← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 862

إسعاف الأخيار بما اشتهر ولم يصح من الأحاديث والآثار والقصص والأشعار

محمد بن عبد الله باموسى

Полный текст (1 026 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

(٧٩) حديث: (خذوا شطر دينكم عن هذه الحميراء) . (لا أصل له) هذا الحديث على شهرته في أوساط الناس لا وجود له في دواوين السُّنَّة المطهرة لا بسند صحيح ولا حسن ولا ضعيف، ولا وجود له في كتب الموضوعات التي ألّفَها المتقدمون من علماء الحديث كابن الجوزي والصاغاني وغيرهما من المتقدمين. وممن نفى وجود هذا الحديث: (١) ابن القيم-﵀ في "المنار المنيف" (ص: ٦٠ - ٦١) رقم (٩١). وقال في "المنقول والمحك المميز بين المردود والمقبول" (ص: ٥١): وكل حديث فيه يا حميراء، أو ذكر الحميراء فهو كذب مختلق. مثل: (يا حميراء لا تأكلي الطين فإنه يورث كذا وكذا)، وحديث: (خذوا شطر دينكم عن الحميراء). (٢) المزي ﵀ قال: كل حديث فيه يا حميراء فهو موضوع إلا حديثاً عند النسائي. "المصنوع في معرفة الحديث الموضوع" (٤٠٧). (٣) الحافظ ابن كثير ﵀ في "البداية والنهاية" (٨/ ٩٦) قال: فأما ما يلهج به كثير من الفقهاء وعلماء الأصول من إيراد حديث (خذوا شطر دينكم عن هذه الحميراء) فإنه ليس

стр. 317

له أصل، ولا هو مثبت في شيء من أصول الإسلام وسألت عنه شيخنا أبا الحجاج المزي فقال: لا أصل له. (٤) الذهبي ﵀ كما نقل عنه الحافظ ابن كثير. (٥) الحافظ ﵀ في "الفتح " (٢/ ٥١٥) قال: ولم أرَ في حديث صحيح ذكر الحميراء إلا في هذا، بعد أن ذكر رواية النسائي من طريق أبي سلمة: (دخل الحبشة المسجد يلعبون … ). وقال ﵀: حديث (خذوا شطر دينكم عن الحميراء): لا أعرف له إسناداً، ولا رأيته في شيء من كتب الحديث إلا في النهاية في غريب الحديث لابن الأثير ولم يذكر من خرجه. "موسوعة الحافظ ابن حجر الحديثية" (٣/ ٥٣٥). (٦) الزركشي-﵀ في كتابه "الإجابة فيما استدركت عائشة على الصحابة". (٧) السخاوي ﵀ في "المقاصد الحسنة" (ص: ٢٣٧) رقم (٤٣٢) قال: ذكره في "الفردوس" بغير إسناد وبغير هذا للفظ. (٨) السيوطي ﵀ في "الدرر المنتثرة" (ص: ١١٥) رقم (٢١٠) قال: لم أقف عليه، كذا في المرقاة. (٩) ابن الديبع ﵀ في "التمييز" (ص: ٧٣).

стр. 318

(١٠) الزرقاني ﵀ في "مختصر المقاصد". (١١) القاري ﵀ في "الأسرار المرفوعة"، و"المصنوع" (٤٠٧). (١٢) العجلوني ﵀ في "كشف الخفاء" (١١٩٨). (١٣) البيروتي ﵀ في "أسنى المطالب" (٦٠٠). (١٤) الأزهري ﵀ في "تحذير المسلمين" (٤٤٠). (١٥) المباركفوري ﵀ في "تحفة الأحوذي" (١٠/ ٣٨١). (١٦) الفتني ﵀ في "تذكرة الموضوعات" (ص: ١٠٠). (١٧) العامري ﵀ في "الجد الحثيث" (١٤١). (١٨) الشوكاني ﵀ في "الفوائد المجموعة" (ص: ٣٥٥) رقم (١٣٩). (١٩) العلامة الألباني ﵀ في "الإرواء" (١/ ١٠). التعليق: قلت: لا يشك مسلم عاقل في فضل عائشة ﵂ وفي علمها ومكانتها وإن لم يصح هذا الحديث فقد زخرت السنة بأحاديث صحيحة في فضلها من جميع الجوانب.

стр. 319

قال ابن كثير ﵀ في "السيرة النبوية" (٢/ ١٣٧): فإنه لم يكن في الأمم مثل عائشة ﵂ في حفظها وعلمها وفصاحتها وعقلها ولم يكن الرسول ﷺ يحب أحداً من نسائه كمحبته إياها، ونزلت براءتها من فوق سبع سماوات، وروت بعده عنه علماً جماً كثيراً مباركاً فيه. اهـ. فهي ﵂ بعلمها ودرايتها ساهمت بتصحيح المفاهيم، والتوجيه لاتباع سنة رسول الله ﷺ وقد كان أهل العلم يقصدونها للأخذ من علمها الغزير فأصبحت بذلك نبراساً منيراً يضيئ على أهل العلم وطلابه كما أنها رحمها الله استدركت على الصحابة ﵃ بعض المسائل كما ذكر ذلك الزركشي في كتابه "الإجابة فيما استدركت عائشة على الصحابة". تلكم هي عائشة بنت أبي بكر الصديق عبد الله بن عثمان زوجة رسول الله ﷺ وأفقه نساء المسلمين وأعلمهن بالقرآن والحديث والفقه روت عن الرسول الكريم ﷺ علماً كثيراً وقد بلغ مسند عائشة ﵂ (٢٢١٠) حديثاً. روى عنها الرواة من الرجال والنساء وكان مسروق إذا روى عنها يقول: حدثتني الصديقة بنت الصديق البريئة المبرأة.

стр. 320

وهي التي قال عنها ﷺ : (كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون، وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام). أخرجه البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري ﵁. توفيت ﵂ سنة (٥٧) وقيل (٥٨) للهجرة ليلة الثلاثاء لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان. وأمرت أن تدفن بالبقيع ليلاً ودفنت وصلى عليها أبو هريرة ﵁ ونزل قبرها خمسة عبد الله وعروة ابنا الزبير والقاسم وعبد الله ابنا محمد ابن أبي بكر وعبد الله بن عبد الرحمن.

