← Каваид фикха

Каваид фикха · id 8634

الأشباه والنظائر - السبكي

تاج الدين ابن السبكي

Полный текст (824 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

مقدمة التحقيق إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وبعد فإن من المعلوم أن الفقه الإسلامي هو أسمى العلوم الشرعية قدرا وأعظمها نفعا فهو نظام الحياة الإنسانية وقوامها ووسيلة السعادة في الدنيا والآخرة وهو عين الرسالة المحمدية وتأمل ما قاله ابن نجيم في أشباهه ونظائره ممتدحا الفقه فقال: إن الفقه أشرف العلوم قدرا وأعظمها أجرا وأتمها عائدة وأعمها فائدة وأعلاها مرتبة وأسناها منقبة يملأ العيون نورا والقلوب سرورا، والصدور انشراحا ويفيد الأمور اتساعا وانفتاحا هذا لأن ما بالخاص والعام من الاستقرار على سنن النظام والاستمرار على وتيرة الاجتماع والالتئام، إنما هو بمعرفة الحلال من الحرام والتمييز بين الجائز والفاسد في وجوه الأحكام. بحوره زاخرة ورياضه ناضرة ونجومه زاهرة وأصوله ثابتة وفروعه نابتة لا يفني بكثرة الإنفاق کنزه ولا يبلى على طول الزمان عزه. وكفى بذلك شرفا له وللمشتغلين به ويحسن بنا في تقدماتنا على الأشباه والنظائر أن نذكر خطاب سيدنا عمر ﵁ الموجه إلى أبي موسى الأشعري بما اشتمل عليه من مسائل وإشارات هي عمدة ذلك الفن من تتبع النظائر وحفظها ليقاس عليها غيرها وغير ذلك من الفوائد الجليلة فإليك بيانه: عن أبي المليح الهذلي قال كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري أما بعد فإن القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة فافهم إذا أدلي إليك بحجة وأنفذ الحق إذا

стр. 2

وضح فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له، وآس بين الناس في وجهك ومجلسك وعدلك حتى لا ييأس الضعيف من عدلك ولا يطمع الشريف في حيفك. البينة على من ادعى واليمين على من أنكر. والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا لا يمنعك قضاء قضية بالأمس راجعت فيه نفسك وهديت فيه لرشدك أن تراجع الحق؛ فإن الحق قديم ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل. الفهم الفهم فيما يختلج في صدرك ما لم يبلغك في الكتاب أو السنة "اعرف الأمثال والأشباه ثم قس الأمور عند ذلك"، "فاعمد إلى أحبها عند الله وأشبهها بالحق فيما ترى"، واجعل لمن ادعى بينة أمدا ينتهي إليه؛ فإن أحضر بينة أخذ بحقه وإلا وجهت القضاء عليه؛ فإن ذلك أجلى للعمى وأبلغ في العذر، المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلودا في حد أو مجرَّب في شهادة زور أو ضنين في ولاء أو قرابة. إن الله تولى منكم السرائر ودرأ عنكم بالبينات، وإياك والفلق والضجر والتأذي بالناس والتنكر للخصوم في مواطن الحق التي يوجب الله بها الأجر ويحسن بها الذخر؛ فإنه من يصلح نيته فيما بينه وبين الله ولو على نفسه يكفه الله ما بينه وبين الناس، ومن تزين للناس بما يعلم الله منه غير ذلك يشنه الله فما ظنك بثواب غير الله في عاجل رزقه وخزائن رحمته. والسلام عليك. وقد قال السيوطي في أشباهه ونظائره: "إن فن الأشباه والنظائر فن عظيم به يطلع على حقائق الفقه ومداركه ومآخذه وأسراره ويتمهد في فهمه واستحضاره ويقتدر على الإلحاق والتخريج ومعرفة أحكام المسائل التي ليست بمسطورة والحوادث والوقائع التي لا تنقص على ممر الزمان ولهذا قال بعض أصحابنا: "الفقه معرفة النظائر". وهذا ما نبه عليه الشيخ السبكي ﵀ في مواضع عديدة من كتابه فدونك أيها القارئ بيان منهجه في أشباهه ونظائره. ولقد شرع المؤلف في كتابه بخطبة للكتاب بيَّن فيها أهمية الفقه وأنواعه وأهمية القواعد الفقهية، وأثنى على كتاب القواعد لابن عبد السلام وكتاب الأشباه والنظائر لابن المرحل وأنه كان الدافع للمؤلف في تأليفه كتابه فأخذ في تحريره وإتمامه بإشارة والده له ولقد أضاف إليه الكثير قسم الناس تجاه كتابه إلى ثلاث فرق أثنى على الفرقة الثالثة وهي التي تقرأ وتستفيد وتعترف بالفضل فهذه الطريقة هي التي مدحها في كتابه بقوله:

стр. 3

"وهذه طريقة قلَّ سالكوها وبعد أن يوجد في حياة المصنف أهلوها، فعليهم سلام الله أحسن الناس وجوها ... ". ثم تكلم بعد ذلك عن تمهيد عاب فيه على من يقتصر على حفظ الفروع دون القواعد، وبين رأي إمام الحرمين في أهمية القواعد وبين الفرق بين القاعدة وبين المدرك، والضابط وأوضح رأي القاضي حسين في أهم القواعد التي ترجع إليها الفقه فبين هذا الأمر غاية البيان وأوضح كذلك رأي العز بن عبد السلام في إرجاع الفقه كله إلى قاعدة المصلحة المشهورة. ثم شرع المؤلف ﵀ إلى تقسيم كتابه إلى أبواب: الباب الأول: في القواعد الخمسة المشهورة التي هي أساس لغيرها. الباب الثاني: في القواعد العامة التي تأتي في درجة بعد القواعد الخمسة وقد تكلم الشيخ في هذا الباب عن سبع وعشرين قاعدة كلية. الباب الثالث: القواعد الخاصة لكل باب من أبواب الفقه. تكلم الشيخ في هذا الباب عن خمس وثمانين ومائة قاعدة، وقسمها إلى أربعة أقسام: القسم الأول: في قواعد ربع العبادات. القسم الثاني: في قواعد ربع البيع. القسم الثالث: في قواعد ربع الإقرار. القسم الرابع: في قواعد ربع المناكحات. الباب الرابع: "في أصول كلامية ينبني عليها فروع فقهية". وفي هذا الباب تحدث الشيخ عن السعادة والشقاوة وعن حقيقة العلم وعن الفرق بين الاسم والمسمى وعن حقيقة الكلام والفرق بين الملجأ والمضطر وشروط الإكراه الذي به ترتفع الأحكام وعن الخلاف في حقيقة العقد وتكلم في ذلك عن الحسن والقبح وكونهما شرعيين لا عقليين وبين الخلاف في ذلك وتحدث عن حقيقة الحياة وعن العلاقة بين الممكن والمؤثر وتكلم عن السبب والعلة وبين الفرق بيهما وبين الحكم فيما إذا دخل الشرط على السبب كما تكلم عن منع اجتماع علتين على معلول واحد ثم تكلم عن أحكام يضطر الفقيه إلى الحكم بتقدمها على أسبابها وغير ذلك من المسائل المهمات. الباب الخامس: "في مسائل أصولية يتخرج عليها فروع فقهية تكلم الشيخ في

стр. 4

ذلك الباب عن معنى التكليف وعن أنواع الأحكام وعن المعنى المقصود بصحة العقود وعن مدلول اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة وسائر الأسماء المشتقة وعن منع اشتقاق اسم الفاعل من شيء يكون الفعل قائما بغيره وتكلم عن العلاقة بين الفرض والواجب وعن حكم أخذ الأجرة على فرض العين وعن حكم ما لا يتم الواجب إلا به، وتكلم عن فرض الكفاية وعن معنى السنة والنافلة والتطوع والمستحب والمندوب والمرغّب فيه والمرشد إليه والحسن والأدب وتكلم عن أمور يتعلق التحريم فيها بمبهم وبين حقيقة الرخصة وغير ذلك من المسائل الأصولية المهمة ثم انتقل الشيخ إلى: كتاب العموم والخصوص: تكلم فيه الشيخ عن صيغ العموم وتكلم كذلك عن قواعد مهمة لا يستغني عنها الفقيه ... وكتاب الإجماع: تكلم فيه عن حكم الأجماع السكوتي وعما يتعلق بقول الصحابة ﵃: "فعل رسول الله ﷺ كذا" ... وكتاب القياس: تكلم فيه الشيخ عن قياس العكس ومسألة هل تثبت اللغة قياسًا وغير ذلك مما يتعلق بمسائل القياس. وكتاب الاستدلال: تكلم فيه عن قول الصحابي وحكم حجته وغير ذلك. وكتاب الترجيح: تكلم فيه عن الحكم فيما إذا تعادلت الأمارات وكذا لو تعارض العام والخاص، وقول: التخصيص أولى من المجاز، والفرق بين ما ثبت بالنص وما ثبت بالأخبار. وكتاب الاجتهاد: تكلم في عن عدم قابلية خطأ رسول الله ﷺ . الباب السادس: "كلمات نحوية يترتب عليها فروع فقهية، وقسم هذا الباب إلى قسمين: الأول في المفردات من الأسماء والحروف وبعض الأفعال، والثاني: في المركبات والتصرفات العربية. وذكر قسما ثالثا في إعراب الآيات التي يترتب على تخريجها أحكام شرعية وهذا القسم الذي أشار إليه في مقدمة هذا الباب ثم نعثر عليه فيما بين أيدينا من مخطوطات. الباب السابع: وهو الباب الذي تكلم فيه الشيخ عن المآخذ المختلف فيها بين الأئمة التي ينبني عليها فروع فقهية. تحدث الشيخ تاج الدين في ذلك الباب عن سبب اختلاف الفقهاء وبين الخلاف

стр. 5

بين الشافعي. وأبي حنيفة في المعنى المغلب في الزكاة وتكلم عن الخلاف في علة ربوية الأشياء المنصوصة إلى غير ذلك مما يطالع به الكتاب. وفي نهاية هذا الباب تكلم عن تقاسيم أدخلها بعض الفقهاء في القواعد وليست منها. الباب الثامن: في الألغاز. ثم ختم كتابه بأدعية مأثورة عن النبي ﷺ . وبهذا نكون قد ألقينا الضوء على منهج المؤلف في كتابه الأشباه والنظائر الذي قال عنه ابن نجيم: "لم أر كتابا يحكي كتاب الشيخ تاج الدين السبكي الشافعي رحمه الله تعالى".

