أخرجه ابن عدي في "الكامل": (٥/١٠٩) لكن علي بن الحسن منكر الحديث أيضاً.
وأما حديث أُبي:
فقد جاء موقوفاً عنه أخرجه البيهقي في "الكبرى": (١٠/١٧٣) من طريق عباد بن يعقوب عن إبراهيم بن أبي يحيى عن جعفر بن محمد عن أبيه أن رسول الله ﷺ قضى باليمين مع الشاهد _ يعني في الأموال _ وقضى بذلك علي ﵁ بالكوفة. قال: وقضى بذلك أُبي بن كعب على عهد عمر ﵄.
وأخرجه البيهقي أيضاً من طريق إبراهيم بن أبي حبيبة عن داوود بن الحصين عن أبي جعفر محمد بن علي أن أُبي بن كعب قضى باليمين مع الشاهد.
وإسناده ضعيف، أبو جعفر لم يدرك أُبي بن كعب، وإبراهيم بن أبي يحيى وابن أبي حبيبة لا يحتج بهما.
وأما حديث زيد بن ثابت:
فأخرجه أبو عوانة في "الصحيح": (٤/٥٧) والبيهقي في "الكبرى": (١٠/١٧٢) والطحاوي: (٤/١٤٤ - ط. الأنوار) ومن
стр. 521
طريقه ابن عبد البر في "التمهيد": (٢/١٤٥) والطبراني في "الكبير": (٥/١٥٠) وأبو نعيم: في "الحلية" (٨/٣٢٦، ٣٢٧) وابن عدي في "الكامل": (٣/٢٢١) كلهم من طريق عبد الله بن وهب قال: حدثني عثمان بن الحكم عن زهير بن محمد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن زيد بن ثابت ﵁ قال: قضى رسول الله ﷺ باليمين مع الشاهد الواحد.
وعثمان بن الحكم ليس بالقوي، وزهير بن محمد في حفظه ضعف، والصواب في حديث سهيل هذا عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ ، ورجح هذا جماعة من الحفاظ.
стр. 522
قال المصنف (٢/٤٦٦) :
(قال البخاري: وكان ابن عباس مع أمه من المستضعفين ولم يكن مع أبيه على دين قومه) انتهى.
علقه البخاري كما ذكره المصنِّف في "الصحيح": (٢/٩٦-ط. العامرة) (كتاب الجنائز/ باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه) . ووصله بعده في الباب نفسه: (١/٤٥٥) والبيهقي في "الكبرى": (٩/١٣) والطبراني في "المعجم الكبير": (١١/١٢١، ١٢٢) وغيرهم من طرق عن ابن عباس ﵄ قال: كنت أنا وأمي من المستضعفين، أنا من الولدان، وأمي من النساء.
انتهى الكتاب بحمد الله تعالى