стр. 321

(٨٠) حديث: (خير الأمور أوسطها) . (ضعيف) رواه البيهقي في السنن "الكبرى" (٣/ ٣٨٧) رقم (٦١٠٢). بسند منقطع. ونصَّ جمع من أهل العلم على عدم صحة هذا الحديث منهم: (١) البيهقي في "السنن الكبرى" قال: منقطع. (٢) الذهبي في "المهذب" قال: منقطع، كما نقل عنه المناوي في "فيض القدير". (٣) السخاوي في "المقاصد الحسنة" (ص: ٢٤٥) رقم (٤٥٥) قال: رواه ابن السمعاني في ذيل تاريخ بغداد بسند مجهول عن علي ﵁ مرفوعاً. (٤) العراقي، قال: معضل. "الإحياء وبذيله المغني " (٣/ ٢٢٥). (٥) السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ١٩٣) و"الجامع الصغير". (٦) المناوي في "فيض القدير" (٢/ ٢٣٧). (٧) ابن الديبع في "التمييز" (ص: ٧٦). (٨) العجلوني في "كشف الخفاء" (١/ ٤٦٩) رقم (١٢٤٧).

стр. 322

(٩) العامري في "الجد الحثيث" (ص: ٩٤) رقم (١٥١) قال: هو من كلام مطرف بن عبد الله، ويزيد بن مرة الجعفي. (١٠) الشوكاني في "الفوائد المجموعة" (ص: ٢٢٨) رقم (٩٥). (١١) العلامة الألباني في "ضعيف الجامع" (١٢٥٢). التعليق: قلت: هذا الحديث ضعيف لكن معناه صحيح، فإن الوسط محمود في كل شيء والإفراط والتفريط مذمومان في كل شيء. قال القرطبي (١): تحت قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ ﴿البقرة: ١٤٣﴾ وكما أن الكعبة وسط الأرض كذلك جعلناكم أمة وسطاً، أي جعلناكم دون الأنبياء وفوق الأمم، والوسط: العدل وأصل هذا أن أحمد الأشياء أوسطها، روى الترمذي عن أبي سعيد عن النبي ﷺ في قوله تعالى ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ قال: عدلاً. قال هذا حديث حسن صحيح وفي التنزيل: ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾ ﴿القلم: ٢٨﴾ أي: أعدلهم وخيرهم. قال زهير: هُمْ وسط يرضى الأنام بحكمهم إذا نزلت إحدى الليالي بُمْعظم

стр. 323

وقال آخر: لا تذهبن في الأمور فرطاً … لاتسألن إن سألت شططاً وكن من الناس جميعاً وسطاً ووسط الوادي: خير موضع فيه وأكثر كلأً وماء، ولما كان الوسط مجانباً للغلو والتقصير كان محموداً، أى هذه الأمة لم تغل غلوالنصارى في أنبيائهم، ولا قصروا تقصير اليهود في أنبيائهم، وفيه عن علي ﵁: عليكم بالنمط الأوسط، فإليه ينزل العالي، وإليه يرتفع النازل، وفلان من أوسط قومه، وإنه لواسطة قومه، أي من خيارهم وأهل الحسب منهم. وقال المناوي (١): (وخير الأمور أوسطها) أي الذي لا ترجيح لأحد جانبيه على الآخر، لأن الوسط العدل الذي نسبته الجوانب كلها إليها سواء فهو خيار الشيء والعدل هو التوسط بين طرفي الإفراط والتفريط والآفات إنما تطرق إلى الإفراط والأوساط محمية بأطرافها قال: كانت هِيَ الوسط المُحَمّي فاكتنفت بها الحوادث حتى أصبحت طَرَفاً ومالك الوسط محفوظ الغلط، ومتى زاغ عن الوسط حصل الجور الموقع في الضلال عن القصد.

стр. 324

(٨١) حديث: (خير البر عاجله) وفي لفظ: (خيار البر عاجله) . (ليس بحديث) قال العجلوني في "كشف الخفاء" (١/ ٤٦١) رقم (١٢٢٩): ليس بحديث؛ وقال القاري: لا يصح مبناه. وانظر "المقاصد الحسنة" (ص: ٢٤٢) رقم (٤٤٨) و"التمييز" (ص: ٧٥) و"الجد الحثيث في بيان ما ليس بحديث" (ص: ٩٤) رقم (١٤٩). التعليق: هذا القول وإن لم يثبت حديثاً إلا أن معناه صحيح، وقد رغب الإسلام في المسابقة في فعل الخيرات والمسارعة إليها قال تعالى ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ ﴿آل عمران: ١٣٣﴾. وقال الله تعالى ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ ﴿الحديد: ٢١﴾. وقوله تعالى ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)﴾ ﴿الأنبياء: ٩٠﴾. وقوله تعالى ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾ ﴿الواقعة: ١٠ - ١١﴾.

стр. 325

وقوله تعالى ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (٢٦)﴾ ﴿المطَّففين: ٢٦﴾. وقال تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ ﴿الجمعة: ٩﴾. ولقد أسرع موسى للقاء ربه وقال ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى (٨٤)﴾ ﴿طه: ٨٤﴾. أما نصوص السنة فكثيرة أيضاً منها قوله ﷺ : (بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم … ) (١). وقوله ﷺ : (اغتنم خمساً قبل خمس: حياتك قبل موتك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وشبابك قبل هرمك … ) (٢). وقوله ﷺ : ( … واحرص على ما ينفعك واستعن بالله … ) (٣). ولقد تعلَّم أصحاب النبي ﷺ هذه الدروس من رسول الله ﷺ فكانوا يتنافسون فيما بينهم في مرضات الله تعالى فحين طلب رسول الله ﷺ من الصحابة أن يتصدقوا، قال عمر ﵁: فوافق ذلك عندي مالاً، فقلت اليوم أسبق أبا بكر، إن سبقته يوماً، فجئت بنصف مالي، فقال رسول الله ﷺ : (ما أبقيت لأهلك؟ فقلت: مثله؛ وأتى أبو بكر بكل ماعنده، فقال ﷺ : يا