стр. 6

ترجمة الإمام ابن السبكي: اسمه ونسبه ١: عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام بن يوسف بن موسى بن تمام العلامة قاضي القضاة تاج الدين أبو نصر ابن الشيخ الإمام شيخ الإسلام تقي الدين أبي الحسن الأنصاري الخزرجي السبكي ونسبته إلى سبك "من أعمال المنوفية بمصر". مولده: ولد في القاهرة سنة سبع وعشرين وسبعمائة، وقيل: سنة ثمانٍ في السلطنة الثالثة للناصر محمد بن قلاوون. نشأته وطلبه للعلم: من المعلوم ضرورة أن البيئة من العوامل المؤثرة في تكوين الشخصية وهي تتدخل في توزيع الاتجاهات والاستعدادات والميول وهي التي تميز كل امرئ عن الآخر فإن لعواملها تأثيرًا "سيكولوجيا" كبيرًا عن انطباعات كل إنسان عن الكون والحياة. وفي خصومة هذه العوامل تنبت براعم الاتجاهات الخاصة التي تشكل ملامح

стр. 7

البارزة لوجهة الشخصية، ولقد منح الله العلي الغفار الإمام الحبر البحر عبد الوهاب السبكي بيئة ذات طابع متميز فساعدته على تنمية مواهبه وإشراقه بنوعه فهي بيئة علمية التقت به من جميع جوانبه فوالد تقي الدين علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام بن يوسف بن موسى أبو الحسن الأنصاري الخزرجي السبكي وكفى بذلك شاهدًا. فلقد رأى الشيخ عبد الوهاب وفود العلماء وهي تنسل إلى مجلس أبيه وينهلون من علمه ويقيدون فوائده فليس غريبا أن يبدأ مبكرا في حفظ كتاب الله والعكوف على طلب العلم؛ فقد نشأ في أسرة عريقة ويعتبر تاج الدين من أجلِّ وأعظم رجال الأسرة السبكية الذين ذاع صيتهم في دولتي المماليك؛ لامتيازهم في العلم وفي مناصب التدريس والقضاء فلم يعش تاج الدين إلا نحو أربعة وأربعين عاما لكن حياته على قصرها كانت ملأى بالإنتاج العلمي الذي جعله من الأئمة باعتراف معاصريه ومن جاءوا بعده. وتدل آثاره وموافقه في المحن التي عاناها وآراء من كتبوا عنه على أنه كان -إلى جانب ما امتاز به من علم غزير وذكاء حادٍّ ولسان طلق وبديهة حاضرة وحجة قوية وصبر على العمل المنتج وسعة صدر وثبات في الملمات وترفعٍ واعتداد بالنفس ورقة إحساس وعطف على الإنسان والحيوان من أولئكم ذوي الشخصيات الضخمة والنفوس القوية والأخلاق المتينة؛ أولئكم الذين يسمون بأنفسهم فوق منافعهم الخاصة ويأبون وإن تهيأت لهم كل أسباب الراحة في الحياة، وأن يصبروا على فساد بيئة أو طغيان قوة أو موت حق وقيام باطل، فلم يكن من أولئكم الأنذال أشباه الذين يرحبون بالفساد يستغلونه لمآربهم ويسخرونه لمنافعهم. بل آثر أن يكون من رجال الإصلاح وإن أوذي واضطهد، فعزل غير مرة واعتقل بقلعة دمشق، لكن العالم الإسلامي وقد نسي مضطهديه واضطهاده لم ينس له في حياته ولن ينسى له بعد مماته فضله وآثاره١؛ فقد كان تاج الدين في طلبه للعلم شغوفا لم يألُ جهدا في تحصيله فحضر وسمع بمصر من جماعة ثم قدم دمشق مع والده في جمادى الآخرة سنة تسع وثلاثين وسمع بها من جماعة واشتغل بالعلم على والده وغير ودرس بمصر والشام وبمدارس كبار العلماء منها العزيزية والعادلية الكبرى والغزالية والعزراوية والشاميين والناصرية والأمينية وغير ذلك من المدارس.

стр. 8

شيوخه: ١- علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام بن يوسف بن موسى تقي الدين أبو الحسن الأنصاري الخزرجي السبكي وهو والد الشيخ تاج الدين فقد طلب العلم على يديه- قال عنه ولده كما ولي التدريس في المدرسة الشامية البرانية "فما حل مغربها ولا اقتعد بمشرقها أعلم منه"، وقد كان والده ﵀ حريصًا على تثقيفه على يد كبار العلماء ممن يثق في علمهم ويطمئن إلى وسائلهم في الدرس والتلقين. ٢- يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف بن عبد الملك بن يوسف الإمام العلامة الحافظ الكبير شيخ المحدثين عمدة الحفاظ أعجوبة الزمان جمال الدين أبو الحجاج الدمشقي المزي. قرأ الشيخ تاج الدين السبكي عليه وأخذ من علمه الكثير واستفاد منه. ٣- محمد بن أحمد بن عثمان بن قائماز الإمام العلامة الحافظ المقرئ مؤرخ الإسلام أبو عبد الله الفارقي الدمشقي المعروف بالذهبي؛ فإن السبكي محدث العصر وخاتم الحفاظ القائم بأعباء هذه الصناعة وحامل راية أهل لسنة والجماعة إمام أهل عصره حفظًا وإتقانًا وفرد الدهر الذي يذعن له أهل عصره وقد لازمه شيخنا وأخذ عنه الكثير وتخرج به وغير ذلك من المشايخ الذين أخذ عنهم الشيخ الإمام. ٤- عبد العزيز بن محمد بن جماعة بن صخر الكناني الشافعي، ولد في تاسع عشر المحرم سنة سبع وستين وستمائة وتوفي بمكة سنة أربع وتسعين وسبعمائة ودفن بالحجون١ وغير ذلك ممن نال الشيخ ﵀ شرف الأخذ عنهم. ثناء العلماء عليه: لقد أثنى عليه جمع من العلماء منهم الذهبي وذكره في المعجم المختص وأثنى عليه، وقال ابن كثير: جرى عليه من المحن والشدائد ما لم يَجْرِ على قاضٍ قبله، وحصل له من المناصب ما لم يحصل لأحد قبله، قال عنه الحافظ شهاب الدين بن حجي: حصل فنونًا من العلم ومن الفقه والأصول وكان ماهرًا فيه والحديث والأدب

стр. 9

وبرع وشارك في العربية وكانت له يد في النظم والنثر جيد البديهة ذا بلاغة وطلاقة لسان وجراءة جنان وذكاء مفرط وذهن وقاد. قال ابن قاضي شهبة: وانتهت إليه رئاسة القضاء والمناصب بالشام وحصلت له محنة بسبب القضاء، وأوذي فصبر وسجن وعقد له مجالس فأبان عن شجاعته وأفحم خصومه مع تواطئهم عليه ثم عاد إليه مرتبته وعفا وصفح عمن قام عليه وكان سيدا جوادا كريما مهيبا تخضع له أرباب المناصب من القضاة وغيرهم. وقال عنه الحافظ شهاب الدين بن حجي: "حصل فنونا من العلم". تصانيفه: ١- شرح مختصر ابن الحاجب في مجلدين سماه "رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب". ٢- شرح المنهاج للبيضاوي في الأصول. ٣- الأشباه والنظائر وهو الذي ما نحن بصدده. ٤- طبقات الفقهاء الكبرى والوسطى والصغرى. ٥- "الترشيح" في اختيارات والده، وفيه فوائد غريبة. ٦- التوشيح على التنبيه. ٧- التصحيح في الأصول. ٨- المنهاج في الأصول. ٩- جمع الجوامع: في أصول الفقه وشرحه. ١٠- منع الموانع: وهو شرح جمع الجوامع السابق الذكر. ١١- "جلب حلب" وهو جواب أسئلة سأله عنها الأذرعي. ١٢- أحاديث رفع اليدين. ١٣- أوضح المسالك في المناسك. ١٤- ترجيح تصحيح الخلاف. ١٥- تبيين الأحكام في تحليل الحائض. ١٦- جزء في الطاعون. ١٧- الدلالة عن عموم الرسالة.

стр. 10

جوابًا عن أسئلة أهل طرابلس. ١٨- رفع الحوبة في وضع التوبة. ١٩- السيف المشهور في شرح عقيدة أبي منصور الماتريدي. ٢٠- فتاوى. ٢١- مصنف في الألغاز. ٢٢- معيد النعم ومبيد النقم. ٢٣- مناقب الشيخ أبي بكر بن قوام. وفاته: توفي الشيخ ﵀ شهيدًا إثر مرضه بالطاعون في ذي الحجة ليلة الثلاثاء سنة إحدى وسبعين وسبعمائة عن أربع وأربعين سنة. نسبة الكتاب: من الأمور اليقينية التي وقعت لنا في تحقيق هذا الكتاب نسبته إلى مؤلفه، فقد أجمع المؤرخون على نسبته إليه ولقد وجد اسم الكتاب منسوبًا إلى ابن السبكي ﵀ على كلا النسختين اللتين اعتمدنا عليهما في ضبط الكتاب وكذلك لقد اقتبس كثير من العلماء من الكتاب وأحالوا عليه وأشادوا به مثل السيوطي في مواضع عديدة من أشباهه ونظائره، وابن نجيم وأحمد بن الصاحب شرف الدين محمد بن أحمد المصري. له مؤلف اختصر فيه الأشباه والنظائر للشيخ رحمهما الله مسمى نواضر النظائر. وصف المخطوط: لقد اعتمدنا في ضبط نص ذكر الكتاب على نسختين: النسخة الأولى: وهي المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم "١٤٧٦" بخط واضح جيد تقع في ٢٤٠ لوحة مسطرتها ٣١ سطرا وقع في نهايتها قوله: "قال مؤلفه ﵀ نجز الفراغ من هذا الكتاب نفع الله به في السابع من شهر ربيع الأول سنة ثمانٍ وستين وسبع مائة على يد مؤلفه عبد الوهاب ابن السبكي غفر الله له وكان نجازه بدار الخطابة بالجامع الأموي بدمشق والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا".

стр. 11

وجعلنا هذه النسخة أصلا ورمزنا لها بالرمز "أ". النسخة الثانية: وهي المحفوظة بمكتبة البلدية بالإسكندرية. بخط واضح تقع في ٢٢٥ لوحة مسطرتها ٢٧ سطرًا وقع عليها بعض التملكات للفقير إلى الله الغني عبد الرحمن ابن الشيخ محمد الحكم غفر الله له ولوالديه. وقع في آخرها قوله: "قال مؤلفه ﵀: نجز الفراغ من هذا الكتاب نفع الله به في السابع من شهر ربيع الأول سنة ثمانٍ وستين وسبعمائة على يد مؤلفه عبد الوهاب ابن السبكي غفر الله له وكان نجازه بدار الخطابة بالجامع الأموي الكبير بدمشق والله الموفق للصواب وإليه المرجع والمآب والحمد لله على كل حال". وهذه النسخة بها سقط في مواضع عديدة من الكتاب وزيادات في غير موضعها نبهنا على ذلك في تعليقنا إلا في مواضع قليلة أغفلناها؛ لعدم أهميتها. ورمزنا لهذه النسخة بالرمز "ب". هذا وقد أجهدنا ضبط ذلك النص جهدا كبيرا، فإن كان فيه من خير فلله الحمد والمنة، وإن كان غير ذلك فنسأل الله أن يجنبنا الخطأ والزلل. والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 12

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة المصنف: وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. الحمد لله الذي جلَّ عن الأشباه والنظائر ودلَّ على طرق الهدى بالأقوال الصحيحة والوجوه والنظائر وحل لنا بالنظر في آثار سلفنا عند المشكلات وفي الذهبين الأولين من القرون لنا بصائر. أحمده على نعم لو رام اللسان حصرها لوقع في حصر وَعَيٍّ. وأستغفره لذنوب ما عداني عددها في الخائفين إلا وحشرني في زمرة الراجين رحمته التي وسعت كل شيء، وأستهديه بهداه الذي لا يضل من أنعم به عليه ولا يستهديه شيطانه، وأشهد أن سيدنا محمد المصطفى خير نبي أرسله وأفضل مخلوق منحه الفضل مجمله ومفصله، وأنقذنا به من الهلكة والبأس، وجعلنا به من خير أمة أخرجت للناس صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ما ترددت الأنفاس. أما بعد: فإن العلوم وإن كانت تتعاظم شرفا وتطلع في سماء من كوكبها شرفا وينفق العالم من خزائنها، وكلما زاد ازداد رشدا وعدم سرفا، فلا مرية في أن الفقه واسطة عقدها ورابطة حلها وعقدها وخالصة الرابح من نقدها به يعرف الحلال والحرام ويدين الخواص والعوام ويتبين مصابيح الهدى من ظلام الضلال وضلال الظلام. قطب الشريعة وأساسها وقلب الحقيقة الذي إذا صلح صلحت ورأسها وأهله سراة الأرض [الذين] ١ لولاهم لفسدت بسيادة جهالها وضلت أناسها.

стр. 13

لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ... ولا سراة إذا جهَّالهم سادوا أي: ولولاهم لاتخذ الناس رءوسا جهالا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا وخبطوا خبط عشواء فما حرموا ولا حللوا بل حلوا عرى الإيمان حيث حلوا، وشكت الأرض منهم وقع أقدام قوم استزلهم الشيطان فزلوا. فلله الفقهاء نجوم السماء، تشير إليهم بالأكف الأصابع، وشم الأنوف يخضع لديهم كل شامخ الأنف رافع، ونظام الوجود ويضوع بهم مسكا ظهر الأرض فما يظن نعمان، إن مشت به زينب في نسوة حاسرة البراقع وحلقوا على نور الإسلام كسوار المعصم قائلين لأهله والحق سامع. أخذنا بآفاق السماء [عليكم] ١ ... لنا قمراها والنجوم الطوالع أي: وزينة الأرض التي بموطئ أقدامهم تقبل الشفاه حلالها وبإحاطة أحكامهم وإحكامهم يذكر حرامها وحلالها وترشف من زلالها ماء حلالها، فلا مزنة ودقت ودقها، ولا أرض [أبقل أبقالها] ٢: ولقد ساروا في مسالك الفقه غورًا ونجدًا، وداروا عليه هائمين به وجدا وصاروا حامليه ومؤديه حتى إلى غير فقيه فعم نفعًا وأفاد وأجدى. فسار به من لا يسير مشمرا ... وغني به من لا يغني مغردا وتفرقت بهم في جملة الأنحاء وتشعبت الطرق وتعددت الأهواء وتباينت الأخلاق والقدر المشترك بينهم سواء فمنهم -وكلهم أحب حب الخير- من سار على منهاجه أحسن سير وجرى في موافقه على منواله غير متعرض إلى غير، ومنهم من جعل دأبه رد الخصوم وخصم المخالفين فلا يفوته الطائف منهم في الأرض يحور ولو أنه الطائر في السماء يحوم، وإقامة الحجج والبراهين [فمنها] ٣ معالم للهدى، مصابيح تجلو الدجى والأخريات رجوم. ومنهم من قال: الكيس، الكيس، وأحب أن بطرف علومه بطرق المسائل ويوقظ من الأذهان ما هو في سنة الغفلة وما ليس.

стр. 14

وإذا تكون كريهة يدعى لها ... وإذا يحاس الحيس فعمد إلى مسائل١ ركبها، ومطارحات٢ اطلع في سماء الفقه كوكبها، ومولدات افتض أبكارها، وأجرى في عسكر الجدال موكبها وسيد هذه الطائفة من أصحابنا أبو بكر بن الحداد٣ صاحب الفروع الغرائب وصاحب ذيل الفضل على أهل المشارق والمغارب، والضارب مع الأقدمين بسهم والناس تضرب في حديد بارد، وابن الحداد يضرب في ذهب ذائب، "الفاعل الفعل لم يفعل لشدته، والقائل القول لم يترك ولم يقل"، تقدم هذه الفرقة تقدم النص على القياس وسبق وهي تناديه.: ما في وقوفك ساعة من باس وتصدر ولو عورض لقال لسان الحال للحق: مروا أبا بكر فليصل بالناس. وعمد منحطون عن هذه الرتبة إلى مسائل ألغاز، وطرحوا حقائقها على الطلبة ليختبروا ما عندهم من العلم، فلكل ذهن عليها نجاز وامتحنوهم بها، فمن حج أبان صفا قلبه ليستلم ركنه بأنه ليس بحجر أسود بل صبح أبيض لا حجاب دونه ولا حجاز. وقال آخرون: المهم المقدم وخير ما سلك [الطريق] ٤ الأقوم. والذي أقول -والله أعلم- إن من أهم ما عني به الفقيه وجعله المدرس دأبه الذي يعيده ويبديه وشوقه الذي يلقنه ويلقيه القيام بالقواعد وتبيين مسالك الأنظار ومدارك المعاقد.