стр. 326

أبا بكر ما أبقيت لأهلك؟ فقال: الله ورسوله، قلت: لا أسابقك إلى شيء أبداً) (١). أما المسابقة إلى الدنيا فلم يرغب الإسلام فيها، فالله يقول في الآخرة … ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ ﴿الجمعة: ٩﴾. وقال في أمر الدنيا في آخر الآية ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا﴾ ﴿الملك: ١٥﴾. ويقول ﷺ : (التؤدة خير في كل شيء إلا في عمل الآخرة) (٢). قال المناوي (٣) في "فيض القدير": أي مستحسن ومحمود إلا في عمل الآخره فإن التؤدة غير محمودة. وقال الطيبي: معناه أن أمور الدنيا لا يعلم أنها محمودة العواقب حتى يتعجل فيها، ومذمومة حتى يتأخر عنها، بخلاف الأمور الأخروية. وكان الحسن-﵀-يقول في موعظته: المبادرة المبادرة، فإنما هي الأنفاس لو حبست انقطعت عنكم الأعمال التي تتقربون بها إلى الله عز و جل، رحم الله امرأ نظر لنفسه وبكى على ذنبه، ثم قرأ هذه الآية ﴿إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا (٨٤)﴾ ﴿مريم: ٨٤﴾ يعني الأنفاس، آخر العدد خروج نفسك وفراق أهلك.

стр. 327

وقال بعض الصلحاء: اغتنم تنفس الأجل، وإمكان العمل، واقتطع ذكر المعاذير والعلل، فإنك في أجل محدود، ونفس معدود، وعمر غير ممدود. وقال غيره: أعمل عمل المرتحل فإن حادي الموت يحدوك، ليوم ليس يعدوك، فيطرحك في حفرة لا يخافك فيها أحد ولا يرجوك. وكتب رجل إلى بعض إخوانه: أما بعد فإن الدنيا حلم، والآخرة يقظة، والموت متوسط بينهما، ونحن في أضغاث أحلام والسلام. وكتب محمد بن يوسف ﵀ إلى أخ له: سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد: فإني محذرك من دار منقلبك إلى دار إقامتك وجزاء أعمالك، فتصير في باطن الأرض بعد ظهرها، فيأتيك منكر ونكير فيقعدانك وينتهرانك، فإن يكن الله معك فلا فاقه، ولا بأس ولا وحشة، وإن يكن غير ذلك فأعاذني الله وإياك يا أخي من سوء مصرع وضيق مضجع، ثم تبلغك صيحة النشور، ونفخة الصور، وقيام الخلائق لفصل القضاء، وامتلأت الأرض بأهلها، والسموات بسكانها، فباحث الأسرار، وسعرت النار، ووضعت الموازين، ونشرت الدواوين، وجيء بالنبيين، والشهداء وقضي بينهم بالحق، وقيل الحمد لله رب العالمين. فكم من مفتضح ومستور، ومعذب ومرحوم، وكم من هالك وناج، فيا ليت شعري ما حالي وحالك يومئذ، فإن في هذا ما هدم اللذات، وسلى عن الشهوات، وقصر من الأمل، وأيقظ النائم، ونبه الغافل، أعاننا الله وإياك على هذا الخطر العظيم، وأوقع الدنيا من قلبك وقلبي موقعها من قلوب المتقين، فإنما نحن له وبه والسلام.

стр. 328

(٨٢) حديث: (الدعاء سلاح المؤمن) . (موضوع) أخرجه أبو يعلى في "المسند" (٤٣٥)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٦٧٤) رقم (١٨٦٤)، وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٣٧٢)، والقضاعي في "مسند الشهاب" كما في "فتح الوهاب" (١/ ١٤٣) رقم (٩٨) عن علي ﵁. والحديث فيه علتان: الاولى: الانقطاع بين علي بن الحسين وجده علي بن أبي طالب ﵁. الثانية: محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني كذَّبه بعض الأئمة وتركه آخرون. … "ميزان الاعتدال" (٧٣٧٢) و (٧٣٨٢). وقد حكم على عدم ثبوت هذا الحديث: (١) الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ١٤٧). (٢) الألباني في "الضعيفة" (١٧٩) (١). (٣) شيخنا الوادعي في تعليقه على "المستدرك" (١/ ٦٧٤) رقم (١٨٦٣). (٤) الحلبي في تحقيقه للداء والدواء (ص: ١٠).

стр. 329

(٥) وصاحب "تبييض الصحيفة بأصول الأحاديث الضعيفة"رقم (٢٣). والحديث ذكره الحافظ في "المطالب العالية" (٣/ ٢٢٦) رقم (٣٣٣١)، والسخاوي في "المقاصد" (ص: ٢٥٥) رقم (٤٨٥)، وابن الديبع في التمييز (٧٩)، والعجلوني في "كشف الخفاء" (١/ ٤٨٥) رقم (١٢٩٢). التعليق: قلت: ومعنى هذا الحديث صحيح وإن كان لا يثبت من الناحية الحديثية. قال العلامة ابن القيم (١) ﵀: الدعاء من أنفع الأدوية وهو عدو البلاء يدافعه ويعالجه، ويمنع نزوله ويرفعه أو يخففه إذا نزل وهو سلاح المؤمن وله مع البلاء ثلاث مقامات: أحدها: أن يكون أقوى من البلاء فيدفعه. الثاني: أن يكون أضعف من البلاء، فيقوى عليه البلاء فيصاب به العبد، ولكن قد يخففه وإن كان ضعيفاً. الثالث: أن يتقاوما ويمنع كل واحد منهما صاحبه. قال ﷺ : (لا يغني حذر من قدر، والدعاء ينفع مما نزل وما لم ينزل، وإن البلاء لينزل فليقاه الدعاء فيعتلجان إلى يوم القيامة) (٢).

стр. 330

وقال ﷺ : (الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل فعليكم عباد الله بالدعاء) (١). وقال ﷺ : (لا يرد القضاء إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر) (٢). وقال المناوي (٣): (الدعاء سلاح المؤمن) يعني أنه به يدافع البلاء ويعالجه كما يدافع عدوه بالسلاح. فنزل الدعاء منزلة السلاح، فالسلاح يضارب به لا بحده فقط فمتى كان السلاح تاماً لا آفة به والساعد قوي والمانع مفقود حصلت به النكاية في العدو، ومتى تخلف واحد من الثلاثة تخلف التأثير، فإذا كان الدعاء في نفسه غير صالح والداعي لم يجمع بين قلبه ولسانه، أو كان ثمة مانع من الإجابة لم يحصل التأثير.

стр. 331

(٨٣) حديث: (الدعاء الذي يقال عند غسل أعضاء الوضوء) . (باطل) … عن أنس ﵁ قال: دخلت على رسول الله ﷺ وبين يديه إناء من ماء فقال لي: يا أنس ادنُ مني أعلمك مقادير الوضوء، فدنوت من رسول الله ﷺ فلما أن غسل يديه قال: بسم الله، والحمد لله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فلما استنجى قال: اللهم حصن لي فرجي ويسر لي أمري، فلما أن تمضمض واستنشق قال: اللهم لقني حجتك ولا تحرمني رائحة الجنة، فلما أنْ غَسَلَ وجهه قال: اللهم بيض وجهي يوم تبيض الوجوه، فلما أن غسل ذراعيه قال: اللهم أعطني كتابي بيميني، فلما أن مسح يديه على رأسه قال: اللهم تغشنا برحمتك وجنبنا عذابك، فلما أن غسل قدميه قال: اللهم ثبت قدمي يوم تزل فيه الأقدام، ثم قال النبي ﷺ : والذي بعثني بالحق يا أنس، ما من عبد قالها عند وضوئه لم يقطر من خلل أصابعه قطرة إلا خلق الله منها ملكاً يسبح الله سبعين لساناً يكون ثواب ذلك التسبيح له إلى يوم القيامة. هذا حديث باطل في سنده: (١) عبَّاد بن صهيب. قال ابن المديني: ذهب حديثه؛ وقال البخاري والنسائي: متروك؛ وقال ابن حبان: يروي المناكير التي يشهد لها بالوضع.

стр. 332

(٢) … أحمد بن هاشم. اتهمه الدارقطني. وقد نصَّ جمع من أهل العلم على بطلان هذا الحديث منهم: (١) ابن الجوزي ﵀ في "العلل المتناهية" (١/ ٣٣٨) رقم (٥٥٤). (٢) ابن القيم ﵀ في "المنار المنيف" (ص: ١٢٠). (٣) النووي ﵀ في "الروضة" كما نقل عنه الحافظ في "التلخيص الحبير". (٤) ابن حجر ﵀ في التلخيص الحبير (١/ ١٠٠). (٥) ابن الملقن ﵀ في "البدر المنير" (٢/ ٢٧٦). (٦) الفتني ﵀ في "تذكرة الموضوعات" (ص: ٣١ - ٣٢). (٧) ابن عراق ﵀ في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٧٠ - ٧١). (٨) الشوكاني ﵀ في "الفوائد المجموعة" (ص: ١٩) رقم (٣٣). (٩) الشقيري ﵀ في "السنن والمبتدعات" (ص: ٢٩ - ٣٠). (١٠) شيخنا مقبل الوادعي ﵀ في "إجابة السائل" (ص: ٣٠). (١١) اللجنة الدائمة للإفتاء (٥/ ٢٠٥).

стр. 333

التعليق: قلت: لم يثبت عن النبي ﷺ دعاء أثناء الوضوء عند غسل الأعضاء أو مسحها، وما ذكر من الأدعية في ذلك مبتدع لا أصل له (١). وإنما المعروف شرعاً التسمية في أوله لقول النبي ﷺ : (لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه) (٢). والنطق بالشهادتين بعده لما جاء في صحيح مسلم من حديث عمر ابن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (ما منكم أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء) (٣). ثم يقول بعد الشهادتين: (اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين).

стр. 334

(٨٤) حديث: - زيادة - (الدرجة الرفيعة) في الدعاء الذي يُقال بعد الأذان . (لا أصل لها) جاءت هذه الزيادة في الدعاء المسنون الذي يُقال بعد الأذان، وهو ما رواه البخاري وغيره عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة). فيزيد بعض الناس في هذا الدعاء بعد قوله: (الوسيلة والفضيلة) كلمة … (والدرجة الرفيعة) وهي زيادة لا أصل لها. (١) قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" (١/ ٢١٠): وليس في شيء من طرقه ذكر (الدرجة الرفيعة). (٢) قال الحافظ السخاوي في "المقاصد الحسنة" (ص: ٢٥٤) رقم (٢٥٤): حديث (الدرجة الرفيعة) المدرج فيما يقال بعد الأذان، لم أره في شيء من الروايات. (٣) قال القاري في "المصنوع" (١٣٢): قال السخاوي: لم أره في شيء من الروايات.

стр. 335

(٤) قال العجلوني في "كشف الخفاء" (١/ ٤٨٣) بما قاله السخاوي في "المقاصد". … (٥) قال العلامة الألباني في "الثمر المستطاب" (١/ ١٩١): وقد اشتهر على الألسن زيادة: (الدرجة الرفيعة) في هذا الدعاء وهي زيادة لا أصل لها في شيء من الأصول المفيدة. وقد قال الحافظ السخاوي في "المقاصد الحسنة": لم أره في شيء من الروايات. وقال شيخه الحافظ العسقلاني في "التلخيص الحبير": وليس في شيء من طرقه ذكر (الدرجة الرفيعة). نعم ذكرت هذه الزيادة في رواية ابن السني، ولكنني أقطع بأنها مدرجة من بعض النُّساخ لأنها لو كانت ثابتة في النسخ الصحيحة من ابن السني لما خفيت على مثل هذين الحافظين العسقلاني والسخاوي. ويؤيد ذلك أن ابن السني رواها من طريق النسائي كما سبق وليست هذه الزيادة في سننه فثبت أنها مدرجة (١). … (٦) أشار شيخنا العلامة محمد بن الشيخ علي بن آدم الإتيوبي في "شرح سنن النسائي" (٨/ ١٦٩) إلى عدم ثبوتها.