стр. 15

وكيف ائتلاف النظائر، واختلاف المآخذ. واحتماع الشوارد. وذلك أمر شديد، لا ينال بالهوينا والهدوء. ولا يدرك شأوه إلا من تصدى بأعماله قلب وقالب. لا يزال ذات نمو. ولا يحوم على حماه إلا من بين ذاته والسواد١ مانعة الجمع وبين أفكاره والسهاد مانعة الخلو. إن لمحت له بارقة اختطفها، وإن لاحت له نادرة بادر إلى ثمرتها واقتطفها، وإن قدمت عليه غريبة ردها إلى وطنها بعدما اقتطفها، يعمل أفكاره، ويدأب ليله ونهاره ويستسقي كل جعفر ولو نضب ماؤه وتنحت عنه أطياره، ويرعا، ولو وقف ذهنه الأنجم السيارة ولا يحجم ذهنه إذا ازدحمت المعضلات بل تقدم قائلا: "أنا ابن داره" يمر به المعضل فيقتحم في حله أهوالا ولا يقول: أهابك إجلالا، بل يستحل مريره وينشد من يعيبه. ومن يك ذا فم مر مريض ... يجد مُرًّا به الماء الزلالا فإذا أحكمه وجعله تحت حكمه شد حيازم عزمه وأنفق من خزائن علمه. ولم يخش من ذي العرش إقلالا، هكذا هكذا وإلا فلالها ولقد ألف سلطان العلماء -أبو محمد- عز الدين بن عبد السلام٢- قواعده. بل رصف فرائده ووضع قلائده وجمع فوائده ونوع موائده وقال فلم يترك مقالا لقائل وتسامى ولم يسمع أين الثريا من يد المتناول وتعالى كأنما هو للنيرين متطاول، وتصاعد درج السيادة حتى فاق الآفاق، وتباعد عن درجات معاصريه فساق أتباعه أمما وشاق ومضى وخلف ذكرا باقيا ما سطر الأوراق في الأوراق وأقبل كأنه تسعى بين يديه الأنوار، وترفل في أثوابه أزهارها ونوار، وجاء بيانه البديع بالمعاني البسيطة في اللفظ الوجيز الذي يحلو عليه التكرار وشاع اسمه كأنه علم في رأسه نار. وجاء هذا الكتاب على وفق مطلوبه، كاملا في أسلوبه شاملا

стр. 16

للفضل بعيده وقريبه شفاء لما في الصدور ووفاء لما للعلم في ذمة بني الدهور وصفا يروق به موارد السرور، واكتفى بما تعلق به الرجاء من عظائم الأمور، أولًا لا يحتاج إلى ثانٍ ومكملا ليس عنه ثانٍ، وموئلا للطلبة ليس عليه إلا مثنٍ –وقضى السجع بأن أقول: ثانٍ كأنما صعد صاحبه السماء وأخذ بدرها أو غاص البحار واستخرج درها، لا والله- بل بعثر القلوب وأفشى سرها، ثم جمع الإمام العلامة صدر الدين محمد بن عمر بن المرحل١ كتابًا في الأشباه والنظائر في الفروع طاول فيه الفراقد وحاول المعالي فسهر في طلبها، وخلف ألف راقد وتناول النجم قناداه لسان الإنصاف. ولما رأيت الناس دون محله تيقنت أن الدهر للناس ناقد ولقد جاوز قدر كل ذي قدر، وزاحم الرءوس في مجالس المعالي، ويد الحق تضع في الصدر الصدر وتضايق القوم حيث فسح له وأنشد: لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى ... إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر ضاق بها وهي في مجالس العلم الصدر، ولكن صدر الدين وراق بها ربعها وإن بعد عهده فلا يتغير، وإن غير النأي المحبين وساق منه هديا لحفظه التقي فنسيانه ضلال مبين، وساق منه كتابا يتلقاه ذو المعرفة باليمين، فما هاج شوقي إلى ما أنا بصدده إلا كتابه لا حمامه، ولا بعث على هذه الكلمات سواه لما سمعت كلامه، فلقد بعثني [فأقام] ٢ على ليلي من الفكر القيامة لأني مع استحسانه وجدته محتاجا إلى تحر في تحريره، وممر عليه من أوله إلى آخره لكونه مات وهو مجموع مفرق؛ لتبذيره من غير تدبيره، منسوب في نفسه إلى قصوره غير منسوب إلى مصنفه، وقد عارضته المنية إلى تقصيره. فعمدت إلى هذا الكتاب فاجتلبت زبده وقذفت في بحر فوائد زبده وجمعت عليه من الأشباه نظائر كالأرواح جنودا مجندة وحررته في الدجى بشهادة النجوم ولاقيت عسره

стр. 17

بهمة نبذت سهيلا بالعراء وهو مذموم، وجلوت من الأشباه عروس شباب لا شبيه لها مظنون ولا معلوم، إن قلت كما قال حسان: لم يفتها شمس النهار بشيء فلست أقول: غير أن الشباب ليس يدوم لأنها كلمات أعدها من الباقيات الصالحات والدائمات السابقات، تعوذ بالرقى من غير خبل وتعقد في قلائدها التميم، ثم لم أقدم على هذا الكتاب إلا بإذن سيدي الشيخ الإمام الوالد –قدس الله سره المصون- فإنه أذن لي [فيه] ١ وشرعت في ذلك في حياته، وكتبت منه قطعة شملها نظره الميمون فأعجب له رقا حرره بالكتابة عبد مأذون. نعم حررته وزدت عليه ما ينيف عن نصف مقداره ويضيف الزهر إلى أزهاره ويخيف من سلك غير طريقه فإنه [علي] ٢ لاحب ولا يهتدي بمناره، ونقصت منه ما يورثه نقصا ويكاد به يقصر ويقصى، وخصصته بعموم فضائل لا تحصى، ما بين قواعد أهملها رأسا، وزوائد أغفلها -ومن ذا الذي لا ينسى- وفرائد تطلع في أفق المسائل قمرا وشمسا، بحيث جمع فأوعى قاصيا ودانيا ونطق فأسمع قريبا ونائيا. ولو أن واشٍ باليمامة داره ... وداري بأعلى حضرموت اهتدى ليا ولاح للمريد سلوك طريقه وراح الفقيه المستفيد يبدي ويعيد، ولا مزيد على تحقيقه، ونفق سوقه فلا يجد من يستطلع في ظلام الشبهات غير صبح فضله استغلظ فاستوى على سوقه، وكمل كتابا طبخ قلوب الحاسدين لما استوى، وسحابا لا تغير معه الأغراض الأهوية قائلة: لا نبرح نحن ولا أنت مكانا سوى: "وعبابا إذا عافى الله مريض القلب وكرع فيه منصفا ظهر ما قلناه، وبدي من بعد ما اندمل الهوى، وحكما يقضي القضايا اقتضيته وتقول: أنت الحكم التُّرْضى حكومته، والله أعطاه فضلا من عطيته فلتشكر عطيته نبهت له الذهن والناس نيام وأيقظت الفكر فأضاء مصباحه في الظلام وأعلمت فيها القلب فجلس يناجي الملك العلام. فلله من وارداته مقام عبد تجيب فيه الملائكة من عز الكلام. داعي الله لا من دعت ساق حر نزحه وترنما ومحفل فكر يسبك فيه ذهب القلوب على الحق ولا ضرب صواع يكفيه درهما، ومجلس علم يفوق مجلس الذكر ومتعلقا بجلوسه ﷺ في مجلس المعلمين وقوله: "إنما بعثت معلما" ٣ فكم سفه

стр. 18

أحلام النيام ما في تلك اليقظة من رشد يهذب ويحرر. وكم بت مستخبرا علمي، وأستمد فكري وقلمي فهذا ينشيء وهذا يخبر، وكم لظلام الليل عندي من يد تخبر ولست مع ذلك أبرئ كتابي من كل نقص ومعرة. ولا أبيعه بشرط السلامة من كل عيب يكره، ولا أدعي أني استوعبت فيه ولا أن الأشباه جمع كثرة. ولا آمن طائفة تطوف على محاسنه فتأخذها وتدعيها [وتدخل] ١ وتخرج وليت لها أذن واعية فتعيها وتسرق من حرزها نصابا لا شبهة لها فيه ولن يكفيها وتسبح في بحره فتشهب كبار الدرر وتسرح في روضه فتجني على مصنفه، وتجني كل زهر وتسرق ثمره وتقول لا قطع في ثمر ولا كثر. نعم لكأني بفرق ثلاث: فرقة تفرق شمل محاسنه وتنكرها، وتجتلي عرائسه ثم تتشعب قبيلتين خيرهما التي لا تجعلها بمذام ولا تذكرها والأخرى تبيت منه في نعم وتصبح تكفرها. وأظلم أهل الظلم من بات حاسدا ... لمن بات في نعمائه يتقلب لعب بها شيطان الحسد وشد وثائقها الذي لا يوثق به بحبل من مسد، وتصرف فيها والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم في الجسد، تصرف فيهم فنوى كل منهم السوء ولكل امرئ ما نوى، وتحكم فغوى بحكمه من غوى، وجرى بهم في ميدان الحسد حتى وقف الهوى، فلزموا إنكار الجميل لزوم جميل بثينة وغريم ألد تقاضي عزة دينه وجر جريرًا فسماه صائده الفؤاد وهو يعرف كذبه وميته، لا بل لزوم الأعراض للجواهر والغيم للنهار الماطر والليل للنجم الزاهر. وآخر من فيه ثانية: يسمع كلامه ولا يفهمه ويصبح في بحره ولا يعلمه [ويصبح] ٢ ظمآن وفي البحر فمه ومثل هذا لا يفتقد حضوره إذا غاب ولا ينتقد كلامه إذا جاب الصخر وخاب ولا يؤهل لأن يعاب إذا عاب.