стр. 336

(٧) قال العلامة بكر أبو زيد في كتابه العظيم "تصحيح الدعاء" (ص: ٣٨١ - ٣٨٢): زيادة (الدرجة الرفيعة) أو (الدرجة العالية الرفيعة) أو (الدرجة العالية الرفيعة في الجنة آمين) أو (يا أرحم الراحمين) لا يثبت شيء من هذه الألفاظ في دعاء الوسيلة. (٨) قال العلامة ربيع المدخلي في تحقيقه "للتوسل والوسيلة" (ص: ٦٩): كلمة (الدرجة الرفيعة) مدرجة. (٩) قال القشيري في "السنن والمبتدعات" (ص: ٤٨): زيادة (الدرجة الرفيعة) بدعة. (١٠) أشار القوصي في كتابه "الأذان" (ص: ١٧٧): إلى أن زيادة (الدرجة الرفيعة) مدرجة. (١١) قال مشهور في "أخطاء المصلين" (ص: ١٨٣ - ١٨٤): زيادة (الدرجة الرفيعة) شاذة لا أصل لها.

стр. 337

(٨٥) حديث: (الدعاء مخ العبادة) . (ضعيف) رواه الترمذي (٣٦١١) عن أنس ﵁. وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة. قلت: وعبد الله بن لهيعة ضعيف، عند جمهور المحدثين. وقد نصَّ على ضعف هذا الحديث جمع من العلماء منهم: (١) السيوطي في "الجامع الصغير". "فيض القدير" (٤٢٥٦). (٢) العلامة الألباني في "ضعيف سنن الترمذي" (٦٦٩) (١). (٣) العلامة عبد العزيز بن باز في "التعليقات البازية على كتاب التوحيد" (١/ ٢٢). (٤) شيخنا ابن عثيمين في "فتاوى نور على الدرب" (٢/ ٣٤٩). (٥) شيخنا عبد المحسن العباد في شرح "سنن أبي داود". (٦) الشيخ صالح آل الشيخ في "شرح الأصول الثلاثة" (ملزمة: ٢١).

стр. 338

(٧) عبد القادر الأرنؤوط في تحقيقه "فتح المجيد" (ص: ١٩١). التعليق: قلت: الحديث بهذا اللفظ لا يصح، والصحيح الثابت عن النبي ﷺ : (الدعاء هو العبادة) (١). وقد تقدم الكلام عن الدعاء وفضله تحت حديث (الدعاء سلاح المؤمن) والحمد لله.

стр. 339

(٨٦) حديث: (الدين المعاملة) . (ليس بحديث) لقد اشتهر هذا الكلام على ألسنة كثير من الناس على أنه حديث عن رسول الله ﷺ وليس كذلك إنما هو من كلام الناس. (١) قال العلامة الألباني ﵀ في "الضعيفة" (٥/ ١١): … ويقرأ - أي خطيب المسجد - لهم من ورقتين أحاديث كتبها، أو كُتبت له، وأكثرها ضعيف لا يصح، وكان يعلق على بعضها من ذاكرته، ويرفع بذلك صوته، فذكر جملة متداولة اليوم؛ وهي: (الدين المعاملة) فكذب على النبي ﷺ ، ونسبها إليه أكثر من مرة، بل زاد الطين بلة وزعم أنها من مفاخر الإسلام، وأن النبي ﷺ حصر الإسلام في كلمتين فقط (الدين المعاملة) ولعله اشتبه عليه بقول النبي ﷺ : (الدين النصيحة) ولا أصل لذلك، ولا في الأحاديث الموضوعة. والله المستعان. (٢) وسئل العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ عن هذه المقولة: (الدين المعاملة) هل هي حديث؟ فقال: هي من كلام الناس. (سمعته من بعض أشرطة الشيخ ﵀). (٣) وذكره السدحان في كتابه "تحت المجهر" (ص: ٢١٦) و"الخطب المنبرية" (٣/ ١٤١).

стр. 340

التعليق: قلت: الدين المعاملة، الصحيح أنه ليس بحديث وإنما هو من كلام الناس، والإسلام قد أمر أهله بالمعاملة الحسنة مع جميع الخلق، والمعاملات الإنسانية كثيرة ومتنوعة، بل متنامية ومتطورة، وهي متشعبة الاتجاهات، ولذلك لا تخلو يوميات الأفراد في المجتمع من التعامل المتبادل مع الآخرين، وهذه هي سنة الحياة وطبيعة الدنيا، غير أن هذه الحياة يتعكر صفوها ولا يمضي أهلها في تحقيق أهدافهم عند ما تغيب أو تضعف الروح الإنسانية والأخلاق السامية، والأذواق الرفيعة في المعاملات المتبادلة بين بني آدم، حيث يسود الغلو والعلو والغلظة والشدة والجفاء والنفور بدل المعاملة السمحة التي رفع من شأنها الإسلام وجعلها من علامات الإيمان، ومن دعائم الحياة الكريمة في المجتمع المسلم، من تحلى بها فقد نال حظاً وافراً من الإيمان والتدين الصحيح، يقول ﷺ : (أفضل الإيمان الصبر والسماحة) (١). وإذا كان للتدين أشكال وصور تتجلى في سلوكيات الناس، فإن السماحة في المعاملة أعظم صورة يجب أن يكون عليها المسلم الغيور على دينه فقد سئل النبي ﷺ : (أي الأديان أحب إلى الله ؟ قال: الحنيفية السمحة) (٢).

стр. 341

ومن العوج الذي أصاب تديننا، أننا لا نرى التدين مهماً في معاملة بعضنا بعضاً، ونكتفي بأشكال وأعمال نحاكم عليها الناس، ونقيمهم ونزنهم بها، وإن لم ينتقل تديننا إلى معاملاتنا في أسواقنا ووسائل نقلنا ومقاعد دراستنا ومجالس مساجدنا وإدارتنا، فإن الدين المعاملة يبقى في واد ونحن في وادٍ آخر لا يلتقيان إلا تظاهراً ورياءً ونفاقاً اجتماعياً لا يرضاه لنا الله ولا رسوله ﷺ إلا من رحم الله-، وهو الذي دعا بالرحمة والنعمة للعبد السمح السهل، عندما ضرب مثلاً للمعاملة الحسنة في أربعة أشياء فقال: (رحم الله رجلاً سمحاً إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى). وفي رواية: (وإذا قضى) رواه البخاري وابن ماجه عن جابر ﵁. فهذه مواضع أربعة ذكرها الرسول ﷺ في سياق واحد. ونصوص القرآن والسنة كثيرة في الحث على السماحة في المعاملات مع الإنسان مسلماً كان أو غير مسلم، حياً أو ميتاً، بل وحتى مع عالم الحيوان والنبات والجماد. وقد بنى الإسلام المعاملة الحسنة على أسس وقيم نفيسة تدور حول خُلُقي الرحمة واللين، إذا لم يوطن الأفراد أنفسهم على التحلي بها بالمجاهدة والممارسة والمحاولة، لن يرى المجتمع مظاهر المعاملة الطيبة بين أفراده، ولن تسود فيه معاني الطمأنينة والسلامة والراحة التي تمتد إلى يوم القيامة كجزاء للراحمين والراحمات يقول ﷺ : (إن لله مائة رحمة، أنزل منها رحمة واحدة

стр. 342

بين الجن والإنس والبهائم والهوام فبها يتراحمون، وبها تعطف الوحش على ولدها وأخَّر الله تسعاً وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة) رواه مسلم وابن ماجه عن أبي هريرة ﵁. وفي وصف الرسول ﷺ للمؤمنين بالسماحة درس للمسلمين المتدينين الذين يصرون على تقديم صورة مشوهة للدين من خلال معاملاتهم التي تخالف الدين الحكيم والشرع القويم، والمعاملة الحسنة التي تحلى بها أسلافنا فدخل الناس في دين الله أفواجاً بمعاملتهم الحسنة قال ﷺ : (المؤمنون هيِّنون ليِّنون، كالجمل الأنف، إن قِيدَ انقاد، وإذ أنيخ على صخرة استناخ) (١). وقال ﷺ : (المؤمن يألف، ويؤلف، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف) (٢). وقال ﷺ : (خير الناس أنفعهم للناس) (٣). لقد آن لنا أن نذم نظرياً وعملياً سلوكيات التنافر، والتباغض، والغش، والتدليس، والخداع، والغلظة، والتعسف، وأن نشيع نظرياً وعملياً معاملات طيب النفس، وانشراح الصدر، ولين الجانب، وطلاقة الوجه، وسهولة التعامل، والتيسير والتواضع والصدق.

стр. 343

ولو لم يكن من فضلٍ للسماحة بالنسبة للمؤمن بالله واليوم الآخر إلا النجاة من النار التي وقودها الناس والحجارة، وفضلاً عن المصالح الدينية والدنيوية للسماحة لكفته لقول الرسول ﷺ : (من كان سهلاً هيناً ليناً حرمه الله على النار) (١). وقال ﷺ : (ألا أخبركم بمن تحرم عليه النار غداً على كل لين قريب سهل) (٢). فمن كان يؤمن بالمصلحة الدنيوية فقط ففي السماحة والمعاملة الحسنة تحقيق لأهدافه كما يشهد الواقع الاجتماعي، ومن كان يؤمن بالمصلحة الدينية فقط ففي السماحة والمعاملة الحسنة تحقيق لأهدافه بشهادة الرسول الكريم ﷺ ومن كان يؤمن بخيري الدنيا والآخرة فعليه بالسماحة والمعاملة الحسنة ففيها تحقيق المسلم الإنسان الذي اتخذ من قوله تعالى ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ ﴿البقرة: ٣٠﴾. وقوله تعالى ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (٢٠١)﴾ ﴿البقرة: ٢٠١﴾ شعاراً له في الحياة.

стр. 344

(٨٧) حديث: ( … رأس الحكمة مخافة الله … ). (ضعيف) رواه البيهقي في "الدلائل" (٥/ ٢٤٢)، والعسكري في "الأمثال"، والديلمي في "مسنده" عن عقبة بن عامر ﵁. والقضاعي في "مسند الشهاب" مع "فتح الوهاب" (١/ ١١٩) رقم (٧٨) عن خالد بن زيد الجهني عن أبيه عن جده. والحكيم الترمذي من رواية عقبة بن عامر ﵁ قال: خرجنا إلى غزوة تبوك، وذكر حديثاً طويلاً فيه قول الرسول ﷺ : (أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الزاد التقوى، ورأس الحكمة مخافة الله، والخمر جماع الإثم … ). ورواه البيهقي في "الشعب" (١/ ٤٧٠ - ٤٧١) رقم (٧٤٤) عن ابن مسعود ﵁. قلت: جميع طرق الحديث لا تخلو من ضعف. وقد نصَّ جمع من أهل العلم على ضعف هذا الحديث منهم: (١) البيهقي في "الشعب" (١/ ٤٧٠) رقم (٧٤٣). (٢) العراقي. "الإحياء" وبذيله "المغني" (٤/ ٢٢٠).

стр. 345

(٣) ابن كثير في "البداية والنهاية" (٥/ ١٣) قال: هذا حديث غريب وفيه نكارة وفي إسناده ضعف. (٤) الذهبي في "ميزان الاعتدال" (٢/ ٥٠٦). (٥) المناوي في "فيض القدير" (٣/ ٧٦٩). (٦) والبيروتي في "أسنى المطالب" (٦٩٣). (٧) الألباني في "الضعيفة" (٢٠٥٩) و"ضعيف الجامع" (٣٠٦٦). وهذا الحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٢٢٥)، والسخاوي في "المقاصد الحسنة" (ص: ٢٦٥) رقم (٥٠٧)، وابن الديبع في "التمييز" (ص: ٨٢)، والعجلوني في "كشف الخفاء" (١/ ٥٠٧) رقم (١٣٥٠)، والبيروتي في "أسنى المطالب" (ص: ١٤٩) رقم (٦٩٣). التعليق: قلت: وقد صح الحديث موقوفاً على ابن مسعود ﵁ كما عند البيهقي وابن أبي شيبة وغيرهما. ولا شك أن رأس الحكمة هو الخوف من الله جل وعلا، فالخوف من الله من سمات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ومن سمات صحابة الرسول ﷺ الذين هم خير القرون، ومن سمات الصالحين الأبرار، والعلماء الأخيار. الخوف الذي يحملك على أداء ما أوجب الله عليك، واجتناب ما نهاك الله عنه.