стр. 19

وكم من عائب قولا صحيحا ... [وآفته من الفهم السقيم] ١ ولا يؤهل لأن يعاب إذا عاب وآخر من فيه ثالثة: تغترف من بحره وتعترف ببره ويقتطف من زهره ما هو أزهر من الأفق وزهره وتلزم الثناء عليه لزوم الخطب للمنابر والأقلام للمحابر والأفكار للخواطر والمؤمن للطاعة في الليل الكافر، وتعالج به جراحات الشكوك كأنه لها مراهم ويقطع بقواطعه ما أورث سوء الظن وأوهم وتقول: لو بيع فصل منه لاشتريته كما قيل بألف درهم. وهذه طريقة قل سالكوها، وبعيد أن يوجد في حياة المصنف أهلوها فعليهم سلام الله أحسن الناس وجوهًا وأنضر همومًا. وها أنا أبرز لك هذا المجموع وأحمل إليك هذا الموضوع، وأخرجه غير مقطوع الفضل ولا ممنوع والله أسأل أن يتقبله وأن يغفر خطأ مصنفه وأن يدخله الجنة بفضله فإنه لن يدخلها بعمله ولو كان له عمل فكيف ولا عمل له.

стр. 20

الكلام في القواعد الفقهية والمدارك الشرعية والمآخذ الأصولية: حق على طالب التحقيق ومن يتشوق إلى المقام الأعلى في التصور والتصديق أن يحكم قواعد الأحكام ليرجع إليها عند الغموض وينهض بعبء الاجتهاد أتم نهوض ثم يؤكدها بالاستكثار من حفظ الفروع؛ لترسخ في الذهن مثمرة عليه بفوائد غير مقطوع فضلها ولا ممنوع. أما استخراج القوي وبذل المجهود في الاقتصار على حفظ الفروع من غير معرفة أصولها ونظم الجزئيات بدون فهم مأخذها، فلا يرضاه لنفسه ذو نفس أبية ولا حامله من أهل العلم بالكلية. قال إمام الحرمين ١ في كتاب المدارك: "الوجه لكل متخذ للإقلال بأعباء

стр. 21

الشريعة معه أن يجعل الإحاطة بالأصول سوقه الألذ وينص مسائل الفقه عليها نص من يحاول بإيرادها تهذيب الأصول، ولا ينزف حمام ذهنه في وضع الوقائع مع العلم بأنها لا تنحصر على الذهول عن الأصول" انتهى. وإن تعارض الأمران وقصر وقت طالب العلم عن الجميع بينهما -لضيق أو غيره من آفات الزمان- فالرأي لذي الذهن الصحيح الاقتصار على حفظ القواعد وفهم المآخذ. إذا عرف ذلك فالقاعدة: الأمر الكلي الذي ينطبق عليه جزئيات كثيرة يفهم أحكامها منها١". ومنها ما لا يختص بباب كقولنا: "اليقين لا يرفع بالشك" ومنها ما يختص كقولنا: "كل كفارة سببها معصية فهي على الفور" والغالب فيما اختص بباب وقصد به نظم صور متشابهة أن تسمى ضابطا. وإن شئت قل: ما عم صورا، فإن كان المقصود من ذكره القدر المشترك الذي به اشتركت الصور في الحكم فهو مدرك، وإلا فإن كان القصد ضبط تلك الصور بنوع من أنواع الضبط من غير نظر في مأخذها فهو الضابط؛ وإلا فهو القاعدة. فإن قلت: فخرج عن القاعدة نحو قول الغزالي "﵀" في الوسيط: "قاعدة لو تحرم بالصلاة في وقت الكراهة ففي الانعقاد وجهان"، فقد أطلق القاعدة على فرع منصوص قلت: إنما أطلقها عليه لما تضمنته من المآخذ المقتضي للكراهة لأن فعل الشيء في الوقت المنهي عنه هل ينافي حصوله؟ فلما رجع الفرع إلى أصل هو قاعدة كلية حسن إطلاق لفظ القاعدة عليه. وذلك نظير قوله أيضا: قواعد ثلاث: الأولى، التطوعات التي لا سبب لها، لا حصر لركعاتها.

стр. 22

وقال في الوجيز: "قاعدة: ينكشف حال الخنثى بثلاث طرق". وقال: وتبعه الرافعي وغيره فيما إذا وهبت المرأة الزوج صداقها. قاعدة في ألفاظ التبرع. وقاعدة في أن الولي هل له العفو عن الصداق؟ وأمثلة هذا كثيرة فاعتبر مما تراه بما أريناك. اعلم أن القاضي الحسين١ ذكر أن مبنى الفقه على أربع قواعد: اليقين لا يزال بالشك، والضرر يزال، والعادة محكمة والمشقة تجلب التيسير. وزعم من يدعي التحقيق أنه أهمل خامسة وهي أن الأمور بمقاصدها٢. وقال: بني الإسلام على خمس والفقه على خمس. والتحقيق عندي أنه إن أريد رجوع الفقه إلى الخمس تعسف وتكلف وقول جملي فالخامسة داخلة في الأولى. وفي الثانية أيضا. بل رجع شيخ الإسلام عز الدين بن عبد السلام الفقه كله إلى اعتبار المصالح ودرء المفاسد ولو ضايقه مضايق لقال: ارجع الكل إلى اعتبار المصالح فإن درء المفاسد من جملتها. ويقول –على هذا- واحدة من هذه الجنس كافية، والأشبه أنها الثانية وإن أريد الرجوع بوضوح فإنها تربو على الخمسين بل على المائتين، أنا ذاكر إن شاء الله في هذا الكتاب ما يحضرني منها، منبه على مثال ما يغمض فهمه مستكثر من ذكر الجزئيات، مشير إلى ما حفظ من المستثنيات، مستعين بالله ومتوكل عليه وإياه أسأل النفع به والمن بنجازه وبخاتمة خير في عافية بلا محنة وبالاجتماع في دار كرامته بخير خليفته محمد ﷺ من غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة.

стр. 23

القواعد الخمس: وليقع الابتداء بالقواعد الخمس التي أشرنا إليها هنا ثم نعقبها بما نورده واحدة بعد واحدة. القاعدة الأولى: اليقين لا يرفع بالشك اليقين لا يرفع بالشك ١ ولا يخفي أنه لا شك ٢ مع اليقين ولكن المراد استصحاب الأصل المتيقن لا يزيله شك طارئ عليه. فقل إن شئت: الأصل بقاء ما كان على ما كان، أو: الاستصحاب حجة. ومن ثم كان القول قول نافي الوطء غالبا ٣. ولم يكن على المانع ٤ في المناظرة دليل.

стр. 24

فإن عارض الأصل ظاهر١ فقيل: قولان دائما. وقيل غالبا. وقيل أصحهما اعتماد الأصل دائما. وقيل غالبا والتحقيق الأخذ بأقوى الظنين ومن ثم فصول. فصل: يرجح الأصل جزما إن عارضه احتمال مجرد، وذلك في مسائل منها: احتمال حدث من تيقن الطهر بمجرد مضي الزمان٢. ومنها: من أحرم بالعمرة ثم بالحج وشكَّ، هل كان أحرم بالحج قبل طواف العمرة، فيكون صحيحا، أو بعده فيكون باطلا فإنه يحكم بصحته٣. قال الماوردي٤: لأن الأصل جواز الإحرام بالحج حتى يتيقن أنه كان بعده٥. قال٦: وهو كمن تزوج وأحرم ولم يدر هل أحرم قبل تزوجه أو بعده. قال الشافعي ﵁: يصح تزوجه. قلت ونقله ابن القطان٧ في فروعه عن النص أيضا فيمن وكل رجلا في الزواج

стр. 25

ثم لم يدر أكان أوقع عقد النكاح بعدما أحرم أو قبله. قال: نص الشافعي أنه صحيح وذكر ابن القاص١ في تلخيصه: أنه لا يزال اليقين بالشك في الطهارة إلا في مسألة واحدة. وهو أن يقول: توضأت وأحدثت ولا أدري أيهما قدمت. فيقال له: قدم وهمك على الأمرين فإن كنت محدثا قبلهما فأنت الآن متطهر، وإن كنت متطهرا فأنت الآن محدث٢. قال الروياني٣ في البحر: وهذا في الحقيقة بناء على اليقين أيضا لا على الشك، لأنه أخذ بيقين ما قبل الأمرين قال: وهو كما لو أقام رجل البينة بأن فلانا استوفى منه جميع حقه. ثم أقام المشهود عليه بينة بأن المشهود له أقر له بألف؛ فإنه لا يتثبت لجواز أن يكون ذلك قبل الاستيفاء، وفي المسألة وجه آخر أنه يعمل بما قبل الأمرين، فإن كان طاهرا فطاهر، أو محدثا فمحدث. ومنهم من أوجب الوضوء احتياطا. قلت: والأوجُهُ مشهورة في المذاهب. قال النووي٤: والثالث هو الصحيح عند جماعات من محققي أصحابنا٥.