стр. 346

قال الإمام ابن رجب ﵀: القدر الواجب من الخوف ما حمل على أداء الفرائض واجتناب المحارم؛ فإن زاد على ذلك بحيث صار باعثاً للنفوس على التشمير في نوافل الطاعات والانكفاف عن دقائق المكروهات والتبسط عن فضول المباحات، كان ذلك فضلاً محموداً فإن تزايد على ذلك بأن أورث مرضاً أو موتاً وهماً لازماً، بحيث يقطع عن السعي في اكتساب الفضائل المطلوبة المحبوبة إلى الله لم يكن محموداً. وقال بعض العلماء: الخوف له قصور، وله إفراط، وله اعتدال، والمحمود منه هو الاعتدال والوسط. فأما القاصر منه: فهو الذي يجري مجرى رقة النساء، يخطر بالبال عند سماع آية من القرآن فيورث البكاء وتفيض الدموع، وكذلك عند مشاهدة سبب هائل، فإذا غاب ذلك السبب عن الحس رجع القلب إلى الفضيلة فهذا خوف قاصر قليل الجدوى ضعيف النفع. وأما المفرط: فإنه الذي يقوى ويجاوز حد الاعتدال، حتى يخرج إلى اليأس والقنوط وهو مذموم أيضاً لأنه يمنع من العمل. وأما خوف الاعتدال: فهو الذي يكف الجوارح عن المعاصي ويقيدها بالطاعات. وما لم يؤثر في الجوارح فهو حديث نفس وحركة خاطر لا يستحق أن يسمى خوفاً.

стр. 347

قال بعض الحكماء: ليس الخائف الذي يبكي ويمسح عينيه، بل من يترك ما يخاف أن يعاقب عليه. فالخوف يحرق الشهوات المحرمة، فتصير المعاصي المحبوبة عنده مكروهة، كما يصير العسل عند من يشتهيه إذا عرف أن فيه سماً، فتحترق الشهوات بالخوف، وتتأدب الجوارح ويحصل في القلب الخشوع والذل والاستكانة ومفارقة الكبر والحقد والحسد. اهـ.

стр. 348

(٨٨) حديث: (رب قارئ للقرآن والقرآن يلعنه) . (لا أصل له) قلت: هذا الحديث ذكره الغزالي في "الإحياء" (١/ ٣٧٣) بدون سند. (١) قال الشقيري في "السنن والمبتدعات" (ص: ٢٩٤): حديث (رب قارئ للقرآن والقرآن يلعنه) هذا ليس من كلام النبي ﷺ ، وإنما ذكره في "الإحياء" من قول أنس ﵁ بلفظ: (رب تالٍ … ). اهـ. (٢) سئل العلامة عبد العزيز بن باز ﵀ عن هذا الحديث، في "مجموع فتاوى ومقالات" (٢٦/ ٦١): أرجو أن تتفضلوا بشرح الجمل التالية: (رب قارئ للقرآن والقرآن يلعنه) كيف يلعن القرآن قارئه ولماذا؟ فأجاب ﵀: لا أعلم صحة الحديث عن النبي ﷺ ، ولا حاجة إلى تفسيره، ولو صح لكان المعنى أن في القرآن ما يقتضي ذمه ولعنه لكونه يقرأ القرآن وهو يخالف أوامره أو يرتكب نواهيه فهو يقرأ كتاب الله، وفي كتاب الله ما يقتضي سبه وسب أمثاله لأنهم خالفوا الأوامر وارتكبوا النواهي، هذا هو الأقرب في معناه إذا صح عن النبي ﷺ ، ولكن لا أعلم صحته عن النبي ﷺ .

стр. 349

(٣) وسئل شيخنا العلامة صالح الفوزان -حفظه الله- عن هذا الحديث: (رب قارئ للقرآن والقرآن يلعنه) هل هذا الحديث صحيح، وما معناه؟ قال شيخنا -حفظه الله-: الذي أعرفه أن هذا من كلام السلف، ومعناه أنه لا يمتثل ما نهى عنه القرآن أو أمر به. فمثلاً القرآن نهى عن الكذب وهو يكذب والله تعالى يقول ﴿فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (٦١)﴾ ﴿آل عمران: ٦١﴾، القرآن قال الله فيه ﴿أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ ﴿الأعراف: ٤٤﴾. وهو يظلم … "فتاوى الفوزان" (١٠٤٩٨). التعليق: قلت: هذا الحديث لا يصح عن النبي ﷺ ، لكنه من كلام بعض السلف ومعناه أن الإنسان إذا تلى القرآن ولا يرعوي إلى الشيء منه فإنه من شرار الناس، فإن الرجل يقرأ القرآن والقرآن يلعنه، ويلعن نفسه فيه، يقرأ ألا لعنة الله على الظالمين وهو يظلم فيلعن نفسه، ويقرأ لعنة الله على الكاذبين وهو يكذب، فيلعنه القرآن، ويلعن نفسه في تلاوته، ويمر بالآية فيها ذم الصفة القبيحة وهو موصوف بها، فلا ينتهي عنها، ويمر بالآية فيها حمد الصفة الحسنة فلا يعمل بها ولا يتصف بها، فيكون القرآن حجة عليه لا له، قال ﷺ في الثابت عنه (القرآن حجة لك أو عليك).

стр. 350

(٨٩) حديث: (رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر) . (ضعيف) أخرجه الخطيب في "تاريخه" (١٣/ ٤٩٣)، والبيهقي في "الزهد" (ص: ١٦٥) رقم (٣٧٣) عن جابر بن عبد الله ﵄ بلفظ: (قدمتم خير مقدم، من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر، قالوا: وما الجهاد الأكبر؟ قال: مجاهدة العبد هواه). (١) قال البيهقي ﵀: وهذا إسناد فيه ضعف. (٢) قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في "مجموع الفتاوى" (١١/ ١٩٧): أما الحديث الذي يرويه بعضهم في غزوة تبوك (رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر) فلا أصل له، ولم يروه أحد من أهل المعرفة بأقوال النبي ﷺ وأفعاله (١). (٣) قال العراقي ﵀ حديث: (رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر) رواه البيهقي في "الزهد" من حديث جابر ﵁ وهذا إسناد ضعيف. "الإحياء" وبذيله "المغني" (٣/ ٩).

стр. 351

(٤) نقل السيوطي في "الدرر المنتثرة" (ص: ١٢٤) رقم (٢٤٥) عن الحافظ ابن حجر ﵀ أنه قال في كتاب "تسديد القوس" في كلامه على هذا الحديث: وهو مشهور على الألسنة، وهو من كلام إبراهيم بن أبي عبلة في "الكنى للنسائي". … (٥) قال الفتني في "تذكرة الموضوعات" (ص: ١٩١): ضعيف. (٦) قال المناوي في "فيض القدير" (٤/ ٦٦٩) بعد أن أورد الحديث: رواه البيهقي في كتاب "الزهد"، وقال: إسناده ضعيف؛ وتبعه العراقي. (٧) وضعَّفه العجلوني في "كشف الخفاء" (١/ ٥١١) رقم (١٣٦٢). (٨) والبيروتي في "أسنى المطالب" (ص: ٢٠٠) رقم (٩٨٩). (٩) والصعدي في "النوافح العطرة" (ص: ٢٢٤) رقم (١٢٢٥). (١٠) وقال العلامة الألباني في "الضعيفة" رقم (٢٤٦٠) و"ضعيف الجامع" (٤٠٨٠): منكر. (١١) وضعَّفه العلامة ابن باز في "التحفة الكريمة" (ص: ٢٩ - ٣٠) رقم (٩). (١٢) واللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (٤/ ٤٣٥). التعليق: قلت: تبين لك أن هذا الحديث ضعيف، ومعناه كذلك لا يصح.

стр. 352

قال شيخ الإسلام ابن تيمية (١) ﵀: وجهاد الكفار من أعظم الأعمال، بل هو أفضل ما تطوع به الانسان، قال الله تعالى ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (٩٥)﴾ ﴿النساء: ٩٥﴾. وقال تعالى ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٩) الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (٢٠) يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ (٢١) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (٢٢)﴾ ﴿التوبة: ١٩ - ٢٢﴾. وثبت فى صحيح مسلم وغيره عن النعمان بن بشير ﵄ قال: كنت عند منبر رسول الله ﷺ فقال رجل: ما أبالي أن لا أعمل عملاً بعد الإسلام إلا أن أسقي الحاج، وقال آخر: ما أبالي أن لا أعمل عملاً بعد الإسلام إلا أن أعمر المسجد الحرام، وقال آخر: الجهاد فى سبيل الله أفضل مما قلتم، فزجرهم عمر ﵁ وقال: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله ﷺ

стр. 353

ولكن إذا قضيت الصلاة سألته، فسأله فأنزل الله تعالى هذه الآية ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ … آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾. وفى الصحيحين عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قلت يا رسول الله: أي الأعمال أفضل عند الله ؟ قال: (الصلاة على وقتها)، قلت: ثم أي؟ قال: (بر الوالدين)، قلت: ثم أي؟ قال: (الجهاد فى سبيل الله)، قال: حدثنى بهنَّ رسول الله ﷺ ولو استزدته لزادنى. وفى الصحيحين عنه أنه سئل: أي الأعمال أفضل؟ قال: (إيمان بالله وجهاد فى سبيله) قيل: ثم ماذا؟ قال: (حج مبرور). وفى الصحيحين: أن رجلاً قال له يا رسول الله: أخبرنى بعمل يعدل الجهاد فى سبيل الله؟ قال: (لا تستطيعه أو لا تطيقه) قال: فأخبرنى به؟ قال: (هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تصوم ولا تفطر وتقوم ولا تفتر؟). اهـ. قلت: لا شك أن الجهاد في سبيل الله من أعظم الأعمال، بل هو أفضل ما تطوع به الانسان، ولكن لما تعسَّر الجهاد بالنفس في هذا الزمان، أحببت أن أذكِّر المحبين للجهاد بأنواع أخرى من الجهاد (١) جاء بها القرآن والسنة لا تَقِلّ عن الجهاد بالنفس، منها: (١) الجهاد بالمال: بإنفاقه في سبيل الله فهو قرين للجهاد بالنفس كما ذكر الله تعالى في مواضع كثيرة في كتابه الكريم ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا

стр. 354

هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (١٠) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ … تَعْلَمُونَ (١١)﴾ ﴿الصَّف: ١٠ - ١١﴾. والآيات كثيرة معلومة والأكثر تقديم الجهاد بالنفس. (٢) جهاد النفس والهوى: عن فضالة بن عبيد ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (المجاهد من جاهد نفسه في الله) (١). وعن أبي ذر ﵁ أن النبي ﷺ قال: (أفضل الجهاد أن يجاهد الرجل نفسه وهواه) (٢). (٣) جهاد الشيطان: إن أعدى أعداء بني آدم الشيطان الرجيم قال تعالى ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (٦)﴾ ﴿فاطر: ٦﴾. وقال تعالى ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (١٦٨)﴾ ﴿البقرة: ١٦٨﴾. فأمر الله تعالى أن يتخذوه عدواً، والعدو لا بد من جهاده، والحذر من كيده وخطواته وتزيينه وزخرفته وحباله وشباكه ودعوته.

стр. 355

ولقد كتب ابن القيم -رحمه الله تعالى- كتاباً كبيراً نافعاً سماه "إغاثة اللهفان من مكائد الشيطان" بين فيه ما فعله الشيطان في الناس، وما زال يفعله، وكتب ابن الجوزي في الباب نفسه كتاباً سماه "تلبيس إبليس" والمقصود أن جهاد الشيطان من أعظم الجهاد المفروض على كل مسلم. (٤) جهاد المنافقين: قال تعالى ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٧٣)﴾ ﴿التوبة: ٧٣﴾. ولما كان المنافق يظهر الإسلام ويبطن الشرك، ويظهر الخير ويبطن الشر، فلا يمكن جهاده بالقتال كما يُجَاهد الكافر وذلك لأنه بظاهره يستحق أن يعامل معاملة المسلمين، لكن له علامات يُعرف بها، وجهاد المنافقين يكون بمناقشتهم وإقامة الحجة عليهم وبيان باطلهم والتحذير منهم، وجهاد النبي ﷺ للمنافقين مشهور ومعلوم. (٥) جهاد أهل البدع والأهواء: البدعة قرينة الشرك وخطرها عظيم وخطر المبتدع لا يقل عن خطر الكفار، وإذا كان المشرك ينقض شهادة أن لا إله إلا الله فالمبتدع ينقض شهادة أن محمداً رسول الله ﷺ ، بل قلما يسلم المبتدع من التلبس بالشرك وربما يكون الابتداع في الدين من جنس الشرك لقوله تعالى ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ ﴿الشُّورى: ٢١﴾.
следующие страницы →