стр. 26

قال: وفي المسألة وجه رابع: أنه يعمل بغلبة الظن١. قلت: وسيأتي عن ابن القاص ما استثناه من قاعدة اليقين لا يرفع بالشك وذاك استثناء من أصل القاعدة وهذا من خصوصها في الطهارات. فصل ويرجح الأصل على الأصح أن استند الاحتمال إلى سبب ضعيف وذلك في مسائل٢؛ منها: ثياب مدمني الخمر٣، والمقبرة المنبوشة٤ وطين الشوارع٥. ومنها: دعوى المرأة الإصابة بعد الاتفاق على الخلوة. ومنها: دعوى المديون لا في مقابلة مال الإعسار٦. ومنها: وجوب فطرة العبد الغائب المحتمل الموت. ومنها: عدم زواج امرأة المفقود. ومنها: تصديق الغاصب في قوله: لم يكن العبد المغصوب كاتبا. ومنها: إذا تمعطت فأرة في بئر وطرحت، ولكن غلب على الظن أنه لا يخلو كل دلو عن شيء من النجاسة. قال الرافعي: فجواز الاستعمال على قولي: الأصل والغالب. ومنها: الجديد أن دم الحائل حيض؛ لأنه تردد بين كونه دم علة ودم جبلة. والأصل السلامة. والقديم أنه دم فساد؛ لأن الظاهر أن الحامل لا تحيض. ومنها: الأصح تصديق الغاصب إذا ادعى في المغصوب عيبا خلقيا كقوله: كان

стр. 27

أكمه١، وفي وجه المالك نظرًا إلى غلبة السلامة. وفي ثالث: يفرق بين ما تذر من العيوب وغيره. ومنها: لو قال هذا ولدي من جاريتي هذه. عند الإمكان لحقه وهل يثبت كون الجارية أو ولد –لأن الظاهر- أولا لاحتمال أن يكون استولدها بالزوجية. فيه قولان: رجح الرافعي الثاني. قال: ولهما خروج على تقابل الأصل والظاهر. ومنها: لو قال الراهن للمرتهن لم تقبض العين المرهونة عن الرهن، بل أعرتكها، وقال المرتهن بل عن الرهن، فالأصح أن القول قول الراهن؛ لأن الأصل عدم اللزوم وعدم الإذن في القبض. وقيل: قول المرتهن؛ لأن الظاهر أنه قبضه عن الرهن. قلت: وأيضا فالأصل عدم العارية. ومنها: تنازع المتبايعان في التفرق، وجاءا متساويين، فقال أحدهما أنا لم أفارقه فلي خيار المجلس. فالقول قوله؛ لأن الأصل عدم التفرق كذا أطلق الأصحاب. قال الرافعي٢: وهو بين إن قصرت المدة. وأما إذا طالت فدوام الاجتماع خلاف

стр. 28

الظاهر. فلا يبعد تخريجه على تعارض الأصل والظاهر وتنازع ابن الرفعة١ والشيخ الإمام٢ في كلام الرافعي هذا. فابن الرفعة أيَّده وقال: بل ينبغي القطع بقبول قول من يدعي اللزوم؛ لأنه الأصل في البيع. والشيخ الإمام أفسده. وقال: بل ما أطلقه الأصحاب هو الحق؛ طالت المدة أم قصرت وهو تخريج على الأصل والظاهر؛ لأنهما لما تعارضا تساقطا، وبقي معنا حق العاقد من الفسخ، وقد تحققنا تمكنه منه فيستصحبه ولا يرفعه بالشك، ونازع ابن الرفعة في قوله أيضا أن أصل البيع اللزوم، وقال: بل الأصل الجواز ولكن وضعه على اللزوم. وأنا أقول: تمكن العاقد من الفسخ ناشئ من عدم التفرق الذي هو الأصل المستصحب وقد عارضه ظاهر التفرق، فلا بد من جريان الخلاف، وبتقدير تسليم أن أصل البيع اللزوم، فهو معارض بعدم التفرق. ومنها: أدخل الكلب رأسه في الإناء وأخرجه ولم يعلم ولوغه ورأينا فمه رطبا فالأصح الطهارة للأصل، والثاني: النجاسة للظاهر. ومنها: طرح العصير في الدن وأحكم رأسه. ثم حلف أنه لم يستحل خمرًا ولم يفتح رأسه إلى مدة، ولما فتح وجده صار خلا، فوجهان حكاهما الرافعي في فروع الطلاق. أحدهما: إن كان ظاهر الحال صيرورته خمرا وقت الحلف حنث، وإلا فلا. والثاني: لا يحكم بالحنث. لأن الأصل عدم الاستحالة وعدم الحنث.

стр. 29

فصل: ويرجح الظاهر جزما في مواضع إن استند إلى سبب منصوب شرعا كالشهادة المعارضة للأصل أو معروف عادة: كأرض على شط نهر. الظاهر أنها تغرق وتنهار في الماء فلا يجوز استئجارها. وجواز الرافعي تخريجه على تقابل الأصل والظاهر. قلت: وفيه نظر؛ لأن الظاهر هنا معتضد بعادة مستقرة فهو ينزل منزلة القطع أو منزلة السبب المنصوب شرعا، فلهذا جزم باعتماده، وإنما يقع الخلاف في ظاهر مجرد يقابل الأصل. والموضع الثالث مما يرجح فيه الظاهر جزما أن يضعف اعتماد الأصل لمعارض فيبقى الظاهر سالما عن المعارض. مثاله قال: أنت طالق ثم ادعى سبق لسان، فإنه لا يصدق ظاهرا إلا بقرينة؛ لأن الظاهر من حال البالغ العاقل أنه لا يتكلم إلا عن قصد فإن قيل القصد خلاف الأصل فكيف عمل بالظاهر؟ قلنا: أصل عدم القصد تعارض بأنه متهم في هذه الدعوى ما في الإبضاع من الاحتياط، ثم إن سبق اللسان خلاف الأصل، فلما تقاوم الأصلان تساقطا وبقي الظاهر فعمل عمله وهب أن القصد خلاف الأصل فانتفاؤه انتفى لقصد الوقوع ولا يلزم من انتفاء قصد الوقوع انتفاء الوقوع؛ لأن اللفظ يعمل عمله وإن لم يقصد وإذا لم يقصد العدم ففرق بين قصد الوقوع وقصد العدم. فصل: ويرجح الظاهر على الصحيح إن كان سببا قويا منضبطا. وذلك في مسائل. منها: حيوان يبول في ماء كثير، ثم يوجد متغيرًا فالمذهب النجاسة لغلبة الظن بأن التغير من البول١.

стр. 30

ومنها: قاتل حر يدعي رق المقتول فيقول قريبه: كان حرًّا فالأصح تصديق القريب؛ لأنه الظاهر في الغالب. ومنها: شاهد يعدل في واقعة ثم يشهد في أخرى بعد زمان طويل فقد صححوا طلب تعديله ثانيا؛ لأن طول الزمان يغير الأحوال، وفيه عندي نظر. ومنها: اختلفا بعد البيع في الرؤية صحح النووي أن القول قول مدعيها؛ لادعائه الصحة وهي الظاهر؛ إذ الظاهر أن المشتري لا يقدم على شراء غائب وهو ما عزاه الرافعي إلى فتاوى الغزالي وبه أفتى القاضي الحسين وقال الرافعي: إنه لا ينفك عن خلاف. قلت: حكى ابن أبي الدم الخلاف في كتاب أدب القضاء١. ولم يزد النووي على أنها مسألة الاختلاف في الصحة والفساد. وسنتكلم على الفروع في قواعد البيع. ومنها: إذا جومعت فقضت شهوتها ثم اغتسلت ثم خرج منها مني الرجل فالأصل يجب عليها الغسل؛ لأن الظاهر خروج منيها معه. وقيل لا يجب؛ لأن الأصل عدم خروجه. تنبيه: خرج بقولنا: قويا -في قولنا: يرجح الظاهر على الصحيح إن كان سببا قويا منضبطا- لو أمشط المحرم لحيته فوقعت شعرات. شك. هل كانت منسلة فانفصلت؟ أو

стр. 31

انتفت بالمشط فالأصح لا تجب الفدية؛ لأن النتف لم يتحقق فيها١ وبقولنا: "منضبطا" دعوى البر التقي على الفجر الشقي درهما واحدا فإن الفاجر يصدق في إنكاره؛ لأن ظهور كذبه ليس بمنضبط فلا يلتفت إليه. فصل: "ومن ثم يقولون: الشيء قد يثبت على خلاف الظاهر" ويستشكله مستشكلون، وليس بمشكل، وسره ما أبديناه من عدم الانضباط، فلا ثقة به، فلذلك يدرأ في مسائل: منها: تسمع دعوى الدنيء استئجار الأمير المعتبر لكنس داره خلافا للإصطخري. ومنها: لو أتت بولد لدون أربع سنين من قبيل الطلاق بلحظة لحقه. وإن كان وقوع الزنا أغلب على الظن من تأخر الحمل هذه المدة قال شيخ الإسلام عز الدين ابن عبد السلام: ولا يلزم حد الزنا، فإن الحدود تسقط بالشبهة٢، ومنها: أنه يلحق لستة أشهر ولحظتي الوطء والوضع مع ندرة ذلك وغلبة الزنا. وغلبة تأخر الوضع إلى تسعة أشهر. ومنها: لو أقر بمال عظيم قبل تفسيره باقل متمول٣. وفي وجه: يزيد للفظ عظيم شيء. ومنها: لو ادعى الزوج بعد مضي مدة العفة الإصابة، فالقول قوله مع ظهور صدقها بالأصل والغلبة. ومنها: [قال] ٤: إن رأيت الهلال فأنت طالق، فرآه غيرها طلقت.

стр. 32

ومنها: لو قال: إذا مضى عصر أو حقب فأنت طالق تطلق بمضي لحظة. واستبعده الغزالي. ومنها: إذا تعاشر الزوجان المدة المديدة، ثم ادعت عدم النفقة والكسوة فالقول قولها. ومنها: على وجه اختاره المحاملي وغيره لو حلف لا يكلمه إلى أيام حنث بلحظة. قال: لأنه يقال: أيام العدل وأيام الفتنة. قلت: ولهذا ظهور ما لو قال أيام فلان العادل أو الجائر على تلوم في أما إذا أتى بلفظ أيام منكرة -كما هو صورة المسألة- فلا وجه له. ومنها: إذا كان معه شخص بالغ، يتصرف فيه تصرف الملاك في عبيدهم، وادعى أنه ملكه وقال ذلك الشخص: بل أنا حر، فالقول قول المدعى عليه، سواء أكان المدعي استخدمه قبل الإنكار وتسلط عليه أم لا، وسواء جرى عليه البيع مرة أو مرارًا وتداولته الأيدي أم لا، صرح به الأصحاب في باب الدعاوى١، وفرضه فيما إذا قال أنا حر الأصل، وأطلق الإمام تصوير المسألة فيما إذا قال: أنا حر. قلت: وقد يقال فيمن تداولته الأيدي: ما الفرق بين أن نطلق قوله: أنا حر. أو يقول: أنا حر الأصل؟ وفي كلام الإمام فوائد. فنقول: قال الإمام في النهاية في باب الدعوى على مذهب أبي حنيفة قبيل باب القافة فالقول قول ذلك الشخص. لم يختلف أصحابنا في ذلك؛ لأن [ظاهر] ٢ الدار الحرية وهي الأصل. فمدعيها مستمسك بالأصل والظاهر. فإن قيل: أليس تصرف الملاك مع استمرار ظاهر اليد دلالة على الملك وقد اجتمعتا في هذه المسألة؟ قلنا: إنما تدل اليد والتصرف على تعيين الملك مع كون الشيء مملوكا، فيظهر

стр. 33

من اختصاص الإنسان باليد والتصرف وعدم النكير عليه تعيينه من بين الناس، وليس مع من يدعى الملك فيه الأصل يعتضد به، فأما أصل الملك فالأصل عدم الملك. فلا يثبت بظاهر التصرف. وعند ذلك قال الأصحاب: إذا اجتمع الأصل والظاهر فالتعويل على الأصل فلئن قيل: الحر تصرف كذلك. قلنا: قد ينقاد الخادم للمخدوم بما ينقاد بمثله العبيد. انتهى كلام الإمام. وقد تضمن أن اليد والتصرف لا يدلان على الملك إلا عند ثبوت الملك في تلك العين، فيكونان دالين على تعين صاحب اليد المتصرف وقضية هذا أن لا يشهد أن في يده إنسانا صغيرا، يتصرف فيه تصرف الملاك بالملك؛ لأن الأصل الحرية. وفيه وجهان: أطلق أبو علي الطبري حكايتهما١. وقال غيره إنه سمعه يقول: هو عبدي، أو سمع الناس يقولون: إنه عبده شهد له بالملك، وإلا فلا وهذا ما صححه النووي في باب اللقيط٢. وقد يقال على مساق كلام الإمام: يجري تصرف ذلك المتصرف على الصحة؛ إذ لا معارض له، فإن بلغ الصبي وأكذبه، أعرضنا عن تصديقه، واعتمدنا قول الصبي غير أن المصحح فيمن ادعى رق صغير في يده أنه يحكم له بالرق وهو ما رجحه الجمهور منهم صاحب التنبيه سواء كان مميزا أم لا. وقالوا: ثم إذا بلغ الصبي قال: أنا حر، لم يقبل أيضا على الأصح٣. وقد تلخص من هذا أن ما اقتضاه كلام الإمام من أن المتصرف في صور تصرف الملاك لا يشهد له بالملك وإن ادعى هو رقه؛ لأن الأصل الحرية وليس المرجح في المذهب. وأقول: إن مأخذه حسن، وقضيته أنه إذا ثبت أنه رق على الجملة شهد له بالملك، وإلا فلا، لمخالفة الأصل، ويؤيد هذا أنه لو بلغ الصبي وأقر بالرق، لغير صاحب اليد لم يقبل جزما٤ بخلاف ما إذا ادعى الحرية فإن فيه خلافا، فكان وجه

стр. 34

عدم القبول فيما ادعى الرق لغير ذي اليد أنه وافق على الرق وإنما خالف في جهته فلم يصغ إلى مخالفته لمعارضته أمرا قد تكرر قبل بلوغه، بخلاف ما إذا ادعى الحرية فإنه يعتضد بأصل الحرية، وهذا المأخذ الذي أشار إليه الإمام لا يجري في الأملاك، فلا يقال: لا يشهد للمتصرف ذي اليد بالملك حتى يثبت أن الدار ملك على الجملة، مخافة أن تكون وقفا؛ لأن الأصل في العقار الملك، والوقف طارئ، ولا كذلك الرق مع الحرية؛ فإن الحرية هي الأصل، ونظير هذا: صغيرة في يد رجل يدعي نكاحها فالأصح أن لا يحكم له بالنكاح مع أنه لو ادعى الملك حكم له١. وفرق الأصحاب في باب اللقيط بأن اليد على الجملة دالة على الملك ويجوز أن يولد وهو مملوك بخلاف النكاح، فإنه طارئ، فيحتاج إلى البينة٢. وهذا كقوله في مساق كلام الإمام والدي. صرح به الأصحاب في باب الشهادات على الملك -بالتصرف والاستفاضة- العقار، والعبد، والثوب، وغيرها، وهذا يقدح في مأخذ الإمام. والإمام ممن رجح جواز الشهادة بالملك لذي اليد المتطاولة وله التصرف تصرف الملاك، ثم ما ذكرناه من أن الأصل الحرية إنما نعني به الغالب، وحكى الرافعي عن حكاية صاحب التتمة قولا بامتناع معاملة من لا تعرف حريته قال: لأن الأصل بقاء الحجر. وهذا قد يقال: إنه ينازع قولهم: إن الأصل الحرية وقد يقال: أنه لا يتنازع؛ لأن المدعى بقاء الحجر. لا إيقاع الحرية. فإنه قلت: الحجر يستدعي انتفاء الحرية الملازمة لثبوت الرق. قلت: لم قلت: إنما نعني حجر الرق، وقد نعني مطلق الحجر المستصحب من زمن الصغر، ولذلك عبرا بلفظ البقاء. غير أنه قبل البلوغ مستندا لا سيما في الأحرار إلى الصبي، وبعد البلوغ يستصحب في مجهول الحال، وجائز أن يسمى حجر الصبي بما لكونه مستصحبا، كما قيل بمثله فيمن بلغ سفيها، وأن يقال: لا ضرورة ما إلى

стр. 35

معرفة عينه، بل هو حجر على الجملة، ثم هذا الوجه إنما هو في منع معاملته، لا في الحكم برقه وقد يقال: هو حر بشهادة الأصل ولكن لا يعامل؛ لأن الإقدام على المعاملة يستدعي قدرا زائدا على الأصل، واعلم أن ما ذكرناه من كلام الإمام يؤخذ منه أنه لو تعارضت بينتا الرق والحرية تقدم بينة الحرية. بيانه: أن بينة الرق -كما ذكره الإمام- لا يجوز لها أن تبنى على ظاهر اليد والتصرف فيما قامت مقبولة وإلا وقد استندت إلى غير ذلك. فتكون مستندة إلى ناقل متقدم. والمسألة عسيرة النقل في المذهب -أعني تعارض بينة الرق وحرية الأصل والذي جزم به الرافعي في المسائل المنثورة آخر باب الدعوى أن بينة المدعي الرق أولى؛ لأن معها زيادة علم. وهو إثبات الرق. وقد وقعت المسألة عندي في المحاكمات، توقفت عن الحكم بذلك فيها لإشكالها ثم وجدت بخط والدي ﵀ حكاية وجهين في المسألة عن الماوردي، وأنه ذكرهما عند الكلام على خيار العبيد في كتاب النكاح أحدهما: التعارض والتساقط. الثاني: أن شهادة العبودية أولى؛ لأنها تخالف الظاهر من حكم الدار فكانت أزيد علما ممن شهد الحرية، التي هي الغالب على الدار أن أهلها أحرار. وموضع الوجهين كما أبصرت، في تعارض الرق والحرية الأصل. وذكر القاضي أبو سعد المسألة في "الأشراف" ولم يحك القول بتقديم بينة الرق إلا عن الشيخ أبي حامد، وحكى تقديم الحرية عن جميع الأصحاب، وقد سبقه إلى ذلك القاضي أبو عاصم، فحكى في الطبقات تقديم الرق عن الشيخ أبي حامد حكاية المستغرب له فليكن المعتمد إن شاء الله تقديم بينة الحرية أما تعارض الرق والتعق فمسألة مشهورة ذكرها الرافعي وغيره في باب الدعاوى١، وجزم فيها الماوردي في هذا المكان بتقديم بينة الحرية فإنه قال إن علم شهود الحرية العبودية فشهادتهم أولى؛ لأنهم أزيد علما ممن علم العبودية ولم يعلم ما تجدد بعدها من الحرية، ومنها قال إمام الحرمين في كتاب الطلاق بعدما ذكر أن الحربي إذا أكره على الإسلام فنطق بالشهادتين

стр. 36

تحت السيف يحكم كونه مسلما فإن هذا إكراه بحق فلم يغير الحكم. اتفقت الطرق على هذا مع ما فيه من الغموض من طريق المعنى؛ فإن كلمتي الشهادة نازلتان في الإعراب عن الضمير منزلة الإقرار، والظاهر من المحمول عليهما أنه كاذب في إخباره. انتهى. وقد حكاه عن الرافعي إلا أنه أسقط قوله: في إخباره. وليس بجيد؛ لأن الكذب عدم المطابقة لما في نفس الأمر١. وقائل الشهادتين مطابقتين، فلا يقال: إنه كاذب؛ نعم هو كاذب في إخباره أن ضميره مشتمل على الاعتقاد، فقد تبين أن قول الإمام: في إخباره قيد لا بد منه حذفه الرافعي ظنا منه أنه لا حاجة إليه فورد ما لا قبل له به. واعترضه ابن الرفعة بأن هذه نزعة أسامة بن زيد قد أجاب النبي ﷺ عنها٢ وكيف لا يكون ونحن نؤاخذ المقر للعبادة بما يغلب على الظن كذبه [فيما] ٣ إذا احتمل الصدق على بعد، وحق الله أولى بذلك، نعم هو إذا كان في نفس الأمر بخلاف ذلك لا يحصل له الفوز في [الدار] الآخرة. انتهى. قلت: الإمام لا يخفى عليه نزعة أسامة. ولم يرد التشكيك على قبول إسلامه بل ذكر أن قبول إسلامه شرعا غامض من حيث المعنى، ولذلك قال: من حيث المعنى ولم

стр. 37

يقل من حيث الحكم، والحاصل أن هذا عنده مما حكم فيه بخلاف الظاهر، وأنه أمر بعدي غير معقول المعنى. فطريقة جوابه أن يبين أن هذا جارٍ على وفق الأقيسة الواضحة المعاني، لا أن يقال له: هذه نزعة أسامة، فإنه لا ينكر ذلك، بل نقول: ومن ثم لم يوجب رسول الله ﷺ على أسامة قودا ولا دية. إنما ذلك –والله أعلم- حيث كان [أقدم] ١ عن اجتهاده ساعده المعنى، ولكن بين رسول الله ﷺ أنه حكم الله أن من قالها فقد عصم دمه وماله، وقال: "هل شققت عن قلبه" ٢ إشارة إلى نكتة الجواب. والمعنى –والله أعلم بمراد رسول الله ﷺ أن هذا الظاهر مضمحل بالنسبة إلى أن القلب لا يطلع على ما فيه إلا خالقه، ولعل هذا أسلم حقيقة وإن كانت تحت السيف ولا يمكن دفع هذا الاحتمال. وفي الحديث الصحيح٣: "عجب ربنا من قوم يدخلون الجنة في السلاسل"، وفي لفظ: "يقادون إلى الجنة في السلاسل" ٤. قيل: أراد بالجنة الإسلام وبالقوم الأسرى يكرهون على الإسلام٥، فجعل

стр. 38

الشهادتين مناطا بدار الحكم عليهما فحيث وجدا حكم بمضمونهما بالنسبة إلى الظاهر وأمر الباطن إلى الله تعالى. ومن هنا يوجد جواب عن الإمام فنقول: استغماضه من حيث المعنى قبول إسلام المكره؛ لكونه حكما بخلاف الظاهر، يوضحه أن الإقدام على قتله من تلفظه بالشهادتين واحتمال أنه صادق فيما أخبر به عن ضميره ارتكاب ما لعله يكون ظلما له، والكف عن القتل أولى من الإقدام عليه. ويوضح هذا أن الشارع لا مقصد له في إزهاق الأرواح وإنما المقصد الهداية والإرشاد فإن تعذرت بكل سبيل، تعين زهوق الروح طريقا لزوال مفسدة [الكفر] ١ من الوجود، ومع التلفظ بكلمة الحق لم تتعذر الهداية بكل طريق، بل حصل عز الإسلام بانقياد المتلفظ بها ظاهرا، ويرجى مع ذلك أن تكون الهداية حصلت وبتقدير أن تكون حصلت فقد يحصل في المستقبل فمادة الفساد الناشئ عن كلمة الكفر قد زالت بانقياد ظاهر ولم يبق إلا الباطن وهو مشكوك أو مرجو مآلا، إن لم يكن مرجوا حالا، فقد لاح من حيث المعنى وجه قبول الإسلام –والله الحمد- وأنه على وفق الأقيسة ومنهاج لمحاسن الشريعة، لا يدفعه منقول ولا معقول. فإن قلت -على تقدير ما قاله الإمام من كونه غير معقول المعنى: فما فائدة بحث الإمام عن ذلك. قلت: خطر لي أنه يحال تخريج إسلام الذمي مكرها عليه ويتوصل منه إلى ترجيح أنه لا يصح؛ وذلك لأنه يقول إذا قلنا بالصحة في الحربي فهي غير معقولة المعنى، فلا يقاس عليها الذمي؛ لأن القياس إنما يكون حيث يعقل معنى. ويدل لهذا أنه ذكر مسألة الذمي عقبها، فقال: ولو أكره ذمي على الإسلام فأسلم فقد ذكر أصحابنا وجهين في أنَّا هل نحكم بإسلامه، والمصير إلى الحكم بإسلامه بعيد مع إن إكراهه عليه غير شائع، فلئن استمر ما ذكرناه في إكراه الحربي من جهة أنه إكراهٌ بحق فلا ثبات لهذا المسلك والمكره ذمي والإكراه ممنوع. انتهى. وتقريره أن يقال: صحة إسلام الحربي بالإكراه إما غير معقولة المعنى. فلا يلحق

стр. 39

بها الذمي. وإما معقولة المعنى، وهي أنه إكراه بحق، فلا يلحق الذمي أيضا؛ لأنه لم يكره بحق، وإنما أكره على حق. نعم؛ إن جعل المعنى أنه أكره على حق صلح إسلام الذمي وهو وجه ضعيف ومنها: لو قال: لزيد علي أكثر مما لفلان، قبل تفسيره بأقل متمول وإن كثر مال فلان؛ لاحتمال أنه أراد بالأكثرية الحل أو نحوه. فصل: استثنى ابن القاص من قولهم: اليقين لا يرفع بالشك إحدى عشرة مسألة١: الأولى: إذا شك المقيم هل تم يوم وليلة لم يجز له المسح. الثانية: إذا شك المسافر هل مسح وهو مقيم أو بعد السفر لم يمسح إلا مسح مقيم. الثالثة: مسافر أحرم خلف رجل لا يدري أمسافر هو أم مقيم لم يقصر. الرابعة: ظبي بال في ماء فوُجد متغيرا فهو نجس. الخامسة: المستحاضة عليها الصلاة والاغتسال في كل يوم شكت هل هو يوم انقطاع الدم. السادسة: إذا علم نجاسة ما أصابت ثوبه أو بدنه إلا موضعها وجب غسله كله. السابعة: شك المسافر. هل نوى الإقامة لم يترخص. الثامنة: المستحاضة والسلس توضآ ثم شكَّا هل انقطع ثم صليا لم يجزهما. العاشرة: طلب الماء في سفره فلم يجده فتيمم ثم أبصر شيئا يحتمل كونه ماء بطل تيممه. الحادية عشرة: رمى إلى صيد فجرحه ثم غاب فوجده ميتا وشك هل أصابته رمية أخرى من حجر أو غيره لم يجز أكله٢.

стр. 40

وزاد الإمام على ابن القاص: إذا شك في خروج وقت الجمعة قبل الشروع فيها وفي وجه أو فيها. وجمع النووي هذه الصور في تحقيق المذهب. وزاد ثالثة عشرة ورابعة عشرة وهما: إذا شك في نقص وضوء أو صلاة بعد الفراغ، كمن شك هل مسح رأسه وهل صلى الظهر ثلاثا أو أربعا، فإنه لا أثر لهذا الشك١. والظاهر الأرجح مضي الوضوء والصلاة على الصحة. واعترض القفال وغيره على ابن القاص، وقالوا: لم يعمل بالشك في شيء من ذلك بل بأصول أُخر، الظن المستفاد منها أقوى، عاد الشاك إليها عند شكه. قلت: وأقرب من هذه المسائل عندي –ولم أر من ذكره- إذا جاء من قدام الإمام واقتدى به وشك. أهو متقدم عليه؟ فالصحيح في شرح المهذب وفي التحقيق أنه يصح. فهذا أصل ترك من غير معارض وهذا مشكل جديد لا جرم قال ابن الرفعة: الوجه ما نقل عن القاضي؛ لأنه لا يصح عملا بالأصل السالم عن المعارض٢. وهو قول حكاه النووي في تحقيق المذهب عن الجديد. ويقرب منه مسائل منها الصحيح انقضاء عدة المعتدة بالأقراء بالطعن في الحيضة الثالثة إن طلقها في الطهر والطعن في الرابعة إن طلقها في الحيض. وقيل حتى يمضي يوم وليلة بعد رؤية الدم
следующие страницы →